النص المفهرس

صفحات 301-320

- ٣٠١ -
أن تدخل مع الناس فى صلاتهم؟ قال: إنى كنت قد صليت فى منزلى! وأنا أحسب أنْ قد
صليتم ، فقال : إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت قد صليت،
تكنْ لك نافلة ، وهذه مكتوبة ))
٥٤٦ - وعن رجل من بنى أسد بن خُزيمة: (( أنه سأل أبا أيوب الأنصارى، فقال: يصلي
أحدنا فى منزله الصلاة ، ثم يأتى المسجد وتقام الصلاة ، فأصلى معهم ، فأجد فى نفسى من
ذلك شيئاً؟ فقال أبو أيوب: سألنا عن ذلك النبى صلى الله عليه وسلم؟ فقال: فذلك له
سَهِمُ جَمْعِ)) .
میه رجل مجهول .
باب إذا صلى ثم أدرك جماعة يعيد [١: ٢٢٦]
٥٤٧ - عن سليمان بن يسار - يعنى مولى ميمونة - قال: (( أتيت ابن عمر على البَلاط،
وهم يصلون، فقلت : ألا تصلى معهم ؟ قال: قد صليت ، إنى سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : لاتصلوا صلاة فى يوم مرتين )) ..
وأخرجه النسائى. وفى إسناده عمروبن شعيب، وقد تقدم الكلام عليه . وهو محمول
على صلاة الاختيار، دون ماله سبب ، كالرجل يصلى ثم يدرك جماعة ، فيصلى معهم ، وقد
كان صلى ، ليدرك فضيلة الجماعة ، جمعاً بين الأحاديث .
٥٤٦ - قوله ((سهم جمع)) يريد أنه سهم من الخير، جمع له فيه حظان . وفيه وجه آخر، قال
الأخفش: (( سهم جمع)) يريد سهم الجيش، وسهم الجيش هو السهم من الغنيمة . قال:
والجمع ههنا الجيش . واستدل بقوله تعالى: (٨: ٤١ يوم التقى الجمعان) وبقوله: (٤٥:٥٤
سيهزم الجمع ) وبقوله (٢٦: ٦١ فلما تَرَاءَا الجمعان).
٥٤٧ - قلت: هذه صلاة الإيثار والاختيار، دون ما كان لها سبب، كالرجل يدرك الجماعة وهم
يصلون ، فيصلى معهم ، ليدرك فضيلة الجماعة ، توفيقاً بين الأخبار، ورضاً للاختلاف بينها .

- ٣٠٢ -
باب جماع الامامة وفضلها [٢٢٦:١]
٥٤٨ - عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أمَّ
الناس فأصاب الوقت فله ولهم ، ومن انتقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم))
وأخرجه ابن ماجة . وفى إسناده عبد الرحمن بن حرملة الأسلمى المدينى ، كنيته
أو حرملة ، وقد ضعفه غير واحد، وأخرج له مسلم. وأخرج البخارى فى صحيحه من
حديث أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يصلون لكم ، فإن أصابوا
فلكم ولهم ، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم)) .
باب كراهية التدافع على الامامة [ ٢٢٧:١]
٥٤٩ - عن سلامة بنت الحُرّ - أخت خَرَشَة بن الحر الفزارى - قالت: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد، لا يجدون
إماماً يصلى بهم)) .
وأخرجه ابن ماجة .
باب من أحق بالامامة [٢٢٧:١]
٥٥٠ - عن أبى مسعود البدرى (١) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يؤم القوم
أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة ، فإن كانوا في القراءة سواءٌ فَلْيَؤُ مَّهم أقدمهم هجرة ،
فإن كانوا فى الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا، ولا يُؤْمُّ الرجلُ فى بيته ولا فى سلطانه ،
ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه)). قال إسمعيل ـ وهو ابن رجاء - تكرمته: فراشه.
٥٥٠ - قلت: هذه الرواية مخرجة من طريق شعبة، على ماذكره أبو داود . والصحيح من هذا
رواية سفيان عن إسماعيل بن رجاء، حدثناه أحمد بن إبرهيم بن مالك حدثنا بشربن موسى
حدثنا الحميدى حدثنا سفيان عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضَّمعج عن النبى صلى الله
(١) اسمه: عقبة بن عمرو، وقيل له ((البدرى)» لنزوله ببدر ، دون حضور الموقعة المشهورة ،"
وقيل : لحضورها ، والأول أكثر .

- ٣٠٣ -
٥٥١ - وفى رواية: ((فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا فى السنة.
سواء فأقدمهم هجرة)) ولم يقل: ((فأقدمهم قراءة )) .
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
عليه وسلم قال: ((يَؤْم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة،
فإن كانوا سواء فأقدمهم هجرة ، وإن كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سنًّا)).
قلت : وهذا هو الصحيح المستقيم فى الترتيب ، وذلك أنه جعل صلى الله عليه وسلم
ملاك أمر الإمامة القراءة ، وجعلها مقدمة على سائر الخصال المذكورة معها . والمعنى فى
ذلك أنهم كانوا قوماً أميين لايقرؤون، فمن تعلم منهم شيئاً من القرآن كان أحق
بالإمامة ممن لم يتعلم، لأنه لاصلاة إلا بقراءة، وإذا كانت القراءة من ضرورة الصلاة
وكانت ركنا من أركانها صارت مقدمة فى الترتيب على الأشياء الخارجة عنها. ثم تلا
القراءة بالسنة ، وهى الفقه ومعرفة أحكام الصلاة ، وماسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها
وبَيْنه من أمرها ، فإن الامام إذا كان جاهلاً بأحكام الصلاة وبما يعرض فيها من سهو
ويقع من زيادة ونقصان أفسدها أو أخرجها ، فكان العالم بها والفقيه فيها مقدماً على من لم
يجمع علمها ولم يعرف أحكامها . ومعرفة السنة وإن كانت مؤخرة فى الذكر وكانت القراءة
مبدوءاً بذكرها، فإن الفقيه العالم بالسنة إذا كان يقرأ من القرآن ما يجوز به الصلاة أحق.
بالإمامة من الماهر بالقراءة إذا كان متخلفاً عن درجته فى على الفقه ومعرفة السنة .
وإنما قدم القارىء فى الذكر لأن عامة الصحابة ، إذا اعتبرتَ أحوالهم، وجدت أقرأهم
أفقبهم ، وقال ابن مسعود: كان أحدنا إذا حفظ سورة من القرآن لم يخرج عنها إلى
غيرها حتى يحكم علمها، أو يعرف حلالها وحرامها، أو كما قال، فأما غيرهم ممن تأخر بهم
الزمان ، فإن أكثرهم يقرؤون القرآن ولا يفقهون، فقرّاؤهم كثير، والفقهاء منهم قليل.
وأما قوله ((فإن استووا فى السنة فأقدمهم هجرة )) فإن الهجرة قد انقطعت اليوم ، إلا
أن فضيلتها موروثة، فمن كان من أولاد المهاجرين، أو كان فى آبائه وأسلافه من له قدم أو
سابقة فى الإسلام، أو كان آباؤه أقدم إسلاماً ، فهو مقدم على من لا يعد لآبائه سابقة ، أو كانوا

