النص المفهرس

صفحات 281-300

-٠ ٢٨١ =-
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : وحديث زياد إنما نعرفه من حديث
الإفريقى . والإفريقى فهو ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره ،
قال أحمد : لا أكتب حديث الإفريقى، قال: ورأيت محمدين إسماعيل يقوى أمره،
ويقول: هو مقارب الحديث . هذا آخر كلامه . والإفريقى هذا هو عبد الرحمن بن زياد
بن أنعم الإفريقى ، كنيته أبو خالد، وهو أول مولود ولد بإفريقية فى الإسلام ، وولى القضاء
بها، وكان من الصالحين ، وقد ضعفه غیر واحد .
باب رفع الصوت بالأذان [٢٠١:١]
٤٨٤ - عن أبى يحيى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤذن يغفر له
مَدَى صوته ، ويشهد له كل رَطَب ويابس، وشاهد الصلاة يُكتب له خمس وعشرون
صلاة، ويَكَفَّر عنه ما بينهما )).
وأخرجه النسائي وابن ماجة . وأبو يحيى هذا لم ينسب فيعرف حاله .
٤٨٥ - وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا نودى بالصلاة
أدبر الشيطان وله ضُراط ، حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل ، حتى إذا تَوِّب
رؤيا عبد الله بن زيد - إلى أن قال: ((رأيت رجلاً عليه ثوبان أخضران، فقام فأذن، ثم
قعد قعدة ، ثم قام - الحديث)). الآطام: جمع الأطم . وهى كالحصن المبنى بالحجارة .
٤٨٤ - قلت ((مدى الشىء )) غايته. والمعنى: أنه يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه فى
رفع الصوت ، فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت .
وقيل فيه وجه آخر ، وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه ، يريد أن المكان الذى ينتهى
إليه الصوت لو تقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذى هو فيه ذنوب تملأ تلك
المسافة لغفرها الله له .
٤٨٥ - ((التثويب)) هنا الإقامة، والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن فى صلاة الفجر
(الصلاة خير من النوم)) ومعنى التثويب: الإعلام بالشىء والإنذار بوقوعه، وأصله .: أَن

- ٢٨٢ -
بالصلاة أدبر، حتى إذا قُضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، ويقول: أُذْكُر
كذا، اذكُر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظلّ الرجل إنْ يدرى كم صلى؟ ».
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت [٢٠٢:١]
٤٨٦ - عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإمام
ضامن، والمؤذن مؤتمن ، اللهم أرشد الأيمة، واغفر للمؤذنين )).
وأخرجه الترمذى. وقال: وسمعت أبا زُرْعة يقول: حديث أبى صالح عن أبى هريرة
أصح من حديث أبى صالح عن عائشةُ. قال: وسمعت محمداً - يعنى البخارى - يقول:
حديث أبى صالح عن عائشة أصح. وذكر عن على بن المدينى أنه لم يثبت حديث أبى صالح
عن أبى هريرة ، ولا حديث أبي صالح عن عائشة ، فى هذا .
يلوّح الرجل لصاحبه بثوبه ، فيديره عند الأمر يرهقه، من خوف أو عدو، ثم كثر استعماله
فى كل إعلام يجهر به صوت ، وإنما سميت الإقامة تثويباً لأنها إعلام بإقامة الصلاة ،
والأذان إعلام بوقت الصلاة .
٤٨٦- قوله ((الإمام ضامن)) قال أهل اللغة: الضامن فى كلام العرب معناه الراعى، والضمان
معناه الرعاية ، قال الشاعر :
رعاكِ ضمانُ الله يا أم مالك * وَللهُ أن يشفيك أغنى وأوسع
,
و ((الإمام ضامن)) بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم.
وقيل معناه : ضامن الدعاء ، يعمهم به ، ولا يختص بذلك دونهم . وليس الضمان الذى
يوجب الغرامة من هذا فى شىء. وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم فى بعض
الأحوال . وكذلك يتحمل القيام أيضاً إذا أدركه راكماً .

- ٢٨٣ -
باب الأذان فوق المنارة [١: ٢٠٤]
٤٨٧ - عن عروة بن الزبير عن امرأة من بنى النجار قالت: (( كان بيتى من أطول بيت
حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتى بسَحَر ، ويجلس على البيت ينظر إلى
الفجر ، فإذا رآه ◌َطَّى ثم قال: اللهم إني أحمدكِ، وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك،
قالت: ثم يؤذن، قالت: والله ماعلمته كان تركها ليلة واحدة، هذه الكلمات)).
باب المؤذن يستدير فى أذانه [١: ٢٠٤]
٤٨٨ - عن عون بن أبى جُحيفة عن أبيه قال: ((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة،
وهو فى قبة حمراء من أَدَم ، فخرج بلال فأذن ، فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا ، قال : ثم
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خُلَّة حمراء - بُرُود يمانية قِطرى - وقال موسى :
قال: رأيت بلالاً خرج إلى الأبطح فأذن . فلما بلغ: حى على الصلاة حى على الفلاح لوى
عنقه يميناً وشمالاً ، ولم يَسْتَدِر، ثم دخل فأخرج العَلَزَة - وساق حديثه)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة .
باب فى الدعاء بين الأذان والإقامة [ ١: ٢٠٥]
٤٨٩ - عن أبى إياس - وهو معاوية بن قُرّة - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «لايُردُ الدعاء بين الأذان والإقامة)) ..
وأخرجه الترمذي والنسائى فى اليوم والليلة. وقال الترمذى: حديث حسن. وأخرجه
النسائى من حديث يزيد بن أبى مريم عن أنس ، وهو أجود من حديث معاوية بن قرة .
وقد روى عن قتادة عن أنس موقوفاً .
باب ما يقول إذا سمع المؤذن | ١ : ٢٠٦ ]
٤٩٠ - عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سمعتم النداء
فقولوا مثل مايقول المؤذن )).
وأخرجه البخارى ومٍ والترمذى والنسائى وابن ماجة ..
1

