النص المفهرس

صفحات 161-180

- ١٦١ -
ولا يذكر احتلاماً؟ قال: يغتسل. وعن الرجل يرى أنْ قد احتلم، ولا يجد البلل ؟ قال:
لا غسل عليه. فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك، أعليها غل؟ قال: نعم، إنما
النساء شقائق الرجال)).
وأخرجه الترمذى وابن ماجة ، وأشار الترمذى إلى أن راويه - وهو عبد الله بن
عمر بن حفص العمرى - ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه فى الحديث.
باب المرأة ترى ما يرى الرجل [٩٦:١]
٢٢٩ - عن عائشة: ((أن أم سليم الأنصارية، وهى أم أنس بن مالك، قالت :
يا رسول الله ، إن الله لا يستحيى من الحق، أرأيت المرأة إذا رأت فى النوم مايرى الرجل،
أتغتسل أم لا ؟قالت عائشة: فأقبات عليها، فقلت: أُفٍّ لك، وهل ترى ذلك المرأة؟
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: نعم، فلتغتسل إذا وجدت الماء . قالت عائشة : فأقبل علىّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: تَرِبت يمينك يا عائشة، ومن أين يكون الشِّبْه !! ).
وأخرجه مسلم والنسائى، وقد أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة
من حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم .
باب مقدار الماء الذى يجزى به الغسل [٩٧:١]
٢٣٠ - عن عائشة: « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء، هو الفرق
[من الجنابة ١١)]».
وقوله ((النساء شقائق الرجال)) أى نظائرهم وأمثالهم فى الخلق والطباع، فكأذن
شققن من الرجال .
وفيه من الفقه إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير ، وأن الخطاب إذا
ورد بلفظ الذكور كان خطاباً للنساء، إلا مواضع الخصوص التى قامت أدلة التخصيص فيها.
وفيه مادل على فساد قول من زعم من أهل الظاهر أن من أعتق شركاً له فى جارية
(١) الزيادة من أبى داود .
(١٠ - مختصر السنن ج ١)

- ١٦٢ -
٢٣١ - وفى رواية « كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، فيه.
قدر الفرق » .
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول :
الفرق ستة عشر رطلاً .
باب [ فى] الغسل من الجنابة [٩٨:١]
٠
١٣٢ - عن جُبير بن مُطعم: (( أنهم ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل من
الجنابة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنا فأفيض على رأسى ثلاثاً، وأشار
بيديه كلتيهما ))
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة .
٢٣٣ - وعن القاسم، وهو ابن محمد، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه.
وسلم إذا اغتسل من الجنابة دما بشيء نحو الخلاب، فأخذ بكفيه ، فبدأ بشق رأسه الأيمن،
ثمّ الأيسر، ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
٢٣٤ - وعن جميع بن عمير، أحد بنى قيم الله، قال: ((دخلت مع أمى وخالتى على عائشة» ..
فسألتها إحداهما : كيف كنتم تصنعون عند الغسل؟ فقالت عائشة: كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يتوضأ وضوءه للصلاة ؛ ثم يفيض على رأسه ثلاث مرارٍ ، ونحن نفيض على
رؤوسنا خمسًا من أجل الضُّفُر ».
بينه وبين شريكه وكان موسراً، فإنه لا يقوَّم عليه نصيب شريكه، ولا تعتق الجارية، لأن
الحديث إنما ورد فى العبد دون الأمة .
٢٣٣ - ((الحلاب)) إناء يسع قدر حلبة ناقة، وقد ذكره محمد بن إسمعيل فى كتابه ، وتأوله.
على استعمال الطيب فى الطهور . وأحسبه توهم أنه أريد به المحلب الذى يستعمل فى.
غسل الأيدى . وليس هذا من الطيب فى شىء ، وإنما هو على ما فسرته لك ،.
ومنه قول الشاعر :
رد فى الضَّرع ما قَرى فى الحلاب ؟
صاح ، هل رأيتَ أو سمعتَ براعٍ

- ١٦٣ -
وأخرجه النسائى وابن ماجة. وجميع هذا - بضم الجيم وفتح الميم - ولا يحتج بحديثه
٢٣٥ - وعن عروة، وهو ابن الزبير، عن عائشة رضى الله عنها قالت: « كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة - قال سليمان : يبدأ فيفرغ بيمينه على شماله -
وقال مسدد : غسل يديه يصب الإناء على يده اليمنى - ثم اتفقا: فيغسل فرجه - وقال
مسدد: يفرغ على شماله، وربما كَنَتْ عن الفرج، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يدخل
يده فى الإناء، فيخلل شعره، حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة - أو أنقى البشرة - أفرغ
على رأسه ثلاثاً ، فاذا فضل فضلة صبها عليه)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
٢٣٦ - وعن الأسود عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغتسل
من الجنابة بدأ بكفيه فغسلهما، ثم غل مرافعه، وأفاض عليه الماء، فإذا أنقاها أهوى
بهما إلى حائط، ثم يستقبل الوضوء، ويفيض الماء على رأسه)).
٢٣٧ - وعن الشعبي قال: قالت عائشة: ((لئن شئّم لارينكم أمر يدِ رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى الحائط ، حيث كان يغتسل من الجنابة)).
هذا مرسل ، الشعبى لم يسمع من عائشة .
٢٣٨ - وعن ميمونة قالت: «وضعتُ النبى صلى الله عليه وسلم غُسلاً يغتسل به من الجنابة،
فأكفأ الإناء على يده اليمنى، فغسلها مرتين أو ثلاثاً، ثم صب على فرجه، فغسل فرجه
بشماله، ثم ضرب بيده الأرض ، فغسلها ، ثم تمضمض واشتنشق وغسل وجهه ويديه، ثم
صب على رأسه وسائر جسده ، ثم تنحى ناحية، فغسل رجليه ، فناولته المنديل ، فلم يأخذه،
. وجعل ينفض الماء عن جسده. فذكرت ذلك لإبراهيم (١) ، فقال: كانوا لا يرون بالمنديل
بأساً، ولكن كانوا يكرهون العادة)). قال مسدد: قلت لعبد الله بن داود : كانوا يكرهونه
للعادة ؟ فقال : هكذا هو، ولكن وجدته فى كتابى هكذا .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة ، وليس فى حديثهم قصة إبراهيم
(١) إبراهيم: هو النخعى، والقائل له: هو سليمان الأعمش، كما فى رواية أبى عوانة فى هذا الحديث،
أخرجه أحمد فى المسند ، والاسماعيلى فى مستخرجه على البخارى .

