النص المفهرس

صفحات 321-340

١
٦
- ٣٢١ -
باب جماع أبواب ما يصلى فيه [ ١: ٢٤٠]
٥٩٦٠ - عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سئل
عن الصلاة فى ثوب واحد ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أوَ لِكُلّكم ثوبان؟!)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة .
٥٩٧ - وعن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يصلى
أحدكم فى الثوب الواحد ليس على منكبيه منه شىء )) .
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
٥٩٨ - وعن عكرمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلى
أحدكم في ثوب فليُخالف بَطَرَفيه على عاتقيه)).
وأخرجه البخارى .
٥٩٩ - وعن عمر بن أبى سلمة قال: ((رأيت رسول صلى الله عليه وسلم يصلى فى ثوب
واحد ، مُاْتحفاً ، مخالفاً بين طرفيه على منكبيه )).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٦٠٠ - وعن قيس بن طلق عن أبيه قال: ((قدمنا على نبى الله صلى الله عليه وسلم، فجاء
رجل فقال : يانبى الله، ماترى فى الصلاة فى الثوب الواحد ؟ قال: فأطلق رسول الله صلى الله
٥٩٦- قوله ((أو لكلكم ثوبان)) لفظه لفظ استفهام، ومعناه الإخبار عما كان يعامه من حالهم
من العُدْم وضيق الثياب، يقول: فإذا كنتم بهذه الصفة وليس لكل واحد منكم ثوبان ،
والصلاة واجبة عليكم، فاعلموا أن الصلاة فى الثوب الواحد جائزة .
٥٩٧ - يريد أنه لا يتَّزر به فى وسطه ، ويَشْدُّ طرفيه على حقويه ، ولكن يتزر به ويرفع
طرفيه، فيخالف بينهما ، ويشده على عاتقه، فيكون بمنزلة الإزار والرداء.
وهذا إذا كان الثوب واسعاً ، فإذا كان ضيقا شَدَّه على حِقْويه ، وقد جاء ذلك فى
حديث جابر الذى نذكره فى الباب الذى يلي هذا الباب .
1

- ٣٢٢ -
عليه سلم إزاره ، طارَقَ له رداءه ، فاشتمل بهما . ثم قام فصلى بنا نبىُّ الله صلى الله عليه
وسلم . فلما أن قضى الصلاة قال: أوَ كلكم يجد ثوبين؟!)) .
قیس بن طلق لايحتج به .
باب الرجل يعقد الثوب فى قفاه ثم يصلى | ١: ٢٤١ ]
٦٠١ - عن سهل بن سعد قال: ((لقد رأيت الرجال عاقدى أُزُرهم فى أعناقهم من ضيق
الأزر، خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة، كأمثال الصبيان . فقال قائل :
يامعشر النساء، لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي .
باب الرجل يصلى فى ثوب بعضه على غيره [١: ٢٤١]
٦٠٢ - عن عائشة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فى ثوب بعضه علىّ)).
باب الرجل يصلى فى قيصٍ واحد [١: ٢٤٢]
٦٠٣ - عن سلمة بن الأكْوع قال: «قلت : يارسول الله، إني رجل أصيد ، فأصلى في.
القميص الواحد؟ قال: نعم، وازْرُرْه، ولو بشَوكَهُ ».
وأخرجه النسائى .
٦٠٤ - وعن عبد الرحمن بن أبى بكر - وهو المُلَيكي - قال: (( أمَّنا جابر بن عبد الله فى.
قميص ليس عليه رداء . فلما انصرف قال : إنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى.
فی قیص )) .
المليكى : لا يحتج بحديثه. وهو منسوب إلى جده أبى مليكة زهير بن عبد الله بن
جُدْعان القرشى التيمى .
بابٌ إذا كان الثوب ضيقاً يَزر به [٢٤٢:١]
٦٠٥ - عن عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: ((أتينا جابراً - يعنى ابن عبدالله،
٦٠٥ - ((ذباذب الثوب)) أهدابه. وسميت ذباذب لتذبذبها. وقوله: ((تواقصتُ عليها)).

1
- ٣٢٣ -
قال : سرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ، فقام يصلى، وكانت علىّ بردةٌ،
ذهبتُ أُخالف بين طرفيها، فلم تبلغ لى، وكانت لها ذباذب: فَنكّسْتها، ثم خالفت بين
طرفيها ، ثم تواقَعْتُ عليها، لا تسقط، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فأخذ بيدى ، فأداربى حتى أقامني عن يمينه ، فجاء ابن صَخْر حتى قام عن يساره،
فأخذَنا بيديه جميعاً، حتى أقامنا خلفه . قال : وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يَرَمُقُنِى
وأنا لا أشعر، ثم فطَنت له، فأشار إلىّ أن أنَّزِرْ بها، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، قال : ياجابر، قلت: لبيك يارسول الله، قال: إذا كان واسعاً تخالف بين طرفيه .
وإذا كان ضيقاً فاشُدُده على حِقْوك)».
وأخرجه مسلم فى أثناء الحديث الطويل آخر الكتاب. وابن صخر - هذا - هو أبو عبدالله
جُبار بن صخر الأنصارى السُّلَمي، شهد بدراً والعقبة . جاء مبيناً فى صحيح مسلم .
[ باب الاسبال فى الصلاة] [٢٤٣:١]
٦٠٦ - عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أسبل
إزاره فى صلاته خُيلاء فليس من الله جل ذكره فى حِلٍ ولا حرام»(١) .
وأخرجه النسائى مختصراً ، وقال أبو داود: روى هذا جماعة عن عاصم موقوفً عن ابن
مسعود. وعاصم هذا هو أبو عبدالرحمن عاصم بن سليمان الأحول البصرى ، وهو ممن اتفق
الشيخان على الاحتجاج بحديثه .
باب من قال يتزر به إذا كان ضيقاً [٢٤٢:١]
٦٠٧ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو قال قال عمر: ((إذا كان
لأحدكم ثوبان فليصل فيهما . فإن لم يكن له إلا ثوب فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود)).
معناه أنه ثنى عنقه ليمسك الثوب به ، كأنه يحكي خلقة الأوقص من الناس .
٦٠٧ - قلت : اشتمال اليهود المنهى عنه: هو أن يحلل بدنه الثوب ، ويسبله من غير أن يشيل
(١) ورواه الطيالسى فى مسنده برقم ٣٥١.
٦

