النص المفهرس
صفحات 361-380
قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٨٦ أبواب الدعوات والعزُّ والعزَّةُ: الرفعة والاقتناع قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ﴾ [المنافقون: ٨]. = ورجلٌ عزيزٌ: منيع لا يُغلب ولا يُقْهر. ويقال: عزَّني فلان على الأمر: إذا غلبني عليه كقوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِ فِ الْخِطَابِ ﴾﴾ [ص] وقوله تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [يس: ١٤] أي: شددنا وقوينا، وعزَّ الشيء يعز فهو عزيز: قلَّ حتى ما كاد يوجد، يعني أصبح نادرًا، انظر في ذلك: النهاية (٢٢٨/٣)، لسان العرب (٢٩٢٥/٤، ٢٩٢٧)، وتفسير الأسماء للزجاج ص (٣٣) وقيل: في المثل: من عزَّ بَزَّ، أي: من غلب سلب. لسان العرب (٢٩٢٥/٤). وهو في حق الله تعالى لا يخرج عن هذه المعاني فالله جلَّ وعلا، وهو العزيز أي: القوي المنيع، الغالب الذي لا يُقهر ولا يُغلب، الذي لا مثل له ولا نظير، وهو الذي قد غلب كل شيء فقهره، وغلب الأشياء فلا ينال جنابه لعزته وعظمته وجبروته وكبريائه. انظر : ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (٣٤٣/٤)، (٣/ ٤٥٧). وقال ابن القيم: ((العزيز)) الذي له العزة التامة، ومن تمام عزته براءته عن كل سوء وشر وعيب، فإنَّ ذلك ينافي العزة التامة، شفاء العليل (١٨٠)، وانظر البيهقي الأسماء والصفات (٧٠/١، ٧١). وقال السعدي: ((العزيز الذي له العزة كلها، عزة كلها، عزة القوة، وعزة الغلبة وعزة الامتناع فامتنع أن يناله أحد من المخلوقات، وقهر جميع الموجودات، وأنت له الخليقة وضعفت لعظمته، تيسير الكريم المنان (٣٠٠/٥، ٣٠١). قال ابن القيم : أنَّى يرام جناب ذي السلطان؟ وهو العزيز فلن يرام جنابه تغلبه شيء هذه صفتان وهو العزيز القاهر الغلاب لم فالعز حينئذٍ ثلاث معانٍ وهو العزيز بقوة هي وصفه من كل وجه عادم النقصان وهي التي كملت له سبحانه النونية (٢١٨/٢). وعليه فيمكن أن يستخلص من كلام الأئمة وشرح الأسماء خمسة معان: ١- (العزيز): المنيع الذي لا يرام جنابه، فلا يبلغ العباد ضره فيضروه، ولا نفعه فينفعوه، بل هو الضار النافع، المعطي المانع جلَّ جلاله. انظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (١٣١/٢). وانظر: سعيد بن علي بن وهف القحطاني، شرح أسماء الله الحسنى ص (٩٤). ٢- (العزيز) القاهر الذي لا يُغلب ولا يُقهر، فالكائنات كلها مقهورة لله تعالى خاضعة لعظمته منقاد، لإرادته، نواصيها جميعًا بيده، لا يتحرك منها متحرك، ولا يتصرف متصرف إلاَّ بحوله وقوته، وإذنه، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٨٧ أبواب الدعوات المتعالية عن المعارضة(١) فمعناه مركب من وصف حقيقي، ونعت تنزيهي، وقيل: القوي الشديد، من قولهم عزَّ يعزُّ إذا قوى واشتدّ(٢) وقيل: عديم المثل(٣) فيكون/ من أسماء التنزيه وقيل: هو الذي تتعذر ١٠٤/ب ت الإحاطة بوصفه، ويعسُر الوصول إليه . ((الجبّارُ)) (٤) بناء مبالغة من الجبر وهو في الأصل إصلاح الشيء بضرب من القهر(٥)، ثم يطلق تاره في الإصلاح المجرَّد، وتارةً في القهر انظر: الخطابي: شأن الدعاء ص (٤٧) البيهقي الأسماء والصفات (١/ ٧٠، ٧١). = ٣- (العزيز): القوي الشديد فهو تعالى العزيز الشأن، القوي السلطان، الشديد في انتقامه من أعدائه، فلا يقدر أحد على دفعه أو منعه. انظر: ابن جرير: جامع البيان (٧/ ٩٠) (٣٦/٢٨). ٤- (العزيز) بمعنى نفاسة القدر، ورفعة المنزلة، وأنه سبحانه لا يعادله شيء، ولا مثل له، ولا نظير، انظر: القرطبي (١٣١/٢) والخطابي شأن الدعاء ص: (٤٧) الشوكان، فتح القدير (٣٠٨/٥). ٥ - (العزيز): بمعنى المُعِز، فهو فعيل بمعنى مُفعل، كالأليم بمعنى المؤلم، والوجيع بمعنىُ المُوجع، والتَّبيء بمعنى المُنْبِيء. انظر: الرازي، لوامع البينات ص(١٩٥) فهو تعالى العزيز أي المعز أنبياءه ورسله، وأولياءه والمؤمنين أتباع الرسل، السالكين صراط المستقيم كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] (١) قوله (( ... المعارضة)). انظر: ابن كثير تفسير القرآن العظيم (٤٠٧/٣)، (٣٤٣/٤) والخطابي شأن الدعاء ص (٤٧). (٢) (( ... واشتد)) انظر: ابن جرير: جامع البيان (٩٠/٧)، (٣٦/٢٨). (٣) ( .. عديم المثل)) انظر: القرطبي (١٣١/٢)، الخطابي: شأن الدعاء (٤٧) الشوكاني، فتح القدير (٣٠٨/٥) ونقل الرازي معناه عن الغزالي في لوامع البينات ص(١٩٥). (٤) قول السيوطي: ((ويعسُر الوصول إليه)). هو من عزَّ الشيء بكسر العين في المضارع يعِزُّ أي: نَدُر وقلَّ حتى لا يكاد يوجد مثله، يقال: عزَّ الطعام في البلد إذا تعذر وجوده عند الطلب. قال الرازي: ((واعلم أنه إذا سمى الشيء الذي يعسر وجدان مثله بالعزيز، فبأن يسمى الشيى الذي يمتنع عقلاً أن يكون له نظير بالعزيز أولى))، لوامع البينات ص (١٩٥)، وانظر ما نقلناه قريبًا عن النّهاية (٢٢٨/٣) واللسان (٢٩٢٥/٤، ٢٩٥٧) وتفسير الأسماء للزجاج (٣٣) وهذا يرجع في حقيقته إلى المعنى الرابع الذي أشرنا إليه آنفًا من معاني العزيز وهو الذي لا يعادله شيء ولا مثل له ولا نظير . (٥) قول السيوطي: ((الجبار ... إصلاح الشيء بضرب من القهر)). هي نفس عبارة الراغب بنصها في المفردات ص (٩٢) وكذلك قوله: ( ... يطلق تارةً في الاصطلاح المجرد، وتارة مع القهر= ٠ قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٨٨ أبواب الدعوات المجرد)»، الراغب المفردات ص (٩٣). = قال ابن القيم: ((أما الجبر فيرجع في اللغة إلى ثلاثة أصول: أحدها: أن يغني الرَّجل من فقر، أو يجبر عظمه من كسر، وهذا من الاصلاح، وهذا الأصل يستعمل لازمًا ومتعديًا. يقول جبرت العظيم، وجبر، وقد جمع العجاج بينهما في قوله: قد جَبَرَ الدين الإلله فجبر، اللسان مادة (جبر) ديوان العجاج ص (١٧٧). الأصل الثاني: من العز والامتناع، ومنه نخلة جبارة. قال الجوهري: والجبار من النخل ما طال وفات اليد، قال الأعشى: عليهِ أَبَابِيلُ من الطَيرِ تَنْعَبُ طريقٌ وَجَبَّارٌ رِوَاءٌ أُصُولُهُ اللسان، جبر، وديوان الأعشى ص(١٧٧). وقال الأخفش في قوله تعالى: ﴿فِيَهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا﴾ [المائدة: ٢٢] قال: أراد الطول والقوة والعظم، ذهب في هذا إلى الجبار من النخل، وهو الطويل الذي فات الأيدي، في اللسان أنَّ هذا القول من كلام اللحياني وليس من كلام الأخفش، وليس في معاني القرآن، للأخفش . وقيل: الجبار - هاهنا - من جبره على الأمر إذا أكرهه عليه. قال الأزهري: وهي لغة معروفة، وكثير من الحجازيين يقولونها. وكان الشافعي