- ٣٠٤ -
قريبى العهد بالإسلام(١) . فإذا كانوا متساوين فى هذه الخلال الثلاث، فأكبرهم سناً مقدم
على من هو أصغر سنًّاً منه، لفضيلة السن، ولأنه إذا تقدم أصحابه فى السن فقد تقدمهم فى
الإسلام ، فصار بمنزلة من تقدمت هجرته، وعلى هذا الترتيب يوجد أقاويل أكثر العلماء
فى هذا الباب . قال عطاء بن أبي رباح: يؤمهم أفقههم ، فإن كانوا فى النقه سواء
فأقرؤهم ، فإن كانوا فى الفقه والقراءة سواء فأسهم . وقال مالك : يتقدم القوم أعلمهم ، فقيل
له : أقرؤهم ؟ قال: قد يقرأ من لا يُرُضَى . وقال الأوزاعى: يؤمهم أفقهم .
وقال الشافعى: إذا لم تجتمع القراءة والنقه والسن فى واحد قدموا أنقههم إذا كان يقرأ
من القرآن ما يكتفى به فى الصلاة، وإن قدموا أقرأهم إذا كان يعلم من الفقه ما يلزمه فى
الصلاة فحسن. وقال أبوثور: يؤمهم أفقههم إذا كان يقرأ القرآن، وإن لم يقرأه كله .
.وكان سفيان وأحمد بن حنبل وإسحق يقدمون القرّاء، قولاً بظاهر الحديث .
وأما قوله (( ولا يؤم الرجل فى بيته ) فمعناه : أن صاحب البيت أولى بالإمامة فى بيته
إذا كان من القراءة والعلم بمحل يمكنه أن يقيم الصلاة. وقد روى مالك بن الحويرث عن
النبى صلى الله عليه وسلم: ((من زار قوماً فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم)).
وقوله: (ولا فى سلطانه)) فهذا فى الجمعات والأعياد، لتعلق هذه الأمور بالسلاطين.
فأما في الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم بالإمامة ، فإن جمع السلطان هذه الفضائل كلها
فهو أولاهم بالإمامة فى كل صلاة .
وكان أحمد بن حنبل يرى الصلاة خلف أئمة الجور، ولا يراها خلف أهل البدع.
وقد يتأول أيضاً قوله: ((ولا فى سلطانه )» على معنى مايتسلط عليه الرجل من ملكه فى
بيته ، أو يكون إمام مسجده فى قومه وقبيلته .
و (( تكرمته)) فراشه وسريره وما يعد لإ كرامه من وطاء ونحوه .
(١) إن الهجرة لله ورسوله مزية ذاتية لاتورث. ولا تزال الهجرة مفتحة الأبواب إلى الآن
لمن أراد أن يفر بدينه إلى الله وكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من فتن التقليد والشرك
والفسوق والعصيان التى عمت بها البلوى فى معظم البلدان التى تدعى باسم الاسلام . وللامام ابن القيم
كلام فى الهجرة فى الرسالة التبوكية حقق فيه أنها هجر ما يكرهه الله إلى ما يحبه . فيقدم أقدمهم فى
هذا وأثبتهم عليه، ويدل لذلك ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله -
الحديث)) والعبد دائم الحركة حساً ومعنى. فهو أبداً منتقل من حال إلى حال. ومن بيئة إلى بيئة.
فالمؤمن يجعل كل ذلك فى طاعة الله ورسوله .
/

- ٢٠٥ -
٥٥٢ - وعن عمرو بن سلمة قال: (( كنا بحاضر، يمر بنا الناس إذا أتوا النبى صلى الله عليه
وسلم، فكانوا إذا رجعوا مروا بنا، فأخبرونا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا
وكذا، وكنت غلاماً حافظاً، حفظت من ذلك قرآناً كثيراً . فانطلق أبى وافداً إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فى نفر من قومه ، فعلمهم الصلاة. وقال: يؤمكم أقرؤكم.
فكنت أقرأهم، لما كنت أحفظ. فقدمونى، فكنت أؤمهم، وعليّ بُردة لى صغيرة صفراء.
فكنت إذا سجدت تكثّفت عنى ، فقالت امرأة من النساء: وارُوا عنَّا عورة قارتكم،
فاشتروا لى قميصاً عمانيًا. فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحى به، فكنت أؤمهم وأنه
ابن سبع سنين ، أو ثمان سنين )) .
٥٥٣ - وفي رواية ((فكنت أؤمهم فى بردة موصّلة، فيها فَتْق . فكنت إذا سجدت
خرجت اسْتِى» .
٥٥٤ - وفىرواية : عن عمرو بن سلمة عن أبيه: « أنهم وحدوا إلى النبى صلىالله عليه وسلم،
فلما أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول الله، من يؤمنا؟ قال: أكثركم جمعاً للقرآن، أو
أخذاً للقرآن. فلم يكن أحد من القوم جمَعَ ما جمعتُ . قال: فقدمونى، وأنا غلام، وعلىَّ
ثَبْلة لى. قال: فما شهدت مجمعاً من حَرْم (١) إلا كنت إمامهم، وكنت أصلى على
جنائزهم إلى يومى هذا)) .
٥٥٣ - قوله. ((كنا بحاضر)» الحاضر: القوم النزول على ما يقيمون به ولا يرحلون عنه. ومعنى
الحاضر: المحضور، فاعل بمعنى مفعول.
وقد اختلف الناس فى إمامة الصبى غير البالغ ، إذا عمل الصلاة . فمن أجاز ذلك
الحسن وإسحق بن راهويه .
وقال الشافعى: يؤم الصبىَّ غير المحتلم إذا عقل الصلاة إلا فى الجمعة .
(١) جرم هذا - بفتح الجيم وسكون الراء المهملة وعدها ميم - هو جرم بن ربان،
من قضاعة. وربأن - بفتح الراء المهملة وتشديد الباء الموحدة وفتحها وعد الألف نون. وفى بجيلة:
جرم. وفى عاملة: جرم أيضاً. وفى طىء : جرم أيضاً .
(٢٠ - مختصر النن ج ١)

