النص المفهرس
صفحات 221-240
- ٢٣١ - ٣٤١ - وعن عائشة قالت: ((قد كان يكون لإحدانا الدّرع، فيه تحيض، وفيه قصيبها الجنابة ، ثم ترى فيه قطرة من دم، فتقصَعه بريقها)). ٣٤٣ - وعن أبى هريرة ((أن خولة بنت يسار أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إنه ليس لى إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: فإذا ظهرت فاغسليه ، ثم صلى فيه . فقالت: فإن لم يخرج الدم ؟ قال: يكفيك غسل الدم، ولا يضرك أثره» (١) باب الصلاة فى الثوب الذى يصيب أهله فيه [١: ١٤٢] ٣٤٣ - عن معاوية بن أبى سفيان: (( أنه - أل أخته أم حبيبة، زوج النبى صلى الله عليه وسلم: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فى الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت: فع، إذا لم ير فيه أذى)» وأخرجه النسائى وابن ماجة . باب الصلاة فى شعر النساء [ ١٤٢:١] ٣٤٤ - عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى فى شُعُرنا، أو لُحُفنا)). قال عبيد الله - وهو ابن معاذ: شك أبى . ٣٤٥ - وفى رواية: «أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يصلى فى ملاحقنا». وأخرجه أيضاً فى الصلاة . وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : هذا حديث حسن محيح . ٣٤٤ - ((الشعر)) جمع الشعار، وهو الثوب الذى يستشعره الانسان ، أى يجعله مما يلى بدنه، والدثار ما يلبه فوق الشعار . (١) قال الحافظ المزى فى الأطراف: هذا الحديث فى رواية أبى سعيد بن الأعرابى ولم يذكره أبو القاسم. اهـ فليس هو فى رواية اللؤلؤى. فإذا لم يذكره المنذرى. قال الحافظ فى الفتح : وفى إسناده ضعف وله شاهد مر سل . - ٢٢٢ - باب الرخصة فى ذلك [١٤٢:١ ] ٣٤٦ - عن ميمونة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى وعليه مِرْط، وعلى بعض أزواجه منه، وهى حائض، يصلى وهو عليه » . وأخرجه ابن ماجة . وفى البخارى ومسلم نحو منه . ٣٤٧ - وعن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعلىّ مِرْط لى، وعليه بعضه» . وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . باب المنىّ يصيب الثوب [١٤٣:١] ٣٤٨ - عن همام بن الحرت: ((أنه كان عند عائشة، فاحتلم، فأبصرته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه، أو يغسل ثوبه ، فأخبرت عائشة ، فقالت: لقد رأيتنى وأنا أفُركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم)) . وأخرجه مسلم والنسائى . وأخرجه الترمذى وابن ماجة بمعناه . ٣٤٩ - وعن الأسود: أن عائشة قالت: « كنت أفرك المنىَّ من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيصلى فيه )) . وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . ٣٤٧ - (( المرط )» ثوب يلبسه الرجال والنساء ، يكون إزاراً و یکون رداء ، وقد يتخذ من صوف، و يتخذ من خز وغيره . ٣٤٩ - قلت : فى هذا دليل على أن المنى طاهر ، ولو كان عينه نجساً لكان لا يطهر الثوب بفركه إذا يبس ، كالعذرة إذا يبست، لم تطهر بالفرك . وممن كان يرى فرك المنى ولا يأمر بغسله. سعد بن أبي وقاص وقال ابن عباس: امسحه عنك بإذخِرة، أو خرقة ، ولا تغسله إن شئت، إنما هو كالبزاق أو المخاط . وكذلك قال عطاء . وقال الشافعى: المنى طاهر . وقال أحمد : يجزيه أن يفركه . - ٢٢٣ - ٣٥٠ - وعن سلمان بن يَسَار قال: سمعت عائشة تقول: (( إنها كانت تغسل المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : ثم أراه فيه بقعةً ، أو بقعاً)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . . ٩ باب بول الصبىّ يصيب الثوب (١: ١٤٣) ٣٥١ - عن أم قيس بنت مِحْصَن: ((أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل الطعام، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حَجْره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضّحه، ولم يغسله ». 1 وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٣٥٢ - وعن لبابة بنت الحرث قالت: «كان الحسين بن على فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه ، فقالت: البَشَرْ ثوباً، وأعطنى إزارك حتى أغسله، قال: إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر )). وأخرجه ابن ماجة . ٣٥٠ - قلت : هذا لا يخالف حديث الفرك، وإنما هذا استحباب واستظهار بالنظافة ، كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاط ونحوه . والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز أن بحملا على التناقض وقد ذهب إلى غسل المنى من الثوب عمر بن الخطاب وسعيد بن المسيب . وقال مالك: غسله من الثوب أمر واجب . وإليه ذهب الثورى والأوزاعى . وقال أبو حنيفة : المنى نجس، إلا أنه قال: يجوز فرك البابس منه بلا غسل، للأثرفيه، ويغسل الرطب .. ٣٥٢ - قلت: معنى النضح فى هذا الموضع الغسل، إلا أنه غسل بلا مَرْس ولا ذلك. وأصل النضح الصب ، ومنه قيل للبعير الذى يستقى عليه : الناضح . فأما غسل بول الجارية فهو غسل يستقصى فيه ، فيمرس باليد، ويعصر بعده. وقد يكون النضح بمعنى الرش أيضاً .. 