رحمه الله يقول: جبره السلطان ... وكان النَّبي ◌َّ يقول: ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة))، أبوداود (٨٧٣) ك الصلاة، باب ما يقول الرَّجل في ركوعه وسجوده، والنسائي (٢/ ١٩١) في التطبيق باب نوع آخر من الذكر في الركوع، وأحمد (٣٨٨/٥، ٣٩٨، ٤٠٠، ٤٠١) فالجبار اسم من أسماء التعظيم، كالمتكبر، والملك والعظيم والقهار. قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اَلْجَبَّارُ اَلْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣] هو العظيم. وجبروت الله: عظمته، انظر تفسير القرطبي (٤٧/١٨) والجبار من أسماء الملوك، والجَبْرُ: الملك، والجبابرة الملوك قال الشاعر: وانعم صباحًا أيها الجَبْرُ لسان العرب، مادة (جبر) وانظر: ابن جني: الخصائص (٢١/٢) أي: أيها الملك. وقال السدي: هو الذي يجبر النَّاس ويقهرهم على ما يريد، وعلى هذا فالجبار معناه القهار ... فالجبار في صفة الرب سبحانه ترجع إلى ثلاثة معان: الملك والقهر، والعلو، أسماء الله الحسنى ص (١٢١، ١٢٤). وقال في النونية : والجبر في وصفه قسمان وكذلك الجبار أوصافه ذا كسْرَةٍ فالجَبر منه دان جبر الضعيف وكل قلب قد غدا لا ينبغي لسواءه من إنسان والثاني جبر القهر بالعز الذي = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٨٩ أبواب الدعوات المجرَّد ثم تجوَّز عنه لمجرد العُلو؛ لأنَّ القهر سبب عنه، وكذلك(١) قيل: الجبار هو المصلح / لأمور العباد، والمتكفل بمصالحهم (٢) فهو ١٤٧/ أ ش إذنْ من أسماء الأفعال، وقيل: معناه حامل العباد على ما يشاء لا انفكاك لهم عمَّا شاء مِن الأخلاق والأعمال(٣) والأرزاق، والآجال فمرجعه أيضًا إلى الفعل وقيل: معناه المتعالي(٤) عن أن يناله كيدالكائدين ويؤثر فيه قصد القاصدین فیکون مرجعه إلى التقديس، والتنزيه . فليس يدنو منه من إنسان وله مسمى ثالث وهو العلو = عليا التي فاتت لكل بنانِ من قولهم جبارة للنخلة الـ (٢٣٢/٢) وقال السعدي: ((الجبار)): هو بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى القهار، وبمعنى الرؤف الجابر للقلوب المنكسرة، وللضعيف العاجز، ولمن لاذ به ولجأ إليه، تيسير الكريم المنان (٣٠١/٥). وعليه فإنَّ اسم ((الجبار)) في حقه تعالى له أربعة معانٍ : ١ - (الجبار): أي العالي على خلقه، العلي على كل شيء، وفعَّال من أبنية المبالغة، من قولهم: تجبر النبات إذا علا واكتهل ويقال للنخلة التي لا تنالها اليد طولاً الجبارة ، شأن الدعاء ص(٤٨). ٢- (الجبار): المصلح للأمور، من جبر الكسر إذا أصلحه، وجبر الفقير إذا أغناه، فهو سبحانه الذي يجبر الضعيف، وكل قلب كسير، وييسر على المعسر كل عسير، ويجبر المصاب بتوفيقه للثبات، والصبر، يعوضه على مصابه أعظم الأجر إذا قام بواجبها . ٣- (الجبار): هو القاهر خلقه على ما أراد من أمر أو نهي، فهو سبحانه القهار لكل شيء الذي دان له كل شيء، وخضع له كل شيء. انظر: شرح النونية للهراس (١٠٢/٢). ٤ - (الجبار): المتكبر على كل سوء ونقص وعن مماثلة أحد، وعن أن يكون له كفؤ أو ضد أو سمي أو شريك في خصائصه وحقوقه. انظر: الحق الواضح المبين ص (٧٧) توضيح المقاصد (٢٣٣/٢). (١) في (ك): ((ولذلك)). (٢) انظر: ابن جرير الطبري: جامع البيان (٣٦/٢٨) وابن كثير تفسيره (٣٤٣/٤). (٣) انظر: ابن جرير، جامع البيان (٣٦/٢٨) روى معناه عن قتادة بإسناد صحيح، والخطابي: شأن الدعاء ص (٤٨). (٤) انظر: الزجاج، تفسير الأسماء ص (٣٤، ٣٥) والقرطبي، تفسيره (٤٧/١٨)، وروح المعاني (٦٣/٢٨) البيهقي: الأسماء والصفات ص (٥٥) وشأن الدعاء ص (٤٨). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٩٠ أبواب الدعوات ((المُتكبِّرِ))(١) وهو الذي يرى غيره بالإضافة إلى ذاته، نظر المالك إلى عبده وهو على الإطلاق لا يتصوَّر إلاَّ لله تعالى، فإنه المتفرد المتکبر (١) المعنى: كبُرَ يكبُر أي: عظم فهو كبير. الكِبر: نقيض الصغير، وكبَّر الأمر ، جعله كبيرًا، واستكبره، رآه كبيرًا، كقوله تعالى: ﴿فَمَّا رَأَيْنَهُ، أَكْبَرْنَهُ﴾ [يوسف: ٣١] أي أعظمنه والتكبير: التعظيم. والتكبر والاستكبار: التعظم، والكبر: الرفعة في الشرف، والكبرياء: الملك كقوله تعالى: ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَّهُ فِىِ الْأَرْضِ﴾ [يونس: ٧٨] والكبرياء أيضًا: العظمة والتجبر. ومعنى الاسم في حقه تعالى روى ابن جرير عن قتادة أنه قال: ((المتكبر: أي تكبر عن كل شر))، جامع البيان (٣٧/٢٨) بإسناد صحيح. وقيل: المتكبر هو الذي تكبر عن ظلم عباده، وهو يرجع إلى الأول. انظر: ابن جرير جامع البيان (٣٧/٢٨) وابن كثير (٣٤٣/٤). وقال الخطابي: هو المتعالي عن صفات الخلق، ويقال: هو الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة، شأن الدعاء ص (٤٨) والاعتقاد ص(٥٥). وقال القرطبي: ((المتكبر)) الذي تكبر بربوبيته، فلا شيء مثله، وقيل: المتكبر عن كل سوء، المتعظم عما لا يليق به من صفات الحدث والذم، وأصل الكبر والكبرياء: الامتناع وقلة الانقياد، قال حُمید بن ثور: فأصبحت بها كبرياء الصعب وهي ذلول عفت مثل ما يعفو الفصيل تفسير القرطبي (١٨ /٤٧) والشوكاني فتح القدير (٢٠٨/٥). ويتضح مما سبق أنَّ اسم المتكبر له خمسة معانٍ ١ - (المتكبر): الذي تكبر عن كل سوء وشر وظلم. ٢ - (المتكبر): الذي تكبر وتعالى عن صفات الخلق فلا شيء مثله. ٣- (المتكبر): الذي كبر وعظم فكل شيء دون جلاله صغير وحقير. ٤- (المتكبر) الذي له الكبرياء في السموات والأرض أي: السلطان والعظمة. ٥ - (المتكبر) الذي ينظر إلى غيره بالإضافة إلى ذاته نظر المالك إلى غيره، وهو الذي ذكره السيوطي في معنى المتكبر، وهو قريب من قول الغزالي: الذي نقله عنه الرازي، لوامع البينات ص (٢٠٠) واستحسنه فقال: المتكبر هو الذي يرى الكل حقيرًا بالإضافة إلى ذاته فلا يرى العظمة والكبرياء إلاّ لنفسه، وينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد، فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقًا، وكان صاحبها محببًا في ذلك التكبر، ولا يتصور ذلك على الاطلاق إلاَّ في حق الله سبحانه وتعالى، وإن كانت تلك الرؤية باطلة، ولم يكن ما يراه من التفرد بالعظمة كما يراه، كان التكبر مذمومًا، لوامع البينات ص (٢٠٠) ولما كان الله تعالى هو صاحب الكبرياء والعظمة المطلقة كان التكبر مذمومًا، لوامع البينات ص(٢٠٠) ولما كان الله تعالی هو صاحب الكبرياء والعظمة المطلقة كان التكبر في حقه تعالى صفة مدح وكمال، وفي حق غيره صفة نقص وذم