- ٣٠٦ -
٥٥٥ - وفى رواية عن عمرو بن سلمة، قال: (( لما وفد قومى إلى النبي صلى الله عليه وسلم)»
ولم يقل: ((عن أبيه)).
وأخرجه البخارى بنحوه. وفيه ((وأنا ابن ست ، أو سبع سنين)» وليس فيه عن
أبيه . وأخرجه النسائى.
٥٥٦ - وعن ابن عمر: ((أنه لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العُصْبة(١)، قبل مقدَم رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة (٢)، وكان أكثرَهم قرآناً)).
٥٥٧ - وفى رواية (( وفيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد)).
وأخرجه البخارى . وليس فيه ذكر عمر وأبى سلمة ..
٥٥٨ - وعن أبى قلابة عن مالك بن الحويرث: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له
ولصاحب له: إذا حضرتِ الصلاة فأذِنا، ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما)).
٥٥٩ - وفى رواية قال: (( وكنا يومئذ متقاربين فى العلم)).
٥٦٠ - وفى رواية: «قلت لأبى قلابة: فأين القرآن؟ قال: إنهما كانا متقاربين)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة بنحوه ، مختصراً ومطولاً .
٥٦١ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لِيُؤذّن لكم خياركم؟
وليؤْمَّكُمْ قُرَاؤْكم » .
وكره الصلاة خلف الغلام قبل أن يحتلم عطاء ، والشعبى، ومالك، والثورى، والأوزاعى،،
وإليه ذهب أصحاب الرأى. وكان أحمد بن حنبل يضعف أمر عمرو بن سلمة. وقال مرة :
دعه ليس بشىء بَيِّنٍ . وقال الزهرى: إذا اضطروا إليه أَمَّهم .
(١) موضع بقباء. ويروى: المعصب. وضبطه بعضهم بفتح العين والصاد.
(٢) كنيته: أبو عبد الله. كان من فضلاء الموالى، ومن خيار الصحابة وكبارهم .. كان من
أهل فارس، من إصطخر. وقيل: إنه من العجم من سبى كرمان. فكان يعد من قريش، لتبنى
أبى حذيفة له . ويعد فى العجم لأصله. ويعد فى المهاجرين لهجرته. ويعد فى الأنصار لأن معتقته
أنصارية . ويعد فى القراء. وقيل: عد فى المهاجرين لتبنى أبى حذيفة له . قتل يوم اليمامة شهيداً
هو وأبو حذيفة ، فوجد رأس سالم عند رجل أبى حذيفة ، ورأس أبى حذيفة عند رجل سالم .
رضى الله عنهما. من هامش المنذرى .

- ٣٠٧ -
وأخرجه ابن ماجة . وفى إسناده الحسين بن عيسى الحنفى الكوفى، وقد تكلم فيه
أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان . وذكر الدارقطنى أن الحسين بن عيسى تفردبهذا الحديث عن
الحكم بن أبان .
باب إمامة النساء [١: ٢٣٠]
٥٦٢ - عن أم وَرَقة بنت نوفل: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم لما غزا بدراً قالت : قلت له:
يارسول الله، ائذن لى فى الغزو معك، أُمَرّض مرضاكم، لعل الله عز وجل يرزقنى شهادة.
قال : قَرِّى فى بيتك ، فإن الله عز وجل يرزقك الشهادة . قال: فكانت تسمى الشهيدة .
قال: وكانت قد قرأت القرآن. فاستأذنت النبى صلى الله عليه وسلم أن تتخذ فى دارها
مؤذناً ، فأذن لها . قال : وكانت دبَّت غلاماً لها وجارية . فقاما إليها بالليل، فغمّاها بقطيفة
لها حتى ماتت ، وذهبا . فأصبح عمر ، فقام فى الناس ، فقال: من عنده من هذين على ، أو
من رآهما فليجىء بهما . فأمر بهما فصلبا. فكانا أول مصلوب بالمدينة)).
٥٦٣ - وفى رواية: قال: «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها فى بيِّها. وجعل لها
مؤذنًاً يؤذن لها. وأمرها أن تَؤْمَّ أهل دارها )).
قال عبد الرحمن - يعنى ابن خلّاد الانصارى -: فأنا رأيت مؤذنها شيخاً كبيراً .
في إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهرى الكوفى(١). وفيه مقال. وقد أخرج له مسلم.
باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون [١: ٢٣١ ]
٥٦٤ - عن عبد الله بن عمرو: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ثلاثة
قلت : وفى جواز صلاة عمرو بن سلمة لقومه دليل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل،
لأن صلاة الصبى نافلة .
٥٦٤ - قلت : يشبه أن يكون هذا الوعيد في الرجل ليس من أهل الإمامة ، فيقتحم فيها
(١) فى عون المعبود: وقال ابن القطان فى كتابه: الوليد بن جميع وعبد الرحمن بن خلاد
لا يعرف حالهما. قلت: ذكرهما ابن حبان فى الثقات. وأخرج عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا إبرهيم
بن محمد عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((تؤم المرأة النساء، تقوم وسطهن)).
٠