- ٢٨٤ -
٤٩١ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا
سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علىّ ، فانه من صلى علىّ صلاة صلى الله عليه بها
عشراً، ثم سلوا الله لى الوسيلة ، فإنها منزله في الجنة لاتنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو
أن أكون أنا هو، فمن سأل [اللهَ] لى الوسيلة حلّت عليه الشفاعة)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى .
٤٩٢ - وعن عبدالله بن عمرو: (( أن رجلاً قال : يارسولالله، إن المؤذنين يفضلونتا، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسَلْ تُعْطَهْ)).
وأخرجه النسائى فى اليوم والليلة .
٤٩٣ - وعن سعد بن أبى وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من قال حين
يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأن محمداً عبده ورسوله ،
رضيتُ بالله ربًّا وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً غُفرِ له)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٤٩٤ وعن عائشة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال :.
وأنا ، وأنا )).
٤٩٥ - وعن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال المؤذن:
اشأكبر، الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله،
قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فإذا قال: أشهد أن محمداً رسول الله، قال: أشهد أن محمداً
رسول الله، ثم قال : حى على الصلاة، قال: لاحول ولاقوة إلا بالله، ثم قال: حى على
الفلاح، قال: لاحول ولاقوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، قال : الله أكبر،
الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله - من قلبه، دخل الجنة)).
وأخرجه مسلم والنسائى .
باب ما يقول إذا سمع الاقامة [١: ٢٠٨](١)
٤٩٦ - عن شهر بن حَوْشب عن أبى أمامة، أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:
(١) ترجمة الباب زيادة من سنن أبي داود ، وليست فى المنذرى :

-- ٢٨٥ -
« أن بلالاً أخذ فى الإقامة ، فلما أن قال: قد قامت الصلاة ، قال النبى صلى الله عليه وسلم:
أقامها الله وأدامها ، وقال فى سائر الإقامة كنحو حديث عمر فى الأذان)).
فى إسناده رجل مجهول. وشهر بن حَوْشب تكلم فيه غير واحد، ووثقه الإمام أحمد
ويحيى بن معين .
باب الدعاء عند الأذان [٢٠٨:١]
٤٩٧ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال حين .
يسمع النداء : اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت محمداً الوسيلة والفضيلة ،
وابعثه مقاماً محموداً الذى وعدته، إلا حلّت له الشفاعة يوم القيامة))(١).
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٤٩٨ - وعن أبى كثير مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: ((علمنى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن أقول عند أذان المغرب : اللهم هذا إقبالُ ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات
دعاتك ، فاغفر لى)» .
وأخرجه الترمذى . وقال : هذا حديث غريب ، انما نعرفهٍ من هذا الوجه ، وحفصة
بنت أبى كثير لا نعرفها ولا أباها .
باب أخذ الأجر على التأذين [٢٠٩:١]
٤٩٩ - عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت - وقال موسى فى موضع آخر: إن عثمان بن
أبى العاص قال: ((يا رسول الله: اجعلنى إمام قومى، قال: أنت إمامهم ، واقتد بأضعفهم،
واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)).
٤٩٩ - قلت : أخذ المؤذن الأجر على أذانه مكروه فى مذاهب أكثر العلماء . وكان مالك
بن أنس يقول: لا بأس به، ويرخص فيه. وقال الأوزاعى: الإجارة مكرومة، ولا بأس
بالجعل. وكره ذلك أصحاب الرأى، ومنع منه إسحق بن راهويه. وقال الحسن : أخشى
( ) أى غشيته وحلت عليه، واللام ههنا بمعنى على. من هامش المنذرى.
T