- ٣٣٤ -
٦٠٨ - وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
يصلَّى فى لحاف لا يُتوشَّح به، والآخر أن يصلى فى سراويل وليس عليه رداء)).
فى اسناده: أبو تُمَيلة يحيى بن واضح الأنصارى المروزى. وأبو المنيب عبيد الله بن
عبد الله العَتَكى المروزى ، وفيهما مقال .
٦٠٩ - وعن أبى هريرة قال: (( بينما رجل يصلى مُسْبِلاً إزاره إذ قال له رسول الله صلى
الله عليه وسلم : اذهب فتوضأ . فذهب فتوضأ ، ثم جاء، ثم قال : اذهب فتوضأ ، فذهب
فتوضأ [ ثم جاء]. فقال له رجل: يارسول الله، مالكَ أمرته أن يتوضأ؟ قال: إنه كان
يصلى وهو مسبل إزاره. وإن الله جل ذكره لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره)) (١) .
فى إسناده أبو جعفر، وهو رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه .
باب ، فى كم تصلى المرأة؟ [١: ٢٤٤]
٦١٠ - عن محمد بن زيد بن قُنفذ عن أمه: ((أنها سألت أم سلمة: ماذا تصلى فيه المرأة
من الثياب؟ فقالت : تصلى فى الخمار والدّرع السابع الذى يُغيّب ظهور قدميها)).
٦١١ - وعن محمد بن زيد عن أم سلمة: ((أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أتصلى
المرأة فى دِرْع وخمار، ليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابقاً يغطى ظهور قدميها )).
طرفه، فأما اشتمال الصماء الذى جاء في الحديث ، فهو أن يحلل بدنه الثوب ثم يرفع طرفيه
على عاتقه الأيسر، هكذا يفسر فى الحديث.
٦١١ - قلت: واختلف الناس فيما يجب على المرأة الحرة أن تغطى من بدنها إذا صلت . فقال
الأوزاعى والشافعی : تغطی جمیع بدها ، إلا وجهها و کفیها ، وروى ذلك عن ابن عباس
وعطاء . وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام : كل شىء من المرأة عورة ، حتى
ظفرها. وقال أحمد: المرأة تصلى، ولا يرى منها شىء ، ولا ظفرها. وقال مالك بن أنس : إذا
صلت المرأة وقد انكثف شعرها أو صدور قدميها تعيد ما دامت فى الوقت . وقال أصحاب
(١) سيأتى بهذا الاسناد (٤: ١٠٠) من عون المعبود .
س

- ٣٢٥ -
فى إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وفيه مقال. وقال أبو داود : روى هذا
الحديث مالك بن أنس، ويكر بن مُضَر، وحفص بن غياث، وإسمعيل بن جعفر، وابن
أبي ذئب ، وابن إسحق - عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة. لم يذكر أحد منهم النبي
صلى الله عليه وسلم، قصَروا به على أم سلمة .
باب المرأة تصلى بغير خمار [ ١: ٢٤٤]
٦١٢ - عن صفية بنت الجرث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لايقبا
الله عز وجل صلاة حائض إلا بخمار)).
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث حسن . وقال أبو داود: رواه
سعيد - يعنى ابن أبى عروبة - عن قتادة عن الحسن عن النبى صلى الله عليه وسلم (١) .
الرأى فى المرأة تصلى وربع شعرها أو ثلثه مكشوف، أو ربع فخذها أو ثلثه مكشوف،
أوربع بطها أو ثلته مكشوف: فإن صلاتها تنتقض، وإن انكشف أقل من ذلك ﴾
تنتقض ، وبينهم اختلاف فى تحديده، ومنهم من قال بالنصف ، ولا أعلم لشىء مما ذهبوا
إليه فى التحديد أصلاً يعتمد .
وفى الخبر دليل على صحة قول من لم يجز صلاتها إذا انكشف من بدها شىء. ألا تراه
يقول: ((إذا كان سابقاً يغطى ظهور قدميها)»؟ جمل من شرط جواز صلاتها أن لا يظهر
من أعضائها شىء .
٦١٢ - قلت: يريد بالحائض المرأة التىّ قد بلغت سِنَّ المحيض. ولم يرد به المرأة التى هى فى
أيام حيضها ، فإن الحائض لاتصلى بوجه .
٦١٢ - قال ابن القيم: وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه، ولفظه (لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت
إلا بخمار)) ورجال إسناده محتج بهم فى الصحيحين، إلا صفية بنت الحارث، وقد ذكرها
ابن حبان فى الثقات .
(١) رواية ابن أبى عروبة رواها الحاكم فى المستدرك (١: ٢٥١) وليست هذه علة للحديث،
بل هو صحيح .. انظر المحلى فى المسئلة رقم ٤٩ .

