النص المفهرس

صفحات 381-400

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٠٦
أبواب الدعوات
ومرجعُه إلى القول الفاصل بين الحق، والباطل، والبر، والفاجر،
والمبين لكل نفس جزاء ما عملت من خير أو شر، وإما إلى الفِعل الدال
على ذلك كنصْبِ الدلائل، والأمارات الدالة عليه))(١) .
((العدل)) (٢) معناه البالغ في العدل، وهو الذي لا يفعل إلاَّ ما له
فعله، مصدر به للمبالغة، وهو من صِفات الأفعال))(٣).
((اللطيف)) (٤) قيل: معناه الملطف، أي المحسن، الموصل
الواردة في الكتاب والسنة ص (٨٨).
=
أما من السنة فصريح في قوله ◌ّ لهاني بن يزيد - رضي الله عنه - عندما وفد على
النَّبِي ◌َّ مع قومه، وسمعهم يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول الله وَّ فقال: ((إنَّ الله هو
الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنى أباالحكم؟)) [حديث صحيح، رواه أبوداود، صحيح سنن
أبي داود (٤١٤/٥) والنسائي، صحيح سنن النسائي (٤٩٨٠)].
والحكَم والحاكم بمعنى، إلاَّ أنَّ الحكم أبلغ، وهو الذي إليه الحكم، وأصل الحكم
منع الفساد والظلم ونشر العدل والخير [انظر: السقاف صفات الله عزَّوجل الواردة في
الكتاب والسنة ص (٨٨، ٨٩). وانظر: المفردات ص(١٣٣) والرازي، لوامع البينات
(٢٤٠)، المنهج الاسمى (٢٤١/١).
(١) الكاشف (٣٣/٥).
(٢)
العدل
لم يذكره الشيخ ابن عثيمين فيما عدده من الأسماء الحسنى، ولا النَّجدي ولا
القحطاني.
قال ابن القيم: ((وقد تسمى سبحانه بالحكم العدل)) [أسماء الله الحسنى ص(١٦٥)
ولكنه لم يورد دليلاً، وكان كلامه عن العدل الذي هو ضدالظلم، وفي شرح قوله مثير :
((عدل في قضاؤك)) [رواه أحمد (١/ ٣٩١)].
((من كانت له زوجتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل)) إسناده صحيح،
أبوداود (٢١٣٣)، جامع الترمذي رقم (١١٤١)، النسائي (١٥٧/٢)، وابن ماجه
(١٩٦٩). قال الباني - رحمه الله - في الإرواء (٧/ ٨١): وهذه علة غير قادحة تفرد همام
. به ولذلك تتابع العلماء على تصحيحه.
((إن المقسطين يوم القيامة على منابر من نور الذين يعدلون في أنفسهم وأهليهم وما
ولوا ... )) صحيح مسلم (١٨٢٧)، والنسائي (٥٣٧٩)، وأحمد (١٥٩/٢).
(٣) الكاشف (٣٥/٥).
اللطيف
قال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [﴿﴾﴾ [الأنعام] وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ،﴾ =
(٤)

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٠٧
أبواب الدعوات
للمنافع برفع كالجميل؛ فإنه بمعنى المجمل فيكون من أسماء الأفعال،
وقيل: معناه العليم بخفيات الأمُور، ودقائقها، وما لطف منها .
وقيل: هو في الأصل ضد الكثيف، ومن خواصه أن لا يحسَّ به
فإطلاقه على الله تعالى باعتبار أنه متعال عن أن يحسَّ به فيكون من
الصِّفات التنزيهيَّة، وعليه قوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾، ثم قال(١):
﴿وَهُوَ الَّطِيفُ الْخَبِيرُ.
◌َ﴾ (٢).
العليم ببواطن الأشياء من الخبرة، وهو العِلم بالخفايا الباطنة،
وقيل: هو المتمكن من الأخبار عمَّا عمله))(٣).
((الحليم)) (٤) الذي لا يستفزه غضب ولا يحمله غيظ على استعجال
[الشورى: ١٩]. وفي الحديث الشريف قوله ويسير: ((ما لك يا عائش حشيًا رابية؟)) قالت:
قلتُ: لا شيء. قال: ((لتخبرني وليخبرني اللطيف الخبير)) صحيح مسلم (٩٧٤).
قال ابن القيم:
واللطف في أوصافه نوعان
وهو اللَّطيف بعبده ولعبده
واللطف عند مواقع الإحسان
إدراك أسرار الأمور بخبرة
والعبد في الغفلات عن ذاالشأن
فيريك عزته ويبدي لطفه
[النونية (٨٥/٢)]
ولا خلاف بين العلماء في إثبات اسمه تعالى ((اللطيف)) وما ذكروه في معناه لا
يختلف عما ذكره السيوطي.
قال السعدي: ((اللطيف: الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا وأدرك الخبايا
والبواطن والأمور الدقيقة، اللطيف بعباده المؤمنين الموصل إليهم مصالحهم بلطفه
وإحسانه من طرق لا يشعرون بها فهو بمعنى الخبير وبمعنى الرؤوف)) [تفسير الكريم المنان
(٣٠١/٥)].
[وانظر: الراغب، المفردات (٤٥٤)].
وقال ابن القيم: ((اللطيف يتضمن علمه بالأشياء الدقيقة، وإيصاله الرحمة بالطرق
الخفية، [أسماء الله الحسنى] ص (١٦٧).
(١) في (ش): ((الآية)).
(٢) سورة الأنعام، آية: ١٠٣ .
(٣) الكاشف (٣٦/٥).
(٤)
الحليم
((الحِلم)) بالكسر الأناة والعقل، وجمعه أحلام وحلوم، وأحلام القوم، حلماؤهم، =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٠٨
أبواب الدعوات
العُقُوبة/، والمسارعة إلى الانتقام وحاصله راجع إلى التنزيه عن ١٠٦/ أت
ورجلٍ حليم من قوم أحلام وحلماء وحلم يحلم حليمًا، وحلُم عنه وتحلم سواء،
=
وتحلَّم: تكلف الحِلم، والحِلم: نقيض السفه [الصحاح (١٩٠٣/٥) اللسان (٩٧٩/٢)].
وقال الراغب: الحِلم ضبط النفس والطبع عن هِيجان الغضب وجمعه أحلام
[المفردات ص (١٢٩)].
قال تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورُ حَلِيمٌ لَ﴾ [البقرة] وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَنِىُّ
حَلِيمٌ﴾ [البقرة] وقال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا ◌ِ﴾﴾ [الأحزاب].
وما ذكره السيوطي في معنى اسم ((الحليم)) لا يختلف عما ذكره العلماء والأئمة.
قال ابن جرير: ((حليم)) يعني أنه ذوأناة، لا يعجل على عباده بعقوبتهم على
ذنوبهم. [جامع البيان (٣٢٧/٢)].
وقال الخطابي: ((هو ذوالصفح والأناة، الذي لا يستفزه غضب، ولا يستخفه جهل
جاهل، ولا عصيان عاص.
ولا يستحق الصافح مع العجز اسم «الحلم» إنما الحليم هو الصفوح مع القدرة،
والمتأني الذي لا يعجل بالعقوبة، وقد أنعم بعض الشعراء بيان هذا المعنى في قوله:
لا يدرك المَجد أقوامٌ وَإن كرُمُوا حتى يذِلُّوا وإن عزُّوا لأقوام
لا صفحَ ذُلٍ ولكن صَفْحَ أحْلاَم
ويُشْتموا فترى الألوان مُسفرةً
[شأن الدعاء ص (٦٣، ٦٤) وانظر: النهاية (٤٣٣/١٠، ٤٣٤)].