- ٢٠٨ -
لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم قوماً وهم له كارهون. ورجل أتى الصلاة دباراً -
والدبار: أن يأتيها بعد أن تفوته - ورجل اعْتَبَدَ مُحَرَّرَه)).
وأخرجه ابن ماجة. وفى إسناده عبدالرحمن بن زياد، وهو ابن أنعُم الإفريقى، وهو صعيف.
باب إمامة البر والفاجر [١: ٢٣١]
٥٦٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلاة المكتوبة
واجبة خلف كل مسلم، بَرًّا كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر)) (١).
باب إمامة الأعمى [٢٣٢:١]
٥٦٦ - عن أنس: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم، يؤم الناس
وهو أعمى )) .
باب إمامة الزائر [٢٣٢:١]
٥٦٧ - عن أبى عطية - وهو المُقَلى، مولاهم - قال: ((كان مالك بن حُويرث يأتينا
إلى مُصلابا هذا، فأقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدم فَصَلِه. فقال لنا: قدموا رجلا منكم
يصلى بكم، وسأحدثكم لم لا أصلى بكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من
زار قوماً فلا يؤمهم ، وليؤمهم رجل منهم)) .
ويتغلب عليها، حتى يكره الناس إمامته. فأما إن كان مستحقاً للإمامة فاللوم على من كرهه
دونه. وشُكي رجل إلى على بن أبى طالب، وكان يصلى بقوم وهم له كارهون؟ فقال: ((إنك
لخروط» يريد إنك متعسف فى فعلك، ولم يزده على ذلك. وقوله: ((وأتى الصلاة دباراً))
فهو أن يكون قد اتخذه عادة، حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها .
واعتباد المحرر يكون من وجهين: أحدهما : أن يعتقه ثم يكم عنقه أو ينكره، وهو
شر الأمرين . والوجه الآخر: أن يستخدمه كرهاً بعد العتق،
.(١) غير موجود فى مختصر المنذرى. وهو فى أبى داود.

- ٣٠٩ -
وأخرجه الترمذى: وقال: هذا حديث حسن. وأخرجه النسائى مختصراً. وسئل
أبو حاتم الرازى عن أبى عطية هذا؟ فقال لا يعرف ، ولا يسمَّى.
باب الامام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم [١: ٢٣٢ ]
٥٦٨ - عن حمام - وهو ابن الحرث النَّخَعِى الكوفى: ((أن حذيفة أمّ الناس فى المدائن على
دكان، فأخذ أبو مسعود بقميصه ، فيذه. فلما فرغ من صلاته، قال: ألم تعلم أنهم كانوا
ینهون عن ذلك ؟ قال : بلى. فذ کرتُ حین مددتنی )) .
٥٦٩ - وعن عدى بن ثابت الأنصارى قال: حدثني رجل: (( أنه كان مع عمار بن ياسيٍ
بالمدائن، فأقيمت الصلاة ، فتقدم عمار، وقام على دُ كَّان يصلى، والناس أسفل منه . فتقدم
حذيفة، فأخذ على يديه. فاتَّبَعه عمار حتى أنزله حذيفة . فلما فرغ عمار من صلاته، قال له
حذيفة : ألم تسمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: إذا أمّ الرجل القوم فلايقم فى مكان
أرفع من مقامهم ، أو نحو ذلك؟ قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدئ)) .
فى إسناده رجل مجهول .
باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة [١: ٢٣٣]
٥٧٠ - عن عبيد الله بن مِقْسَم عن جابر بن عبد الله: ((أن معاذ بن جبل كان يصلى مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ، ثم يأتى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة).
٥٧٠ - قلت : فيه من الفقه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل ، لأن صلاة معاذ مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم هى الفريضة ، وإذا كان قد صلى مرضه كانت صلاته بقومه نافلة له.
وفيه دليل على جواز إعادة صلاة فى يوم مرتين ، إذا كان الإعادة سبب من الأسباب
التى تعاد لها الصلوات .
واختلف الناس فى جواز صلاة المفترض خلف المتنفل . فقال مالك : إذا اختلفت نية
الإمام والمأموم فى شىء من الصلاة لم يعتدَّ المأموم بما صلى معه واستأنف ، وكذلك قال
-

- ٣١٠ -
٥٧١ - وعن عمرو بن دينار: سمع جابر بن عبد الله يقول: ((إن معاذاً كان يصلى مع النبى
صلى الله عليه وسلم، ثم يرجع فيؤم قومه )»
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي .
باب الامام يصلى من قعود [١: ٢٣٣]
٥٧٢ - عن أنس بن مالك: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرساً وصُريع
فَجُحِش شِقَّه الأيمن(١) ، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد. فصلينا وراءه قعوداً . فلما
أنصرف قال: إنما جُعل الامام لِيُؤْتَمَّ به . فإذا صلى قائماً وصلوا قياماً. وإذا ركع فاركعوا
الزهرى وربيعة . وقال أصحاب الرأى: إن كان الإمام متطوعاً لم يجزىء من خلفه
الفريضة ، وإن كان الإمام مفترضاً وكان من خلفه متطوعاً، كانت صلاتهم جائزة .
وجوزوا صلاة المقيم خلف المسافر . وفرض المسافر عندهم ركعتان .
وقال الشافعى ، والأوزاعى ، وأحمد بن حنبل : صلاة المفترض خلف المتنفل جائزة .
وهو قول عطاء وطاوس .
وقد زعم بعض من لم ير ذلك جائزاً أن صلاة معاذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
نافلة، وبقومه فريضة . وهذا فاسد . إذ لا يجوز على معاذ أن يدرك الفرض - وهو أفضل
العمل - مع أفضل الخلق، فيتركه ويضيع حظه منه، ويقنع من ذلك بالنقل الذى لاطائل فيه .
ويدل على فساد هذا التأويل قول الراوى: « كان يصلى مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم العشاء: )) والعشاء هى صلاة الفريضة". وقد قال صلى الله عليه وسلم ((إذ أقيمت الصلاة
فلا صلاة إلا المكتوبة)» فلم يكن معاذ يترك المكتوبة بعد أن شهدها وقد أقيمت، وقدأثنى
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقه، فقال: ((أفقهكم معاذ)).
٥٧٢ - قلت: وذكر أبو داود هذا الحديث من رواية جابر، وأبي هريرة، وعائشة. ولم
يذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد ، والناس خلفه
قيام ، وهذا آخر الأمرين من فعله صلى الله عليه وسلم .
(١) الجحش: مثل الخدش. وقيل فوقه. وقد يكون ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
من ذلك القوط مع الخدش رض فى الأعضاء وتوجع . فلذلك منعه القيام للصلاة .