واختلال. قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٩١ أبواب الدعوات بالعظمة، والكبرياء(١) بالنسبة إلى كل شيء من كل وجه، ولذلك لا يطلق على غيره إلاّ في معرض الذم. فإن قيل هذا اللَّفظ من باب التفعل ووضعه للتكلف في إظهار ما لا یکون فينبغي أن لا يطلق على الله تعالى. قلتُ: لما تضمَّن التكلف بالفعل مبالغة فيه أطلق اللَّفظ، وأريد به مبالغة، ونظير ذلك فيه شائع في كلامهم مع أنَّ التفعل جاء لغير التكلف كثيرًا كالتعمُّم، والتقمُّص. ((﴿ اَلْخَلِقُ (٢) الْبَارِئُ اَلْمُصَوِّرُ﴾ قيل: أنها أسماء مترادفة وهو (١) انظر: الرازي لوامع البينات ص (٢٠٠) نقله عن الغزالي، وانظر: الخطابي شأن الدعاء (٤٨) البيهقي: الاعتقاد ص(٥٥)، والمنهج الاسمى (١٥١/١، ١٥٢). الخالق (٢) أصل الخلق كما قال السيوطي هو التقدير المستقيم، الراغب المفردات ص (١٦٣). ويستعمل في أربعة معانٍ في اللغة: ٠ ١- (الخلق): بمعنى الإبداع، وهو إيجاد الشيء من غير أصل له ولا احتذاء على مثال سابق، الراغب المفردات ص (١٦٣) واللسان مادة (خلق). ومنه قول الله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [النحل: ٣] أي فطرهما وأوجدهما وأبدعهما على غير مثال سبق، بدليل قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ [البقرة: ١١٧] وقوله تعالى: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١] ٢- (الخلق): بمعنى التكوين، وهو إيجاد الشيء من الشيء، الراغب: المفردات ص(١٦٣)، كتكوين الإنسان من نطفة إلى علقة، ثم إلى مضغة، ثم إلى عظام حتى نهاية الخلق وإتمامه، وأدلة ذلك كثيرة: قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَقْنَا اُلْإِنِسَنَ مِنِ سُلَلَةٍمِن طِينٍ (٢) ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةٌ فِي قَرَارِ مَّكِينِ الثَّه ◌ُرَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةٌ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكُسَوْنَا الْعِظَمَ @﴾ [المؤمنون] وقال تعالى: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ ◌َحْمَا ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقَاءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ وَحِدَةٍ ﴾ [النساء: ١]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَ صَوَّرْنَكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] وقال تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴾﴾ [الرحمن]. ٣- ويستعمل أيضًا بمعنى (التقدير) كما في قول زهير: ـض القوم يخلق ثم لا يفري فلأنت تفرى ما خلفت وبعـ أي أنت تقدر الأمر، فإذا قدرت أمرك قطعته وأمضيته، وغيرك يقدر ثم لا يشرع في الأمر، أي لا ينفذه ولا يمضيه، النهاية (٢/ ٧٠) اللسان (١٢٤٤/٢)، الزجاج، تفسير الأسماء ص (٣٥، ٣٦) والراغب، المفردات ص (١٦٤). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٩٢ أبواب الدعوات ٤- ويأتي الخلق أيضًا في اللغة بمعنى (الكذب) كما قال تعالى: ﴿ وَتَخْلُقُونَ إِنْكَ ﴾ [العنبكوت: ٧] أي تقدرونه تهيئونه وتكذبونه إفكّا وكذبًا، وهو الاختلاف كما في قوله تعالى حكاية عن المشركين: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِىِ الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلَّ اخِلَقُ ﴾﴾ [ص] أي كذب وافتراء، كلمات القرآن: حسين مخلوق بحاشية المصحف. قال مجاهد وقتادة: كذب، وقال ابن عباس: ((تخرص)) ابن كثير، تفسيره (٣٩/٧). معناه في حق الله تعالى: معنى اسم (الخالق) في حقه تعالى يأتي بمعنين فقط وهما: ١- (الخلق) بمعنى الابداع والإنشاء وهو إيجاد الشىء من العدم، أي من غير أصله، كما قال السيوطي، وقد مضت الآيات والأدلة على ذلك، وهذا المعنى خاص به تعالى لا یشار که فيه أحد . ٢- (الخلق) بمعنى التكوين والاستحالة، وهذا قد يكون لغير الله تعالى كما قال جلَّ وعلا في بعض الأحوال لعيسى ابن مريم عليه السلام: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ﴾ [المائدة: ١١٠] وقال) ﴿أَنِّ أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةٍ أَلَّطَّيْرٍ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًّا بِإِذْنٍ﴾ [آل عمران: ٤٩]. ٣- (الخلق): بمعنى التقدير، فالله تعالى: قد خلق ﴿كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقْدِيرً .َ﴾ [الفرقان: ٢] وهو الذي: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى له﴾ [الأعلى] وهذا المعنى أيضًا حاصل للمخلوق كما سبق في قول زهير: فلأنت تفري ما خلقت ... أي تمضي ما قدرت وغيرك لا يفعل. وأما المعنى الرابع الذي هو الإفك والكذب فلا يستعمل إلاّ في حق البشر. قال الراغب: ((والخلق لا يستعمل في كافة النَّاس إلاّ على وجهين: أحدهما: في معنى التقدير كقول الشاعر : فلأنت تفري ما خلقت وبعـ ـض القوم يخلق ثم لا يَفْرِي المفردات (١٦٤) والثاني: في الكذب نحو قوله: ﴿ وَتَّخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت: ١٧] المفردات (١٦٤). قال الخطابي: ((الخالق: هو المبدع للخلق، والمخترع له على غير مثال سبق، قال سبحانه: ﴿هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ اَللَّهِ﴾ [فاطر: ٣] فأما في نعوت الآدميين فمعنى الخلق التقدير كقوله عزَّ وجل: ﴿أَنَّ أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ [آل عمران: ٤٩]، شأن الدعاء ص (٤٩). وقال الزجاج: ((فالخلق في اسم الله تعالى هو ابتداء تقدير النشيء ، فالله خالقها ومنشئها، وهو متمها، ومدبرها فتبارك الله أحسن الخالقين، تفسير الأسماء ص(٣٦، ٣٧) وانظر الاعتقاد للبيهقي ص (٥٦) والنهاية (٢/ ٧٠). وقال الحليمي: قال تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣] ومعناه: الذي صنف المبدعات، وجعل لكل صنف منها قدرًا، فوجد فيها الصغير والكبير، والطويل والقصير، والإنسان والبهيمة والدابة والطائر والحيوان والموات، ولا شكّ في أنَّ الاعتراف بالإبداع يقتضي الاعتراف بالخلق؛ إذ كان الخلق هيئة الإبداع، فلا يغني أحدهما عن الآخر، وقال: قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٩٣ أبواب الدعوات وهم، فإنَّ الخالق من الخلق وأصْلُهُ التقدير المستقيم، ويستعمل بمعنى الإبداع، وهو إيجاد الشيء من غير أصله، لقوله (١) تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾(٢) وبمعنى التكوين، كقوله تعالى: ﴿خَلَقَ اُلْإِنِسَنَ مِنْ تُطْفَةٍ﴾(٣)، وقوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَاَنَّ مِن مَارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾(٤). ((والباري))(٥) . (الخلاق) ومعناه: الخالق خلقًا بعد خلق، المنهاج (١٩٣/١) وذكره ضمن الأسماء التي تتبع = اثبات الابتداع والاختراع له، ونقله البيهقي في الأسماء ص (٢٥، ٢٦). (١) في (ك): ((كقوله)). (٢) سورة النحل، آية: ٣. (٣) سورة النحل، آية: ٤. (٤) سورة الرَّحمن، آية: ١٥ . الباريء (٥) " قال ابن الأعرابي: ((بريء إذا تخلص، وبريء إذا تنزه، وتباعد، وبريء إذا أعذر وأنذر، ومنه قوله تعالى: ﴿بَرَآءَّةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] أي: إعذار وإنذار، وأصبح بارئًا من مرضه وبريئًا كقولك صحيحًا وصحاحًا، وقد أبرأه الله من مرضه إبراءً. وقال الأخفش: يقال برئت العود وبروته إذا قطعته ، وبريت القلم بغير همز إذا قطعته وأصلحته. والبري: الخلق، وأصلها الهمز وقد تركت العرب همزها. قال الفراء: وإذا أخذت البرية من البري وهو التراب فأصلها غير الهمز. انظر في الأقول السابقة، النهاية (١٢٢/١) لسان العرب (٢٣٩/١)، تفسير الأسماء للزجاج ص(٣٧) شرح الأسماء للرازي ص (٢٠٧) المفردات ص (٥٢) شأن الدعاء ص (٥٠). معنى الاسم في حق الله تعالى: قال الزجاج: ((يقال: برأ الله الخلق، فهو يبرؤهم برءًا: إذا فطرهم والبَرْءُ: خلق على صفة، فكل مبروء مخلوق، وليس كل مخلوق مبروءًا، وذلك لأنَّ البَرْءَ من تبرئة الشيء من الشيء من قولهم: برأت من المرض، وبرئت من الدَّيْنِ أبرأ منه، فبعض الخلق إذا فصل من بعض سمى فاعله بارئًا، تفسير الأسماء ص (٢٧). وقال ابن جرير: ((الباريء الذي برأ الخلق فأوجدهم بقدرته))، جامع البيان (٣٧/٢٨). وقال الشوكاني: ((الباريء هو الخالق إلاَّ أنَّ لهذه اللفظة من الاختصاص بالحيوان ما ليس لها بغيره من الخلق، وقلما يستعمل في خلق السماوات والأرض والجبال، فيقال: برأ الله السماء كما يقال: برأ الله الإنسان وبرأ النسمة)) شأن الدعاء (٥١) النهاية (١/ ١١١). وقال ابن كثير: ((الخلق هو التقدير، والبَرْء هو الفري، وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدر شيئًا ورتبة يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله عزَّ وجل، قال الشاعر: قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٩٤ أبواب الدعوات من البراء (١)، وأصله خلوص الشيء من غيره إمَّاعلى سبيل التقصِّي منه، وعليه قولهم: بریء فلان من مرضِه، والمدیُون من دينه، واستبرأت الجارية رحمها، وإما على سبيل الإنشاء، ومنه: برأ الله النسمة وهو الباريء لها، وقيل: البارى هو الذي خلق الخلق بريئًا من التفاوت، والتنافر (٢) المخلين بالنظام الكامل، وهو أيضًا مأخوذ من معنى التقصِّي. ١/١٩٤ ك ((والمصور)) (٣)/ مبدع صُوَر المخترعات، ومزيِّنها ولأنت تفري ما خلقت وبعــض القوم يخلق ثم لا يفري = تفسير ابن كثير (٣٤٣/٤) عند تفسير قوله تعالى: ﴿اَلْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤] قال الرازي: فإذا فسرنا الخالق ها هنا بالمقدر حسن انتظام هذه الأسماء الثلاثة على هذا الترتيب، لوامع البينات (٢٠٦). وعلى ما تقدم يمكن تركيز القول في معنى اسم الباريء على أربعة معان: ١ - (البارىء): الموجد والمبدع، من برأ الله الخلق أي خلقهم وأوجدهم بقدرته، إلاّ أنه يكثر استعماله في الحيوان كما قال الخطابي. ٢- (الباريء) الذي فصل بعض خلقه عن بعض، أي ميز كل مخلوق عن غيره، وأنَّ أصله من البراء الذي هو القطع والفصل، ومنه، البراءة، والتي عبر عنها السيوطي بالتقصي. ٣- (الباريء): أي الذي خلق الإنسان من البري وهو التراب. ٤- (الباريء): ما ذكره الزمخشري: وهو أنه هو الذي خلق الخلق بريئًا من التفاوت، أي خلقهم خلقًا مستويًا ليس فيه اختلاف ولا تنافر ولا نقص ولا عيب، ولا خلل أبرياء من ذلك كله، الكشاف (٢٨/١)، وروح المعاني (٦٤/٢٨). (١) في (ش): ((مأخوذ من البراء)). (٢) قول السيوطي: ((وقيل الباريء هو الذي خلق الخلق بريئًا من التفاوت والتنافر)) [هي عبارة الزمخشري في الكشاف (٢٨/١) ونقلها في روح المعاني (٦٤/٢٨). المصور (٣) قال محمَّد الحمود النجدي، الصَّورُ: بالتحريك: الميل، ورجل أصْور: أي مائل، وصُرت إلى الشيء وأصرته بالتحريك إذا أملته إليك، كقوله تعالى: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] المنهج الأسمى (١٦٧/١) ورأيتها في المفردات بسكون الواو وليست بالتحريك (الصَّوْر) أي الميل ص (٢٩٢) وقيل قطّعْهُنَّ، وقال الراغب أيضًا: ((والصورة ما يُتنقش به الأعيان ويتميز بها غيرها، وذلك ضرْبَان : أحدهما: محسوس يدركه الخاصة والعامة، بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوان، = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٩٥ أبواب الدعوات ومرقبها(١) فإنَّ الله سُبحانه خالق كل شيء، بمعنى أنه مقدِّره، ومُوجده من أصله، ومن غير أصل، وباريه بحسب ما اقتضته حكمته، وسبقت به كلمته من غير تفاؤُت، واختلال، ومُصَوره بصُورة يترتب عليها خواصه، كصورة الإنسان والفرس والحمار بالمعاينة. = والثاني: معقول يدركه الخاصة دون العامة كالصورة التي اختصَّ الإنسان بها من العقل، والرَّوية، والمعاني التي خُصَّ بها شيء بشيء)) المفردات (٢٩٢) وهذا الضرب الثاني هو الذي قال عنه النجدي.، ((وتصورت الشيء توهمت صورته لي ... وصورة الأمر كذا وكذا أي صفته)). ثم قال: ((والتصاوير: التماثيل، المنهج الأسمى (١٦٧/١)، النهاية (٥٨/٣)، لسان العرب (٢٥٢٣/٤). ومعنى اسم المصور في حق الله تعالى: أنه تعالى أنشأ خلقه على صور مختلفة ، وأبدع صور المخترعات على ماشاءه لها وقدره. قال ابن جرير: ((المصور خلقه كيف شاء، وكيف يشاء)) جامع البيان (٣٧/٢٨). وقال ◌َ فِي أَمِّ صُوَرَقٍ مَّا شَآءَ رَّكْبَكَ ®﴾ [الانفطار: عند تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىكَ فَعَدَلَكَ ٨،٧] أي صرفك وأمالك إلى أي صورة شاء إلى صورة حسنة، وإما إلى صورة قبيحة أو إلى صورة بعض قراباته: جامع البيان (٥٥/٣٠). وقال الزجاج: ((المصور هل فُعِّل من الصورة، وهو تعالى مصور كل صورة لا على مثال احتذاه ولارسم ارتسمه تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا)) تفسير الأسماء ص(٣٧). وقال الخطابي: «المصور هو الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها فقال: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤] وقال: التصور التخطيط والتشكيل، ثم قال: وخلق الله جلَّ وتعالى الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خلق، جعله