وقال الأصبهاني: ((حليم: عمَّن عصاه، لأنَّه لو أراد أخذه في وقته أخذه، فهو يحلم
عنه ويؤخره إلى أجله، وهذا الاسم وإن كان مشتركًا يوصف به المخلوق، فحلم
المخلوقين حلم لم يكن في الصغر ثم كان في الكبر، وقد يتغير بالمرض والغضب،
والأسباب الحادثة، ويغني حلمه بفنائه وحلم الله عزَّوجل لم يزل ولا يزول.
والمخلوق يحلم عن شيء ولا يحلم عن غيره، ويحلم عمن لا يقدر عليه، والله
تعالى حليم مع القدرة [الحجة في المحجة (ق ٢١ /أ)].
قال ابن كثير: ﴿حليم غفور﴾: ((أن يرى عباده وهم يكفرون به ويعصونه، وهو
يحلم فيؤخر، ويُنظِر، ويؤجل ولا يعجل، ويستر آخرين ويغفر)) [تفسير القرآن العظيم
(٥٦١/٣) وانظر (٣١٨/١)، والبيهقي، الاعتقاد ص (٥٨)]
وقال ابن القيم:
وهو الحليم فلا يعاجل عبده بعقوبة ليتوب من عصيان
[النونية بشرح ابن عيسى (٢٢٧/٢)].
وقال السعدي: ((الحليم)) الذي يدر على خلقه النعم الظاهرة والباطنة مع معاصيهم
وكثرة زلاتهم فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم، ويستعتبهم كي يتوبوا، ويمهلهم كي
. ينيبوا، [تيسير الكريم المنان (٣٠٤/٥)].

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٠٩
أبواب الدعوات
العجلة))(١).
((العظيم)) (٢) هو البالغ أقصى مراتب العظمة/، وهو الذي لا ١٤٨/ب ش
يتصوَّره عقل ولا يحيط بكنهه بصيرة، وحاصلهُ يرجع إلى التنزيه،
والتعالي عن إحاطة العُقُول بكنه ذاته))(٣) .
((الغفُور)) (٤) كثير المغفرة.
(١) الكاشف (٣٧/٥).
(٢)
العظیم
ورد هذا الاسم الشريف في القرآن تسع مرات بلفظة (العظيم)، ولذا فإتيانه محل
إجماع من العلماء.
أما تفسير معناه فقد قال ابن جرير: اختلفوا في معنى قوله العظيم، فقال بعضهم:
معنى العظيم في هذا الموضع المعظم صرف المفعل إلى فعيل، كما يقال: العتيق بمعنى
المعتق، فقوله العظيم معناه: الذي يعظمه خلقه ويهابونه ويتقونه.
وقال آخرون: بل تأويل قوله العظيم، هو أنَّ له عظمة هي له صفة، وقالوا: لا
نصف عظمته بكيفية، ولكنا نضيف ذلك إليه من جهة الإثبات، وننفي عنه أن يكون ذلك
على معنى مشابهة العظيم المعروف من العباد لأنَّ ذلك تشبيه له بخلقه وليس كذلك.
وأنكر هؤلاء ما قاله أهل المقالة التي قدمنا ذكرها، وقالوا: لو كان معنى ذلك أنه
معظم، لوجب أن يكون قد كان غير عظيم قبل أن يخلق الخلق، وأن يبطل ذلك عند فناء
الخلق، لأنَّه لا معظم له في هذه الأحوال.
وقال آخرون: بل قوله إنه (العظيم)) وصف منه نفسه بالعظيم، وقالوا: كل ما دونه
من خلقه فبمعنى الصغر، لصغرهم عن عظمته)) جامع البيان (٩/٣).
وقال ابن الأثير: هو الذي جاوز قدرُه عزَّوجل حدود العقول، حتى لا تتصور
الإحاطة بكنهه وحقيقته)) [النهاية (٢٥٩/٣١، ٢٦٠)، انظر: المقصد الأسنى ص (٦٤).
وهذا قريب جدًا مما قاله السيوطي في معنى اسم ((العظيم)).
(٣) الكاشف (٣٨/٥).
الغفور
(٤)
ورد ذكر اسمه ((الغفور» جلَّ وعلا صريحًا في القرآن الكريم في أكثر من تسعين
موضعًا [المنهج الأسمى (١/ ١٧٥)] وكذلك ورد في السنة، وأصل الغَفْر التغطية والستر،
غفر الله له ذنوبه أي: سترها، وأغفر الشيب بالخطاب وغفره: أي ستره، [تفسير الأسماء
للزجاج ص (٣٧) النهاية (٣٧٣/٣)، اللسان (٣٢٧٣/٤)، غريب الحديث لأبي عبيد (٣٤٨/٣)].
قال الحليمي: ((الغفور)) وهو الذي يكثر من الستر على المذنبين من عباده ويزيد
عفوه عن مؤاخذتهم، [المنهاج (١٠٢/١)]، وهو معنى ما ذكره السيوطي.
=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩١٠
أبواب الدعوات
(الشكُور))(١) هو الذي [يعطي الثواب] (٢) الجزيل على العمل
القليل فيرجع إلى الفعل، وقيل: هو المثني على العُبَّاد، والمطيعين،
فيرجع إلى القول وقيل: المُجازي عباده(٣) على شكرهم فيكون الاسم
من قبيل الازدواج كما سمَّى جزاء السيّئة، سيئة)) (٤).
((العليُّ)) (٥) معناه البالغ في علوِّ الرتبة إلى حيث لا رتبة إلاّ وهي
وقال ابن القيم:
وهو الغفور فلو أتى بقرابها
من غير شرك بل من العصيان
سبحانه هو واسع الغفران
لأتاه بالغفران ملء قرابها
[النونية (٢٣١/٢)].
وقال السعدي: العفو - الغفور - الغفار الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفًا،
وباالغفران والصفح عن عباده موصوفًا، كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو
مضطر إلى رحمته وكرمه، وقد وعد بالمغفرة والعفو لمن أتى بأسبابها. [تيسير الكريم
(٣٠٠/٥)]، وانظر له أيضًا الحق الواضح المبين ص (٢٥٦)].
٠
الشكور
(١)
ورد في القرآن أربع مرات. قال الخطابي: ((الشكور: هو الذي يشكر اليسير من
الطاعة فيثيب عليه الكثير من الثواب، ويعطي الجزيل من النعمة خير فيرضى باليسير من
الشكر ، [شأن الدعاء ص (٦٥، ٦٦) وهذا قريب جدًا مما ذكره السيوطي في شرح الاسم.
وقال ابن القيم :
لكن يضاعفه بلا حسبان
وهو الشكور فلن يضيع سعيهم
هو أوجب الأجر العظيم الشان
ما للعباد عليه حق واجب
إن كان بالإخلاص والإحسان
كلا ولا عمل لديه ضائع
فبفضله والحمد للمنان
إن عذبوا فبعدله أو نعموا
[النونية بشرح ابن عيسى (٢٣٠/٢)]
وقال السعدي: ((الشاكر، الشكور)) الذي يشكر القليل من العمل ويغفر الكثير من
الزلل، ويضاعف للمخلصين أعمالهم بغير حساب، ويشكر الشاكرين، ويذكر من ذكره،
ومن تقرب إليه بشيء من الأعمال الصالحة تقرب الله منه أكثر)) [تيسير الكريم (٣٠٤/٥)].