1 - ٢٢٤ - ٣٥٣ - وعن أبى السَّمح قال: ((كنت أخدُم النبى صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولّنى [قفاك]، فأوليه قفاى، فأستره به، فانى بحسن أو حسين، قبال على صدره ، فجئت أغسله، فقال: يغسل من بول الجارية، ويُرُشُّ من بول الغلام» . وأخرجه النسائي وابن ماجة . ٣٥٤ - وعن على قال: «يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام، ما لم يطعم)). ٣٥٥ - وفى رواية عن على بن أبى طالب: أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال، فذكر معناه، ولم يذكر ((ما لم يطعم)) زاد: قال قتادة - ((هذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعمها غُلاجميعاً)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى: هذا حديث حسن . وذكر أن هشاماً الدَّستوائى رفعه عن قتادة، وأن سعيد بن أبى عروبة وقفه عنه، ولم يرفعه. وقال البخارى: سعيد بن أبى عروبة لا يرفعه ، وهشام الدستوائى يرفعه، وهو حافظ . وعن الحسن عن أمه: (( أنها أبصرت أم سلمة تصب [ الماء ] على بول الغلام ما ! يطعم ، فإذا طعم غسلته ، وكانت تغسل بول الجارية)) . باب الأرض يصيبها البول (١: ١٤٥) ٣٥٦ - عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة: ((أن أعرابيًا دخل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فصلى - قال ابن عبدة: ركعتين - ثم قال: اللهم ارحمنى ومحمداً، وممن قال بظاهر هذا الحديث على بن أبى طالب ، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصرى. وهو قول الشافعى وأحمد بن حنبل وإسحق ، قالوا: ينضح بول الغلام ما لم يطعم ، ويغسل بول الجارية . وليس ذلك من أجل أن بول الغلام ليس بنجس ، ولكنه من أجل التخفيف الذى وقع فى إزالته . وقالت طائفة : يغسل بول الغلام والجارية معاً، وإليه ذهب النخعى وأبو حنيفة وأصحابه ، وكذلك قال سفيان الثورى . ٣٥٦ - قوله ((لقد تحجرت واسعاً)) أصل الحجر المنع، ومنه الحجر على السفيه، وهو منعه 4 - ٢٢٥ - ولا ترجم معنا أحداً ! فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لقد تحجَّرت واسعاً، ثم لم يلبث أن بال فى ناحية المسجد ، فأسرع الناسَ إليه ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : إنما بُعثّم مُيسّرين، ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سَجْلاً من ماء، أو قال: ذَنوباً من ماء». وأخرجه الترمذى والنسائى. وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة . وأخرجه البخارى من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبى هريرة . وأخرجه البخارى ومسلم من حديث أنس بن مالك بنحوه . ٣٥٧ - وعن عبد الله بن معقِل بن مُقَرِّن قال: «صلى أعرابى مع النبى صلى الله عليه وسلم - بهذه القصة - وقال: يعني النبى صلى الله عليه وسلم -: خذوا ما بال عليه من التراب، فألقوه ، وأهْر يقوا على مكانه ماء )) . T من التصرف فى ماله وقبض يده عنه. يقول له : قد ضيقت من رحمة الله ما وسَّعه ومنعت منها ما أباحه . والسَّجل: الدلو الكبيرة، وهى السجيلة أيضاً، والدَّنوب: الدلو الكبيرة أيضاً. ۔ وفى هذا دليل أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها ، وأن غسالة النجاسات طاهرة ، ما لم يبن للنجاسة فيها لون أو ريح ، ولو لم يكن ذلك الماء طاهراً لكان المصبوب منه على البول أكثر تنجيساً للمسجد من البول نفسه، فدل ذلك على طهارته . وليس فى خبر أبى هريرة ، ولا فى خبرِ متصل ذكرٌ لحفر المكان، ولا لنقل التراب. فأما حديث عبد الله بن معقل بنّ مقرن: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء )) فإن أبا داود قد ذكره فى هذا الباب وضعفه ، وقال : هو مرسل . وابن معقل لم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم . قلت: وإذا أصابت الأرض نجاسة ومطرت مطراً عاماً ، كان ذلك مطهراً لها، وكانت فى معنى صب الذنوب وأكثر . وفى قوله ((إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)) دليل على أن أمر الماء على التيسير والسعة فى إزالة النجاسات به . والله أعلم. ( ١٥ - مختصر السنن ج ١) ١ - ٢٢٦ - ١ قال أبو داود: هو