النص المفهرس

صفحات 101-120

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٢٤
أبواب صفة جهنم
متابعة ليحيى، ثم قال البيهقي: ((وروي ذلك أيضًا عن عاصم(١) عن
زِر (٢) عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا وروي عنه موقوفًا))(٣) انتهى .
٧١٣ - ٢٦٠٤ «إِنَّ أَهوَن أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا رَجُلٌ فِي أَخْمَصٍ قَدَمَيْهِ
جَمْرَتَانِ))(٤) قيل: هو أبو طالب(٥).
٧١٤ - ٢٦٠٥ («كُلُّ ضعيفٍ، مُتَضَعَّفٍ (٦))(٧) قال في النّهاية:
إسماعيل السُّدي فحسب. ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه. تهذيب التهذيب
=
(٢٣٢/٦) رقم (٥١٤)، والميزان (٣١٠/٤) رقم (٤٩٥٢).
(١) (ع) عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود، الأسدي مولاهم، الكوفيُّ، أبوبكر المقريء
صدوق، له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون ، من السادسة (ت:
١٢٨ هـ) التقريب ص(٢٨٥) رقم (٣٠٥٤).
(٢) (ع) زِرّ، بكسر أوله وتشديد الرَّاء، ابن حُبَيْشٍ، بمهملة وموحدة ومعجمة مصغر ابن حباشة،
بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة الأسدي الكوفي أبومريم ثقة، جليل مخضرم، مات سنة
إحدى، أو اثنتين أو ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وسبع وعشرين، التقريب ص(٢١٥) رقم
(٢٠٠٨).
(٣) شعب الإيمان (٣٥١/١) رقم (٣٨٩).
(٤) ١٢ - (باب). (٢٦٠٤) عن النُّعمان بن بشيرٍ؛ أنَّ رسول الله ◌ََّ قال: ((إنَّ أهون أهل النَّارِ عذابًاً
يوم القيامة رجلٌ في أخْمَصٍ قَدميهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دماغُهُ)).
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفي الباب عن العبَّاسِ بن عبدالمطلب، وأبي سعيد الخُدرِيِّ، وأبي هريرة. الجامع
الصحيح (٤ /٦١٨).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنَّار ص(١١٦٥) رقم
(٦٥٦١، ٦٥٦٢). ومسلم: كتاب الإيمان، باب أهون أهل النَّارِ عذابًا ص (١٤٦) رقم
(٢١٣). وأحمد (٢٧١/٤، ٢٧٤). انظر: تحفة الأشراف (٢٧/٩) حديث (١١٦٣٦).
(٥) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب شفاعة النَّبي ◌َّ لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه
ص(١٤٥) رقم (٢٠٩).
(٦) في (ك): ((يفتقر)).
(٧) (باب ١٣). (٢٦٠٥) عن حارثة بن وهب الخزاعيَّ يقول: سمعتُ النَّبِي وَّه يقول: ((ألا
أُخبركم بأهل الجنّةِ، كُلُّ ضعيف متضعفٍ لو أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النَّارِ، كلُّ
عُثُلِّ جوَّاظٍ مُتَكَبِّرٍ)).
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيحِ (٦١٨/٤).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب التفسير، سورة ﴿نْ وَالْقَلَّمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾ باب : =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٢٥
أبواب صفة جهنم
(يريد الذي يتضعَّفه النَّاس ويتجبرون عليه في الدُّنيا؛ للفقْر ورثائة
الحال(١))).
((كُلُّ عُثُلِّ)) هو الشديد الجافي، والفُّ الغليظُ من النَّاس(٢).
((جَوَّاظٍ)) هو الجموع المنوع، وقيل: الكثير اللحم المختال في
(٣)
مشيه، وقيل: القصير البطين"
﴿عُثُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَئِيمٍ (٣)﴾ ص(٩٠١) رقم (٤٩١٨). ومسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها
=
وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون ص (١١٩٩) رقم (٢٨٥٣). أحمد (٣٠٦/٤). والنسائي
في الكبرى: كتاب التفسير، قوله تعالى: ﴿عُثُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَئِمٍ ◌ْجَ﴾ (٣١٠/١٠) رقم
(١١٥٥١). وابن ماجه: كتاب الزهد، باب من لا يؤبه به (١٣٧٨/٢) رقم (٤١١٦).
(١) النهاية (٨٨/٣).
(٢) النهاية (٣/ ١٨٠).
(٣) النهاية (٣١٦/١).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٢٦
أبواب الإيمان
((أبواب الإيمان))(١)
٧١٥ - ٢٦١٠ ((وَيتَقفَّرونَ العِلْمَ)) (٢) قال في النّهاية: ((جاء في
(١) في هامش الأصل: ((مطلب أبواب الإيمان)).
(٢) باب ما جاء في وصف جبريل للنَّبي ◌َّةِ الإيمان والإسلام. (٢٦١٠) عن يحيى بن يعمر، قال:
أوَّل من تكلّم في القدر معبدٌ الجهنيُّ، قال : فخرجت أنا وحميد بن عبدالله الحميري حتى أتينا
المدينة فقلنا لو لقينا رجلاً من أصحاب النَّبي ◌َّ فسألناه عمَّا أحدث هؤلا القوم قال: فلقيناه
- يعني عبدالله بن عُمَر - وهو خارج من المسجد قال: فاكتنفته أنا وصاحبي قال: فظننتُ أنَّ
صاحبي سيكل الكلام إليَّ ، فقلت: يا أبا عبدالرَّحمن إنَّ قومًا يقرءُون القرآن ويتقفرون العلم،
ويزعمون أنْ لا قدر وأنَّ الأمر أُنْف ، قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّي منهم بريءٌ وأنهم
مِنِّي بُراءٌ، والذي يحلف به عبدالله لو أنَّ أحدهم أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما قبل ذلك منه حتى يؤمن
بالقدر خيره وشره قال: ثم أنشأ يحدث فقال: قال عمر بن الخطاب: كنّا عند رسول الله وَه
فجاء رجلٌ شديدٌ بياض الثِّياب شديد سواد الشَّعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منَّا أحدٌ
حتَّى أتىْ النَّبي ◌َّرَ فألزق ركبته بركبته، ثم قال: يا محمَّد ما الإيمان؟ قال: ((أَنْ تُؤمن بالله
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره)) قال: فما الإسلام؟ قال: ((شهادة أن لا
إله إلاّ الله وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان))
قال: فما الإحسان؟ قال: ((أن تعبدالله كأنك تراه فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك)) قال: في كل
ذلك يقول له: صدقت قال: فتعجبنا منه يسأله ويُصَدِّقُه، قال: فمتى الساعة؟ قال: ((ما المسئول
عنها بأعلم من السائل)) قال: فما أمارتها؟ قال: ((أن تَلِد الأَمَةَ ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة
رعاء الشاء يتطاولون في البينان)) قال عمر: فلقيني النَّبي ◌َّ بعد ذلك بثلاث، فقال: ((يا عمر
هل تدري من السائل؟ ذاك جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم)). حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا ابن
المبارك أخبرنا كهمس بن الحسن بهذا الإسناد نحوه. حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن
معاذ عن كهمس بهذا الإسناد نحوه بمعناه. وفي الباب عن طلحة بن عبيدالله وأنس بن مالك
وأبي هريرة.
قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح. قد روي من غير وجه نحو هذا عن عمر. وقد
روى هذا الحديث عن ابن عمر عن النبي ◌َّر والصحيح هو ابن عمر عن عمر عن النبي ◌َّ .
الجامع الصحيح (٨/٥).
والحديث أخرجه: البخاري في خلق أفعال العباد (٢٦). ومسلم: كتاب الإيمان، باب
بيان الإيمان والإسلام والإحسان ص(٦٥) رقم (٨). وأبو داود: كتاب السنة، باب في القدر
(٦٣٥/٢) رقم (٤٦٩٥). والنسائي: كتاب الإيمان وشرائعه، باب نعت الإسلام (٩٧/٨).
وابن ماجه: المقدمة، باب في الإيمان (٢٤/١) رقم (٦٣). وأحمد (٢٧١، ٢٨، ٥١).
انظر: تحفة الأشراف (٧٤/٨) حديث (١٠٥٧٢).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب الإيمان
٦٢٧
رواية بتقديم الفاء على القاف والمشهور بالعكس؛ قال بعض المتأخرين
هي عندي أصح الروايات، وأليقها بالمعنى، يعني أنهم يستخرجون
غامضه ويفتحون مغلقه، وأصله من فَقَرْتُ البئر إذا حفرتها لاستخراج
مَائها، فلما كانت القدرية/ بهذه الصِّفة من البحث والتَّتَبُّع لاستخراج ١٦٧/ب ك
المعاني الغامضة بدقائق التأويلات وصفهم بذلك))(١)، ومعنى الرواية
المشهورة يطلبون العلم(٢).
((وَأَنَّ الأمرَ أُنْفٌ)) بضم الهمزة والنون؛ أي يستأنف استينافًا من
غير أن يسبق به سابق قضاء وتقدير(٣) .
((أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا)).
قال البيضاوي(٤) في ((شرح المصابيح)) (٥): ((تأنيث ربَّتها
وإضافتها: إما لأجل أنه سبب عتقها، أو لأنه ولد ربها، أو مولاها بعد
الأب، وذلك إشارة إلى قوة الإسلام؛ لأنَّ كثرة السبي والتَسَرِّي دليل
على استعلاء الدِّين، واستيلاء المسلمين، وهي من الأَمَارَات؛ لأنَّ قوته
وبلوغ أمرهِ غايته منذرٌ بالتراجع والانحباط(٦) المؤذن بأنَّ القيامة(٧)
(١) النهاية (٤٦٤/٣).
(٢) النهاية (٤ / ٩٠).
(٣)
النهاية (١ / ٧٥).
(٤) عبدالله بن عمر البيضاوي (ت: ٦٨٥هـ) ناصر الدين، من أئمة الشافعية، له: المنهاج في
أصول الفقه، وشرح المصابيح. السير (٢٨٥/١٧) رقم (٦٣٢٠)، طبقات السبكي (٣٢٥/٤)
رقم (١١٥٣).
(٥) ((تحفة الأبرار في شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي يوجد منه ما يقرب من (٣٠) نسخة كاملة أو
ناقصة في مكتبات: تركيا، وبريطانيا، والعراق ولم يطبع - فيما أعلم -. انظر: الفهرس الشامل
(٣٣٥،٣٣٤/١)، ومعجم مؤلفي مخطوطات مكية، مكتبة الحرم المكي ف١٣٠ ص
٢١٠،٢٠٩.
(٦) في شرح الطيبي المطبوع ((الانحطاط)).
(٧) في الأصل: ((القيمة)) والصواب ما أثبته.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٢٨
أبواب الإيمان
ستقوم))(١).
((العَالَةَ)) أي الفقراء جمع عَائِل .
«يَتَطَاوَلُون في البُنْيَانِ».
قال الطَّيِّبي: ((أي: يتفاخرون على طول بيوتهم ورفعتها، من
تطاوَل الرَّجل، إذا تكبِّر))(٢) .
٧١٦ - ٢٦١٣ ((وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتٍ عَقْلٍ))(٣).
قال الطيِّبي: (((من ناقصات)) صفة لموصُوف محذوف، أي: ما
رَأَيْتُ أحدًا، ((ومن)) مزيدة استغراقية؛ لمجيئها بعد النفي.
والعقل غريزة في/ الإنسان يدرك بها المعنى، ويمنعه من ٧١/ أت
القبائح، وهو نور الله في قلب المؤمن)) (٤).
((أَغْلَبَ لِذَوي الأَلْبَابٍ)) جمع لب، وهو العقل الخالص من
الشوائب، سُمِّ بذلك لكونه خالِصَ ما فِي الإنسان من قُواه، كاللبابِ
من الشيء، وقيل: هو ما زَكَى من العقل، وكل لب عقل، وليس كل
(١) شرح الطيبي (٩٨/١) الحديث رقم (١).
(٢) شرح الطيبي (١٠٠/١) رقم (١).
(٣) باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه. (٢٦١٣) عن أبي هريرة؛ أنَّ رسول الله وَّ
خطب النَّاس فوعظهم ثم قال: ((يا معشر النِّساءِ تصدّقن فإنكن أكثرُ أهل النَّارِ)) فقالت امرأةٌ
منهنَّ: ولِم ذاك يا رسول الله؟ قال: ((لِكثرة لعنكُنَّ، يعني وكفر كنَّ العشير، قال: ((وما رأيتُ من
ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب، وذوي الرأي منكن)).
قالت امرأة منهنّ. وما نقصان دينها وعقْلها؟ قال: ((شهادة امْرَأْتَين منكنَّ بشهادة رجلٍ
ونقصانٌ دينكنَّ الحيضَةُ، تمكثُ إحداكُنَّ الثلاث والأربع لا تصلِّي)).
وفي الباب عن أبي سعيد، وابن عمر .
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ من هذا الوجه. الجامع الصحيح (١١/٥).
والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي ص(٥٣) رقم
(٦٨٥). انظر: تحفة الأشراف (٤١٣/٩) حديث (١٢٧٢٣). وأخرجه مسلم (٦١/١)
والنسائي في الكبرى (٣٠٣/٨) رقم (٩٢٢٦)، وأحمد (٣٧٣/٢) من طريق أبي
سعيدالمقبري، عن أبي هريرة.
(٤) شرح الطيبي (١ /١٤٥) رقم (١٩).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٢٩
أبواب الإيمان
عقلِ لُبًّا(١).
«مِنْكُنَّ)) قال [الطيبي](٢): ((من)) فيه متعلِّقٌ ((بأغلب)(٣)
والمفضَّل(٤) عليه مفروض مُقدَّر، ويحتمل أن يكون ((من)) بيان
(ناقصَات)) على سَبيل التجريد(٥)، كقولك: رأيتُ منك أسدًا جرد
منهن(٦) ناقصَات))(٧).
٧١٧ - ٢٦١٤ ((الإِيمانُ بِضْعٌ وسَبْعُونَ بَابًا))(٨) قال البيضاوي
(١) شرح الطيبي (١ /١٤٥) رقم (١٩) ..
(٢) ((الطيبي)) مطموسة في الأصل.
(٣) في شرح الطيبي: (أُذْهبَ)) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، كما في البخاري،
کتاب الزكاة رقم (١٤٦٢).
(٤) في (ك): ((المفصل)).
(٥) التجريد: قسم من أقسام البديع في علم البلاغة، وله مفهومان:
الأول: كقولك: إذا رأيتَ عليًّا رأيت منه الأسد، فأنت انتزعت من شجاعته صورة،
أخصُّ ما يُوصف بها - أصالةً - الأسدُ، فكأنَّما يتجرَّد أمامك ــ حينما تراه - أسدٌ، وهذا المفهوم
هو المقصود في الحديث.
الثاني: كأن يُجرِّد المخاطبُ - أي ينْتَزِعَ - من نفسه مخاطبًا، ويتوجه إليه بالكلام؛ كقول
الأعشى: ودِّع هُرَيرة إن الرَّكب مرتحل، فكأنه يُخاطِب شخصًا آخر، وهو في الحقيقة يُخاطب
نفسه.
ولهذا الأسلوب فوائده، تجدها مفصلة في كتب البلاغة. بغية الإيضاح (٣٧/٣، ٣٨).
(٦) في شرح الطيبي: ((من إحداكن)).
(٧) شرح الطيبي (١٤٥/١) رقم (١٩) لا بأس أن نسأل ونقول: إذا كان يُؤتى بأنواع البديع عادة
لتحسين الكلام، ولَفْت النظر إلى معانٍ تُفهم - ضِمْنًا - في السِّياق، فأين هذا من تجريد
المصطفى * صورة النقص من ذات المرأة - مع علمه أنها سريعة الإنكسار - ثم يخاطبهن بهذا
کفاحًا؟
الجواب: أنَّ الحبيب المصطفى ◌َّل وصفهن بنقصان العقل، وهو مثلبة، ليثبت لهن
الغلبة على من هو أكمل منهن عقلاً، ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾؛ فلم تَعُد المرأة بعد هذا
تلتفت إلى نقصانھا، بل تنظر بماذا فضلت على الرجل.
ولذلك قال الطيبي: ((والمفضل عليه مفروض مقدور)) أي أنَّ الرَّجل اللبيب لا يَجِدُ لِنَفْسِهِ
فِكَاكًا إذا وقع في شَرَكِ المرأة، فكأنَّ الأمر مفروض مُقدَّر، والله أعلم.
(٨) (٢٦١٤) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((الإيمان بضع وسبعون بابًا، فأدناها إماطة

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٣٠
أبواب الإيمان
في شرح المَصابِيح: ((يحتمل أنَّ المراد به التكثير دون التعدِيدِ، كما في
قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾(١) واستعمال لفظة السبعة
والسبعين للتكثير(٢).
ويحتمل أن يكون المراد تَعْدَادَ الخصال وحصرها، فيقال: إنَّ
شعب الإيمان وإن كانت متعددة، إلاَّ أنَّ حاصلها يرجع إلى أصلٍ واحدٍ،
وهو تكميل النَّس على وجه يُصلح(٣) معاشَه ويحسن معادَه، وذلك أن
يعتقد الحق، ويستقيم في العمل، وإليه أشار ◌َلِّ حيثُ قال : - لِسفيان (٤)
حين سأله في الإسلام قولاً جامعًا -: ((قُلْ آمنتُ بِالله ثمَّ اسْتَقِم)»(٥) وفنون
اعتقاد الحق ستة عشر :
طلب العلم، ومعرفة الصَّانع، وتنزيهه عن النقائص وما يتداعى
إليها، والإيمان بصفات الإكرام، مثل: الحياة، والعلم، والقدرة.
والإقرار بالوحدانية، والاعتراف بأنَّ ما عداهُ صِفَةٍ (٦) لا يوجد ولا
الأذى عن الطريق وأرفعها قولُ: لاَ إله إلاّ الله)).
=
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، وهكذا روى سهيل بن أبي صالح، عن عبدالله
ابن دينار عن أبي صالح ، عن أبي هريرة. الجامع الصحيح (١٢/٥).
وروي عمارة بن غزية هذا الحديث عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النَّبِي وَلِّ، قال:
((الإیمان أربعة وستون بابا)).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان ص (٢٧) رقم (٩).
ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان ص (٧٨) رقم (٣٥). والنسائي: كتاب
الإيمان وشرائع، ذكر شعب الإيمان (١١٠/٨). وابن ماجه: المقدمة، باب في الإيمان (١/ ٢٢)
رقم (٥٧). وأحمد (٣٧٩/٢، ٤٤٥). انظر: تحفة الأشراف (٤٢٩/٩) حديث (١٢٨١٦).
(١) سورة التوبة، آية: ٨٠.
(٢) في (ك): ((للتكثير كثير)).
(٣) في المطبوع: ((وجهٍ به يصلح ... )) شرح الطيبي (١٠٦/١) رقم (٥).
(٤) (م، ت، س، ق) سفيان بن عبدالله بن ربيعة الثقفي، صحابي، وكان عامل عمر على الطائف.
التقريب ص(٢٤٤) رقم (٢٤٤٦).
(٥) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب جامع أوصاف الإسلام ص (٧٨) رقم (٦٢). وأحمد
(٥٢٥/٣) رقم (١٥٣٩٥). الدارمي (٢٧٥٣). تحفة الأشراف (٢٠/٤) رقم (٤٤٧٨).
(٦) في شرح الطيبي: ((صنعه)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٣١
أبواب الإيمان
يعدم إلاَّ بقضائه وقدره، والإيمان بملائكته المطهرة عن الرجس،
وتصديق رسُله المؤيدين بالآيات في دعوى النبوّة، وحسن الاعتقاد
فیهم، والعلم بحدوث العالم، واعتقاد فنائه على ما ورد به التنزيل.
والجزم بالنشأة الثانية، وإعادة الأرواح إلى الأجساد، والإقرار
باليوم الآخر، أعني: بما فيه من الصراط والحساب، وموازنة الأعمال،
وسائر ما تواتر عن الرسول وَله، والوثوق على وعد الجنة وثوابها/.
١٦٨/ ١ ك
واليقين بوعيد النَّار وعقابها.
وفن العلم(١) ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: يتعلق بالمرء(٢) نفسه.
وهو ينقسم إلى قسمين :
أحدهما: ما يتعلق بالباطن؛ وحاصِله تزكية النفس عن الرذائل،
وأمهاتها عشرة: شره الطعام وشره الكلام(٣) وحب الجاه وحب المال،
وحب الدنيا، والحقد، والجسد والرِياء والعجب (٤).
وتحلية النفس بالكمالات؛ وأمهاتها ثلاث عشرة:
التوبة، والخوف، والرجاء، والزهد، والحياء(٥)، والشكر،
والوفاء، والصبر، والإخلاص، والصدق، والمحبة، والتوكل،
والرضى بالقضاء.
(١) في شرح الطيبي: ((العمل)) وهي الأليق؛ لأنه أنهى الكلام عن الاعتقاد، ثم أَعْقَبه بالكلام عن
أعمال القلب والجوارح.
(٢) في نسخة دار الكتب العلمية من شرح الطيبي: ((الأمر)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه؛ لاتفاق
النسخ المخطوطة على ذلك، ولموافقته طبعة مصطفى الباز، ولقول الإمام البيضاوي.
(وثانيهما: ما يتعلق به وبخواصه ... ) فالضمير لا يعود إلاَّ على المرء. والله أعلم.
(٣) في شرح الطيبي، ((وشره الكلام، والبخل، والكبر، وحب الجاه ... )).
(٤) هذه تسع خصال فقط، ولعل الساقط منها كلمة ((الكبر)) لأنها أصل بذاتها، أما البخل فهو فرع
عن حب المال. والله أعلم.
(٥) ((والحياء)) ساقطة من (ك).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٣٢
أبواب الإيمان
وثانيهما: [يتعلق](١) بالظَّاهر، ويسمى بالعبادات، وشعبها ثلاث
عشرة :
طهارة البدن من الحدث/ والخبث، وإقامة الصلاة، وإيتاء ٧١/ ب ت
الزكاة، والقيام بأمر الجنائز، وصيام رمضان، والاعتكاف، وقراءة
القرآن، وحج البيت، والعمرة، وذبح الضحايا، والوفاء بالنذور،
وتعظيم الأيمان، وأداء الكفارات.
وثانيها: ما يتعلق به وبخواصه وأهل منزله(٢)، وشعبها ثمان:
التعفف عن الزنا، والنكاح والقيام بحقوقه، والبر بالوالدين،
وصلة الرحم، وطاعة السادة، والإحسان إلى المماليك، والعِتق.
وثالثها: ما يعم النَّاس وينوط(٣) به إصلاح العباد، وشعبها سبع
عشرة :
القيام بإمارة المسلمين، واتباع الجماعة، ومطاوعة أولي الأمر،
ومعاونتهم على البر، وإحياء معالم الدِّين ونشرها، والأمر بالمعروف
والنَّهي عن المنكر، وحفظ الدِّين بالزجر عن الكفر، ومجاهدة الكفار،
والمرابطة في سبيل الله، وحفظ النَّفس بالكف عن الجنايات، وإقامة
حقوقها من القِصَاصِ والديات، وحفظ أموال النَّاس بطلب(٤) الحلال،
وأداء الحقوق، والتجافي عن المظالم، وحفظ الأنساب، وأعراض
النَّاس بإقامة حدود الزنا والقذف، وصيانة العقل بالمنع عن تناول
(١) (يتعلق)) ساقطة من الإصل.
(٢) في شرح الطيبي: ((منزلته)) وهو الصواب.
(٣) ناطَ (به، وعليه) نَوْطًا: علَّق. المعجم الوسيط (٩٦٣/٢)، ولعلَّ الأنسب: ((يُناط به ... ))
لأنَّ فاعل ((ينوط)) يعود على ((الأمر الثالث)) فيَصير المعنى: ((يُعلَّقُ الأمر الثالث إصلاح العباد
به)) ولا شكَّ أنَّ ضمير ((به)) يعود على الأمر الثالث نفسه، وهذا التركيب لا يستقيم لغة، إذ
((الأمر)) شيءٌ معنويٌّ لا ذات له.
فلو قلنا: (( ... يُنَاط به إصلاحُ العباد)) لكان أصوب، والله أعلم.
(٤) في شرح الطيبي: ((وطلب الحلال)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٣٣
أبواب الإيمان
المسكرات، والمجنِّنات(١) بالتهديد، والتأديب عليه، ودفع الضرر عن
المسلمين، ومن هذا القبيل، إماطة الأذى عن الطريق (٢).
وقال الراغب(٣): ((هذا حديث من تأمَّله وعرف حقيقته علم أنَّ
الإيمان بالواجب(٤) هو اثنان وسبعون [درجة](٥) لا يصح (٦) أكثر منها
ولا أقل، ولا يوجد من الإيمان ما هو خارج عنها بوجه)) (٧) .
((فأدناها)). قال الطيبي: ((أي: أقربها منزلة، وأدونها مقدارًا من
الدنو، بمعنى القريب، يقال: فلان دانى القدر، وقريب المنزلة، كما
يعبر بالبعدي (٨) عن ذلك(٩) فيقال: فلان بعيد الهمة، وبعيد المنزلة (١٠)
بمعنى العالي، وكذلك(١١) استعمله في مقالة الأعلى(١٢) قال: والفاء
فيه جزاء شرط محذوف، كأنه قيل: إذا كان الإيمان ذا شُعَبِ يلزم التعدُّد
وحصُولُ الفاضل والمفضول، بخلاف(١٣) إذا كان أمرًا واحدًا))(١٤) .
((إِمَاطَةُ الأذى عن الطَّريق)» يقال: أماط الشيء عن الشيء إذا أزاله
(١) في شرح الطيبي: ((والمخبّات)).
(٢) شرح الطيبي (١٠٧١، ١٠٨، ١٠٩) رقم الحديث (٥).
(٣) الراغب: لعله الأصبهاني: الحسين بن محمد بن المفضل أبو القاسم، من مؤلفاته ((معجم مفردات
ألفاظ القرآن)) و((الأخلاق)) و((أفانيين البلاغة)) وغيرها. مات سنة نيف وخمسمائة. انظر:
كشف الظنون (٣٦/١، ٣٧٧، ٤٤٧) (١٧٧٣/٢)، ومقدمة تحقيق المفردات لنديم مرعشلي.
في شرح المشكاة ((الإيمان والواجب)) (١ /٩١).
(٤)
((درجة)) ساقطة من الأصل.
(٥)
(٦) في شرح الطيبي بِكِلاً طبيعتيه: ((لا يصلح أن يكون أكثر ... )).
(٧) شرح الطيبي (١٠٩/١) رقم الحديث (٥).
(٨) في شرح الطيبي: ((عن ضد ذلك)).
(٩) في شرح الطيبي: ((بالبعيد)).
(١٠) ((كما يعبر بالبعدى عن ذلك فيقال: فلان بعيد الهمة وبعيد المنزلة)) ساقطة من (ك).
(١١) في شرح الطيبي ط. دار الكتب العلمية: ((ولذلك)).
(١٢) إشارة إلى لفظ الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد ( ... أرفعها وأعلاها ... ) سبق تخريجه.
(١٣) في (ك): ((بخلافه)) وهي كذلك في شرح الطيبي المطبوع.
(١٤) شرح الطيبي (١٠٦١، ١٠٧) رقم (٥).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٣٤
أبواب الإيمان
عنه وأذهبه، والأذى هنا اسم ما يُؤذي النَّاس نحو الشوك، والحجر(١).
٧١٨ - ٢٦١٥ «الحياءُ من الإِيْمَانِ))(٢) هو تغيير(٣) وانكسار
يعتري المؤمن (٤) من خوف ما يلام به، قيل: هو مأخوذ من الحياة،
فكأنَّ الحَيِيَّ صارَ لِمَا يَعتريه منكسر القُوى، ولذلك قيل: مات حياءً،
وَجَمَدَ في مكانه خَجَلاً))(٥) .
٧١٩ - ٢٦١٦ ((أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلْنِي الجنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ
النَّارِ))(٦).
(١) شرح الطيبي (١ / ١٠٧).
(٢) باب ما جاء أنَّ الحياءَ من الإيمان. (٢٦١٥) عن سالم، عن أبيه، أنَّ رسول الله ◌َِّ مرَّ برجلٍ
وهو يَعِظُ أخاهُ في الحياءِ، فقال له رسول الله وَّر: ((الحياء من الإيمان)) قال أحمد بن منيع في
حديثه: إنَّ النَِّي وَّ سمع رجلاً يعِظُ أخاهُ في الحَيَاءِ. قال: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ.
وفي الباب عن أبي هريرة وأبي بكرة وأبي أمامة. الجامع الصحيح (١٢/٥).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب الإيمان، باب الحياء من الإيمان ص (٣٠) رقم
(٢٤). ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها ص (٧٨) رقم
(٣٦). وأبوداود: كتاب الأدب، باب في الحياء (٢/ ٦٦٧) رقم (٤٧٩٥). والنسائي: كتاب
الإيمان وشرائعه، الحياء (١٢١/٨). وابن ماجه: المقدمة، باب في الإيمان (٢٢/١) رقم
(٥٨). ومالك (١٨٩٠) وأحمد (١٤٧،٩/٢). انظر: تحفة الأشراف (٣٧٣/٥) حديث (٦٨٢٨).
(٣) في شرح الطيبي: ((تغيٌُّ)).
(٤) في شرح الطيبي: ((المَرْءَ)).
(٥) شرح الطيبي (١٠٧/١) رقم (٥).
(٦) باب ما جاء في حُرْمةِ الصلاةِ. (٢٦١٦) عن معاذ بن جبل، قال: كنت مع النَّبي ◌َّ في سفرٍ
فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنَّةَ
ويباعدني عن النَّار، قال: ((لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسَّره الله عليه، تعبد الله
ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزَّكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت)) ثم قال: ((ألا
أدلك على أبواب الخير: الصوم جُنَّةٌ، والصدقة تطفيءُ الخطيئة كما يطفيء الماء النَّار، وصلاة
الرَّجل في جوف اللَّيل)) ثم تلا: ﴿ نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] حتى بلغ
﴿ يَعْمَلُونَ ﴾﴾ [السجدة: ١٧] ثم قال: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه
الجهاد))؟ قال: ((ألا أخبرك بملاك ذلك كله))؟ قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه، قال: ((كفَّ
عليك هذا)) فقلت يا نبيَّ الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ((ثكلتك أمك يا معاذ، وهل
يكبُّ النَّس في النَّار على وجوههم أو على مناخرهم، إلاَّ حصائدُ ألسنتهم)».
=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٣٥
أبواب الإيمان
قال التوربشتي: ((الجزم فيهما على جواب الأمر غير مستقيم رواية
ومعنى)) (١).
قال الطيبي: ((أما الرواية فغير / معلومة، وأما / المعنى فاستقامته ٧٢/ أت
بما ذكره البيضاوي، قال(٢): وإن صحَّ الجزم فيه، كان جزاءُ الشرط(٣)
١٦٨/ ب ك
محذوفًا تقديره: أخبرني بعملٍ إن عملته يدخلني الجنَّة، والجملة
الشرطيّة بأسرها صفة يعمل(٤)، أو جوابًا للأمر، وتقديره(٥): أنَّ إخبار
الرسول و 8* لمَّا كان وسيلة إلى عمله، [وعمله] (٦) ذريعة إلى دخول
الجنة، كان الإخبار سببًا بوجهٍ ما لإدخال العمل إيَّاه الجنة))(٧).
((قالَ لَقد سَأَلْتَنِي عِنْ عَظِيمٍ، وإنهُ لِيَسِيْرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ)).
قال المظهري(٨): ((أي: سألتني عن شيء عظيم مُشكلٍ متعسِّرِ
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (١٣/٥).
=
والحديث أخرجه: النسائي في الكبرى: كتاب التفسير، قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ
أُخْفِىَ لَهُ مِّنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٢١٤/١٠) رقم (١١٣٣٠) وابن ماجه: كتاب الفتن، باب كف اللِّسان
في الفتنة (١٣١٤/٢) رقم (٣٩٧٣). وأحمد (٢٣١/٥). انظر: تحفة الأشراف (٣٩٩/٨)
حديث (١١٣١١)، وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢١١٠) وإرواء الغليل، له (٤١٣).
وأخرجه أحمد (٢٣٥/٥، ٢٣٦، ٢٤٥، ٢٤٦) من طريق ابن غنم عن معاذ
وأخرجه أحمد (٢٣٧/٥) من طريق عروة بن النزال عن معاذ ابن جبل.
وأخرجه أحمد (٢٣٤/٥) من طريق عطية بن قيس، عن معاذ.
(١) شرح الطيبي (١٧٢/١، ١٧٣)، ط. الكتب العلمية لكنني لم أجد في شرح التوربشتي هذا
الكلام (١ / ١٤٤) رقم (٢٧). فلعله سقط من النسخة المطبوعة والله أعلم.
(٢) القائل هو الإمام البيضاوي ، كما يدل عليه نص الطيبي.
(٣) في شرح الطيبي: ((لِشَرْطٍ محذُوفٍ)) وهو الأصح.
(٤)
في شرح الطيبي: ((لِعَمِلٍ)) وهو الصواب.
(٥)
في شرح الطيبي ط. دار الكتب العلمية: ((وتقريره)).
(٦) ((وعمله)) مطموسة في الأصل، وهي موجودة في شرح الطيبي المطبوع.
(٧) شرح الطيبي (١/ ١٧٣) رقم (٢٩) ط. دار الكتب العلمية.
(٨) مظهر الدين، الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني (ت: ٧٢٠هـ) له كتاب ((المفاتيح))،
((شرح المشكاة)) (خ).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٣٦
أبواب الإيمان
الجواب، ولكنه سهلٌ على (١) من يسَّره الله؛ لأنَّ معرفة العمل الذي
يدخل الرجل الجنَّة من علم الغيب،. وعلم الغيب لا يعلمه أحد إلاّ الله
تعالى(٢)، ومن علمه الله))(٣).
قال الطيبي: ((ذهب إلى أن ((عظيم)) صفة موصوف محذوف، أي:
عن سُؤال عظيم، والأظهر أن يقال: إنَّ الموصوف ((أمر))(٤) ويعني به
العَمل؛ لأنَّ قوله: ((تعْبُد الله)) إلى آخره، استئناف وقع بيانًا لذلك الأمر
العظيم، قال: وعليه يبنى(٥) كلام البيضاوي، حيث قال(٦): ((وإنه
ليَسير)) إشارة إلى أنَّ أفعال العباد واقعة بأسباب ومرجحَات يفيض عليهم
من عنده .
وذلك إن كان نحوَ طاعة، يسمَّى توفيقًا(٧) ولطفًا، وإن كان نحو
مَعصيةٍ يسمى خُذْلاَنًا وطبعًا))(٨) ثم قال: ((ألاَ أدُلُّكَ عَلى أبوابِ الخيرِ))،
الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدقة تُطْفيُ الخَطِيئَةَ كما يُطْفِيءُ المَاءُ النَّارَ، وصلَاَةُ
الرَّجُل فِي جوفِ اللَّيلِ)) ثم تلا: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾(٩) قال
المظهري: ((التعريف في ((الخير)) للجنس(١٠)، جعل(١١) هذه الأشياء
أبواب الخير؛ لأنَّ الصوم شديد على النفس، وكذا إخراج المال في
(١) ((على)) ساقطة من (ك).
(٢) ((تعالى)): ساقطة من (ك)، وساقطة من شرح الطيبي.
(٣)
شرح الطيبي (١٧٣/١، ١٧٤) رقم (٢٩).
(٤) أي أنَّ كلمة ((عظيم)) صفة لكلمة ((أمر)).
(٥). شرح الطيبي: ((وعنه يُنْبِيءُ)).
(٦) قول الإمام البيضاوي بعد عبارة: ((وإنه ليسير)) لأنها من نص الحديث.
(٧) في (ك): ((توقيفًا)).
(٨) شرح الطيبي (١٧٤١) رقم (٢٩) ط. دار الكتب العلمية.
(٩) سورة السجدة، آية: ١٦ .
(١٠) هذه عبارة الطيبي كما في شرحه، وكلام البيضاوي يتلوها مباشرة.
(١١) في شرح الطيبي قبل كلمة ((جعل)): ((قال المظهري))، ويرمز له بـ ((مظ)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٣٧
أبواب الإيمان
الصدقة، وكذا الصلاة في جوف اللَّيل، فمن اعتادها تسهّل(١) عليه كل
خير، وتأتَى(٢) منه كل خير؛ لأنَّ المشقة في دخول الدار تكون بفتح
الباب المغلق.
ويحتمل أن يكون التعريف للعهد الخارجي (٣) التقديري (٤)؛ وهو
ما يُعلم من قوله: ((تعبد الله ولا تشرك به شيئًا))(٥) إلى آخره، المعْنِيُّ بهِ :
الإسلام والإيمان الذي هُو سَبَبٌ لدخول الجنَّة، والمباعدة من النَّار
ظاهرًا.
أو المعْنِيُّ بِأبوابِ الخير: النوافل؛ دلَّ عليه قوله: ((وَصَلاَةُ الرَّجلِ
فِي جَوْفِ اللَّيْلِ)) لئلاّ(٦) يلزم التّكرار، وسميت النوافل أبواب(٧)
للفرائض؛ لأنها مقدمات ومكمِّلات لها، فمن فاتته السنن حُرم الفرائض .
قال العلماء: من ترك الأدب عوقب بحرمان النوافل، ومن ترك
النوافل عوقب بحرمان السنن، ومن ترك السنن عوقب بحرمان
الفرائض، ومن ترك الفرائض يوشك أن يعاقب بحرمان المعرفة (٨).
وقال الطيبي/: ((قوله: الصدقة تطفيء الخطيئة)) [أصله] (٩) ٧٢/ ب ت
(تُذهب)) كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾(١٠).
ثم في الدرجة الثانية: ((تمحو)) الخطيئة لقوله وَلّر: ((وَأتبع السيئة
(١) في شرح الطيبي: ((يسهل)).
(٢) في شرح الطيبي: ((ويأتي)).
(٣) وهو العهد الذهني، أو العهد العلمي، كما يسميه النُّحاةُ/ انظر: النحو الوافي (٤٢٤١).
أي: الذي يُقَدر من مجموع نصائح المصطفى وهل﴿ لمعاذٍ؛ وهو الإسلام، والله أعلم.
(٤)
((شيئًا»: ساقطة من (ك). ومن شرح الطيبي المطبوع.
(٥)
(٦)
لِيلاً: أي لِئَلاَ، سُهِّلت همزتها، وكما هي في شرح الطيبي المطبوع.
(٧) ((أبواب)) ساقطة من (ك). وأُثْبِتَتْ في شرح الطيبي مُنَوَّنَةً أَبوابًا، وهو الصواب لأنه مفعول به ثاني.
(٨) شرح الطيبي (١٧٤/١) ط، دار الكتب العلمية.
(٩) ((أصله)) ساقطة من الأصل، وهي مثبتة في شرح الطيبي المطبوع.
(١٠) سورة هود، آية: ١١٤.

قوت المغتذي على جامع التر مذي
٦٣٨
أبواب الإيمان
الحسنةَ تَمْحُهَا)) (١) أي السيئة المثبتة في صحيفة الكرام الكاتبين، وإنما
قُدرت الصحيفة لقرينة ((تمحو)).
ثم في الدرجة الثالثة: ((تطفيء الخطيئة)) لمقام الحكاية عن
المباعدة عن النَّار، فلما وضَعَ الخطيئة موضع النَّار على الاستعارة
المكنية(٢)، أثبت لها - على سبيل الاستعارة التخييلية - ما يلائم النَّار من
الإطفاء، لتكون (٣) قرينة مانعة لها من إرادة الحقيقة من الخطيئة.
وقال البيضاوي: ((قوله: وصلاة الرَّجلِ)) مبتدأ، خبره/ محذوف، ١٦٩/أك
أي: كذلك؛ أي: تطفيء الخطيئة، أو هي من أبواب الخير، قال:
والأول أظهر، لاستشهاده ◌َله بالآية، وهي متضمنة للصلاة والإنفاق)).
قال الطيبي: ويعضده تقييد القرينتين السابقتين - أعني (٤):
الصوم، والصدقة - بفائدتين زائدتين: وهي الجنة وإطفاء الخطيئة؛ لأنَّ
الظاهر أن يقال: أبواب الخير: الصوم، والصدقة لا غير، وصلاة الرَّجل
في جوف الليل، فلما قُيِّدتا بهِمَا (٥) يجب أن يقيَّد هذا بما يناسبها.
(١) أخرجه: الترمذي في البر والصلة (١٩٨٨) وقال: حسن صحيح. والبيهقي في شعب الإيمان
(٨٠٢٦). وأحمد (١٥٣/٥) والدارمي (٢٨٣٣).
(٢) الاستعارة: أحد أقسام المجاز اللغوي؛ وهي قسمان: مُصرَّحَة، ومكنيَّة.
والاستعارة المكنيّة: هي التي حُذف منها المُشبه به، وبقيَ المشبّه فقط، وعند حذف
المشبه به يؤتى بشيء من لوازمه؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ فقد
استعار الطائر للذلِّ، ثمَّ حذفه ودلَّ عليه بشيءٍ من لوازمه، وهو الجناح. وإثبات الجناح للذل
يُسمونه استعارة تخييلية .
على خلاف بين البلاغيين في الفرق بينهما، مظنَّته كُتبُ البلاغة.
انظر: قواعد اللغة العربية ص (٣٤٣، ٣٤٤)، البلاغة العربية ص (١٥٤)، بغية الإيضاح
(١٣٢/٢) وما بعدها.
(٣) في (ك): (لسكون)).
(٤) ((أعني)) ساقطة من (ك).
(٥) في الأصل: ((قيد بأيهما))، وفي طبعَتَيْ شرح الطيبي: ((قيدنا بهما)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٣٩
أبواب الإيمان
والأظهر أن يقدر: الخيرُ شعارُ الصَّالحين، ويفيد فائدة مطلوبة زائدة
على القرينتين، وهي أنهما كما أفادتا المباعدة عن النَّار، فتفيد(١) بهذه
الإدخال في الجنَّة، ويتمُّ الاستشهاد بالآية؛ لأنَّ قرّة العين كناية عن
السرور والفوز الثَّام وهي (٢) مباعدة النَّار ودخول الجنة، كما قال تعالى:
﴿ فَمَن زُحْزِجَ عَنِ الثَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ (٣)﴾(٤) انتهى.
قلتُ: وعندي أن يُعرب الصوم خبرَ مبتدٍ محذوف أي: هي الصوم، أو
مبتدأ خبرُهُ محذوف، أي: منها الصوم، والصدقة، وصلاة الرَّجل
كلاهما عُطِفَ علیه .
وقوله: ((جُنَّةٌ)) خبر مبتدأ مُقدَّر، أي: هو.
وكذا قوله: ((تُطْفِيءُ الخطيئةَ)) خبر مقدر، أي: هي: ((وَذِرْوَةِ
سِنَامِهِ)) بكسر الذَّال المعجمة: أي: أعلى الشيء، والسنام بفتح السين:
ما ارتفع من ظهر الجمل(٥) .
(رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامِ)) قال التوربشتي: ((أراد بالأمر)) هنا: أمرَ
الدِّين، ((وبالإسلام)) كلمتي الشهادة، يعني ما لم يُقِرَّ العبدُ بهما لم يكن
له من الدِّين شيءٌ أصلاً، وإذا أقرَّ بهما حصل له أصل الدِّين، إلاّ أنه ليسَ
له قوّة وكمال، كالبيت الذي ليس له عمود، فإذا صلَّى وداوم على
الصلاة قوِي دينُه، ولكنه لم يكن له رِفْعَةٌ وكمال، فإذا جاهد حصَلَ لدينه
الرِّفعةُ(٦) .
(١) في (ك): ((فيفيد)).
(٢) في مطبوعتي شرح الطيبي: ((وهو)).
(٣) سورة آل عمران، آية: ١٨٥ .
(٤) شرح الطيبي (١٧٦/١).
(٥) شرح الطيبي (١٧٦/١).
(٦) المُيسَّر (١ /٤٤).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٤٠
أبواب الإيمان
وقال الحليمي(١): يعني(٢) هذا والله أعلم: أنَّ الإسلام هو الذي لا
يَصح شيء من الأعمال إلاّ به، وإذا فات لم يبق معهُ عمل، فهو كالرأس
الذي لا يسلم شيء من الأعضاء إلاَّ ببقائه، فإذا/ فارق الجُملة لم يُنْتَفع ٧٣/ أت
بعده بشيء من الأعضاء.
وأما الصلاة فإنها عمود الأمر، والأمر هو الدِّين؛ لأنَّ الإسلام لا
ينفع ولا يثبت من غير الصلاة، ولا يُغْني قبولها(٣) عن فعلها، لأنَّ
الإسلام وحده لا يحقن(٤) الدَّم حتى يكون معه إقامة الصلاة، وأما قوله:
((ذِرْوَةِ سِنَامِهِ الجِهَادُ)) [فقيل]: (٥) معناه لا شيء من معالم الإسلام أشهر
ولا أظهر منه، فهو كذِرْوَةِ السَّنام(٦) التي لا شيء في (٧) البعير أعلا منه،
وعليه يقع بصر النَّاظر من بُعد(٨) .
((بِمَلاَكِ ذُلِكَ)) قال التوربشتي: ((مِلاك الأمر: قوامه، وما يتم
به))(٩)
وقال البيضاوي: ((أصله ومبناه، وأصله ما يملك به كالنظام))(١٠).
وقال المظهري: ((مَا به إحكام الشيء، وتقويته، من: مَلَكَ
(١) الحسين بن الحسن بن حليم، البخاري الشافعي، أبو عبد الله، فقيه متكلم محدث أديب.
قال الذهبي: وللحافظ البيهقي اعتناء بكلام الحليمي ولا سيما في كتاب ((شعب الإيمان))
من تصانيفه: ((منهاج الدِّين في شعب الإيمان)) مطبوع (ت: ٤٠٣ هـ). السير (١٤١/١٣) رقم
(٣٧٥٢)، معجم المؤلفين (١ / ٦٠٧) رقم (٤٥٧٧).
(٢) في (ك): ((معنى)).
(٣) لعل الصواب: ((قبوله)) أي: قبول الإسلام؛ يفسره ما بعده، والله أعلم.
(٤) في الأصل: ((تحقن)).
(٥) ((فقيل)) مطموسة من الأصل.
(٦) ((لا شيء من معالم الإسلام أشهر ولا أظهر منه، فهو كذروة السنام)) مكررة في (ك).
(٧) في (ك): ((من)).
(٨) شعب الإيمان للبيهقي (١٤/٤).
(٩) شرح الطيبي (١٧٨/١) ولم أجد كلام التوريشتي في شرحه المطبوع.
(١٠) شرح الطيبي (١٧٨/١).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٤١
أبواب الإيمان
العجين: إذا أحسن عجنه، وبالغ فيه، وأهل اللغة يكسرون الميم
ويفتحونَهَا، والرواية بكسر الميم))(١) .
((فَأَخَذَ بِلسَانه)) قال الطيبي: ((الباء زائدة، والضمير راجع إلى
النَّبِي ◌ََّ (٢).
«كُفَّ عليك هذا» قال البيضاوي: ((أي: كف عليك لسانك، فلا
تتكلم بما لا يعنيك، أو لا تتكلم بما يهجس في نفسك من الوسواس
فإنك غير مؤاخذ به(٣) ما لم يظهر)) (٤).
((شَكِلَتَكَ أُمُكَ)) قال الطيبي: ((أي: فقدتك، والُّكْلُ(٥): موت الولد
، وفقد الحبيب. وهذا وأمثالَهُ أشياء مُزالة عن أصلها إلى معنى التعجب
وتعظيم الأمر))(٦) .
وقال المظهري: «هذا دُعاء عليه، ولا يراد وقوعه، بل تأديب
وتنبيه من الغفلة))(٧).
«وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ))/ مضارع كبَّهُ، بمعنى: صرعه على وجهه، ١٦٩/ب ك
وهذا من النوادر، فإنَّ ثلاثيَّهُ مُتَعدٍّ، ورُبَاعِيَّه لاَزِمٌ(٨).
«على وُجُوهِهمْ، أو مناخِرِهِم» شك من الراوي.
((إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ)) جمع حصيدة، فعيلة بمعنى مفعُولة، مِنْ
حصَد: إذا قطع الزرع، وهذا إضافة اسم المفعُول إلى فاعله، أي:
محصودات الألسنة، شبّه ما تكلم به اللِّسان بالزرع المحصود بالمِنْجَل،
(١) شرح الطيبي (١٧٨/١).
(٢) نفس المصدر السابق.
(٣) (به)) ساقطة من (ك).
(٤)
شرح الطيبي (١/ ١٧٨).
ثَكِلَ (الولدَ أو الحبيبَ) يَثْكَلُهُ ثَكَلاً، وَنُكْلاً: فقَدَهُ. المُعجم الوسيط (٩٨/١).
(٥)
(٦) شرح الطيبي (١٧٨/١).
(٧) شرح الطيبي (١٧٨/١).
(٨) هذ من كلام الطيبي (١٧٨/١).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٤٢
أبواب الإيمان
فكما أنَّ المِنْجَلَ يقطع ولا يُمَيِّز بين الرطب واليابس، والجيد والرديء،
فكذلك لسان بعض النَّاس يتكلم بكل نوع من الكلام القبيح والحسن ،
ثم حذف المشبّه وأقام به مقامهُ على سبيل الاستعارة المصرَّحة(١)،
وجعَلَ الإضافة قرينة لها(٢) والاستثناء مفرغ(٣)؛ لأنَّ في الاستفهام معنى
النفي، والتقدير: لا يَكُبُّ النَّاس في النَّارِ شيءٌ من الأشياء إلاَّ حصائد
ألسنتهم من الكلام القبيح، ذكر ذلك كله (٤) الطيبيُّ(٥).
قال في النِّهاية: ((وروي، إلاَّ حصا (٦) ألسنتهم وهو جمع حصاةٍ
اللِّسان، وهي: ذَرَابَتَهُ))(٧).
٧٢٠ - ٢٦١٧ ((إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ المَسْجِدَ))(٨) قال
التوربشتي: ((هو بمعنى التعهد: وهو التحفظ بالشيء، وتجديد العهد
به، / وقال روى يتعاهد ويعتاد، والاعتياد، معاودته إلى المسجد مرَّة ٧٣/ ب ت
(١) الاستعارة المصرحة: وهي ما صُرِّح فيها لفظ المشبه به، بخلاف الاستعارة المكنية، وهي ما
حذف المشبه به وأُتي بشيء من لوازمه، انظر : المرجع السابق.
(٢) أي: إضافة ((ألسنتهم)) إلى ((حصائد)) ممَّا يُثبتُ الاستعارة للذنوب التي تجنيها الألسن.
وهو ما حُذف من جملته المستثنى منه، والكلام فيه غير موجب، وأداة الاستثناء فيه لا عمل
(٣)
لها. النحو الوافي (٣١٧/٢).
(٤) (كله)) ساقطة في (ك).
(٥) شرح الطيبي (١٧٩/١).
(٦) ((حصا)» هكذا في الأصل، (ك).
(٧) النهاية (٣٩٨/١). ذَرِبَ، يَذْرَبُ، ذَرَبًا وذَرَابَةً: صَارَ حَادًّا، ومن المجاز: فِي لسانه ذَرَبٌ
وَذَرَابَةٌ: حِدَّةٌ وبذاءٌ. أساس البلاغة (١٤٢).
(٨). (٢٦١٧) عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِذَا رَأيْتُم الرَّجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له
بالإيمان، فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ
وَءَاتَ الزَّكَوَةَ﴾ [التوبة: ١٨] الآية)).
هذا حديث غريبٌ حسنٌ.
والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب لزوم المساجد وانتظار
الصلاة (٢٦٣/١) رقم (٨٠٢). وأحمد (٦٨/٣، ٧٦) والدارمي (١٢٥٩). انظر: تحفة
الأشراف (٣٥٨/٣) حديث (٤٠٥٠). وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٤٩٠) (٦١٠)
وضعيف ابن ماجه، له (١٧٢).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٤٣
أبواب الإيمان
بعد أخرى لإقامة الصلاة، وكلاهما حسن(١).
وقال الطيبي: ((يتعاهد: أشمل معنى وأجمع لما يُناطُ به أمرُ
المسجد، من العمارة واعتياد الصلاة وغيرهما، ألا ترى كيف استشهد
وَلَه بقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَِدَ اللَّهِ (٢)﴾(٣) قال في الكشاف: ((العمارة
تتناول(٤) رمَّ (٥) ما يتهدَّم(٦) منها، وقمَّها وتنظيفها، وتنويرها بالمصابيح
وتعظيمها، واعتيادها للعبادة والذكر))(٧) .
وقوله: ((فاشْهدُوا لهُ بالإيمان)) أي: اقطعوا له به، فإنَّ الشهادة
قول (٨) صدر عن مُواطَأَةِ القَلْبِ اللِّسانَ على سبيل القطع(٩) .
٧٢١ - ٢٦٢٠ ((بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ))(١٠).
(١) المُيَسَّر في شرح المصابيح للتوربشتي (٢٠٧/١) رقم (٤٨٨)، شرح الطيبي (٢٨٦/٢) رقم
(٧٢٣).
(٢) سورة التوبة، آية: ١٨.
(٣) شرح الطيبي (٢٨٧/٢) رقم (٧٢٣).
(٤) في الأصل: ((يتناول)).
(٥) في (ك): ((ذم)) .
(٦) في الأصل، و(ك): ((استهدم)) وفي شرح الطيبي طبعة، دار الكتب العلمية: ((استَرَمَّ)).
(٧) تفسير الكشاف (٤٢/٢)، شرح الطيبي (٢٨٧/٢) رقم (٧٢٣).
(٨) ((قول)): ساقطة من (ك).
(٩) شرح الطيبي (٢/ ٢٨٧). واطَأَ، يُواطيءُ، مُوَاطَأَةً: وافَقَ، الصحاح (١/ ١٢٤).
(١٠) باب ما جاء في ترك الصلاة. (٢٦٢٠) عن جابر قال: قال رسول الله وَفيقول: ((بين العبد وبين
الكفر ترك الصلاة» .
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. وأبوالزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس.
اشتهر بالتدليس. الجامع الصحيح (١٤/٥).
والحديث أخرجه: مسلم: كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة
ص (٩١) رقم (١٣٤). وأبوداود: كتاب السنة، باب في ردِّ الإرجاء (٦٣١/٢) رقم
(٤٦٧٨). والنسائي: كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة (٢٣٢/١). وابن ماجه:
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة (٣٢٢/١) رقم (١٠٧٨).
وأحمد (٣٨٩/٣) والدارمي (١٢٦٩). انظر: تحفة الأشراف (٣٠٣/٢) حديث (٢٧٤٦).