(٢) ((يعطي الثواب)) مطموسة في الأصل.
(٣) ((عبادة)) ساقطة من (ك).
(٤) الكاشف (٣٩/٥).
(٥)
٠
العلي
=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩١١
أبواب الدعوات
منحطة عنه، وهو من الأسماء الإضافية.
((الكبير)) (١) معناه العالي الرتبة إما باعتبار أنه أكمل الموجودات،
((العلي)): الرفيع، وتعالى، ترقَّع .
=
ورد هذا الاسم في القرآن في ثمانية مواضع بألفاظ: العلي، والأعلى، والمتعال.
قال الخطابي: ((العلي، هو العالي القاهر، فعيل، بمعنى فاعل، كالقدير والقادر،
والعليم، والعالم، وقد يكون ذلك من العلو الذي هو مصدر علا يعلو فهو عال، كقوله:
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى ﴾﴾﴾ [طه]
ويكون ذلك من علاء المجد والشرف يقال منه، على يعْلَى علاءً، ويكون الذي علا
وجلَّ أن تلحقه صفات الخلق، أو تكفيه أوهامهم)) [شأن الدعاء ص (٦٦)].
وقال البغوي: ((العلي: العالي على كل شيء)). [تفسير البغوي (٢٦/٥)].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((وهو سبحانه وصف نفسه بالعلو، وهو من صفات
المدح له بذلك، والتعظيم؛ لأنه من صفات الكمال، كما مدح نفسه بأنَّ العظيم والعليم
والقدير والعزيز والحليم، ونحو ذلك، وأنه الحي القيوم ونحو ذلك من معاني أسمائه
الحسنى، فلا يجوز أن يتصف بأضداد هذه فكذلك لا يوصف بضد العلو وهو
السفول ... )) [مجموع الفتاوى (١٦/ ٩٧، ٩٨)].
قال ابن القيم :
صاف الكمال لربنا الرحمن
هذا ومن توحيدهم إثبات أو
ـوات العلمي بل فوق كل مكان
كعلوه سبحانه فوق السمـ
ـوِّ له فثابتة له بلا نكران
فهو العلي فكل أنواع العلـ
[النونية (٢١٣/٢، ٢١٤)].
وقال السعدي: ((العلي الأعلى)) وهو الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه: علو
الذات، وعلو القدر، والصفات، وعلو القهر. فهو الذي على العرش استوى، وعلى
الملك احتوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال، وبغاية الكمال
اتصف، وإليه فيها المنتهى، [تيسير الكريم الرحمن (٣٠٠/٥)].
وإثبات هذا الاسم الشريف يدل على ثبوت صفة العلو المطلق لله تعالى، وأنه
عزَّوجل عال على كل شيء، وفوق كل شيء، ولا شيء فوقه، بل هو فوق العرش كما
أخبر عن نفسه وهو أعلم بنفسه جلَّ وعلا.
وهذا اعتقاد سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان، من علماء الحديث والتفسير، والفقه،
والأصول، والسيرة، والتاريخ والعربية، والأدب، وغيرهم. [انظر المزيد من تقرير عقيدة
السلف في العلو الله تعالى: العلو للعلي الغفار للذهبي، واجتماع الجيوش الإسلامية لابن
القیم].
الكبير
ورد هذا الاسم الكريم في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىّ=
(١)

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩١٢
أبواب الدعوات
وأشرفها من حيث أنه أزلي (١)، غني على الإطلاق، وما سِواه حادث
بالذات نازل في حضيض الحاجة، والافتقار، وإما بااعتبار أنه كبير عن
مُشاهدة الحواس، وإدراك العقول، وعلى الوجهين فهو من أسماء
التنزيه/ (٢).
١/١٩٥ ك
(الحفيظ))(٣) الحفظ صون الشيء عن الزوال، والاختلال إما في
اُلْكَبِيرُ﴾ [الحج] وقوله: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ اَلْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ﴾﴾ [غافر] وقوله: ﴿اُلْكَبِيرُ
=
الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد].
قال ابن جرير: ((الكبير يعني العظيم الذي كل شيء دونه، ولا شيء أعظم منه))
جامع البيان (٧٥/١٣).
وقال الخطابي: ((الكبير هو الموصوف بالجلال وكبر الشأن فصغر دون جلاله كل
كبير، ويقال: هو الذي كُبُر عن شبه المخلوقين. [شأن الدعاء ص (٦٦)، فهو سبحانه
الذي كبُر وعظم، فكل شيء دون جلاله صغير وحقير، الذي له الكبرياء في السموات
والأرض أي: السلطان والعظمة.
(١) في الأصل: ((أزكى)).
(٢) الكاشف (٤٠/٥).
(٣)
الحفيظ
الحفظ نقيض النسيان، وهو التعاهد وقلة الغفلة. [اللسان (٩٢٩/٢)].
وحفظت الشيء حفظًا، أي: حرسته، وحفظته أيضًا بمعنى: استظهرته،
والمحافظة: المراقبة، الصحاح (١١٧٢/٣)].
قال الزجاجي: ((الحفيظ: الحافظ، فعيل بمعنى فاعل، [الاشتقاق الأسماء
ص (١٤٦)، الزجاج، تفسير الأسماء ص (٤٨) الراغب المفردات ص (١٢٤).
ورد الاسم الكريم في القرآن ثلاث مرات باسم ((الحفيظ)» ورود (الحافظ) مرة
واحدة، وورد مرتين بصيغة الجمع: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَخَفِظُونَ ﴾﴾ [الحجر]، ﴿ وَكُنَّا لَهُمْ
﴾ [الأنبياء].
حَفِظِينَ الـ
قال الخطابي: ((الحفيظ هو الحافظ، فعيل بمعنى فاعل ، كالقدير والعليم، يحفظ
السماوات والأرض وما فيها، لتبقى مدة بقائها، فلا تزول ولا تدثر ... وهو الذي يحفظ
عبده من المهالك، والمعاطب، وبقية مصارع السوء ... ويحفظ على الخلق أعمالهم،
ويحصي عليهم أقوالهم، يعلم نياتهم، وما تكن صدورهم، ولا تغيب عن غائبة ولا تخفى
عليه خافية، ويحفظ أولياءه، فيعصمهم عن مواقعة الذنوب، ويحرسهم عن مكايدة
الشيطان، ليسلموا من شره وفتنه. [شأن الدعاء ص (٦٧، ٦٨).
=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩١٣
أبواب الدعوات
الذِّهن، وبإزائه النسيان، وإما في الخارج، وبإزائه التضييع، والحفيظ؛
يصح إطلاقه على الله تعالى بكل واحد من الاعتبارين فإنَّ الأشياء كلها
محفُوظة في علمه تعالى لا يمكن زوالها عنه بسهو(١) أو نسيانٍ، فإنه(٢)
تعالى يحفظ الموجودات، من الزوال، والاختلال ما شاء، ويصُون
المتضادات بعضها عن بعض، ويحفظ على العباد أعمالهم، ويحصى
عليهم (٣) أقوالهم، وأفعالهم))(٤).