مرسل ، ابن مَعْقل لم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم. و ((مقرن)) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المهملة وكسرها، وبعدها نون . باب فى طهور الأرض إذا يَمست [١: ١٤٦] ٣٥٨ - عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال ابن عمر: ((كنت أبيتُ فى المسجد فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت فتى شابًّا عَزَباً، وكانت الكلاب تبول، وتقبل وتدبر فى المسجد، ولم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك ». ٠ باب الأذى يصيب الذيل [١: ١٤٧ ] ٣٥٩ - عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: (( أنها سألت أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم ، فقالت: إنى امرأة أطيل ذيلى، وأمشى فى المكان القذر؟ فقالت أم سلمة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطهره ما بعده)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . ٣٥٨ - قوله ((كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر فى المسجد)) يتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد فى مواطنها ، وتقبل وتدبر فى المسجد عابرة ، إذ لا يجوز أن تترك الكلاب وانتياب المساجد، حتى تمتهنه وتبول فيه . وإنما كان إقبالها وإدبارها فى أوقات نادرة ، ولم يكن على المسجد أبواب فتمنع من عبورها فيه. وقد اختلف الناس فى هذه المسألة: فروى عن أبى قلابة أنه قال : جفوف الأرض طهورها . وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن : الشمس تزيل النجاسة عن الأرض إذا ذهب الأثر، وقال الشافعى وأحمد : الأرض إذا أصابتها النجاسة لا يطهرها إلا الماء .. ٣٥٩ - قوله ((يطهره ما بعده)) كان الشافعى يقول: إنما هو فيما جُرَّ على ما كان يابساً لا يعلق بالثوب منه شىء ، فأما إذا جرّ على رطب فلا يطهر إلا بالغسل . - ٢٢٧ - ٣٦٠ - وعن موسى بن عبد الله بن يزيد - وهو الخطمى - عن امرأة من بنى عبد الأشهل قالت: «قلت: يا رسول الله، إن لنا طريقاً إلى المسجد مُنتنةً، فكيف نفعل إذا مُطرنا؟ قال: أليس بعدها طريقٌ هى أطيب منها؟ قالت: قلت: بلى، قال : فهذه بهذه)) . وأخرجه ابن ماجة. قال الخطابي: وفى إسناد الحديثين معاً مقال. لأن الأول عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، وهى مجهولة ، لا يعرف حالها فى الثقة والعدالة . والحديث الآخر عن امرأة من بنى عبد الأشهل ، والمجهول لا تقوم به الحجة فى الحديث . هذا آخرٍ كلامه . وما قاله فى الحديث الأول ظاهر، وأما ما قاله فى الحديث الثانى ففيه نظر ، فإن جهالة اسم الصحابى غير مؤثرة فى صحة الحديث . والله عز وجل أعلم. وقال أحمد بن حنبل : ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر يعده على الأرض أنها تطهره ، ولكنه يمر بالمكان فيقذره ، ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك . ليس على أنه يصيبه منه شئء . وقال مالك : إن الأرض يطهر بعضها بعضاً إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطا الأرض اليابسة النظيفة ، فإن بعضها يطهر بعضاً، فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد ، فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل . قلت : وهذا إجماع الأمة . وفى إسناد الحديثين مقال، لأن الأول عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن ، وهى مجهولة لا يعرف حالها فى الثقة والعدالة، والحديث الآخر عن امرأة من بنى عبد الأشهل ، والمجهول لا تقوم به الحجة فى الحديث (١) . ((١) أقول: دعوى الخطابى رحمه الله الاجماع - فيها تسامح كثير. وتقييد الأحاديث بمثل ما قيدوها به غير مستقيم ، وقد ضيقوا به واسعاً . ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعرف وأرحم، وقوله أوضح وأبين . وإبنه يغفر لنا ولهم .. - ٢٢٨ - باب الأذى يصيب النعل [١٤٨:١] ٣٦١ - عن أبى هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وَطىء أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهور » . ٣٦٢ - وفى رواية: ((إذا وطىء الأذى بخفيه فطهورهما التراب)). ٣٦٣ - وعن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - بمعناه. الحديث الأول راويه مجهول . والثاني من حديث محمد بن عجلان ، وقد أخرج له البخارى فى الشواهد، ومسلم فى المتابعات ، ولم يحتجا به، وقد وثقه غير واحد . وتكلم فيه غير واحد . وأما حديث عائشة حديث حسن، غير أنه لم يذكر لفظه. وكان الأوزاعىُّ يذهب إلى ظاهره ، ويقول : بجزيه أن يمسح القذر فى نعله أو خفه بالتراب ويصلى فيه . باب الاعادة من النجاسة تكون فى الثوب [١: ١٤٩] ٣٦٤ - عن أم جَحْدر العامرية: (( أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب ؟ فقالت: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلينا شعارنا، وقد ألقينا فوقه كساء ، ٣٦١ - قلت : كان الأوزاعى يستعمل هذا الحديث على ظاهره، وقال: بجزئه أن يمسح القذر فی نعله أو خفه بالتراب ويصلى فيه . وذكر هذا الحديث فى غير هذه الرواية عن ابن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد . وروى مثله فى جوازه عن عروة بن الزبير . وكان النخعى يمسح النعل أو الخف يكون فيه السرقين عند باب المسجد ويصلى بالقوم. وقال أبو ثور فى الخف والنعل: إذا مسحهما بالأرض حتى لا يجد له ريحاً ولا أثراً رجوت أن يجزئه . وقال الشافعى: لا تطهر النجاسات إلا بالماء ، سواء كانت فى ثوب أو حذاء (١) (١) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع - ٢٢٩ - فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الكساء فلبسه ، ثم خرج فصلى الغداة ، ثم جلس ، فقال رجل : يا رسول الله، هذه لُمعة من دم، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يليها ، فبعث بها إلىّ مصرورة فى يد الغلام ، فقال: اغسلى هذا وأجفّيها وأرسلى بها إلىّ، فدعوت بقصعتى فُغسلتها، ثم أجففتها، فأحَرتها إليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النهار وهى عليه )) . باب البزاق يصيب الثوب [ ١: ١٤٩ ] ٣٦٥ - عن أبى نضرة - وهو المنذر بن مالك بن قطعة - قال: ((برق رسول الله صلى الله . عليه وسلم فى ثوبه ، وحَكَّ بعضه ببعض ) . هذا مرسل . ٣٦٦ - وعن أبي حميد عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم: بمثله وأخرجه البخارى والنسائى . آخر كتاب الطهارة . ٣٦٤ - قولها ((فأحرتها)» معناه رددتها إليه، يقال: حار الشىء بحور بمعنى رجع، ومنه قوله تعالى (٨٤ : ١٤ إنه ظن أن لن يحور) أى لا يبعث ولا يرجع إلينا فى القيامة للحساب. - ٣٣٠ - أول كتاب الصلاة [١: ١٥٠] ٣٦٧ - عن طلحة بن عبيد الله قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد، ثائر الرأس، يُسمع دوىُّ صوته، ولا يُفْقَه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات فى اليوم والليلة ، قال: هل علىَّ غيرهن؟ قال: لا ، إلا أن تَطوّع، قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام شهر رمضان ، قال: هل علىَّ غيره ؟ قال: لا، إلا أن تطوع، قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة ، قال: فهل علىّ غيرها ؟ قال: لا، إلا أن تطوع، فأدبر الرجل ، وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق )) . ٣٦٨ - وفى رواية: ((أفلح - وأبيه - إن صدق، دخل الجنة وأبيه إن صدق)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ٣٦٧ - قوله عند ذكر الصلاة ((هل علىّ غيرهن؟ فقال: لا، إلا أن تطوع» دليل على أن الوتر غير مفروض، ولا واجب وجوب حتم ، ولو كان فرضاً لكانت الصلوات المفروضة سنًّ لا خساً. وفيه بيان أن فرض صلاة الليل منسوخ. ٣٦٨ - وقوله: ((أفلح وأبيه)) هذه كلمة حارية على ألسن العرب، تستعملها كثيراً فى خطابها ، تريد بها التوكيد . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلف الرجل بأبيه . فيحتمل أن يكون هذا القول منه قبل النهى. ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجارى على الألسن، وهو لا يقصد به القسم ، كلغو اليمين المعفو عنه ، قال الله تعالى: (٢: ٢٢٥ لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم - الآية) قالت عائشة: ((هو قول الرجل فى كلامه: لا والله، وبلى والله، ونحو .ذلك))، وفيه وجه آخر: وهو أن يكون صلى الله عليه وسلم أضمر فيه اسم الله، كأنه قال : لا ورب أبيه، وإنما نهاهم عن ذلك لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك فى أيمانهم، وإنما كان مذهبهم فى ذلك مذهب التعظيم لآ بائهم. ويحتمل أن يكون النهى إنما وقع عنه إذا -- ٢٣١ -- باب المواقيت [١: ١٥٠] ٣٦٩ - عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أَمّنى جبريلُ عليه السلام عند البيت مرتين، فصلى بى الظهر حين زالت الشمس، وكانت قدر الشّراك وصلى بى العصر حين كان ظله مثله ، وصلى بى ، يعى المغرب - حين أفطر كان ذلك منه على وجه التوقير له والتعظيم لحقه ، دون ما كان بخلافه . والعرب قد تطلق هذا اللفظ فى كلامها على ضربين: أحدهما: على وجه التعظيم، والآخر : على سبيل التوكيد للكلام ، دون القسم . قال ابن مَيّادة : لأمجوّها، لمّا مجتنى - محارب؟ أظنت سِفاهاً من سفاهة رأيها ونفسىَ عن ذاك المقام لراغب فلا ، وأبيها ، إننى بعشيرنى وليس يجوز أن يقسم بأب من يهجوه على سبيل الإعظام لحقه . وقال آخر [ لعبيد الله بن عبد الله بن مسعود ، أحد الفقهاء السبعة] : لما لا تلاقيها من الدهر أكثر لعمر أبى الواشين أيام نلتقى وينسون ما كانت على النأى تهجر وقال آخر : يعدون يوماً واحداً إن لقيتها لعمر أبى الواشين ، لا عمرٍ غيرهم لقد كلفتنى خطة لا أريدها وفيه دليل على أن صلاة الجمعة فريضة ، وفيه بيان أن صلاة العيد نافلة . وكان أبو سعيد الإصطخرى يذهب إلى أن صلاة العيد من فرض الكفاية، وعامة أهل العلم على أنها نافلة . ٣٦٩ - قلت: قوله ((وكانت قدر الشراك)) ليس قدرُ الشراك هذا على معنى التحديد. ولكن الزوال لا يستبان إلا بأقل ما يُرى من الفَيء، وأقله فيما يقدر : هو ما بلغ قدر الشراك أو نحوه ، وليس هذا المقدار مما يتبين به الزوال فى جميع البلدان، إنما يتبين ذلك فى مثل مكة ، من البلدان التى ينتقل فيها الظل ، فإذا كان أطولُ يوم فى السنة ، واستوت الشمس فوق الكعبة ، لم يُ لشىء من جوانبها ظل وكل بلد يكون أقرب إلى وسط الأرض - ٢٣٢ - الصائم ، وصلى بى العشاء حين غاب الشفق ، وصلى بى الفجر حين حرُم الطعام والشراب. على الصائم ، فلما كان الغد صلى بى الظهر حين كان ظله مثله ، وصلى بى العصر حين كان. ظله مثليه، وصلى بى المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بى العشاء إلى ثلث الليل، وصلى. بى الفجر فأسفر، ثم التفت إلىّ فقال: يا محمد ، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين)). وأخرجه الترمذي وقال : حديث ابن عباس حديث حسن . ٣٧٠ - وعن ابن شهاب: (( أن عمر بن عبدالعزيز كان قاعداً على المنبر، فأخر العصر شيئاً، فقال له عروة بن الزبير: أما إن جبريل قد أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بوقت الصلاة، فقال له عمر : اِعِلمْ ما تقول؟ فقال عروة: سمعت بَشِير بن أبى مسعود يقول: سمعت أبامسعود. الأنصارى يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نزل جبريل ، فأخبرنى بوقت الصلاة ، فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت. كان الظل فيه أقصر، وما كان من البلدان أبعد من وسط الأرض وأقرب إلى طرفيها كان. الظل فيه أطول . وقد اعتمد الشافعى هذا الحديث ، وعول عليه فى بيان مواقيت الصلاة . إذ كان قد. وقع به القصد إلى بيان أمر الصلاة فى أول زمان الشرع . وقد اختلف أهل العلم فى القول بظاهره: فقالت به طائفة. وعدل آخرون عن القول. ببعض ما فيه إلى أحاديث أخر، وإلى سنن سنّاً رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض. المواقيت، لما هاجر إلى المدينة، قالوا: وإنما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله صلى الله. عليه وسلم وسنذكر موضع الاختلاف منهم فى ذلك . فممن قال بظاهر حديث ابن عباس وتوقيت أول صلاة الظهر وآخرها به : مالك ، وسفيان الثورى، والشافعى، وأحمد ، وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: آخر وقت الظهر إذا صار الظل قامتين . وقال ابن المبارك، وإسحق بن راهويه : آخر وقت. الظهر أول وقت العصر . - ٢٣٣ - معه - يحسب بأصابعه خمس صلوات - فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حبن تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلى العصر والشمس مرتفعة بيضاء، قبل أن تدخلها الصفرة ، فينصرف الرجل من الصلاة ، فيأتى ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلى المغرب حين تسقط الشمس، ويصلى العشاء حين يسودّ الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغكس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يَعُد إلى أن يسفر)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجة بنحوه . ولم يذكروا رؤيته لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه الزيادة فى قصة الإسفار رواتها عن آخرهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة . واحتج بعض من قاله بأن فى بعض الروايات « أنه صلى الظهر من اليوم الثانى فى الوقت الذى صلى فيه العصر من اليوم الأول )» وقد نسب هذا القول محمد بن جرير الطبرى إلى مالك بن أنس. وقال: لو أن مصليين صليا، أحدهما الظهر والآخر العصر فى وقت واحد ، صحت صلاة كل واحد منهما . قلت : ومعنى هذا الكلام معقول ، أنه إنما أراد فراغه من صلاة الظهر اليوم. الثاني فى الوقت الذى ابتدأ فيه صلاة العصر من اليوم الأول . وذلك أن هذا الحديث إنما سيق لبيان الأوقات وتحديد أوائلها وأواخرها ، دون بيان عدد الركعات وصفاتها وسائر أحكامها . ألا ترى أنه يقول فى آخره ((الوقت فيما بين هذين الوقتين)) !! فلو كان الأمر على ما قدره هو لألجأ ذلك إلى الإشكال فى أمر الأوقات ، واحتيج من أجل ذلك إلى أن يعلم مقدار صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، لتعلق الوقت بها ، فيزاد بقدرها فى الوقت ، ويحتسب كميتها فيه. والصلاة لا تقدر بشىء معلوم لا يزيد عليه ولا ينقص منه، لأنها قد تطول فى العادة وتقصر . وفى هذا بيان فساد ما ذهبوا إليه . ومما يدل على صحة ما قلناه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ووقت الظهر ما لم يحضر العصر)) وهو حديث حسن ، ذكره أبو داود فى هذا الباب . - ٣٤ ٢ - ٣٧١ - وعن أبى موسى: (( أن سائلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يرد عليه شيئاً، حتى أمر بلالاً ، فأقام الفجر حين انشق الفجر ، فصلى حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه، أو أن الرجل لا يعرف من إلى جنبه، ثم أمر بلالاً فأقام الظهر حين زالت الشمس ، حتى قال القائل : انتصف النهار، وهو أعلم، ثم أمر بلالاً فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة ، وأمر بلالاً فأقام المغرب حين غابت الشمس ، وأمر بلالا فأقام العشاء حين غاب الشفق ، واختلفوا فى أول وقت العصر: فقال بظاهر حديث ابن عباس: مالك، والثورى، والشافعى ، وأحمد، وإسحق. وقال أبو حنيفة: أول وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال ، فمن صلى قبل ذلك لا تجزئه صلاته . وخالفه صاحباه. واختلفوا فى آخر وقت العصر، فقال الشافعى: آخر وقتها إذا صار ظل كل شىء مثليه لمن ليس له عذر ولا به ضرورة ، على ظاهر هذا الحديث . فأما أصحاب العذر والضرورات فآخر وقتها لهم غروب الشمس قبل أن يصلى منها ركمة ، على حديث أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها » . وقال سفيان الثورى ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأحمد بن حنبل : أول وقت العصر . إذا صار ظل كل شىء مثله، ما لم تصفر الشمس . وقال بعضهم: ما لم تتغير الشمس . وعن الأوزاعى نحو من ذلك. ويشبه أن يكون هؤلاء ذهبوا إلى حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((وقت العصر مالم تصفر الشمس). وأما المغرب، فقد أجمع أهل العلم على أن أول وقتها غروب الشمس . واختلفوا فى آخر وقتها: فقال مالك ، والأوزاعى، والشافعى: لا وقت للمغرب إلا وقت واحد ، قولاً بظاهر الحديث ، حديث ابن عباس . وقال سفيان الثوزى، وأصحاب الرأى، وأحمد ، وإسحق: وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق. قلت : وهذا أصح القولين ، للأخبار الثابتة ، وهى خبر أبى موسى الأشعرى ، وأبى برزة الأسلمى ، وعبد الله بن عمرو . - ٢٣٥ - فلما كان من الغد صلى الفجر، وانصرف، فقلنا: أطلعت الشمس ، فأقام الظهر فى وقت العصر الذى كان قبله ، وصلى العصر وقد اصفرت الشمس ، أو قال: أمسى، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء إلى ثلث الليل ، ثم قال : أين السائل عن وقت الصلاة ؟ الوقت فيما بين لهدين)). وأخرجه مسلم والنسائى . ولم يختلفوا فى أن أول وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق، إلا أنهم اختلفوا فى · الشفق ما هو؟ فقالت طائفة: هو الحمرة، روى ذلك عن ابن عمر ، وابن عباس ، وهو قول مكحول ، وطاوس، وبه قال مالك، وسفيان الثورى ، وابن أبى ليلى،. وأو يوسف، ومحمد ، والشافعى، وأحمد، وإسحق . وروى عن أبى هريرة أنه قال: (( الشفق البياض)) وعن عمر بن عبد العزيز مثله. وإليه ذهب أبو حنيفة . وهو قول الأوزاعى . وقد حكى عن الفراء أنه قال: ((الشفق الخمرة)) وأخبرنى أبو عمر عن أبى العباس أحمد بن يحيى قال: ((الشفق البياض)) وأنشد لأبى النجم: حتى إذا جلاه الليل المجتلى بين سماطى شَفَق مُهَوَّل بريد الصبح. وقال بعضهم: الشفق اسم الحمرة والبياض معاً، إلا أنه إنما يطلق فى أحمر ليس بقانى، وأبيض ليس بناصع . وإنما يعلم المزاد منه بالأدلة لا بنفس اللفظ . كالقرء ، الذى يقع اسمه على الطهر والحيض معاً، وكسائر نظائره من الأسماء المشتركة. واختلفوا فى آخر وقت العشاء الآخرة : فروى عن عمر بن الخطاب، وأبى هريرة: أن آخر وقتها ثلث الليل، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز، وبه قال الشافعى ، قولاً بظاهر حديث ابن عباس . وقال الثورى، وأصحاب الرأى، وابن المبارك، وإسحق بن راهويه : آخر وقت العشاء إلى نصف الليل. وحجة هؤلاء حديث عبد الله بن عمرو قال: ((ووقت العشاء إلى نصف الليل)) وكان الشافعى يقول به إذ هو بالعراق. وقد روى عن ابن عباس أنه قال: 1 - ٢٣٦ - ٣٧٢ - وعن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((وقت الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب مالم يسقط فور الشفق . ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس)). وأخرجه مسلم والنسائى . باب وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يصليها ? [١٥٥٠:١] ٣٧٣ - عن محمد بن عمرو - وهو ابن الحسن - قال: ((سألنا جابراً عن وقت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يصلى الظهر بالهاجرة، والعصَر والشمس حية، (( لا يفوت وقت العشاء إلى الفجر»، وإليه ذهب عطاء وطاووس وعكرمة . واختلفوا فى آخر وقت الفجر : فذهب الشافعى إلى ظاهر حديث ابن عباس ، وهو الإسفار، وذلك لأصحاب الرفاهية ومن لا عذرله . وقال: من صلى ركمة من الصبح قبل طلوع الشمس لم تفته الصبح، وهذا فى أصحاب العذر والضرورات . وقال مالك ، وأحمد : من صلى ركمة من الصبح وطلعت له الشمس أضاف إليها. أخرى وقد أدرك الصبح . فجعلوه مدركاً للصلاة ، على ظاهر حديث أبى هريرة . وقال أصحاب الرأى : من طلعت عليه الشمس وقد صلى ركعة من الفجر فسدت صلاته ، إلا أنهم قالوا فيمن صلى من العصر ركعة أو ركعتين فغربت الشمس قبل أن يتمها: إن صلاته قامة . ٣٧٢ - قوله ((فور الشفق)) هو بقية حمرة الشمس فى الأفق، وسمى فوراً لفورانه وسطوعه . وروى أيضاً (( نور الشفق )) وهو ثوران حمرته . ٣٧٣ - قوله (( والشمس حية)) يفسر على وجهين: أحدهما: أن حياتها شدة وهجها وبقاء حرها لم ينكسر منه شىء. والوجه الآخر: أن حياتها صفاء لونها لم يدخلها التغير. - ٣٣٧ - والمغربَ إذا غربت الشمس، والعشاءَ: إذا كثر الناس عجّل، وإذا قَلُوا أخْر، والصبحَ بغكس )) . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ٣٧٤ - وعن أبى بَرْزة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر إذا زالت الشمس ، ويصلى العصر وإِنَّ أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية ، ونسيتُ المغرب ، وكان لا يبالى تأخيرَ العشاء إلى ثلث الليل، قال: ثم قال: إلى شَطْر الليل ، قال : وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان يصلى الصبح ويعرف أحدنا جليسه الذى كان يعرفه، وكان يقرأ فيها الستين إلى المائة)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجة، وأخرج الترمذى طرفاً منه . باب وقت صلاة الظهر [١: ١٥٦] ٣٧٥٠ - عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: (( كنت أصلى الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فآخذ قبضة من الحصى لتبرد فی کفِی ، أضعها لجبهنی أسجد عليها، لشدة الحر)» . وأخرجه النسائى . .٣٧٦ - وعن عبد الله بن مسعود قال: ((كافت قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام ، وفى الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام)». وأخرجه النسائى . ٣٧٥ - قلت : فيه من الفقه تعجيل صلاة الظهر . وفيه أنه لا يجوز السجود إلا على الجبهة، ولو جاز السجود على ثوب هو لا بسه ، أو الاقتصار من السجود على الأرنبة دون الجبهة ، لم يكن يحتاج إلى هذا الصنيع . وفيه أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة . ٣٧٦٠- قلت: وهذا أمر يختلف فى الأقاليم والبلدان، ولا يستوى فى جميع المدن والأمصار، لأن العلة فى طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس فى السماء وانحطاطها، فكلما كانت - ٣٣٨ - ٣٧٧ - وعن أبى ذرقال: (( كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر، فقال: أبرد، ثم أراد أن يؤذن، فقال: أيرد - مرتين أو ثلاثاً - حتى رأينا فَيَ التلول، ثم قال : إن شدة الحر من فَيْح جهنم ، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى . ٣٧٨ - وعن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة - قال ابن موهَب: بالصلاة - فإن شدة الحر من فيح جهنم)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . أعلى وإلى محاذاة الرؤس فى مجراها أقرب كان الظل أقصر، وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤس أبعد كان الظل أطول ، ولذلك ظلال الشتاء تراها أبداً أطول من ظلال الصيف فى كل مكان . وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة ، وهما من الإقليم الثانى ، ويدكرون أن الظل فيهما فى أول الصيف فى شهر آذار ثلاثة أقدام وشىء . ويشبه أن يكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله ، فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام . وأما الظل فى الشتاء فإنهم يذكرون أنه فى تشرين الأول خمسة أقدام أو خمسة وشىء، وفى الكانون سبعة أقدام، أو سبعة وشىء. فقول ابن مسعود منزل على هذا التقدير فى ذلك الإقليم ، دون سائر الأقاليم والبلدان التى هى خارجة عن الإقليم الثانى . والله أعلم. ٣٧٨ - معنى الإيراد فى هذا الحديث انكار شدة حر الظهيرة. وقال محمد بن كمب القرظى: ((نحن نكون فى السفر، فإذا فاءت الأفياء وهبت الأرواح قالوا: أبردتم فالرواح)). قلت : ومن تأوله على بُرُدَى النهار فقد خرج عن جملة قول الأمة . وقد اختلف العلماء فى تأخير صلاة الظهر فى الصيف والإيراد بها : فذهب أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه إلى تأخيرها والإيراد بها فى الصيف ، وإليه ذهب أصحاب الرأى، وقال الشافعى: تعجيلها أولى، إلا أن يكون إمام جماعة ينتابه الناس من بعد ، فإنه يبرد بها فى الصيف عند شدة الحر، وأما من صلاها وحده أو صلاها بجماعة بفناء بيته - ٢٣٩ - ٣٧٩ - وعن جابربن سَمُرة: (( أن بلالاً كان يؤذن الظهر إذا دَحَضت الشمس». وأخرجه مسلم وابن ماجة ، وحديث مسلم أتم . باب وقت العصر [١: ١٥٧] ٣٨٠ - عن أنس بن مالك: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصروالشمس بيضاء مرتفعة حية ، ويذهب الذاهب إلى العوالى والشمس مرتفعة)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . وعن الزهرى قال: والعوالى على ميلين أو ثلاثة، وأحسبه قال : أو أربعة . وعن خيثمة - وهو ابن عبد الرحمن - قال حياتها : أن تجد حرها . لا يحضره إلا من بحضرته، فإنه يصليها فى أول وقتها، لأنه لا أذى عليهم فى حرها، ولا يؤخر فى الشتاء بحال . وقوله عليه الصلاة والسلام ((فيح جهنم)) معناه سطوع حرها وانتشاره. وأصله فى كلامهم السعة والانتشار، ومنه قولهم فى الغارة: فيحى فياح (١) ، ومكان أفيح أى واسع. وأرض فيحاء أى واسعة . ومعنى الكلام يحتمل وجهين : أحدهما : أن شدة الحر فى الصيف من وهج حر جهم فى الحقيقة، وروى « أن الله تعالى أذن لجهم فى نفسین ، نفس فى الصيف ، ونفس فى الشتاء ، فأشد ما تجدونه من الحر فى الصيف فهو من نفسها ، وأشد ما ترونه من البرد فى الشتاء فهو منها )) .. والوجه الآخر : أن هذا الكلام إنما خرج مخرج التشبيه والتقريب ، أى كأنه نار جهم فى الحر، فاحذروها واجتنبوا ضررها . ٣٧٩ - قوله (( دحضت)) معناه زالت . وأصل الدحض : الزلق ، يقال: دحضت رجله، أى زلت عن موضعها، وأدحضتُ حجة فلان، أى أزلتها وأبطلها . (١) فى اللسان: ((وفاحت الغارة اتسعت ... وكان يقال للغارة فى الجاهلية فيحى فياح ، وذلك. إذا دفعت الخيل المغيرة فاتسبعت). ٠ -٢٤٠ - ٣٨١ - وعن عائشة: ((ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصر والشمس فى حجرتها قبل أن تظهر » وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٣٨٢ - وعن على بن شيبان قال: «قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فكان يؤخّر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية)). ٣٨٣ - وعن على - وهو ابن أبى طالب -: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق : حبسونا عن صلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً ». وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ٣٨٤ - وعن أبى يونس مولى عائشة أنه قال: ((أمرتنى عائشة أن أكتب لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فَاذِ نِى (٢: ٢٣٨ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)، فلما بلغتها آذنتها ، وأملت علىّ: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين ، ثم قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم )» . وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . ٣٨٥ - وعن زيد بن ثابت قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر بالهاجرة ، ولم يكن يصلى صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، فنزلت: ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) وقال : إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين)). أخرجه البخارى فى التاريخ(١). ٣٨١ - قوله ((قبل أن تظهر)) معنى الظهور ههناء الصعود، يقال: ظهرت على الشىء إذا علوته ، ومنه قول الله تعالى (٤٣ : ٣٣ ومعارج عليها يَظَهَرون). قلت : وحجرة عائشة ضيقة الرقعة ، والشمس تقلص عنها سريعاً ، فلا يكون مصلياً العصر قبل أن تصعد الشمس عنها إلا وقد بكَّر بها . (١) ورواه أحمد فى المسند ج ٥ ص ١٨٣، وصحح ابن حزم إسناده فى المحلى، فى المسئلة رقم ٥٠٥.