- ٢٨٦ -
وأخرج مسلم الفصل الأول. وأخرجه النسائى بتمامه. وأخرج ابن ماجة الفصلين فى.
موضعين . وأخرج الترمذى الفصل الأخير .
باب فى الأذان قبل دخول الوقت [ ١: ٢٠٩]
٥٠٠ - عن ابن عمر: ((أن بلالاً أَذَّن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن
يرجع فينادى : أَلاَ إن العبد نام ـ زاد موسى: فرجع فنادى : ألا إن العبد نام)).
قال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة. وقال الترمذى :
. هذا حديث غير محفوظ . وقال علي بن المدينى : حديث حماد بن سلمة هو غير محفوظ ،
وأخطأ فيه حماد بن سلمة .
وعن نافع عن مؤذن لعمر يقال له مسروح: أذْن قبل الصبح، فأمره عمر، فذكرنحوه.
أن لا تكون صلاته خالصة لله. وكرهه الشافعى، وقال: لا يرزق الإمامُ المؤذنَ إلا من
خمس الخمس ، سهم النبى صلى الله عليه وسلم ، فإنه مرصد لمصالح الدين ، ولا يرزقه من غيره .
٥٠٠ - قوله ((ألا إن العبد نام)) يتأول على وجهين: أحدهما: أن يكون أراد به أنه غَفَل
عن الوقت ، كما يقال: نام فلان عن حاجتى، إذا غفل عنها ، ولم يقم بها . الوجه الآخر:
أن يكون معناه أنه قد عاد لنومه إذا كان عليه بقية من الليل ، يُعلم الناسَ ذلك لئلا يزعجوا
عن نومهم وسکونهم .
ويشبه أن يكون هذا فيما تقدم من أول زمان الهجرة ، فإن الثابت عن بلال أنه كان
فى آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن بليل ، ثم يؤذن بعده ابن أم مكتوم مع
الفجر. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشر بوا حتى:
يؤذن ابن أم مكتوم ))
وممن ذهب إلى تقديم أذان الفجر قبل دخول وقته مالك ، والأوزاعي ، والشافعي
وأحمد، وإسحق. وكان أبو يوسف يقول بقول أبى حنيفة فى أن ذلك لا يجور، ثم رجع
فقال : لا بأس أن يؤذن الفجر خاصة قبل طلوع الفجر، اتباعاً للأثر، وكان أبو حنيفة ومحمد
لا يجيزان ذلك ، قياساً على سائر الصلوات . وإليه ذهب سفيان الثورى.
-

- ٢٨٧ -
قال الترمذى : وهذا لا يصح ، لأنه عن نافع عن عمر ، منقطع .
وعن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له مسروح(١). وذكر نحوه.
قال أبو داود : وهذا أصح من ذاك.
٥٠١ - وعن بلال: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لا تؤذن حتى يستبين لك
الفجر هكذا - ومد يديه عرضاً)) (٢).
باب الأذان للأعمى [٢١١:١](٣)
٥٠٢ - عن عائشة: ((أن ابن أم مكتوم كان مؤذناً لرسول الله صلى الله عليه وسلم -
وهو أعمى )).
وأخرجه مسلم .
باب الخروج من المسجد بعد الأذان [٢١١:١]
٥٠٣ - عن أبى الشّعناء - وهو سليم بن أسود - قال: ((كنا مع أبى هريرة فى المسجد،
فرج رجل حين أذَّن المؤذن للعصر ، فقال أبو هريرة : أما هذا فقد عصى أبا القاسم
صلى الله عليه وسلم )) .
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة. ذكر بعضهم أن هذا موقوف. وذكر
وذهب بعض أصحاب الحديث إلى أن ذلك جائز إذا كان للمسجد مؤذنان ، كما كان
لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما إذا لم يؤذن فيه إلا واحد، فإنه لا يجوز أن يفعله إلا بعد
دخول الوقت. فيحتمل على هذا أنه لم يكن لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الوقت
الذى هى فيه بلالاً إلا مؤذن واحد، وهو بلال، ثم أجازه حين أقام ابن أم مكتوم مؤذنً،
لأن الحديث في تأذين بلال قبل الفجر ثابت من رواية ابن عمر .
٥٠١ - قال ابن القيم رحمه الله : قال أبو داود ، فى رواية ابن داسة : شداد مولى عياض
لم يدرك بلالا. وهذا من روايته عنه .
(١) كذا قى المنذرى. وفى أبى داود («مسعود)).
(أ) ((قال أبو داود: شداد مولى عياض لم يدرك بلالا)).
(٣) العنوان ثابت فى بعض نسخ أبى داود ، ولم يذكره المنذرى .

- ٢٨٨ -
أبو عمر النّمَرى أنه مسند عندهم ، وقال: لا يختلفون فى هذا وذاك أنهما مسندان مرفوعان،
يعني هذا وقولَ أبى هريرة: (( ومن لم يجب - يعني الدعوة - فقد عصى الله ورسوله)).
بابٌ فى المؤذن ينتظر الامام [١: ٢١١]
٥٠٤ - عن سماك - وهو ابن حرب - عن جابر بن سمرة قال: ((كان بلال يؤذن ثم يُمهل،
فإذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج ، أقام الصلاة)).
وأخرجه مسلم بنحوه وأتم منه . وأخرجه الترمذى .
بابٌ فى التثويب [٢١١:١]
٥٠٥ - عن مجاهد قال: (( كنت مع ابن عمر، فشَّب رجل فى الظهر ، أو العصر، قال:
أخرج بنا، فإن هذه بدعة)) (١) .
باب فى الصلاة تقام ولم يأت الامام ينتظرونه قعوداً [١: ٢١٢]
٥٠٦ - عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أقيمت
الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى )» .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
٥٠٧ - وفى رواية: ((وعليكم السكينة)).
٥٠٨ - وفى رواية: ( حتى ترونى قد خرجت)).
٥٠٩ - وعن أبى هريرة: (( أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيأخذ
الناس مقامهم قبل أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم » .
وأخرجه مسلم والنسائى .
(١) قال الترمذى فى جامعه: قد اختلف أهل العلم فى تفسير التثويب، فقال بعضهم : التثويب
أن يقول فى أذان الفجر ((الصلاة خير من النوم)) وهو قول ابن المبارك وأحمد، وقال إسحق
فى التثويب غير هذا، قال: هو شىء أحدثه الناس بعد النبى صلى الله عليه وسلم، إذا أذن المؤذن
فلاستبطأ القوم قال - بين الأذان والإقامة : قد قامت الصلاة ، حى على الصلاة ، حى على الفلاح ، وهذا
الذى قال إسحق- هو الذى كرهه أهل العلم، وهو الذى أحدثوه عد النبى صلى الله عليه وسلم.