- ١٦٤ -
٢٣٩ - وعن شعبة: ((أن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده
اليسرى سبع مرارٍ، ثم يغسل فرجه، فنسى مرة، فسألنى: كم أفرغت؟ قلت : لا أدرى،
قال: لا أُمَّ لك! وما يمنعك أن تدرى؟! ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على جلده
الماء، ثم يقول : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطهر)) .
شعبة هذا : هو أبو عبدالله، ويقال : أبو يحيى ، مولى عبد الله بن عباس ، مدني ،
لا يحتج بحديثه.
٢٤٠ - وعن عبد الله بن عُصْم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: ((كانت الصلاة خمسين،
والغسل من الجنابة سبع مرار ، وغسل البول من الثوب سبع مرار ، فلم يزل رسول الله
صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جُعلت الصلاة خمساً، والغسل من الجنابة مرة ، وغسل البول
من الثوب مرة )» .
عبدالله بن عصم ، ويقال : ابن عصمة، نصيبى، ويقال : كوفى، كنيته : أبو علوان،
تكلم فيه غير واحد، والراوى عنه أيوب بن جابر أبو سليمان اليمامى ، ولا يحتج بحديثه .
٢٤١ - وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن تحت كل شعرة
جنابة. فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر)».
٢٤١ - ظاهر هذا الحديث يوجب نقض القرون والضفائر إذا أراد الاغتسال من الجنابة ،
لأنه لا يكون شعره كله شعرة شعرة مغسولاً إلا بنقضها. وإليه ذهب إبراهيم النخعى.
وقال عامة أهل العلم: إيصال الماء إلى أصول الشعر - وإن لم ينقض شعره - يجزيه.
والحديث ضعيف، والحارث بن وجيه مجهول . وقد يحتج به من يوجب الاستنشاق
فى الجنابة ، لما فى داخل الأنف من الشعر.
واحتج بعضهم فى إيجاب المضمضة بقوله ((وأنقوا البشرة)) وزعم أن داخل الفم
من البشرة ، وهذا خلاف قول أهل اللغة . لأن البشرة عندهم هى ما ظهر من البدن
فباشره البصر من الناظر إليه، وأما داخل الأنف والفم فهو الأدمة . والعرب تقول :
فلان مُؤْدَم مُبْشر، إذا كان حسن الظاهر مخبوء الباطن . كذلك أخبرنى أبو عمرعن أبى
العباس أحمد بن يحيى (١)
[١] يعنى ثعلباً .

- ١٦٥ -
وأخرجه الترمذى وابن ماحة . وقال أبو داود : الحارث بن وجيه : حديثه منكر ، وهو
ضعيف . وقال الترمذى : حديث الحارث بن وجيه حديث غريب ، لا نعرفه إلا من
حديثه ، وهو شيخ ليس بذاك . وذكر الدار قطنى أنه غريب من حديث محمد بن سیرین
عن أبى هريرة ، تفرد به مالك بن دينار، وعنه الحارث بن وجيه . وذكر الترمذى أيضا
أن الحارث تفرد به عن مالك بن دينار .
٢٤٢ - وعن على رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك موضع شعرة
من جنابة لم يغسلها فُعل به كذا وكذا من النار، قال على: فمن ثَم عاديتُ رأسى ، فمن ثم
عاديت رأسى، فمن ثم عاديت رأسى؛ وكان يجز شعره رضى الله عنه)).
وأخرجه ابن ماجة . فى إسناده عطاء بن السائب ، وقد وثقه أيوب السختيانى ،
وأخرج له البخارى حديثا مقرونا بأبى بشر. وقال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه، وتكلم
فيه غيره ، وقال: كان تغير فى آخر عمره ، وقال الإمام أحمد : من سمع منه قديماً فهو
صحيح، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشىء ، ووافقه على هذه التفرقة غير واحد .
باب الوضوء بعد الغسل [١٠٣:١]
٢٤٣ - عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل ويصلى
الركعتين وصلاة الغداة ، ولا أراه يحدث وضوءاً بعد الغسل))
وقد أخرج الترمذى والنسائى وابن ماجة عن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل)). وفى حديث ابن ماجة: ((بعد الغسل من الجنابة)). حسن.
باب المرأة. هل تنقض شعرها عند الغسل ? [١: ١٠٤]
٢٤٤ - عن أم سلمة رضي الله عنها: (( أن امرأة من المسلمين -وقال زهير، يعنى ابن حرب-
٢٤٤ - قولها ((أشد ضفر رأسى)) أى فتل الشعر وإدخال بعضه فى بعض. يقال: ضفرت الشعر
٢٤٤ - وقال ابن القيم: حديث أم سلمة هذا يدل على أنه ليس على المرأة أن تنقض شعرها
-