(المُقِيتُ))(٥) ((خالق الأقوات البدنية والروحانية وموصلها إلى
=
قال ابن القيم:
وهو الحفيظ عليهم وهو الكفيل
[النونية (٢٨٨/٢)]
بحفظهم من أمر عان
وقال السعدي: ((الحفيظ الذي حفظ ماخلقه، وأحاط علمه بما أوجده وحفظ أولياءه
من وقوعهم في الذنوب والهلكات، ولطف بهم في الحركات، والسكنات وأحصى على
العباد أعمالهم وجزاءها)) [تيسير الكريم (٣٠١/٥)].
(١) في الأصل: ((بسهولة)).
(٢) في (ش): ((وإنه)» ..
(٣) ((ويحصى عليهم)): ساقطة من الأصل.
الكاشف (٤٠/٥).
(٤)
(٥)
المقيت
ورد الاسم مرة واحدة في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُقِينًا
[النساء].
قال الزجاج: ((إنَّ المقيت المقتدر على الشيء وقال الله عزَّذكره: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ
شَىْءٍ مُّقِينًا ث﴾ يريد - والله أعلم - مقتدرًا.
وقال الشاعر :
أَلِيَ الفَضْلُ أم عليَّ إذا حو سِبت إِنِّي على الحسابِ مُقِيتُ
[تفسير الأسماء ص (٤٨، ٤٩)، الصحاح (٢٦٢/١)، اللَّسان (٣٧٦٩/٥).
وفي اللسان: قال الزجاج: إنَّ المقيت بمعنى الحافظ، والحفيظ، لأنه مشتق من
القوت أي: مأخوذ من قولهم: قُتُّ الرَّجل أقوته، إذا حفظت نفسه بما يقوته، والقوت:
اسم الشيء الذي يحفظ نفسه، قال: فمعنى المقيت على هذا: الحفيظ الذي يعطي الشيء
على قدر الحاجة من الحفظ، قال: وعلى هذا فسر قوله عزَّوجل: ﴿وَكَانَ اَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
مُقِينًا .. ﴾ أي حفيظًا. (٣٧٦٩/٥).
(٨٥) فقال =
قال ابن جرير: اختلف أهل التأويل قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِينًا

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩١٤
أبواب الدعوات
الأشباح، والأرواح(١) فهو من صِفات الأفعال، وقيل: هو المقتدر بلغة
قريش وقيل: الشاهد والمُطّلع على الشيء فهو على الوجهين(٢) من
صفات الذات))(٣) .
((الحسيب))(٤) ((الكافي في الأمور من أحسبني، إذا كفاني، فعيل،
بعضهم تأويله: وكان الله على كل شيءٍ حفيظًا وشهيدًا.
=
وقال آخرون معنى ذلك: القائم على كل شيء بالتدبير، وقال آخرون: هو القدير.
والصواب من هذه الأقوال قول من قال: معنى المقيت القدير، وذلك أنَّ ذلك فيما
يذكر كذلك بلغة قريش وينشد للزبير بن عبدالمطلب عم رسول الله وَل :
وكنت على مساءته مقيتًا
وذي ضغن كففت النفس عنه
أي قادرًا [جامع البيان (١٩٨/٥)].
وفي المقصد الأسنى: ((المقيت معناه خالق الأقوات وموصلها إلى الأبدان وهي
الأطعمة، وإلى القلوب وهي المعرفة)) ص (٧١)، وهو كما فسره السيوطي، وبنحوه قال
السعدي حيث قال: ((المقيتُ الذي أوصل إلى كل موجود ما به يقتات، وأوصل إليها
أرزاقها، وصرفها كيف يشاء بحكمته وحمده))، [تيسير الكريم (٣٠٢/٥ )].
(١) في (ش): ((الأرواح والأشباح)).
(٢) في (ك): ((الشيء)).
الكاشف (٤١/٥).
(٣)
الحسيب
(٤)
ورد اسم ((الحسيب)) في القرآن مرتين في قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِبًا
هَ﴾ [النساء].
[الأحزاب] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ حَسِيبًا
ورد اسم الحاسب أيضًا مرتين بلفظ الجمع كما في قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِنَا
حَسِبِينَ يَ﴾ [الأنبياء] وقوله: ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْخَسِينَ ﴾﴾ [الأنعام] وذكر له السيوطي ثلاثة
معانٍ: الكافي، المحاسب، الشريف.
فالمعنى الأول كما في قولهم: ((حسبك درهم، أي: كفاك وهو اسم، وشيء
حساب أي كاف ومنه قوله تعالى: ﴿عَطَآءَ حِسَابًا أَيَ﴾ [النبأ] أي كافيًا.
وقوله أيضًا: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ [الأنفال]
ومن الثاني أي المحاسب، من قولهم حاسبته من المحاسبة، فالحسب العد
والإحصاء [الصحاح (١٠٩/١) اشتقاق الأسماء ص (١٢٩) غريب الحديث لابن قتيبة
(٧١٩/٣)، واللسان (٨٦٣/٢).
وقال الراغب: ((والحسيب والمحاسب من يحاسبك، ثم يعبر به عن المكافيء
بالحساب. [المفردات ص (١١٧)]
ومن الثالث: وهو الشريف، أو أنَّ الحسب هو الشرف، فهو الحَسَب بتحريك =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩١٥
أبواب الدعوات
بمعنى مفعل كأليم، وقيل: المحاسب يحاسب الخلائق يوم القيامة،
فعيل بمعنى مفاعل(١) كالجليس، والنديم، فمن جمعه(٢) بالمعنى الأول
إلى الفعل، وبالمعنى الثاني إليه، أن جعل المحاسبة عبارة عن المكافأة
وإلى القول إن أريد بها السُؤال والمعاتبة ، وتعداد ما عملوا من
الحسنات، والسيِّئات، وقيل الشريف، والحسب الشرف))(٣).
((الجليل)) (٤) ((المنعُوت بنعوت الجلال، وهي(٥) من الصفات
السين، فالحسب ما يعده المرء من مفاخر آبائه، ويقال حسَبُهُ دينه، أو يقال ماله،
=
والرجل حسيب. [الصحاح (١٠٩/١)]، اشتقاق الأسماء ص (١٢٩)].
قال ابن القيم:
وهو الحسيب كفاية وحماية والحسب كافي العبد كل أوانٍ
وقال السعدي: ((الحسيب هو العليم بعباده ، كافي المتوكلين، المجازي لعباده
بالخير والشر بحسب حكمته وعلمه، بدقيق أعمالهم وجليها)) [تيسير الكريم (٣٠٢/٥)].
(١) في (ك): ((فاعل)).
. (٢) في (ك) و(ش): ((فمرجعه)) وهو الأوضح.
(٣) الكاشف (٤٢/٥).
(٤)
الجليل
لم يعده الشيخ ابن عثيمين من الأسماء في قواعده المثلى، ولا محمَّد الحمود
النجدي، في المنهج الأسمى، ولا سعيد بن علي بن وهف القحطاني في شرح أسماء الله
الحسنى.
قال الرازي: ((اعلم أنَّ لفظ الجليل غير وارد في القرآن، إلاَّ أنَّ الجليل هو الذي له
الجلال، وهذا وارد في سورة الرَّحمن مرتين: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَيِّكَ ذُو الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ
[الرحمن] ﴿نَبْرَكَ أَسْمُ رَيْكَ ذِى الْجَلِ وَالْأَكْرَاكِ﴾ [الرحمن]، ولكنا نقول: إنه لا ينبغي أن يشتق
الله تعالى اسم غير الذي ورد به النص في القرآن والسنة، كما لا يجوز أن تشتق له سبحانه
اسم من قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ ﴾﴾ [ فصلت] أن تطلق عليه اسم
المعاقب من قوله: ((ذوعقاب))؛ لأنَّ مرجع الأسماء التوقيف كما قد تقرر في بداية هذا
المبحث.
