النص المفهرس
صفحات 221-240
قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٤٦ أبواب القراءات ٨٢٥ - ٢٩٤٨ «الحالُّ المُرْتَحِلُ»(١). قال في النِّهاية: ((هو الذي يختم القرآن بتلاوته، ثم يفتتح التِّلاوة من أوَّله، شبه بالمسافر يبلغ المنزل فيحلَّ فيه، ثم يفتتح سيره، أي يبتدِؤُهُ، وقيل: أراد بالحالِّ المرتحل الغازي الذي لا يقف عن غزوٍ إلاَّ عقبه بآخر)) (٢). في عشر))، قلت: إنِّي أطيق أفضل من ذلك، قال: ((اختمه في خمس)) قلتُ إني أطيق أفضل من = ذلك، قال: ((فما رخص لي)). قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه من هذا الوجه يستغرب من حديث أبي بردة عن عبدالله بن عمر وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عبدالله بن عمر . وروي عن عبدالله بن عمرو عن النَّبِي ◌ِّ قال: لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث. وروى عن عبدالله بن عمر أن النبي وَّه قال له: اقرأ القرآن في أربعين. قال إسحاق بن إبراهيم: ولا نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين ولم يقرأ القرآن لهذا الحديث. الجامع الصحيح (١٨٠/٥). والحديث أخرجه: الدارمي: (٣٤٨٩). انظر: تحفة الأشراف (٣٩٢/٦) حديث (٨٩٥٦)، وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٥٦٧). وأخرجه ابن ماجه (١٣٤٦) وأحمد (٢/ ١٦٣، ١٩٩) من طريق حكيم بن صفوان، عن عبدالله بن عمر . وأخرجه البخاري (٢٤٣/٦) ومسلم (١٦٣/٣) من طريق أبي سلمة بن عبدالرَّحمن عن عبدالله بن عمرو . (١) (٢٩٤٨) عن ابن عباس قال: قال رجلٌ: يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله؟ قال: ((الحال المرتحل)) قال: وما الحال المرتحل؟ قال: ((الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حلَّ ارتحل. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه من حديث ابن عباس إلاَّ من هذا الوجه وإسناده ليس بالقوي. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا صالح المري عن قتادة عن زرارة ابن أوفى عن النبي ◌َ ◌ّ نحوه ولم يذكر فيه عن ابن عباس. قال أبوعيسى: وهذا عندي أصح من حديث نصر بن علي عن الهيثم بن الربيع. الجامع الصحيح (١٨١/٥). والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٨٤/٢) رقم (٧٧٥). انظر: تحفة الأشراف (٣٨٨/٤) حديث (٥٤٢٩). وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٥٦٨). (٢). النهاية (١ / ٤٣٠). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٤٧ أبواب تفسير القرآن ((أبوابُ تفسير القُرآن))(١) ((فصلَّى كُلُّ رِجُلٍ مِنَّا علىْ حِيَالِهِ))(٢) قال في النِّهاية: ((أي تلقاء وجهه))(٣) . ٨٢٧ - ٢٩٧٩ ((صِمَامًا واحدًا))(٤) قال في النّهاية: ((أي في مسلك واحد، والصِّمام: ما يسد به الفُرْجة، فَسُمِّ به الفرج، ويجوز أن يكون على حذف المضاف؛ أي موضع صِمام، ويُروَى بالسِّين(٥). ٨٢٨ - ٢٩٨٠ «حوَّلْتُ رَحْلِي البَارحَةَ))(٦). (١) في هامش الأصل: ((مطلب أبواب تفسير القرآن)). (٢) باب: ((ومن سورة البقرة. (٢٩٥٧) عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، قال: كنا مع النَّبي وَّ في سفرٍ في ليلةٍ مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منَّا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك النَّبِي بَّهِ فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلاَّ من حديث أشعث السمان أبي الربيع عن عاصم بن عبيدالله ، وأشعث يضعف في الحديث. الجامع الصحيح (١٨٨/٥). والحديث أخرجه: ابن ماجه في الصلاة، باب من يصلي لغير القبلة وهولا يعلم (٣٢٦/١) برقم (١٠٢٠). انظر: تحفة الأشراف (٢٢٨/٤) حديث (٥٠٣٥). وإرواء الغليل (٢٩١). (٣) النهاية (١ / ٤٧٠). (٤) (٢٩٧٩) عن أم سلمة، عن النَّبي ◌َّ في قوله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَ شِئَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] يعني صمامًا واحدًا. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وابن خيثم هو عبدالله بن عثمان وابن سابط هو عبدالرحمن بن عبدالله بن سابط الجمحي المكي وحفصة هي بنت عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق. ويروى سِمَامٍ واحِدٍ. الجامع الصحيح (٢٠٠/٥). والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٨٨/٢) رقم (٧٨١). وأخرجه: أحمد (٣٠٥/٦، ٣١٨،٣١٠) والدارمي (١١٢٤). انظر: تحفة الأشراف (٤٧/١٣) حديث (١٨٢٥٢). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢٣٨٠). وأخرجه أحمد (٦/ ٣١٠) من طريق صفية بنت شيبة عن أم سلمة. (٥) النهاية (٥٤/٣) ((الفرج به)) هكذا في النِّهاية. (٦) (٢٩٨٠) عن ابن عباس، قال: جاء عمر إلى رسول الله وسلم فقال: يا رسول الله هلكت! قَالَ: ((وما أهلكك)) قال: حولتُ رحلي اللَّيلة قال فلم يرد عليه رسول الله وَّر شيئًا، قال: فأوحي إلى= قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٤٨ أبواب تفسير القرآن ٨٩/ أت قال في النّهاية: ((كَتَّى بِرحله عن / زوجَتِهِ أرادَ به غِشْيانها في قُبُلهَا من جهَّة ظهرها؛ لأنَّ المجامع يعلُو المَرأةَ وَيركَبُهَا مما يلي وجهَهَا، فَحَيْثُ رَكبهَا من جهَةِ ظَهْرهَا كَتَّى عنه بتحويل رَحْلِهِ، إما أن يريد به ١٨١/ ب ك المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرَّحل الذي [يركَّبُ على (١)/ الإبل، وهو الكور](٢). ٨٢٩ - ٢٩٨١ («لا ترجع إليك أبدًا آخر ما عليك ... فقالَ سَمْعًا ◌ً (٣) (٤) لربِّي وطاعةً(٣)) (٤). رسول الله وَّر هذه الآية: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْفَكُمْ أَنَّى شِئْهٌ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أقبل وأدبر، = واتق الدبر والحيضة . قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ويعقوب بن عبدالله الأشعري هو: يعقوب القُمِّيُّ. الجامع الصحيح (٢٠٠/٥). والحديث أخرجه: النسائي في الكبرى (٣١٤/٥) برقم (٨٩٧٧) و(٣٠٢/٦) برقم (١١٠٤٠). وأحمد (٢٩٧/١). انظر: تحفة الأشراف (٤٠٣/٤) حديث (٥٤٦٩). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢٣٨١). (١) في غير (ك): ((عليه)). (٢) النهاية (٢٠٩/٢). (٣) قوله: ((لا ترجع إليك أبدًا أخبر ما عليك ... فقال سمعًا لربي وطاعة ... )) ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٤) (٢٩٨١) عن معقل بن يسار، أنه زوج أخته رجلاً من المسلمين على عهد رسول الله وسلم فكانت عنده ماكانت، ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة، فهويها وهويته، ثم خطبها مع الخطاب، فقال له: يا لكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها، والله لا ترجع إليك أبدًا آخر ما عليك، قال: فعلم الله حاجته إليها، وحاجتها إلى بعلها فأنزل الله: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَلَغْنَ جَ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فلما سمعها معقل قال: سمعًا لربي أَجَلَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا نَعْلَمُونَ وطاعةً ثم دعاه فقال: أزوجك وأكرمك. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد روي من غير وجهٍ عن الحسن. وهو عن الحسن غريب . والحديث أخرجه: البخاري: في النكاح، باب لا نكاح إلاَّ بولي (١٩٧٢/٥) برقم (٤٨٣٧). وأبوداود: في النكاح، باب في العضل (٢٣٠/٢) برقم (٢٠٨٧). والنسائي في الكبرى (٣٠٢/٦) برقم (١١٠٤١). انظر: تحفة الأشراف (٤٦٠/٨) حديث (١١٤٦٥). وأخرجه البخاري من الطريق نفسه مرسلاً (٣٦/٦). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٤٩ أبواب تفسير القرآن ٨٣٠ - ٢٩٨٢ «فأمَلتُ عَليَّ))(١) بالتشديد. ٨٣١ -٢٩٨٨ «إنَّ [للشَّيطانِ](٢) لقَّةً بابنِ آدمَ، وللملَكِ لَمَّةً)»(٣) قال في النّهاية: ((اللَّمة الهمّة، والخطرة تقع في القلب، أراد إلمام الملك أو الشيطان به، والقُرْب منه، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك، وما كان من خطرات الشَّرِّ فهو من الشَّيطان))(٤). هي الترس . (٥) ٨٣٢ - ٣٠٠٧ ((تحت جحفته)» (١) (٢٩٨٢) عن أبي يونس مولى عائشة، قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنِّ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالضَّلَوةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فلما بلغتها آذنتها، فأملت عليَّ حافظُوا على الصلاة والصلوات الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين، وقالت سمعتها من رسول الله ێے . وفي الباب عن حفصة . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢٠١/٥). - والحديث أخرجه: مسلم: في المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال: ((الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (١/ ٤٣٧) برقم (٦٢٩). وأبوداود: في الصلاة، باب في وقت صلاة العصر (١١٢/١) برقم (٤١٠). والنسائي: في الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر (٢٣٦/١) برقم (٤٧٢). ومالك (٣٤٨) وأحمد (٧٣/٦، ١٧٨). انظر: تحفة الأشراف (٣٨١/١٢) حديث (١٧٨٠٩). (٢) ((للشيطان)) مطموسة في الأصل. (٣) (٢٩٨٨) عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله: ((إنَّ للشيطان لمَّةٌ بابن آدم وللملك لمَّةً، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمَّة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فيحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرَّجيم ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: ٢٦٨])). قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو حديث أبي الأحوص، لا نعرفه مرفُوعًا إلاّ من حديث أبي الأحوص. الجامع الصحيح (٢٠٤/٥). والحديث أخرجه: النسائي في الكبرى (٣٠٥/٦) برقم (١١٠٥١). انظر: تحفة الأشراف (١٣٩/٧) حديث (٩٥٥٠). وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٥٧٢). . (٤) النهاية (٢٧٣/٤). (٥) (٣٠٠٧) عن أبي طلحة، قال: رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، وما منهم يومئذٍ أحد إلاّ يميد تحت جحفته من النعاس، فذلك قوله عزَّ وجل: ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيَّكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤]. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حدثنا عبد بن حميد، حدثنا روح بن عبادة = قوت المغتذي على جامع الترمذي أبواب تفسير القرآن ٧٥٠ ٨٣٣ - ٣٠١٠ ((فكلَّمهُ كِفَاحًا)(١) أي: مواجهة ليس بينهما حجاب، ولا رسول. ٨٣ - ٣٠١١ «أنَّ أرواحهم في طيرٍ خُضْرٍ، تسرَحُ فِي الجنَّةِ حيثُ شَاءَتْ))(٢). عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير مثله. قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (٢١٣/٥). والحديث أخرجه: البخاري: في التفسير باب أمنة نعاسًا (١٦٦٢/٤) برقم (٤٢٨٦). والنسائي في السنن الكبرى (٣٤٩/٦) وأحمد (٢٩/٤). انظر: تحفة الأشراف (٢٤٦/٣) حديث (٣٧٧١). (١) (٣٠١٠) عن جابر بن عبدالله يقول: لقيني رسول الله وَله فقال لي: ((يا جابر مالي أراك منكسرًا،؟ قلتُ يا رسول الله استشهد أبي، وترك عيالاً ودينًا، قال: ((أفلاَ أُبشرك بما لقي الله به أباك)»؟ قلتُ بلى يا رسول الله، قال: ((ما كلم الله أحدًا قط إلاّ من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحًا، فقال: يا عبدي تمنِّ عليَّ أعطك، قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرَّب عزَّوجل: إنه قد سبق منّي أنهم لا يرجعون قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩])). قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه، وقد روى عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر شيئًا من هذا، ولا نعرفه إلاّ من حديث موسى بن إبراهيم. ورواه علي بن عبدالله ابن المديني وغير واحد من كبار أهل الحديث. هكذا عن موسى بن إبراهيم. الجامع الصحيح (٢١٤/٥). والحديث أخرجه: ابن ماجه: في المقدمة (٦٨/١) برقم (١٩٠) والجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله (٩٣٦/٢) برقم (٢٨٠٠). انظر: تحفة الأشراف (١٩٠/٢) حديث (٢٢٨٧). صحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢٤٠٨). وصحيح ابن ماجه له (١٥٧). (٢) (٣٠١١) عن عبدالله بن مسعود، أنه سئل عن قوله: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ بَلْ أَحْيَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (﴾﴾ [آل عمران] فقال: أما إنَّا قد سألنا عن ذلك، فأخبرنا أنَّ أرواحهم في طيرٍ خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل معلقةٍ بالعرش، فاطّلع إليهم ربك اطلاعة، فقال: هل تستزيدون شيئًا فأزيدكم؟ قالوا ربنا: وما نستزيدون ونحن في الجنَّة نسرح حيث شئنا؟ ثم اطلع عليهم الثانية فقال: هل تستزيدون شيئًا فأزيدكم؟ فلما رأوا أنهم لا يتركون قالوا: تعيد أرواحنا في أجسادنا حتى نرجع إلى الدنيا، فنقتل في سبيلك مرةً أخرى. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن عطاء ابن السائب عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود مثله. وزاد فيه: وتقرىء نبينا السلام وتخبره عنا أنا قد رضينا ورُضيَ عنا. = قوت المغتذي علی جامع الترمذي ٧٥١ أبواب تفسير القرآن قال الشيخ كمال الدين الزملكاني في كتابه المسمَّى ((تحقيق الأولى من أهل الرفيق الأعلى: ((في هذا الحديث دليلان على مسألتين من مسائل أصول الدِّين. إحداهما: أنَّ الجنَّة والنَّار مخلوقتان موجودتان في وقتنا هذا، وهو مذهب أهل السنة، وأكثر المسلمين، وقال به من المعتزلة: الجُبائي(١) وأبو الحسين(٢) البصري، وآيات القرآن شاهدة بذلك كثيرة جدًا، والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة صحيحة(٣). وقد أجمعت الأمة في الصَّدر الأول على ذلك، والمخالف فيه محجوج بالإجماع قبل ظهور الخلاف، فلا عبرة بخلافه لتقدم الإجماع. والثانية: في الروح ومفارقتها البدن وبقائها بعده وتنقُّمها(٤) في البرزخ. قال القاضي عياض: ((في هذا الحديث أرواح الشهداء)). وفي حديث كعب بن مالك: ((إنَّما نسمة المؤمن))(٥). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. الجامع الصحيح (٢١٥/٥). = والحديث أخرجه: مسلم: في الإمارة، باب بيان أرواح الشهداء في الجنَّة وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون. وابن ماجه: في الجهاد، باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حُضِر (٤٦٦/١) برقم (١٤٤٩) والدارمي (١٤١٥). انظر: تحفة الأشراف (١٤٥/٧) حديث (٩٥٧٠). (١) هو محمد بن علي، أبوالحسين البصري، شيخ المعتزلة، صاحب التصانيف الكلامية، منها: ((المعتمد في أصول الفقه)) و((تصفح الأدلة))، مات سنة ٤٣٦هـ. انظر: تاريخ بغداد (١٠٠/٣)، وسير أعلام النبلاء (١٧ / ٥٨٧). (٢) في (ك): ((الحسن)). (٣) انظر: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن اقيم، الباب الأول ص (٣٥-٤٨). (٤) في (ك): ((ونميمها)). (٥) عن كعب بن مالك عن رسول الله وَله أنه قال: ((إنما نسمة المؤمن طائر في شجر الجنَّة، حتى يبعثه الله إلى جسده يوم القيامة)) رواه النسائي في الجنائز، باب أوراح المؤمنين (١٠٨/٤) برقم (٢٠٧٣) واللَّفظ له. وفي السنن الكبرى (٦٦٥/١) برقم ٢٢٠٠) نفس الكتاب والباب. وابن ماجه في الزهد، باب في ذكر القبر والبلى (١٤٢٨/٢) برقم (٤٢٧١). والإمام مالك في الموطأ في الجنائز (٢٤٠/١) برقم (٥٦٨). والإمام أحمد في مسنده (٤٥٥/٣، ٤٥٦، = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٥٢ أبواب تفسير القرآن قال والنَّسمة تطلق على ذات الإنسان جسمًا وروحًا وتطلق على الروح مفردة، وهو المراد هنا؛ لأنها في الحديث الآخر مفسَّرة بالروح، ولأنَّ الجسم يفنى ويأكله التراب، ولقوله(١) في الحديث: ((حتَّى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة))(٢) وعلى هذا فالحياة المذكورة في الآية محمولة على ما حصل للروح، إذ روح غير الشهيد ممن يؤخر للحساب لا يدخل الجنة عند (٣) مفارقتها للبدن فقد ورد: ((أرواح المؤمنين على أفنية قُبُورهم)) (٤) . وورد عرض مقعد المؤمن عليه من الجنَّة بكرة وعشيًّا، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: ((أنَّ أرواح المؤمنين))(٥). قال القاضي عياض: ((فيحمل على المؤمنين الذين يدخلون الجنَّة ٨٩/ ب ت بغير عذاب، فهم يدخلونها الآن/، وقد قيل أنَّ هذا المُنعَّم، والمعذَّب من الأرواح جزء من الجسد تبقى(٦) فيه الروح، فهو الذي يتألم ويعذَّب ويلتذ وينغَّم، وهو الذي يقول: ((رب ارجعُون))(٧) وهو الذي يسرح(٨) في الجنة. فيمكن أن يكون هو الذي يجعل طائرًا أو في جوف طائر(٩). فإن قيل ٤٦٠). كلهم من طريق الزهري عن عبدالرَّحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك. = (١) في غير (ك): ((وكقوله)) وهو خطأ؛ لأنَّ الجملة عطف على ((لأنها)) المتقدمة. (٢) سبق تخريج الحديث. (٣) في (ك): ((غير)). (٤) لم أجده في شيء من الروايات المرفوعة أو الموقوفة، إنما هو كلام للعلماء استنبطوه من الأحاديث الواردة في الموضوع، انظر مثلاً التمهيد لابن عبدالبر (١٠٩/١٤) و (٢٤٠/٢٠). شرح النووي على مسلم (٣٢/١٣). فتح الباري (٢٤٣/٣). (٥) وقع هذا اللّفظ عند ابن ماجه في الجنائز، باب ما يقال عندالمريض إذا حضر (٤٦٦/١) برقم (١٤٤٩) وسبق تخريج الحديث في ص(١٨٤٥). (٦) في (ك): ((يبقى)). (٧) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ أَرْجِعُونِ (﴾﴾ [المؤمنون: ٩٩] (٨) في (ك): ((يروح)). (٩) انظر: إكمال المعلم (٣٠٧/٦)، شرح النووي على صحيح مسلم (٣١/١٣، ٣٢). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٥٣ أبواب تفسير القرآن فإذا كان الشَّهيد حيًّا فهل هي تحدث له عقب موته، وما الفرق بين حياته وبين حياة(١) من يعذَّب في قبره ويُنعَّم؟ قلتُ: قد قدمنا الجواب عن هذا في أثناء الكلام، وذكرنا أنَّ الحياة راجعة إلى الروح وكونها(٢) مختصَّة بهذا النَّعيم أو إلى بعض أجزاء البدن(٣) وفيه الروح وغير روح الشهيد، ممن يوقف للحساب لا يحصُل لها ذلك ويبين (٤) امتياز حياة الشهيد عن(٥) حياة غيره. قال الغزالي: ((الذي يشهد له طرق الاعتبار وتنطق به الآيات والأخبار أنَّ الموت معناه تغيُّر حال فقط، وأنَّ الروح باقية بعد مفارقة الجسد، إمَّا منعَّمة، وإمَّا معذَّبة، ومعنى مفارقتها (٦) للجسد انقطاع تصرُّفها فيه . قال: وحقيقة الإنسان نفسه وروحه، / وهي باقية، نعم تغير حاله ١٨٢/ ١ ك من وجهين : أحدهما: أنه سلب منه أعضاؤه وأهله، وولده، وجميع أمواله، فلا فرق بين سلب هذه من الإنسان، أو سلب الإنسان منها، فالمؤلم هو الفراق، فمعنى(٧) الموت سلب الإنسان عن أمواله بإزعاجه إلى عالم آخر لا يناسب هذا العالم، فيعظم تحسُّره على ما كان يأنس إليه من ذلك، ومن كان لا يفرح إلاَّ بذكر الله تعالى ولا يأنس إلاّ به فإنه يعظّم نعيمه وتتم سعادته؛ لأنه خُلِّي بينه وبين محبوبه، وقطعت عنه العلائق(٨) (١) في (ك): ((وحياة)). (٢) في الأصل: ((ولونها)). والصواب ما أثبته من (ك، ش). (٣) في (ك): ((الجسد)). (٤) في (ك): ((وبنين)) . (٥) في (ك): ((من)). (٦) في (ك): ((مفارقها)). (٧) في (ك): ((فمن)). (٨) في إحياء علوم الدِّين ((العوائق)). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٥٤ أبواب تفسير القرآن والشواغل. والثاني: أنه ينكشف له ما لم يكن مكشوفًا، فمنه حسناته وسيِّاته، وعندها يتحسَّر على ما فرط، ثم عند الدفن قد تُردُّ روحه إلى الجسد لنوع من العذاب وقد يعفي عنه. نعم، ولا يمكن كشف الغطاء عن كُنه حقيقة الموت، إذ لا يعرف الموت من لا يعرف الحياة، ومعرفة الحياة بمعرفة حقيقة الروح في نفسها وإدراك ماهية ذاتها، ولم يؤذن لرسول الله وَ لآل أن يتكلم فيها ولا أن يزيد على أن يقول: ((الروح من أمر ربي))(١) ولكن بالموت ينتقل [إما](٢) إلى سعادة وإما إلى شقاوة، وكل ما سوى الله تعالى ذكره، والأنس به فلا بد من فراقه(٣) عندالموت لا محالة (٤). قال عبدالله بن عمرو: ((إنما مثل المؤمن حين مفارقته(٥) روحه مثل رجل كان في سجن فأخرج منه))(٦). وهذا الذي/ ذكره حال من تجافى عن الدنيا ولم يكن أنسه إلاّ ٩٠/ أت بذكر الله [تعالى](٧) وكانت شواغل الدنيا تحجُبه(٨) عن محبوبه، وفي الموت خلاصهُ من جميع المؤذيات وانفراده بمحبوبه من غير عائق وما أجدر ذلك بأن يكون منتهى النَّعيم واللذات، وأكمل اللذات للشهداء الذين قتلوا في سبيل [الله](٩)؛ لأنّهم ما أقدموا على القتال إلاَّ قاطعين التفاتهم عن علائق الدنيا، مشتاقين إلى الله تعالى، راضين بالقتل فِي (١) إشارة إلى آية ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾: [الإسراء: ٨٥]. (٢) ((إمَّا)) ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٣) كذا في إحياء علوم الدِّين. (٤) في الأصل: (ولا محالة)). (٥) في (ك): ((تخرج)). (٦) أسنده عبد الله بن المبارك في الزهد (٢١١/١) برقم (٥٩٧). (٧) ((تعالى)): ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٨) في إحياء علوم الدِّين: ((تحبسه)). (٩) ((الله)) مطموسة في الأصل، ومثبتة في (ك، ش). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٥٥ أبواب تفسير القرآن طلب مرضاته، فإن نظر إلى الدنيا فقد باعها طوعًا بالآخرة، والبائع لا يلتفت قلبُه إلى المبيع، وإن نظر إلى الآخرة فقد اشتراها، وتشوق إليها، فما أعظم فرحُه بما اشتراه إذا رآه، وما أقلَّ التفاته إلى ما باعه، إذا فارقه، وتجرُّد القلب لحبِّ الله تعالى قد يتّفق في بعض الأحوال ولكن لا يدركه(١) الموت عليه، فيتغير ، والقتال سبب للموت فكان سببًا لإدراكه على مثل هذا الحال، فلهذا عظم النَّعيم، إذ معنى النَّعيم أن ينال الإنسان ما يريده، قال الله تعالى: ﴿مَثَلَا ظَلَّ وَجْهُهُم مُسْوَدًّا﴾(٢) فكان هذا أجمع عبارة لمعاني لذَّات (٣) الجنَّة، وأعظم العذاب (٤) أن يمنع الإنسان عن مراده كما قال تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾(٥) فكان هذا أجمع عبارة لعقوبات أهل جهنّم، وهذا النَّعيم يدركه الشَّهيد كما انقطع نفسه من [غير] (٦) تأخير، وهذا أمر انكشف(٧) لأرباب القُلوب، وإن أردت عليه شهادة من جهة السَّمع، فجميع أحاديث الشُّهداء تُدل عليه(٨). وكل حديث يشتمل على التعبير عن منتهى نعيمهم بعبارة أخرى وهذا الذي ذكره الغزالي مع ما قدَّمناه يوضح لك ما بين حال الشَّهيد وحياته، وبين حال سائر الموتى. وقال أبوالحكم بن برَّجان(٩): ((حياة (١) في (ك): ((لا يدرك)). (٢) سورة الزخرف، آية: ٧١، ووقع في المخطوطة ((تشتهي)) وهو خطأ. ملحوظة: الآية الواردة في إحياء علوم الدِّين هي: ﴿ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ (٣) في (ك): ((المعاني ذات)). (٤) في (ك): ((المعاني)). (٥) سورة سبأ، الآية: ٥٤ . (٦) ((غير)) ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٧) في (ك): ((تكشف)). (٨) إحياء علوم الدِّين، ط، دار المعرفة (٤ /٤٩٣، ٤٩٦) كتاب التوبة، الباب السابع، بيان حقيقة الموت . (٩) في (ك): ((برحان)). هو أبوالحكم عبد السلام بن عبدالرّحمن بن أبي الرِّجال: محمَّد بن عبدالرَّحمن اللَّخمي= قوت المغتذي على جامع الترمذي أبواب تفسير القرآن ٧٥٦ الشُّهداء عند ربهم كاملة، بالإضافة إلى حياتهم في الدُّنيا مخلصة من خبث الأجساد الدنيويَّة(١) وظلماتها، مطهَّرة من أرجاسها، سالمة من الأضداد، متّصلة بالحياة الأخرويَّة اتِّصالاً صحيحًا، لكنها إنما تتم بوجودها في أجسادها يوم بعثها، ويكمَّل الكمال الذي أُهِلَّت(٢) له بدخولها في دار الحيوان، في جوار الحي الذي لا يموت)) فهذا الكلام من هذا الرَّجل يدل على أنه أراد أنَّ حياة الشَّهيد في البرزخ أكمل من حياته في الدُّنيا، ويكون عند رد رُوحه إلى جسده أكمل، قال: وينبغي أن يكون معنى قوله ((في حواصل خضر)) أنَّ الشَّهيد يطير في دار البرزخ لا أنه على صورة طائر؛ بل على صُورته التي كان عليها في(٣) الدُّنيا وأحسن، تطير فيما هنالك، وذكر الحواصل إعلامًا بأنهم أحياء، وأنَّ أرواحهم حاصلة في حقائق أجسادهم الدنيوية، وهو أظهر من أن يكون في صُورة طائر لما جاء أنَّ الله خلق الإنسان في أحسن تقويم(٤) ولو كانوا على صُورة طائر لكان ضربًا من المسخ(٥) ولخرج عن طريق الإكرام. انتهى كلامه. وهذا الذي ذكره من رجوع رُوحه إلى غير الجسد(٦) وإلى صُورة مثل صُورته لم أقف عليه لغيره، وإنما قاله على سبيل البحث، وهو (٧) المغربي ثم الأندلسي الإشبيلي، شيخ الصوفية، كان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث = والتحقيق بعلم الكلام والتصوف، له تفسير القرآن لم يكمله، و((شرح أسماء الله الحسنى)). توفي بمراكش سنة (٦٣٦ هـ). برَّجان: بفتح الراء مع التشديد ثم جيم. وفيات الأعيان (٢٣٦/٤، ٢٣٧) سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٧٣،٧٢). (١) في (ك): ((والدنيوية)). (٢) في (ك): ((تأهَّلت)). وهو الأوضح. (٣) في (ش): ((في دار)). (٤) إشارة إلى آية رقم: ٤ من سورة التين. (٥) في (ك): ((النسخ)). (٦) في (ك): ((جسده)). (٧) في (ك): ((هو)). قوت المغتذي على جامع الترمذي أبواب تفسير القرآن ٧٥٧ بحث حسن لو ساعد عليه النقل عن العُلماء، وفي حديث جعفر بن أبي طالب: ((أنَّ الله عوَّضه عن يدَيهِ جناحين من ياقوت يطير بهما في الجنَّة وإنه مرَّ به في نفر من الملائكة يبشرون (١) أهل بيته بالمطر))(٢) فيحتمل أنه مرَّ به في صورته ويحتمل أنه مرَّ به(٣) في صورة طائر[لقوله: يطير مع الملائكة، ويحتمل أنه إنما جُعل في صُورة طائر](٤) فرَّق بين حياة البرزخ وحياة البعث، وإن كان الشَّهيد حيًّا في الحالتين، ورأيت في (كتاب الجهاد)) لابن المبارك حديثًا عن النَّبِي وَ لَّه قال: ((إذا استشهد الشَّهيد أخرج الله له جسدًا كأحسن جسد، ثم أمر بروحه فأدخل فيه فينظر إلى جسده الذي خرج منهُ كيف يصنع به، وينظر إلى من حوله ممن يتحزَّن(٥) عليه، فيظن أنهم يسمعونه أو يرونهُ))(٦). فإن صحَّ هذا الحديث أو كان مما تقوم به الحجة فهوَ ظاهر في ما ذكرنا، والله أعلم. انتهى كلام الزملكاني . ٨٣٥ - ٣٠٢٠ ((واليمين الغموسُ))(٧) هي الكاذبة الفاجرة كالتي (١) في (ك): ينشرون. (٢) ذكره ابن حجر في الإصابة (١ /٤٨٧) وقال: رواه الطبراني من حديث ابن عباس. وانظر: طبقات ابن سعد (٢/ ١٣٠)، وتهذيب الكمال (٥٩/٥، ٦٠). (٣) (به)): ساقطة من (ك). (٤) (لقوله: يطير مع الملائكة، ويحتمل أنه إنما جُعل في صُورة طائر)) ساقطة من الأصل. (٥) في غير (ك): ((يحزن)) وما أثبته موافق لما في كتاب الجهاد. (٦) رواه ابن المبارك قال: حُدِّثتُ عن عبدالرَّحمن بن زياد بن أنعم، عن حبان بن أبي جبلة قال: قال رسول الله وَهر ... كتاب الجهاد (٦٠/١) برقم (٦٣). والحديث ضعيف لأنه مرسل، وللانقطاع بين ابن المبارك وعبدالرَّحمن ابن زياد الإفريقي. (٧) باب ومن سورة النساء. (٣٠٢٠) عن عبد الله بن أنيس الجهنيِّ، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس وما حلف حالف بالله يمين صبْرٍ، فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلاّ جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة)). قال أبوعيسى: وأبو أمامة الأنصاري هو: ابن ثعلبة ولا نعرف اسمه، وقد روى عن النبي مَّ أحاديث. وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (٢٢٠/٥). = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٥٨ أبواب تفسير القرآن يقتطع بها الحالف مال غيره، سُمِّيت غموسًا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، وفي النَّار، وفعُول(١) للمبالغة. ((يمين صبرٍ)) هي التي لزم بها، وحبس عليها، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، ويقال لها مصبُورة، وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور(٢)؛ لأنه إنما صبر من أجلها، أي حبس، فوصفت بالصبر، وأضيفت إليه مجازًا. ٨٣٧ - ٣٠٣٦ «ضَجْنَانَ»(٣) بفتح الضَّاد المعجمة وسكون الجيم ونونين بينهما ألف، موضع أوجبل بين مكة والمدينة (٤). ((ضَافِطةٌ)) (٥) بضاد معجمة وفاء، وطاء مهملة جمع ضافط، وهو والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٩١/٢) رقم (٧٩٠). وأخرجه: أحمد (٤٩٥/٣). انظر: تحفة الأشراف (٢٧٥/٤) حديث (٥١٤٧). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢٤١٧). (١) في الأصل ((قعود))، ومثبتة في (ك، ش): ((فعول)). (٢) في (ك): ((الصبور)). (٣) (٣٠٣٥) عن أبي هريرة؛ أنَّ رسول الله وَ له نزل بين ضجنان، وعسفان، فقال المشركون: إنَّ لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم، وهي العصر فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلةً واحدةً وأنَّ جبريل أتى النَّبي ◌َّه فأمره أن يقسم أصحابه شطرين فيصلي بهم وتقوم طائفة أخرى ورائهم وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ثم يأتي الآخرون ويصلون معه ركعة واحدة، ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم فتكون لهم ركعة ركعة ولرسول الله ◌َّ﴾ ركعتان. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديث عبدالله بن شقيق، عن أبي هريرة وفي الباب عن عبدالله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وجابر وأبي عياش الزرقيِّ وابن عمر، وحذيفة، وأبي بكرة، وسهل بن أبي حثمة وأبوعياش الزرقي اسمه زيد بن صامت. الجامع الصحيح (٢٢٧/٥). والحديث أخرجه: النسائي: في صلاة الخوف، الباب الأول (١٧٣/٣) برقم (١٥٤٣). وأحمد (٥٢٢/٢) والطبري في تفسيره (١٠٣٤٢). انظر: تحفة الأشراف (١٣٥/١٠) حديث (١٣٥٦٦). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢٤٣١). (٤) انظر: معجم ما استعجم (٨٥٦/٣). وهي حرة شمال مكة يمر الطريق بنصفها الغربي على مسافة ٥٤ كيلاً على طريق المدينة. معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص (١٨٣). (٥) (٣٠٣٦) عن قتادة بن النعمان قال: كان أهل بيت منَّا يقال لهم: بنو أبريق بشرٌ وبشيرٌ ومبشر، وكان بشيرٌ رجلاً منافقًا يقول الشعر يهجو به أصحاب النَّبِي ◌َّ ثم يخله بعض العرب، ثم يقول قال فلان: كذا وكذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله وَّر ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا= قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٥٩ أبواب تفسير القرآن الشعر إلاّ هذا الحديث، أو كما قال الرَّجل، وقالوا: ابن الأبيرق قالها، قال: وكانوا أهل بيت = حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام، وكان النَّاس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشَّعير وكان الرَّجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشَّام من الدرمك ابتاع الرَّجل منها فخصَّ بها نفسه، وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشَّعير، فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملاً من الدرمك فجعله في مشربة له، وفي المشربة سلاح؛ درعٌ وسيف، فعُدِي عليه من تحت البيت فنقبت الشمربه، وأخذ الطعام والسلاح فلما أصبحنا أتاني عمي رفاعة فقال يابن أخي إنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا. قال: فتحسسنا في الدار وسألنا فقيل لنا: قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه اللّيلة ولا نرى فيما نرى إلاّ على بعض طعامكم قال: ((وكان بنو أبيرق قالوا ونحن نسأل في الدار، والله ما نرى صاحبكم إلاّ لبيد ابن سهل، رجل منًّا له صلاح وإسلام، فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال: أنا أسرق؟ فوالله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة قالوا: إليك عنها أيها الرَّجل فما أنت بصاحبها فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها فقال لي عمي: يا ابن أخي لو أتيت رسول الله وليه فذكرت ذلك له، قال قتادة: فأتيت رسول الله وَّه فقلت: إنَّ أهل بيت منّا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه فقال النَّبِي ◌َّ: ((سآمر في ذلك)) فلما سمع بنو أبيرق أتوا رجلاً منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك فاجتمع في ذلك ناسٌ من أهل الدار فقالوا: يا رسول الله إنَّ قتادة بن النُّعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منَّا أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت قال قتادة فأتيت رسول الله به لله فكلمته فقال: ((عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير ثبت وبينة)» قال: فرجعتُ ولوددتُ أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله ◌َّ في ذلك فأتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله وليه فقال: الله المستعان فلم يلبث أن نزل القرآن: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَآَ إِلَيْكَ الْكِنَبَ بِآلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَئِكَ اَللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَيِنِينَ خَصِيمًا لِيَ﴾ بني أبيرق: ﴿وَلَا تُجَدِلْ عَنِ الَّذِينَ ﴿وَأَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ أي مما قلت لقتادة: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾﴾ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانَا أَشِيمًا لَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا (٣)﴾ أي: لو استغفروا الله لغفر لهم: ﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ, عَلَى نَفْسِهٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِثْمًا مُّبِينًا (﴾﴾ قولهم للبيد: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿اَللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْثِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٦﴾﴾ [النساء] فلما نزل القرآن أتي رسول الله وَّه بالسلاح فرده إلى رفاعة فقال: لما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخًا قد عشا أو عسا (الشك من أبي عيسى) في الجاهلية وكنت أرى إسلامه مدخولاً فلما أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي هو في سبيل الله، فعرفت أنَّ إسلامه كان صحيحًا فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد بن سمية فأنزل الله: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيِّنَ لَهُ أَلْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اُلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ، مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ، جَهَنَّمٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا (٤) إِنَّ اللَّهَلَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٦٠ أبواب تفسير القرآن الذي يجلب الميرَة والمتاع إلى المدن. «منَ الدَّرمَكِ» هو الدقيق الحوَّارى. ((اخْتَرَطَ سَيْفَهُ)) أي: سلَّه من غمده، وهو افتعل من الخرط. ٨٣٨ - ٣٠٤٧ ((حتَّى تأطِرُوهم أطرًا))(١) بالطاء، والراء المهملتين، أي: تعطفوهم، وتثنوهم. قال في النِّهاية: ((ومن غريب ما يحكي فيه عن نِفْطويه(٢)، قال: ﴾ [النساء] فلما نزل على سلافة رماها حسان بن لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلَأَ بَعِيدًا = ثابت بأبيات من شعره، فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت به فرمت به في الأبطح ثم قالت أهديت لي شعر حسان؟ ما كنت تأتيني بخير. هذا حديثٌ غريبٌ لا نعلم أحد أسنده غير محمَّد بن سلمة الحراني. وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلاً لم يذكروا فيه عن أبيه عن جده. وقتادة هو أخو أبي سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان. الجامع الصحيح (٢٢٨/٥). والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٢/ ٩٢) رقم (٧٩٤). انظر: تحفة الأشراف (٢٨٠/٨) حديث (١١٠٧٥). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢٤٣٢). (١) باب ومن سورة المائدة. (٣٠٤٧) عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله مَله: ((لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي فنهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهمٍ وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم على بعض ولعنهم: ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَدَّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَّدُونَ ﴾﴾ [المائدة] قال: فجلس رسول الله وَل وكان متكئًا فقال: ((والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرًا)). قال عبدالله بن عبدالرَّحمن: قال يزيد وكان سفيان الثوري لا يقول عن عبدالله. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وقد روي هذا الحديث عن محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبدالله عن النَّبي ◌َّ نحوه وبعضهم يقول: عن أبي عبيدة عن النَّبِي ◌َِّ مرسلٌ. الجامع الصحيح (٢٣٥/٥). والحديث أخرجه: أبوداود: في الملاحم، في باب الأمر والنَّهي (١٢١/٤) برقم (٤٣٣٦). وابن ماجه في الفتن، باب الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر (١٣٢٧/٢) برقم (٤٠٠٦). وأحمد (٣٩١/١). انظر: تحفة الأشراف (١٦٠/٧) حديث (٩٦١٤). وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٥٨٢). (٢) هو الإمام الحافظ النحوي، إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي، الشهير بنفطويه، صاحب تصانيف منها ((غريب القرآن)) وغيرها مات سنة ٣٢٣هـ. انظر: تاريخ بغداد (١٥٩/٦)، سير= قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٦١ أبواب تفسير القرآن إنه بالظاء المعجمة من باب ظأر، ومنه الظَّئر المُرضِعَة، وجعل الكلمة مقلوبة فقدم الهمزة على الظاء)) (١) .. ٨٣٩ - ٣٠٥٨ «قال: لا، بل أجرُ خمسين منكُمْ))(٢). قال الطيبي : فیه تأويلان : أحدهما: أن يكون أجر كل واحد منهم على تقدير أنه غير مبتلى ولم يضاعف أجره. والثاني: أن يراد أجر خمسين منهم ممن(٣) لم (٤) يبتلوا ببلائه(٥)]. وقال الشيخ کمال الدِّین الزملکاني: «فإن قیل کیف یجمع بین هذا الحديث، وبين قوله اَلر: ((خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»(٦)؟ قلنا: هذا لا يمنع تفضيل الأوَّلين على هؤلاء؛ لأنَّ أعلام النبلاء (١٥/ ٧٥). (١) النهاية (١/ ٥٣). (٢) (٣٠٥٨) عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أيَّ آية؟ قلتُ: قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا سألت عنها رسول الله وَل فقال: ((بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام فإنَّ من ورائكم أيامًا الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم)) قال عبدالله بن المبارك وزادني غير عتبة، قيل: يا رسول الله أجر خمسين رجلاً منّا أو منهم؟ قال: ((لا، بل أجر خمسين رجلاً منكم)). قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (٢٤٠/٥). والحديث أخرجه: أبوداود: في الملاحم، باب الأمر والنّهي (١٢٣/٤) برقم (٤٣٤١). وابن ماجه: في الفتن، باب قول الله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ (١٣٣٠/٢) برقم (٤٠١٤). انظر: تحفة الأشراف (١٣٧/٩) حديث (١١٨٨١). وضعيف ابن ماجه للشيخ الألباني (٨٦٩)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة له (٤٩٤). (٣) في شرح المشكاة (٢٢٦٥/١٠) أجمعين. (٤) ((لم)) ساقطة من (ك). (٥) انظر: شرح المشكاة (٢٢٦٥/١٠). (٦) رواه البخاري في الفضائل، باب فضائل أصحاب النَّبِي بََّ (١٣٣٥/٣) برقم (٣٤٥١) . = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٦٢ أبواب تفسير القرآن ١/١٨٣ ك غاية/ ما في هذا أنَّ هؤلاء الأخيرين يعملون على [مشقة](١) شديدة، إذ القابض على دينه كالقابض على الجمر، فيضاعف ثواب العامل منهم على عمله لقلة من يعمل ذلك العمل، ولا يلزم من ذلك أفضليته على من تقدَّم، بل يكُون ذلك العمل الخاص الذي عمله هذا المتأخر مضاعف الثواب لقلة الأعوان عليه، كما قال ◌َ له: ((إنَّكم تجدون على الخير أعوانًا ولا تجدُون على الشر(٢) أعوانًا))(٣). ويمتاز المتقدم بأمور لا يجدها المتأخر توازي هذه المضاعفة في هذه الأعمال الخاصَّة وتفضلها بأضعاف(٤) كثيرة، كيف وقد قال النَّبي وََّ في حق الأوَّلين: ((لو أنفق أحدكم مثل أُحْد ذهباً ما بلغَ مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه))(٥) فصحَّ أنَّ خير القرون قرن النَّبِي ◌َّ لِرُؤيتهم له. وصلاتهم خلفه، وغزوهم بین یدیه وغير ذلك انتھی . وقال الشيخ عزالدِّين ابن عبدالسلام في أماليه: ((حمل هذا ومسلم في الفضائل، باب في فضائل الصحابة (١٩٦٢/٤، ١٩٦٣) برقم (٢٥٣٣). والنسائي = في سننه الكبرى في الشهادات ذكر النَّهي عن قبول الشهادة إلاَّ على حق (٤٩٤/٣) برقم (٦٠٧١). وابن ماجه في الشهادات، باب كراهية الشهادة لمن لم يُستشهد (٢/ ٧٩١) برقم (٢٣٦٢) كلهم من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. ورواه البخاري، ومسلم في المواضع المذكورة أعلاه من حديث عمران بن حصين البخاري برقم (٣٤٥٠) ومسلم برقم (٢٥٣٥)، وكذا أبوداود في الفضائل باب فضل أصحاب النَّبِي ◌َّةِ (٢١٤/٤) برقم (٤٦٥٧). (١) ((مشقة)) مطموسة في الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٢) في (ك): ((الشر أعوانا، ولا تجدُون على الخير)). (٣) لم أقف عليه . (٤) في (ك): ((بأنواع)) . (٥) رواه البخاري في المناقب، باب قول النَّبِي وَّ لو كنتُ متَّخذًا خليلاً (١٣٤٣/٣) برقم (٣٤٧٠). ومسلم في فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة (١٩٦٧/٤) برقم (٢٥٤٠، ٢٥٤١)، والترمذي في المناقب، باب في النَّهي عن سب أصحاب رسول الله وَلير (٢١٤/٤) برقم (٤٦٥٨). وأحمد في مسنده (١١/٣، ٥٤، ٦٣) كلهم من حديث أبي سعيد الخدري ورواه ابن ماجه في مقدمة سننه (١ /٥٧) برقم (١٦١) من حديث أبي هريرة. قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٦٣ أبواب تفسير القرآن الحديث على الإطلاق خطأ، بل هو مبنيٌّ على قاعدتين : إحداهما: أنَّ الأعمال تشرف بثمراتها . الثانية: أنَّ الغريب في أول الإسلام هو كالغريب في آخره، وبالعكس لقوله وَله: ((بدأ الإسلام غريباً وسيعُود كما بدأ، فطوبى للغرباء))(١). ((من أمَّتي)) أي المتفردين بالتقوى دُون أهل زمانه، إذا تقرر ذلك فنقول: الإنفاق في أول الإسلام أفضل لقوله عليه السلام لخالد: (لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه))(٢) أي: مد الحنطة، وسبب ذلك أنَّ تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام وإعلاء كلمة الله ما لا تثمره غيرها وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين وقلّة أنصارهم، فكان جهادهم أفضل؛ لأنَّ بذل النَّفس مع النصرة، ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام (٣) ((أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)) (٤) لأنه أَيسَ من حياته، وأما النَّهي عن المنكر بين ظُهور المسلمين وإظهار (١) رواه مسلم في الأيمان، باب بيان أنَّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبًا وإنه يأرز بين المسجدين (١٣٠/١) برقم (١٤٥). وابن ماجه في الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا (١٣١٩/٢) برقم (٣٩٧٦) من حديث أبي هريرة. ورواه الترمذي في الإيمان، باب ماجاء أنَّ الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا (١٨/٥) برقم (٢٦٢٩). وابن ماجه في الفتن، باب بدأ الإسلام غريبا (١٣٢٠/٢) برقم (٣٩٨٨) والدارمي في الرقاق، باب إنَّ الإسلام بدأ غريبًا (٤٠٢/٢) برقم (٢٧٥٥)، كلهم من حديث ابن مسعود. وقال الترمذي عقب إيراد الحديث: حسن صحيح غريب . (٢) سبق تخريجه. (٣) ((الصلاة)) ساقطة من (ك). (٤) رواه أبوداود في الملاحم، باب الأمر والنَّهي (١٢٤/٤) برقم (٤٣٤٤) والترمذي في الفتن، باب ما جاء أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر (٤٧١/٤) برقم (٢١٧٤) وقال: حسن غريب. وابن ماجه في الفتن، باب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر (١٣٢٩/٢) برقم (٤٠١١). وأحمد في مسنده (١٩/٣، ٦١) كلهم من حديث أبي سعيد الخدري. قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٦٤ أبواب تفسير القرآن شعائر الإسلام فإنَّ ذلك شاق على المتأخرين لعدم المعين وكثرة النكير، فهم كالمنكر على الملك الجائر، ولذلك علل عليه الصلاة والسلام يكون القابض على دينه كالقابض على الجمر والقابض على الجمر لا يستطيع دوام ذلك لمزيد المشقة/ فكذلك(١) المتأخر في دينه، وأما ٩١/ب ت المتقدمون فليسوا كذلك لكثرة المعين، وعدم المنكر(٢) فعلى هذا يُنزَّل الحدیث)) انتھی. ٨٤٠ - ٣٠٥٩ «ففقَدُوا جامًا من فضة مخوصًا بالذَّهب))(٣). قال في النِّهاية: ((أي عليه صفائح الذهب مِثل خُوص النَّخل)) (٤). ٨٤١ - ٣٠٧٦ «لمَّا خلق الله آدم مسَحَ ظهرَهُ))(٥) . (١) في (ك): ((وكذلك)). (٢) ((المنكر)) ساقطة من (ك). (٣) (٣٠٥٩) عن تميم الدَّاريِّ في هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهِدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ١٠٦] قال: بريء منها النَّاس غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سهم، يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جامٌ من فضة يريد به الملك، هو عظم تجارته، فمرض فأوصى إليهما، وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله قال تميم: فلما مات أخذنا الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمنا أنا وعديُّ بن بدَّاءٍ، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألوا عنه، فقلنا ما ترك غير هذا، وما وضع إلينا غيره، قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم النَّبِي ◌َِّ المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمس مائة درهم، وأخبرتهم أنَّ عند صاحبي مثلها، فأتوا به رسول الله ير فسألهم البينة فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فحلف فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ شَهْدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ يَخَافُواْ أَنْ تُرَدَّ أَيَْنٌ بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٦، ١٠٨] فقام عمر بن العاص ورجل آخر، فحلفا فنزعت الخمس مائة درهم من عدي بن بداءٍ . قال أبوعيسى: هذا حديث غريب ، وليس إسناده بصحيح. الجامع الصحيح (٢٤١/٥). والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٩٦/٢) رقم (٨٠١). انظر: تحفة الأشراف (١١٧/٢) حديث (٢٠٥٥) وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٥٨٦). (٤) النهاية (٢ / ٨٧). (٥) باب ومن سورة الأعراف. (٣٠٧٦) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّة: لما خلق الله = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٧٦٥ أبواب تفسير القرآن قال البيضاوي: ((يحتمل أن يكون الماسح هو الموكل على تصوير الأجنة وتخليقها، وجمع موادها وإعداد عددها، وإنما أسند إلى الله تعالى من حيث هو الآمر به كما أسند إليه التوفي في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَقَّى الْأَنْفُسَ﴾(١) والمتولي (٢) لها هو الملائكة لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَوَقَّدُهُمُ اٌلْمَئِكَةُ﴾(٣) ويحتمل أن يكون الماسح الباري تعالى، والمسح من باب التمثيل، وقيل هو من المساحة بمعنى التقدير، كأنه قال قدَّر ما في ظهره من الذرية فسقط من ظهره(٤). «كل نسْمَةٍ». قال الطيبي: ((النسمة: كل ذي روح، وقيل كل ذي نفس، مأخوذة من النسيم . ((هوَ خالقُهَا)) قال الطيبي: ((صفة ((نسمة)) ذكرها لتعلق به إلى يوم آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي: رب، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال: أي رب، من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال ستين سنة، قال أي رب، زده من عمري أربعين سنة، فلما قضى عمر آدم جاء ملك الموت، فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم فجحدت ذريته . قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة عن النَّبِي ◌ََّ. الجامع الصحيح (٢٤٩/٥). والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (١٣٥/٢) رقم (٩٠٩). انظر تحفة الأشراف (٣٤٤/٩) حديث (١٢٣٢٥) وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢٤٥٩). وأخرجه أبويعلى (٦٣٧٧) من طريق بن يسار، عن أبي هريرة وذكر أبوزرعة أنَّ هذا مما وهم فيه ابن وهب، وأنَّ الصَّحيح حديث أبي نعيم من طريق صالح عن أبي هريرة، انظر: العلل لابن أبي حاتم (١٧٥٧). (١) سورة الزمر، آية: ٤٢ . (٢) في (ك): ((والمتولى)). (٣) سورة النحل، آية: ٢٨. (٤) أشار البيضاوي في تفسيره ص (٢٢٨) أنه ذكر ذلك في شرح مصابيح السنة .