- ٣٢٦ -
٦١٣ - وعن محمد - وهو ابن سيرين -: ((أن عائشة نزلت على صفية، أم طلحة الطَّلَحات،
فرأت بنات لها . فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل وفى حُجرّتي جاريه .
فألقىَ لى حَقوه، وقال: شُقِّيه بشقتين، فأعطى هذه نصفاً ، والفتاة التى عند أم سلمة نصفاً .
فإنى لا أراها إلا قد حاضت، أولا أراهما إلا قد حاضتا)).
قال أبو حاتم الرازى: لم يسمع ابن سيرين من عائشة شيئًا.
"باب السَّدْل فى الصلاة (١) [١: ٢٤٥]
٦١٤ - عن عطاء - وهو ابن أبى رباح - عن أبى هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ـهى عن السَّدْل فى الصلاة، وأن يغَطّىَ الرجل فاهُ)).
وأخرجه الترمذى مقتصراً على الفصل الأول . وقال : لا نعرفه من حديث عطاء عن
أبى هريرة مرفوعاً إلا من حديث عِنْل بن سفيان. هذا آخر كلامه. وقد أخرجه أبوداود
مرفوعاً من حديث سليمان الأحول عن عطاء. وأشار إلى حديث عِسْل. وأخرج ابن ماجة
الفصل الثانى من حديث الحسن بن ذكوان عن عطاء مرفوعاً أيضاً .
وعسل - بكسر العين وسكون السين المهملتين - وهو ابن سفيان التميمى الير بوعى
البصرى ، كنيته أبو قرة ، ضعيف الحديث .
٦١٤- السدل : إرسال الثوب حتى يصيب الأرض . وقد رخص بعض العلماء فى السدل فى
الصلاة . روى ذلك عن عطاء ، ومكحول ، والزهرى ، والحسن ، وابن سيرين ، قال مالك :
لابأس به . ويشبه أن يكونوا إنما فرقوا بين إجازة الدل فى الصلاة وبينه فى غير الصلاة،
لأن المصلى ثابت فى مكانه لا يمشى فى الثوب الذى عليه ، أما غير المصلى فإنه يمشى فيه
ويسدله ، وذلك من الخيلاء المنهى عنه. وكان سفيان الثورى يكره السدل فى الصلاة ، وكان
الشافعى يكرهه فى الصلاة وفى غير الصلاة .
وقوله: (( وأن يغطى الرجل فاه )) فإن من عادة العرب التلم بالعماتم على الأمواه،
فنهوا عن ذلك فى الصلاة ، إلا أن يعرض للمصلى التثاؤب ، فيغطى فمه عند ذلك ، للحديث
الذى جاء فيه .
(١) هذا الباب عند الخطابى قبل باب فى كم تصلى المرأة.

- ٣٢٧ -
:
وعن ابن جريج قال: أكثر ما رأيت عطاء يصلى سادلاً. [ قال أبو داود: وهذا
يضّف ذلك الحديث] .
باب الصلاة فى شُعُر النساء [١: ٢٤٥]
٦١٥ - عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى فى شُعُرْنا، أو لُحُفُنا))
قال عبد الله - وهو ابن معاذ - شكَّ أبى .
وقد تقدم هذا الحديث . أخرجه الترمذى والنسائى .
باب الرجل يصلى عاقصاً شعره [١: ٢٤٦]
٦١٦ - عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه: (( أنه رأى أبا رافع - مولى رسول الله صلى
الله عليه وسلم - مَرّ بحسن بن على، وهو يصلى قائماً ، وَقد غَرَرِ ضَفْره فى قفاه. فلها أبورافع،
فالتفت حسن إليه مُغْضَباً . فقال أبو رافع : أقبلْ على صلاتك ، ولا تغضب ، فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ذلك كِفْل الشيطان ، يعنى مَقْعد الشيطان ، يغنى
مَغرز ضَفَرَه )).
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث حسن .
٦١٧ - وعن كُريب: أن عبد الله بن عباس: ((رأى عبد الله بن الحرث يصلى، ورأسه
معقوص من ورائه. فقام وراءه، فجعل يَحُلُّه، وأَقَر له الآخر. فلما انصرف أقبل إلى ابن
٦١٦- يريد بالضفر المضفور من شعره. وأصل الضّفر: الفتل، والضفائر هي العقائص
-المضفورة .
وأما الكفل: فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ثم يركب. قال الشاعر:
وراكب على البعير مكتفِل يُحْفى على آثارها وينتعل
وانما أمره بإرسال الشعر ليسقط على الموضع الذى يصلى فيه صاحبه من الأرض فيسجد
معه. وقد روى: ((أمرت أن أسجد على سبعة آراب، وأن لا أكف شعراً ولا ثوباً)).
1

- ٣٢٨ -
عباس ، فقال: مالكَ ورأسى ؟ قال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما
مَثَل هذا مثل الذى يصلى وهو مكتوف )) .
وأخرجه النسائى .
باب الصلاة فى النعل [١: ٢٤٦]
٦١٨ - عن عبد الله بن السائب قال: ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلى يوم الفتح ..
ووضع نعليه عن يساره )) .
وأخرجه النسائى .
٦١٩ - وعن عبد الله بن السائب قال: ((صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح
بمكة ، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذِ كر موسى وهارون، أو ذكرموسى وعيسى -
ابن عباد يشك(١) - أو اختلفوا - أخذت النبيَّ صلى الله عليه وسلم سَعْلَةٌ، فحذف، فركع.
وعبد الله بن السائب حاضر لذلك » .
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة بنحوه . وأخرجه البخارى تعليقاً .
٦٢٠ - وعن أبى سعيد الخدرى قال: ((بينما النبى صلى الله عليه وسلم يصلى بأصحابه إذا خلع
نعليه ، فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم ألقَوْا نعالهم . فلما قضى رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا
نعالنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبريل عليه السلام أنانى فأخبرنى أن فيهما
٦٢٠ - قلت : فيه من الفقه أن من صلى وفى ثوبه نجاسة لم يعلم بها فإن صلاته مجزية
ولا إعادة عليه .
وفيه أن الانقساء برسول الله صلى الله عليه وسلم فى أفعاله واجب، كهو فى أقواله،
وهو أنهم لما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه خلعوا نعالهم .
(١) ابن عباد: هو محمد بن عباد بن جعفر المخزومى المكى - راويه عن ابن سفيان وعبد الله.
بن المسيب العابدى وعبد الله بن عمرو .