- ٢٨٩ -
٥١٠ - وعن حميد - وهو الطويل - قال: ((سألت ثابتاً البنائيَّ عن الرجل يتكلم بعد
ما نقام الصلاة ؟ فحدثني عن أنس قال: أقيمت الصلاة ، فعرض لرسول الله صلى الله غليه
وسلم رجل ، محبسه بعد ما أقيمت الصلاة )).
وأخرجه البخارى .
١١ ٥ - وعن كَهْمس - وهو ابن الحسن - قال: ((قمنا إلى الصلاة بمنى والإمام لم يخرج،
فقعد بعضنا ، فقال لى شيخ من أهل الكوفة : ما يقعدك؟ قلت : ابن بريدة ، قال : هذا
السُّمود، فقال لى الشيخ: حدثني عبد الرحمن بن عَوْسَجة عن البراء بن عازب قال: كنا
نقوم فى الصفوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلاً، قبل أن يكبر، قال : وقال:
إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الذين يَلُون الصفوف الأول، وما من خُطوة أحبُّ
إلى الله من خطوة يمشيها يَصِل بها صفًّا)).
شيخ من أهل الكوفة : مجهول .
٥١٢ - وعن أنس قال: ((أقيمت الصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم نَجِّى فى جانب
المسجد ، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
٥١١٠ - قلت: ((السمود)) يفسر على وجهين: أحدهما: أن يكون بمعنى الغفلة والذهاب عن
الشىء ، يقال: رجل سامد هامد، أي لاٍ غافل، ومن هذا قول الله تعالى: (٥٣ : ٦١
وأنّم سامدون ) أى لاهون ساهون، وقد يكون السامد أيضاً الرافع رأسه ، قال أبو عبيد:
ويقال منه: سَمَدَ يَسْمِدُ ويسْمُد سموداً.
وروى عن على أنه خرج والناس ينتظرونه قياماً للصلاة، فقال: مالى أراكم سامدين؟
وحكي عن إبرهيم النخعى أنه قال: كانوا يكرهون أن ينتظروا الامام قياماً، ولكن قعوداً،
ويقولون : ذلك الشُّمود .
٥١٣- قوله: (جی)) أى مناج رجلاً ، كما قالوا : نديم ، بمعنى منادم ، ووزير بمعنى موازر،
وتناجى القوم : إذا دخلوا فى حديث سّرٍ ، وهم يجوى ، أى متناجون .
(١٩ - مختصر السنن ج ١)

- ٢٩٠ -
٥١٣ - وعن سالم أبى النَّصْر قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين تقام الصلاة
فى المسجد، إذا رآهم قليلاً جلس لم يصل ، وإذا رآهم جماعة صلى)).
سالم أبو النضر : تابعى، والحديث مرسل.
٥١٤ - وعن على بن أبي طالب مثل ذلك .
باب التشديد فى ترك الجماعة [١: ٢١٤]
٥١٥ - عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مامن ثلاثة
فى قَرية ولاَ بَدِ لاتقام فيهم الصلاة إلا [قد] استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة ، فانما
يأكل الذئبُ القاصية)». قال السائب - وهو ابن حُبيش -: يعنى بالجماعة: الصلاة فى جماعة.
وأخرجه النسائى .
٥١٦ - وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد هممت أن آخر
بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلى بالناس، ثم أنطلق معى برجال ، معهم خُزّم من حطب»
إلى قوم لا يشهدون الصلاة ، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)).
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة .
٥١٧ - وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد هممت أن آخر
فِتيتى ، فيجمعوا خُزَماً من حطب، ثم آتي قوما يصلون فى بيوتهم ، ليست بهم علة ، فأحرقها
عليهم ، قلت ليزيد بن الأصم: يا أباعوف، الجمعة عَنِىَ أو غيرها؟ قال: صُمَّتًا أذناي، إن
إ أكن سمعت أبا هريرة بأثُره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماذ كرجمعة ولا غيرها)).
وأخرجه مسلم والترمذى مختصراً.
وفيه من الفقه: أنه قد يجوز له تأخير الصلاة عن أول وقتها لأمر يَحز به .
ويشبه أن يكون نجواه فى مُهِمٍّ من أمر الدين لا يجوز تأخيره، وإلا لم يكن ليؤخر
الصلاة حتى ينام القوم ، لطول الانتظار له . والله أعلم.