قال الرازي: ((والفرق بين الجليل وبين الكبير والعظيم أن الكبير اسم الكامل في
الذات والجليل اسم الكامل في الصفات، والعظيم اسم الكامل فيهما، وحظ العبد منه أن
ينزه نفسه عن العقائد الزائفة والخيالات الفارغة)).
(٥) في (ك): ((وهو)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩١٦
أبواب الدعوات
التنزيهيَّة، كالقدوس))(١) .
((والغني)) قال الإمام الرازي(٢): الفرق بينه وبين/ الكبير، ١٤٩/أ ش
والعظيم؛ أنَّ الكبير اسم الكامل في الذات، والجليل؛ اسم الكامل في
الصفات .
١٠٦/ ب ت
((والعظيم)»/؛ اسم الكامل(٣) فيهما.
((الكريم)) (٤) المفضل الذي يعطى من غير مسألة ولا وسيله،
(١) الكاشف (٤٢/٥).
(٢) انظر: قول الرازي في لوامع البينات ص (٢٧٠).
(٣) في الأصل: ((الكافل)).
(٤)
الكريم
ورد اسم الكريم في القرآن ثلاث مرات في الآية (١١٦ من سورة المؤمنون، ٤٠
النمل، ٦ الانفطار، وأما الأكبر ففي سورة العلق ٣، مرة واحدة في القرآن كله، وفسره
السيوطي بثلاث معانٍ وهي: المتفضل. المتجاوز. المقدس.
حكى ابن العربي من معنى الكريم ستة عشر قولاً تقسم تلك الثلاثة التي ذكرها
السيوطي، وهذه هي مختصرة:
٠
٠
١ - الذي يعطي لا لعوض.
٢- الذي يعطي بغير سبب.
٣- الذي لا يحتاج إلى الوسيلة.
٤- الذي لا يبالي من أعطى ولا من يحسن، كان مؤمنًا أو كافرًا، مقرًا أو جاحدًا.
٥- الذي يستبشر بقبول عطائه ويُسَرُ به.
٦- الذي يعطي ويثني، كما فعل بأوليائه، حبب إليهم الإيمان، وكره إليهم الكفر
﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِ قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانُّ﴾ ثم قال: ﴿أُوْلَكَ هُمُ
الرَّشِدُونَ ﴾ [الحجرات]
ويحكى أنَّ الجنيد سمع رجلاً يقرأ: ﴿إِنَّا وَجَدْتَهُ صَاِرَأَ نِعْمَ الْعَبْدٌ ﴾ [ص: ٤٤] فقال
سبحان الله أعطى وأثنى)) .
والمعنى أنه الذي وهب الصبر وأعطاه، ثم مدحه به وأثنى عليه.
٧- أنه الذي يعم عطاؤه المحتاجين وغيرهم.
٨- أنه الذي يعطي من يلومه.
٩- أنه الذي يعطي قبل السؤال.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩١٧
أبواب الدعوات
وقيل: المتجاوز لا يستقصي في العقاب، وقيل: المقدس عن النقائص،
والعُيُوب من قولهم كرائم(١) الأموال، لنفائسها .
((الرقيب(٢))).
١٠ - أنه الذي يعطي بالتعرض.
١١- الذي إذا قدر عفي.
١٢- الذي إذا وعد وفى.
١٣ - الذي ترفع إليه كل حاجة صغيرة أو كبيرة.
١٤ - الذي لا يضيع من توسل إليه ولا يترك من التجأ إليه.
١٥ - أنه الذي لا يعاتب.
١٦ - أنه الذي لا يعاقب. [انظر: المنهج الأسمى (٣٧٩/١، ٣٨٠) نقلاً عن الأسنى
للقرطبي].
قال ابن القيم: ((الله سبحانه غني حميد كريم رحيم، فهو محسن إلى عبده لا لدفع
مضرة، بل رحمة وإحسانًا، وجودًا محضًا، فإنه رحيم لذاته محسن لذاته، جواد لذاته،
كريم لذاته، [أسماء الله الحسنى ص(٢٣٥)، وانظر: تفسير السعدي (٦٢١/٥)، ومجموع
الفتاوى (٢٩٣/١٦، ٢٩٦)].
(١) في الأصل: ((كريم)).
(٢)
الرقيب
ورد هذا الاسم في القرآن ثلاث مرات:
١ - ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ﴾ [المائدة: ١١٧].
٢ - ﴿﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ®.َ﴾ [النساء: ١].
٣- ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ رَّقِبًا لِ﴾﴾ [الأحزاب].
ذكر السيوطي أنَّ معناه: ((الذي يراقب الأشياء ويلاحظها فلا يعزب عنه مثقال ذرة،
وفيه معنى السمع والبصر والعلم.
وهذا معنى كلام ابن جرير في تفسيره قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾﴾ [النساء]
يعني بذلك تعالى ذكره إنَّ الله لم يزل عليكم رقيبًا، ويعنى بقوله: ((عليكم)) علىُ النَّاس
الذين قال لهم جلَّ ثناؤه: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَّكُمُ﴾ [النساء: ١] قال: ويعني بقوله:
﴿رقيبًا﴾ حفيظًا محصيا عليكم أعمالكم، متفقدًا رعايتكم حرمة أرحامكم وصلتكم إياها،
وقطعكموها، وتضييعكم حرمتها)) [جامع البيان (١٥٢/٤. ١٥٣)] وانظر: (٧ /٩٠)].
وقال في قوله: ﴿وَكَانَ اَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ رَّقِبًا لَ﴾﴾ [الأحزاب] وكان الله على كل شيء
ما أحل لك، وحرم عليك، وغير ذلك من الأشياء كلها حفيظًا لا يعزب عنه علم شيء من
ذلك، ولا يؤده حفظ ذلك كله)) [جامع البيان (٢٤/٢٢، ٢٥)].
ثم روي بسنده عن قتادة: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ رَّقِبًا ﴾﴾ أي حفيظًا، ونسبة لقتادة =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩١٨
أبواب الدعوات
الحفيظ))(١) الذي يراقب الأشياء ويلاحظها، فلا يعزب عنه مثقال
((المُجيب))(٢) هو الذي يجيب دعوة الدَّاعي إذا دعاه ويسعف
ذرَّة .
والحسن، وسنده حسن، واختار هذا المعنى البيهقي في الاعتقاد ص (٦٠).
=
وقال الحليمي: ((الرقيب)) وهو الذي لا يغفل عما خلق فيلحق نقص، أو يدخل
خلل من قبل غفلته عنه [المنهاج (١ / ٢٠٦)].
وفي المقصد الأسنى، الرقيب هو العليم الحفيظ، فمن راعى الشيء حتى لم يغفل
عنه، ولاحظه ملاحظة لازمة دائمة، لزومًا لو عرفه الممنوع عنه لما أقدم عليه، سمي
رقيبًا، وكأنه يرجع إلى العلم والحفظ، ولكن باعتبار كونه لازمًا دائمًا، وبالإضافة إلى
ممنوع عنه، محروس عن التناول ص (٧٤) .