- ١٦٦ -
أنها قالت: يارسول الله، إنى امرأة أشُتُّ ضَغْر رأسى، أفأنقضه للجنابة ؟ قال: إنما يكفيك
أن تَحْفِنى عليه ثلاثاً - وقال زهير: تَحثى عليه ثلاث حَتَيات من ماء، ثم تفيضى على سائر
جسدك ، فإذا أنت قد طهرت )) .
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
إذا فعلت ذلك به، وضفرت شراك النعل ونحوه . والعقائص يقال لها الضفائر .
وفى قوله صلى الله عليه وسلم (( فإذا أنتِ قد طهرت)) دليل على أنه إذا انغمس فى
الماء أو جلل به بدنه من غير ذلك باليد وإصرار بها عليه فقد أجزأه ، وهو قول عامة الفقهاء
إلا مالكاً. فإنه قال: إذ اغتسل من الجنابة فإنه لا يجزيه حتى يُمِرَّ يده على جسده،
وكذلك قال فى الوضوء: إذا غمس يده أو رجله فى الماء لم يجزئه وإن نوى الطهارة ، حتى
يمر يديه على رجليه يتذلك بهما .
وفيه دليل على أن الفيضة الواحدة من الماء إذا عمت تجزيه، وأن الغسلات الثلاث
إنما هى على الاستحباب ، وليست على الوجوب .
لغسل الجنابة، وهذا اتفاق من أهل العلم، إلا ما يحكى عن عبد الله بن عمرو وإبراهيم
النخعى أنهما قالا تنقضه ، ولا يعلم لهما موافق. وقد أنكرت عائشة على عبدالله قوله، وقالت:
((ياعجبا لابن عمر و هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، ولا يأمر هن
أن يحلقن رؤسهن !? لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد،
ما أزيد على أن أفرغ على رأسى ثلاث إفراغات)) رواه مسلم. وأما نقضه فى غسل الحيض
فالمنصوص عن أحمد أنها تنقضه فيه. قال مهنا : سألت أحمد عن المرأة تنقصّ شعرها من
الحيض؟ قال: نعم. قلت له: كيف تنقضه من الحيض ولا تنقضه من الجنابة؟ فقال: حدثت أسماء
عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((تنقضه)). فاختلف أصحابه فى نصه هذا: حملته طائفة
منهم على الاستحباب ، وهو قول الشافعى ومالك وأبى حنيفة، وأجرته طائفة على ظاهره،
وهو قول الحسن وطاوس. وهو الصحيح، لما احتج به أحمد من حديث عائشة ((أن
أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض؟ فقال: تأخذ إحدا كن ماءها
وسدرها فتطهر، فتحسن الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون
رأسها - الحديث)) رواه مسلم. وهذا دليل على أنه لا يكتفى فيه بمجرد إفاضة الماء كفل

- ١٦٧ -
الجنابة، ولا سيما فان فى الحديث نفسه (( وسألته عن غسل الجنابة . فقال: تأخذ ماء
فتطهر به فتحسن الطهور، أو تبلغ الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤن
وأسها، ثم تفيض عليها الماء)» ففرق بين غسل الحيض وغسل الجنابة فى هذا الحديث. وجعل
غسل الحيض آكد. ولهذا أمر فيه بالسدر المتضمن لنقضه . وفى وجوب السدر قولان ،
هما وجهان لأصحاب أحمد. وفى حديث عائشة رضى الله عنها: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال لها: ((إذا كانت حائضاً: خذى ماءك وسدرك وامتشطى)) والبخارى: «انقضى رأسك
وامتشطى)). وقد روى ابن ماجة بإسناد صحيح عن عروة عن عائشة: ((أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال لها ، وكانت حائضاً: انقضى شعرك واغتسلى)) والأصل نقض الشعر لنيقن
موصول الماء إلى ما تحته، إلا أنه عفى عنه فى غسل الجنابة لتكرره ووقوع المشقة الشديدة
فى نقضه، بخلاف غسل الحيض، فانه فى الشهر أو الأشهر مرة ، ولهذا أمر فيه بثلاثة أشياء
لم يأمر بها فى غسل الجنابة: أخذ السدر، والفرصة الممسكة، ونقض الشعر. ولا يلزم
من كون السدر والمسك مستحبا أن يكون النقض كذلك ، فان الأمر به لا معارض له ،
فبأى شىء يدفع وجوبه ؟ فان قيل: يدفع وجوبه بما رواه مسلم فى صحيحه من حديث
أم سلمة قالت: « قلت يا رسول الله، إنى امرأة أشد صفر رأسى، أفأنقضه للحيضة
والجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحتى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء
فتطهرين)) وفى الصحيح عن عائشة قالت: « كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه
وسلم من إناء واحد، وما أزيد على أن أفرغ على رأسى ثلاث إفراغات)) وفى حديث
أبى داود (( أن امرأة جاءت إلى أم سلمة فسألت لها النبى صلى الله عليه وسلم عن الغسل،
وقال فيه: واغمزى قرونك عند كل حفنة)» وحديث عائشة وإنكارها على عبد الله بن
عمرو أمر النساء بنقضهن رؤوسهن دليل على أنه ليس بواجب. قيل: لا حجة فى شىء
من هذا. أما حديث أم سلمة فالصحيح فيه الاقتصار على ذكر الجنابة دون الحيض،
وليست لفظة الحيضة فيه محفوظة ، فان هذا الحديث رواه أبو بكر بن أبى شيبة. وإسحق
ابن راهويه وعمرو الناقد وابن أبى عمر ، كلهم عن ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن
سعيد بن أبى سعيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: (( قلت: يا رسول الله ، إنى
امرأة أشد ضفر رأسى، فأنقضه لغسل الجنابة ؟ فقال: لا)) ذكره مسلم عنهم . وكذلك
رواه عمرو الناقد عن يزيد بن هرون عن الثورى عن أيوب بن موسى ، ورواه عبد بن
حميد عن عبد الرزاق عن الثورى عن أيوب، وقال: ((أفأنتقضه للحيضة والجنابة؟)) قال
مسلم : وحد ثنيه أحمد الدارمى أخبرنا زكريا بن عدى أخبرنا يزيد يعنى ابن زريع عن
روح بن القاسم، قال: حدثنا أيوب بهذا الإسناد وقال: « أفأحله وأغضله من الجنابة؟))

- ١.٦٨ -
٢٤٥ - وفى رواية لأبى داود: (( واغمزى قُرونك عند كل حفنة))
٢٤٦ - وعن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: ((كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت
ثلاث حفنات هكذا ، تعنى بكفيها جميعاً ، فتصب على رأسها ، وأخذت بيد واحدة ،
فصبتها على هذا الشق، والأخرى على الشق الآخر )).
وأخرجه البخارى بنحوه .
ولم يذكر الحيضة. فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب ، فاقتصر على الجنابة .
واختلف فيه عن الثوری : فقال یزید بن هر ون عنه كما قال ابن عيينة وروح ، و قال
عبد الرزاق عنه: (( أفأ نقضه للحيضة والجنابة؟)) ورواية الجماعة أولى بالصواب، فلو أنه
التوری لم يختلف عليه لترجحت رواية ابن عيينة وروح ، فکیف وقد روى عنه یزید
بن هرون مثل رواية الجماعة ؟ ومن أعطى النظر حقه على أن هذه اللفظة ليست محفوظة
فى الحديث. وأما حديث عائشة: (( أنها كانت تفرغ على راسها ثلاث إفراغات)) فإنما ذلك
فى غسل الجنابة ؛ كما يدل عليه سياق حديثها، فانها وصفت غسلها مع رسول اللّه صلى الله
عليه وسلم، وإنما كانت تغتسل معه من الجنابة التى يشتركان فيها ، لامن الحيض ، فان رسول الله
صلى الله عليه وسلم لم يكن يغتسل معها من الحيض. وهذا بين. وأما حديث أم سلمة الذى
ذكره أبوداود - وفيه ((واغمزى قرونك)) فانما هو فى غسل الجنابة. وعنه وقع السؤال
كما هو مصرح به فى الحديث . فان قيل: حديث عائشة الذى استدللتم به ليس فيه أمرها
بالغسل، إنما أمرها بالامتشاط، ولوسلمنا أنه أمرها بالغسل فذاك غسل الاحرام لا غل
الحيض، والمقصود منه التنظف وإزالة الوسخ ، ولهذا تؤمر به الحائض حال حدثها . ولو
سلمنا أنه أمر الحائض بالنقض وجب حمله على الاستحباب ، جمعاً بين الحديثين، وهم أولى
من إلغاء أحدهما والمصير إلى الترجيح * فالجواب : أما قولكم ليس فيه أمر بالغسل ففاسد ،
فانه قال: ((خذي ماءك وسدرك)» وهذا صريح فى الغسل، وقوله: «انقضى رأسك
وامتشطى )) أمر لها فى غسلها بنقض رأسها، لا أمر بمجرد النقض والامتشاط. وأما
قولكم : إنه كان فى غسل الاحرام فصحيح ، وقد بينا أن غسل الحيض آكد الأغال
وأمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يأمر به فى سواه من زيادة التطهر والمبالغة فيه،
فأمرها بنقضه، وهو غير رافع لحدث الحيض، تنبيه على وجوب نقضه إذا كان رافعاً لحدثه
بطريق الأولى . وأما قولكم: إنه يحمل على الاستحباب جمعاً بين الحديثين فهذا إنما يكون
عند بوت تلك الزيادة التى تنفى النقض للحيض، وقد تبينأنها غير ثابتة، وأنها ليست محفوظة.

- ١٦٩ -
٢٤٧ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: (( كنا نغتسل وعلينا الضماد، ونحن مع رسول الله.
صلى الله عليه وسلم مُحِلّت ومحرمات)).
إسناده حسن .
٢٤٨ - وعن شُريح بن عبيد، قال «أفتانى جُبير بن نُفَير عن الغسل من الجنابة: أن
ثوبان حدثهم: أنهم استفتوا النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال: أما الرجل فلينشر
رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه ، لِتَغْرِفْ على
رأسها ثلاث غَرَفات بكفيها » .
فى إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش وأبوه ، وفيهما مقلل .
ياب الْجُب يغسل رأسه بالخِطْعِىّ [١٠٦:١]
٢٤٩ - عن رجل من بنى سواءة بن عامر عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم: (( أنه كان
يغسل رأسه بالخِطْمِيِّ وهو جنب، يجتزى بذلك، ولا يصب عليه الماء )).
رجل من بنى سواءة : مجهول . قيل: يكتفى بالماء الذى يغسل به الخطمى، وهو ينوى
به غسل الجنابة ولا يستعمل بعده ماء آخر يخص به الغسل .
باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء [ ١ : ١٠٦]
٢٥٠ - عن رجل من بنى سواءة بن عامر عن عائشة، فيما يفيض بين الرجل والمرأة من
الماء، قالت: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ كفاً من ماء بصب على الماء، ثم
يأخذ كفاً من ماء، ثم يصبه عليه)».
وفيه أيضاً رجل مجهول .
٢٤٨ - قال ابن القيم : وهذا الحديث رواه أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش عن
ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن جبير بن نفير عن ثوبان . وهذا إسناد شامی ،
وأكثر أيمة الحديث يقول: حديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيح ، ونص عليه
أحمد بن حنبل رضى الله عنه .
١

- ١٧٠ -
باب موا كلة الحائض ومجامعتها [١٠٧:١ ]
٢٥١ - عن أنس بن مالك: ((أن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت
ولم يواكلوها ، ولم يشاربوها ، ولم يجامعوها فى البيت، فسئل رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن ذلك؟ فأنزل الله تعالى ذكره: (٢: ٢٢٣ ويسألونك عن المحيض (١)? قل: هو
أذَّى، فاعتزلوا النساء فى المحيض ) إلى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
جامعوهن فى البيوت ، واصنعوا كل شىء، غير النكاح ، فقالت اليهود: ما يريد هذا
الرجل أن يدع شيئاً من أمرنا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حُضَير وعَبّاد بنٍ بِشر إلى
النبى صلى الله عليه وسلم ، فقالا: يارسول الله، إن اليهود يقولون كذا وكذا ، أفلا تتكحون
فى المحيض؟! فَتَمَعَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ظننا أن قد وَجَد عليهما،
فخرجا، فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث فى آثارها
فسقاهما، فظننا أنه لم يَجِدْ عليهما).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٢٥١ - قوله ((معر وجهه)) معناه تغير. والأصل فى التمعر: قلة النضارة وعدم إشراق اللون.
ومنه المكان الأمعر، وهو الجذب الذى ليس فيه خصب .
وقوله ((فظننا أنه لم يجد عليها)) يريد: علمنا، فالظن الأول حسبان، والآخر على
ويقين . والعرب تجعل الظن مرة حسباناً ومرة علماً ويقيناً، لا تصال طرفيه بهما. فمبدأ العلم
ظن وآخره يقين . قال الله تعالى: (٢ : ٤٦ الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم)
معناه : يوقنون .
(١) اختلف الناس فى المراد بالمحيض. فذهب الشافعى إلى أنه دم الحيض ، يقال: حاضت المرأة
حيضاً ومحيضاً ، كما يقال: سار يسير سيراً ومسيراً . وقال قوم : هو زمن الحيض ، تقديره :
اعتزلوا النساء فى زمان حيضهن . وقيل : هو عبارة عن الفرج، لأنه موضع الحيض، كما يسمى موضع
البيتونة مبيتاً، وموضع القيلولة: مقيلا. ويكون تقديره: اعتزلوهن فلا تقربوهن فى الفرج .
والعرب تقول : حائض وعارك ونازك وطامس ووارش وطامت وكابر وضاحك .
٠