- ٣١١ -
جو إذا رفع فارفعوا . وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد . وإذا صلى جالساً
فصلوا جلوساً أجمعون )) ..
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٥٧٣ - وعن أبى سفيان(١) عن جابر - وهو ابن عبد الله قال: ((ركب رسول الله صلى
الله عليه وسلم فرساً بالمدينة ، فصرعه على خِذْم نخلة، فانفكّت قدمه، فأتيناه نعوده ، فوجدناه
فى مَشْربة لعائشة يسبّح جالساً. قال: فقمنا خلفه، فسكت عنّا. ثم أتيناه مرة أخرى
تعوده، وصلى المكتوبة جالساً ، فقمنا خلفه . فأشار إلينا، فقعدنا . قال : فلما قضى الصلاة
قال: إذا صلى الإمام جالساً فصلوا جلوساً. وإذا صلى الإمام قائماً فصلوا قياماً. ولا نفعلوا كما
يفعل أهل فارس بعظمائها)).
ومن عادة أبى داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن يذكر الحديث فى بابه،
ويذكر الذى يعارضه فى باب آخر على إثره، ولم أجده فى شىء من النسخ، فلست أدرى
كيف أغفل ذكر هذه القصة، وهى من أمهات السنن؟ وإليه ذهب أكثر الفقهاء. ونحن
نذكره نتحصل فائدته ، وتحفظ على الكتاب رسمه وعادته :
حدثنا محمد بن الحسن بن سعيد الزعفرانى حدثنا يحيى بن أبى طالب حدثنا على بن
عاصم أخبرنى يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبى مليكة عن عائشة قالت: (( تَقُل رسول الله
(صلى الله عليه وسلم ليلة الاثنين، فلما ناداه بلال بصلاة الغداة، قال: قولوا له: فليقل لأبى بكر
- فليصل بالناس . قال: فرجع إلى أبى بكر فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك
أن تصلى بالناس ، فتقدم أبو بكر فصلى بالناس . وكان أبو بكر إذا صلى لا يرفع رأسه
بولا يلتفت، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خِفَّة، فخرج يُهادَى بين رجلين : أسامة
ورجل آخر. فلما رآه الناس تفرجت الصفوف لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلم أبو بكر
أنه لا يتقدم ذلك المتقدَّم أحد. فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقامه في مقامه ، وجعله
(١٠) هو طلحة بن نافع القرشى، مكى، سكن واسط، احتج به مسلم واستشهد به البخارى.

-- ٣١٢ -
وأخرجه ابن ماجة مختصراً .
٥٧٤ - وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الإمام ليؤتم.
به. فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر. وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع،
وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد - قال مسلم: [ شيخ أبى داود]
ولك الحمد . وإذا سجد فاسجدوا ، ولا تسجدوا حتى يسجد. وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً
وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)).
قال أبوداود: ((اللهم ربنا لك الحمد)) أفهمنى بعض أصحابنا عن سليمان [بن حرب شيخه].
٥٧٥ - وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به -
بهذا الخبر - زاد: وإذا قرأ فأنصتوا ».
عن يمينه. وقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر بالناس، فجعل أبو بكر يكبر بتكبيره،
وجعل الناس يكبرون بتكبير أبى بكر)).
قلت : وفى إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن يمينه ، وهو مقام المأموم،
وفى تكبيره بالناس وتكبير أبى بكر بتكبيره - بيان واضح أن الإمام فى هذه الصلاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صلى قاعداً ، والناس من خلفه قيام ، وهي آخر صلاة صلاها
بالناس . فدل أن حديث أنس وجابر منسوخ . ويزيد ماقلناه وضوحاً : ما رواه أبو معاوية
عن الأعمش عن إبرهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ((لما ثقل رسول الله صلى الله عليه.
وسلم - وذكر الحديث - قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على يسار
أبى بكر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً يقتدي
به ، والناس یقتدون بأبیبکر )» . حدثونا به عن یحی بن محمد بن یحی حدثنا مسدد حدثنا
أبو معاوية . والقياس يشهد لهذا القول. لأن الإمام لا يسقط عن القوم شيئاً من أركان
الصلاة مع القدرة عليه . ألا ترى أنه لا يحيل الركوع والسجود إلى الإيماء؟ وكذلك
لا يحيل القيام إلى القعود . وإلى هذا ذهب سفيان الثورى، وأصحاب الرأى، والشافعى وأبوثور.
وقال مالك: لا ينبغى لأحد أن يؤم بالناس قاعداً . وذهب أحمد بن حنبل وإسحق بن