- ٢٩١ -
٥١٨ - وعن عبد الله بن مسعود قال: ((حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس حيث يُنادَى
بهن، فإنهن من سُنن الهدى، وإن الله عز وجل شرع لنبيه عليه الصلاة والسلام سنن الهدى،
ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق بيّن النفاق، ولقد رأيتنا وإن الرجل ليهادَى بين
الرجلين ، حتى يقام فى الصف، وما منكم من أحد إلا وله مسجد فى بيته ، ولو صليتم فى
بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم الكفرتم)).
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
٥١٩ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سمع المنادى فلم يمنعه
من اتباعه عذر - قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض - لم تقبل منه الصلاة التى صلى)).
فى إسناده أبو جَناب يحيى بن أبى حَيّة الكلبى، وهو ضعيف . وأخرجه ابن ماجة
بنحوه ، وإسناده أمثل . وفيه نظر .
٥٢٠ - وعن ابن أم مكتوم: (( أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: يارسول الله،
إلى رجل ضرير شاسع الدار، ولى قائد لا يُلاومنى ، فهل لى رخصة أن أصلى فى بيتي؟
قال : هل تسمع النداء ؟ قال: نعم، قال: لا أجد لك رخصة)).
وأخرجه ابن ماجة. وأخرج مسلم والنسائى من حديث أبى هريرة قال: ((أتى النبيَّ
صلى الله عليه وسلم زجل أعمى - فذكر نحوه)).
٥١٨ - قوله: ((لِيهادى بين رجلين)) أى يرفد من جانبيه، ويؤخذ بعَضُديُهُ، يُتَمَشَّى به إلى
المسجد .
وقوله: ((لكفرتم)) أى يؤديكم إلى الكفر، بأن تتركوا شيئاً شيئاً منها حتى تخرجوا
من اللَّهُ .
٥٢٠ - قوله: ((لا يلاومنى)) هكذا يروى فى الحديث، والصواب ((لا يلايمني)) أى
لا يوافقني ولا يساعدنى، فأما الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم ، وليس هذا موضعه .
وفى هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب ، ولو كان ذلك ندباً لكان أولى من
يسعه التخلف عنها أهلُ الضرر والضعف، ومن كان فى مثل حال ابن أم مكتوم .

- ٢٩٢ -
٥٢١ - وعن ابن أم مكتوم أيضً قال: (( يارسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع،
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: تسمع حَىَّ على الصلاة، حىَّ على الفلاح؟ فحَىَّ هَلاَ)).
وأخرجه النسائى ، وقال : وقد اختلف على ابن أبى ليلى فى هذا الحديث، فرواه
بعضهم عنه مرسلاً .
باب فى فضل صلاة الجماعة [١: ٢١٧]
٥٢٢ - عن أبيّ بن كعب قال: ((صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الصبح، فقال:
أشاهد فلان؟ قالوا: لا، [ قال: أشاهد فلان؟ قالوا: لا ]، قال: إن هاتين الصلانين
أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون مافيهما لأتيتموهما ولو حبواً على الركب، وإن
الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم مافضيلته لا بتدرتموه ، وإن صلاة الرجل مع
الرجل أز گی من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أز كى من صلاته مع الرجل، وما كثر
فهو أحب إلى الله عز وجل )) .
وكان عطاء بن أبى رباح يقول: ليس لأحد من خلق الله فى الحضر والقرية رخصة
إذا سمع النداء فى أن يدع الصلاة. وقال الأوزاعى: لاطاعة للوالدين فى ترك الجمعة والجماعات،
سمع النداء أو لم يسمع. وكان أبو ثور يوجب حضور الجماعة. واحتج هو أو غيره من
أوجبه بأن الله سبحانه وتعالى أمر أن يُصلَّى جماعة فى حال الخوف ، ولم يعذر فی تر کها،
فعقل أنها فى حال الأمن أوجب .
وأكثر أصحاب الشافعى على أن الجماعة فرض على الكفاية ، لا على الأعيان . وتأولوا
حديث ابن أم مكتوم على أنه لارخصة لك إن طلبت فضيلة الجماعة ، وأنك لاتحرز أجرها
مع التخلف عنها بحال.
واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفَذِّ يسبع وعشرين
درجة )) .
٥٢١ - قوله: ((حى هلاً)) كلمة حث واستعجال. قال لبيد * ولقد تسمع صوتى حَىّ هلْ ﴾(١).
(١) يجوز فى (( حى هل)) سكون اللام، وفتحها مع التنوين ، وبغير تنوين، ويجوز رسها
كلمتين وكلمة واحدة: ((حيهلا)) و ((حيهل)).

- ٢٩٣ -
وأخرجه النسائى مطولاً . وأخرجه ابن ماجة بنحوه مختصراً. قال البيهقى: أقام إستاده
شعبة والثورى وإسرائيل فى آخرين . وعبدالله بن أبى بصير سمعه من أبيّ مع أبيه، وسمعه
أبو إسجق منه ومن أبيه . قاله شعبة وعلى بن المدینی .
٥٢٣ - وعن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى العشاء
فى جماعة كان كقيام نصف ليلة ، ومن صلى العشاء والفجر فى جماعة كان كقيام ليلة )».
وأخرجه مسلم والترمذى، ولفظ مسلم: (( من صلى العشاء فى جماعة فكأنما قام نصف
الليل ، ومن صلى الصبح فى جماعة فكأنما صلى الليل كله)). فحمل بعضهم حديث مسلم على
ظاهره ، وأن جماعة العتمة توازى فى فضيلتها قيام نصف ليلة ، وجماعة الصبح توازى فى
فضيلتها قيام ليلة. واللفظ الذى خرجه به أبو داود يفسره، ويبين أن المراد بقوله ((ومن
صلى الصبح فى جماعة فكأنما صلى الليل كله )) يعنى : ومن صلى الصبح والعشاء . وطرق
هذا الحديث كلها مصرحة بذلك ، وأن كل واحد منهما يقوم مقام نصف ليلة ، وأن اجتماعهما
يقوم مقام ليلة .
باب [ ما جاء فى] فضل المشي إلى الصلاة [١: ٢١٨]
٥٢٤ - عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الأبعدُ فالأبعد من المسجد
أعظم أجراً » .
وأخرجه ابن ماجة .
٥٢٥ - وعن أبيّ بن كعب قال: ((كان رجل لا أعلم أحداً من الناس ممن يصلى القبلة من
أهل المدينة أبعدَ منزلاً من المسجد من ذلك الرجل ، وكان لاتخطئه صلاة فى المسجد ،
فقلت: لو اشتريت حماراً تركبه فى الرَّمْضاء والظلمة؟ فقال: ما أحبُّ أن منزلى إلى جنب المسجد،
فنمى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن ذلك ؟ فقال : أردت يارسول الله
أن يكتب لى إقبالى إلى المسجد ورجوعى إلى أهلى إذا وجعت ، فقال: أعطاك الله ذلك
كله، أنطاك الله(١) ما احتسبت كله أجمع».
(١) أنطاك: أعطاك فى لغة أهل اليمن. وقرىء ((إنا أنطيناك الكوثر)) بالنون قاله فى
مرقاة الصعود ١٠ هـ عون المعبود .