1
- ٣٢٩ -
قذراً. وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى فى نعليه قذراً أو أذَّى ،
فليمسحه، ولْيُصُلِّ فيهما » .
٦٢١ - وفى رواية مرسلة قال: ((فيهما خبث)) قال في الموضعين ((خبث)).
٦٢٢ - وعن يَعَلَى بن شداد بن أوس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون فى نعالهم ولا خِفافهم ".
٦٢٣ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلى حافياً ومنتعلاً )).
وأخرجه ابن ماجة .
باب المصلى إذا خلع نعليه أن يضمهما ? [١: ٢٤٨ ]
٦٢٤ - عن يوسف بن ماهَك عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا .
صلى أحدكم فلا يَضع نعليه عن يمينه، ولاعن يساره ، فتكون عن يمين غيره ، إلا أن لا يكون
عن يساره أحد ، وليضعهما بين رجليه )).
فى إسناده عبد الرحمن بن قيس ، ويشبه أن يكون الزعفرانى البصرى ، كنيته
أبو معاوية ، ولا يحتج به .
٦٢٤ - قلت: فيه باب من الأدب ، وهو أن يصان ميامن الإنسان عن كل شىء يكون
محلاً للأذى.
وفيه من الأدب أن المصلى إذا صلى وحده خلع نعاه وضعها عن يساره . وأما إذا كان
مع غيره فى الصف وكان عن يمينه وعن يساره أناس فإنه یضعها بين رجليه .
وفيه أن يسير العمل لا يقطع الصلاة .
وفيه دليل على أنه إن خلع نعله فتركها من ورائه أو عن يمينه أو متباعدة عنه من
بين يديه، فتعَقَّل بها إنسان فتلف، إما بأن خرّ على وجهه، أو تردَّى فى بئر بقربه: أنّ
عليه الضمان ، وهذا كواضع الحجر فى غير ملكه ، وناصب السكين وبحوه ، لافرق بينهما .
والله أعلى .

- ٣٣٠ -
٦٢٥ - وعن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: ((إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحداً. ليجعلهما بين رجليه ،
أو ليصل فيهما)).
باب الصلاة على الخُمرة | ١: ٢٤٨]
٦٢٦ - عن ميمونة بنت الحرث قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى، وأنا
حذاءه، وأنا حائض . وربما أصابنى ثوبه إذا سجد، وكان يصلى على الخُمْرة)).
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة معناه .
باب الصلاة على الحصير [١: ٢٤٨]
٦٢٧ - عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: ((قال رجل من الأنصار : يارسول الله،
إلى رجل ضخم - وكان ضخماً - لا أستطيع أن أصلى معك، وصنع له طعاماً، ودعاه إلى
بيته - فصلّ حتى أراك كيف تصلى؟ فأقتدى بك. فنضحوا له طرف حصير لهم . فقام فصلى
ركعتين)). قال فلان بن الجارود(١) لأنس بن مالك: (( أ كان يصلى الضحى؟ قال: لم
أره صلى إلا يومئذ)).
٦٢٦ - قلت: ((الخمرة)) سجادة تعمل من سعف النخل، وتَرَمّل بالخيوط. وسميت
خمرة : لأنها تخمر وجه الأرض، أى تستره .
وفيه من الفقه جواز الصلاة على الحصير والبسط ونحوها . وكان بعض السلف يكره
أن يصلى إلا على جديد الأرض. وكان بعضهم يجيز الصلاة على كل شىء يعمل من
نبات الأرض.
فأما ما يتخذ من أصواف الحيوان وشعورها فإنه كان يكرهه .
(١) وفى رواية للبخارى: فقال رجل من آل الجارود. قال الحافظ فى الفتح: وكأنه
عبد الحميد بن المنذر بن الجارود البصرى . وذلك أن البخارى أخرج هذا الحديث من رواية شعبة
وأخرجه فى موضع آخر من رواية خالد الحذاء ، كلاهما عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك .
وأخرجه ابن ماجة وابن حبان من رواية عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن
النذر بن الجارود عن أنس . ١ هـ من عون السود .

