النص المفهرس
صفحات 261-280
- ٢٦١ وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٤٣٩ - وعن رجل من بنی زريق عن أبىقتادة : عن النبى صلىالله عليه وسلم نحوه ، زاد: (( ثم ليقعدُ بعد إن شاء، أو ليذهب لحاجته)). رجل من بني زريق : مجهول . باب فضل القعود فى المسجد [١٧٦:١] ٤٤٠ - عن الأعرج عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الملائكة تصلى على أحدكم مادام فى مصلاه الذى صلى فيه، مالم يُحدِث، أو يقوم : اللهم اغفر له، اللهم ارحمه )). وأخرجه البخارى والنسائى. وأخرجه البخارى ومسلم من حديث أبى صالح عن أبى هريرة، أتم منه ، وسيأتى . ٤٤١ - وعنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لايزال أحدكم فى صلاة ما كانت الصلاة تحبسه ، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة)). وأخرجه مسلم . ٤٤٢ - وعن أبي رافع - وهو فيع الصائغ - عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لايزال العبد فى صلاة ما كان فى مصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة : قبل أن يجلس ، وسواء كان ذلك فى جمعة أو غيرها ، كان الإمام على المنبر أو لم يكن ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم عَّ ولم يخص . وقد اختلف الناس فى هذا ، فقال بظاهر الحديث الشافعى، وأحمد بن حنبل ، وإسحق ، وإليه ذهب الحسن البصرى، ومكحول . وقالت طائفة: إذا كان الإمام على المنبر جلس ولا يصلي ، وإليه ذهب ابن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح، والنخعى، وأصحاب الرأى ، وهو قول مالك والثورى . - ٢٦٢ - اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف، أو يُحدِث، فقيل: ما يحدث؟ قال: يَفْو أو بَضْرِطِ))(١) . وأخرجه مسلم . ٤٤٣ - وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أتى المسجد لشيء فهو حظه ! . فى إستاده عثمان بن أبى العاتكة الدمشقى ، وقد ضعفه غير واحد . باب فى كراهية إنشاد الضالة فى المسجد [١٧٧:١] ٤٤٤ - عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من سمع رجلاً يَنْشُد ضالته فى المسجد ، فليقل: لا أدّاها الله إليك، فأن المساجد لم تُبْنَ لهذا». وأخرجه مسلم وابن ماجة . باب فى كراهية البزاق فى المسجد [١: ١٧٧] ٤٤٥ - عن أنس بن مالك: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((التّفْل في المسجد خطيئة ، ؛ كفارته أن يواريه )». وأخرجه مسلم . ٤٤٦ - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن البزاق فى المسجد خطيئة ، و كفارتها دقتها ». وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى . ٤٤٤ - قوله ((ينشد)) معناه يطلب، يقال نشدت الضالة إذا طلبتها، وأنشدتها إذا عرّقتها. وفى رواية أخرى (( أنه قال لرجل كان ينشد ضالة فى المسجد: أيها الناشد، غيرك الواحد)) ويدخل فى هذا كل أمر لم يبن له المسجد من البيع والشراء ونحو ذلك من أمور معاملات الناس واقتضاء حقوقهم ، وقدكره بعض السلف المسئلة فى المسجد ، وكان بعضهم لايرى أن يتصدق على السائل المتعرض فى المسجد . (١) ((ضرط)) من أب ((فرح))، وفيه لغة من باب ((ضرب)). - ٢٦٣ - ٤٤٧ - وفى رواية: ((النخاعة فى المسجد)). ٤٤٨ - وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من دخل هذا المسجد عبرق فيه أو تنخّم ، فليحفِرِ فَلْفْه، فإن لم يفعل فليبزق فى ثوبه ، ثم ليخرج به )). ٤٤٩ - وعن طارق بن عبد الله المحاربى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قام الرجل إلى الصلاة ، أو إذا صلى أحدكم ، فلا يبزقَنّ أمامه ولا عن يمينه، ولكن عن تلقاء يسرد، إن كان فارغا، أو تحت قدمه اليسرى ، ثم ليقل به)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث طارق حديث حسن صحيح . ٤٥٠ - وعن ابن عمر قال: ((بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوماً إذا رأى نخامة فى قبلة المسحد، فتغيّظ على الناس، ثم حكّها، قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به . وقال: إن الله عز وجل قِبَل وجه أحدكم، إذا صلى أحدكم فلا يَبْصُق بين يديه». وأخرجه البخاري ومسلم . ٤٥١ - وعن أبى سعيد الخدرى: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يحب العراجين. ولا يزال فى يده منها . فدخل المسجد ، فرأى نخامة فى قبلة المسجد ، فحكها، ثم أقبل على الناس مغضبً، فقال: أَيَسُرُّ أَحدَ كم أن يُبصَق فى وجهه؛ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه عز وجل ، والملك عن يمينه ، فلا يتقُل عن يمينه ، ولا فى قبلته ، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه ، فإن تعجل به أمر فليقل هكذا))، ووصف لنا ابن عجلان ذلك : أن يتعل في وبه . ثم يرد بعضه على بعض. ٤٥٢ - وعن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: أتينا جابراً - يعني ابن عبد الله - وهو فى مسجده، فقال: (( أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسجدنا هذا، وفى يده عُرجون ابن طاب . فنظر، فرأى فى قبلة المسجد تُخامة ، فأقبل علينا ، فحتها ٥٢ : - (( العرجون)) عود كباسة النخل، وسمى عرجوناً لانعراجه، وهو انعطافه. وابن - ٢٦٤ - بالعرجون، ثم قال: أيُّكم يحب أن يُعرِض الله عنه [بوجه]؟ [ ثم قال |: إن أحدكم إذا قام يصلى ، فإن الله عز وجل قَبَلَ وجهه ، فلا يبصقنَ قِبل وجهه ولا عن يمينه ، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى ، فإن تعجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا - ووضعه على فيه ثم دلكه، [ ثم قال]: أروبى عَبيراً، فقام فتى من الحى يَشْتَدُّ إلى أهله، فجاء بخَلَوُق فى راحته ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النخامة . قال جابر: فمن هناك جعلى الخاوق فى مساجدكم)) . وأخرجه مسلم مطولاً . ٤٥٣ - وعن أبى سهلة السائب بن خلاد - من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم -: ((أن رجلاً أمّ قوماً، فبصق فى القبلة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ : لايصلى لكم، فأراد بعد ذلك أن يصلى لهم ، فمنعوه ، وأخبرود بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: نعم، وحسبت أنه قال: إنك آذيت الله ورسوله )). طاب: اسم لنوع من أنواع التمر، منسوب إلى ابن طاب ، كما نسب سائر ألوان النمر ،. فقيل : لون ابن حُبيق ، ولون كذا ، ولون كذا . وقوله ((فإن الله قبل وجهه)) تأويله: أن القبلة التي أمره الله عز وجل بالتوجه إليها الصلاة قبل وجهه ، فليصنها عن النخامة . وفيه إضمار وحذف واختصار ، كقوله تعالى (٢: ٩٣ وأشربوا فى قلوبهم العجل) أى حب العجل، وكقوله تعالى (١٢: ٨٢ واسأل القرية) يريد أهل القرية، ومثله فى الكلام كثير. وإنما أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قيل: بيت الله، وكعبة الله، فى نحو ذلك من الكلام (١). وفيه من الفقه أن النخامة طاهرة ، ولو لم تكن طاهرة لم يكن يأمر المصلى بأن يدلكها بثوبه . ولا أعلم خلافاً فى أن البزاق طاهر، إلا أن أبا محمد الكدانى حدثنى قال: سمعت الساجى يقول: كان إبرهيم النخعى يقول: البزاق نحس . (١) هذا تأويل. والحق أنه لا يعلم حقيقته إلا الله، ككل ما ورد من الأسماء والصفات. - ٢٦٥ - ٤٥٤ - وعن عبد الله بن الشِّخِير قال: ((أتيت النبى صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، فیزق تحت قدمه اليسرى )) . ٤٥٥ - وفى رواية (( ثم دلكه بفعله)). وأخرجه مسلم بنحوه . ٤٥٦ - وعن أبى سعد قال: ((رأيت واثلة بن الأسقع فى مسجد دمشق بصق على البوارى، م مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله)). فى إسناده : فرج بن فضالة ، وهو ضعيف . باب فى المشرك يدخل اسجد [١: ١٨١] ٤٥٧ - عن أنس بن مالك قال: ((دخل رجل على جمل، فأناخه فى المسجد، ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد ؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم متكى، بين ظهرانيهم، فقلنا له: هذا الأبيض المتكيء ، فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد أجبتك ، فقال له الرجل: يا محمد، إلى سائلك - وساق الحديث)). وأخرجه البخارى والنسائي وابن ماجة . ٤٥٧ - قلت: كل من استوى قاعداً على وطاء فهو متكيء. والعامة لاتعرف المتكيء إلا من مال فى قعوده معتمداً على أحد شقَّيه . وفى الحديث من الفقه جواز دخول المشرك المسجد إذا كانت له فيه حاجة ، مثل أن يكون له غريم فى المسجد لا يخرج إليه ، ومثل أن يحاكم إلى قاضٍ وهو فى المسجد، فإنه يجوز له دخول المسجد لإثبات حقه، فى نحو ذلك من الأمور. وفى إدخاله المسجد جمله وعقله إياه فيه، ثم لم يُهَج أولم يُمنع منه، حجة لقوله من زعم أن بول مايؤ كل لحمه من الحيوان طاهر. وقد زعم بعضهم أنه إنما قال له ((قد أجبتك))، ولم يستأنف له الجواب، لأنه كره أن يدعوه باسم جده ، وأن ينسبه إليه ، إذ كان عبد المطلب جده كافراً غير مسلم ، وأحب أن 1 يدعوه باسم النبوة والرسالة . - ٢٦٦ - ٤٥٨ - وعن ابن عباس قال: (( بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه، وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد - بذكر نحوه - قال: فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا ابن عبد المطلب، قال: يا ابن عبد المطلب - وساق الحديث)). ٤٥٩ - وعن رجل من مُزَينة عن أبى هريرة قال: ((اليهود أنوا النبى صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم - فى رجل وامرأة زنْيًا منهم)). وأخرجه فى الحدود والقضايا أتم من هذا. رجل من مزينة مجهول . باب [ فى] المواضع التى لا يجوز فيها الصلاة [١: ١٨٢] ٤٦٠ - عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((جُعِلِت لى: الأرض طهوراً ومسجداً » . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي من حديث جابر بن عبد الله بمعناه أتم منه . وأخرج البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة من حديث يزيد بن شريك التيمى عن أبى ذر فصل المسجد خاصة . قلت: وهذا وجه ، ولكن قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم حُنين ، حين حمل على الكفار فانهزموا : أنا النبيُّ لا كذب * أنا ابن عبد المطلب وقال بعض أهل العلم فى هذا: إنه لم يذهب بهذا القول مذهب الانتساب إلى شرف لآباء على سبيل الافتخاربهم، ولكنه ذكرهم بذلك رؤيا كان رآها عبد المطلب له أيام حياته، وكانت إحدى دلائل نبوته، وكانت القصة فيها مشهورة عندهم، صرَّدهم شأنها وأذكرهم بها، وخروج الأمر على الصدق فيها . والله أعلم. ٤٦٠ - قوله ((جعلت لى الأرض طهوراً ومسجداً)) فيه إجمال وإبهام. وتفصيله فى حديث حذيفة بن اليمان عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((جعلت لنا الأرض مسجداً، وجعلت / ٢٦٧ - ٤٦١ - وعن أبى صالح الغفارى: (( أن عليًّاً مز ببابل، وهو يسير، فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة ، فلما فرغ قال: إن حبيبى عليه الصلاة والسلام بهافى أن أصلى فى المقبرة ، ونهانى أن أصلى بأرض بابل، فأنها ملعونة)) .. أبو صالح: هو سعيد بن عبد الرحمن الغفارى، مولاه المصرى ، قال ابن يونس : يروى عن على بن أبى طالب، وما أظنه سمع من على، ويروى عن أبى هريرة وهُبيب بن مغفل وصِلة بن الحرث. وقال الخطابى: إسناد هذا الحديث فيه مقال، ولا أعلم أحداً من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل ، فقد عارضه ماهو أصح منه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ((جعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً)) ويشبه أن يكون معناه - إن ثبت - أنه نهاد أن يتخذ أرض بابل وطنًا وداراً للإقامة، فتكون صلاته فيها إذا كانت إقامته بها. ولعل ذلك منه إنذاراً له بما أصابه من المحنة بالكوفة ، وهي أرض بابل ، ولا ينتقل أحد من الخلفاء الراشدين قبله من المدينة . "تربتها لنا طهوراً)) ولم يذكره أبو داود فى هذا الباب وإسناده جيد" حدثونا به عن محمد بن محمد بن يحيى حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبى مالك عن ربعى بن حِراش عن حديقة . وقد يحتج بظاهر خبر أبى ذر من يرى التيمم جائزاً بجميع أجزاء الأرض ، من حص وبورة وزرنيخ ونحوها، وإليه ذهب أهل العراق، وقال الشافعى : لا يجوز التيمم إلا بالتراب، قال : والمفسر من الحديث يقضى على المجمل . وإنما جاء قوله: (( جعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً)) على مذهب الامتنان على هده الأمة بأن رخّصَ لها فى الطهور بالأرض والصلاة عليها فى بقاعها ، وكانت الأمم المتقدمة لا يصلون إلا فى كنائسهم وبِبَيَعهم ، وإنما سيق هذا الحديث لهذا المعنى . وبيان ما يجوز أن يتطهر به منها مما لا يجوز: إنما هو فى حديث حذيفة الذى ذكرناه . ٦١ : - (١) :- (١) هذا الحديث مؤخر عند الخطابى. وقد حذفنا شرح الخطابى لأن المتفرى ساقه بنصه. - ٢٦٨ - ٤٦٢ - وعن أبي سعيد - وهو الخدرى - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وروى هذا الحديث مسنداً ومرسلا . وقال الترمدى : وهذا حديث فيه اضطراب. وذكر أن سفيان الثورى أرسله، وقال: وكأن رواية الثورى عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم أثبت وأصح . ٤٦٢ - قلت: فى هذا الحديث أيضاً اختصار، وتفسيره فى حديث أنس ((وجعلت لى كل أرض طيبة مسجداً وطهوراً)) يريد بالطيبة الطاهرة ، رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ، ولم يذكره أيضا أبو داود ، حدثونا به عن على بن عبد العزيز عن حجاج بن مِنهال عن حماد . واختلف العلماء فى تأويل هذا الحديث، فكان الشافعى يقول: إذا كانت المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة ، فإن صلى رجل فى مكان طاهر منها أجزأته صلاته(١). قال: وكذلك الحمام إذا صلى فى موضع نظيف منه، فلا إعادة عليه. وحكي عن الحسن البصرى أنه صلى فى المقابر. وعن مالك بن أنس : لا بأس بالصلاة فى المقابر. وقال أبوثور: لا يصلى فى حمام ولا مقبرة، تعلقاً بظاهره. وكان أحمد وإسحق يكرهان ذلك ، ورويت الكراهية فيه عن جماعة من السلف . واحتج بعض من لم يجز الصلاة فى المقبرة - وإن كانت طاهرة التربة - بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلوا فى بيوتكم ولا نتخذوها مقابر)) قال: فدل ذلك على أن المقبرة ليست بمحل الصلاة . (١) النهى عن الصلاة فى المقبرة لما تجر إليه من تعظيمها وإعادة الوثنية باتخاذ الأنداد والأولياء من دون الله، لا لأجل القيح والصديد ونحوه . فلقد كان موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبرة المشركين، كما تقدم قريباً ، وقد نبشت وسويت. وأجزاء الموتى لا بد أن تختلط بالتراب ، وهذا واضح لا شك فيه . ويدل له ما صار إليه أمر الناس اليوم من عبادة الموتى، بسبب ما أقيم على قبورهم من مساجد وقباب : . - ٢٦٩ - باب النهى عن الصلاة فى مبارك الابل [١٨٤:١] ٤٦٣ - عن البراء بن عارب قال: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فى مبارك الإبل ؟ فقال: لا تصلوا فى مبارك الإبل ، فإنها من الشياطين ، وسئل عن الصلاة فى مَرابض الغني ؟ فقال: صلوا فيها ، فإنها بركة)). وقد نقدم فى باب الوضوء من لحوم الإبل . ٤٦٣ - اختلف الناس فى هذا: وذهب إلى إباحة الصلاة فى مرابض الغنم ومنعها فى مبارك الإبل وأعطاها، جماعة ، منهم مالك بن أنس ، وأحمد بن حنبل ، وإسحق بن راهويه . وأبو ثور، وغيرهم. وكان أحمد يقول: لا بأس بالصلاة فى موضع فيه أبوال الإبل ، ماء يكن معاطن، لأن النهى إنما جاء فى المعاطن ، ولم ير هؤلاء بالصلاة فى مراح البقر بأساً . وكان الشافعى يقول : إذا صلى الرجل فى أعطان الإبل فى ناحية منها ليس فيها شىء من أبو الها وأبعادها أجزأه، وإن كنت أكره الصلاة فى شىء منها اختياراً. وكذلك حكم مرابض الغر عنده، لأنه لافرق فى مذهبه بين شىء من الأبوال والأبعار والأروات فى أنها كلها بجسة، واستشهد لما تأوله من ذلك بقوله ((فإنها من الشياطين)) يريد أنها لما فيها من النفور والشرود ربما أفسدت على المصلى صلاته، والعرب تسمى كل ماردٍ شيطاناً، كأنه يقول : إن المصلى إذا صلى بحضرتها كان مغرراً بصلاته، لما لا يؤمن من نفارها وخبطها المصلى، وهذا المعنى مأمون فى الغنم ، لسكونها وضعف الحركة إذا هيجت . وقال بعضهم: معنى الحديث : أنه كره الصلاة فى السهول من الأرض، لأن الإبل إنما تأوى إليها وتعطن إليها، والغنم إنما نبوأ وتُراح إلى الأرض الصلبة . قال: والمعنى في ذلك أن الأرض الحوَّارة التى يكثر تراها ربما كانت فيها النجاسة فلا يبين موضعها، فلا يأمن المصلى أن تكون صلاته فيها على نجاسة ، فأما العزاز الصلب من الأرض ، فإنه ضاح بارز ، لا يخفى موضع النجاسة إذا كانت فيه . وزعم بعضهم أنه إنما أراد به المواضع التى يحط الناس رحالهم فيها إذا نزلوا المنازل فى - ٢٧٠ - باب متى يؤمر الغلام بالصلاة [ ١ : ١٨٥ ] ٤٦٤ - عن عبد الملك بن الربيع بن سَبْرة عن أبيه عن جده - وجده هو سبرة بن معبد الجهني - قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((مروا الصبى بالصلاة إذا بلغ سبع سنين. وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)) (١) . وأخرجه الترمذى ، وقال : حديث حسن صحيح . ٤٦٥ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا أولاد كم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم فى المضاجع)» . ٤٦٦ - وفى رواية: ((وإذا زوج أحدكم خادمه -عبده أو أحيره- فلا ينظر إلى مادون السرة وفوق الركبة ». الأسفار، قال : ومن عادة المسافرين أن يكون برازهم بالقرب من رحالهم ، فتوجد هذه الأماكن فى الأغلب نجسة . فقيل لهم : لا تصلوا فيها وتباعدوا عنها .. ٤٦٤ - قلت: قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)) يدل على إغلاظ العقوبة له إذا تركها منعمداً بعد البلوغ . ونقول: إذا استحق الصبى الضرب وهو غير بالغ. فقد عقل أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أشد من الضرب. وليس بعد الضرب. شىء مما قاله العلماء أشد من القتل . وقد اختلف الناس فى حكم تارك الصلاة : فقال مالك والشافعى : يقتل تارك الصلاة . وقال مكحول: يستتاب ؛ فإن تاب وإلا قتل.، وإليه ذهب حماد بن زيد، ووكيع بن الجرّاح. وقال أبو حنيفة: لايقتل، ولكن يضرب ويحبس. وعن الزهرى أنه قال : إنما هو فاسق ، يضرب ضرباً مبرحاً ويسجن . وقال جماعة من العلماء: تارك الصلاة حتى يخرج. وقتها لغير عذر كافر، هذا قول إبرهيم النخعى ، وأيوب ، وعبد الله بن المبارك، وأحمد وإسحق . (١) رواه أحمد فى المسند برقم: ١٥٤٠٣ 1 1 ٠- ٢٧١ - وقد تقدم ذكر الاختلاف فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب . ٤٦٧ - وعن هشام بن سعد قال : حدثنى معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهنى قال: (( دخلته. عليه، فقال لامرأته: متى يصلى الصبى؟ فقالت : كان رجل منّا يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك ؟ فقال: إذا عرف يمينه من شماله ثمروه بالصلاة )). باب بدء الأذان [١٨٦:١ ] ٤٦٨ - عن أبى عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: ((اهتمّ النبى صلى الله عليه وسلم للصلاة ، كيف يجمع الناسَ لها؟ فقيل له: انصِب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوه آخْن بعضهم بعضاً ، فلم يعجبه ذلك ، قال: فُذُكرِ له القُنْع، يعنى الشُّور، وقال زياد : ٦ وقال أحمد : لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمداً. واحتجوا بخبر جابر عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة))(١) . وقال بعض من احتج لهذه الطائفة: إن الصلاة لاتشبه سائر العبادات ولا يقاس إليها: لأنها لم تزل مفتاح شرائع الأديان، وهى دين الملائكة والخلق أجمعين ، ولم يكن الله تعالى دين قط بغير صلاة، وليس كذلك الزكاة والصيام والحج، فليس على الملائكة منها شىء، والصلاة تلزمهم كما يلزمهم التوحيد، وهى علم الإسلام الفاصل بين المسلم والكافر. فى كلام أكثر من هذا . قد ذكره . ٤٦٧- قال الشيخ ((القُنْع)) هكذا قاله ابن داسة، وحدثناه ابن الأعرابى عن أبى داود (١) الصلاة فى آية الصلة بين العبد وبين ربه. ثمن لم يقم هذه الآية فليس بينه وبين الله صلة المحبة والرجاء والخوف الذى لا يكون الايمان إلا بها. ولن يكون إيمان ولا إسلام إلا على أساس المحبة والخوف والرجاء . والصلاة شرف بالوقوف بين يدى رب العالمين الرحمن الرحيم. ولا