قال ابن القيم :
وهو الرقيب على الخواطر واللوا
حظ كيف بالأفعال بالأركان
[النونية (٢٢٨/٢)].
وقال السعدي: الرقيب المطلع على ما أكنته الصدور، القائم على كل نفس بما
كسبت، الذي حفظ المخلوقات وأجراها على أحسن نظام وأكمل تدبير)) [تيسير الكريم
(٣٠١/٥)].
(١) الحفيظ مضى الكلام عليه .
(٢)
المجیب
لم يذكره محمَّد الحمود النجدي في ((الأسمى)) وذكره الشيخ ابن عثيمين وسعيد بن
علي بن وهف القحطاني.
وقد ورد اسم المجيب في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّ قَرِيبٌ
تُجِيبٌ ﴾﴾ [هود].
وورد بصيغة الجمع في قوله تعالى: ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٣٤)﴾ [الصافات] ولا أدري
لماذا أغفله النجدي ولم يذكره، وأظن أنه إغفال غير متعمد، ذلك لأنَّ الدليل عليه
صريح .
قال ابن القيم :
ـه أنا المجيب لكل من ناداني
وهو المجيب يقول من يدعو أجبـ
وهو المجيب لدعوة المضطر إذا
يدعوه في سر وفي إعلان
[النونية (٢ / ٨٧)].
قال الشيخ الهراس: ((ومن أسمائه سبحانه ((المجيب)) وهو اسم فاعل من الإجابة،
وإجابته تعالى نوعان:
=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩١٩
أبواب الدعوات
السائل إذا ما التمسه واستدعاه.
((الواسع)) (١) ((فسِّر بالعالم، المحيط علمه بجميع المعلومات
إجاب عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة ... )) [شرح النونية (٨٧/٢).
=
وقال السعدي: ((ومن آثاره ((أي اسم المجيب)) الإجابة للداعين والإنابة للعابدين،
فهو المجيب إجابة عامة للداعين مهما كانوا، وعلى أي حال كانوا، كما وعدهم بهذا
المطلق، وهو المجيب إجابة خاصة للمستجيبين له، المنقادين لشرعه، وهو المجيب أيضًا
للمضطرين، ومن انقطع رجاؤهم من المخلوقين وقوى تعلقهم به طمعًا ورجاءً وخوفًا))
[تيسير الكريم (٣٠٤/٥)].
(١)
الواسع
ورد في القرآن تسع مرات، منها المطلق والمقيّد
فمن المطلق قوله تعالى: ﴿اللَّهَ وَاسِعُ عَلِيمٌلله﴾ [البقرة]، وقوله: ﴿وَاَللَّهُ وَسِعُ
عَلِيمٌ﴾ [البقرة]، والمقيّد كما في قول تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم:
٣٢].
وفسره السيوطي بثلاثة معانٍ:
١ - العالم المحيط علمه
٢ - الجواد . .
٣- الغني التام الغنى.
أما الأول: فقد ورد في المقصد الأسنى، الواسع مشتق من السعة، والسعة تضاف
مرة إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة ص (٧٥).
والثاني: وهو ((الجواد)) فقد قال ابن جرير: ﴿اللَّهَ وَسِعُ عَلِيمٌ ﴿٤﴾﴾ يعني: جلَّ ثناؤه
بقوله: ((واسع)) يسع خلقه كلهم بالكفاية والإفضال والجود والتدبير [جامع البيان
(٤٠٣/١)]، وقال: والله واسع بفضله فينعم به على من أحب، ويريد به من يشاء.
[نفسه (٤٠٣/١)]، [وانظر ابن كثير: تفسيره (١٦٠/١)].
وأما المعنى الثالث: فقد قاله الخطابي حيث قال: ((الواسع هو الغني الذي وسع غناه
مفاقر عباده، ووسع رزقه جميع خلقه، والسعة في كلام العرب: الغني، ويقال: الله يعطي
عن سعة)) [شأن الدعاء ص(٧٢) وبنحوه في النهاية (١٨٤/٥)، والبغوي (٩٩/١)].
فالواسع المطلق هو الله تعالى؛ لأنه إن نظر إلى علمه فلا ساحل البحر معلوماته بل
تنفذ البحار لو كانت مدادًا لكلماته، وإن نظر إلى إحسانه ونعمه فلا نهاية لمقدوراته، وكل
سعة وإن عظمت فتنتهي إلى طرف، الذي لا ينتهي إلى طرف هو أحق باسم السعة، والله
تعالى هو الواسع المطلق؛ لأنَّ كل واسع بالإضافة إلى ما هو أوسع من صنيعه، وكل سعة
تنتهي إلى طرف فالزيادة عليها متصورة، وما لا نهاية له ولا طرف فلا يتصور عليه زيادة،
انظر: المقصد الأسنى ص (٧٥).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٢٠
أبواب الدعوات
كليها، وجزئيها موجودها، ومعدومها، وبالجواد؛ الذي عمَّت نعمته،
وشملت رحمته کل بر وفاجر ومؤمن، وكافر))(١) .
((وبالغني)) التام الغني المتمكن مما يشاء.
وعن بعض العارفين، الواسع الذي لا نهاية لبرهانه، ولا غاية
لسُلطانه، ولا حد لإحسانه.
((الحكيم))(٢) ((ذو الحكمة وهو عبارة عن كمال(٣) العِلم، وإحسان
العمل والإتقان فيه .
وقد يستعمل بمعنى العليم، والمحكم، وقيل هو مبالغة الحاكم
فعلى الأوَّل مركب من صفتين :
أحدهما: من صفات الذات والأخرى من صِفات الأفعال، وعلى
الثاني يرجع إلى القول)»(٤).
((الودُود)) (٥) ((مبالغة الواد، ومعناه الذي يحب الخير لجميع
(١) الكاشف (٤٥/٥).
الحكيم
(٢)
ورد هذا الاسم الشريف في القرآن أربعًا وتسعين مرة، ولذا فلا مجال للاختلاف في إثباته
لله تعالى.
وفسره السيوطي بأنه كمال العلم وإحسان العمل، والإتقان فيه، وقد يستعمل بمعنى
العليم، أو المبالغة من الحاكم.
ولذلك قال ابن جرير في قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اَللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًا﴾ [الأنعام: ١١٤]،
قل فليس لي أن أتعدى حكمه وأتجاوزه لأنه لا حكم أعدل منه، لا قائل أصدق منه
[جامع البيان (٧/٨)] وقال القرطبي: ((والمعنى أفغير الله أطلب لكم حاكمًا)) [الجامع
لأحكام القرآن (٧/ ٧٠).
وقال الزجاج: ((الحكيم من الرِّجال يجوز أن يكون فعيلاً في معنى فاعل، ويجوز
أن يكون في معنى مُفعِل، والله حاكم وحكيم)) [تفسير الأسماء ص(٥٢)، وانظر:
الخطابي: شأن الدعاء (٧٣).
(٣) في (ك): ((كامل)).
(٤) الكاشف (٤٥/٥).
الودود
(٥)
ورد اسم ((الودود)) في القرآن الكريم مرتين بلفظه قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٢١
أبواب الدعوات
الخلائق، ويحسن إليهم في الأحوال كلها، وقيل: المحب لأوليائه
وحاصِلهُ يرجع إلى إرادة مخصُوصَةٍ))(١).