- ٣٣١ -
وأخرجه البخارى .
٦٢٨ - وعن أنس بن مالك: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور أم سليم،
فتدركه الصلاة أحياناً، فيصلى على بساط لنا، وهو حصير، ننصحه بالماء )).
٦٢٩ - وعن أبى عون عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يصلى على الحصير والفروة المدبوغة )).
أبوعون: هو محمد بن عبيد الله الثقفى. وعبيد الله بن سعيد الثقفى ، قال أبو حاتم
الرازى : هو مجهول .
باب الرجل يسجد على ثو به. [١: ٢٤٩]
٦٣٠ - عن أنس بن مالك قال: (( كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شدة
الحَرِّ . فاذا لم يستطع أحدنا أن يُمكّن وجهه من الأرض بسط ثوبه ، فسجد عليه)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة
تفريح ابواب الصفوف [٢٤٩:١
لـ
باب تسوية الصفوف
٦٣١ - عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألاَ نَصْفُون كما تصفّ
الملائكة عندربهم؟ قلنا : وكيف نصف الملائكة عند ربهم ؟ قال : يُتَّون الصفوف
المقدمة ، ويتراصُون فى الصف )) .
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
٦٣٠ - وقد اختلف الناس فى هذا. فذهب عامة الفقهاء إلى جوازه : مالك، والأوزاعى،
وأصحاب الرأى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحق بن راهويه .
وقال الشافعى : لا يجزيه ذلك، كما لا يجزيه السجود على كُور العامة . ويشبه أن
يكون تأويل حديث أنس عنده أن يبسط ثوباً هو غير لاسه .

- ٣٣٢ -
٦٣٢ وعن أبى القاسم الجدلى قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: «أقبل رسول الله صلى
الله عليه وسلم على الناس بوجهه، فقال: أقيموا صفوفكم - ثلاثاً - والله لَتُقيمُنَّ صفوفكم
أو لُيُخالِفَنَّ الله بين قلوبكم . قال: فرأيت الرجل يُلزِق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته
بركبة صاحبه ، وكعبه بكمبه )) .
أبو القاسم الجدلى - هذا - اسمه الحسن بن الحرث، وقد سمع من النعمان بن بشير،
◌ُعَدُّ فى الكوفيين .
٦٣٣ - وعن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم
يُسَوّينا فى الصفوف، كما يُقوَّمِ القِدَْحُ، حتى إذا ظن أنْ قد أخذنا ذلك عنه وَفَقُهنا أقبل
ذات يوم بوجهه، إذا رجل مُنْتَبِذٌ بصدره، فقال: لَتُسَوَنّ صفوفكم أو ليخالفنَّ
الله بين وجوهكم )».
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . وأخرج البخارى ومسلم من حديث
سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن بشير : الفصل الأخير منه .
٦٣٤ - وعن البراء بن عازب قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من
ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومنا كبتا ، ويقول: لا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم. وكان يقول:
إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الصفوف الاوَل)).
وأخرجه النسائى .
٦٣٥ - وعن النعمان بن بشير قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستوى صفوفنا إذا
قمنا للصلاة . فإذا استوينا كَبَرَ )).
وهو طرف من الحديث المتقدم .
٦٣٦ - وعن كثير بن مُرَّة عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المنا كب، وسُدُّوا الَخَلَل، ولِينوا بأيدى إخوانكم،
ولا تَذْروا فُرُجات للشيطان. ومن وصل صَفًّا وصله الله. ومن قطع صفًّا قطعه الله)).
٣٣٣ - ((القدح)) خشب السهم إذا بُرى وأصلح ، قبل أن يركب فيه الفصل والريش.

- ٣٣٣ --
وفى رواية: عن أبى شَجَرة - وهو كثير بن مرة - لم يذكر ابن عمر. فيكون مرسلاً.
[ قال أبوداود: ومعنى (( ولِينُوا بأيدى إخوانكم)) إذا جاء رجل إلى الصف فذهب
يدخل فيه فينبغى أن يلين له كل رجل منكبه حتى يدخل فى الصف ] (١).
وأخرجه النسائي مختصراً متصلاً.
٣٦٧ - وعن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رُصُّوا صفوفكم،
وقاربوا بينها ، وحاذوا بالأعناق . فوالذى نفسى بيده، إنى لأرى الشيطان يدخل من خَلَل
الصف كأنّها الحَذَف)».
وأخرجه النسائى مختصراً .
٦٣٨ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سُوُّوا صفوفكم،
فإن تسوية الصف من تمام الصلاة )) .
٦٣٩ - وفى رواية: ((من حسن الصلاة)).
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة .
٦٤٠ - وعن محمد بن مسلم بن السائب - صاحب المقصورة - قال: ((صليت إلى جنب أنس
بن مالك يوماً ، فقال: هل تدرى لم صُنع هذا العود؟ فقلت: لا والله. قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع عليه يده، فيقول: استووا، واعدلوا صفوفكم)) (٢).
٦٤١ - وفى رواية: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذه
بيمينه ، ثم التفت ، فقال : اعتدلوا، سووا صفوفكم، ثم أخذه بيساره، فقال: اعتدلوا،
سووا صفوفكم)).
٦٣٧ - قوله: ((رصوا صفوفكم)) معناه: ضموا بعضها إلى بعض، وقاربوا بينها . ومنه رَصُّ
البناء قال تعالى (٦١: ٤ كأنهم بنيان مرصوص).
((والحذف)) غم سود صغار ، ويقال: إنها أكثر ماتكون باليمن.
(١) هذه الزيادة لم يذكرها المنذرى.
(٢) رواه أحمد فى المسند ١٢٧٠٤ .
-