- ٣١٣ -
وأخرجه النسائي وابن ماجة . قال أبو داود : وهذه الزيادة « وإذا قرأ فأنصتوا »
ليست بمحفوظة. الوهم عندنا من أبى خالد. هذا آخر كلامه . وفيما قاله نظر . فان أبا خالد
هذا هو سليمان بن حيان الأحمر ، وهو من الثقات ، الذين احتج البخارى ومسلم بحديثهم فى
صحيحيهما ، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة ، بل قد تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد
الأنصارى الأشهلى المدنى، نزيل بغداد ، وقد سمع من ابن عجلان ، وهو ثقة ، وثقه يحيى
بن معين، ومحمد بن عبد الله المُخَرِّمى، وأبو عبد الرحمن النسائى. وقد خرج هذه الزيادة
النسائى فى سننه من حديث أبى خالد الأحمر، ومن حديث محمد بن سعد هذا. وقد أخرج
مسلم فى الصحيح هذه الزيادة فى حديث أبي موسى الأشعرى، من حديث جرير بن عبدالحميد
عن سليمان التيمى عن قتادة . وقال الدارقطنى : هذه اللفظة لم يتابَع سليمان التيمى فيها عن
قتادة ، وخالفه الحفاظ فلم يذكروها . قال: وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه. هذا آخر
كلامه. ولم يؤثر عند مسلم تفرد سليمان بذلك، لثقته وحفظه ، وصحح هذه الزيادة . قال
أبو إسحق - صاحب مسلم : قال أبو بكر ابن أخت أبى النضر فى هذا الحديث : أَىُّ طعن
فيه؟ فقال مسلم : تريد أحفظ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: حديث أبى هريرة هو صحيح؟
يعنى: ((وإذا قرأ فانصتوا)»، فقال: هو عندى صحيح. فقال: لم لم تضعه ههنا؟ قال:
ليس كل شىء عندى صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما اجتمعوا عليه. فقد صحح مسلم
هذه الزيادة من حديث أبى موسى الأشعرى ، ومن حديث أبى هريرة .
٥٧٦ - وعن عائشة أنها قالت: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيته ، وهو جالس.
راهويه ونَفَر من أهل الحديث إلى خبرأنس، وأن الإمام إذا صلى قاعداً صلى من
خلفه قعوداً (١) .
وزعم بعض أهل الحديث أن الروايات اختلفت فى هذا : وروى الأسود عن عائشة :
((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إماماً)) وروى سفيان عنها: (( أن الإمام أبو بكر)) فلى
يجز أن يُترك له حديث أنس وجابر. ويشبه أن يكون أبو داود إنما ترك ذكره لأجل
هذه العلة .
(١) وهذا هو الصحيح. وكتبه أحمد شاكر.

- ٣١٤ --
فصلى وراءه قوم قياماً. فأشار إليهم أن اجلسوا. فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام
ليؤتم به، فإذا ركع فاركموا . وإذا رفع فارفعوا. وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً )).
وأخرجه البخارى ومسلم .
٥٧٧ - وعن أبى الزبير عن جابر قال: ((اشتكى النبى صلى الله عليه وسلم، فصلينا وراءه
"وهو قاعد، وأبو بكر يكبر ليسمع الناس تكبيره )) ثم ساق الحديث .
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة مطولاً. وفيه: ((فراً نا قياماً، فأشار إلينا فقعدنا)).
٥٧٨ وعن حصين، من ولد سعد بن معاذ، عن أُسَيد بن حُضَير: ((أنه كان يَؤُمهم ، قال:
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده. فقال: يارسول الله، إن إمامنا مريض ؟ فقال :
إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً )»
قال أبوداود: وهذا الحديث ليس بمتصل. وماقاله ظاهر، فإن حصيناً - هذا - إنما يروى
عن التابعين ، لاتحفظ له رواية عن الصحابة ، سيما أسيد بن حضير، فإنه قديم الوفاة ،
توفى سنة عشرين ، وقيل سنة إحدى وعشرين .
باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان ? [٢٣٥:١]
٥٧٩ - عن ثابت : وهو البُنانى - عن أنس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على
أمّ حَرام ، فأتوه بسِّمْن وتمر. فقال: ردوا هذا فى وعائه، وهذا فى سِقائه ، فإنى صائم. ثم
قام، فصلى بناركعتين تطوعاً. فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا . قال ثابت : ولا أعلمه
إلا قال : أقامني عن يمينه ، على بساط ».
وفى الحديث من الفقه: أنه تجوز الصلاة بإمامين ، أحدهما بعد الآخر ، من غير حدث
يحدث بالإمام الأول .
وفيه دليل على جواز تقدم بعض صلاة المأموم صلاة الإمام .
وقوله: ((فجحش شقه)) معناه: أنه انسجح جلده، والجحش كالخدش، أو أكثر
من ذلك .

- ٣١٥ -
٥٨٠ - وعن موسى بن أنس عن أنس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَّه وامرأةً
منهم ، فجعله عن يمينه، والمرأة خلف ذلك)).
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
٥٨١ - وعن عطاء ـ وهو ابن أبى رّباح - عن ابن عباس قال: «بتُّ فى بيتْ خالتى
ميمونة . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل، فأطلق القِرْبة، فتوضأ، ثم أوكى القربة،
ثم قام إلى الصلاة . فتمت ، فتوضأت كما توضأ : ثم جئت، فقمت عن يساره ، فأخذنى
بيمينه ، فأداربى من ورائه. فأقامنى عن يمينه . فصليت معه)) .
وأخرجه مسلم .
٥٨٢ - وفى رواية من حديث سعيد بن جُبير عنه: ((فأخذ برأسى، أو بدؤا بتى، فأقامنى
غن يمينه )) .
وقد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة من حديث
كُريب عن ابن عباس ، وسيأتى إن شاء الله تعالى . وقد أخذ من حديث ابن عباس هذا
ما يقارب عشرين حكماً .
بلب، إذا كانوا ثلاثة، كيف يقومون ? [١: ٢٣٦]
٥٨٣ - عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: ((أن جدته مُلَيْكَة
دَعَت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته ، فأ كل منه - زاد فيه إبرهيم بن طَهْمان
وغيره: فأ كل منه، وأكلتُ معه - ثم قال: قوموا فَلْأَصِلَّى لكم. قال أنس: فقمت
٥٨٨ - قلت: فيه أنواع من الفقه، منها: جواز الصلاة بالجماعة في النوافل . ومنها: أن الاثنين
جماعة . ومنها : أن المأموم يقوم عن يمين الإمام إذا كانا اثنين . ومنها : جواز العمل اليسير
فى الصلاة. ومنها: جواز الاتتمام بصلاة من لم ينو الإمامة فيها .
٥٨٣ - قلت : فيه من الفقه جواز صلاة الجماعة فى التطوع. وفيه جواز صلاة المنفرد خلف
الصف، لأن المرأة قامت وحدها من ورائهما (١).
(١) هذا خاص بالنساء ، وأما الرجال فلا .