(المجيد))(٢) ((مبالغة الماجد من المَجْدِ، وهو سعة الكرم.
ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَِّ رَحِيمٌ وَدُوٌ﴿مَ﴾ [هود].
=
﴾ [البروج].
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
ذكر السيوطي أنَّ معناه مبالغة من الواد، وهو الذي يحب الخير لجميع الخلائق،
وقيل: المحب لأوليائه، وهو معنى كلام ابن جرير، حيث قال: ((ودود: يقول: ذو محبة
لمن أناب وتاب إليه، يوده ويحبه)) [جامع البيان (٦٤/١٢)] وقال في قوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ
اُلْوَدُودُ ﴾﴾ [البروج] يقول تعالى ذكره وهو ذو المغفرة لمن تاب إليه من ذنوبه، وذو المحبة
له، [تفسير (٨٩/٣٠)]. قال الزجاجي: ((فيه قولان:
أحدهما: أنه فعول بمعنى فاعل، كقولك غفور بمعنى غافر، وكما قالوا: رجل
صبور بمعنى صابر، وشكور، بمعنى، فيكون الودود في صفات الله عزَّوجل على هذا
المذهب يود عباده الصالحين ويحبهم.
والود والمودة والمحبة في المعنى سواء
فالله عزَّوجل ودود لأوليائه والصالحين من عباده وهو محب لهم.
والقول الآخر: أنه فعول بمعنى فعول، كما يقال رجل هيوب، أي: مهيب فتقديره:
أنه عزَّوجل مودود، أي: يوده عباده ويحبونه، وهما وجهان جيدان، وقد تأتي الصفة
بالفعل لله عزَّوجل ولعبده فيقال: العبد شكورلله أي يشكر نعمته، والله عزَّوجل شكور
للعبد، أي يشكرله عمله [اشتقاق الأسماء ص (١٥٢)].
قال ابن القيم
أحبابه والفضل للمنان
وهو الودود يحبهم ويحبه
بهم وجازاهم بحب ثان
وهو الذي جعل المحبة في قلو
وضة ولا لتوقع الشكران
هذاهو الإحسان حقا لامعا
لا لاحتياج منه للشكران
لكن يحب شَكُورَهُم وشُكُورهم
[النونية (٢٣٠/٢)].
وقال السعدي: ((الودود: الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم، ويحبونه، فهو أحب
إليهم من كل شيء، قد امتلأت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه،
وانجذبت أفئدتهم إليه ودًا، وإخلاصًا، وإنابةً من جميع الوجوه، تيسير الكريم (٣٠٢/٥).
(١) الكاشف (٤٦/٥).
المجید
(٢)
ورد في القرآن مرتين، قال تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَكَنُمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِّ إِنَّهُ حَمِدٌ-

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٢٢
أبواب الدعوات
قال القشيري: ((قيل هو بمعنى العظيم الرفيع القدر، فهو فعِيل
بمعنى مفعل، وقيل: معناه الجزيل العطاء فهو فعيل بمعنى فاعل(١) وكل
وصف من أوصافه يحتمل معنيين فمن أثنى(٢) عليه بذلك الوصف فقد
أتى بالمعنيين، وكل من قال له مجيد فقد وصفه(٣) بأنه عظيم رفيع
القدر، وأنه مُحسن جزيل البِر)) (٤).
((الباعث))(٥) هو الذي يبعث من في القُبُور، وقيل: باعث الرُسل
تَجِدٌٍ﴾ [هود] وقال تعالى: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ لْ﴾ [البروج]
=
قال السيوطي: وإنه مبالغة الماجد من المجد وهو سعة الكرم، ونقل عن غيره أنه
هو العظيم الرفيع القدر، أو هو الجزيل العطاء.
وهذه المعاني هي التي ذكرها العلماء، فقد قال أبو عبيدة: ((حميدٌ مجيدٌ)) أي:
محمود ماجد [مجاز القرآن (٢٩٣/١)].
وقال ابن جرير: ((ذومجد ومدح وثناء كريم، [جامع البيان (٤٧/١٢)، وقال
الخطابي: ((هو الواسع الكرم» شأن الدعاء ص (٧٤)].
وقال الشوكاني: كثير الإحسان إلى عباده، بما يفيض عليهم من الخيرات)) [فتح
القدير (٥١١/٢)].
٠
وقال ابن القيم:
وهو المجيد صفاته أوصاف تعظيم فشأن الوصف أعظم شان
[النونية (٢١٥/٢)].
وقال السعدي: ((المجيد الكبير العظيم الجليل، الموصوف، بصفات المجد
والكبرياء والعظمة والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء وأجل
وأعلى، وله التعظيم، والأجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه
وإجلاله والخضوع له، والتذلل لكبريائه)). تيسير الكريم المنان (٣٠٠/٥).
(١) ((فاعل)): ساقطة من (ك).
(٢) في الأصل: ((فمتى أتى)).
(٣) في الأصل: ((فقدم صفة)).
(٤) الكاشف (٤٨/٥).
(٥)
الباعث
لم يذكره الشيخ ابن عثيمين في ((قواعده المثلى)) ولم يذكره كذلك
محمد الحمودالنجدي، ولا سعيد بن علي بن وهف القحطاني، وذلك لأنه لم يرد به دليل
في القرآن أوالسنة، وإنما ورد فعله وهو ((يبعث)) كما في قوله تعالى: ﴿وَأَننَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن
فِ الْقُبُورِ ﴾ [الحج] وقوله: ﴿ وَكَذَلِكَ بَعَتْنَهُمْ لِيَتَسَآءَ لُوَأَبَيْنَهُمْ﴾ [الكهف: ١٩]، ﴿

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٢٣
أبواب الدعوات
إلى الأمم، وقيل: / باعث الهمم (١) إلى الترقي في ساحات التوحيد، ١٩٥/ ب ك
وهو من صفات الأفعال.
(الشَّهيد))(٢) ((من الشهود، وهو الحضور، ومعناه العليم بظاهر
الأشياء، وما يمكن مشاهدتها، كما أنَّ الخبير؛ هو العليم بباطن الأشياء،
بَعَثْنَكُمْ مِنْ بَعْدٍ مَوْتِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٦] وهذ في معنى البعث من الموت، وأما قوله: ﴿ وَلَقَدْ
=
بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ [النحل: ٣٦].
فهو إرسال المرسل إلى البشر.
ويقال في هذ الاسم مثل ما قلناه في اسم ((الخافض الرافع)) و((المعز المذل))
و((العدل))، و((الجليل)) فيرجع إليها .
(١) في (ك): ((الأمم)).
الشهید
(٢)
ورد هذا الاسم في القرآن الكريم ثماني عشرة مرة، من مثل قوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ عَلَى
كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾﴾ [المجادلة] وهو من الشهود أي الحضور، وفيه معنى العلم، ولذلك
قال في المقصدالأسنى : ((الشهيد يرجع معناه إلى العليم مع خصوصي إضافة، فإنه تعالى
عالم الغيب والشهادة، والغيب عبارة عما بطن، والشهادة عما ظهر وهو الذي يشاهد، فإن
اعتبر العلم مطلقًا فهو العليم، وإن أضيف إلى الغيب والأمور الباطنة فهو الخبير، وإن
أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد، وقد يعتبر هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة
بما علم وشاهد منهم [المقصدالأسنى ص (٧٩)].