- ٣٣٤ -
٦٤٢ - وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتموا الصف المقدم، ثم الذى
يليه ، فما كان من نقص فليكن فى الصف المؤخَّر )».
وأخرجه النسائى.
٦٤٣ - وعن عطاء - وهو ابن أبى رباح - عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((خيارُ كم ألينكم مناكب فى الصلاة )).
باب الصفوف بين السوارى [٢٥٢:١]
٦٤٤ - عن عبد الحميد بن محمود قال: ((صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدُفِعنا إلى
السوارى، فتقدمنا وتأخرنا . فقال أنس : كنا نَتْقِى هذا على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ) .
وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى : حديث حسن .
باب من يستحب أن يلى الامام فى الصف، وكراهية التأخر [١: ٢٥٢]
٦٤٥ - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليلني منكم أولو
الأحلام والنَّهَى، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم)).
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
٦٤٦ - وعن عبد الله - وهو ابن مسعود - عن النى صلى الله عليه وسلم - مثله - وزاد:
(( لا تختلفوا فتختلف قلوبكم. وإيّاكم وهَيْشات الأسواق».
٦٤٣ - قلت : معنى لين المنكب لزوم السكينة في الصلاة والطمأنينة فيها ، لا يلتفت
ولا يُحاكّ منكبه منكب صاحبه. وقد يكون فيه وجه آخر ، وهو أن لا يمتنع على من يريد
الدخول بين الصفوف، ليَسُد الخلل أو لضيق المكان ، بل يمكّنه من ذلك، ولا يدفعه
بمنكبه، لتتراص الصفوف ، وتتكاتف الجموع .
٦٤٦ - قلت: إنما أمر صلى الله عليه وسلم أن يليه ذوو الأحلام والنهى ليعقلوا عنه صلاته ،

- ٣٣٥ -
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . وقال الترمذى: حسن غريب . وقال الدار قطنى:
تفرد به خالدبن مهران الخَذَّاء عن أبى معشر زياد بن كليب .
٦٤٧ وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وملائكته يصلون
على ميامن الصفوف )) .
وأخرجه ابن ماجة .
باب مقام الصبيان من الصف [١: ٢٥٣]
٦٤٨ - عن عبد الرحمن بن غْ قال: قال أبومالك الاشعرى: (( ألا أحدثكم بصلاة النبى
صلى الله عليه وسلم؟ قال: فأقام الصلاة ، فصف الرجال، وصف الغلمان خلفهم ، ثم صلى
بهم - فذكر صلاته، ثم قال: هكذا صلاة، قال عبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى
السامى - لا أحسبه إلا قال: أمتى)).
باب صف النساء والتأخر عن الصف الأول [١: ٢٥٣]
٦٤٩ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير صفوف الرجال.
أولها ، وشرها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها ».
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٦٥٠ - وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لايزال قوم يتأخرون
عن الصف الأول حتى يؤخّرهم الله فى النار)).
٦٥١ - وعن أبى سعيد الخدرى: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى فى أصحابه
ولكي يخلفوه فى الإمامة، إن حدث به حدث فى صلاته ، وليرجع إلى قولهم إن أصابه سهو
أو عرض فى صلاته عارض ، فى نحو ذلك من الأمور .
و(( هيشات الأسواق)) مايكون فيها من الجلبة وارتفاع الأصوات ، وما يحدث فيها
من الفتن . وأصله من الهوش ، وهو الاختلاط . يقال: تهاوش القوم، إذا اختلطوا ودخل
بعضهم فى بعض . وبينهم تهاوش ، أي اختلاط واختلاف .

- ٣٣٦ -
تأخراً، فقال لهم: تقدموا، فانْتَمُوا بى، وليأتم بكم مَنْ بعدكم. ولا يزال قوم يتأخرون
حتى يُؤخّرم الله عز وجل ».
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
باب مقام الامام فى الصف [١: ٢٥٤]
٦٥٢ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وَسِّطوا الإمام،
وسُدُّوا الْخَلَلَ)).
باب الرجل يصلى وحده خلف الصف [١: ٢٥٤]
٦٥٣ - عن وابصة - وهو ابن مَعْبَد الأسدى: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى
٦٥٣ - واختلف أهل العلم فيمن صلى خلف الصف وحده . فقالت طائفة: صلاته فاسدة،
على ظاهر الحديث . هذا قول النخعى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحق بن راهويه .
٦٥٣-قل ابن القيم : وقد روى الإمام أحمد ، وابن حبان فى صحيحه ، منحديث على بن شيبان
- وكان أحد الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى حنيفة - قال :
(صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته نظر
إلى رجل خلف الصف وحده ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: هكذا صليت ؟ قال : نعم ،
قال: فأعد صلاتك، فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف وحده )). هذا لفظ ابن حبان. ولفظ
أحمد عنه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى خلف الصف ، فوقف حتى
انصرف الرجل ، فقال له: استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف)) . وحديث
وابصة أخرجه أيضاً ابن حبان فى صحيحه والإمام أحمد . وفى لفظ لأحمد فيه: « سئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن رجل صلى خلف الصف وحده ؟ فقال: يعيد الصلاة)). وقد أعل
الشافعى حديث وابصة ، فقال : قد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين
يدخل بين هلال بن يساف ووابصة رجلا. ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة ، سمعه منه .
وسمعت بعض أهل العلم منهم كان يوهنه بما وصفت. وأعله غيره بن هلال بن يساف تفرد به
عن وابصة . والعلتان جميعاً ضعيفتان:

- ٣٣٧ -
رجلاً يصلى خلف الصف وحده ، فأمره أن يعيد - قال سليمان [بن حرب شيخ أبى داود ]
- الصلاة)).
وحكوا عن أحمد ، أو عن بعض أصحابه : أنه إذا افتتح صلاته منفرداً خلف الإمام فلم
يلحق به أحد من القوم ، حتى رفع رأسه من الركوع ، فإنه لاصلاة له ، ومن تلاحق به
بعد ذلك ، فصلاتهم كلهم فاسدة، وإن كانوا مائة أو أكثر.
فأما الأولى: فإن هلال بن يساف رواه عن عمرو بن راشد عن وابصة، وعن زياد بن أبى الجعد
عن وابصة . ذكر ذلك ابن حبان فى صحيحه . وقال : سمع هذا الخبر هلال بن يساف من عمرو
بن راشد، وسمعه من زياد بن أبى الجعد، كلاهما عن وابصة. قال: هما طريقان جميعاً محفوظان،
فإدخال زياد وعمرو بن راشد بين هلال ووابصة لا يوهن الحديث شيئاً .
وأما العلة الثانية : فباطلة. وقد أشار ابن حبان إلى بطلانها فقال: ذكر الخبر المدحض
قول من زعم أن هلال بن يساف تفرد بهذا الخبر ، ثم ساق من حديث عبيد بن أبى الجعد عن
أبيه زياد بن أبى الجعد عن وابصة ، فذكره .. فالحديث محفوظ. قال الشافعى : ولو ثبت
حديث وابصة منحديثنا أولى أن يؤخذ به، لأن معه القياس وقول العامة . يريد حديث أبى بكرة
((لما ركع وحده دون الصف ومشى حتى دخل فى الصف)) قال: فإن قال قائل: وما القياس
وقول العامة؟ قيل: أرأيت صلاة الرجل منفرداً أنجزىء عنه؟ فإن قال: نعم ، قلت : وصلاة
الإمام أمام الصف وهو فى صلاة جماعة ؟ فن قال : نعم ، قيل: فهل يعدو المنفرد خلف الصف
أن يكون كالامام المنفرد أمامه ، أو يكون كرجل منفرد يصلى لنفسه منفرداً ؟ فإن قيل : فهكذا
سنة موقف الإمام والمنفرد . قيل : فسنة موقفهما تدل على أنه ليس فى الانفراد شىء يفسد
الصلاة . فان قل بالحديث فيه. قيل: فالحديث ماذكرنا . ذن قيل: فاذكر الحديث . قيل:
أخبرنا مالك ثم ذكر حديث أنس (١) فى صلاة المرأة وحدها خلف الصف . وليس فى شىء من
(١) هو حديث أنس ((أن جدته مليكة دعت النبى صلى الله عليه وسلم إلى طعام صنعته، فأكل
منه ، ثم قال: قوموا فلأصل لكم. قال أنس : فقمت الى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس
فنضحته بالماء . فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من
ورائنا، فصلى بنا ركعتين، ثم انصرف)) قال الشافعى: فأنس يحكى أن امرأة صلت منفردة
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا فرق فى هذا بين امرأة ورجل. فاذا أجزأت المرأة
صلاتها مع الامام متفردة أجزأ الرجل صلاته مع الامام منفرداً، كما تجزىء صلاتها اهـ.
أقول : وقياس المرأة على الرجل فى هذا، قياس مع الفارق. فان النبى صلى الله عليه وسلم
نهى أبا بكرة أن يعود لمثل ما فعل؛ وأمر من صلى خلف الصف بالاعادة ، فيكون قياساً فى
مقابل النص . والله أعلم .
( ٢٢ - مختصر السنن ج ١ )

- ٣٣٨ -
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث وابصة حديث حسن .
باب الرجل يركع دون الصف [١: ٢٥٤ ]
٦٥٤ - عن الحسن - وهو البصرى - أن أبا بكرة حدث: ((أنه دخل المسجد ونبى الله.
صلى الله عليه وسلم راكع . قال: فركعتُ دون الصف. فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
زادك الله حرصا ولا تَعُدْ)) (١) .
وقال مالك، والأوزاعى، والشافعى: صلاة المنفرد خلف الإمام جائزة ، وهو قول
أصحاب الرأى . وتأولوا أمره إياه بالإعادة على معنى الاستحباب دون الإيجاب.
٦٥٤ - قلت فيه دلالة على أن صلاة المنفرد خلف الصفوف جائزة. لأن جزءًا من الصلاة إذا
جاز على حال الانفراد جاز سائر أجزائها .
هذا مايعارض حديث وابصة وعلى بن شيبان (٢). أما حديث أبى بكرة فإنما فيه (( أنه ركع
دون الصف ثم مشى حتى دخل فى الصف)) والاعتبار إنما هو بادراك الركوع مع الإمام فى
(١) قال الحافظ فى الفتح: أى إلى ما صنعت من السعى الشديد، ثم الزكوع دون الصف، ثم،
المفى دون الصف ، وقد ورد ما يقتضى ذلك صريحاً فى طرق حديثه . وقد ضبطناه فى جميع الروايات.
بفتح التاء وضم العين - من العود. وحكى بعض شراح المصابيح أنه روى بضم أوله وكسر العين ،
من الاعادة. ويرجح الروايات المشهورة ما تقدم من الزيادة فى آخره عند الطبرانى «صل ما أدركت
واقض ما سبقك )) .
(٢) على بن شيبان الحنفى اليمامى صحابى روى عنه بخ دق . وحديثه رواه ابن ماجة عن أبى بكر
بن أبى شيبة . قال شارحه: وفى الزوائد : إسناده صحيح ورجاله ثقات .
وقال أحمد محمد شاكر فى تعليقه على المحلى (ج ٤ ص ٥٤) بعد أن ذكر أسانيد حديث
وابصة من طريق هلال عن عمرو بن راشد عند أحمد وأبي داود الطيالسى والترمذى والطحاوى ،
ومن طريق هلال عن زياد بن أبى الجعد عن وابصة عن أحمد : وقد ظن بعض المحدثين أن هذا
اختلاف على هلال يضعف به الخبر، وهو ظن خطأ ، بل هو انتقال من ثقة إلى ثقة ، فيقوى به
الحديث، كما قال ابن حزم ، ثم قال: ويتلخص مما قلناه : أن هلالا سمع الحديث من عمرو بن راشد
ومن زياد بن أبى الجعد - كلاهما عن وابصة ، وأنه حدثه به زياد عن وابصة ووابصة
يسمع. فكأنه سمعه منه اهـ. وقال ابن حزم: وقد شغب بعض من أجاز صلاة المنفرد خلف الصف
بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنس واليقيم خلفه والمرأة خلفهما. وهذا لاحجة فيه ، لأن هذا
حكم النساء خلف الرجال . وإلا فعليهن من اقامة الصفوف إذا كثرن ما على الرجال لعموم الأمر
بذلك . ولا يجوز أن يترك حديث مصلى المرأة المذكورة لحديث وابصة ، ولا حديث وانصة لحديث
مصلى المرأة ، فليس من ترك هذا لهذا بأولى ممن ترك ما أخذ هذا وأخذ بما ترك . وكل ذلك
لا يجوز . وقد طول ابن حزم الكلام على هذا فارجع اليه .