- ١٧١ -
٢٥٢ - وعن عائشة قالت: ((كنت أتَعَرَّقُ العظم(١) وأنا حائض، وأعطيه النبى صلى الله
عليه وسلم، فيضع فمه فى الموضع الذى فيه وضعته، وأشرب الشراب فأناوله ، فيضع فه فى
الموضع الذى كنت أشرب منه )) .
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
٢٥٣ - وعنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رأسه فى حجرى فيقرأ
وأنا حائض».
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة.
باب الحائض تُناول من المسجد [١٠٨:١]
٢٥٤ - عن القاسم عن عائشة، قالت: «قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناولينى
اُمْرة من المسجد، قلت : إني حائض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن
حیضتك ليست فى يدك )» .
٢٥٢ - العُرَاق: العظم: بما عليه من اللحم، تريد: أنى كنت أنتهه وآخذ ما عليه
من اللحم .
((الخمرة)) السجادة التى يسجد عليها المصلى. ويقال: سميت خمرة، لأنها تخمّ
وجه المصلى عن الأرض ، أى تستره .
وقوله: (( ليست حِيضتك فى يدك)) الحيضة - بكسر الحاء - الحالِ التى تلزمها
الحائض من التجنب والتحيض، كما قالوا: القعدة والجلسة، يريدون حال القعود والجلوس.
وأما (( الحيضة)) مفتوحة الحاء: فهى الدفعة من دفعات دم الحيض (٢).
((١) العرق: العظم عليه بقية لحم، وهو بفتح العين وسكون الراء المهملتين وجمعه: عراق، بضم
للعين. فيقال منه عرقتة - مخففا - وتعرقته واعترقته: أخذت ما عليه من اللحم بأسنانك.
(٢) قد رجح بعض الرواه روايتها بفتح الحاء، لأنه إنما نفى عن يدها الدم الذى هو الحيض
المستغذر ، فأما حكم الحيض وحاله فهو لازم لجمتها وأبعاضها .

- ١٧٢ -
ورواه مسلم والترمذى والنسائى. وأخرجه ابن ماجة من حديث عبد الله البَّهِى
عن عائشة .
باب فى الحائض تقضى الصلاة [١٠٨:١]
٢٥٥ - عن مُعاذة: ((أن امرأة سألت عائشة: أنقضى الحائض الصلاة؟ فقالت:
أحَرُورية (١) أنت !! لقد كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا نقضى ،
ولا نؤمر بالقضاء » .
٢٥٦ - وفى رواية ((فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
باب فى إتيان الحائض [١٠٨:١]
٢٥٧ - عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((فى الذى يأتى امرأته وهى حائض ؟
قال : يتصدق بدينار أو نصف دينار)).
وفى الحديث : من الفقه أن للحائض أن تتناول الشىء بيدها من المسجد، وأن من
٠
حلف لا يدخل داراً أو مسجداً ، فإنه لا يحنث بإدخال يده أو بعض جسده فيه ، ما لم
يدخله بجميع بدنه .
٢٥٧ - قلت : قد ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه غير واحد من العلماء ، منهم قتادة،
(١) الحرورية: طائفة من الخوارج، نسبوا إلى حروراء: قرية على ميلين من الكوفة. تمد
وتقصر . كان فيها أول اجتماعهم، وكانوا أنكروا على على تحكيم أبى موسى الأشعرى فى أمر معاوية ،
وقالوا له : شككت فى أمر الله وحكمت عدوك، وطالت خصومتهم ، ثم أصبحوا يوما وقد خرجوا
براية وهم ثمانية آلاف، وكان أميرهم ابن الكواء ، فبعث على إليهم عبد الله بن عباس. فناظرهم،
فرجع منهم ألفان وبقى ستة آلاف . فخرج إليهم على فقاتلهم . وكان عندهم من الشذوذ فى الدين
ماهو معروف . فلما رأت عائشة هذه المرأة تشدد فى أمر الحيض شبهتها بالحرورية وتشددهم فى
أمرهم . وقيل: إنها خالفت السنة وخرجت عن الجماعة كما خرجوا عن جماعة المسلمين . وقيل: كانوايرون
على الحائض قضاء الصلاة وشذوا فى ذلك عن سلف الأمة. خشيت عائشة أن تكون تعتقد مذهب الحرورية
فى ذلك. فنزعت لها بالحجة التى لا يجوز خلافها . قاله أحمد بن أقش الحرانى. من هامش أصل المنذرى.

- ١٧٣ -
قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة: قال: (( دينار أو نصف دينار)) وربما لم
يرفعه شعبة. هذا آخر كلامه . وسيأتى التنبيه على ضعفه .
والأوزاعى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحق ، وبه قال الشافعى قديماً ، ثم قال فى الجديد :
لاشئ عليه .
قلت : ولا ينكر أن يكون فيه كفارة، لأنه وطء محظور كالوطء فى رمضان . وقال
أكثر العلماء : لاشئ عليه، ويستغفر الله ، وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف
على ابن عباس، ولا يصح متصلاً مرفوعاً. والذمم بريَّة إلا أن تقوم الحجة بشغلها . وكان
ابن عباس يقول: (( إن أصابها فى فور الدم تصدق بدينار، وإن كان فى آخره
قنصف دينار )) .
وقال قتادة: دينار للحائض، ونصف دينار إذا أصابها قبل أن تغتسل . وكان أحمد
بن حنبل يقول : هو مخير بين الدينار والنصف الدينار . وروى عن الحسن أنه قال :
عليه ما على من وقع على أهله فى شهر رمضان .
-
٢٥٧ - قال ابن القيم : قول أبى داود هكذا الرواية الصحيحة يدل على تصحيحه
للحديث، وقد حكم أبو عبد الله الحاكم بصحته، وأخرجه فى مستدركه ، وصححه
ابن القطان أيضاً، فان عبدالحميد بن زيد بن الخطاب أخرجاله فى الصحيحين ووثقه النسائى.
وأما مقسم فاحتج به البخارى فى صحيحه، وقال فيه أبو حاتم : صالح الحديث لا بأس به .
وأما أبو محمد بن حزم فانه أعل الحديث بمقسم وضعفه، وهو تعليل فاسد، وإنما علته المؤثرة
وقفه. وقد رواه الطبرانى من طريق الثورى عن عبد الكريم وعلى بن بذيمة وخصيف عن
مقسم عن ابن عباس ، فهؤلاء أربعة عن مقسم . وعبد الكريم: قال شيخنا أبو الحجاج
المزى : هو ابن مالك الجزرى . وقد رواه شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس
عن النبى صلى الله عليه وسلم ((فى الذى يأتى أهله حائضا يتصدق بنصف دينار)) رواه
النسائى. وأعله أبو محمد بن حزم بشريك وخصيف، قال: كلاهما ضعيف، فسقط الاحتجاج
به . وشريك هذا هو القاضى، قال زيد بن الهيثم: سمعت يحيى بن معين يقول : شريك .
ثقة، وقال أيضاً : قلت ليحي بن معين: روى يحي بن سعيد القطان عن شريك ؟ قال: لم يكن

- ١٧٤ -
٢٥٨ - وعن ابن عباس قال: ((إذا أصابها فى الدم فدينار، وإذا أصابها فى انقطاع الدم
فنصف دينار » .
وهذا موقوف .
٢٥٩ - وعنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا وقع الرجل بأهله وهى حائض
فليتصدق بنصف دینار )) .
قال أبو داود : وكذا قال على بن بذِيمة عن مِقْسم عن النبى صلى الله عليه وسلم .
وهذا مرسل .
٢٦٠ - وروى الأوزاعى عن يزيد بن أبى مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، وهو
شريك عند يحي بشىء ، وهو ثقة ثقة. وقال العجلى: ثقة حسن الحديث، واحتج به أهل
السنن الأربعة، واستشهد به البخارى ، وروى له مسلم فى المتابعات . وأما خصيف فقال ابن
معين وابن سعد: ثقة، وقال النسائى: صالح، روى له أهل السنن الأربعة، وفى رواية عن
ابن معين : ليس به بأس، وعن أحمد قال: ليس بالقوى فى الحديث ، وعن على بن
المدينى: سمعت يحي يقول : كنا يجتنب خصيفاً، وروى عبدالملك بن حبيب أخبرنا أصغ
بن الفرج عن السبيعى عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه (( أن عمر بن الخطاب وطى، جارية
فاذا بها حائض، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم: تصدق بنصف دينار)) وأعل ابن حزم هذا الحديث بعبد الملك
بن حبيب وبالسبيعى ، وذكر أنه لا يدرى من هو؟ وهذا تعليل باطل ، فار عبد الملك أحد
الإيمة الأعلام، ولم يلتفت الناس إلى قول ابن حزم فيه. وأما السبيعي فهو عيسى بن يونس.
بن أبى إسحاق السبيعى. وقد روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث فى مسنده عن
يونس بن أبى إسحاق عن زيد بنعبدالحميد. وعيسى هذا احتج به الأيمة الستة ولم يذكر
بضعف . وروى ابن حزم من طريق موسى بن أيوب عن الوليد بن مسلم عن ابن جابر عن
على بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله سليه وسلم ((أمر
رجلا أصاب حائضاً بعتق نسمة)) وأعله بموسى بن أيوب، وقال: هو ضعيف . وموسى
بن أيوب هذا النصيى الأنطاكى، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وأحمد بن صالح
العجلى، وقال: ثقة، وقال أبو حاتم الرازى: صدوق ، روى له أبو داود والتسائى.

- ١٧٥ -
ابن زيد بن الخطاب، القرشى العدوى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( أمره أن
يتصدق بخمسى دينار)) وهذا مُعْضَل .
وأخرجه الترمذى وابن ماجة مرفوعاً . وقال الترمذى : قد روى عن ابن عباس
وقوفاً ومرفوعاً . وأخرجه الفسائى مرفوعاً وموقوفاً ومرسلاً. وقال الخطابى : وقال أكثر
لماء: لا شىء عليه، ويستغفر الله . وزعموا أن هذا الحديث مرسل، أو موقوف على
عباس، ولا يصح متصلاً مرفوعاً. والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها. هذا آخر
كلامه . وهذا الحديث قد وقع الاضطراب فى إسناده ومتنه. فروى مرفوعاً وموقوفاً ومرسلاً
ومعْضَّلاً. وقال عبد الرحمن بن مهدى: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه ؟ قال : إنى كنت
مجنوناً فصححت . وأما الاضطراب فى متنه، فروى («بدينار أو نصف دينار)) على
الشك، وروى (يتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار)) وروى فيه التفرقة بين أن
يصيبها فى الدم أو فى انقطاع الدم ، وروى ( يتصدق بخسی دینار)) وروى (( يتصدق
بنصف دينار)) وروى ((إذا كان دماً أحمر فدينار، وإذا كان دماً أصفر فنصف دينار))
وروى « إن كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار)).
باب فى الرجل يصيب منها دون الجماع [١٠٩:١]
٢٦١ - عن ميمونة رضى الله عنها: « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يباشر المرأة
من نسائه وهى حائض، إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين، أو الركبتين، تحتجز به)).
حسن . وأخرجه النسائى .
٢٦١ - قال ابن القيم : حديث ميمونة هذا يرويه الليث بن سعد عن الزهرى عن
حبيب مولى عروة عن ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة . قال أبو محمد بن حزم : ندبة
مجهولة لا تعرف، أبو داود يروى هذا الحديث من طريق الليث فقال ((ندبة))
بفتح النون والدال، ومعمر يرويه يقول (( ندبة)) بضم النون وإسكان الدال ،
ويونس يقول: ((تدبة)) بالنساء المضمومة والدال المفتوحة والباء المشددة ، كلهم
يرويه عن الزهرى كذلك، فسقط خبر ميمونة. ثم كلامه . ولهذا الحديث طريق
آخر : رواه ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن كريب مولى ابن عباس قال :

