النص المفهرس

صفحات 361-380

1
- ٣٦١ -
وأما قوله : كان سفيان يحمل عليه ، فإنما كان ذلك من جهة رأيه لا من جهة روايته . وقد
رمى جماعة من الأيمة المحتج بروايتهم بالقدر ، كابن أبى عروبة ، وابن أبى ذئب ، وغيرهما ،
وبالارجاء، كطلق بن حبيب وغيره ، وهذا أشهر من أن يذكر نظائره . وأيمة الحديث لايردون
حديث الثقة بمثل ذلك .
وأما الفصل الثالث - وهو انقطاع الحديث - فغير صحيح ، وهو مبنى على ثلاث مقدمات :
( إحداها ) أن وفاة أبى قتادة كانت فى خلافة على.
( والثانية ) أن محمد بن عمرو لم يدرك خلافة على.
( والثالثة) أنه لم يثبت سماعه من أبى حميد ، بل بينهما رجل .
(فأما المقام الأول) وهو وفاة أبى قتادة : فقال البيهقى : أجمع أهل التواريخ على أن أبا
قتادة الحارث ربعى - بقى إلى سنة أربع وخمسين ، وقيل بعدها . ثم روى من طريق يعقوب
بن سفيان قال : قال ابن بكير: قال الليث : مات أبو قتادة - الحرث بن ربعى بن النعمان
الأنصارى - سنة أربع وخمسين، قال: وكذلك قاله الترمذى فما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ عن
أبى حامد المقرى عنه؛ وكذلك ذكره أبو عبد الله بن مندة الحافظ فى كتابه معرفة الصحابة .
وكذلك ذكره الواقدى عن يحيى بن عبد الله بن أبى قتادة : أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة
خمس وخمسين ، وهو ابن سبعين سنة . قال والذي يدل على هذا أن أبا سامة بن عبدالرحمن ،
وعبد الله بن أبى قتادة ، وعمرو بن سليم الزرقى ، وعبد الله بن رباح الأنصارى .
رووا عن أبى قتادة ، وإنما حملوا العلم بعد أيام على، فلم يثبت لهم عن أحد ممن توفى فى
أيام على سماع. وروينا عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل (( أن معاوية بن أبى سفيان
لما قدم المدينة تلقته الأنصار، وتخلف أبو قتادة. ثم دخل عليه بعد، وجرى بينهما ماجرى)).
ومعلوم أن معاوية إنما قدمها حاجا قدمته الأولى فى خلافته سنة أربع وأربعين . وفى تاريخ
البخاري بإسناده عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: (( أن مروان بن
الحكم أرسل إلى أبى قتادة وهو على المدينة : أن اغد معى حتى ترينى مواقف النبى صلى الله عليه
وسلم وأصحابه. فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته)) ومروان إنما ولى المدينة فى أيام معاوية
ثم نزع عنها سنة ثمان وأربعين ، واستعمل عليها سعيد بن العاص . ثم نزع سعيد بن العاص
سنة أربع وخمسين وأمر عليها مروان . قال النسائى فى سننه : حدثنا محمد بن رافع حدثنا
عبد الرزاق أخبرنا ابن جريح قال: سمعت نافعاً يزعم: (( أن ابن عمر صلى على سبع جنائز
جميعاً . جعل الرجال يلون الإمام ، والنساء يلين القبلة. فصفهن صفاواحداً، ووضعت جنازة
أم كلثوم - ابنة على، امرأة عمر بن الخطاب - وابن لها يقال له زيد، وضعا جميعاً، والإمام
١
٦
١

- ٣٦٢ -
١
يومئذ سعيد بن العاص، وفى الناس ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة.
فوضع الغلام مما يلى الإمام. فقال رجل: فأنكرت ذلك ، فنظرت إلى ابن عباس وأبى هريرة
وأبى سعيد وأبى قتادة ، فقلت : ما هذا؟ قالوا: هى السنة)).
فتأمل سند هذا الحديث وصحته وشهادة نافع بشهود أبى قتادة هذه الجنازة ، والامير يومئذ
سعيد بن العاص . وإنما كانت إمرته فى خلافة معاوية ، سنة ثمان وأربعين إلى سنة أربع
وحمسين ، كما قدمناه . وهذا مما لايشك فيه عوام أهل النقل وخاصتهم .
فإن قيل: فما تصنعون بما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد: (( أن عليا صلى على أبى قتادة
فكبر عليه سبعاً . وكان بدريا))؟ وبما رواه الشعبى قال: ((صلى على على أبى قتادة وكبر
عليه ستا )) ؟ .
قلنا : لا يجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحة بروايات التاريخ المنقطعة المغلوطة .
وقد خطأ الأيمة رواية موسى هذه ومن تابعه . وقالوا هى غلط . قاله البيهقى وغيره . ويدل على
أنها غلط وجوه :
=
أحدها : ماذكرناه من الأحاديث الصحيحة المصرحة بتأخير وفاته وبقاء مدته بعدموتعلى.
الثانى : أنه قال: كان بدريا ، وأبو قتادة لا يعرف أنه شهد بدراً. وقد ذكر عروة بن
الزبير والزهري ، وموسى بن عقبة ، ومحمد بن إسحق وغيرهم أسامى من شهد بدراً من
الصحابة ، وليس فى شىء منها ذكر أبى قتادة . فكيف يجوز رد الروايات الصحيحة التى لا مطعن
فيها بمثل هذه الرواية الشاذة ، التى قد علم خطؤها يقيناً؟ إما فى قوله: (( وصلى عليه على )» وإما
فی قوله: « و کان بدریا )).
وأما رواية الشعبى منقطعة أيضاً ، غير ثابتة ، ولعل بعض الرواة غلط من تسمية قتادة بن
النعمان أو غيره إلى أبى قتادة ، فإن قتادة بن النعمان بدري ، وهو قديم الموت .
وأما المقام الثانى : وهو أن محمد بن عمرو لم يدرك خلافة على ، فقد تبين أن أبا قتادة تأخر
عن خلافة على .
وأما المقام الثالث : وهو أن محمد بن عمرو لم يثبت سماعه من أبى حميد بل بينهما رجل -
فباطل أيضاً . قال الترمذى فى جامعه: حدثنا محمد بن بشار والحسن بن على الخلال وسلمة بن
شبیب وغير واحد قالوا حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثنا محمد بن عمرو بن
عطاء قال : ((سمعت أبا حميد الساعدى فى عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم
أبو قتادة بن ربعى - فذكره)) وقال سعيد بن منصور في سننه. حدثنا هشيم حدثنا عبد الحميد
بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء القرشي قال: ((رأيت أبا حميد الساعدى مع عشرة
رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا أحدثكم)) فذكره . وقال البخاري فى
١