يضيع على نفسه فرصة هذا الشرف إلا كاره لرب العالمين . فتارك الصلاة كاره لرب العالمين من قلبه قطعاً وإن أقسم جهد أيمانه أنه محب له . فهو إما كاذب أو جاهل بحقيقة الحب وما يقتضيه . والله تعالى يقول: ( ٦ : ٩٢ والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به - يعنى القرآن - وهم على صلاتهم يحافظون ) ويقول (٣٠: ٣١ وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين) وإنما جهل الناس حقيقة هذا وكابروا أنفسهم وكابر لهم رؤساؤهم لأنهم ضلوا حقيقة الاسلام من يوم أن عموا عن هدى القرآن والرسول بما أصيبوابه من التقليد المذهبى الأعمى الذى أضلهم كما أضل كل الأمم السابقة . فكانوا هم الكافرين وهم فى غرورهم وخديعتهم غارقون. 1 -- ٢٧٢ - شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك ، وقال: هو من أمر اليهود ، فذكر له الناقوس ، فقال : هو من أمر النصارى ، فانصرف عبد الله بن زيد ، وهو مهتم لهمّ النبى صلى الله عليه وسلم، فَأْرِىَ الأذانَ فى منامه، قال: فقدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: يارسول الله ، إنى لبين نائم ويقظان، إذ أنانى آت، فأراني الأذان ، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً، قال: ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ما منعك أن تخبریی ؟ فقال: سبقنی عبد الله بن زيد ، فاستحييت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن ريد فافعله، فأذن بلال - قال أبو بشر: فأخبرنى أبو عمير: أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضاً لجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مِؤذناً)). باب كيف الأذان [١٨٧:١] ٤٦٩ - عن عبد الله بن زيد قال: « لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل لُيضرب به الناس لجمع الصلاة، طاف بى وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً فى يده، فقلت: مرتين، فقال مرة ((القفع)) بالنون. ومرة ((القَبَع)) مفتوحة بالباء. وجاء تفسيره بالحديث .أنه الشبور، وهو البوق. وسألت عنه غير واحد من أهل اللغة فلم يثبتوه لى على واحد من الوجهين . فإن كانت الرواية فى النون صحيحة فلا أراه سُعّى إلا لإقناع الصوت، وهو رمعه ، يقال: أقنع الرجل صوته، وأقنع رأسه إذا رفعه . وأما (( القبع)) بالباء فلا أحسبه سمى قبعاً إلا لأنه يقبع صاحبِه، أى يستره ، ويقال: قبع الرجل رأسه فى جيبه إذا أدخله فيه. وسمعت أباعمر يقول: هو ((القنع)) بالثاء المثلثة، يعنى البوق . ولم أسمع هذا الحرف من غيره . وفى قوله (( يابلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله فافعله )) دليل على أن الواجب أن يكون الأذان قائماً . ٤٦٩ - قلت : روى هذا الحديث والقصه بأسانيد مختلفة، وهذا الاسناد أمحها. وفيه أنه تَّى الأذان وأفرد الإقامة، وهو مذهب أكثر علماء الأمصار، وجرى به العمل فى الحرمين - ٢٧٣ - يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت : ندعوا به إلى الصلاة ، قال: أفلا أدلك على ماهو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: فقال: تقول : الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حىَّ على الصلاة، حىَّ على الصلاة، حىَّ على الفلاح، حىَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، قال : ثم استأخر عنى غير بعيد، ثم قال: ثم نقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله، حى على الصلاة، حى على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة ، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، فلما أصبحتُ أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت ، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله ، فقم مع بلال فألقٍ عليه مارأيت، فلْيؤذن به ، فإنه أندى صوتاً منك، فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به ، قال : . فسمع ذلك عمر بن الخطاب - وهو فى بيته - فخرج يجرُّ رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد)). ٤٧٠٠ - وفى رواية: «الله أكبر، الله أكبر - لم يْنّ)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث حسن صحيح . ٤٧١ - وعن محمد بن عبدالملك بن أبى محذورة عن أبيه عن جده قال: قلت: (( يارسول الله، علمنى سُنة الأذان ، قال: فمسح مُقَدَّم رأسى، قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، اشأكبر، الله أكبر - ترفع بها صوتك . ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، . أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله - تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك والحجاز، وبلاد الشام، واليمن، وديار مصر، وواجى المغرب إلى أقصى حَجَر من بلاد الإسلام . وهو قول الحسن البصرى، ومكحول ، والزهرى ، ومالك، والأوزاعى ، والشافعى ، وأحمد بن حنبل، وإسحق بن راهويه، وغيرهم، وكذلك حكاه سعد القَرَظ . وقد كان أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى حياته بقباء، ثم استخلفه بلال زمان عمر رضى الله عنه، فكان يفرد الإقامة . ولم يزل ولد أبى محذورة ، وهم الذين يَلُون الأذان بمكة، .(١) ((حى)) إسم فعل بمعنى: حلم، مبنى على السكون، فتحت الياء لكونها وسكون الياء قبلها . ( ١٨ - مختصر السنن ج ١ ) - ٢٧٤ - بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حى على الصلاة، حى على الصلاة ، حى على الفلاح، حى على. الفلاح ، فإن كان صلاةَ الصبح قلت : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)). ٤٧٢ - وفى رواية: ((الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، فى الأولى من الصبح)). قال أبو داود: وحديث مسدد أبينُ. قال فيه: قال: ((وعلمني الإقامة مرتين مرتين: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهدأن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حى على الصلاة، حى على الصلاة ، حى على الفلاح ، حى على الفلاح ، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)) .. وقال عبد الرزاق: (( وإذا أقمت فقلها مرتين : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، أسمعت؟ قال: فكان أبو محذورة لا يَجُّ ناصيته ولا يَفْرِقها . لأن النبى صلى الله عليه وسلم مسح عليها )). ٤٧٣ - وعن ابن محيريزأن أبا محذورة حدثه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه. الأذان تسع عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة: الأذان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، .. أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن. محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حى على الصلاة ، حى على الصلاة ، حى على الفلاح، حى على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والإقامة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله الا الله، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن يُفردون الإقامة، ويحكونه عن جدهم، إلا أنه قد رُوى فى قصة أذان أبى محذورة الذى علمه. رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفَه من حُنين ((أن الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة ))، وقد رواه أبو داود فى هذا الباب ، إلا أنه قد روى من غير هذا الطريق أنه أفرد الإقامة، غير أن التثنية عنه أشهر، إلا أن فيه إثبات الترجيع. فيشبه أن يكون. العمل من أبى محذورة ومن ولده بعده إنما استمر على إفراد الإقامة ، إما لأن رسول الله- ٠ - ٢٧٥ - محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله، حىَّ على الصلاة، حىَّ على الصلاة، حىَّ على الفلاح ، حىَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة ، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)). ٤٧٤ - وفى رواية: (( ألقى علىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين هو بنفسه ، فقال: قل : الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، قال: ثم ارجع فمُدَّ من صوتك: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة ، حى على الصلاة ، حى على الفلاح ، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)). ٤٧٥ - وعن عبد الملك بن أبى محذورة: أنه سمع أبا محذورة يقول: (( ألقى علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان حرفاً حرفاً: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حى على الصلاة، حى على الصلاة ، حى على الفلاح ، حي على الفلاح ، وكان يقول فى الفجر: الصلاة خير من النوم» . حديث أبى محذورة أخرجه مسلم مقتصراً منه على الأذان خاصة ، وفيه التكبير مرتين والترجيع . وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة مختصراً ومطولاً . ٤٧٦ - وعن ابن أبى ليلى - وهو عبد الرحمن - قال: ((أحيلت للصلاة ثلاثة أحوال، قال: وحدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لقد أعجبنى أن تكون صلاة المسلمين، أو [قال]: المؤمنين واحدة ، حتى لقد هممت أن أبثَّ رجالاً فى الدور ، ينادون الناس بحين الصلاة ، وحتى هممت أن آمر رجالاً يقومون على الآطام ، ينادون المسلمين بحين صلى الله عليه وسلم أمره بذلك بعدالأمر الأول بالتثنية، وإما لأنه قد بلغه أنه أمر بلالاً بإفراد. الإقامة ، فاتبعه. وكان أمر الأذان ينقل من حال إلى حال، ويدخله الزيادة والنقصان ، وليس كل أمور الشرع ينقلها رجل واحد ، ولا كان وقع بيانها كلها ضربة واحدة . - ٢٧٦ - الصلاة، حتي نَقَسوا، أو كادوا أن ينقسوا، قال: جاء رجل من الأنصار، فقال: يارسول الله، إلى لمَّا رجعتُ لِمَا رأيتُ من اهتمامك رأيت رجلاً كأنَّ عليه ثوبين أخضرين ، فقلم على المسجد، فأذن، ثم قعد قَعدة، ثم قام فقال مثلها ، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقول الناس : - قال ابن المثنى: أن تقولوا - لقلت: إنى كنت يقظانًا غير نائم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقال ابن المثنى: لقد أراك الله خيراً، ولم يقل عمرو (١) لقد - فُرْ بلالاً فليؤذن، قال: فقال عمر: أما إنى قد رأيت مثل الذى رأى ، ولكن لمَّا سُبقت استحييت». قال(٢): ((وحدثنا أصحابنا قال: كان الرجل إذا جاء يسأل فيُخبَرُ بما سُبِق من صلابه، وإنهم قاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة من بين قأم وراكع ، وقاعد ومصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال ابن المثنى: قال عمرو: وحدثنى بها حصين (٣) عن ابن أبى ليلَى، حتى جاء معاذ قال شعبة: وقد سمعتها من حصين، فقال: لا أراه على حال- إلى قوله: ((كذلك فافعلوا)) - [قال أبو داود]: ثم رجعتُ إلى حديث عمرو بن مر زوق - وقيل لأحمد - وكان يأخذ فى هذا بآذان بلال: أليس أذان أبى محذورة بعد أذان بلال ، فإنما يؤخذ بالأحدث فالأ حدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال : أليس لما عاد إلى المدينة أقر بلالاً على أذانه؟ . (١) الحديث رواه أبو داود من رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عن عمرو بن مرة قال : سمعت ابن أبى ليلى، وفى رواية ابن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة قال : سمعت ابن آبی لیلی . (٢) القائ هو عبد الرحمن بن أبى كيلى. (٣) أى بهذه الرواية ، وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمی الکوفی ، يعتی حد ثنی حصین بها كماحدثنى ابن أبى ليلى. يريد أن عمرو بن مرة رواها عن ابن أبي ليلى بلا واسطة. ورواها أيضاً بواسطة حصين . ويشبه أن يكون المعنى: أن عمرو بن مرة روى عن حصين عن ابن أبى ليلى من أول الحدث ،إلى قوله ((حتى جاء معاذ)) وأما باقى الحديث فرواه عمرو بن مرة عن ابن أبى ليلى بلا واسطة ومحصل الكلام : أن شعبة روى هذا الحديث من طريقين: الأولى عن عمرو بن مرة عن ابن أبى ليلى، وهو متن طويل من أول الحديث إلى آخره والثانية: عن حصين عن ابن أبى ليلى، وهو من أول الحديث إلى قوله ((إن معاذاً قد سن لكم سنة كذلك فافعلوا)) وأما عمرو بن مرة شيخ شعبة فهو أيضاً روى الحديث من طريقين: الأولى عن ابن أبى ليلى، والثانية عن حصين عن ابن أبى ليلى، فرواية عمرو بن صرة عن ابن أبى ليلى نفسه أطول، وروايته عن حصين: هى إلى قوله ((حتى جاء معاذ)) فهى مختصرة. قال ذلك فى غاية المقصود. - - ٢٧٧ - قال: فجاء معاذ فأشاروا إليه - قال شعبة: وهذه سمعتها من حصين، قال: فقال معاذ : لا أراه على حال إلا كنت عليها، قال، فقال: إن معاذاً قد سَنَّ لكم سنة ، كذلك فاضلوا)). قال: ((وحدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم )ا قدم المدينة أحرم بصيام ثلاثة أيام ، ثم أُنزل رمضان، وكانوا قوماً لم يتعودوا الصيام، وكان الصيام عليهم شديداً، وكان من لم يصم أطعم مسكيناً، فنزلت هذه الآية: (٢: ١٨٥ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) فكانت الرخصةُ للمريض والمسافر، فأمروا بالصيام». قال: وحدثنا أصحابنا قال: (( وكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل حتى يصبح، قال: فجاء عمر فأراد امرأته ، فقالت: إلى قد نمت ، فظن أنها تعتلّ ، فأتاها ، فجاء رجل من الأنصار، فأراد الطعام ، فقالوا: حتى نُسخِّن لك شيئاً، فنام، فلما أصبحوا نزلت عليه هذه الآية: ( ٢: ١٨٧ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)). ٤٧٧ - وعن ابن أبى ليلى عن معاذ بن جبل قال: ((أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال - وساق نصر، يعنى ابن المهاجر، الحديث بطوله، واقتص ابن المثنى منه قصة صلاتهم نحو بيت المقدس قَطُّ، قال: الحال الثالث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، فصلى - يعنى نحو بيت المقدس - ثلاثة عشر شهراً (١) فأنزل الله هذه الآية (٢: ١٤٤ قدنرى تقلب وحهك فى السماء فَلَنُوَ لِّيَنَّكَ قبلةً ترضاها، فَولّ وجهك شَطْرَ المسجد الحرام، وحيثما كنتم فولُوا وجوهكم شَطْره) فوجهه الله جل وعز إلى الكعبة)). وتمّ حديثه . وكان سفيان الثورى وأصحاب الرأى يرون الأذان والإقامة مثنى مثنى، على حديث عبد الله بن زيد من الوجه الذى روى فيه تثنية الإقامة . وقوله: ((طاف بى رجل)) يزيد الطيف، وهو الخيال الذى يلِمُ بالنائم . يقال منه: (١) الذى عند أحمد ((سبعة عشر شهرا، وفى الصحيحين ((ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً)) وفى مسلم والنسائى ((ستة عشر شهراً)) من غير شك، ورجحه النووى فى شرح مسلم والحافظ ابن حجر فى الفتح. وضمف الحافظ رواية ((ثلاثة عشر شهراً)) وأشبع الكلام فيه وخطاب . ا هـ من عون المعبود . : ٢٧٨ - وسمی نصر- شیخُ أبى داود - صاحب الرؤيا، قال: « فجاء عبد الله بن زيد، رجل من الأنصار)) وقال فيه: (( فاستقبل القبلة ، قال : الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حى على الصلاة، مرتين، حى على الفلاح، مرتين، الله أكبر، اللهأكبر، لا إله إلا الله، ثم أمهل هُنَيَّة ، ثم قام فقال مثلها، إلا أنه قال : زاد بعد ماقال حى على الفلاح : قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة ، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَقِّنْها بلالاً، فأذَّن بها بلال ، وقال فى الصوم : قال : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويصوم يوم عاشوراء، فأنزل الله (٢: ١٨٤ كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياما معدوداتٍ، فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ، وعلى الذين يُطيقونه فِدية طعام مسكين ) فكان من شاء أن يصوم صام، ومن شاء أن يفطر ويطعم كل يوم مسكيناً أجزأه ذلك، فهذا حول، فأنزل الله (٢: ١٨٥ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) فثبت الصيام على من شهد الشهر، وعلى المسافر أن يقضي ، وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يستطيعان الصوم، وجاء صرْمة(١) وقد عمل يومه - وساق الحديث)). ذكر الترمذى ومحمد بن إسحق بن خزيمة : أن عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل . وما قالاه ظاهر جدًّا، فإن ابن أبى ليلى قال : ولدت لست بقين من خلافة ((طاف يطيف))، ومن الطواف ((يطوف))، ومن الإحاطة بالشيء ((أطاف يطيف)). وفى قوله «ألقها على بلال، فإنه أندى صوتاً منك)» دليل على أن من كان أرفع صوتاً كان أولى بالأذان ، لأن الأذان إعلام ، فكل من كان الإعلام بصوته أوقع ، كان به أحق وأجدر . وقوله (( ثم استأخر غير بعيد)) يدل على أن المستحب أن تكون الإقامة فى غير موقف الأذان . (١) صرمة : هو ابن قيس ، كنيته أبو قيس ، له صحبة. ١ ۔۔ 1 - ٢٧٩ - عمر، فيكون مولده سنة سبع عشرة من الهجرة ، ومعاذ توفى فى سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة، وقد قيل: إن مولده لست مضين من خلافة عمر ، فيكون مولده على هذا بعد موت معاذ. ولم يسمع ابن أبى ليلى أيضاً من عبد الله بن زيد. وقول ابن أبي ليلي: ((حدثنا أصحابنا)» إن أراد الصحابة، فهو قد سمع من جماعة من الصحابة، فيكون الحديث مسنداً، وإلا فهو مرسل. باب فى الاقامة [ ١ : ١٩٨ ] ٤٧٨٠ - عن أبى قلابة عن أنس قال: «أمر بلال أن يَشْفَع الأذان ويوترّ الإقامة». ٤٧٩ - وفى رواية: ((إلا الإقامة)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . وقوله: ((أمر بلال)) يريد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بذلك. وقد أخرجه النسائى فى سننه مبيّناً، من حديث أبى قلابة عن أنس: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة )» ورجال إسناده ثقات . ٤٧٨ - قلت: قوله ((أمر بلال أن يوتر الإقامة )) يريد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذى أمره بذلك، والأمر مضاف إليه دون غيره ، لأن الأمر المطلق فى الشريعة لا يضاف إلا إليه . وقد زعم بعض أهل العلم أن الآمر له بذلك أبو بكر أو عمر رضى الله عنهما ! وهذا تأويل فاسد ، لأن بلالاً لحق بالشام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف سعد القرظ على الأذان فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ٤٧٩ - قوله في رواية إسمعيل عن أيوب ((إلا الإقامة)) يريد أنه كان يفرد ألفاظ الإقامة كلها إلا قوله ((قد قامت الصلاة)) فإنه كان يكرر مرتين ، وعلى هذا مذهب عامة الناس فى عامة البلدان، إلا فى قول مالك، فإنه كان يرى أن لا يقال ذلك إلا مرة واحدة ، وهكذا يروى فى أذان سعد القرظ . ٦ - ٢٨٠ - ٤٨٠ - وعن ابن عمر قال: ((إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين، والإقامة مرةً مرةً ، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة.» فإذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة)). حسن(١) . وأخريجه النسائى . باب الرجل يؤذن ويقيم آخر [١: ٢٠٠] ٤٨١ - عن عبد الله بن زيد قال: ((أراد النبى صلى الله عليه وسلم فى الأذان أشياء، لم يصنع منها شيئاً، قال: فأرى عبد الله بن زيد الأذان فى المنام ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال: أَلْقِهِ على بلال، فألقاه عليه ، فأذن بلال، فقال عبد الله : أنا رأيته وأنا كنت أريده، قال : فأقم أنت )) . ٤٨٢ - وفى رواية: ((قال: فأقام جَدِى)). (٢) ذكر البيهقى: أن فى إسناده ومتنه اختلافاً . وقال أبو بكر الحازمى : وفى إسناد مقال ٤٨٣ - وعن زياد بن الحرث الصُّدَائِى (٣) قال: ((لما كان أولُ أذان الصبح أمربى - يعنى النبيَّ صلى الله عليه وسلم - فأذنت، جعلت أقول: أقيم يارسول الله؟ فجعل ينظر إلى باحية المشرق ، إلى الفجر ، فيقول : لا ، حتى إذا طلع الفجر نزل ، فبرز، ثم انصرف إلىّ، وقد تلاحق أصحابه - يعنى فتوضأ - فأراد بلال أن يقيم ، فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم : إن أخا صُدَاء هو أذن ، ومن أذن فهو يقيم ، قال: فأقمت )) . وقد اختلفت الروايات عنه فى ذلك أيضاً . وفى هذا الباب سنة أخرى ، وهى أن المؤذن يقعد قَعدة بين الأذان والإقامة . وقد ذكره أبو داود فى حديث ابن أبى لبلى فى قصة الصلاة وأنها أحيلت ثلاثة أحوال ، قال: ((وحدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقد هممت أن آمر رجالاً يقومون على الآطام ينادون الناس بحين الصلاة)) وذكر قصة (١) زيادة من هامش المنذرى. (٢) القائل ((فأقام جدى)) عبد الله بن محمد الراوى عن جده عبد الله بن زيد. (٣) نسبة إلى صداء: قبيلة من اليمن.