-٠ ١٧٦ --
٢٦٢ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا
إذا كانت حائضاً: أن تَنزِرَ ، ثم يضاجعها زوجها)) وقال مرة: ((يباشرها)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بمعناه، مختصراً ومطولاً.
٢٦٣ - وعنها قالت: « كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت فى الشِّعار الواحه
وأنا حائض طامث - فإن أصابه منى شىء غسل مكانه، لم يَعدُه ، ثم صلى فيه. و
أصاب - تعتى ثوبه - منه شىء غسل مكانه ، لم يعده ، ثم صلى فيه)) .
وأخرجه النسائى . وهو حسن .
٢٦٤ - وعن عُمارة بن غراب: (( أن عمة له حدثته أنها سألت عائشة: قلت : إحدانا
تحيض، وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد؟ قالت: أخبرك بما صنع رسول الله صلى الله
سمعت ميمونة أم المؤمنين قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معى وأنا
حائض، و بينىو بينه ثوب» رواهمسلم في الصحيح عن ابن السرح وهرون الآیلی ، ومحمد بن
عيسى، ثلاثتهم عن ابن وهب به. وأعل أبو محمد بن حزم هذا أيضاً بعلتين، إحداهما: أن مخرمة
لم يسمع من أبيه، والثانية: أن يحي بن معين قال فيه: مخرمة ضعيف ليس حديثه بشىء.
فأما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة فانها مدنية روت عن مولاتها ميمونة وروى عنها
حبيب ، ولم يعلم أحد جر حها، والراوى إذا كانت هذه حاله إنما يخشى من تفرده بما لا يتابع
عليه، فأما إذاروى مارواه الناس ، وكانت لروايته شواهد ومتابعات فان أيمة الحديث يقبلون
حديث مثل هذا ولا يردونه ولا يعللونه بالجهالة ، فاذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو
أثلت منه وأشهر عللوه بمثل هذه الجهالة وبالتفرد. ومن تأمل كلام الأيمة رأى فيه ذلك،
فيظن أن ذلك تناقض منهم، وهو بمحض العلم والذوق والوزن المستقيم، فيجب النفبه لهذه النكتة،
فكثيراً ما تمر بك فى الأحاديث ويقع الغلط بسببها. وأما مخرمة بن بكير فقد قال أحمد،
وابن معين : إنه لم يسمع من أبيه شيئا، إنما يروى عن كتاب أبيه ، ولكن قال أحمد :
هو ثقة، وقال أبو حاتم الرازى : سألت إسماعيل بن أبى أويس: هذا الذى يقول مالك: حدثنى
الثقة، من هو ؟ قال: مخرمة بن بكير بن الأشج . وقال إسماعيل بن أبى أويس فى ظهر
كتاب مالك : سألت مخرمة بن بكير : ما يحدث به عن أبيه، سمعه من أبيه؟ خلف لى
وقال: ورب هذا البيت - يعنى المسجد - سمعت من أبى، وقال مالك: كان رجلاصالحاً،
وقال النسائى : ليس به بأس ، وقال أحمد بن صالح : كان من ثقات المسلمين .

- - ١٧٧ -
عليه وسلم : دخل فمضى إلى مسجده - تعنى مسجد بيته - فلم ينصرف حتى غلبتنى عينى،
وأوجعه البرد ، فقال: ادنى منى، فقلت: إنى حائض، فقال: وإن، اكشفى عن فخذيك
فكشفت فخذى ، فوضع خده وصدره على فخذى ، وحنيت عليه حتى دفىء ونام» .
عمارة بن غراب، والراوى عنه : عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقى ، والراوى
عن الأفريقى : عبد الله بن عمر بن غانم - وكلهم لا يحتج بحديثه .
٢٦٥٠ - وعن عائشة: أنها قالت ((كنت إذا حضت نزلت عن المثال (١) على الحصير، فلم
نقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم ندن منه حتى نطهر» .
٢٦٦ - وعن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: (( أن النبى صلى الله عليه
وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً ».
٢٦٧ - وعن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يأمرنا فى قَوْح حَيضتنا أن تَنزر، ثم يباشرنا، وأيُّكم يملك إربه ، كما كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه؟)) .
٢٦٧ - ((فوح الحيض)) معظمه وأوله، ومثله: فَوعة الدم ، يقال: فاح ، وفاع، بمعنى
واحد . وجاء فى الحديث النهى عن السير فى أول الليل حتى تذهب فوعته ، يريد
إقبال ظلمته، كما جاء النهى عن السير حتى تذهب فحمة العشاء .
٢٦٥ - قال ابن القيم : قال أبو محمد بن حزم: أما هذا الخبر فانه من طريق أبى اليمان كثير
بن اليمان الرحال ، وليس بالمشهور، عن أم ذرة وهى مجهولة ، فسقط . وما ذكره ضعيف،
فان أبا اليمان هذا ذكره البخارى فى تاريخه، فقال: سمع أم ذرة ، روى عنه أبو هاشم
عمار بن هاشم وعبد العزيز الدراوردى. وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : يروى عن
أم ذرة وعن شداد بن أبى عمرو . وكذا أم ذرة فهى مدنية ، روت عن مولاتها عائشة وعن
أم سلمة ، وروى عنها محمد بن المنكدر وعائشة بنت سعد بن أبى وقاص وأبو اليمان
كثير بن اليمان. فالحديث غير ساقط .
(١) المثال: الفراش، والجمع: مثل؛ وإن شئت خففت. من هامش المنذرى.
[١٢ - مختصر السنن ج ١ ]