١
- ٣٦٣ -
التاريخ الكبير: محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش بن علقمة العامري القرشى المدنى، سمع
أبا حميد الساعدى ، وأبا قتادة ، وابن عباس ، روي عنه عبدالحميد بن جعفر، وموسى بن عقبة ،
ومحمد بن عمرو بن حلحلة ، والزهري ، وأبو حميد. توفى قبل الستين فى خلافة معاوية :
وأبو قتادة توفى بعد الخمسين، كما ذكرنا، فكيف نتكر لقاء محمد لهما، وسماعه منهما؟
ثم ولو سلمنا أن أبا قتادة توفى فى خلافة على، فمن أين يمتنع أن يكون محمد بن عمرو فى .
ذلك الوقت رجلا ؟ ولو امتنع أن يكون رجلا لتقاصر سنه عن ذلك لم يمتنع أن يكون
صبيا ميزاً . وقد شاهد هذه القصة فى صغره، ثم أداها بعد بلوغه , وذلك لا يقدح فى
روايته وتحمله اتفاقاً . وهو أسوة أمثاله فى ذلك .
فرد الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة مما رغب عن مثله أيمة العلم .
والله الموفق .
وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء وبين أبى حميد الساعدى
رجلا - فإن ذلك لا يضر الحديث شيئاً . فإن الذي فعل ذلك رجلان : عطاف بن خالد ،
وعيسى بن عبد الله. فأما عطاف فلم يرض أصحاب الصحيح إخراج حديثه ، ولا هو ممن
يعارض به الثقات الأثبات . قال مالك : ليس هو من جمال المحامل . وقد تابع عبدالحميد
بن جعفر على روايته محمد بن عمرو بن حلحلة ، كلاهما قال : عن محمد بن عمرو بن
عطاء عن أبى حميد . ولا يقاوم عطاف بن خالد بهذين ، حتى تقدم روايته على روايتهما .
وقوله: (( لم يصرح محمد بن عمرو بن حلحلة فى حديثه بسماع ابن حطاء من أبى
حميد)) فكلام بارد، فإنه قد قال: ((سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالساً فى نفر
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال
(أبو حميد))، وقد قال: رأيت أبا حميد، ومرة . سمعت أبا حميد. فما هذا التكلف البارد ،
والتعنت الباطل فى انقطاع ما وصله الله ؟
وأما حديث عيسى بن عبد الله ، فقال البيهقى: اختلف فى اسمه ، فقيل : عيسى بن عبدالله،
وقيل : عيسى بن عبد الرحمن ، وقيل : عبد الله بن عيسى، ثم اختلف عليه فى ذلك ،
فروى عن الحسن بن الحر عن عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو عن عياش ، أو عباس
ابن سهل عن أبى حميد. وروى عن عتبة بن أبى حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن
سهل عن أبى حميد ، ليس فيه محمد بن عطاء. وروينا حديث أبى حميد عن فليح بن
سليمان عن عباس بن سهل عن أبى حميد . وبين فيه عبد الله بن المبارك عن فليح سماع عيسى
من عباس ، مع سماع فليح من عباس . فذكر محمد بن عمرو بينهما وهم . آخر كلامه . وهذا
والله أعلم من تخليط عيسى أو من دونه . فإن حديث عناس هذا لاذكر فيه لمحمد بن عمرو ،
ولا رواه محمد بن عمرو عنه .

- ٣٦٤ -
ونحن نذكر حديثه. قال الترمذى : حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدى حدثنا
فليح بن سليمان حدثنا عباس بن سهل قال: ((اجتمع أبو حميد ، وأبو أسيد ، وسهل بن سعد،
ومحمد بن مسلمة. فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع
فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ، ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه )) وقال : حسن صحيح .
وقال أبوداود : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الملك بن عمرو أخبرنا فليح حدثنا عباس بن
سهل قال: (( اجتمع أبو حميد وأبوأسيد)) فذكره أطول من حديث الترمذى . قال أبوداود :
ورراه عتبة بن أبى حكيم عن عبدالله بن عيسى عن العباس بن سهل. قال: ورواه ابن المبارك:
أخبرنا فليح قال: سمعت عباس بن سهل يحدث، فلم أحفظه ، فدثنيه عيسى بن عبد الله أنه سمعه
من عباس بن سهل قال: ((حضرت أبا حميد)). فهذا هو المحفوظ من رواية عباس، لاذكر فيه
لمحمد بن عمرو بوجه . ورواه أبوداود من حديث أبى خيثمة حدثنا الحسن بن الحر حدثنا عيسى
بن عبدالله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء ـ أحد بنى مالك- عن عباس، أو عياش بن سهل
الساعدى: (( أنه كان فى مجلس فيه أبوه، وفى المجلس أبو هريرة، وأبو حميد، وأبو أسيد -
بهذا الخبر)» يزيد وينقص. فهذا الذى غر من قال: إن محمد بن عمرو ولم يسمعه من أبى حميد
وهذا - والله أعلم - من تخليط عيسى، أو من دونه ، لأن محمداً قدصرح بأن أبا حميد حدثه
به وسمعه منه ، ورواه حين حدثه به ، فكيف يدخل بينه وبينه عباس بن سهل ؛ وإنما وقع
هذا لما رواه محمد بن عمرو عن أبي حميد ، ورواه العباس بن سهل عن أبي حميد ، خلط
بعض الرواة وقال : عن محمد بن عمرو عن العباس . وكان ينبغى أن يقول: وعن العباس
بالواو ، ويدل على هذا: أن عيسى بن عبدالله قد سمعه من عباس كما فى رواية ابن المبارك . فكيف
يشافهه به عباس بن سهل ، ثم يرويه عن محمد بن عمرو عنه ؛ فهذا كله بين أن محمد بن
عمرو وعباس بن سهل اشتركا فى روايته عن أبى حميد .
فصح الحديث بحمد الله . وظهر أن هذه العلة التى رمى بها مما تدل على قوته وحفظه ، وأن
رواية عباس بن سهل شاهدة ومصدقة لرواية محمد بن عمرو ، وهكذا الحق يصدق بعضه
بعضاً. وقد رواه الشافعى من حديث إسحق بن عبد الله عن عباس بن سهل عن أبي حميد
ومن معه من الصحابة . ورواه فليح بن سليمان عن عباس عن أبى حميد. وهذا لاذكر فيه
لمحمد بن عمرو ، وهو إسناد متصل تقوم به الحجة ، فلا ينبغى الإعراض عن هذا والاشتغال
تحديث عبد الحميد بن جعفر ، والتعلق عليه بالباطل .
ثم لو نزلنا عن هذا كله وضربنا عنه صفحاً إلى التسليم أن محمد بن عمرو لم يدرك أبا قتادة،
فغايته أن يكون الوهم قد وقع فى تسمية أبي قتادة وحده ، دون غيره من معه. وهذا لا يجوز
بمجرده تركه حديثه والقدح فيه عند أحد من الأمة . ولو كان كل من غلط ونسى واشتبه عليه