- ٣١٦ -
إلى حصير لناقد اسودَّ من طولى ما لَبِس ، فنضَحته بماء ، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فصَفّفت أنا واليتيمُ وراءه، والعجوز من ورائنا . فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف».
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي. واليقيم: هو ضُميرة بن أبى ضُميرة ،
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، له ولأبيه صحبة، وعدادها فى أهل المدينة وقال أبو عمر
التمرى: قوله (( جدته مليكة)» مالك يقوله. والضمير الذى فى «جدته)): هو عائد على
إسحق، وهى جدة إسحق ، أُم أبيه عبد الله بن أبى طلحة ، وهى أم سليم بنت مِلْحان
زوج أبى طلحة الأنصارى ، وهى أم أنس بن مالك . وقال غيره : الضمير يعود على أنس
بن مالك. وهو القائل ((أن جدته)) وهي جدة أنس بن مالك، أم أمه ، واسمها مليكة
بنت مالك بن عدىٍّ . ويؤيد ما قاله أبو عمر أن فى بعض طرق هذا الحديث ((أن أم سليم
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيها)) أخرجه النسائى من حديث يحيى بن سعيد
عن إسحق بن عبد الله.
٥٨٤ - وعن الأسود - وهو ابن يزيد النَّخَعى - قال: ((استأذن علقمة والأسود علي.
عبدالله، وقد كُنَّنَا أطلنا القعود على بابه. فخرجت الجارية فاستأذنت لهما ، فأذن لهما ، ثم قام
فصلى بيني وبينه . ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل».
وأخرجه النسائى . وفى إسناده هرون بن عنترة ، وقد تكلم فيه بعضهم . وقال أبو عمر
وفيه دليل على أن إمامة المرأة للرجال غير جائزة ، لأنها لما زحمت عن مساواتهم فى
مقام الصف كانت من أن تتقدمهم أبعد .
وفيه دليل على وجوب ترتيب مواقف المأمومین ، وأن الأفضل يتقدم على من دونه فى
الفضل. وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: («ليلنى ذوو الأحلام والنُّهَى)). وعلى هذا
القياس : إذا صلى على جماعة من المونى، فيهم رجال ونساء وصبيان وخَناَ فى. فإن الأفضل
منهم يكون الإمام ، فيكون الرجل أقربهم منه، ثم الصبى، ثم الخنثى، ثم المرأة . فإن
دفنوا فى قبر واحد ، كان أفضلُهم أقربهم إلى القبلة ، ثم يليه الذى هو أفضل، وتكون
المرأة آخرهم ، إلا أنه يكون بينها وبين الرجل حجاب من كَبِن ونحوه .

- ٣١٧ -
النمرى: وهذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح فيه عندهم التوقيف على ابن مسعود: (( أنه
كذلك صلى بعلقمة والأسود)). وهذا الذى أشار إليه أبو عمر قد أخرجه مسلم فى صحيحه:
(( أن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود)) وهو موقوف . وقال بعضهم: حديث ابن مسعود
منسوخ ، لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبى صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ، وفيها التطبيق
وأحكام أخر، هى الآن متروكة ، وهذا الحكم من جملتها ، فلما قدم النبى صلى الله عليه
وسلم تر که .
باب الامام ينحرف بعد التسليم [١: ٢٣٧]
٥٨٥ - وعن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: ((صليت خلف رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فكان إذا انصرف الحرف )) .
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حديث حسن صحيح .
٥٨٦٠ - وعن البراء بن عازب قال: « كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
أحببنا أن نكون عن يمينه ، فُيُقبل علينا بوجهه ، صلى الله عليه وسلم ) .
وأخرجه النسائي وابن ماجة . وفى حديث أبى داود والنسائى: عن عبيد بن البراء عن
أبيه . وفى حديث ابن ماجة عن ابن البراء عن أبيه ، ولم يسمه .
باب الامام يتطوع فى مكانه [١: ٢٣٧]
٥٨٧- عن عطاء الخراسانى عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((لا يصلى الإمام فى الموضع الذى صلى فيه حتى يتحول)».
وأخرجه ابن ماجة. وقال أبو داود: عطاء الخراسانى لم يدرك المغيرة بن شعبة .
وما قاله ظاهر، فإن عطاء الخراسانى ولد فى السنة التى مات فيها المغيرة بن شعبة ، وهى سنة
خمسين من الهجرة على المشهور، أو يكون ولد قبل وفاته بسنة على القول الآخر .
باب الامام يُحدِث بعد ما يرفع رأسه [ ١: ٢٣٨]
٥٨٨ - عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قضى الإمام الصلاة
٥٨٨- قلت هذا الحديث ضعيف ، وقد تكلم الناس فى بعض نقلته، وقد عارضته الأحاديث