- ٢٩٤ -
وأخرجه مسلم وابن ماجة بمعناه .
٥٢٦ - وعن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبى أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( من خرح من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى
تسبيح الضحى لا يُنصِبه إلا إيّاه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما
کتاب فی علیین )) .
القاسم أبو عبد الرحمن فيه مقال .
٥٢٧ - وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل فى جماعة
تزيد على صلاته فى بيته وصلاتِهِ فى سوقه خمساً وعشرين درجة ، وذلك بأن أحدكم إذا
توضأ فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، ولا يْنَهَزه إلا الصلاة، لم يَخْطُ
خُطوة إلا رفع له بها درجة، وخطً بها عنه خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد
كان فى صلاة ما كانت الصلاةُ هى تحبه، والملائكة يصلون على أحدكم مادام فى مجلسه
الذي صلى فيه ، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تُبْ عليه، مالم يؤذٍ فيه، أو .
يُحدث فيه)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة بنحوه .
٥٢٨ - وعن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلاة فى جماعة
تعدل خمساً وعشرين صلاة، فإذا صلاها فى فَلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين
٥٢٦ - ((تسبيح الضحى)) يريد به صلاة الضحى، وكل صلاة يتطوع بها فهى تسبيح
وسُبحة. وقوله (( لا ينصبه)) معناه لا يتعبه ولا يزعجه إلا ذلك، وأصله من النَّصَب ، وهو
معاناة المشقة يقال: أنصبنى هذا الأمر، وهو أمر منصب، ويقال : أمر ناصب ، أى ذو
نصب، كقول النابغة : * كليني لِهَمَّيا أميمةُ ناصبِ".
٥٢٧ - قوله ((لا ينهزه)) أى لا يبعثه ولا يشْخِصه إلا ذلك، ومن هذا: انتهاز الفرصة،
وهو الانبعاث لها والمبادرة إليها .

- ٢٩٥ -
( صلاة)). قال أبوداود: قال عبد الواحد بن زياد: فى هذا الحديث: ((صلاة الرجل فى الفلاة
تضاعف على صلاته فى الجماعة )» وساق الحديث .
وأخرجه ابن ماجة مختصراً . وفي إسناده هلال بن ميمون الجهنى الرملي ، كنيته
أبو المغيرة ، قال يحيى بن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم الرازى : ليس بقوى يكتب حديثه.
باب المشي إلى الصلاة فى الظلمة [٢٢٠:١]
٥٢٩ - وعن بريدة - وهو ابن الخصيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بَشِيرِ المشائين
فِى الْظُلَ إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة » .
44
وأخرجه الترمذى . وقال: هذا حديث غريب. وقال الدارقطني: تفرد به إسمعيل )
بن سليمان الضّ البصرى الكحال (١) عن عبد الله بن أوس.
باب الهدى فى المشى إلى الصلاة [١: ٢٢٠]
٥٣٠ - عن أبى تُمامة الخّاط: ((أن كعب بن عُجْرة أدركه وهو يريد المسجد - أدرك أحدهما
صاحبه - قال : فوجدنى وأنا مُشَتِّك بيدىّ ، فنهانى عن ذلك ، وقال : إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد
فلا يشتِكنّ يديه ، فإنه فى صلاة)).
وأخرجه الترمذى من حديث سعيد المقبرى عن رجل غير مسمى عن كعب بن عجرة .
٥٣٠ - قلت : تشبيك اليد هو إدخال الأصابع بعضها فى بعض ، والاشتباك بها ، وقد يفعله
بعض الناس عبئاً ، وبعضهم ليفرقع أصابعه، عندما يجده من التمدد فيها ، وربما قعد الإنسان
فشبك بين أصابعه ، واحتبى بيديه ، يريد به الاستراحة ، وربما استجلب به النوم ، فيكون
ذلك سبباً لانتقاض طهره . فقيل لمن تطهر وحرج متوجهاً إلى الصلاة : لا تشبك بين
أصابعك، لأن جميع ماذكرناه من هذه الوجوه على اختلافها لا يلاتم شىء منها الصلاة ،
ولا يشاكل حال المصلى .
(١) قال أبو حاتم الرازى: إسمعيل بن سليمان الضبى صالح الحديث.