- ٣,٦٥ -
٧٠٧ - وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبي هريرة أنه قال: ((كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة جعل يديه حَذْو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل
ذلك ، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك)).
٧٠٨ - وعن ميمون المكي: ((أنه رأى عبد الله بن الزبير - وصلى بهم - يشير بكفيه
حين يقوم ، وحين يركع ، وحين يسجد ، وحين ينهض للقيام ، فيقوم فيشير بيديه .
فانطلقت إلى ابن عباس فقلت : إنى رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحداً يصليها؟ فوصفت
له هذه الإشارة ، فقال: إن أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتد
بصلاة عبد الله بن الزبير)) (١) .
فى إسناده عبد الله بن لهيعة ، وفيه مقال .
٧٠٩ - وعن النضر بن كثير - يعنى السعدى - قال: ((صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس
فى مسجد الخيف (٢) فكان إذا سجد السجدة الأولى، فرفع رأسه منها ، رفع يديه تلقاء
اسم رجل بآخر يسقط حديثه لذهبت الأحاديث ورواتها من أيدى الناس ، فهبه غلط فى تسميته
أبا قتادة ، أفيلزم من ذلك أن يكون ذكر باقى الصحابة غلطاً ، ويقدح فى قوله : سمعت أباحميد
ورأيت أبا حميد ، أو أن أبا حميد قال ؟
وأيضاً فإن هذه اللفظة لم يتفق عليها الرواة ، وهى قوله ((فيهم أبو قتادة)) فإن محمد
بن عمرو بن حلحلة رواه عن عن محمد بن عمرو بن عطاء ولم يذكر فيهم أبا قتادة ، ومن
طريقه رواه البخارى، ولم يذكرها . وأما عبد الحميد بن جعفر فرواه عنه هشيم ولم يذكرها .
ورواه عنه أبوعاصم الضحاك بن مخلد ويحيى بن سعيد ، فذكراها عنه، وأظن عبد الحميد بن
جعفر تفرد بها .
ومما يبين أنها ليست بوهم : أن محمد بن مسلمة قد كان فى أولئك الرهط ، ووفاته سنة
ثلاث وأربعين . فإذا لم تتقاصر سن محمد بن عمرو عن لقائه، فكيف تتقاصر عن لقاء
أبي قتادة . ووفاته إما بعد الخمسين عند الاكثرين . أو قبيل الأربعين عند بعضهم ؟ والله
الموفق للصواب .
٧٠٧ - وقال ابن القيم رحمه الله: وهذا الحديث على شرط مسلم. رواه جماعة عن الزهرى عن
أبي بكر .
ے
(١) رواه أحمد فى المسند ٢٣٠٨ عن قتيبة بن سعيد.
(٢) الخيف : ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظه . ومسجد منى يسمى مسجد الخيف،
لأنه فى سفح جيلها .
:

١
- ٣٦٦ -
وجهه، فأنكرت ذلك ، فقلت لوُهَيب بن خالد. فقال له وهيب: تصنع شيئا لم أر أحداً
يصنعه؟ قال ابن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبى: رأيت ابن عباس يصنعه، ولا أعلى
إلا أنه قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم يصنعه)) .
وأخرجه النسائى. النضر بن كثير، أبو سهل السعدى البصرى : ضعيف الحديث .
وقال الحافظ أبو أحمد النيسابوري : هذا حديث منكر من حديث ابن طاوس.
٧١٠ - وعن عبيد الله - وهو العمرى - عن نافع عن ابن عمر: ((أنه كان إذا دخل فى الصلاة
كبر ورفع يديه، وإذاركع ، وإذا قال سمع الله لمن حمده، وإذا قام من الركعتين رفع يديه.
ويرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .
وأخرجه البخارى ، وقال : رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن
النبى صلى الله عليه وسلم . وقال أبو داود : الصحيح قول ابن عمر ، ليس بمرفوع. وقال :
ورواه الثقفى عن عبيد الله، وأوقفه على ابن عمر، وقال فيه: (( وإذا قام من الركعتين يرفعهما
إلى تديبه)) وهذا الصحيح. قال أبوداود: رواه الليث بن سعد، ومالك ، وأيوب، وابن جريج
موقوفًا . وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب ، لم يذكر أيوب ومالك الرفعَ إذا قام من
السجدتين . وذكراليث فى حديثه: قال ابن جريج فيه: قلت لنافع: أ كان ابن عمر يجعل
الأولى أرفعهن؟ قال: لا، سواء. قلت: أشِرلى. فأشار إلى الثديين ، أو أسفل من ذلك.
هذا آخر كلامه . وقد أخرجه البخارى وأبو داود من حديث عبد الأعلى بن عبد الأعلى
السامى - وهو ممن اتفقا على الاحتجاج بحديثه - عن عبيد الله مرفوعاً . ورفعه حماد بنسلمة
عن أيوب . وقد ذكر الزيادة الليث بن سعد فى حديثه . وفى ذلك كفاية .
٧١١ - وعن مالك عن نافع: (( أن عبد الله بن عمر كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حَذو
منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك)).
قال أبو داود: لم يذكر ((رفعهما دون ذلك)) أحد غير مالك فيما أعلم.
باب [ من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين](١) [١: ٢٧١]
٧١٢ - عن محارب بن دِثار عن ابن عمر قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام
من الركعتين كبر ورفع يديه )) .
(١) ما بين المربعين : زيادة فى بعض نسخ أبى داود .

- ٣٩٧ -
٧١٣ - وعن عبيد الله بن أبى رافع عن على بن أبى طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ".
(( أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك
إذا قضى قراءته وأراد أن يركع . ويصنعه إذا رفع من الركوع. ولا يرفع يديه فى شىء
من صلاته وهو قاعد. وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر)) (١).
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة ، وقال الترمذى : حسن صحيح .
٧١٤ - وعن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث قال: ((رأيت النبى صلى الله عليه وسلم
يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، حتى يبلغَ بهما فروع أذنيه).
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . وقد أخرج البخارى ومسلم نحوه من حديث أبى
قلابة عن مالك بن الحويرث.
٩١٥ - وعن بشيربن نهيك قال: قال أبو هريرة: ((لوكنت قُدَّم النبى صلى الله عليه
وسم لرأيتَ إبطيه - زاد ابن معاذ [ عبيد الله بن معاذ] قال: يقول لاحق [أبو مجاز]:
ألا ترى أنه فى الصلاة لا يستطيع أن يكون قُدَّام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ - وزاد
موسی [ بن مروان الرقی ، شیخ أبى داود] يعنى إذا كبر رفع يديه)».
وأخرجه النسائى.
٧١٦ - وعن علقمة قال: قال عبد الله: ((علَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة،
فكبر ورفع يديه، فلما ركع طَبّق بين يديه بين ركبتيه . قال: فبلغ ذلك سعداً، فقال :
صدق أخى، قد كُنَّا نفعل هذا، ثم أمرنا [ بهذا] - يعنى - الإمساك على الركبتين)).
وأخرجه النسائى .
باب من لم يذكر الرفع عند الركوع [١: ٢٧٢]
٧١٧ - عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: ((ألا أصلّى
بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: مصلى، فلم يرفع يديه إلا مرة)).
٧١٨ - وفى رواية: قال: ((فرفع يديه فى أول مرة)).
(١) المسند ٧١٧ .