- ٣١٨ -
وقعد ، فأحدث قبل أن يتكلم ، فقد تمت صلاته ومن كان خلفه ممن أتمّ الصلاة)).
وأخرجه الترمذى. وقال : هذا حديث ليس إسناده بالقوى . وقد اضطربوا فى إسناده.
وقال أيضاً : وعبد الرحمن بن زياد : هو الإفريقى ، وقد ضعفه بعض أهل الحديث ، سهم
يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل. وقال الخطابى: هذا حديث ضعيف ، وقد تكلم
الناس فى بعض نقلته .
٥٨٩ - وعن على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مفتاح الصلاة الطّهور،
وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)).
وأخرجه الترمذى وابن ماجة. وقال الترمذى : هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب
وأحسن . وقال أبو نعيم الأصبهای : مشهور، لايعرف إلا من حديث عبد الله بن محمد بن
عقيل بهذا اللفظ من حديث على. هذا آخر كلامه. وعبد الله بن محمد بن عقيل قد احتج
بعضهم بحديثه، وتكلم فيه بعضهم .
التى فيها إيجاب التشهد والتسليم . ولا أعلم أحداً من الفقهاء قال بظاهره . لأن أصيب.
الرأى لايرون أن صلاته قد تمت بنفس القعود حتى يكون ذلك بقدر التشهد، على مارووا
عن ابن مسعود، ثم لم يقودوا قولهم فى ذلك ، لأنهم قالوا: إذا طلعت عليه الشمس أو كان
متيماً ، فرأى الماء ، وقد قعد مقدار التشهد قبل أن يسلم، فقد فسدت صلاته . وقالوا فيمن
قهقه بعد الجلوس قدر التشهد أن ذلك لا يفسد صلاته ويتوضأ ، ومن مذهبهم أن القهقهة
لا تنقض الوضوء، إلا أن تكون فى صلاة. والأمر فى اختلاف هذه الأقاويل ومخالفتها
الحدیث بین .
٥٨٩ - قلت : فى هذا الحديث بيان أن التسليم ركن للصلاة، كما أن التكبير وكن لها ، وأن
التحليل منها إنما يكون بالتسليم ، دون الحدث والكلام، لأنه قد عرفه بالألف واللام ،
وعيَّنه كما عين الطهور وعرفه، فكان ذلك منصرفاً إلى ما جاءت به الشريعة من الطهارة
المعروفة ، والتعريف بالألف واللام مع الإضافة يوجب التخصيص، كقولك : فلان ،بيته
المساجد ، تريد أنه لا مبيت له يأوى إليه غيرها. وفيه دليل أن افتتاح الصلاة لا يكون
إلا بالتكبير دون غيره من الأذكار.

- ٣,١٩ -
باب ما يؤمر المأموم من اتباع الامام [٢٣٩:١ ]
٥٩٠ - عن معاوية بن أبى سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاتبادرونى
بركوع ولا بسجود. فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركونى به إذا رفعتُ ، إنى قد
بدّنت )).
وأخرجه ابن ماجة .
٥٩١ - وعن أبى إسحق-وهو السَّبيعى(١) - قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخطمىّ(٢) يخطب
الناس قال: حدثنا البراء - وهو غير كذوب (٣): ((أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من
الركوع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاموا قياماً . فإذا رأوه قد سجد سجدوا )).
٥٩٠- قوله ( تدرکونی إذا رفعت )) یرید أنه لا يضركم رفع رأسی وقد بقی علیكم شيء منه
إذا أدركتمونى قائماً قبل أن أسجد . وكان صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع
يدعو بكلام فيه طول .
وقوله ((إنى قد بَدَّنت)) يروى على وجهين. أحدهما: ((بَدَّنت)) بتشديد الدالِ ،
ومعناه كبر السن، يقال: بدَّن الرجل تبديناً، إذا أسن. والآخر (( بَدُنت)) مضمومة الدال.
غير مشددة، ومعناه: زيادة الجسم واحتمال اللحم. وروت عائشة: (( أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لما طعن فى السن احتمل بدنه اللحم)) وكل واحد من كبر السن واحتمال اللحم
يُثقل البدن وُيُتْبِطِ عن الحركة.
(١) هو عمرو بن عبدالله الهمدانى الكوفى، من أعيان التامين. والسبيع: بطن من همدان.
(٢) روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج البخارى حديثه فى صحيحه. وهو أيضاً
خطعى كوفى، وكان أميراً بها. وخطمة: هو عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس . قيل له:
خطمة ، لأنه ضرب رجلا بسيفه على خطمه ، فسمى خطمة . من هامش المنذرى .
(٣) قال يحي بن معين: قائل هذا أبو إسحق فى عبد الله بن يزيد، لا فى البراء. لأن مثل
البراء لا يحتاج أن يزكى ويقال فيه مثل هذا. وقال القاضى أبو الوليد الوقتى: والظاهر أنه فى
البراء . وقال غيره: هذا لا وصم فيه على الصحابى، ولم يرد التعديل ، وإنما أراد الراوى به
قوة الحديث وتوثيقه ، إذ رواه عن البراء وهو متهم . ومثله قول أبى مسلم الخولاني: حدثنا الحبيب
الأمين عوف بن مالك . وتنزيه ابن معين البراء - لصحبته- عن التعديل ولم ينزه عنه عبد الله بن
يزيد - لا وجه له. فان عبد الله بن يزيد أيضاً معدود فى الصحابة. من هامش النذرى ..

- ٣٢٠ -
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى بنحوه .
٥٩٢ - وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء بن عازب قال: ((كنا نصلى مع النبي
صلى الله عليه وسلم ، فلا يحنو أحد منّا ظهره حتى يرى النبى صلى الله عليه وسلم يَضَعُ».
وأخرجه مسلم . يقال: حنيت ظهرى ، وحنيت العود: عطفته . وحنوت : لغة .
٥٩٣ - وعن يُحارب بن دِثار قال: سمعت عبد الله بن يزيد يقول على المنبر: حدثني البراء:
((أنهم كانوا يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا ركع ركعوا . وإذا قال:
سمع الله لمن حمده لم نزل قياماً حتى يرونه قد وضع جبهته بالأرض، ثم يتبعونه، صلى الله
عليه وسلم )) .
وأخرجه مسلم .
باب التشديد فيمن يرفع قبل الامام أو يضع قبله [١: ٢٤٠]
٥٩٤ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما يخشى - أو ألا
يخشى - أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد أن يُحوّل الله رأسه رأس حمار، أو صورته
صورة حمار؟)) .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه .
باب فيمن ينصرف قبل الامام [١: ٢٤٠]
٥٩٥ - عن أنس: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم حّضهم على الصلاة، ونهاهم أن
ينصرهوا قبل انصرافه من الصلاة)).
٥٩٤ - قلت. واختلف الناس فيمن فعل ذلك. فروى عن ابن عمر أنه قال: ((لا صلاة لمن
فعل ذلك)) . وأما عامة أهل العلم فإنهم قالوا: قد أساء ، وصلانه مجزية ، غير أن أكثرهم
يأمبرونه بأن يعود إلى السجود. وقال بعضهم: يمكث في سجوده بعد أن يرفع الإمام رأسه
بقدر ما كان ترك منه .