علقة ثم مضغفة ثم جعلها صورة، وهو التشكيل الذي به يكون ذا ضرورة وهيئة يعرف بها ويتميز بها عن غيره بسماتها : ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ (٤)﴾ [المؤمنون]، شأن الدعاء ص (٥١، ٥٢) وفتح القدير (٢٠٨/٥: والاعتقاد ص (٥٦)، ويتضح مما سبق أنَّ اسم (المصور) له معنيان: الأول: المصور الذي أمال خلقه وعدلهم إلى الأشكال والهيئات التي توافق تقديره وعلمه ورحمته سبحانه والتي تتناسب مع مصالح الخلق ومنافعهم، المنهج الاسمي ص (١٦٨، ١٦٩). الثاني: المصورأي الذي أنشأ خلقه وشكلهم على صور مختلفة، وهيأت متباينة من الطول والقصر، والحسن والقبح، والذكورة والأنوثة، والبياض والسواد، كل واحد بصورته الخاصة وشكله المعين، وسمته وهيئته التي يعرف بها. انظر المنهج الاسمى (١٦٩) شأن الدعاء (٥١، ٥٢). (١) لعلها (ومرتبها) لأنَّ مرقبها ليس لها معنى. قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٩٦ أبواب الدعوات ويتم بها كماله(١)، وثلاثتها (٢) من أسماء الأفعال، اللَّهمَّ إلاّ إذا فسّر الخالق بالمقدِّر فيكون من/ صفات المعاني / لأنَّ مرجع التقدير إلى ١٤٧/ب ش الإرادة وإن فسِّر الخالق بالمقدر فوجه الترتيب ظاهر لأنه يكون التقدير ١٠٥/أت أولاً، ثم الإحداث على الوجه المقدر ثانيًا، ثم التسوية، والتصوير ثالثًا. وإن فسر بالموجد، فالإسمان الآخران كالتفصيل له فإنَّ الخالق هو الموجد بتقدير، [واختيار](٣) سواء كان الموجد مادّة، أو صُورة، ذاتًا، أو صِفة . (الغفَّار)) (٤) ((في الأصل بمعنى الستَّار، من الغفر، بمعنى ستر الشيء بما يصونه، ومنه المِغْفَرُ، ومعناهُ أنه يستر القبائح، والذنوب بإسبال الستر عليها في الدنيا، وترك المؤاخذة بالعفو عنها في العقبى، ويصون العبد من أوزارها، وهو من [أسماء](٥) الأفعال، وقد جاء التوقيف (١) قول السيوطي: (( .. . ویتم به كماله)). انظر: شأن الدعاء ص (٥١، ٥٢) فتح القدير (٢٠٨/٥)، والبيهقي الاعتقاد ص (٥٦). (٢) أي الأسماء الثلاثة، ((الخالق، الباريء، المصور)). (٣) ((واختيار)) مطموسة في الأصل. الغفار (٤) قول السيوطي: (( ... ويصون العبد من أوزارها)). انظر: تفسير الأسماء ص(٣٧) النهاية (٣٨٣/٣)، واللسان (٣٢٧٣/٤)، وغريب الحديث لأبي عبيد (٣٤٨/٣) شأن الدعاء ص(٥٢)، تفسير الطبري (٩٧/١٤) الحليمي، المنهاج (١٠٢/١). قال السعدي: ((العفو، الغفور، الغفار، الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفًا، وبالغفران والصفح عن عبادة موصوفًا، كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه، وقد وعد بالمغفرة والعفو لمن أتى بأسبابها قال تعالى: ﴿وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَنْ ﴾ [طه] (٣٠٠/٥). تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ أَهْتَدَى وقال ابن القيم: من غير شرك بل ومن عصيان وهو الغفورفلو أتى بقرابها سبحانه هو واسع الغفران لأتاه بالغفران ملء قرابها النونية (٢٣١/٢). (٥) ((أسماء)) ساقطة من الأصل. وفي (ش): ((صفات)). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٩٧ أبواب الدعوات في التنزيل بالغفار، والغفور. والغافر. والفرق بينها، أنَّ الغافر يدُل على اتصافه بالمغفرة مُطلقًا، والغفَّار، والغَفُور يدلأَن عليه مع المبالغة، والغفار أبلغ لما فيه من زيادة الثناء، ولعلَّ المبالغة في (١) الغفور، باعتبار الكيفية، وفي الغفار باعتبار الكميَّة وهو قياس المشدد للمبالغة في النعوت، والأفعال، وقال بعض الصَّالحين: أنه غافر لأنه يزيل معصيتك من ديوانك، وغفور لأنه ينسي الملائكة أفعالك، وغفار لأنه ينسيكَ ذنبك حتى كأنك لم تفعله، وقال آخر: أنه غافر لمن له علم اليقين (٢)، وغفُور لمن له عين اليقين، وغفار لمن له حق اليقين))(٣). ((القهَّار)) (٤) هو الذي لا موجود إلاَّ وهو مقهور تحت قدرته مسخر لقضائه عاجز في قبضته، ومرجعُه إلى القدرة فيكون من [صفات](٥) (١) في الأصل (و)). . (٢) نفس العبارة من قوله: ((إنه غافر .. إلى ... له حق اليقين هي عبارة الرازي في لوامع البينات ص (٢١٩) ذكرها عن بعض المشايخ يعني شيوخ التصوف. (٣) شرح المشكاة للطيبي (٢٤/٥، ٢٥). القهار (٤) قال السعدي: ((وهو الذي قهر جميع الكائنات، وذلت له جميع المخلوقات ودانت لقدرته ومشيئته مواد وعناصر العالم العلوي والسفلي، فلا يحدث حادث، ولا يسكن ساكن إلاّ بإذنه، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وجميع الخلق فقراء إلى الله عاجزون، لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، ولا خيرًا ولا شرًا، وقهره مستلزم لحياته وعزته وقدرته، فلا يتم قهره للخليقة إلاّ بتمام حياته وقوة عزته واقتداره، الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين من الكافية الشافية ص (٧٦)، وانظر: سعيد بن علي بن وهف القحطاني: شرح أسماء الله الحسنى ص (١٢٨، ١٢٩)، وقال د/ محمَّد خليل هراس: ((إذ لولا هذه الأوصاف الثلاثة لم يتم له قهر ولا سلطان)»، شرح النونية (١٠١/٢) وانظر سعيدبن علي بن وهف القحطاني، شرح أسماء الله الحسنى ص (١٢٨، ١٢٩)، وهو ما قرره ابن القيم في النونية قائلاً: فاالخلق مقهورون بالسلطان وكذلك القهار من أوصافه لو لم يكن حيا عزيزًا قادرًا ما كان من قهرولا سلطان (٢٣٢/٢)، وانظر: تيسير الكريم المنان (٣،٢/٥).] (٥) ((صفات)) ساقطة من الأصل و(ش). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٩٨ أبواب الدعوات المعنى، وقيل هوَ الذي أذلَّ الجبابرة، وقصم ظهورهم بالإهلاك ونحوه (١) فهو إذَنْ من أسماء الأفعال(٢) . ((الوهّاب))(٣) كثير النَعم دائم العطاء، وهو من أسماء الأفعال. (١) انظر: ابن جرير: جامع البيان (١٠٣/٧) (١٣٨/٧، ١٣٩) (١٣٠/١٢)، ابن كثير، تفسيره (١٢٦/٢)، (١٣٨/٢، ٤٧٩)، (٧٤/٤)، الخطابي، شأن الدعاء ص(٥٣) فتح القدير (٧٤/٣) الألوسي، وروح المعاني (٢٤٤/١٢)، الزجاج، تفسير الأسماء ص (٣٨). (٢) الكاشف (٢٥/٥). الوهاب (٣) (الوهاب) صيغة مبالغة على وزن فعال، والهبة أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض، يقال: وهبته هبةً وموهبةً، وموهبًا، انظر: المفردات ص(٥٤٩). قال ابن سيدة: ((وهب لك الشيء يهبه وهبًا، ووهبًا بالتحريك ووهب له هبة وموهبة ووهبًا إذا أعطيته ورجل واهب ووهاب ووهوب، ووهابةً، أي: كثير الهبة لأحواله، والهبة: العطية: العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، انظر: النهاية (٢٣١/٥)، اللسان (٤٩٢٩/٦) تفسير الاسماء ص (٣٨). ومعنى الاسم في حقه تعالى. قال ابن جرير: ((الوهاب لمن يشاء من خلقه، ما يشاء من ملك وسلطان ونبوة)) وقال: ((إنك وهاب ما تشاء لمن تشاء، بيدك خزائن كل شيء تفتح من ذلك ما أردت لمن أردت)) انظر: جامع البيان (١٢٥/٣)، (٨٢/٢٣، ١٠٣). وقال الخطابي: ((هو الذي يجود بالعطاء عن ظهر يد من غير استثابة، شأن الدعاء ص (٥٣) وانظر: المقصد الأسنى ص (١٤٨). وقال ابن القيم: فانظر مواهبه مدى الأزمان وكذلك الوهاب من أسمائه تلك المواهب ليس ينفكان أهل السموات العلا والأرض عن فالله جلَّ وعلا: هو الوهاب جزيل العطاء والنوال، كثير المن والإفضال، واللطف والإقبال، يعطي من غير سؤال، ولا يقطع نواله عن العبد في حال، الرازي، لوامع البينات ص(٢٢٥). الفرق بين هبة الخالق وهبة المخلوق قال الخاطبي: ((فكل من وهب شيئًا من عرض الدنيا لصاحبه فهو واهب، ولا يستحق أن يسمى وهابًا إلاَّ من تصرفت مواهبه في أنواع العطايا فكثرت نوافله ودامت، والمخلوقون إنما يملكون أن يهبوا مالاً أو نوالاً في حال دون حال، ولا يملكون أن يهبوا شفاء السقيم، ولا ولدًا لعقيم، ولا هدى لضال ولا عافية لذي بلاء، والله الوهاب سبحانه يملك جميع ذلك، وسع الخلق جوده، فدامت مواهبه واتصلت مننه و عوائده، شأن = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٩٩ أبواب الدعوات («الرزّاق))(١) خالق الأرزاق والأسباب الذي يتمتع بها . ((الفتّاح))(٢) الحاكم بين الخلائق من الفتح، بمعنى الحكم، الدعاء ص(٥٣) وأكثر الخلق إنما يهبون من أجل عوض ينالونه، كأن يهب لأجل أن = يمدح بين النَّاس، أو يهب من أجل الثواب في الآخرة، [الرازي، لوامع البينات ص (٢٢٤، ٢٢٥) المقصد الأسنى ص(٤٩)]. الرزاق (١) الرزق: ما يُنتفع به، ويقال: رَزْقًا، ورِزقًا، فالرِزْق بفتح الراء هو المصدر الحقيقي، والرِزق بالكسر الاسم، ويجوز أن يوضع موضع المصدر، والجمع أرزاق، والرزاق من أبنية المبالغة [انظر: النهاية (٢١٩/٢) اللسان، (١٦٣٦/٣)، الأسنى ص (٣٢٥)]، والرزاق يقال لخالق الرزق ومعطيه والمسبب له وهو الله تعالى [المفردات ص (٢٠٠)]. قال ابن الأثير: ((الرزاق، وهو الذي خلق الرزق وأعطى الخلائق أرزاقها، وأوصلها إليهم، [النهاية (٢١٩/٢)] وهي قريبة جداً من عبارة السيوطي، وقال السعدي: ((الرزاق لجميع عباده: ﴿﴿ وَمَا مِن دَآبَةٍ فِ الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى الَّهِرِزْقُهَا﴾ ورزقه لعباده نوعان: ١ - رزق عام شمل البر والفاجر، والأولين والآخرين وهو رزق الأبدان. ٢- ورزق خاص، وهو رزق القلوب، وتغذيتها بالعلم والإيمان، والرزق الحلال الذي يعين على صلاح الدين، وهذا خاص بالمؤمنين على مراتبهم منه بحسب ما تقتضيه حكمته ورحمته، [تيسير الكريم المنال (٣٠٢/٥) وانظر: الحق الواضح المبين ص (٨٥، ٨٦) وشرح النونية للهراس (١٠٨/٢)] وهذا معنى كلام ابن القيم في النونية حيث قال: والرزق من أفعاله نوعان وكذلك الرزاق من أسمائه نوعان أيضًا ذان معروفان رزق على يد عبده ورسوله رزق القلوب العلم والإيمان والـ رزاقه والفضل للمنان ــرزق المعد لهذه الأبدان هذا هو الرزق الحلال وربنا تلك المجاري سَوْقِهِ بِوزان والثاني سوقُ القوت للأعضاء في هذا يكون من الحلال كما يكـ والله رازقه بهذا الاعتبا انظر: (٢٣٤/٢). ـون من الحرام كلاهما رزقان ر وليس بالإطلاق دون بيان الفتاح (٢) قال الراغب: ((الفتح: إزالة الإغلاق والإشكال، وذلك ضربان: أحدهما: يُدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه، وكفتح القُفْل، والغلق والمتاع نحو قوله: ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَعَهُمْ﴾ [يوسف: ٦٥]، ﴿وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [الحجر: ١٥] . والثاني: يدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو إزالة الغم، وقال: ((وفتح القضية فتاحًا، = قوت المغتذي علی جامع الترمذي ٩٠٠ أبواب الدعوات ومرجعه إما إلى القول القديم، أو الأفعال المنصفة للمظلومين، من الظلمة، وقيل: هو الذي يفتح خزائن الرَّحمة على أصناف البريّة قال تعالى: ﴿مَّا يَفْتَحِ اَللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ (١) فَلَ مُمْسِكَ لَهَا﴾(٢)، وقيل: معناه مبدع الفتح، والنصرة، وقيل هُو الذي فتح على النفوس باب توفيقه، وعلى الأسرار باب تحقيقه (٣). ((العليم)) (٤) بناء للمبالغة من العِلم، وهو من صِفات الذات. فضل الأمر فيها، وأزال الإغلاق عنها، [ المفردات ص (٣٧٢). = والفتح النصر والاستفتاح طلب النصر ومنه قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ اَلْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩] وقال الأزهري: الفتح أن تحكم بين قوم يختصمون إليك كما قال سبحانه مخبرًا عن شعيب: ﴿رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِأَلْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَئِحِينَ [الأعراف] أي اقض بيننا والفتاح من صيغ المبالغة. [انظر: تفسير الأسماء للزجاج (٣٩) النهاية (٤٠٦/٣، ٤٠٧)، لسان العرب (٣٣٣٧/٥). ويتضح من كلام الأئمة أنَّ اسم الفتاح في حقه تعالى له ثلاثة معانٍ: ١- الفتاح: الحاكم والقاضي الذي يقضي بين عباده بالحق والعدل، بأحكامه الشرعية والقدرية. ٢- الفتاح: الذي يفتح لعباده أبواب رحمته ورزقه وما انغلق عليهم من الأمور. ٣- الفتاح، الناصر لعباده المؤمنين، وللمظلوم على الظالم، هذا يعود إلى الأول. [انظر في هذه المعاني الثلاثة: تيسير الكريم المنان للسعدي (٣٠٢/٥) ابن جرير، جامع البيان (٣/٩) (٦٥/٢٢) ابن كثير، تفسيره (٥٣٨/٣)، تفسير الأسماء للزجاج ص(٣٩) وشأن الدعاء للخطابي ص (٥٦) الاعتقاد ص (٥٧) النهاية (٤٠٦/٣، ٠٧ ٤). قال ابن القيم : والفتح في أوصافه أمران وكذلك الفتاح من أسمائه والفتح بالأقدار فتح ثان فتح بحكم وهو شرع إلاهنا عدلاً وإحسانًا من الرَّحمن والرب فتاح بذين كليهما [النونية (٢٣٤/٢). (١) ((من رحمة)) ساقطة من الأصل. (٢) سورة فاطر، آية: ٢. (٣) ((هو الذي فتح على النفوس باب توفيقه وعلى الأسرار باب تحقيقه)). نفس العبارة من عندالرازي في لوامع البينات ص(٢٢٩). (٤) العليم العلم: نقيض الجهل، وهو إدراك الشيى بحقيقته، وذلك ضربان : = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٩٠١ أبواب الدعوات ((القابض الباسط)) (١) ((مضيق الرزق على من أراد، وموسعه لمن أحدهما: إدراك ذات الشيء. = والثاني: الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له، أو نفي شيء هو منفي عنه. فالأول: هو المتعدي إلى مفعول واحد، نحو: ﴿لَا