النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١ - باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة [١١٤:١] ٢٧٥ - عن أبي عقيل عن بُهَيَّة قالت: ((سمعت امرأة تسأل عائشة عن امرأة فسد حيضها، وأُهَرِيقت دماً ؟ فأمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آمرها فلْتَنْظُر قدر ما كانت نحيض فى كل شهر، وحيضها مستقيم، فلتعتَدَّ بقدر ذلك من الأيام ، ثم لتدع الصلاة فيهن أو بقدرهنّ ، ثم لتغتسل ، ثم نتستذفر بثوب ، ثم تصلى » . أبو عَقيل : - بفتح العين - هو يحي بن المتوكل، مدينى، لا يحتح بحديثه. وقيل : إنه لم يرو عنُ بهية إلا هو . ٠ ٢٧٦ - وعن عروة وَعَمْرة عن عائشة: ((أن أم حبيبة بنت جحش - خَتَنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحت عبدالرحمن بن عوف - استحيضت سبع سنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه ليست بالحيضة ، ولكن هذا عِرق ، فاغتسلى وصلى ». وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة. ٢٧٧ - وعن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبى حبيش: ((أنها كانت تستحاض، فقال لها ٢٧٦ - قال أبو داود: زاد الأوزاعى فى هذا الحديث عن الزهرى عن عروة وعمرة أن عائشة رضى الله عنها قالت: «فأمرها النبى صلى الله عليه وسلم: إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلى وصلى)». قلت: وهذا خلاف الأول، وهو حكم المرأة التى تميز دمها ، فتراه زماناً أسود فخيناً، فذلك إقبال حيضها، ثم تراه رقيقاً مشرقاً ، فذلك حين إدبار الحيضة ، ولا يقول لها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول إلا وهى تعرف إقبالها وإدبارها بعلامة تفصل بها بين الأمرين ، وبين ذلك حديثه الآخر. [ يعنى الحديث ٢٧٧]. ٢٧٧ - قال أبو داود: وقد روى أنس بن سيرين عن ابن عباس فى المستحاضة قال: « إذا رأت الدم البَحْرانى فلا تصلى، وإذا رأت الطهر، ولوساعة، فلتغتسل.وتصلى)). ٢٧٧ - قال ابن القيم : حديث عروة عن فاطمة هذا - قال ابن القطان : منقطع، لأنه انقر. ١ - ١٨٢ - النبى صلى الله عليه وسلم : إذا كان دم الحيضة ، فإنه دم أسود يُعْرِف، فإذا كان ذلكِ فأمسكى عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئى وصلى ، فإنما هو عرق)). وأخرجه النسائى . - قلت : فهذا يبين لك أن الدم إذا تميز كان الحكم له ، وإن كانت لها أيام معلومة. واعتبار الشىء بذاته وبخاصّ صفاته أولى من اعتباره بغيره من الأشياء الخارجة عنه . فإذا عدمت التمييز فالاعتبار للأيام ، على معنى حديث أم سلمة . وقول ابن عباس: ( إذا رأت الدم البحرانى)) يريد الدم الغليظ الواسع الذى يخرج من قعر الرحم. ونسب إلى البحر، لكثرته وسعته. والتبحر التوسع فى الشىء والانبساط فيه . به محمد بن عمرو عن الزهرى عن عروة ، ورواه عن محمد بن عمرو محمد بن أبى عدى مرتين: إحداهما من كتابه هكذا، والثانية زاد فيه عائشة بين عروة وفاطمة، وهذا متصل ، ولكن لما حدث به من كتابه منقطعاً ومن حفظه متصلا فزاد عائشة - أورث ذلك نظراً فيه . وقد جاء فى سنن أبى داود مصرحاً به أنه أخذه من عائشة لا من فاطمة. وروى أبو داود من حديث الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن بكير بن عبدالله عن المنذر بن المغيرة عن عروة: ((أن فاطمة حدثته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم)) لكن المغيرة مجهول، قاله أبو حاتم الرازى. والحديث عندغير أبى داود معنعن، لم يقل فيه إن فاطمة حدثته. قال: وكذلك حديث سهيل بن أبى صالح عن الزهرى عن عروة حدثنى فاطمة (( أنها أمرت أسماء - أو أسماء حدثتنى أنها أمرتها فاطمة - أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم)) فهو مشكوك فيه فى سماعه من فاطمة. قال: وفى متن الحديث ما أنكر على سهيل، وعد مما ساء حفظه فيه، وظهر أثر تغيره عليه. وذلك لأنه أحال فيه على الأيام، قال: «فأمرها أن تقعد الأيام التى كانت تقعد»، قال: والمعروف فى قصة فاطمة الاحالة على الدم وعلى القرو، تم كلامه. وهذا كله عنت ومناكدة من ابن القطان . أما قوله: إنه منقطع فليس كذلك، فان محمد بن أبى عدى مكانه من الحفظ والاتقان معروف لا يجهل. وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة، ومرة عن عائشة عن فاطمة، وقد أدرك كليتهما وسمع منهما بلا ريب ، ففاطمة بنت عمه، وعائشة خالته. فالانقطاع الذى رمى به الحديث مقطوع - ١٨٣ .- ٢٧٨ - وعن حَمْنةَ بنت جحش رضى الله عنها قالت: « كنت أُستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، فوجدته فى بيت أختى زينب بنت جحش ، فقلت : يا رسول الله، إنى أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فما ترى فيها ، قد منعتنى الصلاة والصوم؟ فقال: أْنَعَت لك الكُرَسُف ، فإنه يذهب الدم، قالت : هو أكثر من ذلك؟ قال: فاتخذى ثوباً، فقالت: هو أكثر من ذلك، إنما (٢٧٨ - قال أبو داود: روى هذا الحديث عمرو بن ثابت عن ابن عقيل. لم يجعل قوله ((وهذا أعجب الأمرين إلىّ )» كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، جعله كلام حمنة . -قلت : وهذا خلاف الحكم الأول فى حديث أم سلمة، وخلاف الحكم الثاني فى حديث عائشة. وإنما هى امرأة مبتدأة، لم يتقدم لها أيام، ولا هى مميزة لدمها، وقد استمر بها الدم دابره، وقد صرح بأن فاطمة حدثته به. وقوله: إن المغيرة جهله أبو حاتم لا يضره ذلك، فان أبا حاتم الرازى يجهل رجالا وهم ثقات معروفون، وهو متشدد فى الرجال. وقد وثق المغيرة. جماعة وأثنوا عليه وعرفوه . وقوله: الحديث عند غير أبى داود معنعن، فان ذلك لايضر»، ولاسيما على أصله فى زيادة الثقة ، فقد صرح سهيل عن الزهرى عن عروة قال : حدثتنى فاطمة، وحمله على سهيل وأن هذا مما ساء حفظه فيه - دعوى باطلة، وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل. وقوله: إنه أحال فيه على الأيام والمعروف الاحالة على القروء والدم - كلام فى غاية الفساد، فان المعروف الذى فى الصحيح إحالتها على الأيام التى كانت تحتسبها حيضها، وهى القروء بعينها، فأحدهما يصدق الآخر، وأما إحالتها على الدم، فهو الذى ينظر فيه، ولم يروه أصحاب الصحيح، وإنما رواه أبوداود والنسائى، وسأل عنه ابن أبى حاتم أباه فضعفه، وقال: ٠ هذا منكر ، وصححه الحاكم ٢٧٨ - قال ابن القيم : هذا الحديث مداره على ابن عقيل، وهو عبد الله بن محمد بن عقيل، ثقة صدوق، لم يتكلم فيه بجرح أصلا. وكان الامام أحمد وعبد الله بن الزبير الخميسدى وإسحاق بن راهويه يحتجون محديثه، والترمذى يصحح له، وإنما يخشى من حفظه إذا انفرد عن الثقات أو خالفهم ، أما إذا لم يخالف الثقات ولم ينفرد بما ينكر عليه فهو حجة . وقال البخارى فى هذا الحديث: هو حديث حسن، وقال الامام .أحمد: هو حديث صحيح. وأماابن خزيمة فانه أعله بأن قال: لا يصح، لأن ابن جريج لم يسمعه - ١٨٤ - أُ تَجًّا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سآمرك بأمرين، فأيهما فعلت أجزى عنك من الآخر ، وإن قويت عليهما ، فأنت أعلى، قال لها : إنما هذه رَكْضة من ركضات الشيطان ، فتحيَّضى ستة أيام أو سبعة أيام فى علم الله تعالى ذكره ، ثم اغتسلى ، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقات فصلى ثلاثاً وعشرين ليلة، أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها، [وصومى] فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلى فى كل شهر، كما يحضن النساء وكما يطهرن، حتى غلبها . فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها إلى العرف الظاهر والأمر الغالب من أحوال النساء ، كما حمل أمرها فى تحيضها كل شهر مرة واحدة على الغالب من عاداتهن . ويدل على ذلك قوله ((كما نحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهر هن)» وهذا أصل فى قياس أمر النساء بعضهن على بعض فى باب الحيض والحمل والبلوغ وما أشبه هذا من أمورهن . ويشبه أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم على غير وجه التخيير بين السنة والسبعة، لكن على معنى اعتبار حالها بحال من هى مثلها وفى مثل سنها من نساء أهل إقليمها، فان كانت عادة مثلها منهن أن تقعد ستًّا قعدت سنًّا، وإن سبعاً فسبعاً. من ابن عقيل، ثم ذكر عن الامام أحمد أنه قال : قال ابن جريج: حدثت عن ابن عقيل، ولم يسمعه، قال أحمد: وقدرواه ابن جريج عن النعمان بن راشد، قال أحمد: والنعمان يعرف فيه الضعف. وقال ابن مندة: لا يصح هذا الحديث من وجه من الوجوه، لأنه من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل. وقد أجمعوا على ترك حديثه . والجواب عن هذه العلل . اماقوله: أن ابن جريج لم يسمعه من ابن عقيل وأن بينهما النعمان بن راشد - نجوابه أن النعمان بن راشد ثقة، أخرج له مسلم فى صحيحه وأبوداود والترمذى والنسائي وابن ماجة، واستشهدبه البخارى، وقال: فى حديثه وهم كثير، وهو صدوق. وقال ابن أبى حاتم: أدخله البخارى فى الضعفاء ، فسمعت أبى يقول: يحول اسمه منه. فقد عادت علة هذا الحديث إلى النعمان بن راشد ومحمد بن بن عقيل، وابن عقيل قد تقدم عن الترمذى أن الحميدى وإسحاق والامام أحمد كانوا يحتجون بحديثه، ودعوى ابن مندة الاجماع على ترك حديثه غلط ظاهر منه. ونحن نستوفى الكلام على هذا الحديث بعون الله فنقول: قال الدار قطنى فى العلل: اختلف عن عبد الله بن محمد بن عقيل فى هذا الحديث: فرواه أبو أيوب الافريقى عن عبد الله بن - ١٨٥ - ميقاتَ حيضهن وظهرهن، وإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر ، فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين : الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ، ثم تغتسلين. وتجمعين بين الصلاتين ، فافعلى، وتغتسلين مع الفجر فافعلى، وصومى إن قدرت على ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذا أعجب الأمرين إلىّ)). وفيه وجه آخر : وذلك : أنه قد يحتمل أن تكون هذه المرأة قد ثبت لها فيما تقدم أيام ستة أوسبعة، إلا أنها قد نسيتها ، فلا تدرى أيتهما كانت؟ فأمرها أن تتحرى وتجتهد ، وتبنى أمرها على ماتتيقنه من أحد العددين . ومن ذهب إلى هذا استدل بقوله «فى علم الله)» أى فيما على الله من أمرك ، من ستة ، أو سبعة . وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر، لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك ، وصار فى . المبتدأة التى لا تمييز للدم معها إلى أنها تحتاط وتأخذ باليقين ، فلا تترك الصلاة إلا أقل مدة الحيض عندد، وهى يوم وليلة، ثم تغتسل وتصلى سائر الشهر، لأن الصلاة لا تسقط بالشك. وإلى هذا مال الشافعى فى أحد قوليه . عمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، قال: ووهم فيه، وخالفه عبيد الله بن عمر وابن جريج وعمرو بن ثابت وزهير بن محمد وإبراهيم بن أبى يحمي، فردوه عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش . ورواه ابن ماجة فى سننه عن محمد بن يحي عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمر بن طلحة من أمه حمنة بنت جحش. ورواه ابن ماجة فى سننه عن محمد بن يحي عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمر بن طلحة عن أم حبيبة. وكذلك رواه الترمذى فى جامعه وقال: إن · ابن جريج قال: عمر بن طلحة، قال: ورواه عبيد الله بن عمر الرقى وشريك، وذكر أنهما قالا: عمران بن طلحة . ورواه الترمذى من طريق زهير بن محمد عن ابن عقيل فقال : عمران بن طلحة، وقد تقدم فى كلام الدار قطنى أن ابن جريج قال فيه : عمران بن طلحة، وهو الصواب ، فوقع الغلط من عمران بن طلحة إلى عمر بن طلحة، وتعاق أبو محمد ابن حزم فى رده بأن قال: رواته: شريك، وزهير بن محمد ، وكلاهما ضعيف عن عمروبن ٢ - ١٨٦ - قال الخطابي : قد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث . لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك . وقال أبو بكر البيهقى: تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل ، وهو مختلف فى الاحتجاج به. وهذا آخر كلامه . وقد أخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح. وقال أيضاً . وسألت محمداً - يعنى البخارى - عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن . وهكذا قال أحمد بن حنبل : هو حديث حسن صحيح . وقال أبوداود : ء ۔ وقوله ((أنعت لك الكرسف)) يريد القطن . وقولها «أتج نجا)) التج : شدة السيلان . وقوله ((إنما هى ركضة من ركضات الشيطان)) فان أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها يريد به الإضرار والإفساد، كما تركض الدابة وتصيب برجلها . ومعناه، والله أعلم: أن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها فى أمر دينها ووقت طهرها وصلاتها ، حتى أنساها ذلك ، فصار فى التقدير: كأنه ركضة نالتها من ركضاته (١). وإضافة النسيان فى هذا إلى فعل الشيطان كهو فى قوله سبحانه: (١٢: ٤٢ فأنساه الشيطان L ثابت ، وهو ضعيف ، قال : وعمر بن طلحة غير مخلوق ، لا يعرف لطلحة ابن اسمه عمر، قال : والحارث بن أبى أسامة قد ترك حديثه، فسقط الخبر جملة. وهذا تعلق باطل . أما شريك فقد تقدم ذكره، وتوثيق الأمة له . وأما زهيربن محمد فاحتج به الشيحان وباقى الستة، وعن الامام أحمد فيه أربع روايات : إحداها: أنه ثقة، والثانية: مستقيم الحديث، والثالثة: مقارب الحديث، والرابعة: ليس به بأس، وعن يحيى بن معين فيه ثلاث روايات: إحداها: صالح لا بأس به، والثانية : ثقة، والثالثة: ضعيف ، وقال عثمان الدارمى : ثقة صدوق ، وقال أبو حاتم : محله الصدق، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق صالح الحديث ، وقال البخارى : مارواه عنه أهل الشام فانه منكر ، وما رواه عنه أهل البصرة فأنه صحيح . وهذا الحديث قد رواه أبو داود والترمذى من حديث أبى عامر العقدى - عبد الملك بن عمرو - عنه، وهو بصرى، فيكون على قول البخارى صحيحاً . وأما (١) الأظهر أنه صلى الله عليه وسلم أراد ما أصابها من المرض الذى خفى عليها علته واشتد أذاها به ، حتى خرجت به عن طبيعة المرأة وسنة حيضها الفطرية. والله أعلم . - F - ١٨٧ - رواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل، فقال: ((قالت حمنة هذا أعجب الأمرين إلىّ)» لم يجعله قول النبي صلى الله عليه وسلم [ جعله كلام حمنة]. قال أبو داود : كان عمرو بن ثابت رافضيًّا. وذكره عن يحيى بن معين. هذا آخر كلامه . وعمرو بن ثابت - هذا - هو أبو ثابت ، ويعرف بابن أبى المقدام ، كوفى ، لا يحتج بحديثه . باب ما روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة [١: ١١٧] ٦ ٢٧٩ - عن عروة وَعَمرة عن عائشة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم -: ((أن أم حبيبة بنت جحش - خَتَنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحت عبد الرحمن بن عوف - استخيضت سبع سنين ، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلى وصلى . قالت عائشة : فكانت تغتسل فى مِركَن فى حجرة أختها زينب بنت جحش، حتى تعلو حمرةُ الدم الماءَ». ٢٨٠ - وفى رواية: ((قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة)). وقد تقدم الكلام عليه . ذكر ربه) وكقول النبى صلى الله عليه وسلم: ((إن أنسانى الشيطان شيئاً من صلانى فسبحوا)) أو كما قال، أى إن لبّس علىَّ . عمرو بن ثابت فلم ينفرد به عن ابن عقيل ، فقد تقدم من رواه عن ابن عقيل، وأنهم جماعة، فلا يضر متابعة عمرو بن ثابت لهم . وأما قوله : عمر بن طلحة غير مخلوق ، فقد ذكرنا أن هذا وهم ممن سماه عمر ، وإنما هو عمران بن طلحة . وقوله: الحارث بن أبى أسامة قد ترك حديثه، فانما اعتمد فى ذلك على كلام أبى الفتح الأزدى فيه، ولم يلتفت إلى ذلك، وقد قال إبراهيم الحربى: هو ثقة، وقال البرقانى: أمر نى الدار قطنى أن أُخرج عنه فى الصحيح (١)، وصحح له الحاكم ، وهو أحد الأيمة الحفاظ. (١) أبو بكر البرقانى له كتاب الصحيح. - ١٨٨ - ٢٨١ - وعن عائشة: « أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرها بالغسل لكل صلاة)». فى إسناده محمد بن إسحاق ، وهو مختلف فى الاحتجاج بحديثه . قال أبو داود : ورواه أبو الوليد الطيالسى - ولم أسمعه منه - عن سليمان بن كثير عن الزهرى عن عروة عن عائشة: ((استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم: اغتسلى لكل صلاة)) وساق الحديث. ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: ((توضى لكل صلاة )) وهذا وهم من عبد الصمد والقول [فيه] قول أبى الوليد. وهذا آخر كلامه. وفى صحيح مسلم : قال الليث بن سعد: ولم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شىء فعلته هى . وقال البيهقى: والصحيح رواية الجمهور عن الزهرى، وليس فيها الأمر بالغسل إلا مرة واحدة ، ثم كانت تغتسل عند كل صلاة من عند نفسها . ٢٨٢ - وعن أبى سلمة - وهو ابن عبد الرحمن - قال: أخبرتنى زينب بنت أبى سلمة: ٢٨٢ - قلت: هذا الحديث مختصر، وليس فيه ذكر حال هذه المرأة ، ولا بيان أمرها وكيفية شأنها فى استحاضتها . وليس كل امرأة مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة ، ٢٨١ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد رد جماعة من الحفاظ هذا، وقالوا : زينب بنت جحش زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن مستحاضة، وإنما المعروف أن أختيها أم حبيبة وحمنة هما اللتان استحيضتا. وقال أبو القاسم السهيلى: قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن نجاح : أم حبيبة كان اسمها زينب فهما زينبان، غلبت على إحداهما الكنية ، وعلى الأخرى الاسم. ووقع فى الموطأ ؛ أن زينب بنت جحش التى كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ، واستشكل ذلك بأنها لم تكن تحت عبد الرحمن، وإنما كانت عنده أختها أم حبيبة . وعلى ما قال السهيلى عن ابن نجاح يرتفع الاشكال . ٢٨٢- قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وقد أعل ابن القطان هذا الحديث بأنه مرسل، قال: لأن زينب ربيبة النبى صلى الله عليه وسلم معدودة فى التابعيات ، وإن كانت ولدت بأرض L 1 ٠ - ١٨٩ - (( أن امرأة كانت ◌ُهَرَاق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلى)» وأخبرنى أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، فى المرأة ترى مايريبها بعد الطهر: إنما هى - أو قال: إنما هو عِرْق - أو قال: عروق)). وأخرج ابن ماجة حديث أم بكر فقط. قال محمدبن يحيى: يريد بعدالطهر : بعد الغسل. ٢ وإنما هى فيمن تبتلى وهى لا تميز دمها، أو كانت لها أيام فنسيتها، فهى لا تعرف موضعها، ولا عددها ، ولا وقت انقطاع الدم عنها من أيامها المتقدمة . فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئا من الصلاة ، وكان عليها أن تغتسل عند كل صلاة ، لأنه قد يمكن أن يكون ذلك الوقت قد صادف زمان انقطاع دمها ، فالغسل عليها عند ذلك واجب . ومن كان هذا حالها من النساء لم يأتها زوجها فى شىء من الأوقات ، لإمكان أن تكون حائضاً، وعليها أن تصوم شهر رمضان كله مع الناس، وتقضيه بعد ذلك، لتحيط علماً بأن قد استوفت عدد ثلاثين يوماً فى وقت كان لها أن تضوم فيه . وإن كانت حاجّة طافت طوافين بينهما خمسة عشر يوماً ، لتكون على يقين من وقوع الطواف فى وقت حكمها فيه حكم الطهارة. وهذا على مذهب من رأى أكثر أيام الحيض خمسة عشر يوماً . الحبشة ، فهى تروى عن عائشة وامها أم سلمة، وحديث ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد إلا على زوج)) ترويه عن أمها وعن أم حبيبة وعن زينب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ما جاء عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم، مما لم تذكر بينها وبينه أحداً، لم تذكر سماعاً منه، مثل حديثها هذا، أو حدثها (( أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والختم )) وحديثها فى تغيير اسمها . وهذا تعليل فاسد ، فانها معروفة الرواية عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وعن أمها وأم حبيبة وزينب. وقد أخرج الفسائى وابن ماجة هذا الحديث من روايتها عن أم سلمة، والله أعلم، وقد حفظت عن النبى صلى الله عليه وسلم ودخلت عليه وهو يغتسل فنضح وفى جهها ، فلم يزل ماء الشباب فى وجهها حتى كبرت . ١ - ١٩٠ - باب من قال: تجمع بين الصلاتين، وتغتسل لهما غسلاً [١: ١١٩] ٢٨٣ - عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ((استحيضت امرأة على عهد النبى صلى الله عليه وسلم، فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر، وتغتسل لهماغسلاً، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً . فقلت لعبد الرحمن: عن النبى صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: لا أحدثك عن النبى صلى الله عليه وسلم بشىء (١) )). ٦ ١ وأخرجه النسائى . ٢٨٤ - وعنها: (( أن سَهلة بنت سُهيل استحيضت، فأتت النبى صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة ، فلما جَهَدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح)). فى إسناده محمد بن إسحاق بن يسار، وقد اختلف فى الاحتجاج به . م ٢٨٤ - قلت: وهذه والأولى سواء. وحالهما حال واحدة، إلا أن النبى صلى الله عليه وسلم لما رأى الأمر قد طال عليها وقد جهدها الاغتسال لكل صلاة رخص لها فى الجمع بين الصلاتين، لما يلحقها من مشقة [ مثل مشقة] السفر. وفيه حجة لمن رأى للمتيمم أن يجمع بين صلاتى فرض بتيمم واحد ، لأن علتهما واحدة ، وهى الضرورة، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، وهو قول ابن المسيب، وسفيان الثورى، والحسن، والزهرى . وقال مالك والشافعى وأحمد وإسحاق ويعقوب: يتيمم لكل فريضة ، ولا يجمع به بين فريضتين ، وقد روى ذلك عن على وابن عمر وابن عباس ، وبه قال النخعى ، والشعبى، وقتادة . ٠ (١)) وفى بعض نسخ أبى داود ((إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم)) فعلى رواية حذفها معناه: أن عبد الرحمن غضب على شعبة لسؤاله وشكه، لأنه علم أن عبدالرحمن لا يحدثه إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم؛ كما تدل عليه الرواية الأخرى. و(( بشىء)) فيها متعلق بأحدثك. هذا والمستحاضنات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس: حمنة بنت جحش، وأختها أم حبيبة ، وفاطمة بنت أبى حبيش الأسدية ، وسهلة بنت سهيل القرشية العامرية ، وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. ويقال: إن زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تستحاض كذلك. ولكن الصحيح أن أختيها حمنة وأم حبيبة ها المستحاضتان. ٠٠ ٠٠٠.٠ ٠ - ١٩١ - ٢٨٥ - وعن أسماء بنت عميس قالت: «قلت: يارسول الله، إن فاطمة بنت أبى حبيش استُحيضت منذ كذا وكذا، فلم تصلّ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله ! [إنّ] هذا من الشيطان ، لتجلس فى مركز، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل الفجر غسلاً. وتوضأ فيما بين ذلك )) . قال أبو داود: رواه مجاهد عن ابن عباس قال: (( لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين )). ٩ باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر [١١٩:١] ٢٨٦ - عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله عليه وسلم فى المستحاضة: (« تديع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلى، والوضوء عند كل صلاة)). ٢٨٧ - وفى رواية: ((وتصوم وتصلى)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة : وقال الترمذى : هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبى اليقظان. وسألت محمداً - يعنى البخارى - عن هذا الحديث ؟ فقلت: عَدى بن ثابت عن أبيه عن جده: جد عدى: ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه . وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين: أن اسمه: دينار، فلم يعبأ به. هذا آخر كلامه . وقد قيل : إنه جده أبو أمه : عبد الله بن يزيد الخطمى. وقال الدار قطنى: ولا يصح من هذا كله شىء . وقال أبونعيم: وقال غير يحيى: اسمه قيس الخطى. هذا آخر كلامه . وقيل : لا يعلم من جده. وكلام الأيمة يدل على ذلك . وشريك : هو ابن عبد الله النخعى ، قاضى الكوفة ، تكلم فيه غير واحد . وأبو اليقظان - هذا - هو عثمان بن عمير الكوفى، ولا يحتج بحديثه . ٢٨٨ - وعن عروة - وقد قيل: هو عروة المزنى، وقيل: هو عروة بن الزبير - عن - ٢٨٨ - ثم إن أبا داود ذكر طرق هذا الحديث، وضعف أكثرها، يعنى الوضوء عند كل صلاة. 1 - ١٩٢ - عائشة قالت: ((جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم - فذكر خبرها - قال : ثم اغتسلى ، ثم توضئى لكل صلاة وصلى)). ٢٨٩ - وعن أم كلثوم عن عائشة - فى المستحاضة -: ((تغتسل - تعنى مرة واحدة - ثم توضأ إلى أيام أقرائها » . وذكر أبو داود : أن حديث عدى بن ثابت وعروة والذى بعده، كلها ضعيفة لا تصح وذكر بعد هذا تعليقاً حديث عمار مولى بنى هاشم عن ابن عباس، وحديث قَمير - وهى امرأة مسروق - عن عائشة: ((توضأ لكل صلاة)) وحديث قمبر عن عائشة: «تغتسل كل يوم مرة)) وحديث هشام بن عروة عن أبيه: ((المستحاضة تتوضأ لكل صلاة)) وقال : هذه الأحاديث كلها ضعيفة، إلا حديث قمير، وحديث عمار مولى بني هاشم ، وحديث هشام بن عروة عن أبيه . والمعروف عن ابن عباس الغسل . باب من قال: [المستحاضة] تغتسل من ظهر الى ظهر [١٢١:١] ٢٩٠ - عن سُمَىّ مولى أبى بكر: أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله : كيف تغتسل المستحاضة ؟ قال : تغتسل من ظهر إلى ظهر ، وتوضأ لكل صلاة ، فإن غلبها الدم استثفرت بثوب . قال: ودل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت [رواية الزهرى عن عروة] عن عائشة ، وذكر الحديث قالت « فكانت تغتسل لكل صلاة)). قلت : أما قول أكثر الفقهاء فهو الوضوء لكل صلاة ، وعليه العمل فى قول عامتهم . ورواية الزهرى لا تدل على ضعف حديث حبيب بن أبى ثابت ، لأن الاغتسال لكل صلاة فى حديث الزهرى مضاف إلى فعلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك اختياراً منها. وأما الوضوء لكل صلاة فى حديث حبيب فهو مروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومضاف إليه وإلى أمره إياها بذلك . والواجب هو الذى شرعه النبى صلى الله عليه وسلم وأمر به، دون ما فعلته وأتنه من ذلك . ٢٩٠ - قال أبو داود: قال مالك: إنى لأظن حديث ابن المسيب ((من ظهر إلى ظهر)) إنماهو ١ - ١٩٣ - قال أبو داود : وروى عن ابن عمر وأنس بن مالك ((تغتسل من ظهر إلى ظهر)) وكذلك روى داود - هو ابن أبى هند - وعاصم - هو ابن سليمان - عن الشعبي عن امرأته عن قمير عن عائشة. إلا أن داود قال ((كل يوم)) وفى حديث عاصم ((عند الظهر)»، وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء. وقال مالك : إنى لأظن حديث ابن المسيب إنما هو (( من طهر إلى طهر)) ولكن الوهم دخل فيه. ورواه مسور بن عبد الملك ((من طهر إلى طهر)) فلقِنها الناس (١) ((من ظهر إلى ظهر)) قال الخطابي: ما أحسن ماقال مالك ؛ وما أشبهه بما ظنه من ذلك ، لأنه لا معنى للاغتسال من وقت صلاة الظهر إلى مثلها من الغد، ولا أعلمه قولاً لأحد من الفقهاء، وإنما هو ((من طهر" إلى طهر)» وهو وقت انقطاع دم الحيض. وقد يجئ* ماروى من الاغتسال ((من ظهر إلى ظهر)» فى بعض الأحوال لبعض النساء ، وهو أن تكون المرأة قد نسيت الأيام التى كانت عادة لها ونسيت الوقت أيضاً، إلا أنها تعلم أنها كلما انقطع دمها فى أيام العادة كان وقت الظهر. فهذه يلزمها أن تغتسل عند كل ظهر، وتتوضأ لكل صلاة ما بينها وبين الظهر من اليوم الثانى. وقد يحتمل أن يكون سعيد إنما سئل عن امرأة هذه حالها، فنقل الراوى الجواب، ولم ينقل السؤال على التفصيل . والله تعالى أعلم. باب من قال: تغتسل كل يوم، ولم يقل عند الظهر [١٢١:١] عن على قال: (( المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم ، واتخذت صوفة فيها سمن أو زيت)). باب من قال: تغتسل بين الا يام [١: ١٢١] سئل القاسم بن محمد عن المستحاضة؟ قال: (( تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل فتصلى ، ثم تغتسل فى الأيام )) . ۔۔ ((من طهر إلى طهر)) ولكن الوهم دخل فيه، فقلبه الناس - إلى قوله: والله اعلى (٢) (١) فى نسخ أبى داود ((فقلبها)) (٢) حذفنا كلام الخطابى لأن المنذرى ساقه بنصه . (١٣ - مختصر السنن ج ١) - ١٩٤ - باب من قال : توضأ لكل صلاة [١٢١:١] ذكر فيه حديث فاطمة بنت أبي حبيش فى صفة الحيض . وقد تقدم . باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث [١٢٢:١] ٢٩١ - عن عكرمة: «أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبى صلى الله عليه وسلم أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلى ، فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت)) . هذا مرسل . * وعن ربيعة بن أبى عبد الرحمن: أنه كان لا يرى على المستحاضة وضوءاً عند كل صلاة ، إلا أن يصيبها حدث، غير الدم، فتوضًّا . قال الخطابى: وقول ربيعة شاذ، وليس العمل عليه . وهذا الحديث منقطع، وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش . باب فى المرأة ترى الكدرة والصفرة [ بعد الظهر] [١٢٢:١] ٢٩٢ - عن أم عطية - وكانت بايعت النبى صلى الله عليه وسلم - قالت: « كنا لا نعدُّ. الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً ». وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة، وليس فيه «بعد الطهر)). قلت : الحديث لا يشهد لما ذهب إليه ربيعة، وذلك أن قوله (( فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت)» يوجب عليها الوضوء ما لم تتيقن زوال تلك العلمة وانقطاعها عنها ،. وذلك لأنها لا تزال ترى شيئاً من ذلك أبداً ، إلا أن تنقطع عنها العلة . وقد يحتمل أن يكون قوله «فإن رأت)) بمعنى فإن علمت شيئاً من ذلك. ورؤية الدم لا تدوم أبداً . وقال أهل التفسير، فى قوله تعالى (٢: ١٢٨ وأَرِنا مناسكنا) معناه: علّمِنا . وقولربيعه شاذّ، ليس عليه العمل . وهذا الحديث منقطع ، وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش . ٢٩٢ - قلت : اختلف الناس فى الصفرة والكدرة بعد الطهر والنقاء: فروى عن علىّ أنه قال: - ١٩٥ - باب المستحاضة يغشاها زوجها [١: ١٢٢] ٦ ٢٩٣ - عن عكرمة قال: ((كانت أم حبيبة تُستحاض، فكان زوجها يغشاها)). ٢٩٤ - وعنه عن حمنة بنت جحش: « أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها)). فى سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر . وليس فيها ما يدل على سماعه منهما والله أعلم . باب ما جاء فى وقت النفساء [١٢٣:١ ] ٢٩٥ - عن مُسَّة - وهى الأزدية - عن أم سلمة قالت: ((كانت النفساء على عهد رسول الله ٦ (( ليس ذلك بحيض، ولا تترك لها الصلاة، ولتتوضأ ولتصلى)» وهو قول سفيان الثورى والأوزاعى . ٠ وقال سعيد بن المسيب : إذا رأت ذلك اغتسلت وصلت . وبه قال أحمد بن حنبل. وعن أبى حنيفة: إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم الصفرة أو الكدرة يوماً أو يومين، ما لم يجاوز العشرة ، فهو من حيضها ، ولا تطهر، حتى ترى البياض خالصاً . واختلف قول أصحاب الشافعى فى هذا. فالمشهور من مذهب أصحابه: أنها إذا رأت الصفرة أو الكدرة بعد انقطاع دم العادة، ما لم يجاوز خمسة عشر يوماً، فإنها حيض . وقال بعضهم: إذا رأتها فى أيام العادة كان حيضاً ، ولا يعتبرها فيما جاوزها . فأما البكر إذارأت أول ما رأت الدم صفرة أو كدرة فإنهما لا تعدان فى قول أكثر الفقهاء حيضً. وهو قول عائشة وعطاء . وقال بعض أصحاب الشافعى : حكم المبتدأة بالصفرة والكدرة حكم الحيض . ٢٩٥ - قلت: النفاس فى قول أكثر الفقهاء أربعون يوماً. وقد روى ذلك عن عمر بر الخطاب ٢٩٦ - قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وقد روى عنها [ أى عن مسة]: أبو سهل كثير بن زياد ، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن عبد اللّه العرزمي، وزيد بن على بن الحسين . 1 - ١٩٦ - صلى الله عليه وسلم تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً، أو أربعين ليلة، وكنا نَطْلى على وجوهنا الوَرْس)» تعنى من الكَلَف . وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقل الترمذى : لا نعرفه إلا من حديث أبى سهل عن مسة الأزدية. وقال : قال محمد بن إسماعيل : على بن عبد الأعلى ثقة ، وأبو سهل ثقة . ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبى سهل . وقال الخطابى: حديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل قال : مسة هذه أزدية ، واسم أبى سهل: كثير بن زياد ، وهو ثقة ، وعلى بن عبد الأعلى ثقة . ٢٩٦ - وعن الأزدية - وهى مُسة - قالت: ((حججت، فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين، إن سُمرة بن جُندَب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض! فقالت: لا يقضين، وابن عباس، وأنس بن مالك. وهو قول سفيان الثورى ، وأصحاب الرأى، وأحمد بن حنبل، وإسحق بن راهويه. قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس . وروى عن الشعبى وعطاء أنهما جعلا النفاس أقصاه شهرين . وإليه ذهب الشافعى . وقال به مالك فى الأول، ثم رجع عنه. وقال: يُسأل النساء عن ذلك، ولم يحدَّ فيه حداً . وعن الأوزاعى : تقعد کامراة من نسائها من غير تحدید . فأما أقل النفاس فساعة عند الشافعى، وكذلك قال مالك، والأوزاعى. وإلى هذا مال محمد بن الحسن . فأما أبو حنيفة فإنه قال: أقل النفاس خمسة وعشرون يوماً. وقال أبو يوسف : أدنى ما تقعد له النفساء أحد عشر يوماً ، فإن رأت الطهر قبل ذلك ، فيكون أدناه زائداً على أكثر الحيض بيوم. وعن الأوزاعى ، فى امرأة ولدت ولم تر دماً ، قال : تغتسل وتصلى من وقتها . وحديث مُسَّة أثنى عليه محمد بن إسماعيل ، وقال: مسة هذه أزدية، وإسم أبى سهل كثير بن زياد ، وهو ثقة ، وعلىّ بن عبد الأعلى ثقة . ۔ - ١٩٧ - كانت المرأة من نساء النبى صلى الله عليه وسلم تقعد فى النفاس أربعين ليلة ، لا يأمرها النبى صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس)). ٢ ياب الاغتسال من الحيض [١٢٣:١] ٢٩٧ - عن امرأة من بنى غِفار قالت: «أردفنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقيبة رحله، قالت: فوالله لَنَزَل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح، فأناخ، ونزلتُ عن حقيبة رحله، فإذا بها دم منى، وكانت أولَ حيضة حضتها ، قالت : فتقبّضتُ إلى الناقة ، واستحييت ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مابي ورأى الدم قال: مالكِ؟ لعلك نَفِست؟ قلت: نعم، قال: فأصلحى من نفسك ، ثم خذى إناء من ماء فاطرحى فيه ملحاً، ثم اغسلى ما أصاب الحقيبة من الدم ، ثم عودى لمركبك، قالت : فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر رَضَخ لنا من الفَئ، قالت: وكانت لا تطهر من حيضة إلا جعلت فى طَهورها ملحاً، وأوصت به أن يجعل فى غُسلها حين ماتت)). فى إسناده: محمد بن إسحاق بن يسار، وقد تقدم الاختلاف فيه . ٢٩٨ - وعن عائشة قالت: « دخلتْ أسماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت :. ٢٩٧ - فيه من الفقه أنه استعمل الملح فى غسل الثياب وتنقيته من الدم، والملح مطعوم ، فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوباً من إيريسم يفسده الصابون ، وبالخل إذا أصابه الخبر ونحوه. ويجوز على هذا التدلك بالنخالة ، وغسل الأيدى بدقيق الباقلَّ والبطيخ، ونحو ذلك من الأشياء التى لها قوة الجلاء . وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى ، قال : دخلت الحمام بمصر، فرأيت الشافعى بتدلك بالنخالة . ۔ وقوله: (( نفست)) أى حضت ، يقال: نفست المرأة. مفتوحة النون مكسورة الفاء، دا حاضت، ونفست بضم النون : إذا أصابها النفاس . ٢٩٨ - قلت : وفى هذا الباب من حديث عائشة: أن النبى صلى الله عليه وسلم على المرأة ١ ٦ - ١٩٨ - يا رسول الله، كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟ قال: تأخذ سِدرها وماءها، فتوضأ، ثم تغسل رأسها وتدلكه، حتى يبلغ الماء أصول شعرها ، ثم تفيض على جسدها، ثم تأخذ فِرْصَتها فتَطَّهر بها، قالت: يا رسول الله، كيف أتطهر بها ؟ قالت عائشة: فعرفت الذى يَكنى عنه [ رسول الله]، فقلت لها: تتبعين آثار الدم)». وفى رواية ((فرصة ممسكة)) - وفى رواية «قَرْصة)) وفى رواية ((كيف أتطهر بها؟ قال: سبحان الله! تطهرى بها، واستتر بثوب -وزاد -: وسألته عن الغسل من الجنابة؟ قال: تأخذين ماءك، فتطهرين أحسن الظهور وأبلغه ، ثم تصبين على رأسك الماء، ثم تدلكينه حتى يبلغ شؤون رأسك ، ثم تفيضين عليك الماء، وقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين، و[أن] يتفقهن فيه)». وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة بنحوه . باب التيمم [ ١: ١٢٥ ] ٢٩٩ - عن عروة عن عائشة قالت: ((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيد بن حُضير، وأنا معه، فى طلب قلادة أضلَّها عائشة، فحضرت الصلاة، فصلَّا بغير وضوء، فأتوا النبى كيف تغتسل من الحيض، فقال لها (( خذى فرصة ممسكة)) الفرصة: القطعة من القطن أو الصوف تفرص ، أى تقطع، وقد طيبت بالمسك ، أو بغيره من الطيب ، فتتبع بها المرأة أثر الدم، ليقطع عنها رائحة الأذى. وقد تُتَأوَّل أن الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب، يقال: مسَّكت الشىء وأمسكته، يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها . وقال هذا القائل: متى كان المسك عندهم بالحال التى يمتهن فى هذا فيتوسعوا فى استعماله هذا التوسع؟(١) ٢٩٩ - قوله: ((فصلوا بغير وضوء)) حجة لقول الشافى فيمن لا يجد ماء ولا تراباً أنه (١) وقول هذا القائل: إلغاء لكلام النبى صلى الله عليه وسلم. ولقد كان المسك عندهم معروفاً للتطيب . - - ١٩٩ - صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له - فأنزلت آية التيم - زاد ابن نقيل: فقال لها أسيد: يرحمكِ الله، ما نزل بكِ أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين ولك فيه فرجاً ». وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . ٣٠٠ - وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عمار بن ياسر أنه كان يحدث: ((أنهم تمسحوا، وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالصعيد لصلاة الفجر ، فضربوا بأكفهم الصعيد ، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة ، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم)». لا يترك الصلاة إذا حضر وقتها على حال . وذلك أن القوم الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى طلب العقد كانوا على غير ماء ، ولم يكن رخّص لهم بعدُ فى التيمم بالتراب؛ وإنما نزلت آية التيمم بعد، فكانوا فى معنى من لا يجد اليوم ماءً ولا تراباً، ولو كانوا ممنوعين من الصلاة -وتلك حالهم- لأنكره النبى صلى الله عليه وسلم حين أعلموه ذلك ولنهاهم عنه فيما يستقبلونه ، إذ لا يجوز سكوته على باطل يراه، ولا تأخيره البيان فى واجب عن وقته. إلا أن الشافعى برى إعادة هذه الصلاة، إذا زالت الضرورة وكان الإمكان . وقد احتج بعض من ذهب إلى أنه لا يصلى إذا لم يجد ماء ولا تراباً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يقبل الله صلاةً بغير طَهور)) قال: وهذا لا يجد طهوراً، فلا صلاة عليه، قال: ((وهذا لا يسقط عنه الصلاة))، ألا تراه يقول: (( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخار)) وهى إذا لم تجد ثوباً ضلت عريانة؟ فكذلك هذا إذا لم يجد طهوراً صلى على حسب الإمكان ، وقد يؤمر الطفل بالطهارة والصلاة ، ويحج به، ولا يصح فى الحقيقة شىء منها، وتؤمر المستحاضة بالصلاة ، وطهرها غير صحيح . ٣٠٠ - قلت : لم يختلف أحد من أهل العلم أنه لا يلزم المتيم أن يميح بالتراب ماوراء المرفقين ، وإنما جرى القوم فى استيعاب اليد بالتيمم على ظاهر الاسم وعموم اللفظ ، لأن ما بين مناط المنكب إلى أطراف الأصابع كله اسم لليد. وقد يقسم بدن الإنسان على سبعة آراب : اليدان ، والرجلان ، ورأسه، وظهره ، وبطنه ، ثم قد يفصَّل كل عضو منها - ٢٠٠ - ٣٠١ - وفى رواية: «قام المسلمون، فضربوا بأكفهم التراب، ولم يقبضوا من التراب شيئاً)» لم يذكر المناكب والآباط. قال ابن الليث: ((إلى ما فوق المرفقين)). وأخرجه ابن ماجة . وهو منقطع ، عبيد الله بن عبدالله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر. وقد أخرجه النسائي وابن ماجة من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عمار ،وصولاً مختصراً . ٣٠٢ - وعن ابن عباس عن عمار بن ياسر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عَرَّس باولات الجيش ومعه عائشة، فانقطع عقد لها من جَدْعِ ظَفَارِ ، فبس الناسَ ابتغاء عقدها ذلك، حتى أضاء الفجر ، وليس مع الناس ماء ، فتغيظ عليها أبو بكر، وقال : حبستِ الناس وليس معهم ماء ، فأنزل الله تعالى ذكره على رسوله صلى الله عليه وسلم رخصة التطهر بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضربوا بأيديهم إلى الأرض، ثم رفعوا أيديهم، ولم يقبضوا من التراب شيئاً، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط ». وفى رواية: قال ابن شهاب: ((ولا يعتبر بهذا الناس)). وفى رواية: ((وذكر ضربتين)). وأخرجه النسائى ولم يذكر ((ضربتين)). قال أبو داود : وكذلك رواه ابن إسحاق ، قال فيه : عن ابن عباس ، وذكر ((ضربتين)) كما ذكر يونس. ورواه معمر عن الزهرى ((ضربتين)). وقال مالك فيقع تحت أسماء خاصة ، كالعضد فى اليد، والذراع والكف. واسم اليد يشتمل على هذه الأجزاء كلها . وإنما يترك العموم فى الأسماء ويصار إلى الخصوص بدليلٍ يُفهم أن المراد من الاسم بعضه لا كله، ومهما عدم دليل الخصوص كان الواجب إجراء الاسم على عمومه ، واستيفاء مقتضاه برمته . وفى هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى إدخال الذراع فى المرفقين فى التيمم . وهو قول ابن عمر، وابنه سالم، والحسن، والشعبى. وإليه ذهب أبو حنيفة، والثورى. وهو قول مالك والشافعى .