- ٢٩٦ -
وأخرجه ابن ماجة من حديث المقبرى عن كعب بن عجرة، ولم يذكر الرجل .
٥٣١ - وعن سعيد بن المسيب قال: ((حضر رجلاً من الانصار الموتُ، فقال: إلى محدثكم
حديثاً ، ما أحد تكموه إلا احتساباً، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولى : إذا توضأ
أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له
حسنة ، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حَطَّ الله عز وجل عنه سيئة، فليقرّب أحدكم أو ليبعّد ،
فإن أتى المسجد فصلى فى جماعة غفر له ، فان أتى المسجد وقد صلوا بعضاً وبقى بعض ، صلى
ما أدرك، وأتم ما بقى، كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا، فأتم الصلاة، كان
كذلك ».
باب فيمن خرج بريد الصلاة فُبق بها [١: ٢٢١]
٥٣٢ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ فأحسن
وضوءه، ثمراح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها،
لاَ يَنْقُص ذلك من أجرهم شيئًاً )).
وأخرجه النسائى .
باب فى خروج النساء إلى المسجد [٢٢٢:١]
٥٣٣ - عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يمنعو إماء الله مساجد الله،.
ولكن ليخرجن وهنّ تَفِلات)».
٥٣٤ - وعن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تمنعوا إماء
الله مساجد الله)).
٥٣٣ - ((التفل)) سوء الرائحة، يقال: امرأة تَفِلة، إذا لإ تطيب، ونساء تفلات.
وقد استدل بعض أهل العلم بعموم قوله (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) على أنه
ليس للزوج منع زوجته من الحج ، لأن المسجد الحرام الذى يخرج إليه الناس الحج.
والطواف أشهر المساجد وأعظمها حرمة ، فلا يجوز للزوح أن يمنعها من الخروج إليه .

- ٢٩٧ -
وأخرجه البخارى ومسلم .
٥٣٥ - وعن حبيب بن أبى ثابت عن ابن عمر (١) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا تمنعوا نساء كم المساجد ، و ییوتهن خیر هن ».
٥٣٦ - وعن مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((ائذنوا
لنساء إلى المساجد بالليل ، فقال ابن له: والله لانأذن لهن، فيتخذله دَغَلا، والله لانأذن
لهن ! قال فسَبّه وغضب ، وقال: أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذنوا لهن،
وتقول: لانأذن لهن؟)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمدی . وابن عبد الله بن عمر هذا هو بلال بن عبد الله
بن عمر، جاء مبيناً فى صحيح مسلم وغيره . وقيل : هو ابنه واقد بن عبد الله بن عمر، ذكره
مسلم فى صحيحه أيضاً.
باب التشديد فى ذلك [٢٢٣:١] (٢)
٥٣٧ - عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (( لو أدرك رسول الله صلى الله
عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المسجد، كما مُنِعه نساء بنى إسرائيل)) قال يحيى - يعنى
ابنَ سعيد: فقلت لعَمرة: أمُنعه نساء بني إسرائيل؟ قالت : نعم .
وأخرجه البخارى ومسلم .
٥٣٨ - وعن عبدالله -وهو ابن مسعود- عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة المرأة فى
بيتها أفضل من صلاتها فى حُجرتها، وصلاتها فى مُخدعها أفضل من صلاتها فى بيتها)).
٥٣٩ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو تركنا هذا الباب
للنساء؟ » .
وقد تقدم .
باب السعى إلى الصلاة [١: ٢٢٣]
٥٤٠ - عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا أقيمت
(١) نص البخارى على أن حبيب بن أبى ثابت سمع من ابن عمر وابن عباس. اهـ من هامش
النذرى .
(٢) الترجمة زيادة من أبى داود .

- ٢٩٨ -
الصلاة فلا تأتوها تَسْعُون، وانتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدر كتم فصلوا، وما فاتكم
فأتموا )) .
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة.
قال أبو داود: وكذا قال الزبيدى، وابن أبي ذنب، وإبرهيم بن سعد، ومعمر، وشعيب
بن أبى حمزة عن الزهرى (١): ((وما فاتكم فأتموا))، وقال ابن عيينة عن الزهرى وحده:
(«فاقضوا ))، وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وجعفر بن ربيعة عن الأعرج
عن أبي هريرة: ((فأتموا))، وابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم، وأبو قتادة، وأنس
عن النبى صلى الله عليه وسلم كلهم [ قالوا]: ((فأتموا)).
٥٤٠ - قلت فى قوله: ((فأتموا)): دليل أن الذى أدركه المرء من صلاة إمامه هو أول صلاته ،
لأن لفظ الإمام واقع على باق من شىء قد نقدم سائره. وإلى هذا ذهب الشافعى فى أن
ما أدر كه المسبوق من صلاة إمامه هو أول صلاته. وقد روى ذلك عن على بن أبي طالب،
وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن البصرى، ومكحول، وعطاء ، والزهرى، والأوزاعي،
وإسحاق بن راهويه. وقال سفيان الثورى، وأصحاب الرأى، وأحمد بن حنبل: هو آخر
صلاته ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وقد روى ذلك عن مجاهد وابن سيرين . واحتجوا.
بما روى فى هذا الحديث من قوله ((وما فاتكم فاقضوا » قالوا: والقضاء لا يكون إلا الفائت.
قلت : قد ذكر أبو داود فى هذا الباب أن أكثر الرواة اجتمعوا على قوله « ومافاتكم
فأتموا)) وإنما ذكر عن شعبة عن سعد بن إبرهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: ((صلوا ما أدركتم واقضوا ماسبقكم))، قال: وكذا قال ابن سيرين
عن أبى هريرة، وكذا قال أبو رافع عن أبى هريرة .
قلت: وقد يكون القضاء بمعنى الأداء للأصل، كقوله تعالى (٦٢: ١٠ فإذا قضيت
الصلاة فانتشروا فى الأرض) وكقوله: (٢: ٢٠٠ فإذا قضيتم مناسككم) وليس شىء
من هذا قضاء الفائت. فيحتمل أن يكون قوله ((وما فاتكم فاقضوا)) أى أدوه فى تمام، جمعاً
بين قوله ((فأتموا)) وبين قوله ((فاقضوا)) ونفياً للاختلاف بينهما .
(١) أخرجه من حديث يونس عن الزهرى. اهـ من هامش المنذرى