نَعْلَمُونَهُمَّ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. والثاني: المتعدي إلى مفعولين نحو قوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَةٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] [الراغب، المفردات ص (٣٤٧)، ورجل عالم وعليم من قوم علماء وعلَّم وعلاّمة إذا بالغت في وصفه بالعلم، أي عالم جدًا، وعلمت الشيء: عرفه وخيرته، وعلم بالشيء: شعر به، والعلم على وزن فعيل من أبنية المبالغة، [انظر: النهاية (٤٩٢/٣) لسان العرب (٤/ ٣٠٨٢). قال ابن القيم: في الكون من سر ومن إعلان وهو العليم أحاط علمًا بالذي فهو المحيط وليس ذا نسيان وبكل شيء علمه سبحانه قدكان والموجود في ذا الآن وكذاك يعلم ما يكون غدًا وما ـف ذاك الأمر ذا إمكان وكذلك أمر لم يكن لو كان كيـ [النونية (٢١٥/٢)] (أ) القابض الباسط القَبْضُ: تناول الشيء بجميع الكف، نحو قَبَضَ السيف وغيره. قال تعالى حكاية عن السامري: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةُ مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦] فقبض اليد على الشيء جمعها بعد تناوله، وقبْضُها عن الشيء جمعها قبل تناوله، وذلك إمساك عنه قال تعالى: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أي يمتنعون عن الإنفاق، والقَبْضُ بالتحريك ما قُبِض من الأموال والغنائم وغيرها، وقُبض الرَّجل، مات، فهو مقبوض. [انظر الراغب، المفردات ص (٣٩٢)، الصحاح (١١٠٠/٣)، واللسان (٣٥١٢/٥)، غريب الحديث لأبي عبيد (٤٦٨/٤)، واشتقاق الأسماء للزجاجي ص (٩٧). والبَسْطَ: نقيض القَبْض، وبسط الشيء، نشره، وتَوسَّعَهُ، وهو باالسين وبالصاد، والبَسْطَةُ: السَّعة والبِسَاطُ ما يُبْسَط، والبَسَاطُ: الأرض الواسعة بسط يده مدها، ويَدٌ بِسطٌ أي مطلقة في البذل والعطاء، قال تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانٍ﴾ [المائدة: ٦٤]. ومعناهما في حق الله تعالى كما قال السيوطي: مضيق الرزق على من أراد، وموسعه لمن يشاء، وقيل: هو الذي يقبض الأرواح عن الأشباح عند الممات، وينشر الأرواح في الأجساد عند الحياة، قيل: قبض القلوب وبسطها، تارةً بالضلال والهدى وأخرى بالخشية والرجاء. وهي قريبة من عبارة الغزالي أبي حامد حيث قال: ((القابض الباسط فتارةً يبسطُ = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٩٠٢ أبواب الدعوات يشاء وقيل هو الذي يقبض الأرواح/ عن الأشباح عند الممات، وينشر ١٤٨/أ ش الأرواح في الأجساد عند(١) الحياة، وقيل: قبض القلوب، وبسْطها/ تارة ١٠٥/ ب ت بالضلال، والهدى وأخرى بالخشية، والرجاء، وهما من صِفات الأفعال، وإنما يحسُن إطلاقها معًا ليدُل على كمال القدرة، والحكمة))(٢). ((الخافض الرافع)) (٣) هو الذي يخفض القسط، ويرفعه أو يخفض قلوب العباد بدلائل الرجاء، وتارةً يقبضها بدلائل الخوف من الكبرياء)) [الرازي: لوامع = البينات ص (٢٣٦)]. قال ابن القيم : هو قابض هو باسط هو خافض هو رافع بالعدل والميزان [النونية (٢٣٦/٢) شرح ابن عيسى]. وهذان الاسمان الكريمان لم يردا في القرآن الكريم بلفظ (القابض الباسط) وإنما الوارد فيه الفعل كقوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطٌ﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وإنما وردا في الحديث، ففي حديث أنس رضي الله عنه قال: غلا السعر على عهد رسول الله وَّةٍ فقالوا: يا رسول الله لو سعرت فقال: ((إنَّ الله هو الخالق القابض الباسط الرازق المُسعِّر، وإني لأرجو أن ألقي الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال)) [حديث صحيح، أخرجه أحمد (١٥٦/٣، ٢٨٦) وأبوداود في كتاب البيوع (٣٤٥١) والترمذي، كتاب البيوع (١٣١٤) وابن ماجه (٢٢٠٠) والدارمي (٢٤٩/٢)، وابن حبان (٤٩٣٥/١١)، وابن جرير (٣٧٢/٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات ص (٨٥)، وفي السنن (٢٩/٦)، من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت وقتادة وحميد عن أنس مرفوعًا به، ورواه ابن جرير في تفسيره (٥٦٢٣) أحمد شاكر، وأبويعلى (٢٧٧٤، ٢٨٦١)، والضياء في المختارة (١٦٣٠)، والطبراني في الكبير. قال الحافظ في التلخيص الحبير (١١٥٨) إسناده على شرط مسلم. والحديث صححه الألباني في غاية المرام (٣٢٣)]. فورد في هذا الحديث ستة أسماء شريفة هي: ((الله الخالق، القابض، الباسط، الرازق، المسعِّر))، وقد رأيتُ من ينكر على من سماه أبوه ((عبدالرزاق))، بناء على أنه لم يرد في الصحاح، وهذا الحديث دليل عليه . (١) في (ك): ((عن)). الكاشف (٣٠/٥). (٢) الخافض الرافع (٣) قال الراغب: الخفض ضدالرفع، والخفض الدعة والسير، اللَّين: ﴿وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ﴾ [الإسراء: ٢٤] فهو حث على تليين الجانب والانقياد، كأنه ضد قوله: ﴿أَلَّاء قوت المغتذي على جامع الترمذي ٩٠٣ أبواب الدعوات . (6﴾ [الواقعة] أي تضع قومًا تَعْلُواْ عَلَىَّ﴾ [النمل: ٣١] وفي صفة القيامة: ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ = وترفع آخرين، فخافضته إشارة إلى قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ ﴾﴾ [التين]، [المفردات ص (١٥٨، ١٥٩)]. (الخافض الرافع) ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع اخرين)) وفي قوله: ﴿كل يوم هو في شأن﴾ قال ◌َله: ((من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج كربًا ويرفع أقوامًا ويضع آخرين)) ابن ماجه، وفي حديث أبي موسى وفيه: ((يخفض القسط ويرفعه)) صحيح مسلم (٨/٧)، وابن ماجه (١٢٨)، وأحمد (٣٥/١)، وغير هذا الحديث الذي يشرحه السيوطي وهو المسمى بحديث الأسماء وقد بين السيوطي أنه روي من غير وجه عن أبي هريرة رضي الله عنه. وهذان الاسمان ورد ذكرهما في حديث الأسماء من طريق الوليد ابن مسلم وطريق عبدالملك بن محمَّد الصنعاني وقد علم أنَّ تعداد الأسماء في حديث أبي هريرة يحتمل الإدراج احتمالاً قويًا كما صرح به غير واحد من الأئمة، إذًا هذان الإسمان ((الخافض الرافع)). لم يردا في حديث صحيح بصورة الاسم وإنما وردا بصورة الفعل [التميمي: معتقد أهل السنة في أسماء الله الحسنى ص (٢١٣)]. وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يلزم من الإخبار عنه تعالى بالفعل مقيدًا أن يشتق · له من اسم مطلق، قالوا: وهذا من معنى التوفيق في أسمائه جلَّ وعلا. قال الأشقر: ((لا يجوز أن يشتق الله أسماء من صفاه وأفعاله، وهذا الضابط من معنى التوفيق في أسماء الله فلا يجوز أن نشتق لله أسماء من أفعاله التي وردت في