النص المفهرس
صفحات 81-100
- ٨١ - باب الوضوء بماء البحر [١: ٣١] ٧٦ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: ((سأل رجلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنا نركبُ البحرَ ونحملُ معنا القليل من الماءِ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ بماء البحرِ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطّهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيتَتُهُ)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح . وقال الترمذى : سألت محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث صحيح. قال البيهقى: وإنما لم يخرجه البخارى ومسلم بن الحجاج فى الصحيح لأجل اختلافٍ وقع فى اسم سعيد بن سلمة ، والمغيرة بن أبى بردة . ٧٦٠ - فى هذا الحديث أنواع من العلم. منها: أن المعقول من الطهور والغسول المضمنين فى قوله تعالى (٦:٥ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية- إنما كان عند السامعين له والمخاطبين به: الماء المفطور على خلقته، السليم فى نفسه، الخلى من الأعراض المؤثرة فيه. ألا تراه كيف أرتابوا بماء البحر لما رأوا تغيره فى اللون وملوحة الطعم ، حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ واستفتوه عن جواز التطهير به ؟ وفيه : أن العالم والمفتى إذا سئل عن شىء وهو يعلم أن بالسائل حاجة إلى معرفة ما وراءه من الأمور التى تتضمنها مسئلته أو تتصل بمسئلته، كان مستحبًّا له تعليمه إياه موقوف ، ومن رفعه فهو خطأ. تم كلامه. وقال أبو عبيد فى كتاب الطهور: حدثنا على بن معبدعن عبيد الله بن عمرو عن معمر عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن سرجس أنه قال: أترون هذا الشيخ - يعنى نفسه - فانه قد رأى نبيكم صلى الله عليه وسلم وأ كل معه، قال عاصم: فسمعته يقول ((لا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من الجنابة من الاناء الواحد فان خلت به فلا تقربه)». فهذا هو الذى رجحه البخارى، ولعل بعض الرواة ظن أن قوله ((فسمعته يقول)) من كلام عبدالله بن سرجس، فوهم فيه، وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبدالله. وقد اختلف الصحابة فى ذلك فقال أبو عبيد: حدثنا حجاج عن المسعودى عن مهاجر أبى الحسن قال: حدثنى كلثوم بن عامر بن الحرث قال: ((توضأت جويرية بنت الحارث - وهى عمته - قال: فأردت أن أتوضأ بفضل وضوئها، جذبت الإناء، ونهتنى وأمرتنى أن أهريقه، قال: فأهرقته)). وقال: حدثنا الهيثم بن جميل عن شريك عن مهاجر الصائغ عن (٦ - مختصر السنن ( ١ ) - ٨٢ - باب الوضوء بالنبيذ [٣٢:١] ٧٧ - عن أبى فزارَة عن أبى زيد عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: (( أن النبى. صلى الله عليه وسلم قال له ليلةَ الجِنِّ: ما فى إداوتِكَ ؟ قال: نبيذُ. قال: ◌َمْرَةٌ طَيِّة وما: طَهوزٌ)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة. وفى حديث الترمذى قال: ((فتوضأ منه)) وقال الترمذى: وأبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث. وقال أبو زرعة: وليس هذا الحديث بصحيح. وقال أبو أحمد الكرابيسى : ولا يثبت فى هذا الباب من والزيادة فى الجواب عن مسئلته . ولم يكن ذلك عدواناً فى القول، ولا تكلفاً لما لا يعنى من الكلام : ألا تراهم سألوه عن ماء البحر حسب، فأجابهم عن مائه وعن طعامه! لعلمه بأنه قد يعوزهم الزاد فى البحر، كما يعوزه الماء العذب، فلما جمعتهما الحاجة منهم انتظمهما الجواب منه لهم. وأيضاً فإن على طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة ، وعلم ميتة البحر وكونها حلالاً: مشكل فى الأصل، فلما رأى السائل جاهلاً بأظهر الأمرين ، غير مستبين للحكم فيه علم أن أخفاهما أولاهما بالبيان . ابن لعبد الرحمن بن عوف: أنه دخل على أم سلمة، ففعلت به مثل ذلك. فهؤلاء ثلاثة: عبدالله بن سرجس ، وجويرية، وأم سلمة. وخالفهم فى ذلك ابن عباس، وابن عمر، قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبى زيد المدينى عن ابن عباس: أنه سئل عن سور المرأة؟ فقال: ((هى ألطف بناناً، وأطيب ريحاً)). حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: (( أنه كان لايرى بأساً بسؤر المرأة ، إلا أن تكون حائضاً أو جنباً)). واختلف الفقهاء أيضا فى ذلك على قولين . أحدهما: المنع من الوضوء بالماء الذى تخلو به ، قال أحمد: وقد كرهه غير واحد من الصحابة، وهذا هو المشهور من الروايتين عن أحمد ، وهو قول الحسن . والقول الثانى: يجوز الوضوء به. وهو قول أكثر أهل العلم واحتجوا بما رواه مسلم فى صحيحه عن ابن عباس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة)) وفى السنن الأربع، عن ابن عباس أيضا «أن امرأة من نساء النبى صلى الله عليه وسلم استحمت من جنابة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من فضلها . فقالت: إني اغتسلت منه. فقال: إن الماء لا ينجسه شى)) وفى رواية ((لا يجنب)) ۔ - ٨٣ -٠ هذه الرواية حديث ، بل الأخبار الصحيحة عن عبد الله بن مسعود ناطقة بخلافه . هذا آخر كلامه . وأبو زيد: هو مولى عمرو بن حريث ، ولا يعرف له اسم . ووقع فى بعض الروايات: عن زيد عن ابن مسعود. وأبو فزارة: قيل هو راشد بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له مسلم. وقيل : إن أبا فزارة رجلان . وراوى هذا الحديث رجل مجهول ، ليس هو راشدبن كيسان. وهو ظاهر كلام الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه ، فانه قال: أبو فزارة - فى حديث ابن مسعود - رجل مجهول . وذكر البخارى أبا فزارة العبسى راشد بن كيسان ، وأبا فزارة العبسى غير مسمى، فجعلهما اثنين. ولو ثبت أن راوى هذا الحديث هو راشد بن كيسان كان فيما تقدم كفاية فى ضعف الحديث . ٧٨ - وعن عَلقمة - وهو ابن قيس - قال: قلت لعبد الله بن مسعود: ((من كان منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجِنِّ ؟ فقال: ما كان معه مِنا أحدٌ)). وأخرجه مسلم والترمذى مطولاً . ونظير هذا قوله: صلى الله عليه وسلم للرجل الذى أساء الصلاة بحضرته فقال له : (( صل فإنك لم تصل )) فأعادها ثلاثاً، كل ذلك بأمره بإعادة الصلاة ، إلى أن سأله الرجل أن يعلمه الصلاة ، فابتدأ فعلمه الطهارة ثم علمه الصلاة. وذلك - والله أعلم - لأن الصلاة شىء ظاهر تشتهره الأبصار، والطهارة أمر يستخلى به الناس فى ستر وخفاء . فلما رآه صلى الله عليه وسلم جاهلاً بالصلاة حمل أمره على الجهل بأمر الطهارة، فعلمه إياها . وفيه وجه آخر: وهو أنه لما أعلمهم بطهارة ماء البحر - وقد علم أن فى البحر حيواناً قد يموت فيه، والميتة نجس - احتاج إلى أن يعلمهم أن حكم هذا النوع من الميتة حلال، بخلاف سائر الميتات، لئلا يتوهموا أن ماءه ينجس بحلولها إياه . وفيه دليل على أن السمك الطافى حلال ، وأنه لافرق بين ما هن موته فى الماء وبين ما كان موته خارج الماء من خيوانه . وفيه مستدل لمن ذهب إلى أن حكم جميع أنواع الحيوان التى تسكن البحر إذا ماتت فيه : الطهارة ، وذلك بقضية العموم ، إذ لم يستثن نوعاً منها دون نوع. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن ما كان له فى البرمثل ونظير مما لا يؤكل لحمه، كالإنسان ٢ - ٨٤ - باب، أيصلى الرجل وهو حاقن ? [٣٣:١] ـم ٧٩ - عن عبد الله بن أرقمَ رضى الله عنه: أنه خرج حاجًّا - أو معتمراً - ومعه الناسُ. وهو يؤثُّهُم. فلما كان ذات يوم أقامَ الصلاةَ - صلاة الصبح - ثم قال: ليتقدمْ أحدُكم، وذهب الخلاء ، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا أراد أحدكم أن يذهبَ الخلاءَ، وقامتِ الصلاةُ ، فليبدأ بالخلاء)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقيل : إن عبد الله بن أرقم روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً ، وليس له فى هذه الكتب سوى هذا الحديث. وقال الترمذى : حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن صحيح. ٨٠ - وعن عبد الله بن محمد - وهو أخو القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنهم - قال: كُنَّ عند عائشة رضى الله عنها، فى، بطعامها، فقام القاسم يصلى، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصلَّى بحضرةِ الطعام، ولا يِهو يدافعه الأخْبَتَان ». المائى والكلب والخنزير، فإنه محرم، وماله مثل فى البريؤ كل ، فانه ما كول . وذهب آخرون إلى أن هذه الحيوانات وإن اختلفت صورها فإنها كلها سموك، والجريث يقال له: حية الماء، وشكله شكل الحيات ، ثم أكله جائز. فعلم أن اختلافها فى الصور لا يوجب اختلافها فى حكم الإباحة، وقد استثنى هؤلاء من جملتها الضفدع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم «خبى عن قتل الضفدع)). ٨٠ - إنما أمر صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بالطعام لتأخذ النفس حاجتها منه، فيدخل المصلى فى صلاته وهو ساكن الجأش ، لا تنازعه نفسه شهوة الطعام ، فيعجله ذلك عن إتمام ركوعها وسجودها وإيفاء حقوقها. وكذلك إذا دافعه البول، فإنه يصنع به نحواً من هذا الصنيع. وهذا إذا كان فى الوقت فضل يتسع لذلك ، فأما إذا لم يكن فيه متسع له ابتدأ الصلاة ولم يعرج على شىء سواها. ٠ - ٨٥ - ٨١ - وعن أبى حَىّ المؤذِّن عن تَوبان رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثٌ لا يَحُّ لأحد أن يفعلَهُنَّ: لا يُؤُمُّ الرجل قوماً فيخُصَّ نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعلَ فقد خانهم ، ولا ينظرُ فى قَعْرِ بيتٍ قبل أن يستأذنَ ، فإن فعل فقد دخل ، ولا يصلى وهو حَقِنٌ ، حتى يتَخَفَّفَ )». وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وحديث ابن ماجة مختصر. وقال الترمذى : حديث ثوبان حديث حسن . وذكر حديث يزيد بن شريح عن أبى أمامة ، وحديث يزيد بن شريح عن أبى هريرة فى ذلك ، وقال : وكأنَّ حديث يزيد بن شريح عن أبى حى المؤذن عن ثوبان فى هذا أجود إسناداً وأشهر . ٨٢ - وعن أبى حتى المؤذن عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل الرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلى وهو حَقن، حتى يتخفف )). ثم ساق نحوه على هذا اللفظ قال: ((ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوماً إلا بإذنهم، ولا يختص نفسه بدعوة دونهم. فان فعل فقد خانهم». ٨٢ - قوله ((لا يحل لرجل أن يؤم قوماً إلا بإذنهم)) يريد أنه إذا لم يكن بأقربهم ولا بأفتهم لم يجزله الاستبداد عليهم بالإمامة. فأما إذا كان جامعاً لأوصاف الإمامة، بأن يكون أقرأ الجماعة وأفقههم فإنهم عند ذلك يأذنون له لا محالة فى الإمامة، بل يسألونه ذلك ، ويرغبون إليه فيها ؛ وهو إذ ذاك أحقهم بها، أذنواه أو لم يأذنوا . وإنما هذا كقوله صلى الله عليه وسلم: ((من تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله)) والمعنى: أنه لا يجوزله أن يتولى غير مواليه، إلا أنه إذا أراد أن يوالى قوماً فاستأذن مواليه فإ يأذنوا له ومنعوه، امتنع من ذلك، وبقى على أصل ولائه، لم يحدث عنه انتقالاً ولا له استبدالاً، وليس معناه أنه لو أذنوا له فى ذلك جازت موالاته إياهم ، ولكن الإشارة وقعت بالإذن إلى المنع مما يقع الإستئذان له . وقد قيل: إن النهى عن الإمامة إلا بالإستئذان إنما هو إذا كان فى بيت غيره. فأما إذا كان فى سائر بقاع الأرض فلا حاجة به إلى الاستئذان. وأولاهم بالإمامة أقرؤهم وأفقهم ، على ماجاء معناه فى حديث أبى مسعود البدرى . - 1 1 - ٨٦ - باب ما يجزىء من الماء فى الوضوء ( ١: ٣٤] ٨٣- عن عائشة رضى الله عنها( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمدِ) وأخرجه النسائى وابن ماجة. وأخرج البخارى ومسلم من حديث عبد الله بن جبر عن أنس بن مالك قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد )). وأخرجه مسلم من حديث سَفينة بنحوه. ٨٤ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله، رضى الله عنهما - قال: «كان النبى صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)) . فى إسناده : يزيد بن زياد ، يعد فى الكوفيين ، ولا يحتج به ٨٥ - وعن أم عمارة - وهى نُسيبة بنت كعب الأنصارية - ((أن النبى صلى الله عليهوسلم توضأ ، فأتى بإناء فيه ماء قدر ثلثى المد )» . وأخرجه النسائى. وفيه قال شعبة: « فأحفظ أنه غسل ذراعيه وجعل يدلكهما، ومسح أذنيه باطنهما ، ولا أحفظ أنه مسح ظاهرهما». ٨٦- وعن عبد الله بن جبر عن أنس قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بإناء يسع رطلين، ويغتسل بالصاع)) وفى رواية قال: ((يتوضأ بمكُوك)) وأخرجه النسائى، ولفظه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بمكوك ويغتسل بخمس مكاكى)). وأخرجه مسلم ولفظه: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك )». وفى رواية: « مكا کی؟ باب فى إسباغ الوضوء [١: ٣٦] ٨٧- عن أبى يحيى - واسمه مِصْدَعَ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قوما وأعقاجهم تلوح، فقال: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)). ٨٧ - فيه من الفقه : أن المسح لا يجوز على الفعلين، وأنه لا يجوز ترك شىء من القدم وغيره من أعضاء الوضوء لم يمسه الماء، قل ذلك أو كثر. لأنه صلى الله عليه وسلم لا يتوحد على ما ليس بواجب. ١ - ١٧ - وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة . واتفق البخارى ومسلم على إخراجه من حديث يوسف بن ماهَك عن عبد الله بن عمرو، بنحوه . باب الاسراف فى الماء [١: ٣٦] ١ ٨٨ - عن أبي نَعَامة - واسمه قَيْسُ بن عَبَايَةَ - أن عبد الله بن مُغَفَّلٍ سمع ابنه يقول: اللهم إنى أسألك القصْرَ الأبيضَ عن يمينِ الجنة إذا دخلتُها. فقال: أىْ بَنَىَّ، سل الله الجنة، وتعوَّذ به من النار. فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنه سيكون فى هذه الأمة قومٌ يَعْتَذُون فى الظُّهور والدعاءِ». وأخرجه ابن ماجة مقتصراً منه على الدعاء . باب [الوضوء ] فى آنية الصُّفر [٣٧:١] ٨٩ - عن عائشة رضى الله عنها قالت: « كنت أغتسلُ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى تَوْرٍ مِنْ شَبِهٍ » . أخرجه من طريقين: إحداهما منقطعة، وفيها مجهول، والأخرى متصلة ، وفيها مجهول. ٩٠ - وعن عبد الله بن زيد رضى الله عنهما قال: « جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماءَ فى تَوْرٍ من صُفْرٍ ، فتوضَّأ )» . وأخرجه ابن ماجة وقال: ((فتوضأ به)). ٨٨ - قال الشيخ شمس الدين بن القيم: وفى الباب حديث أبي بن كعب عن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال: (( إن الوضوء شيطاناً يقال له الولهال، فاتقوا وسواس الماء)) رواه الترمذى وقال : غريب ، ليس إسناده بالقوى عند أهل الحديث، لا نعلم أحداً أسنده غير خارجة - يعنى ابن مصعب - قال : وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن الحسن ، قوله. ولا يصح فى هذا الباب عن النبى صلى الله عليه وسلم شىء، وخارجة ضعيف، ليس بالقوى عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك قال : وفى الباب عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مغفل. هذا آخر كلامه . والذى صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تسمية شيطان الصلاة الذى يوسوس المصلى فيها ((خنزب)) رواه مسلم فى صحيحه من حديث عمارة بن أبي العاص الثقفى. ١ - ٨٨ - باب فى التسمية على الوضوء [٣٧:١] م ٩١ - عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذْكر اسمَ اللهِ عليه ». وحكى أبو داود عن ربيعة : أن تفسير حديث النبى صلى الله عليه وعلى «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)»: أنه الذى يتوضأ ويغتسل ولا ينوى وضوءاً للصلاة ولا غسلاً للجنابة . وأخرجه ابن ماجة ، وليس فيه تفسير ربيعة . وأخرجه الترمذى وابن ماجة من حديث سعيد بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفى هذا الباب أحاديث ليست أسانيدها مستقيمة. وحكى الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه أنه قال: ليس فى هذا حديث يثبت. وقال : وأرجو أن يجزيه الوضوء، لأنه ليس فى هذا حديث أحكم به . وقال أيضا: لا أعل فى هذا الباب حديثاً له إسناد جيد. وقد أخرج الإمام أحمد فى مسنده هذا الحديث الذى أخرجه أبوداود ، ورواه عن الشيخ الذى رواه عنه أبو داود بسنده. وهو أمثل الأحاديث الواردة إسناداً. وتأويل ربيعة بن أبى عبد الرحمن له ظاهر فى قبوله . غير أن البخارى قال فى تاريخه : ولا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ، ولا ليعقوب من أبيه . ٩١ - قلت : قد ذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر لفظ الحديث، فأوجب إعادة الوضوء إذا ترك التسمية عامداً ، وهو قول إسحق بن راهويه . وقال آخرون: معناه نفى الفضيلة، كما روى: ((لاصلاة لجار المسجد إلا فى المسجد)) أى فى الأجر والفضيلة . وتأوله جماعة من العلماء على النية، وجعلوه ذكر القلب، وقالوا: وذلك أن الأشياء قد تعتبر بأضدادها ، فلما كان النسيان محله القلب كان محل ضده - الذى هو الذكر - القلب ، وإنما ذكر القلب : النية والعزيمة . - ٨٩ - باء فى الرجل يدخل يده فى الإناء قبل أن يغسلها [٣٨:١] ٩٢ - عن أبى رَزِينٍ وأبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قامَ أحدُكم من اللّيل فلا يغمس يده فى الإناءِ حتى يغسلَها ثلاث مرّات ، فإنه لا يدرى ، أيْنَ باتت يدهُ)). وأخرجه مسلم . ٩٢ - قلت : قد ذهب داود ومحمد بن جرير إلى إيجاب غسل اليد قبل غمسها فى الإناء ؛ ورأيا أن الماء ينجس به إن لم تكن اليد مغسولة . وفرق أحمد بين نوم الليل ونوم النهار، قال: وذلك لأن الحديث إنما جاء فيه ذكر الليل فى قوله ((إذا قام أحدكم من الليل)» ولأجل أن الإنسان لا يتكشف لنوم النهار ويتكشف غالباً لنوم الليل ، فتطوف يده فى أطراف بدنه، فربما أصابت موضع العورة ، وهناك لوث من أثر النجاسة لم ينقه الاستنجاء بالحجارة . فإذا غمسها فى الماء فسد الماء بمخالطة النجاسة إياه، وإذا كان بين اليد وبين موضع العورة حائل من ثوب أو نحوه كان هذا المعنى مأموناً . وذهب عامة أهل العلم إلى أنه إن غمس يده فى الإناء قبل غسلها فإن الماء طاهر ما لم يتيقن نجاسة بيده. وذلك لقوله: ((فإنه لا يدرى أين بانت يدر))، فعلقه بشك وارتياب، والأمر المضمن بالشك والارتياب لا يكون واجباً، وأصل الماء الطهارة، وبدن الإنسان على حكم الطهارة كذلك، وإذا ثبتت الطهارة يقيناً لم تزل بأمر مشكوك فيه . وفى الخبر دليل على أن الماء القليل إذا وردت عليه النجاسة وإزقات غيرّت حكمه، لأن ذى يعلق باليد منها من حيث لا يرى قليل، وكان من عادة القوم فى طهورهم استعمال ما اطف الآنية، كالمخاضب والمراكز والركاء والأداوى ونحوها من الآنية التى تقصر عن قدر القاتين وفيه من الفقه: أن القليل من الماء إذا ورد على النجاسة على حد الغلبة والكثرة أزالها تنجس بها، لأن معقولاً أن الماء الذى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصبه من . على يده أقل من الماء الذى أبقاه فى الإناء، ثم قد حكم الأقل. بالطهارة والتطوير كنتر بالنجاسة ، فدل على الفرق بين الماء وارداً على النجاسة وموروداً عليه النجاسة. 1 - ٩٠ - ٩٣ - وعن أبي مريم، وهو الأنصارىُّ الشامىُّ، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا استيقظ أحدُكم من نومه فلا يُدْخِلْ يده فى الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات ، فإن أحدكم لا يدرى: أيْنَ باتت، أو أيْنَ كانت تطوف يدُه!)). باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم [١: ٣٩] ٩٤ - عن ◌ُمْرَان بن أبانَ، مولى عثمان بن عفان رضى الله عنهما، قال: ((رأيت عثمان بن عفَّن توضأ ، فأفرغ على يديه ثلاثاً فغسلهما . ثم مضمض واسْتنثر وغسل وجهه ثلاثاً ، وغسل يدَدُ اليمنى إلى المرفقِ ثلاثاً، ثم اليُسْرِى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثاً ، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل فُضوئى هذا ، ثم قال : من توضأ مثل وضوفى هذا ثم صلّى ركعتين لا يُحدّث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي . ٩٥ - وفى رواية لأبى داود: ((رأيت عثمان بن عفان توضأ)) فذكر نحوه وقال فيه: (( ومسح رأسه ثلاثاً ، ثم غسل رجليه ثلاثاً ، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا وقال : من توضأ دون هذا كفاه )) . وفيه دليل على أن غسل النجاسة سبعاً مخصوص به بعض النجاسات دون بعض ، وأن ما دونها من العدد كاف لإزالة سائر الأنجاس، والعدد الثلاثة فى هذا الخبر احتياط واستظه باليقين ، لأن الغالب أن الغسلات الثلاث إذا توالت على نجاسة عين أزالتها وأذهبته وموضع النجاسة ههنا غير مرئى العين، فاحتيج إلى الاستظهار بالعدد، ليُقِيقَّنَ إزالـ ولو كانت عينها مرئية لكانت الكفاية واقعة بالغسلة الواحدة مع الإزالة . وفيه من الفقه: أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة فى جواز الصلاة ، مع بة النجاسة عليه، وأن ما عداه غير مقيس عليه . وفى الحديث من العلم: أن الأخذ بالوثيقة والعمل بالاحتياط فى باب العبادات - ٩١ ٠٠٠ وسئل ابن أبي مليكة - وهو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشى النيسمى - عن الوضوء؟ فقال: « رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء ! فدعا بماء ، فاتى بميضأة، فأصغاها على يده اليمنى ، ثم أدخلها فى الماء، فتمضمض ثلاثاً ، واستنثر ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى ثلاثاً، وغسل يده اليسرى ثلاثاً، ثم أدخل يده فأخذ ماء، فمسح برأسه وأذنيه، فغسل بطونهما وظهور هما مرة واحدة ، ثم غسل رجليه، ثمقال: أين السائلون عن الوضِء ؟ هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ)». قال أبو داود : أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة ، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً، وفالوا فيه: «مسح رأسه»، ولم يذكروا عدداً . كما ذكروا فى غيره. ٩٦ - وعن أبى علقمة - وهو الهاشمى: ((أن عثمان دعا بماءٍ فتوضأ، فأفرغ بيده اليميني على اليسرى ، ثم غسلهما إلى الكوعين، قال: ثم مضمض واستنشق ثلاثاً - وذكر الوضوء ثلاثاً .- قال: ومسح برأسه، ثم غسل رجليه ، وقال: رأيت رسول اللهصلى الله عليه وسلم توضأ مثل ما رأيتمونى توضأتُ)). فى إسناده عبيد الله بن أبى زياد المكى ، وفيه مقال . ٩٧ - وعن شَقِيقٍ بن سَلَمة قال: ((رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح رأسه ثلاثاً ، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا)). قال أبو داود : رواه وكيع عن إسرائيل قال: ((توضأ ثلاثاً))، قَطُّ. فى إسناده عام بن شقيق بن جمرة ، وهو ضعيف . ٩٨ - وعن عبد خَيرِ قال: ((أنانا علىُّ رضى الله عنه - وقد صلَّ - فدعا بطَهور، فقلنا: ما يَصْنع بالطّهور، وقد صلَّى ! ما يريد إلا لُعَلِّمَنَا، فأتى بإناءِ فيه ماء وطَسْتٍ ، فأفرَعَ من الإنماء على يمينه، فغسل يديه ثلاثاً، ثم تمضمض ، واستنثر ثلاثاً ، فمضمض ونثر من الكفّ الذى يأخذُ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثاً، وغمبل يده اليمنى ثلاثاً، وغسل يده الشِّمال ثلاثاً ، ثم جعل يده فى الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً ، ورجله الشمال ثلاثاً، ثم قال: من سَرَّهُ أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا » وأخرجه النسائى . وأخرج الترمذى وابن ماجة طرفاً منه . - ٩٢ - ٩٩ - وعنه قال: ((صلى علىّ رضى الله عنه الغداةَ، ثم دخل الرَّحْبَة، فدعا بماء. فأتاه الغلام بإناء فيه ماء، وطستٍ، قال: فأخذ الإِناءِ بيده اليمنى ، فأفرغ على يده اليسرى، وغسل كفَّيه ثلاثاً، ثم أدخل يده اليمنى فى الإِناء فتمضض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً - وفيه قال: ثم مسح رأسه: مُقَدَّمَهُ ومُؤَخّره مرةً)) وأخرجه النسائي بنحوه . ١٠٠ - وعنه قال: رأيت عَلِيًّا رضى اللهعنه «أُنِىَ بكرسِىّ، فقعَدَ عليه، ثم أُنِىَ بكوز من ماء ، فغسل يده ثلاثاً، ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد)). وأخرجه النسائى أتم منه . ١٠١ - وعن زِرِ بن حُبَيْشٍ أنه سمع عليًّا - وسُئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث، وقال: ((مسح رأسه حتى لمَّا يَقْطُرْ (١)، وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم)). ١٠٢ - وعن عبدالرحمن بن أبى ليلى قال: ((رأيت عليًا توضأ؛ فغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه واحدة ، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم)). ١٠٣ - وعن أبى حَيّةَ - وهو ابن قيس الهمدانى الوادِعِىُّ - قال: (( رأيت عليّ توضأ - ١٠١ - قال الشيخ شمس الدين بن القيم: حديث زرعن على هذا : فيه المنهال بن عمرو ، كان ابن حزم يقول : لا يقبل فى باقة بقل . ومن روايته : حديث البراء الطويل فى عذاب القبر والمنهال قد وثقه يحي بن معين وغيره . والذى غر ابن حزم شيئان : أحدهما: قول عبد الله بن أحمد عن أبيه: تركه شعبة على عمد. والثانى: أنه سمع من داره صوت طنبور. وقد صرح شعبة بهذه العلة، فقال العقيلى، عن وهيب: قال:سمعت شعبة يقول : أتيت المنهال بن عمرو ، فيمعت عنده صوت طنبور ، فرجعت ، ولم أسأله ، قيل : فهلا سألته فى كان لا يعلم به ؟! وليس فى شى من هذا ما يقدح فيه وقال ابن القطان : ولا أعلم لهذا الحديث علة . (١) قال ابن رسلان فى شرحه: ((حتى لما يقطر الماء: هى بمعنى لم)). ٢ - ٩٣ - فذكر وضوءَه كلَّه ثلاثاً ثلاثاً - قال: ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: إنما أحببت أن أُريكم طُهور رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وأخرجه الترمذى والنسائى بنحوه ، أتم منه . ١٠٤ - وعن ابن عباس قال: ((دخل علىَّ على بن أبى طالب - وقد أهْراقَ الماء - فدعا بوضوء. فأتيناه بنَور فيه ماء، حتى وضعناه بين يديه ، فقال: يا ابن عباس، ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، قال: فأصغَى الإِناء على يدهفغسلها، ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى ، ثم غسل كفيه ، ثم تمضمض واستنثر ، ثم ١٠٤ - قوله ((استنثر)) معناه: استنشق الماء ثم أخرجه من أنفه، وأصله مأخوذ من النثرة وهى الأنف ، ويقال: زئر الرجل نثراً ، إذا عطس . : قوله ((تستنّ على وجهه)) معناه: تسيل وتنصب، يقال ((سنكت الماء)) إذا صببته صبًّاً سهلاً. وفيه: أن مسح باطن الأذن مع الوجه ، وظاهرهما مع الرأس ، وكان الشعبى يذهب إلى أن باطن الأذنين من الوجه وظاهرهما من الرأس . وأما مسحه على الرجلين - وهما فى النعلين - فإن الروافض ومن ذهب مذهبهم فى خلاف جماعة المسلمين يحتجون به فى إباحة المسح على الرجلين فى الطهارة من الحدث . واحتج بذلك أيضاً بعض أهل الكلام ، وهو الجبائى، زعم أن المرء مخير بين غسل الرجل ومسعنها، وحكى ذلك أيضاً عن محمد بن جرير، محتجين بقوله تعالى (٦:٥ وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) قالوا: والقراءة بالخفض فى ((أرجلكم)) مشهورة، وموجبها المسح وهذا تأويل فاسد، مخالف لقول جماعة الأمة . وأما احتجاجهم بالقراءة فى الآية فلا دَرَكَ لهم فيها، لأن العطف قد يقع مرة على اللفظ المجاور، ومرة على المعنى المجاور، فالأول كقولهم: جُحر ضَبٍ خَرَب، والخرب من نعت الجحر ، وهو مرفوع . وكقول الشاعر: كأن نسج العنكبوت المرمل - ٩٤ - أدخل يديه فى الإناء جميعاً، فأخذ بهما حَقْنَة من ماء ، فضرب بها على وجهه، ثم أَلْتَ إبهاميه ما أقبل من أذنيه ، ثم الثانية ، ثم الثالثة مثل ذلك ، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته ، فتركها تَسْتَنُّ على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعاً، فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل، ففَتَلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفى النعلين !، قال: ٣ وقول الآخر : فلسنا بالجبال ولا الحديدا معاوىَ ، إننا بَشَرٌ فَأَسْجِح وإذا كان الأمر فى ذلك على مذهب اللغة وحكم الإعراب سواء فى الوجهين، وجب الرجوع إلى بيان النبى صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عنه أنه قال: ((ويل للأعقاب من النار.)) فثبت أن استيعاب الرجلين غسلا واجب قلت : وقد يكون المسح فى كلام العرب بمعنى الغسل . أخبرني الأزهرى حدثنا أو بكر بن عثمان عن أبى حازم عن أبى زيد الأنصارى. قال: المسح فى كلام العرب يكون غسلاً ، ويكون مسحاً، ومنه يقال للرجل ، إذا توضأ فغسل أعضاءه: قد تمسح، ويقال : مسح الله مابك ، أى أذهبه عنك وطهرك من الذنوب . وأما هذا الحديث فقد تكلم الناس فيه ، قال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل عنه؟ فضعفه، وقال: ما أدرى ماهذا؟ وقد يحتمل - إن ثبت الحديث - أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنه، وإن كان فى الفعل . ويدل على ذلك قوله ((فقتلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك)) والحفنة من الماء إنما كفت مع الرفق فىمثل هذا، فأما من أراد المسح على بعض القدم فقد يكفيه مادون الحفنة . وقد روى فى غير هذه الرواية عن على رضى الله عنه (( أنه توضأ ومسح على نعليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث)) وإذا احتمل الحديث وجهاً من التأويل يوافق قول الأمة فهو أولى من قولٍ يكون فيه مفارقتهم والخروج من مذاهبهم . والعجب من الروافض ، تركوا المسح على الخفين ، مع تظاهر الأخبار فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم، واستفاضة علمه على لسان الأمة ، وتعلقوا بمثل هذا التأويل من الكتاب، - ٩٥ - وفى النعلين، قال: قلت : وفى النعلين? قال: وفى النعلين، قال. قلت: وفى النعلين؟ قال : وفى النعلين )» . فى هذا الحديث مقال. قال الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل عنه ، فضّفه، وقال: ما أدرى ماهذا؟ قال أبوداود: حديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علىّ، لأنه قال فيه حجاج بن محمد عن ابن جريج: ((ومسح برأسه مرة واحدة)) . وقال ابن وهب فيه عن ابن جريج: (( ومسح برأسه ثلاثاً)) (*) وبمثل هذه الرواية من الحديث! ثم اتخذوه شعاراً، حتى إن الواحد من غلاجم ربما تألى فقال : برئت من ولاية أمير المؤمنين ومسحت على خفى إن فعلت كذا ! وحدثنى إبراهيم ابن فراس حدثنا أحمد بن على المروزى حدثنا ابن أبى الجوال أن الحسن بن زيد عنب على كاتب له ، فحبسه وأخذ ماله. فكتب إليه من الحبس : أشكو إلى الله ما لقيت * أحببت قوماً بهم بليت لا أشتم الصالحين جهراً * ولا تشيعت ما بقيت أمسح خفى ببطن ڪفى * ولو على جيفة وطيت قال : : فدعا به من الحبس ورد عليه ماله وأ كرمه . * قال الشيخ شمس الدين بن القيم : هذا من الأحاديث المشكلة جداً، وقد اختلفت مسالك الناس فى دفع إشكاله : فطائفة ضعفته ، منهم البخارى والشافعي ، قال : والذى خالفه أكثر وأثبت منه. وأما الحديث الآخر -- يعنى هذا - فليس مما يثبت أهل العلم بالحديث لو انفرد . وفى هذا المسلك نظر ، فان البخارى روى فى صحيحه حديث ابن عباس رضى الله عنهما كما سيأتى، وقال فى آخره: ((ثم أخذ غرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها ، ثم أخذ غرفة أخرى، فغسل بها - يعنى رجله اليسرى- ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله الله عليه وسلم يتوضأ)). المسلك الثانى : أن هذا كان فى أول الاسلام، ثم نسخ بأحاديث الغسل . وكان ابن عباس أولا يذهب إليه، بدليل ماروى الدار قطنى : حدثنا إبراهيم بن حماد حدثنا - ٩٦ العباس بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل: أن على بن الحسين أرسله إلى الربيع بنت معوذ، يسألها عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث- وقالت: ((ثم غسل رجليه)) قالت: وقد أتانى ابن عم لك - تعنى ابن عباس - فأخبرته فقال: (( ما أجد فى الكتاب إلا غلين ومسحين)). ثم رجع ابن عباس عن هذا لما بلغه غسل النبى صلى الله عليه وسلم رجليه، وأوجب الغسل، فلعل حديث على وحديث ابن عباس كانا فى أول الأمر ثم نسخ، والذى يدل عليه أن فيه ((أنه مسح عليهما بدون حائل)) كما روى هشام بن سعد: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال : قال لنا ابن عماس: (( أتحبون أن أحدثكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟)) فذكر الحديث، قال : ((ثم اغترف غرفة أخرى فرش على رجله وفيها الفعل ، واليسرى مثل ذلك ، ومسح بأسفل الكعبين)). وقال عبد العزيز الدراوردى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: ((توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم)) - فذكره قال: ثم أخذ. حفنة من ماء فرش قدميه وهو منتعل )) المسلك الثالث : أن الرواية عن على وابن عباس مختلفة ، فروى عنهما هذا، وروى عنهما الغسل، كما رواه البخارى فى الصحيح عن عطاء بن يسار عن ابن عباس - فذكر الحديث - وقال فى آخره: (( أخذ غرفة من ماء ، فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها ، ، أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله-يعنى اليسرى)) فهذا صريح فى الغسل. وقال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس به، وقال: ((ثم غرف غرفة، ثم غسل رجله اليمنى ، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى)). وقال ورقاء عن زيد عن عطاء عنه: (( ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟)) فذكره، وقال فيه ((وغسل رجليه مرة مرة)). وقال محمد بن جعفر عن زيد: ((وأخذ حفنة فغسل بها رجله اليمنى، وأخذ حفنة فغسل رجله اليسرى )) قالوا : والذى روى أنه رش عليهما فى الفعل هو هشام بن سعد ، وليس بالحافظ ، فرواية الجماعة أولى من روايته. على أن سفيان الثورى وهشاماً أيضاً رويا ما يوافق الجماعة ، فرويا عن زيد عن عطاء بن يسار قال: قال لى ابن عباس: (( ألا أريك وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرة مرة، ثم غسل رجليه، وعليه نعله)). وأما حديث على رضى الله عنه، فقال البيهقى: روينا من أوجه كثيرة عن على ((أنه غسل رجليه فى الوضوء)). ثم ساق منها حديث عبد خير عنه (أنه دعا بوضوء)» فذكر الحديث وفيه: (( ثم صب بيده اليمنى ثلاث مرات على قدمه اليمنى، ثم غسلها بيده اليسرى ، ثم قال: هذا ظهور فى اللّه صلى الله عليه وسلم)). - ٩٧ - ومنها: حديث زربن حبيشٍ عنه: أنه سئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ?)) فذكر الحديث، وفيه: ((وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً)). ومنها: حديث أبى حية عنه: ((رأيت علياً توضأ)) الحديث، وفيه: ((وغسل قدميه إلى الكعبين، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم)). قالوا : وإذا اختلفت الروايات عن على وابن عباس ، وكان مع أحدهما رواية الجماعة ، فهى أولى . المسلك الرابع: أن أحاديث الرش والمسح إنما هى وضوء تجديد للطاهر ، لاطهارة رفع حدث ، بدليل مارواه شعبة : حدثنا عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت النزال بن سبرة يحدث عن على: ((أنه صلى الظهر، ثم قعد فى حوائج الناس فى رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتى بكوز من ماء، فأخذ منه حفنة واحدة ، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه ، ثم قام فشرب فضله وهو قائم ، ثم قال : إن أناساً يكرهون الشرب قائماً، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كماصفعت. وقال: هذا وضوء من لم يحدث)). رواه البخارى بمعناه ، قال البيهقى: فى هذا الحديث الثابت: دلالة على أن الحديث الذى روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى المسح على الرجلين - إن صح - فانما عنى به : وهو طاهر غير محدث، إلا أن بعض الرواة كأنه اختصر الحديث ، فلم ينقل قوله ((هذا وضوء من لم يحدث)). وقال أحمد: حدثنا ابن الأشجعى عن أبيه عن سفيان عن السدى عن عبد خير عن على: (( أنه دعا بكوز من ماء - ثم قال: ثم توضأ وضوءاً خفيفاً ومسح على نعليه - ثم قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لم يحدث)) وفى رواية: ((المطاهر مالم يحدث)). قال: وفى هذا دلالة على أن ماروى عن على فى المسح على النعابين إنما هو فى وضوء متطوع به، لا فى وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء، أو أراد غسل الرجلين فى النعلين، أو أراد أنه مسح على جورييه ونعليه، كما رواه عنه بعض الرواة مقيداً بالجوربين ، وأراد به جور بين منعلين . قلت : هذا هو المسلك الخامس: أن مسحه رجليه ورشه عليهما لأنهما كانتا مستورتين بالجور بين فى النعلين . والدليل عليه ما رواه سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، ومسح على فعليه)). لكن تفرد به رواد بن الجراح عن الثورى، والثقات رووه عن الثورى ، بدون هذه الزيادة . وقد رواه الطبرانى من حديث زيد بن الحباب عن سفيان - فذكره باسناده ومتنه: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح على التعلين)) وروى أبو داود من حديث هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه أخبرنى أويس بن أبى أويس الثقفى قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه)) فقوله: ( مسح على نعليه)) كقوله : ٧ - مختصر المتن جـ ١ - ٩٨ - ١٠٥ - وعن عمرو بن بحبى المازنىّ عن أبيه: ( أنه قال لعبد الله بن زيد - وهو جد عمرو بن يحيى المازنى -: ((هل تستطيع أن تُرينى كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم. فدعا بوضوء، فأفرغ على يديه، فغسل يديه، ثم ! تمضيض واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين، إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بها وأدبر، بدأ بمقدَّم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما حتى رجع إلى المكان الذى بدأ منه، ثم غسل رجليه)). (( مسح على خفيه)). وافعل لاتكون ساترة لمحل المسح إلا إذا كان عليها جورب، فلعله مسح على نعل الجورب ، فقال: ((مسح على نعليه )). المسلك السادس : أن الرجل لها ثلاثة أحوال : حال تكون فى الخف ، فيجزى مسح ساترها ، وحال تكون حافية ، فيجب غسلها ، فهاتان مرتبتان، وهما كشفها وسترها، ففى حال كشفها لها أعلى مراتب الطهارة ، وهى الغسل التام ، وفى حال استتارها لها أدناها، وهى المسح على الحائل ، ولها حالة ثالثة: وهى حالما تكون فى النعل، وهى حالة متوسطة بين كشفها وبين سترها بالخف - فأعطيت حالة متوسطة من الطهارة ، وهى الرش ، فانه بين الغسل والمسح. وحيث أطلق لفظ ((المسح)) عليها فى هذه الحال فالمراد به الرش، لأنه جاء مفسراً فى الرواية الأخرى. وهذا مذهب كما ترى ، لو كان يعلم له قائل معين، ولكن يحكى عن طائفة لا أعلم منهم معيناً. وبالجملة فهو خير من مسلك الشيعة فى هذا الحديث - وهو :- الملك السابع: أنه دليل على أن فرض الرجلين المسح ، وحكى عن داود الجوارى (١) وابن عباس، وحكى عن ابن جرير أنه يخير بين الأمرين، فأما حكايته عن ابن عباس فقد تقدمت ، وأما حكايته عن ابن جرير فغلط بين، وهذه كتبه وتفسيره كله يكذب هذا النقل عليه، وإنما دخلت الشبهة لأن ابن جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة، يوافقه فى اسمه واسم أبيه، وقد رأيت له مؤلفات فى أصول مذهب الشيعة وفروعهم . فهذه سبعة مسالك للناس فى هذا الحديث. وبالجملة فالذين رووا وضوء النبى صلى الله عليه وسلم: مثل عثمان بن عفان، وأبى هريرة ، وعبد الله بن زيد بن عاصم، وجابر بن عبد الله، والمغيرة بن شعبة، والربيع بنت معوذ، والمقدام بن معد يكرب، ومعاوية بن أبى سفيان ، وجد طلحة بن مصرف، وأنس بن مالك، وأبى أمامة الباهلى، وغيرهم - رضى الله عنهم - لم يذكر أحد منهم ماذكر فى حديث على وابن عباس ، مع الاختلاف المذكور عليهما. والله أعلم. (١) كذا فى الأصل. ويظهر أنه داود بن على الظاهرى ؛ فان هذا معروف عنه . - ٩٩ - ١٠٦ - وفى رواية: «فمضمض واستنشق من كف واحد. يفعل ذلك ثلاثاً)). ١٠٧ - وفى رواية قال: ((مسح رأسه بماء غير فَضْل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما)). وأخرجه البخارى ومسلم الترمذى والنسائى وابن ماجة ، مطولاً ومختصراً . ١٠٨°- وعن المقدام بن مَعْدِ يْكَرِبَ الكِنْدِى قال: «أُتِىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، فتوضأ ، فغسل كفيه ثلاثاً ، وغسل وجهه ثلاثاً ، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً ، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما)). ١٠٩ - وعنه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدَّم رأسه، فأمَرَّهما حتى بلغ القفا، ثم ردّهما إلى المكان الذى منه بدأ » . ١١٠ - وفى رواية: «ومسبح بأذنيه ظاهر هما وباطنهما، وأدخل إصبعيه فى صراخ أذنيه)». وأخرجه ابن ماجة مختصراً . ١١١ - وعن أبى الأزْهَرِ المغيرة بن فَرْوة، ويزيد بن أبى مالك: ((أن معاوية رضى الله عنه توضأ للناس كما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فلما بلغ رأسه غرف غَرْفةً من ماء ، فتلقها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قَطَرَ الماء، أو كاد يقْطْرُ، ثم مسح من مقدَّمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه)) . ١١٢ - وفى رواية قال: «فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً وغسل رجليه بغير عدد)). ١١٣ - وعن الرُّبَيّع بنت مُعَوِّذِبن عَفْراء رضى الله عنها قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا - فحدثتنا أنه قال: أُسْكُبى لى وَضوءاً)) - فذكرت وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قالت فيه: (( فغسل كفيه ثلاثاً، ووضَّأْ وَجهه ثلاثاً، ومضمض واستنشق مرة ، ووضأ يديه ثلاثاً ثلاثاً ، ومسح برأسه مرتين، يبدأ بمؤخَّر رأسه ثم بمقدَّمه ، وبأذنيه كلتَيْهما: ظهورهما , بطونهما، ووضّأ رجليه ثلاثاً ثلاثاً)). ١١٤ - وفى رواية: ((وتمضمض واستنثر ثلاثاً)». وأخرجه الترمذى مختصراً، وقال : هذا حديث حسن ، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسناداً . وأخرجه ابن ماجة . - ١٠٠ - ١١٥ - وعنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها فمسح الرأس كله من قرنِ الشّعر، كل ناحية لمنصبِ الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئتِهِ». ١١٦ - وعنها قالت: ((رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، قالت: فمسح رأسه، ومسح ما أقبل منه ، وما أدبر، وصُدْغيه وأذنيه مرة واحدة )) وأخرجه الترمذى ، وقال : حديث الربيع حديث حسن صحيح : ١١٧ - وعن ابن عقيل عنها: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل ماء كان فى يده » . وابن عقيل هذا هو أبو محمد عبد الله بن معد بن عقيل بن أبى طالب، وقد اختلف الحفاظ فى الاحتجاج بحديثه، وذكر الترمذى حديث عبد الله بن زيد (( أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم توضأ، وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه)) من رواية ابن لهيعة عن حَبان بن واسع(١) قال: ورواية عمرو بن الحرثعن حبانبن واسع اصح، لأنه قد روى من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره: « أن النبى صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماء جديداً » ١١٨ - وعنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وأدخل إصبعيه فى جُحْرى أذنيه)). وأخرجه ابن ماجة ١١٩ - وعن طلحة بن مُصَرّف عن أبيه عن جده -- وجده هو كعب بن عمرو، ويقال: عمرو بن كعب الهَمَدانى اليَامِىُّ، له صحبة، ومنهم من ينكرها - قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القَذَال، وهو أول القفا » وقال مسدد: ((مسح رأسه من مقدَّمه إلى مؤخّره، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه)». قال مسدد: فحدثت به يحيى، فأنكره. ١١٩- قال الشيخ شمس الدين بن القيم : وقال عثمان بن سعيد الدارمى : سمعت على بن المدينى يقول: قلت لسفيان: إن ليثاً روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده: (( أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم توضأ))! فأنكر سفيان ذلك، وعجب أن يكون جد طلحة لقى النبى صلى الله عليه وسلم. قال على: سألت عبد الرحمن بن مهدى عن اسم جد (١) (حبان) بفتح الحاء المهملة.