- ١٧٨ -
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة بنحوه . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى.
والنسائى وابن ماجة من حديث إبراهيم بن يزيد النخعى عن الأسود .
ء
باب [ فى ] المرأة استحاض؛ ومن قال: تدع الصلاة فى عدة الأيام
التى كانت تحيض [١١١:١]
٢٦٨ - عن أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم -: ((أن امرأة كانت نهراق الدماء
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال : لتنظر عِدّة الليالي والأيام التى كانت تحيضهنّ من الشهر قبل أن يصيبها الذى
أضابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلّفت ذلك فلتغتسل ، ثم لتَسْتَتْفِرْ.
بثوب ، ثم لتصلّ » .
وقولها: ((أيكم يملك إربه)) يروى على وجهين: أحدهما: الإرب ، مكسورة.
الألف ، والآخر: الأرب ، مفتوحة الألف والراء ، وكلاهما معناه: وطر النفس.
وحاجتها ، يقال: لفلان عندى أرب وإِرب ، أى بغية وحاجة .
٢٦٨ - قلت: هذا حكم المرأة يكون لها من الشهر أيام معلومة نحيضها فى أيام الصحة قبل.
حدوث العلة ، ثم تستحاض، فتهريق الدماء ، ويستمر بها السيلان. أمرها رسول الله.
صلى الله عليه وسلم أن تدع الصلاة من الشهر قدر الأيام التى كانت تحيضهن قبل أن.
يصيبها ما أصابها ، فإذا استوفت عدد تلك الأيام اغتسلت مرة واحدة ، وصار حكمها
حكم الطواهر، فى وجوب الصلاة والصوم عليها ، وجواز الطواف إذا حجت، وغشيان
الزوج إياها ، إلا أنها إذا أرادت أن تصلى توضأت لكل صلاة تصليها، لأن طهارتها
طهارة ضرورية ، فلايجوز أن تصلى بها صلانى فرض، كالمتيم (١). ولولا أنها قد كانت محفظ
عدد أيامها التى كانت تحيضها أيام الصحة لم يكن لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لتنظر عدد
الأيام والليالى التى كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذى أصابها)) معنى، إذ
لا يجوز أن يردها إلى رأيها ونظرها فى أمر هى غير عارفة بكنهه.
(١) قد جعل الله التيمم مكان طهارة الماء، وحكمه حكمها. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
الأمر بالتيمم لكل صلاة .

- ١٧٩ -
٢٦٩ - وفى رواية «فإذا خلّفت ذلك وحضرت الصلاة - فلتغتسل)).
وأخرجه النسائى وابن ماجة . وفى إسناد هذه الرواية رجل مجهول .
قال أبو داود : سمى المرأة التى كانت استحيضت حمادُ بن زيد عن أيوب فى هذا
الحديث، قال : فاطمة بنت أبى حُبيش .
٢٧٠ - وعن عائشة أنها قالت: ((إن أم حيبية سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم؟
فقالت عائشة : فرأيت مِر كنها ملان دماً ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: امكثى
قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلى )).
وأخرجه مسلم والنسائى .
و ((الاستثفار)» أن تشد ثوباً تحتجز به، يمسك موضع الدم لمنع السيلان . وهو
مأخوذ من الثّفَر .
وفيه من الفقه: أن المستحاضة يجب عليها أن تستنفر ، وأن تعالج نفسها بما يسد
المسلك ويرد الدم، من قطن ونحوه، كما قال فى حديث حَمنة: «أ نعَتُ لكِ الخَرسُف»
وقال لها : « تلجمی واستثفرى » .
وفيه دليل على أنها إذا لم تفعل ذلك كان عليها إعادة الوضوء إذا خرج منها دم .
وإنما جاء قوله صلى الله عليه وسلم: ((تصلى المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير)) فيمن
قد تعالجت بالاستئفار ونحوه، فإذا جاء بعد ذلك شئ غالب لا يرده الثفر حتى تقطر، لم
يكن عليها إعادة الوضوء. فأما إذا لم تكن قدمت العلاج فهى غير معذورة ، وإنما أتيت
من قبل نفسها ، فلزمها الوضوء .
وهكذا حكم من به سلس البول، يجب عليه أن يسد المجرى بقطن ونحوه ، ثم إشده
بالعصائب ، فان لم يفعل فقطر، أعاد الوضوء.
وفى هذا الباب حروف .
منها: أن عائشة قالت: ((رأيت مِركنها مَلاَنَ دماً)» والمركز: شبه الجفنة الكبيرة.
ومنها قوله: ((إذا أتاك قرؤك، فلا تصلى وإذا مر قرؤك فتطهرى ثم صلى ما بين القرء
-

- ١٨٠ -
٢٧١ - وعن فاطمة بنت أبى حُبيش: ((أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشكت
إليه الدم ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلكِ عِرْق، فانظرى إذا أتى
فَرؤُك فلا تصلى، فإذا مر فَرؤكِ فتطهرى ، ثم صلى ما بين القَرء إلى القرء )).
وأخرجه النسائى. وفى إسناده المنذر بن المغيرة ، سئل عنه أبو حاتم الرازى ؟
فقال : هو مجهول ، ليس بمشهور.
٢٧٢ - وعن عروة بن الزبير قال: حدثتنى فاطمة بنت أبى حُبيش: « أنها أمرت أسماء -
أو أسماء حدثتنى أنها أمرتها فاطمة بنت أبى حُبيش - أن تسأل رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ فأمرها أن تقعد الأيام التى كانت تقعد ، ثم تغتسل » .
٢٧٣ - وعن عائشة [قالت]: «أن فاطمة بنت أبى حبيش جاءت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقالت: إنى امرأة أستحاض فلا أطهر، أفادع الصلاة؟ قال: إنما ذلك عِرق، وليست
بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ، فإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم، ثم صلى)).
٢٧٤ - وفى رواية «فإذا ذهب قدرها فاغسلى الدم عنكِ وصلى».
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
إلى القرء)) يريد بالقرء هنا الحيض، يقال قُرء وقَرَء، ويجمع على القروء. وحقيقة القرء:
الوقت الذى يعود فيه الحيض أو الطهر، ولذلك قيل للطهر قرء ، كما قيل للحيض قرء ،
وذهب إلى أن الأقراء فى العدة الحيضُ: عمر بن الخطاب رضى الله عنه . وإلى أنها
الأطهارُ : عائشة . وروى ذلك أيضاً عن زيد بن ثابت .
ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة)) يريد أن ذلك
علة حدثت بها من تصدع العروق ، فاتصل الدم، وليس بدم الحيض الذى يقذفه الرحم
لميقات معلوم ، فيجرى مجرى سائر الأثفال والفضول التى تستغنى عنها الطبيعة فتقذفها
عن البدن ، فتجد النفس راحة لمفارقتها وتخلصها عن ثقلها وأذاها .