﴾ [المائدة] وأنت تشهد على كل شيء
وقال ابن جرير: ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدُ
لأنه لا يخفى عليك شيء [جامع البيان (٧/ ٩٠)] وقال الله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ لَ﴾
والله على حقيقة ما أقول لكم شهيد يشهد لي به، وعلى غير ذلك من الأشياء كلها»
[المرجع السابق (٧١/٢٢)].
وقال الخطابي: ((هو الذي لا يغيب عنه شيء، يقال: شاهد وشهيد، كعالم وعليم،
أي كأنه : الحاضر الشاهد الذي لا يعزب عنه شيء وقد قال سبحانه: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ
الشَّهْرَ فَلْيَصُمّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي من حضر منكم الشهر فليصمه [شأن الدعاء (٧٥ -
٧٦)].
وقال السعدي: ((الشهيد: أي المطلع على جميع الأشياء، سمع جميع الأصوات
خفيها وجليها، وأبصر جميع الموجودات دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، وأحاط علمه
بكل شيء الذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه [تيسير الكريم (٣٠٣/٥)].
وقال في تهذيب اللغة: ((وشهد الله بمعنى: علم، وكتب، وقضى، وأظهر، وبين))
[انظر باب الهاء والشين].

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٢٤
أبواب الدعوات
وما لا يمكن الإحساس بها وقيل: مبالغة الشاهد، والمعنى أنه تعالى
يشهد على الخلق يوم القيامة، وهو على الوجهين من صِفات المعاني
لأنَّ مرجعه إما إلى العلم، أو إلى الكلام(١).
((الحق))(٢) ((الثابت، وهو من صفات/ الذات، وقيل معناه المحق؛ ١٤٩/ب ش
أي: المظهر للحق أو الموجد للشيء حسب [ما(٣)] تقتضيه الحكمة
فيكُون من صفات الأفعال))(٤).
((الوكيل))(٥) ((القائم بأمور العباد، وبتحصيل ما يحتاجُون/ إليه، ١٠٧/ أت
(١) الكاشف (٤٨/٥، ٤٩).
(٢)
الحق
ورد هذا الاسم في القرآن في عشر آيات من القرآن الكريم، فسره السيوطي بأنه ((
الثابت)) أو المحق أي المظهر للحق، أو الموجد للشيء على وفق ما تقتضيه الحكمة)).
وفي اللِّسان: ((حق الأمر يحق وحقوقًا: صار حقًا وثبت، وحق الأمر يحقه وأحقّه،
كان منه على يقين)) (٩٣٩/٢. ٩٤٠).
وقال الخطابي: ((الحق هو المتحقق كونه ووجوده، وكل شيء صحَّ وجوده وكونه
فهو حق، ومنه قول الله سبحانه: ﴿الْحَاقَّةُ جَ مَا الْحَاقَّةُ (٣)﴾ معناه والله أعلم الكائنة حقًا لا
شكَّ في كونها، ولا مدفع لوقوعها، ويقال: الجنة حق، والنار حق، والساعة حق، يراد
أنَّ هذه الأشياء كائنة لا محالة)). [شأن الدعاء ص (٧٦).
ويقول السعدي: ((الحق: في ذاته وصفاته، فهو واجب الوجود كامل الصفات
والنعوت، وجوده من لوازم ذاته، ولا وجود لشيء من الأشياء إلاَّ به، فهو الذي لم يزل
ولا يزال بالجلال والجمال والكمال موصوفًا، لم يزل ولا يزال بالإحسان معروفًا، فقوله
حق، وفعله حق، ولقاؤه حق، ورسله حق ، وكتبه حق، ودينه هو الحق، وعبادته وحده
لا شريك له هي الحق، وكل شيء ينسب إليه، فهوحق [تيسير الكريم (٣٠٥/٥]).
(٣) ((ما)» ساقطة من الأصل.
(٤) الكاشف (٤٩/٥).
(٥)
الوكيل
وردهذا الاسم الكريم في القرآن أربع عشرة مرة، من ذلك قوله تعالى: ﴿ وَقَالُواْ
حَسْبُنَا اُللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [﴾﴾ [آل عمران] وقوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا
[النساء] وقوله: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ ﴾﴾ [الأنعام] فسره السيوطي بأنَّ الوكيل هو
القائم بأمور العباد، أو الموكول إليه تدبير البرية، وهو قريب مما ذكره المفسرون
والأئمة .
قال ابن جرير: ((الوكيل في كلام العرب هو: المسند إليه القيام بأمر من أسند إليه =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٩٢٥
أبواب الدعوات
وقيل: الموكول إليه تدبير البريّة))(١).
(القوي المتين))(٢) القوة، القدرة التامَّة البالغة إلى الكمال،
القيام بأمره، فلما كان القوم الذين وصفم الله بما وصفهم به في هذه الآيات قد كانوا
=
فوضوا أمرهم إلى الله، ووثقوا به، وأسندوا ذلك إليه، وصف نفسه بقيامه لهم بذلك،
وتفويضهم أمرهم إليه بالوكالة، فقال: ونعم الوكيل الله تعالى لهم. جامع البيان
(٤/ ١١٨، ١١٩).
وقال الخطابي: عن الفراء، أنه ((الكافي)) ويقال معناه: أنه الكفيل بأرزاق العباد،
والقائم عليهم بمصالحهم، وحقيقته أنه الذي يستقل بالأمر الموكول إليه، ومن هذا قول
المسلمين. ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾﴾ أي: نعم الكفيل بأمورنا القائم بها [شأن
الدعاء ص (٧٧)]
وذكر ابن جرير أنَّ معناه أيضًا ((الحفيظ)) قال: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ ﴿َ﴾ والله
على كل ما خلق من شيء رقيب وحفيظ [جامع البيان (١٩٩/٧)]، فتحصل مما ذكروه
ثلاث معان لمعنى اسمه ((الوكيل)).
١ - الوكيل: بمعنى الكفيل.
٢- والوكيل: بمعنى ((الكافي)).
٣- والوكيل: بمعنى ((الحفيظ)).
(١) الكاشف (٥٠/٥) ..
(٢)
القوي المتين
هما من أسمائه جل وعلا، ورد اسم القوي في القرآن صريحًا في تسعة مواضع،
وورد اسم المتين مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَنِينُ خَ﴾
[الذاريات]
وذكر السيوطي أنَّ القوة هي القدرة التامة البالغة إلى الكمال، وأنَّ المتانة: شدة
الشيء واستحكامه، وهو قريب مما ذكر الأئمة والمفسرون.
قال الزجاج: القوي: هو الكامل القدرة على الشيء، تقول: هو قادر على حمله،
فإن زدته وصفا قلت: هو قوي على حمله)) [تفسير الأسماء (٢ /٥٤)].
وقال الخطابي: ((القوي قد يكون بمعنى القادر، ومن قوي على شيء فقد قدر
عليه، ويكون معناه التام القوة الذي لا يستولى عليه العجز في حال من الأحوال،
والمخلوق وإن وصف بالقوة، فإنَّ قوته متناهية، وعن بعض الأمور قاصرة [شأن الدعاء
ص (٧٧) وانظر: البيهقي: الأسماء (٤٣)، والاعتقاد ص (٦١)].
وقال ابن كثير: ((القوي: الذي لا يغلبه غالب، ولايفوته هارب)) [تفسيره
(٣٢٠/٢)].
٠
وقال ابن القيم :
=