- ٣٣٩ -
وأخرجه البخارى والنسائى .
٦٥٥ - وعنه: ((أن أبا بكرة جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع ، فركع دون الصف
ثم مشى إلى الصف ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته. قال: أيُّكم الذى ركع
دون الصف ، ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بكرة : أنا. فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
زادك الله حرصا ولا تَعُدْ)).
[ أبواب السترة ]
باب ما يستر المصلى [١: ٢٥٥]
٦٥٦ - عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا جعلت بين
يديك مثل مُؤْخِرَة الرَّحْل (١) فلا يَضُرك مَنْ مَرّ بين يديك)).
وقوله: (( ولا تعد )) إرشاد له فى المستقبل إلى ماهو أفضل، ولو لم يكن مجزياً لأمره
بالإعادة . ويدل على مثل ذلك حديث أنس فى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
بيت المرأة وقيامها منفردة. وأحكام الرجال والنساء فى هذا واحدة . وهذا يدل على أن
أمره بالإعادة فى حديث وابصة ليس على الإيجاب ، لكن على الاستحباب . وكان الزهرى
والأوزاعى يقولان فى الرجل يركع دون الصف : إن كان قريباً من الصفوف أجزأه، وإن
كان بعيداً لم يجزئه .
الصف ، وليس فى حديثه أنه لم يجامعه فى الركوع فى الصف . فلا حجة فيه مرجوحة .
وأما موقف الإمام والمرأة ، فالسنة تقدم هذا وتأخر المرأة ، والسنة للمأموم الوقوف
فى الصف، إما استحباباً وإما وجوباً . فكيف يقاس أحدهما على الآخر ؟ ولو خالفت
المرأة موقفها بطلت صلاتها فى أحد القولين ، وكره لها ذلك من غير بطلان فى القول
الآخر . ولو وقف الرجل فذا كما تقف المرأة، بطلت صلاته فى قول ، وكرهت فى آخر . فأين
أحدهما من الآخر ؟
(١) قال النووى ((المؤخرة)) بضم الميم وكسر الخاء المعجمة وهمزة ساكنة. ويقال: بفتح الخاء مع
فتح الهمزة وتشديد الخاء . ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء . ويقال : آخرة ، بهمزة ممدودة
وكسر الخاء . فهذه أربع لغات. وهى العود فى آخر الرحل يستند إليه الراكب من كور البعير
قدر عظم الذراع .

- ٣٤٠ -
وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة .
وعن عطاء - وهو ابن أبى رباح - قال: ((آخرة الزّخْل: ذراع فما فوقه)).
×٦٥ - وعن ابن عمر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أمر
بالحرية ، فتوضع بين يديه ، فيصلى إليها والناس وراءه. وكان يفعل ذلك فى السفر. فمن
ثم اتخذها الأمراء)) ..
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة .
٦٥٨° - وعن عَوْن بن أبى جُحَيفة عن أبيه: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بهم
بالبَطْحاء، وبين يديه عَنْزَة، الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، يَمْرُّخلف العَزة المرأة والحمار)).
وأخرجه البخارى ومسلم . .
باب الخطِ إذا لم يجد عصَى [١: ٢٥٥]
٦٥٩ - عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا صلى أحدكم فليجعل
تلقاء وجهه شيئاً. فإن لم يجد فْلَنْصِبْ عصاً، فإن لم يكن معه عصاً فليخطط خطًّا، ثم
لا يضره ما مر أمامه)».
وأخرجه ابن ماجة. قال سفيان - وهو ابن عينية - لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث،
ولم يجىء إلا من هذا الوجه. وكان إسمعيل بن أمية إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم
شىء تشدونه به ؟ وقد أشار الشافعى إلى ضعفه. وقال أبو بكر البيهقى: ولا بأس به فى مثل
هذا الحكم إن شاء الله تعالى . قال أبو داود: سمعت أحمد - يعنى ابن حنبل - سئل عن
وصف الخط غير مرة ؟ فقال: هكذا عرضاً - مثل الهلال - قال أبو داود: وسمعت مُسَدَّداً
قال : قال ابن داود : الخط بالطول .
وعن سفيان بن عيينة قال: (( رأيت شَريكاً صلى بنا فى جنازةٍ العصرَ ، موضع قلنسوته
بین یدیه - يعنى في فريضة حضرت )) .
باب الصلاة إلى الراحلة [١: ٢٥٦].
٦٦٠ - وعن ابن عمر: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى إلى بعيره)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى ،