النص المفهرس

صفحات 401-420

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٢٦
أبواب الدعوات
والمتانة؛ شدة الشيء، واستحكامه، ومرجعها إلى الوصف بكمال
القدرة وشدتها .
((الولي)) (١) المحب الناصِر، وقيل متولي أمر الخلائق.
((الحميد))(٢) المحمُود المستحق للثناء فإنه [الموصوف
((وهو القوي له القوة جمعا تعـ ـالي رب ذي الأكوان والأزمان))
[النونية (٢١٨/٢)].
=
وأما ((المتين))
فقد قال ابن قتيبة: ((المتين: الشديد القوي)) [غريب الحديث له (ص٤٥)].
وقال الزجاج: ((وهو يفيد في حق الله سبحانه التناهي في القوة، والقدرة))
[تفسير الأسماء ص(٥٥)].
وقال الخطابي: ((والمتين: الشديد القوي الذي لا تنقطع قوته، ولا تلحقه في
أفعاله، ولا يمسه لغوب)) [شأن الدعاء ص (٧٧)].
وفي المقصد الأسنى: ((القوة تدل على القدرة التامة، والمتانة تدل على شدة القوة
لله تعالى، فمن حيث إنه بالغ القدرة تامها: ((قوي)) ومن حيث إنه شديد القوة، متين))
ص(٨١،.٨٢).
وهذا الذي نقلناه قريب جدًا مما قاله السيوطي.
الولي
(١)
ورد هذا الاسم في آيات قرآنية عديدة، قال تعالى: ﴿اَللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ... ﴾
[البقرة: ٢٥٧]، وقال: ﴿ ... وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا﴾ [النساء: ٤٥]، وقال: ﴿إِنََّا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ﴾
[المائدة: ٥٥] وغيرها [مثلا الآيات: [١٢٧ الأنعام، ١٥٥ الأعراف، ١٩٦ الأعراف،
١٠١ يوسف، ٢٨ الشورى]
والولاية بفتح الواو وكسرها: النصرة.
قال ابن جرير: ﴿اَللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه
[جامع البيان (١٥/٣)] وقال في المقصد الأسنى: ((الولي هو المحب الناصر)) ص (٨٢)
وهي نفس عبارة السيوطي.
وذكر الخطابي الولي فقال: ((والولي المتولي للأمر والقائم به)) [شأن الدعاء
ص (٧٨)].
(٢)
الحمید
الحميد: المحمود، الحمد: الثناء، والتحميد أبلغ من الحمد [الصحاح (٢/ ٤٦٦،
٤٦٧)]، واللسان (٩٨٧/٢)].
وورد هذا الاسم في القرآن الكريم سبع عشرة مرة.
قال ابن جرير: ((حميد: أنه محمود عند خلقه بما أولاهم من نعمه وبسط لهم من =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٢٧
أبواب الدعوات
بكل](١) كمال والمولي لكل نوال.
(المحصِي)) (٢) العالم الذي يحصي المعلومات ويحيط بها إحاطة
العاد مايعده، وقيل: القادر الذي لا يشذ عنه شيء من المقدُورات.
(المُبدي المُعيد))(٣) المُبدي المظهر للشيء من العَدم إلى الوجود،
وهو بمعنى الخالق المنشي، والإعادة خلق الشيء بعدما عدم.
((المُحيي المميت))(٤)
فضله)) [جامع البيان (٥٨/٣)].
=
وقال ابن القيم:
أو كان مفروضًا مدى الأزمان
وهو الحميد فكل حمد واقعٍ
من غير ما عد ولا حسبان
ملأالوجود جميعه ونظيره
كل المحامد وصف ذي الإحسان
هو أهله سبحانه وبحمده
[النونية (٢١٥/٢)].
قال شيخ الإسلام: ((فإنَّ الله سبحانه أخبر أنه له الحمد، وأنه حميد مجيد، وأنَّ له
الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم، ونحو ذلك من أنواع المحامد.
والحمد نوعان:
حمد على إحسانه إلى عباده، وهو من الشكر، وحمد لما يستحقه هو بنفسه من
نعوت كماله وهذا الحمد لا يكون إلاَّ لمن هو في نفسه مستحق للحمد، وإنما يستحق
ذلك من هو متصف بصفات الكمال، وهي أمور وجودية، فإنَّ الأمور العدمية المحضة لا
حمد فيها ولا خير ولا كمال)). [مجموع الفتاوى (٨٣/٦)].
(١) ((الموصوف بكل)) مطموسة من الأصل.
(٢)
المحصي
لم يذكره الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين في ((قواعده المثلى)) ولا محمَّد الحمود
النجدي، في ((النهج الأسمى)) وكذلك لم يذكره سعيد بن علي بن وهف القحطاني في
كتابهِ: شرح أسماء الله الحسنى، والاسم لم يرد في القرآن إنما ورد الفعل في قوله تعالى:
[الجن] وقوله تعالى: ﴿لَّقَدْ أَحْصَنْهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدَّا ﴿يَ﴾ [مريم]،
﴿ وَأَحْصَى كُلِّ شَىْءٍ عَدَدًا
وقوله: ﴿أَحْصَنَهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦] ويقال فيه ما قيل في الأسماء السابقة التي لم
ترد في القرآن وهي: ((الخافض، الرافع، المعز، المذل، العدل، الجليل، الباعث)).
(٣)
المبديء، المعيد، المحيي
(٤)
الممیت
وكذلك هذه الأسماء مثل سابقتها في عدم ثبوتهما.
٠

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٢٨
أبواب الدعوات
الأحياء خلق الحياة في الجسم، والإماتة إزالتها عنه.
((الحي))(١) ذو الحياة وهي صفة حقيقيّة قائمة بذاته لأجلها صحَّ لذاته
أن يعلم، ويقدر .
(القيُّوم))(٢) القائم بنفسه، المقيم لغيره.
الحي
(١)
ورد صريحًا في القرآن في خمس آيات:
قوله تعالى: ﴿اَلْحَىُّ أَلْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿هُوَّ الْحَىُّ الْقَيُومُ ثَ﴾ [آل عمران] ﴿﴿ وَعَنَتِ
اُلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِى لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨] ﴿هُوَ
اُلْحَىُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [غافر: ٦٥].
قال السيوطي: ((الحي: ذوالحياة)).
وقال الطبري: ((الحي: الذي له الحياة الدائمة، والبقاء الذي لا أول له يحد، ولا
آخر له يؤمد [من الأمد وهو الغاية ومنتهى الأجل].
إذا كان كل ما سواه فإنه وإن كان حيّا فلحياته أول محدود، وآخر مأمود، ينقطع
بانقطاع أمدها، وينقضي بانقضاء غايتها [جامع البيان (٤/٣)].
(٢)
.
القيوم
قال السيوطي: ((القيوم: القائم بنفسه، المقيم لغيره)).
ورد هذا الاسم في ثلاث آيات من القرآن العظيم: ﴿اَللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾
[البقرة: ٢٥٥]، ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّ هُوَّ الْحَىُّ الْقَيُ ﴾﴾ [آل عمران]، ﴿﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ
اُلْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١].
قال الخطابي: ((القائم الدائم بلا زوال، ووزنه فيعول من القيام وهو نعت المبالغة
في القيامة على الشيء، ويقال: ((هو القيم على كل شيء بالرعاية له، ويقال: قمت
بالشيء، إذا وليته بالرعاية والمصلحة)) [شأن الدعاء ص (٨٠)].
قال ابن القيم:
ـقيوم في أوصافه أمران
هذا من أوصافه القيوم والـ
والكون قام به هما الأمران
إحداهما القيوم قام بنفسه
فالأول استغناؤه عن غيره
والفقر من كل إليه الثاني
ـيم هكذا موصوفه أيضًا عظيم الشأن
والوصف بالقيوم ذوشأن عظـ
والحي يتلوه فأوصاف الكما
فالحي والقيوم لن تتخلف الأ
[النونية (٢٣٦/٢)].
ل هما لأفق سمائها قطبان
وصاف أصلاً عنهما ببيان
وقال أيضًا: ((معنى اسمه ((القيوم)) هو الذي قام بنفسه، فلم يحتج إلى أحد، وقام
كل شيء به، فكل ما سواه محتاج إليه بالذات ... فهو الحي القيوم لكمال حياته وقيوميته =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٢٩
أبواب الدعوات
(الواجد الماجد))(١) الذي يجد کل ما يطلبه، ويريده، ولا يعوزه
شيء من ذلك، وقيل: الغني؛ مأخوذ من الوجد، ((الماجد))؛ بمعنى
المجيد إلاَّ أنَّ في المجيد مبالغة ليست في الماجد.
((الواحد))(٢) هو الذي لا ينقسم بوجه، ولا مشابهة بينه وبين غيره
لا تأخذه سنة ولا نوم)) [أسماء الله الحسنى ص(٢٢٥)].
=
الواجد والماجد
(١)
لم يردا في القرآن.
ولم يوردهما الشيخ ابن عثيمين، وكذلك لم يثبته محمَّد الحمود النجدي، ولا سعيد
ابن علي بن وهف القحطاني فهما لم يثبتا من أسمائه جلَّ وعلا.
الواحد
(٢)
ورد في ثنتين وعشرين آية من القرآن.
قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣]، (النساء ١٧١، يوسف ٣٩، الرعد
١٦، الصافات ٤، الزمر ٤، غافر ١٦).
· قال ابن جرير: ((قال بعضهم: معنى واحدانية الله: نفي الأشباه والأمثال عنه، كما
يقال: فلان واحد النَّاس وهو واحد قومه يعني بذلك أنه ليس له في النَّاس مثل ولا له في
قومه شبيه ولا نظير، فكذلك معنى قول الله واحد يعني به الله لا مثل له ولا نظير.
فزعموا أنَّ الذي دلهم على صحة تأويلهم ذلك قول القائل ((واحد)» يفهم لمعان
أربعة :
أحدها: أن يكون واحدًا من جنس، كالإنسان الواحد من الإنس.
والآخر: أن يكون غير متصرف كالجزء الذي لا ينقسم.
والثالث: أن يكون معنيا به المثل والاتفاق، كقول القائل:
هذان الشيئان واحد، يراد بذلك أنهما متشابهان حتى صار لاشتباههما في المعاني
كالشيء الواحد.
والرابع: أن يكون مرادًا به نفي النظير عنه، والشبيه، قالوا: فلما كانت المعاني
الثلاثة من معاني الواحد منتفية عنه، صح المعنى الرابع الذي وصفناه.
وقال الآخرون: معنى وحدانيته تعالى ذكره معنى انفراده من الأشياء، وانفراد
الأشياء منه، قالوا: وإنما كان منفردًا وحده لأنّه غير داخل في شيء، ولا داخل فيه
شيء، قالوا: ولا صحة لقول القائل واحد من جميع الأشياء إلاّ ذلك، وأنكر قائلوا هذه
المقالة المعاني الأربعة التي قالها الآخرون، [جامع البيان (٣٦/٢)].
وقال الخطابي: ((الواحد)» هو الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر، وقيل:
هو المنقطع القرين، المعدوم الشريك والنظير، وليس كسائر الآحاد من الأجسام المؤلفة،
إذ كل شيء سواه يدعى واحدًا فهو واحد من جهة، غير واحد من جهات، والله سبحانه =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٣٠
أبواب الدعوات
بوجه، ووقع فِي سُنَن ابن ماجه زيادة الأحد، ولم يقع في رواية المصنف
وقد ذكرت الفرق بين الواحد والأحد في التعليق الذي على سُنَنِ ابن
ماجه .
((الصَّمدُ)) (١) السيد الذي(٢) يصمد إليه في الحوايج، وقيل: المنزه
عن الآفات، وقيل: الذي لا يطعم، وقيل: الباقي الذي لا يزول.
الواحد الذي ليس كمثله شيء.
=
والفرق بين الواحد والأحد.
أنَّ الواحد هو المنفرد بالذات لا يضامه آخر، والأحد المنفرد بالمعنى لا يشاركه فيه
أحد، ولذلك قيل للمتناهي في العلم والمعرفة هو أحد الأحديين)) [شأن الدعاء ص (٨٢،
٨٣)].
وقال السعدي: الواحد الأحد وهو الذي توحد بجميع الكمالات بحيث لا يشاركه
فيها مشارك، ويجب على العبيد توحيده: عقدًا وقولاً وعملاً بأن يعترفوا بكماله المطلق ،
وتفرده بالواحدانية، ويفردوه بأنواع العبادة)) [تيسير الكريم (٢٩٨/٥)].
الصمد
(١)
ورد مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿اَللَّهُ الصَّمَدُ﴾﴾ [الإخلاص].
قال السيوطي: ((الصمد: السيد الذي يقصد في الحوارج، وقيل: المنزه عن
الآفات، وقيل: الذي لا يطعم، وقيل: الباقي الذي لا يزول)).
ورجح ابن جرير القول الأول قال: «الصمد عند العرب هو: السيد الذي يصمد إليه،
الذي لا أحد فوقه وكذلك تسمى أشرافها ... فإن كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى
بتأويل الكلمة المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه [جامع البيان (٢٢٢/٣٠)]
وانظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (٢١٩/١٧).
وقال أبو عبيدة ((الصمد)» هو الذي يصمد إليه، ليس فوقه أحد، والعرب كذلك تسمى
أشرافها)) [مجاز القرآن (٣١٦/٢)].
وقال الزجاج: ((وأصحه أنه السيد المصمود إليه في الحوائج)) [تفسير الأسماء
ص (٥٨)].
وقال ابن القيم:
حَمَدت إليه الخلق بالإذعان
وهو الإلله السيد الصمد الذي
من كل الوجوه من نقصان
الكامل الأوصاف كماله ما فيه
[النونية (٢٣١/٢، ٢٣٢)].
(٢) في (ك): ((الذي)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٣١
أبواب الدعوات
((القادر، المقتدر))(١) معناهما ذو القدرة إلاَّ أنَّ المقتدر أبلغ لزيادة
البناء .
((المقدم، المؤخر))(٢) ((هو الذي يقدم الأشياء بعضها على بعض
القادر المقتدر
(١)
ورد اسم ((القادر)) في القرآن اثنتي عشرة مرة، خمس منها بصيغة الجمع، وأما
((المقتدر)) فقد ورد أربع مرات.
وورد ((القدير)) أيضًا خمسًا وأربعين مرة.
والأسماء الثلاثة تثبت صفة القدرة لله تعالى إلاَّ أنَّ بعضها أبلغ من بعض.
قال ابن القيم :
وهو القديروليس يجزه إذا ما رام شيئًا قط ذو سلطان
[النونية (٢١٨/٢)].
(٢)
المقدم والمؤخر
لم يردا في القرآن، وإنما وردا في السنة النبوية.
١- في حديث أبي بردة الأشعري عن أبيه أبي موسى دعا النَّبِي ◌َّ ومنه:
(( ... اللَّهمَّ اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررتُ وما أعلنت، وما أنت أعلم به
منِّي، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير)) [البخاري (١٩٦/١١)، مسلم
(٤ / ٢٠٨٧)].
٢- وفي حديث علي رضي الله عنه، دعاء النَّبِي وَّ بين التشهد وبين التسليم ومنه
قوله: ((أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلاّ أنت)) [مسلم (٥٣٦/١)].
٣- وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما، من دعاء النَّبي ◌ّ في التهجد من قيام
اللَّيل قوله: (( ... أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلاّ أنت أو لا إله غيرك)) [البخاري
(٣/٣)]، فالإسمان ثابتان.
وفي معناه يقول الخطابي: ((المقدم هو المنزل للأشياء منازلها يقدم ما شاء منها،
ويؤخر ما شاء، قدم المقادير قبل أن يخلق الخلق، وقدم من أحب من أوليائه على
غيرهم، من عبيده، رفع الخلق بعضهم فوق بعضه درجات، وقدم من شاء بالتوفيق إلى
مقامات السابقين، وأخر من شاء عن مراتبهم وثبطهم عنها، وأخر الشيء عن حين توقعه
لعلمه في عواقبه من الحكمة لا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم، والجمع بين هذين
الاسمين أحسن من التفرقة)) [انظر: الأسماء والصفات للبيهقي، نقله فيه ص (٨٦)].
وقال ابن القيم:
ـصفتان للأفعال تابعتان
وهو المقدم والمؤخر ذانك الـ
بالذات لا بالغير قائمتان
وهما صفات الذات أيضًا إذهما
[النونية (٢٤١/٢)].
.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٣٢
أبواب الدعوات
إما بالوجود كتقديم الأسباب على مسبِّاتها، أو بالشرف والقربة كتقديم
الأنبياء المرسلين(١) والصَّالحين من عباده على من عداهم، أو بالمكان
كتقديم الأجسام العلوية على السفلية، والصاعدات منها على
الهابطات، أو بالزمان، كتقديم الأطوار والقرون بعضها على بعض))(٢).
(الأوَّل)) (٣) ((السابق على الأشياء كلها فإنه موجدها،
ومعيدها(٤)))(٥) .
((الآخر)) الباقي وحده بعد أن يغنى الخلق كله.
(الظَّاهر))(٦) الجلي وجوده بآياته/ الباهرة.
١٥٠/ أ ش
((المرسلين)) ساقطة من (ك).
(١)
الكاشف (٥٨/٥).
(٢)
الأول والآخر
(٣)
ورد مرة واحدة في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ﴾ [الحديد: ٣]
فسره رسول الله وَّه بقوله: ((أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك
شيء)) [مسلم (٤ / ٢٠٨٤)]
وكفى به تفسيرًا عن غيره من المفسرين.
قال ابن القيم:
هوأول هو آخر هو ظاهر
هو باطن هي أربع بوزان
شيء تعالى الله ذو السلطان
ما قبله شيء كذا ما بعده
شيء وذا تفسير ذي البرهان
ما فوقه شيء كذا ما دونه
وتبصر وتعقل لمعان
فانظر إلى تفسيره بتدبر
ـرفةٍ لخالقنا العظيم الشان
وانظر إلى ما فيه من أنواع معـ
[النونية (٢ /٢١٣)].
(٤) في (ك): ((ومبدعها)). وفي (ش): ((ومبتدعها)).
(٥) الكاشف (٥٩/٥، ٦٠).
الظاهر والباطن
(٦)
وردا مرةً واحدةً في القرآن الكريم في سورة الحديد: ﴿ وَاُلَّهِرُ وَالْبَالٌِ﴾ [الحديد:
٣].
وقد فسره رسول الله ◌َّه بقوله: ((وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن
فليس دونك شيء)) [مسلم (٢٠٨٤/٤)].
وهذا كاف في تفسيرهما والحمد لله .

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٣٣
أبواب الدعوات
((الباطن))المحتجب کنه ذاته عن نظر الخلق بحجب کبریائه.
((الوالي)) (١) الذي تولَّى الأمور، وملك الجمهُور.
((المُتَعال))(٢) البالغ في العلا والمرتفع عن النقائص.
((البر))(٣) المحسِن.
الولي
(١)
لیس من أسمائه تعالی حیث لا دليل.
لم يذكره الشيخ ابن عثيمين ولا محمَّد الحمود النجدي، وكذلك سعيد بن علي بن
وهف القحطاني، نظرًا لعدم وجود، الدليل على إثباته من الكتاب أو السنة.
المتعال
(٢)
ورد في قوله تعالى: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْكَبِيرُ الْمُنَعَالِ ﴾﴾ [الرعد].
قال السعدي: ((وذلك دال على أنَّ جميع معاني العلو ثابتة لله من كل وجه فله علو
الذات، فإنه فوق المخلوقات، وعلى العرش استوى أي علا وارتفع، وله علو القدر،
وهو علو صفاته وعظمتها فلا يماثله صفة المخلوق، بل لا يقدر الخلائق كلهم أن يحيطوا
ببعض معاني صفة واحدة من صفاته.
٠
﴾ [طه] وبذلك يعلم أنه ليس كمثله شيء في
قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ، عِلْمًا
كل نعوته، وله علو القهر، فإنه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلهم،
فنواصيهم بيده وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فلو اجتمع الخلق على إيجاد ما لم
يشأه الله لم يقدروا، ولو اجتمعوا على منع ما حكمت به مشيئته لم يمنعوه، وذلك لكمال
اقتداره، ونفوذ مشيئته، وشدة افتقار المخلوقات كلها إليه من كل وجه)) [الحق الواضح
المبين للسعدي ص (٢٦)].
(٣)
البؤُّ
البَرُّ في اللغة: الصادق [الصحاح (٥٥٨/٢)] ورد اسم البَر في القرآن مرةً واحدةً
في قوله تعالى: ﴿إِنَّمُ هُوَ الْبَرُّالرَّحِيمُ لَ﴾﴾ [الطور].
قال الخطابي: ((البر هو العطوف على عباده، المحسن إليهم عمَّ يبره جميع خلقه،
فلم يبخل عليهم برزقه، وهو البر بالمحسن في مضاعفته الثواب له، وهو البربالمسيء في
الصفح والتجاوز عنه [شأن الدعاء ص (٩٠)]
وهو نحو ما فسره السيوطي. قال ابن القيم:
هو كثرة الخيرات والإحسان
والبر في أوصافه سبحانه
فالبر حينئذٍ نوعان
صدرت عن البر الذي هو وصفه
مولى الجميل ودائم الإحسان
وصف وفعل فهو بَرِّ محسن
[النونية (٢٣٤/٢)].

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٣٤
أبواب الدعوات
((التواب)) (١) القابل توبة عباده، وقيل: الذي يُيَسِّر للمُذنبِين أسباب
التَّوبة ويوفقهم لها/ .
١٠٧/ ب ت
١٩٦ / أ ك
((المنتقم))(٢)/ المعاقب للعُصاة.
((العَفُوُ))(٣) الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي وهو أبلغ
التواب
(١)
ورد هذا الاسم إحدى عشرة مرة في القرآن منها:
﴿إِنَُّ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: ٣٧]
﴿ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ثَنَ﴾ [البقرة]
قال أبو عبيدة: التواب: أي يتوب على العباد، والتواب من النّاس الذي يتوب من
الذنب [مجازالقرآن (٣٩/١)].
وقال ابن جرير: ((التواب على من تاب إليه من عباده المذنبين من ذنوبه، التارك
مجازاته بإنابته إلى طاعته بعد معصيته بما سلف من ذنبه)) [جامع البيان (١٩٥/١)].
قال ابن القيم:
والتواب في أوصافه نوعان
وكذلك التواب من أوصافه
بعد المتاب بمنة المنانِ
إذن بتوبة عبده وقبولها
[النونية (٢٣١/٢)].
(٢)
المنتقم
لا دليل عليه، لم يذكره الشيخ ابن عثيمين في قواعده المثلى، ولا محمد الحمود
النجدي، ولا القحطاني.
(٣)
العفو
ورد هذا الاسم خمس مرات في القرآن الكريم.
﴾ [النساء] وكذلك: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا
منها: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا
غَفُورًا لِيَّ﴾ [النساء] وكذلك ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوَّا قَدِيرًا (﴾﴾ [النساء] وكذلك ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوُّ
غَفُورٌ ®﴾ [الحج] وكذلك ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوُّ غَفُورٌ ﴾﴾﴾ [المجادلة]
قال أبوجعفر النحاس: ((العفو)) أي تقيل العفو، وهو السهل [إعراب القرآن
(٤٥٩/١)].
وقال الخطابي: ((العفو وزنه فعول من العفو، وهو بناء المبالغة، والعفو: الصفح
عن الذنوب وترك مجازاة المسيء، وقيل العفو مأخوذ من عفت الريح الأثر إذا درسته
فكأنَّ العافي عن الذنب يمحوه بصفحه عنه)) [شأن الدعاء ص (٩٠، ٩١)].
قال ابن القيم :
وهو العفوفعفوه وسع الورى لولاه غار الأرض بالسكان
[النونية (٢٢٧/٢)].

قوت المغتذي علی جامع الترمذي
٩٣٥
أبواب الدعوات
من الغفور؛ لأنَّ الغفران، ينبئ عن الستر، والعفو؛ ينبىء عن المحو.
((الرَّؤوف))(١) ذو الرَّأفة، وهي شِدَّة الرَّحمة فهو أبلغ من الرَّحيم
بمرتبة، ومن الرَّاحِم بمرتبتين وقيل: الفرق بين الرأفة والرَّحمة أنَّ الرأفة
إحسان مبدؤه شفقة المحسن، والرَّحمة؛ إحسان مبدؤه فاقة المحسِن
إليه .
((مالك الملك)»(٢) هو الذي تنفذ مشيئته في ملكه، تجري الأمور فيه
(١)
الرؤف
ورد هذا الاسم في عشر آيات من كتاب الله، منها قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِلنَّاسِ لَرَءُوفٌ
رَّحِيمٌ ﴾﴾ [البقرة] كذلك آل عمران: ٣٠، النحل: ٧، الحج: ٦٥، الحديد: ٩،
وغيرها.
قال أبوعبيدة: رؤوف: فعول من الرأفة وهي أرق الرحمة [مجاز القرآن
(١/ ٢٧٠)]، وانظر: شأن الدعاء للخطابي ص (٩١).
مالك الملك
(٢)
قال ابن عثيمين: ((ومن أسماء الله تعالى ما يكون مضافًا مثل: ((مالك الملك ذي
الجلال والإكرام)) [القواعد المثلى بشرحه المجلى ص (١٢٨)].
ورد هذا الاسم مضافًا مرتين في قوله تعالى: ﴿ملِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾﴾ وقوله:
﴿قُلِ اَللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦]
قال الخطابي: ((الملك: هو التام الملك الجامع لأصناف المملوكات، فأما المالك:
فهو الخاص الملك [شأن الدعاء ص (٤٠)].
قال الشوكاني: قيل: إنَّ ملك أعم وأبلغ، إذ كل ملك مالك، وليس كل مالك
ملك، ولأنَّ أمرالله نافذ على المالك في ملكه حتى لا يتصرف إلاَّ عن تدبير الملك، قاله
أبو عبيد والمبرد، ورجحه الزمخشري.
وقيل: مالك أبلغ لأنه يكون مالكًا للنَّاس ولغيرهم، فالمالك أبلغ في مدح الخالق
من ملك، وملك أبلغ في مدح المخلوقين من مالك لأنَّ المالك من المخلوقين قد يكون
غير ملك، وإذا كان الله تعالى مالكًا كان ملكًا واختار هذا القول أبوبكر بن العربي.
والحق أنَّ لكل واحد من الوصفين نوع أخصية لا يوجد في الآخر، فالمالك يقدر
على ما لا يقدر عليه الملك من التصرفات بما هو مالك له بالبيع والهبة والعتق ونحوها،
والملك يقدر على ما لا يقدر عليه المالك من التصرفات العائدة إلى تدبير المالك
وحياطته ورعاية مصالح الرعية، والملك أقوى من المالك في بعض الأمور.
والفرق بين الوصفين بالنسبة إلى الرب سبحانه أنَّ الملك صفة لذاته، والمالك صفة
لفعله)) [فتح القدير (١/ ٢٢)].

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٣٦
أبواب الدعوات
على ما يشاء لا مردّ لقضائه ولا معقب لحكمه))(١) .
((ذُوالجلال، والإكرام)) (٢) هو الذي لا شرف ولا كمال إلاَّ وهو لهُ،
(١) الكاشف (٦٣/٥).
(٢)
ذو الجلال والإكرام
﴾ [الرحمن] وقال تبارك وتعالى:
قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَّكَ ذُو الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ
﴿َرَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلِ وَاَلْإِكْرَاءَِ﴾﴾ [الرحمن].
قال ابن جرير: الجلال: العظمة، والإكرام يعني ومن له الإكرام من جميع خلقه
[جامع البيان (٧ /٩٥)].
وقال السعدي: ((ذو الجلال والإكرام)) أي: ذو العظمة والكبرياء، وذو الرحمة
والجود والإحسان العام والخاص، المكرمة لأوليائه وأصفيائه الذين يجلونه ويعظمونه
ويحبونه، [تيسير الكريم (٣٠٢/٥)].
وذهب د/ عمر سليمان الأشقر إلى أنه لا يدخل في أسمائه الحسنى التسعة والتسعين
على الأرجح، فأبديء بكلمة ((ذو)) ولذلك لم يعدها السقاف من أسمائه، [انظر: صفات
الله عزَّوجل الواردة في الكتاب والسنة ص (٧٩)].
وابن عثيمين بعدما ذكر وعدد الأسماء التسعة والتسعين من الكتاب والسنة.
قال: ((هذا مااخترناه بالتتبع)) ثم قال: ((ومن أسماء الله تعالى ما يكون مضافًا مثل:
﴿ مَلِكَ الْمُلْكِ﴾ ﴿ذُو الْجَلِ وَاَلْإِكْرَامِ ﴾﴾ قالت شارحة القواعد الشيخة كاملة الكواري: ((لم
يذكر المؤلف هذين الاسمين من التسعة والتسعين، واعتبرهما من الأسماء لأحد أمرين:
أ- أنَّ أسماء الله أكثر من تسعة وتسعين، وأنَّ التي جمعها الشيخ هي التي من
أحصاها دخل الجنة.
ب - أو أنَّ هذه أسماء ليست عنده، إنما عند غيره فقد اعتبر ((مالك الملك)) من
الأسماء كل من: الخطابي، وابن القيم وابن الوزير. المقصد الأسنى للغزالي ص (١٤١).
وأما ذوالجلال والإكرام فقد اعتبره من الأسماء كل من الخطابي، وابن منده
والبيهقي، والقرطبي، وابن الوزير)) [حاشية المجلىُ ص (١٢١)].
ثم قال الأشقر: ((وهذه الأسماء ثلاثة أقسام:
الأول: ما أضيف منها إلى صفة من صفات الباري وهذا نوعان:
النوع الأول: أن تكون لهذه الصفات أسماء تدل عليها صرحت بها النصوص، وهي
ذو الرَّحمة، ذوالقوَّة، ذوالجبروت، ذوالملكوت، ذوالكبرياء، ذوالعظمة، والأسماء التي
تضمنت هذه الصفات هي: الرَّحمن الرَّحيم، القوي، الجبار، الملك، الكبير، العظيم.
والنوع الثاني: صفات ليس لها أسماء تدل عليها في الكتاب والسنة هي: ذوالطول،
ذو الفضل، ذوالجلال والإكرام، فإنَّ هذه الصفات أضيفت ((ذو)) إلى كل منها، وليس لأي
منها اسمه مصرح به في النصوص.
القسم الثاني: ما أضيف إلى فعل من أفعال الباري تبارك وتعالى، وهو اسم واحد، =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٣٧
أبواب الدعوات
ولا كرامة، ولا مكرمة إلاَّ وهي منه))(١) .
((المقسِط)) (٢) العادل، الذي ينتصف للمظلومين ويدرأ(٣) بأس
الظلمة عن المستضعفين.
((الجامع)) المؤلف بين شئَّات(٤) الحقائق المختلفة.
((الغني والمغني))(٥) الذي يستغني عن كلِّ شيء لا يحتاج إليه في
هو: ذو عقاب أليم.
=
القسم الثالث: ما أضيف إلى بعض مخلوقاته، وهو اسم واحد، هو: ذو العرش.
أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة ص (٦٢، ٦٣)].
وعليه فالذي يترجح لديَّ أنَّ: ((ذوالجلال والإكرم)) ليس من أسمائه جل وعلا
و((الجليل)) كذلك ليس من أسمائه تعالى. [انظر: أسماء الله عزَّوجل الواردة في الكتاب
والسنة ص (٧٩)، التسعة والتسعين.
(١) الكاشف (٦٤/٥).
(٢)
المقسط والجامع
لم يرد عليهما دليل، ولذلك لم يذكرهما كل من الشيخ ابن عثيمين، ولا النجدي،
ولا القحطاني.
(٣) في (ش): ((ويرد)).
(٤) في (ك): ((من أشتات)).
الغني
(٥)
ورد هذا الاسم العظيم في القرآن ثمان عشرة مرة، منها قوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ غَنِىُّ
حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣].
وقوله: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِىُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الأنعام: ١٣٣] وغيرها.
والغني في كلام العرب، هو الذي ليس بمحتاج إلى غيره. [الصحاح (٢٤٤٩/٦)]
واشتقاق الأسماء ص (١١٧)].
﴾﴾ [البقرة: ٢٦٧] واعلموا أيها النَّاس أنَّ
قال ابن جرير: ﴿وَأَعْلَمُوَأْ أَنَّ اللَّهَ غَنِىُّ حَمِيدٌ
الله عزَّوجل غنى عن صدقاتكم وعن غيرها، وإنما أمركم بها وفرضها في أموالكم رحمة
منه لكم ليغني بها عائلكم، ويقوي بها ضعيفكم، ويجزل لكم عليها في الآخرة مثوبتكم لا
من حاجة به فيها إليكم)) [جامع البيان (٥٨/٣)].
وقال الزجاجي: ((الله ليس بمحتاج إلى أحد جل وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا كما
﴾ [العنكبوت]، وكل الخلق إليه جلَّ اسمه محتاج، كما
قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىَّ عَنِ الْعَلَمِينَ
قال: ﴿﴿ يَّأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ﴾﴾ [فاطر] فالله عزَّوجل ليس
بمحتاج إلى أحد فيما خلق ويخلق، ودبر ويدبر ويعطي ويرزق ويقضي ويمضي، لا راد =
٠

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٣٨
أبواب الدعوات
ذاته، ولا في شيء من صفاته.
((المُغني)) الذي وفر على كل شيء ما يحتاج إليه حسب ما اقتضته
حکمته، وسبقت به كلمته، فأغناه من فضله.
((المانع)) الذي يدفع أسباب الهلاك والنقصان في الأبدان،
والأديان .
((الضَّار، النَّافع)) هما كوصف واحد، وهو الوصف بالقدرة التامَّة
الشاملة فهو الذي يصدر عنه النفع، والضر (١)، ولا خير، ولا شر،
ولانفع، ولا ضر(٢) إلاّ وهو صادر عنه منسوب إليه.
((النور)) (٣) هو الظاهر بنفسه المظهر لغيره.
لأمره وهو على كل شيء قدير. [اشتقاق الأسماء ص (١١٧)].
=
وهو الغني بذاته فغناه ذا تى له كالجود والإحسان
[النونية (٢١٨/٢)].
" المغني والمانع، والضار والنافع، لم يرد بها دليل، ولذلك لم يذكرها كل من:
الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين.
محمَّدالحمودالنجدي .
سعيد بن علي بن وهف القحطاني.
والسقاف في كتابه: ((صفات الله عزَّوجل الواردة في الكتاب والسنة)).
(١) في (ش): ((الضر، ولانفع)).
(٢) في (ش): ((لا ضر ولا نفع)).
النور
(٣)
ورد ذكره مرة واحدة في الكتاب العزيز في قوله تعالى: ﴿﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِّ﴾ [النور: ٣٥].
قال ابن جرير في تفسيرها: «هادي من في السموات والأرض ، فهم بنوره إلى
الحق يهتدون، وبهداه من حيرة الضلالة يعتصمون)) [جامع البيان (١٠٥/١٨)] وبمثله قال
الحليمي في المنهاج (٢٠٧/١) والبيهقي في الأسماء ص(٨١).
وقال السعدي: ((النور: نور السموات والأرض، الذي نور قلوب العارفين بمعرفته
والإيمان به، ونور أفئدتهم بهدايته وهو الذي أنار السموات والأرض بالأنوار التي وضعها
وحجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه انتهى إليه بصره من خلقه)) [تيسير الكريم
(٣٠٣/٥)].
وقال ابن القيم :

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٣٩
أبواب الدعوات
((الهادي)»(١) هو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.
((البديع))(٢) المبدع، وهو الذي أتى بما لم يسبق إليه .
=
والنور من أسمائه أيضًا ومن
قال ابن مسعود کلامًا قد حكا
ما عنده ليل يكون ولا نهار
نور السموات العلا من نوره
من نور وجه الرب جل جلاله
فيه استنار العرش والكرسي مع
وكتابه نور كذلك شرعه
وكذلك الإيمان في قلب الفتى
وحجابه نور فلو كشف الحجا
[النونية (٢٣٧/٢، ٢٣٩)].
أوصافه سبحانه ذي البرهان
ه الدارمي عنه بلا نكران
قلت تحت الفلك يوجد ذان
والأرض كيف النجم والقمران
وكذا حكاه الحافظ الطبراني
سبع الطباق وسائر الأكوان
نور كذا المبعوث بالفرقان
نور على نور مع القرآن
ب لأحرق السبحاتُ للأكوان
الهادي
(١)
دليله آيتان في كتاب الله عزَّوجل، وهما قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج] وقوله: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾﴾ [الفرقان: ٣١]
قال ابن جرير: ((وإن لهاد ... )) وإنَّ الله لمرشد ... )) جامع البيان (١٧ / ٦٣٤).
وقال الحليمي: الهادي: هو الدال على سبيل النجاة، والمبين لها لئلا يزيغ العبد
· ويضل فيقع فيما يرديه ويهلكه)) [المنهاج (١ / ٢٠٧)].
وقال السعدي: الهادي: أي الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع، وإلى دفع
المضار، ويعلمهم ما لا يعلمون ويهديهم لهداية التوفيق والتسديد، ويلهمهم التقوى،
ويجعل قلوبهم منبة إليه فنقادة لأمره [تيسير الكريم (٣٠٥/٥)].
(٢)
البديع
ورد مقيدًا بـ ﴿بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ مرتين في الكتاب العزيز، [البقرة: ١١٧]،
و[الأنعام: ١٠١] ﴿ بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾.
ورد في السنة كذلك.
قال السقاف: ((وعد بعضهم البديع من أسماء الله عزَّوجل وفي هذا نظر. صفات الله
عزَّوجل الواردة في الكتاب والسنة ص (٦٣)].
وذلك لأنه ورد مقيدًا، ولم يعده الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين في قواعده
المثلى، وذكره النجدي مطلقًا من غير تقييد بالسموات والأرض، وذكره القحطاني مقيدًا
بهما، وهو الصواب.
والبديع: المخترع للشيء على غير مثالٍ محتذي [الصحاح (١١٨٣/٣)] واللسان
(٢٢٩/١، ٢٣٠)].
ويقال: أبدعت الشيء إبداعًا، إذا جئت به فردًا لم يشاركك فيه غيرك، وهذا بديع =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٤٠
أبواب الدعوات
وقيل: هو الذي لم يعهد له مثل في ذاته ولا نظير في صفاته،
ومرجعه بالمعنى الأول إلى صِفات الأفعال، وبالمعنى الثاني إلى صفات
التنزيه .
(الباقي))(١) الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء.
((الوارث)) الباقي بعد فناء الموجودات، فترجع إليه الأملاك بعد
فناء الملاك، وهذا بالنظر العامي، وأما بالنظر الحقيقي فهو المالك على
الإطلاق/ من أزل الأزال إلى أبد الآباد لم یتبدّل ملکه ولا يزال كما قيل .
١٥٠ / ب ش
((الوارث))(٢) الذي يرث بلا توريث أحد.
من فعل فلان أي: مما يتفرد به، [تفسير الأسماء للزجاج ص (٦٤)].
=
قال ابن جرير: المبتدع المنشيء والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه
أحد)) [جامع البيان (٤٠٤/١١)]، فالبديع إما أنه:
١- الذي لا مثل له ولا شبيه، يقال هذا شيء بديع، إذا كان عدم المثل والنظير.
٢- أو أنه المبدع الذي فطر الخلق ابتداءً لا على مثال سبق.
الباقي
(١)
ابن عربي، والقرطبي (١ / ٥٤٣)، والقشيري في أسماء الله الحسنى، والمقصد
الأسنى للغزالي. من أسماء الله تعالى، ولا دليل معهم.
منهم: ابن مندة في كتاب التوحيد (٨٦/٢)، والزجاجي في اشتقاق أسماء الله
ص (٢٠٠) وقوام السنة الأصبهاني في الحجة (١٢٧/١) وغيرهم. [صفات الله عزَّوجل
الواردة في الكتاب والسنة ص (٧٠)].
ولذا لم يعده الشيخ محمّد بن صالح العثيمين ضمن تعداده الأسماء وكذلك
محمَّد الحمود النجدي، ولا سعيد بن علي بن وهف القحطاني في شرح أسماء الله
الحسنى، وكذلك نفاه السقاف كما سبق لعدم وجود الدليل عليه.
الوارث
(٢)
ورد في ثلاث آيات كلها بصفة الجمع، قال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحِ، وَنُمِيتُ وَنَحْنُ
اُلْوَرِثُونَ ﴾﴾ [الحجر].
وقال تعالى: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِ فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ اَلْوَرِئِينَ ﴾﴾ [الأنبياء] وقال تعالى:
﴿وَكُمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَتِ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ
اَلْوَرِثِنِ ﴾ [القصص].
قال ابن جرير: ((ونحن الوارثون) يقول: ونحن نرث الأرض ومن عليها بأن نميت
=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٤١
أبواب الدعوات
((الباقي))الذي ليس لملكه(١) أمد.
((الرَّشيد))(٢) ((الذي تساق تدابيره إلى غاياتها على سنن السداد من
غير استشاره، وإرشاد، وقيل: هو المرشد فعیل بمعنی مفعل، کالألیم،
والوجيع))(٣) .
(الصَّبُور)) الذي لا يعجَل في مؤاخذة العُصَاة ومعاقبة المذنبين.
وقيل: هو الذي لا تحمله العجلة على المنازعة (٤) إلى الفعل قبل
أوانه، وهو أعم من الأوَّل.
والفرق بينه، وبين الحليم، أنَّ الصَّبُور يشعر/ بأنه يعاقب ١٠٨/ أت
جميعهم فلا يبقى حيٌّ سوانا إذا جاء ذلك الأجل)). [جامع البيان (١٦/١٤)].
=
وقال الخطابي: ((الوارث هو الباقي بعد فناء الخلق)) [شأن الدعاء ص (٩٦)] وهو ما
فسره السيوطي .
(١) ((لملكه)) ساقطة من (ك).
.
. (٢)
الرشيد والصبور
لم يثبتها الشيخ ابن عثيمين في قواعده المثلى، ولا محمَّد الحمود النجدي، ولا
سعيد بن علي بن وهف القحطاني.
قال السقاف: ((وتسمية الله بـ(الرشيد)) يفتقر إلى دليل [صفات الله عزَّوجل الواردة
في الكتاب والسنة ص (١٢٨)، لكن ابن القيم قد أثبته في النونية فقال:
ر شد وربك مرشد الحيران
وهو الرشيد فقوله وفعاله
وكلاهما حق فهذا وصفه
والفعل للإرشاد ذاك الثاني
وتابعهه الشيخ الهراس في شرحه (٩٧/٢) ونقله عن السعدي.
وأما الصبور فقد قال السقاف: ((قلت: وصف الله عزَّوجل بالصبر ثابت، كما مرَّ في
حديث أبي موسى رضي الله عنه أما اسم الصبور فلعله (قوام السنة الأصبهاني) يعني
بالحديث حديث سرد الأسماء عندالترمذي ، وهو ضعيف، ولا أعرف آية أو حديثًا
صحیحًا یثبت هذا الاسم له سبحانه وتعالى.
[صفات الله عزَّ جل الواردة في الكتاب والسنة ص (١٥٨، ١٥٩)].
وقوله: ((في حديث أبي موسى رضي الله عنه، هو عندالبخاري وهو قوله وَل: ((ما
أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم)) [البخاري
(٧٣٧٨)، ومسلم (٤٩)].
(٣) الكاشف (٦٨/٥).
(٤) في (ك): ((المسارعة)) وهو الصواب.
٠

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٤٢
أبواب الدعوات
بالآخرة، بخلاف الحليم))(١).
«هذا حدیث غریب حدثنا به غير واحد عن صفوان ابن صالح، ولا
نعرفه إلاّ من حديث صفوان بن صالح)).
قال الحافظ ابن حجر: لم ينفرد (٢) به صفوان، فقد أخرجه
البيهقي من طريق موسى بن أيوب النصيبي(٣) وهو ثقة عن الوليد (٤)
أيضًا، [وقد روى](٥) هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النَّبي
وَ﴿ ولا نعْلَم في كبير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلاَّ في هذا
الحديث، وقد روي آدم بن أبي إيَّاس(٦) هذا الحديث بإسناد غير هذا
عن أبي هريرة عن النَّبي ◌َّ / وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد ١٩٦/ب ك
صحيح))(٧).
قال الحافظ ابن حجر: وقع سَرد الأسماء في رواية زُهير بن
محمّد(٨) عن موسى بن عقبة(٩) عند ابن ماجه(١٠)، وهذان الطريقان
(١) الكاشف (٦٩/٥).
(٢) في (ك): ((يتفرد)).
(د، س) موسى بن أيوب بن عيسى النصيبي، أبوعمران الأنطاكي، صدوق، من العاشرة،
(٣)
التقريب (٥٥٠) رقم (٦٩٤٧).
(٤)
(ع) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبوالعباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس
والتسوية، من الثامنة، مات آخر (١٩٥). التقريب ص(٥١٣) رقم (٧٤٥٦).
(٥)
((وقد روي)): مطموسة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش).
(خ، خد، ت، س، ق) آدم بن أبي إياس: عبدالرَّحمن العسقلاني أصله خرساني،
(٦)
يكنى أباالحسن، نشأ ببغداد ، ثقة عابد من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين. التقريب
ص (٨٦) رقم (١٣٢).
(٧)
الكاشف (٦٩/٥).
(٨) (ع) زهير بن محمَّد التميمي أبوالمنذر الخرساني سكن الشام ثم الحجاز راوية أهل الشام
عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، وقال أبوحاتم حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه (ت:
١٦٢ هـ). التقريب ص(٢١٧) رقم (٢٠٤٩).
(٩) (ع) موسى بن عقبة بن أبي عيّاش الأسدي مولى آل الزبير ثقة، فقيه، إمام في المغازي، من
الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه (ت: ١٤١ هـ). التقريب ص (٥٥٢) رقم (٦٩٩٢).
(١٠) سنن ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب أسماء الله عز وجل (١٢٦٩/٢، ١٢٧٠) رقم (٣٨٦١).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٤٣
أبواب الدعوات
يرجعان إلى رواية الأعرج(١) وفيهما اختلاف شديد في سرد الأسماء
وزيادة، ونقص، ووقع سَرد الأسماء أيضًا في طريق ثالثة أخرجها
الحاكم في المستدرك(٢) وجعفر الفريابي(٣) في الذكر من طريق
عبدالعزيز بن الحصين(٤) عن أيوب(٥) عن محمَّد بن سيرين(٦) عن أبي
هريرة، واختلف العلماء في سَردِ الأسماء هل هو مرفُوع، أو مدرج في
الخبر من بعض الرواة، فمشى كثير منهم على الأول، وذهب آخرون إلى
أنَّ التعيين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه، ونقله عبدالعزيز النخشبي(٧)
عن كثير من العُلماء.
قال الحاكم - بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح(٨)
عن الوليد بن مسلم(٩) - : صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه
بسياق الأسماء، والعِلة فيه عندهما تفرد (١٠) الوليد بن مسلم، قال: ولا
(١) (ع) عبدالرحمن بن هُرمز الأعرج أبوداود المدني، ثقة، ثبت، عالم (ت: ١١٧ هـ).
التقريب ص (٣٥٢) رقم (٤٠٣٣).
(٢) المستدرك (١٧/١).
(٣) جعفر بن محمد الفريابي سبقت ترجمته.
(٤) عبدالعزيز الحصين بن الترجمان، أبوسهل، من أهل مرو، نزيل الشام، ضعيف. انظر:
الجرح والتعديل (٣٨٠/٥)، لسان الميزان (٢٨/٤).
(٥) (ع) أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، ثقة، ثبت، من كبار الفقهاء العباد (ت:
١٣١ هـ). التقريب (١١٧) رقم (٦٠٥).
(٦) (ع) محمد بن سيرين الأنصاري، سبقت ترجمته.
(٧) عبدالعزيز بن محمد بن محمد بن عاصم النسفي، الإمام الحافظ. قال الحافظ يحيى بن
منده: كان أوحد زمانه في الحفظ والإتقان (ت: ٤٥٧ هـ) ونخشب: هي نسف. السير
(٥٨٩/١٣) رقم (٤٢٠٨). وتذكرة الحفاظ (١١٥٦/٣).
(٨) (د ت س فق) صفوان بن صالح الثقفي مولاهم، أبوعبدالملك الدمشقي، ثقة، وكان
يدلس تدليس التسوية، من العاشرة (ت: ٢٣٨هـ). التقريب ص (٢١٨) رقم (٢٩٣٤).
(٩) سبقت ترجمته.
(١٠) ((تفرد)) ساقطة من (ك).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٤٤
أبواب الدعوات
أعلم خلافًا عند أهل الحديث، أنَّ الوليد أوثق وأحفظ(١)، وأجل، وأعلم
من بشر بن شعيب(٢) وعلي بن عياش(٣)، وغيرهما من أصحابٍ شعيب(٤).
قال الحافظ ابن حجر: يشير/ إلى أنَّ بشرًا وعليًّا وأبا اليمان(٥)
رووه عن شعيب بدون سياق الأسماء، فرواية أبي اليمان عند البخاري،
ورواية علي عندالنسائي، ورواية بشر عندالبيهقي، قال: وليست العِلة ١٥١/أ ش
عندالشيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف عليه، والاضطراب،
وتدليسه واحتمال الإدراج.
قال البيهقي: يحتمل أن يكون التعيين وقع من بعض الرواة في
الطريقين معًا، ولهذا وقع الاختلاف الشديد ولهذا(٦) الاحتمال ترك
الشيخان تخريج التعيين)) (٧).
٩٥٧ - ٣٥١٠ ((إذا مَرَرْتُمْ بِرياضِ الجنَّةِ فَارْتَعُوا))(٨). قال في
(١) ((وأحفظ)) ساقطة من (ك).
(٢) (خ ت س) بشر بن شعيب بن أبي حمزة: دينار القرشي مولاهم، أبوالقاسم الحمصي،
ثقة من كبار العاشرة (ت: ٢١٣هـ). التقريب ص (٦٢) رقم (٦٨٨).
(٣) (خ ٤) علي بن عياش الألهاني - بفتح الهمزة وسكون اللام - الحمصي، ثقة، ثبت، من
التاسعة (ت: ٢١٩ هـ). التقريب ص(٣٤٣) رقم (٤٧٧٩).
(٤) (ع) شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار، أبوالقاسم الحمصي، ثقة،
عابد، قال ابن معين من أثبت الناس في الزهري، من السابعة (ت: ١٦٢ هـ). التقريب
ص (٢٠٨) رقم (٢٧٩٨).
(٥) (ع) الحكم بن نافع البهراني، أبواليمان الحمصي، مشهور بكنيته، ثقة، ثبت، يقال: إن
أكثر حديثه عن شعيب مناولة، مات سنة ٢٢٢هـ. التقريب ص (١٧٦) رقم (١٤٦٤).
(٦) ((وقع الاختلاف الشديد ولهذا)) ساقطة من (ك).
(٧) هنا انتهى كلام الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢١٥/١١).
(٨) (٣٥١٠) عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَّطيور قال: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)) قالوا:
وما رياض الجنة؟ قال: ((حِلقُ الذِّكْرِ)).
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت بن أنس. الجامع الصحيح
(٤٩٨/٥).
والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٢/ ١٦٢) رقم=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٤٥
أبواب الدعوات
النهاية: ((أراد برياض [الجنة](١)، ذِكرَ الله وشبَّه الخوض فيه بالرَّتع في
الخِصْب))(٢) .
«حِلَقُ الذِّكْرِ)) قال في النهاية: ((بكسر الحاء وفتح اللام: جمع
حلقة مثل قَصْعَة وقِصَع، وهي / جماعة من الناس. يستديرون كحَلْقة ١٠٨/ب ت
الباب وغيره.
قال الجوهري: ((جمع الحلقة(٣) حَلَق، بفتح الحاء على غير
قياس)) وعن أبي عمران(٤) الواحد حَلَقه بالتحريك، والجمع حَلَق
بالفتح)»(٥) .
٩٥٨ - ٣٥١١ «فليقل إِنَّا لله وإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ))(٦). قال الرافعي
في تاريخ قزوين: ((كلمة إنَّا لله إقرار بأنه المالك يفعَل في ملكه ما يشاء.
وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ إقرار [إليه](٧) بالفناء، والبعث، وقيل: معناه نرجع
(٩٩٤). وأخرجه: أحمد (١٥٠/٣). انظر تحفة الأشراف (١٤٩/١) حديث (٤٦٥).
=
وسلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٥٦٢).
(١)
((الجنة)) ساقطة من الأصل.
النهاية (٢ /١٩٤).
(٢)
في ك ((الحلق حلقه)).
(٣)
وفي الصحاح: أبي عمرو بن العلاء. الصحاح (١٤٦٢/٤). وهو الصواب، وقد تقدم.
(٤)
(٥) النهاية (٤٢٦/١).
(٦) باب ٨٣ منه. (٣٥١١) عن أبي سلمة، أن رسول الله ◌َّله قال: ((إذا أصاب أحدكم مصيبة
فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني منها خيرًا))
فلما احتضر أبو سلمة قال: اللهم اخلف في أهلي خيرًا مني، فلما قبض قالت أم سلمة: إنا لله
وإنا إليه راجعون عند الله أحتسب مصيبتي فأجرني فيها .
قال أبوعيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وروى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أم سلمة، وأبوسلمة اسمه عبدالله بن
عبدالأسد. الجامع الصحيح (٤٩٨/٥).
والحديث أخرجه: ابن ماجة: الجنائز، باب ما جاء في الصبر على المصيبة (١ /٥٠٩) رقم
(١٥٩٨) وأحمد (٢٧/٤). انظر تحفة الأشراف (٢٨١/٥) حديث (٦٥٧٧). وصحيح
الترمذي للشيخ الألباني (٢٧٨٨).
(٧) ((إليه)) ساقطة من الأصل و(ش)، وليست في تاريخ قزوين.