- ٣٦٨ -
٧١٩ - وفى رواية: ((مرة واحدة)).
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذي: حديث حسن، وقد حُكَيَ عن عبد الله
بن المبارك أنه قال: لا يثبت هذا الحديث. وقال غيره: لم يسمع عبد الرحمن من علقمة.
وقد يكون خَفِى هذا على ابن مسعود، كماخفي عليه نسخ التطبيق، ويكون ذلك كان فى
الابتداء قبل أن يُشرع رفع اليدين فى الركوع، ثم صار التطبيق منسوخاً، وصار الأمر
فى السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه .
٧٢٠ - وعن البراء - وهو ابن عازب ـ: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح
الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود)).
١
٧١٩ - قال ابن القيم رحمه الله: وقال سفيان بن عبدالملك: سمعت ابن المبارك يقول: لم يثبت حديث
ابن مسعود «أنه رفع يديه فى أول تكبيرة» . وقال ابن أبي حاتم فى كتاب العلل : سألت أبي
عن هذا الحديث ؟ فقال: هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثورى. وروى هذا الحديث جماعة
عن عاصم، فقالوا كلهم: (( إن النبى صلى الله عليه وسلم افتح فرفع يديه ثم ركع فطبق))
ولم يقل أحد ما روي الثورى .
وقال الحاكم : خبر ابن مسعود مختصر ، وعاصم بن كليب لم يخرج حديثه فى الصحيح،
وليس كما قال. فقد احتج به مسلم ، إلا أنه ليس فى الحفظ كابن شهاب وأمثاله . وأما إنكار
ساع عبدالرحمن من علقمة، فليس بشىء ، فقد سمع منه وهو ثقة ، وأدخل على عائشة وهو صبى .
ولكن معارضة سالم عن أبيه بعاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود لاتقبل . وقال
الأثرم: قال أبو عبد الله: كان وكيع يقول فى الحديث- يعنى-وربما طرح، يعنى ذكر نفس الحديث
ثم قال أحمد عن عاصم بن كليب: سمعته منه، يعنى من وكيع غير مرة، فيه ((ثم لم يعد))
فقال لى أبو عبد الرحمن الوكيعى: كان وكيع يقول فيه، يعنى: ((ثم لم يعد)) وتبسم أحمد.
وقال أبوحاتم البستى فى كتاب الصلاة له : هذا الحديث له علة توهنه، لأن وكيعاً اختصره من
حديث طويل، ولفظة (( ثم لم يعد)) إنما كان وكيع يقولها فى آخر الخبر من قبله وقبلها،
( يعنى))، فربما أسقطت ((يعنى)) وحكى البحارى تضعيفه عن يحيى بن آدم وأحمد بن تختبل
وتابعهما عليه. وضعفه الدارمى والدار قطنى والبيهقى. وهذا الحديث روي بأربعة ألفاظ. أحدها
قوله: ((فرفع يديه فى أول مرة ثم لم يعد)) والثانية: ((فلم يرفع يديه إلا مرة)) والثالثة :
((فرفع يديه فى أول مرة) لم يذكر سواها والرابعة: ((فرفع يديه مرة واحدة)) والإدراج ممكن فى
قوله (( ثم لم يعد)). وأما باقيها فإما أن يكون قد روي بالمعنى، وإما أن يكون صحيحاً

- ٣٦٩ -
فى إسناده يزيد بن أبى زياد ، أبو عبد الله الهاشمى، مولاهم الكوفى، ولا يحتج بحديثه،
.وقال الدار قطنى: إنما لُقِّنِ يزيد فى آخرِ عمره ((ثم لم يَعُد)) فَتَكَّنه، وكان قد اختلط . وقال
البخارى : وكذلك روى الحفاظ الذين سمعوا من يزيد قديماً، منهم الثورى، وشعبة، وزهير،
ليس فيه: ((ثم لا يعود))(١). وقال أبو داود: روى هذا الحديث هشى، وخالد، وابن إدريس.
عن يزيد، لم يذكروا ((ثم لا يعود))(٢).
(١) قال ابن القيم رحمه الله: وقال عثمان الدارمى: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟
فقال : لا يصح هذا الحديث . وقال يحيى بن محمد الفهلى : سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا
حدیث واه .
(٢) قال ابن القيم: ورواه الشافعى عن ابن عيينة عن يزيد، ولفظه: ((رأيت رسول الله.
صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه))، قال ابن عيينة: ثم قدمت الكوفة
، فلقيت يزيد، فسمعته يحدث بهذا، وزاد فيه ((ثم لا يعود)) فظنت أنهم قد لقنوه. قال الشافعى:
ذهب سفيان إلى تغليط يزيد . وقال الامام أحمد: هذا حديث واه . وقال ابن عبد البر:
تفرد به يزيد بن أبى زياد ، ورواه شعبة والثورى وابن عيينة، وهشيم وخالد بن عبد الله ، لم
يذكر أحد منهم ((ثم لا يعود)). وقال يحيى بن معين: يزيد بن أبى زياد ضعيف الحديث. وقال
ابن عدى: ليس بذاك . وقل الحميدى الكبير: قلنا للمحتج بهذا : إنما رواه يزيد ، ويزيد
يزيد. وقال أحمد فى رواية عنه : لا يصح عنه هذا الحديث . وقال الدارمى: ومما يحقق قول
سفيان أنهم لقنوه هذه الكلمة : أن النوري وزهير بن معاوية وهشما وغيرهم من أهل
العام لم يحيؤوا بها، إنما جاء بها من سمع منه بأخرة . قل البيهقى: وقد رواه إبراهيم بن بشار
عن سفيان: حدثنا يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء بن عازب قال :
((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع
رأسه من الركوع)) قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: ((يرفع يديه إذا افتتح
الصلاة، ثم لا يعود))، وظننت أنهم لقنوه.
فهذه ثلاثة أوجه عن يزيد، فلو قدر أنه من الحفاظ الأثبات - وقد اختلف حديثه -
بوجب تركه، والرجوع إلى الأحاديث الثابتة التى لم تختلف ، مثل حديث الزهرى عن سالم عن
أبيه وخوها . فمعارضتها بمثل هذا الحديث الواهى المضطرب المختلف فى غاية البطلان ، قال
الحاكم : وإبرهم بن بشار ثقة مأمون. وقال ابن معين: ليس بشىء ، وقال أحمد: يأنى عن
سفيان بالطامات ، حتى كأنه ليس بسفيان .
(٢٤ مختصر الغ - ج ١)

- ٠ ٣٧٠ --
٧٢١ - وعن البراء بن عازب قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين
افتح الصلاة، ثم لم يرفعهما حتى انصرفَ)).
فى إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو ضعيف . وقال أبو داود : هذا
الحديث ليس بصحيح .
٧٢٢ - وعن أبى هريرة قال: ((كان رسول الله صلى عليه وسلم إذا دخل فى الصلاة رفع
يديه مَدًّا)).
وأخرجه الترمذى والنسائى .
باب وضع المنى على اليسرى فى الصلاة [١: ٢٧٤]
٧٢٣ - عن زُرعة بن عبد الرحمن قال: سمعت ابن الزبير يقول: ((صَفُّ القدمين ووضع
اليد على اليد من السُّنة )).
٧٢٤ - وعن ابن مسعود: (( أنه كان يصلى، فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرآه النبى
صلى الله عليه وسلم ، فوضع يده اليمنى على اليسرى )) .
وأخرجه النسائى وابن ماجة .
و
باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء [١: ٢٧٧ ]
٧٢٥ - عن على بن أبى طالب قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة
كَبَّ، ثم قال: وَجَّهت وجهىَ الذى فَطَر السموات والأرض حنيفاً [ مسلماً] وما أنا من
المشركين، إنَّ صلاتى ونسكي ومحياىَ ومماتِى الله رب العالمين، لاشريك له، وبذلك
أمرت، وأنا أولُ المسلمين. اللهم أنت الملكُ لا إله إلا أنت، أنت ربى وأنا عبدك،
ظلمتُ نفسى، واعترفت بذنبي ، فاغفر لى ذنوبي جميعاً، لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدٍ فِى
٧٢٥ - قال ابن القيم: واختلف فى وقت هذا الدعاء الذي فى آخر الصلاة: ففي سنن أبى داود
كما ذكره هنا، قال ((وإذا سلم))، قل: وفى صحيح مسلم روايتان، إحداهما: ((ثم يكون من
آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لى» إلى آخره، والرواية الثانية: « قال: « إذا
سلم قال : اللهم اغفر لى)) كما ذكره أبو داود ،
١

١
- ٣٧١ -
لأحسن الأخلاق ، لا يهدى لأحسنها إلا أنت، واصرفْ عنى سَيْها، لا يصرفُ سيئها إلا
أنت، لبيك وَسَعْدَيك، والخير كله فى يديك [والشر ليس إليك]، أنا بك وإليك،
تباركت وتعاليتَ ، أستغفرك وأتوب إليك ، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعتْ ، وبك
آمنت ، ولك أسلمت ، خشع لك سمعي وبصرى ومحيى وعظامى وعَصَبى. وإذا رفع قال:
سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد مِلءَ السمواتِ والأرض و[ ملء] ما بينهما ومِلْ،
ما شئتَ من شىء بعدُ. وإذا سجد قال : اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك
أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه وصَوَّره فأحسن صوره ، وشَقّ سمعه وبصره ،
وتبارك الله أحسن الخالقين . وإذا سلم من الصلاة قال : اللهم اغفرٍ لى ما قدمتُ
وما أخّرتُ ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مِنِّى ، أنت المقدّمُ
وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت)) (١).
٣٢٥ - قوله: (( والشر ليس إليك)) سئل الخليل عن تفسيره، فقال: معناه الشر ليس مما
يتقرب به إليك . وقال غيره : هذا كقول القائل : فلان إلى بنى تميم ، إذا كان عداده
فيهم ، أو صَغْوه معهم. وكما يقول الرجل لصاحبه: أنا بك وإليك، يريد أن التجاءه
وانتماءَه إليه، أو نحو هذا من الكلام (٢).
وفى هذا الحديث شىء آخر ، وهو أن مسلماً أدخله فى باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
بالليل ، وظاهر هذا أن هذا الافتتاح كان فى قيام الليل ، وقال الترمذى وابن حبان فى صحيحه
فى هذا الحديث: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ثم قال.
الحديث))، وروى النسائى من حديث محمد بن المنكدر عن جابر قال: ((كان النبى صلى الله
عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: إن صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين،
لا شريك له، وبذلك أمرت ، وأنا أول المسلمين)) وذكر دعاء بعده. قال النسائى: هذا
حديث حمصى ، رجع إلى المدينة ثم إلى مكة .
(١) هو فى المسند ٧٢٩
(٢) والأظهر - والله أعلم - أن يكون المعنى أن الله سبحانه كل صفاته وأفعاله وتدبيره ونعمه
وعطاء، جميل وخير الخلق فى أصله. فالله لا يعطى إلا الحسن الجميل، ولا ينعم إلا بالخير الجميل. والناس
هم الذين يقلبون ذلك قبيحاً وشراً بكفرهم بنعم الله وآياته وحكمته ورحمته. قال تعالى (٣: ٢٦ بيدك
الخير) وقال (١٤: ٢٨ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة اله كفراً، وأحلوا قومهم دار البوار).

- ٣٧٣ -
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى مطولاً، وأخرجه ابن ماجة مختصراً". وحكى
أبو داود عن شعيب بن أبى حمزة قال : قال لى ابن المنكدر وابن أبى فروة وغيرهما من
فقهاء أهل المدينة: (( فاذا قلتَ أنت ذاك، فقل: وأنا من المسلمين)) يعنى قوله: ( وأنا
أولُ المسلمين)».
٧٢٦ - وعن أنس بن مالك: «أن رجلاً جاء إلى الصلاة - وقد حَفَزه النفَس - فقال: الله
أ کبر، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، فلما قضى رسول الله صلىالله عليه وسلم صلاته
قال: أيُّكم المتكلم بالكلمات ؟ فإنه لم يقل بأساً ، فقال الرجل : أنا يارسول الله، جئتُ
وقد حَفَزنى النفس فقلتها، فقال: لقد رأيتُ اثنى عشر مَلَكً يَبْتَدِرومها، أيُّهم يرمعها)).
وأخرجه مسلم والنسائي .
٧٢٧ - وفى رواية لأبى داود: ((وإذا جاء أحدكم فليمشٍ نحو ما كان يمشى، فليصلٍ
ما أدرك، ولْيَقْصِ ماسَبَقه » .
٧٢٨ - وعن ابن جبير بن مُطعم عن أبيه: « أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى
صلاة - قال عمر [بن مُرّةٍ]: لا أدري أيَّ صلاة هى؟ - فقال: الله أكبر كبيراً، الله
أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الحمد لله كثيراً ، الحمد لله كثيراً، الحمد لله كثيراً، وسبحان
اللهُ بِكْرَة وأصيلاً - ثلاثاً - أعوذ بالله من الشيطان، من نَفْخِهِ وَنَفْهِ وهَمْزِه - قال: نفته:
الشعر، ونفخّه: الكِبر، وَمْزه: الْمُوّة)» (١)
٧٢٩ - وفى رواية عن نافع بن جبير عن أبيه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول -
فى التطوع .
وأخرجه ابن ماجة. وقد ذكر فى روايتنا ههنا عن نافع بن جبير عن أبيه . وذكره
الحافظ أبو القاسم فى الإشراف ، فى ترجمة محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه .
٧٢٦ - قوله: ((حفزه النفس)) يريد أنه قد جهده النفس من شدة السعى إلى الصلاة. وأصل
الحفز: الدفع العنيف .
(١) الموتة - بضم الميم وسكون الواو - الجنون. والخمز فى اللغة: العصر، يقال: همزت الشىء
فى كفى : عصرته .

١
-
- ٣٧٣ -
٧٣٠ - وعن عاصم بن حميد(١) قال: « سألت عائشة بأى شىء كان يَفتتحُ رسول الله
صلى الله عليه وسلمٍ قيام الليل ؟ فقالت: لقد سألتنى عن شىء ما سألني عنه أحد قبلك ،
كان إذا قام كَبَر عشراً، وَحَمد الله عشَراً، وسَبَّح عَشْراً، وهَلَّلَ عشراً، واستغفر عشراً،
وقال : اللهم اغفرلى ، واهدبى، وارزقنى ، وعافني . ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة».
وأخرجه النسائى وابن ماجة .
٧٣١ - وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: ((سألت عائشة بأىّ شىء كان نبي
الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل كان يفتتح
صلانه : اللهم ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب
والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنى لما اختلف فيه من الحق
يأذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة. قال أبو داود : قال مالك : لا بأس
بالدعاء فى الصلاة فى أوله وأوسطه وفى آخره ، فى الفريضة وغيرها .
٧٣٢ - وعن رفاعة بن رافع الزَّرَقى - أبو معاذ - قال: (( كنا يوماً نصلى وراء رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الركوع قال : سمع الله
لمن حمده، قال رجل وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً
مباركاً فيه ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنِ المتكلم [ بها] آنفاً؟ قال
الرجل : أنا يارسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيتُ بضْعَة وثلاثين
ملكاً بتدروبها أيُّهم يكتبها أولُ)).(٢)
وأخرجه البخارى والنسائى .
٧٣٣ وعن أبى الزبير عن طاوس عن ابن عباس: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
. إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول : اللهم لك الحمد ، أنت نور السموات
والأرض ، ولك الحمد ، أنت فَتيام السموات والأرض ، ولك الحمد ، أنت رب السموات
والأرض ومن فيهن ، أنت الحق ، وقولك الحق، ووعدك الحق ، ولقاؤك حق . والجنة حق
(١) عاصم هذا: سكونى شامى، قال الدار قطنى: ثقة، وهو صاحب معاذ بن لجيل.
(٢) بهامش المنذرى : وكان هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه فى التطرع .

- ٣٧٤ -
ا
والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك
أنبت، وبك خاصمت ، وإليك حا كمت ، فاغفرلى ماقدمت وأخرت ، وأسررت وأعلنت،
أنت إلهى، لا إله إلا أنت)) (١).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . وأخرجه البخارى ومسلم من رواية
سليمان الأحول عن طاوس .
٧٣٤ - وفى رواية: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى التهجد يقول - بعد
ما يقول: الله أكبر - ثم ذكر معناه)».
٧٣٥ - وعن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه قال: ((صليت خلفَ رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقَطَس رفاعة ، فقلت: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، مباركاً عليه،
كما يُحِبُّ ربنا ويرضَى. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف، فقال: من المتكلم
فى الصلاة؟ - ثم ذكر نحو حديث مالك، وأتم منه))(٢)
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : حسن .
٧٣٦ - وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ((عطس شاب من الأنصار خلف
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو فى الصلاة ، فقال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه
حتى يرضى ربنا، وبعد مايرضى من أمر الدنيا والآخرة . فلما انصرف رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : من القائل الكلمةَ ؟ قال : فسكت الشابُّ ، ثم قال : من القائل الكلمة؟
فإنه لم يقل بأساً ، فقال: يارسول الله، أنا قلتها، لم أُرِدْ بها إلا خيراً. قال: ماتناهت دون
عرش الرحمن جلَّ ذكره » .
فى إسناده عاصم بن عبد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وشريك بن عبد الله
القاضى ، وفيهما مقال .
باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك [٢٨١:١]
٧٣٧ - عن أبى سعيد الخدرى قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل
(١) رواه أحمد فى المسند ٢٧١٠
(٢) بهامش المنذرى : وكان هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه فى التطوع

١
- ٣٧٥ -
كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدَّكَ، ولا إله غيرك ،
ثم يقول: لا إله إلا الله - ثلاثاً - ثم يقول: الله أكبر كبيراً - ثلاثاً - أعوذ بالله السميع
العليم من الشيطان الرجيم . من هَمْزه، ونَفْخه، ونفتِه. ثم يقرأ)».
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال أبوداود: وهذا الحديث يقولون هو عن
علي بن علي عن الحسن مرسلاً، الوهم من جعفر ( بن سليمان الضبعى]. وقال الترمذى:
وحديث أبى سعيد أشهر حديث فى هذا الباب. وقال أيضاً: وقد تُكُلِّمٍ فى إسناد
حديث أبى سعيد ، كان يحيى بنُ سعيد يتكلم فى على بن علي. وقال أحمد: لا يصح هذا
الحديث .
7
قال شيخنا الحافظ العلامة أبو محمد المنذرى: وعلىّ هذا - هو علي بن علي بن نَجَاد بن
رفاعة الرماعى البصرى(١)، كنيته أبو إسمعيل ، وقد وثقه غير واحد ، وتكلم فيه غير واحد .
٧٣٨ - وعن أبى الجوزاء عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
استفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك ، وتعالى جَدَّك،
ولا إله غيرك)» .
قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبدالسلام بن حرب . لم يروه إلا طلق
٧٣٨ - قوله: ((وبحمدك)) ودخول الواو فيه - أخبرنى ابن خلاد قال: سألت الزجاج عن ذلك؟
فقال : معناه : سبحانك اللهم ، وبحمدك سبحتك ، ومعنى الجد : العظمة ههنا .
وقد اختلف العلماء فيما يستفتح به الصلاة من الذكر بعد التكبير. فذهب الشافعي إلى
مارواه عبيد الله بن أبى رافع عن على رضى الله عنه ، وذهب سفيان وأصحاب الرأى إلى
حديث عائشة هذا ، و به قال أحمد وإسحق .
وكان مالك لا يقول شيئاً من ذلك، إنما يكبر ويقرأ: ((الحمد لله رب العالمين)). وقد
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنواع من الذكر فى استفتاح الصلاة، وقد روى أبو داود
بعضها وترك بعضها، وهو من الاختلاف المباح، فبأيّها استفتح الصلاة كان جائزاً . وإن
استعمل رجل مذهب مالك، ولم يقل شيئاً أجزأته صلاته ، وكرهناه له .
(١) تجاد: بفتح النون والجيم مخففة.

- ٣٧٦ -
٠
بن غَنّام. وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة، لم يذكروا شيئاً من هذا. يعنى دعاء
الاستفتاح. وقال الدارقطنى: قال أبو داود: لم يروه عن عبد السلام غير طلق بن غنام ،-
وليس هذا الحديث بالقوى . هذا آخر كلامه . وقد أخرجه الترمذى وابن ماجة من حديث
حارثة بن أبى الرجال عن عَمْرة عن عائشة. وحارثة - هذا - لا يحتج بحديثه.
وقد أخرج مسلم فى الصحيح من حديث عَبْدة - وهو ابن أبى كُبابة -: (( أن عمر بن
الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلماتِ، يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى
أجدك ، ولا إله غيرك)). وهو موقوف على عمر، وعبدة لانعرف له سماعاً من عمر، وإنما سمع
من عبد الله بن عمر ، ويقال: رأى ابن عمر رؤية. وقد روي هذا الكلام عن عمر بن
الخطاب مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الدارقطني : المحفوظ عن عمر ، من.
قوله ، وذكر من رواه موقوفاً. وقال: وهو الصواب.
باب السكتة عند الاستفتاح [٢٨٢:١]
٧٣٩ - عن يوس - وهو ابن عبدالأعلى - عن الحسن - وهو البصرى - قال: قال سَمرة ::
«حفظت سكنتين فى الصلاة: سكتةً إذا كبر الإمام، حتى يقرأ، وسكتة إذا فرع من.
فاتحة الكتاب، وسورة عند الركوع . قال: فأنكر ذلك عليه عمران بن حصين . قال :
فكتبوا فى ذلك إلى المدينة إلى أبىٍ ، فصدق سمرة)).
وأخرجه ابن ماجة . وقد اختلف فى سماع الحسن بن سمرة .
٠٠٠٠ .
٧٣٩ - قلت: إنما كان يسكتهما ليقرأ مَن خلفه فيهما، فلا ينازعوه القراءة إذا قرأ (١) . وإليه
ذهب الأوزاعي والشافعى وأحمد بن حنبل .
وقال مالك بن أنس ، وأصحاب الرأى : السكتة مكروهة .
(١) الظاهر - والله أعلم - أن السكوت كان خفيفاً، لأجل الخشوع والتدبر لمعانى ما قرأ.
واستذكار ما سيقرأ بعد الفاتحة. وهى سكتة تشبه السكتة قبل الركوع . أما السكتة بعد تكبيرة
الاحرام فكانت أطول - حتى سأل عنها أبوهريرة - وكانت لدعاء الاستفتاح. وقد حقق العلامة
ابن القيم فى زاد المعاد معنى ذلك . والله الموفق.

- ٣٧٧ -
٧٤٠٠ - وعن أشعث - وهو ابن عبد الملك الحُمْرانى - عن الحسن عن سمرة بن جندب عن
النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة
كلها - فذكر معنى يوس)).
١
٧٤١ - وعن قتادة عن الحسن: ((أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا، فحدّث
سمرة بن جندب : أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنتين: سكتة إذا كبر،
وسكتة إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) حفظ ذلك سمرة ، وأنكر عليه.
عمران بن حصين ، فكتبا فى ذلك إلى أبيّ بن كعب ، فكان فى كتابه إليهما، أو فى رده
عليهما - : إن سمرة قد حفظ)).
٦
٧٤٢ - وعن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: (( سكتان حفظهما عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم - قال فيه : قال سعيد: قلنا لقتادة: ماهانان السكتان ؟ قال: إذا دخل فى صلاته
وإذا فرغ من القراءة ، ثم قال بعدُ: وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين)».
وأخرجه الترمذى وابن ماجة بنحوه . وقال الترمذى : حديث سمرة حديث حسن.
٧٤٣ - وعن أبى زرعة - وهو ابن عمرو بن جرير البَجلِى - عن أبى هريرة قال: ((كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر فى الصلاة يسكتُ(١) بين التكبير والقراءة . فقلت له:"
بأبى أنت وأمى، أرأيتَ سكوتَك بين التكبير والقراءة ، أخبرنى ما تقول؟ قال: اللهم باعِدْ
بينى وبين خَطاياَ كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم أنقني من خطاياى كالثوب
الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلنى بالثلج والماء والبَرَد)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة.
باب [من ثم يَرَ] الجهر بسم الله الرحمن الرحيم [٢٨٤:١]
٧٤٤ - عن هشام الدَّسْتَوائى عن قتادة عن أنس: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر
وعمر، وعثمان، كانوا يفتحون القراءة بالحمدُ لله رب العالمين)».
٧٤٤ - قلت : قد يحتج بهذا الحديث من لايرى أن التسمية من فاتحة الكتاب ، وليس المعنى
(١). وفى أبى داود ((سكت)).
1

- ٣٧٨ -
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائى من حديث شعبة عن قتادة . وأخرجه الترمذى وابن
ماحة من حديث أبى عوانة عن قتادة ، نحوه .
٧٤٥ - وعن أبى الجوزاء عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح
الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمدُ لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يُشْخِص رأسه ولم
يُصوّبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائماً
وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوى قاعداً، وكان يقول فى كل ركعتين
التحيات، وكان إذا جلس يَفْرِش رجاله اليسرى، ويَنْصِب رجله اليمنى، وكان يَنْهَى عن
عَقِب الشيطان (١) وعن فِرْشة السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم)).
وأخرجه مسلم وابن ماجة بنحوه .
كما توهمه ، وإنما وجهه ترك الجهر بالتسمية، بدليل ماروى ثابت البناني عن أنس أنه قال :
((صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلف أبى بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحداً
منهم يجهر يبسم الله الرحمن الرحيم)).
٧٤٥ - قولها: ((كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين)) وقد يحتمل أن يكون أرادت به
تعيين القراءة، فذكرت اسم السورة ، وعَرَّفتها بما تُعرف به عند الناس من غير حذف آيَة
التسمية ، كما يقال: قرأت البقرة، وقرأت آل عمران، يراد به السورة التي يذكر فيها
البقرة وآل عمران .
(١) وفى رواية لمسلم ((عن عقبة الشيطان)) وقال النووى: بضم العين. وفى الرواية الأخرى
((عقب)) بفتح العين وكر القاف. هذا هو الصحيح المشهور فيه. وحكى القاضى عياض: عن
بعضهم بضم العين . وضعفه . اهـ ثم قال النووى : الصواب الذى لامعدل عنه أن الاقماء نوعان ،
أحدهما : أن يلصقى أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويدع يديه على الأرض ، كاقعاء الكلب. هكذا
مره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام، وآخرون من أهل اللغة.
وهذا النوع هو المكروه الذى ورد فيه النهى . والنوع الثانى : أن يجعل أليقيه على عقبيه بين
السجدتين. وهذا هو مراد ابن عباس بقوله ((سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم)) اهـ والنووى
يشير إلى ماروى مسلم عن طاوس: ((قلنا لابن عباس فى الاقعاء على القدمين ؟ فقال : هى
السنة. فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل. فقال ابن عباس: بل هى سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم)).
● قد بسط النووى القول فى الأقعاء والمذاهب فيه. وسيأتى قول ابن عباس فى الاقعاء بعد أبواب.

1
-- ٣٧٩ -
٧٤٦ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((أنزلت عليّ آنِفًاً
سورة ، فقرأ : ( بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكوثر) حتى ختمها . قال : هل
تدرون ما الكوبر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وَعَدَ نِيه ربى عز وجل فى الجنة».
وأخرجه مسلم والنسائى .
٧٤٧ - وعن عائشة رضى الله عنها - وذكر [عروة| الإفك - قالت: ((جلس رسول الله
صلى الله عليه وسلم وكشف عن وجهه ، وقال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم:
(إن الذين جاءوا بالإفك عُصْبَةُ منكم) الآية)).
قال أبو داود: هذا حديث منكر. قد روى هذا الحديث جماعة عن الزهرى ، لم
ـذكروا هذا الكلام على هذا الشرح. وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة منه كلام حميد .
هذا آخر كلامه. وحميد . هذا - هو أبو صفوان حميد بن قيس المكي الأعرج ، احتج به
الشيخان .
وقولها: (( لم يصوبه)) أى إ يخفضه.
و ((عَقِب الشيطان)) هو أن يقعي، فيقعد على عقبيه فى الصلاة ، لا يفترش رجله
ولا بتورك . وأحسب أنى سمعت فى عقب الشيطان معنى غير هذا، فسره بعض العلماء ،
لم يحضربى ذكره.
و ((فرشة السبع)) أن يفترش يديه وذراعيه فى السجود، يمدهما على الأرض. كالسبع،
وإنما السنة أن يضع كفيه على الأرض ويُقِلَّ ذراعيه، ويجافى بمرفقيه عن جنبيه .
٧٤٧ - قال ابن القيم : قال ابن القطان: حميد بن قيس أحد الثقات ، وإنما علته أنه من رواية
قطن بن نسير (١) عن جعفر بن سليمان عن حميد ، وقطن - وإن كان روى عنه مسلم -
فكان أبوزرعة يحمل عليه ويقول : روى عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس أحاديث
مما أنكر عليه . وجعفر أيضاً مختلف فيه ، فليس ينبغى أن يحمل على حميد ، وهو ثقة بلا
خلاف ، فى شيء جاء به عنه من يختلف فيه .
(١) قطن بن نسير- بضم النون مصغراً - الغبرى - بضم المعجمة وفتح الموحدة، أبو عباد البصرى،
روى له مسلم وأبو داود والترمذى ، كمافى الخلاصة .

- ٣٨٠ -
[باب من جهر بها ] (١) [٢٨٧:١]
٧٤٨- وعن يزيد الفارسى قال: سمعت ابن عباس قال: ((قلت لعثمان بن عفان: ماَ حَلكم أنْ
عَمَدَ تم إلى براءة، وهى من المئين، وإلى الأنفال، وهى من المثاني، نجملتموهما فى السبع
الطَّوَل، ولم تكتبوا بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال عثمان: كان النبي صلى الله
عليه وسلم مما تنزلُ عليه الآيات، فيدعو بعض من كان يكتب له ، ويقول له: ضَعْ هذه
الآية في السورة التى يُذكر فيها كذا وكذا، وتنزل عليه الآية والآيتان ، فيقول مثل ذلك،
وكانت الأنفال من أولِ ما نزل عليه بالمدينة، وكانت براءة [من] آخرٍ ما نزل من القرآن،
وكانت قصتُها شبيهةً بقصتها، فظننت أنها منها، فمن هناك وضعتُهما فى السبع الطُوَل، ولم
أكتب بينهما سطراً: بسم الله الرحمن الرحيم)).
٧٤٩ - وفى رواية: ((فُقُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها)).
وأخرجه الترمذى، وقال: هذا حديث حسن ، لانعرفه إلا من حديث عوف (٢)
عن يزيد الفارسىّ عن ابن عباس، ويزيد الفارسىّ قد روى عن ابن عباس غير حديث ،
ويقال : هو يزيد بن هرمز. وهذا الذى حكاه الترمذى هو الذی قاله عبد الرحمنبن مهدى
وأحمد بن حنبل، وذكر غيرهما أنهما اثنان ، وأن الفارسى غير ابن هرمز ، وأن ابن هرمز
ثقة، والفارسىَّ لا بأس به (٣).
وقال أبو داود: قال الشعبى، وأبومالك، وقتادة، وثابت بن عمارة: (( إن النبى
وفي قولها: ((كان يفتتح الصلاة بالتكبير ويختمها بالتسليم)» دليل على أنهما ركنان
من أركان الصلاة، لا تجزىء إلا بهما، لأن قولها ((كان يفتتح الصلاة بالتكبير ويختمها
بالتسليم)) إخبار عن أمر معهود مستدام، وقال صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتمونى
أصلى )» .
(١) العنوان زيادة من أبى داود .
(٢) هو عوف بن أبى جميلة الأعرابى.
(٣) الحديث رواه أحمد فى المسند ٣٩٩، ٤٦٩ وهو حديث ضعيف جداً، وقد بين أحمد محمد
شاكر وجه ضعفه بياناً شافياً فى شرحه على المسند .