- ٢٩٩ -
٥٤١ - وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((ائتوا الصلاة وعليكم السكينة،
وصلوا ما أدركتم ، واقضوا ماسبقكم)) .
قال أبو داود: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة: ((وليقض))، وكذا قال
أبو رافع عن أبي هريرة. وأبو ذر رُوى عنه ((فأتموا)) و((اقضوا)) اختلف عنه .
باب الجمع فى المسجدمتبن [١: ٢٢٤]
٥٤٢ - عن أبى سعيد الخدرى: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً يصلى
وحده ، فقال؛ ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه؟))(١).
وأخرجه الترمذى بنحوه. وقال: حديث حسن. وفيه: (( فقام رجل فصلى معه)).
باب فيمن صلى فى منزله ثم أدرك الجماعة يصلى معهم (١: ٢٢٥)
٥٤٣ - عن يزيد بن الأسود (٢): ((أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو
غلام شاب، فلما صلى إذا رجلان لم يصليا فى ناحية المسجد، فدعا بهما ، فجيء بهما تُرْعَدُ
فرائصهما ، فقال : ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا فى رحالنا، قال: فقال: لا تفعلوا،
٥٤٣ - قوله ((ترعد فرائصهما)) هى جمع الفريصة، وهى لحمة وسط الجنب عند منبض
القلب ، تفترص عند الفزع، أى ترتعد .
وفى الحديث من الفقه: أن من صلى فى رَحله ثم صادف جماعة يصلون كان عليه أن
يصلى معهم، أىّ صلاة كانت من الصلوات الخمس، وهو مذهب الشافعى، وأحمد ، وإسحق،
وبه قال الحسن ، والزهرى .
وقال قوم: يعيد، إلا المغرب والصبح، كذلك قال النخعي. وحكي ذلك عن
الأوزاعي . وكان مالك والثورى يكرهان أن يعيد صلاة المغرب . وكان أبو حنيفة لايرى
أن يعيد صلاة العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهنَ.
(١) لفظ الترمذى ((أيكم يتجر على هذا؟)) كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة، أى
مكسباً، فيوافق قوله ((يتصدق)» فلأن معناه يحصل لنفسه خيراً. اه من هامش المنذرى .
(٢) يزيد بن الأسود: عاصى من بنى عامر بن صعصعة، معدود فى الكوفيين.

- ٣٠٠ -
إذا صلى أحدكم فى رَحْله، ثم أدرك الإمام ولم يصل، فليصل معه، فإنها له نافلة )).
٥٤٤ - وفى رواية: ((صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمنّى)).
وأخرجه الترمذى والنسائي . وقال الترمذى : حديث حسن صحيح.
٥٤٥ - وعن يزيد بن عامر(١) قال: ((جئت والنبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة».
فجلست، ولم أدخل معهم فى الصلاة ، فانصرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى
يزيد جالساً ، فقال: ألم تُسْلِمْ يايزيد؟ قال: بلى يارسول الله. قد أسلمت . قال : فمامنعك
قلت : وظاهر الحديث حجة على جماعة من منع عن شىء من الصلوات كلها . ألا تراه
يقول: ((إذا صلى أحدكم فى رحلة ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه))؟ ولم يستمن صلاة
دون صلاة .
وقال أبو ثور: لا يعاد الفجر والعصر، إلا أن يكون فى المسجد وتقام الصلاة، فلا يخرج
حتى يصليها .
وقوله: ((فإنها نافلة)) يريد الصلاة الآخرة منهما، والأولى فرضه. فأما نهيه صلى الله
عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب ، فقد
تأولوه على وجهين : أحدهما : أن ذلك على معنى إنشاء الصلاة ابتداء من غير سبب، فأما
إذا كان لها سبب، مثل أن يصادف قوماً يصلون جماعة ، فإنه يعيدها معهم ليحرز الفضيلة.
والوجه الآخر: أنه منسوخ، وذلك أن حديث يزيد بن جابر متأخر، لأن فى قصته
(( أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع)) ثم ذكر الحديث.
وفى قوله: (( فإنها نافلة)» دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع
الشمس ، إذا كان لها سبب ..
وفيه دليل على أن صلاته منفرداً مجزية مع القدرة على صلاة الجماعة ، وإن كان ترك
الجماعة مكروهاً .
(١) يزيد: سوائى، شهد حنيناً. وذهب بعضهم إلى أن يزيد بن الأسود ويزيد بن عامر
رجل واحد .