الكتاب والسنة، فلا يقال من أسمائه الجائي، المطعم، المسقي، الكاتب القاضي، المؤيد، المبتلي، ونحو ذلك أخذًا من قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ ... ﴾ [الفجر] وقوله تعالى: ﴾ [الشعراء] وقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ﴿وَلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِ وَيَسْقِينِ [الأنعام: ٥٤] وقوله: ﴿وَاللّهُ يَقْضِى بِالْحَقِّ﴾ [غافر: ٢٠] وقوله: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَيََّكَ بِنَصْرِهِ ... ﴾ [الأنفال: ٦٢] وقوله: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِلشَرِّ وَالْخَيِّرِ فِتْنَةٌ﴾ [الأنبياء: ٣٥] ومن هذا الباب غير ما سبق: الباعث الباقي، القاضي، الصبور، العدل، العادل، الفاتح ... ) [أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة ص (٥٦)، وبناءً على ذلك لا يجوز أيضًا أن يشتق من قوله: ((يخفض القسط ويرفعه)) [صحيح مسلم، اسم الخافض الرافع، فهو كقوله تعالى: ﴿وَاللّهُ يَقْضِى بِالْحَقِّ﴾ [غافر: ٢٠]، ونظير قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِ وَيَسْقِينِ (٤﴾﴾ [الشعراء: ٧٩] ونظير هذا أيضًا: المُضل والمُهدي من قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَنَةٌ﴾ [المدثر: ٣١]، والفاتن من قوله: ﴿﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ [الدخان : = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٩٠٤ أبواب الدعوات الكفار بالخِزي، والصَّغار، ويرفع المؤمنين بالنصر، والإعزار، أو يخفض أعداءه/ بالإبعاد، ويرفع أولياءه بالتقريب ، والإسعاد أو يخفض ١٩٤/ب ك أهل الشقاء بالطبع(١)، والإضلال ويرفع ذوي السَّعادة(٢) بالتوفيق، والإرشاد وهما من صِفات الأفعال))(٣). ((المُعِزُّ، المُذل)) (٤) الإعزاز جعل الشيء ذا كمال يصير بسببه مرغوبًا فيه، قليل المثال والإذلال جعله ذا نقيصة بسببها، يرغب عنه ٧١]، والماكر من قوله: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٠] = قال ابن القيم: ((لا يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيدًا أن يشتق له منه اسم مطلق، كما غلط بعض المتأخرين فجعل من أسمائه الحسنى: المضل، الفاتن، الماكر، تعالى الله عن قوله، فإنَّ هذه الأسماء لم يطلق عليه منها إلاَّ أفعال مخصوصة معيَّنة، فلا يجوز أن يسمى منها بأسماء مطلعة)) [بدائع الفوائد (١٦٢/١)] وخالف في هذا الإمام ابن العربي حيث ذهب إلى أنَّ المشتق يدخل في أسمائه تعالى [انظر: أحكام القرآن (١٩٣/٢) ولكن لم يأتي على صحة ما قاله بدلیل. ولكن يشكل على هذا الذي قررناه أنَّ ابن القيم نفسه أطلق اسم ((الخافض الرافع)» عليه سبحانه حين قال في النونية : هو قابض هو باسط هو خافض هو رافع العدل والميزان [(٢٣٦/٢) بشرح ابن عيسى. ((اللهم ارفعنا ولا تضعنا آمين)) المعجم الأوسط (٣١٤٠) وغيره. أخرج الحسن بن سفيان في مسنده، والبزار، وابن جرير، والطبراني، وأبوالشيخ في العظمة، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، وابن عساكر عن أبي الدرداء عن النبي ◌َّ في قوله تعالى: ﴿كل يوم هو في شأن﴾ قال: ((من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج کربًا ويرفع قومًا ويضع آخرين)) زاد البزار: ((وهو مجيب داعيًا)). (١) ((الطبع)) ساقطة من (ش). (٢) في (ك): ((الإسعاد)). (٣) الكاشف (٣١/٥). (٤) ((المعز المذل))، لم يرد لهذين الاسمين أيضًا دليل صحيح بلفظهما إنما ورد منهما الفعل في قوله تعالى: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُ مَنْ تَشَاءٍ﴾ [آل عمران: ٢٦]، والكلام فيهما كالكلام فيما سبقهما من أنه لا يشتق من الأفعال اسماء مطلقة، وقد عدهما كذلك من ضمن تعداد أسمائه تعالى نفس المصنفين السابقين خلا الأصبهاني لم يذكرهما. [انظر: التميمي: معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى ص (٢١٥)] وذكرهما كذلك الرازي [انظر: لوامع البينات ص (٢٣٦)]. قوت المغتذي على جامع الترمذي ٩٠٥ أبواب الدعوات ويشْقط عن درجات الاعتبار . ((السميع البصير)) (١) ((هما من أوصاف الذات، والسمع؛ إدراك المسْمُوعات حال حدوثَهَا، والبَصر إدراك المبصرات حال وجودها، وقيل أنهما في حقه تعالى صِفتان تنكشف بهما المسْمُوعَات، والمبصرات انكشافًا تامًّا، ولا يلزم من افتقار هذين النوعين مِن الإدراك فينا إلى آلة افتقارهما إليه بالنسبة إلى الله تعالى لأنَّ صفاته تعالى مخالفة لِصفات المخلوقين بالذات وإن كانت تشاركها فإنما تشاركها بالعوارض، وفي بعض اللوازم ألا ترى أنَّ صفاتنا عارضة، معرضة للآفة، والنقصان وصفاته تعالى مقدسة عن ذلك))(٢). ((الحكم))(٣) ((الحاكم الذي لا مردَّ لقضائه، ولا معقِّب لحكمه، السميع البصير (١) قال الراغب: ((السَّمعُ: قوة في الأذن به يدرك الأصوات وفعله يقال له السمع أيضًا [المفردات ص (٢٤٨)]. وقال: ((البصر يقال للقوة التي في الجارحة الناظرة)) [نفسه ص (٥٩)]. وقال ابن القيم: ((السمع يراد به إدراك الصوت، ويراد به فهم المعنى، ويراد به القبول والإجابة، فمن الأول قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اَللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا وَتَشْتَكِنَّ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَّكُمَاُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة] .. والثاني: كقوله: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اَللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمّ﴾ [الأنفال: ٢٣] أي لأفهمهم ... والثالث: سمع القبول والإجابة كقوله تعالى: ﴿وَفِيَكُمْ سَمَّعُونَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٧] أي قابلون مستجيبون، ومن قوله: ﴿سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [المائدة: ٤٢] أي قابلون له مستجيبون لأهله ... ومنه قول المصلي: سمع الله لمن حمده، أي أجاب الله حمد من حمد ودعاء من دعاه)) [أسماء الله الحسنى ص (١٥٨). (٢) الكاشف للطيبي (٣٢/٥). الحکم (٣) لم أجده عند ابن القيم، ولم يرد هذا الاسم بلفظه (الحكم) في القرآن إنما ورد بلفظه في السنة، وذكره الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين، انظر القواعدالمثلى مع شرحه ص(١٢٧). ومما يستدل به من الكتاب على ورود هذا الاسم قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًا ... ﴾ [الأنعام: ١١٤] وانظر علوي بن عبدالقادر السقاف، صفات الله عزَّوجل =