النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ كتاب التوحيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَكَانَ يَوْماً يُحَدِّثُ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ: ((أَنَّ رَجُلاً مَنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ في الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ: أَوَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلكِنِّي أُحِبُّ أَنَّ أَزْرَعَ، فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ، فَتَبَادِّرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِخْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لاَ يُشْبِعُكَ شَيءٌ)). فَقَالَ الأَغْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّه، لاَ تَجِدُ هذا إِلاَّ قُرَشِيّاً أَوْ أَنْصَارِيّاً، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابِ زَرْعٍ، فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابٍ زَرْعٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ. [طرفه في: ٢٣٤٨]. ٣٩ - باب ذِكْرِ اللَّهِ بِالأَمْرِ، وَذِكْرِ العِبَادِ بِالدُّعَاءِ، وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالَةِ وَالإِبْلاَغِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُونِيِّ أَذْكُرَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُ مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى بِشَايَتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَحْمِعُواْ أَنَكُمْ وَشُرَكَاءَ كُمْ ثُّ لَا فَإِن تَوَلَيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍّ إِنْ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةُ ثُمَّ أَقْضُوْاْ إِلَىَّ وَلَا نُظِرُونِ ( ﴾ [يونس: ٧١ - ٧٢]. غُمَّةٌ: هَمٌّ VY أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَضِيقٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ: اقْضُوا إِلَيَّ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ، يُقَالُ: افرُقِ: اقْضٍ. وَقال مُجَاهِدٌ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ فَجِرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، إِنْسَانٌ يَأْتِيهِ، فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَيَسْمَعَ منه كَلاَمَ اللَّهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ حَيثُ جَاءَهُ ﴿النَّبَرِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ: ٢]: القُرْآنُ ﴿صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨] حَقّاً في الدُّنْيَا، وَعَمِلَ بِهِ. : ٤٠ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ٢٢]، وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادًّا ذَلِكَ رَبُّ اُلْعَلَمِينَ﴾ [فصلت: ٩]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] ﴿ وَلَقَدْ ـا بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ٦٥ أُوْجِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَيِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ وَّكُنْ مِنَ الشَّكِرِينَ (٣)﴾ [الزمر: ٦٥ - ٦٦] وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُشْرِكُنَ ﴾ [يوسُف: ١٠٦] ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٧] ﴿مِّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. فَذلِكَ إِيمَانُهُمْ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ. وَمَا ذُكِرَ في خَلقِ أَفعَالِ العِبَادِ والْتِسَابِهِمْ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ ككُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَا نَُزِّلُ الْمَلَتِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِ﴾ [الحجر: ٨] بِالرِّسَالَةِ وَالعَذَابِ ﴿لِيَسْئَلَ الصَّدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٨]: المُبَلِّغِينَ المُؤَدِّينَ مِنَ الرُّسُلِ ﴿وَإِنَا لَهُ لَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]: عِنْدَنَا ﴿وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾ القُرْآنُ ﴿وَصَدَّقَ بِهٌِ﴾ [الزمر: ٣٣] ٦٠٢ كتاب التوحيد المُؤْمِنُ، يَقُولُ يَوْمَ القِيَامَةِ: هذا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلتُ بِمَا فِيهِ. ٧٥٢٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَنَ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدَّاً وَهْوَ خَلَقَكَ)). قُلتُ: إِنَّ ذلِكَ لَّعَظِيمٌ، قُلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: (ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قُلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: (ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةٍ جَارِكَ)). [طرفه في : ٤٤٧٧]. ٤١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ وَلَ أَبْصَرَّكُمْ وَلَا جُلُودَكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ [فصلت: ٢٢] ٢٣ ٧٥٢١ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيتِ ثَقَّفِيَّانِ وَقُرَشِيٍّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَكُمْ وَلَ أَبْصَرَّكُمْ وَلَ جُلُودُكُمْ﴾ الآيَةَ. [طرفه في: ٤٨١٦]. فيه احتراسٌ آخر عمَّا يَنْشَأُ من قوله: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، بأن لفظَكَ إذا كان مخلوقاً، فكأنَّكَ صِرْتَ خالقاً لأفعالك، وهذا بعينه مذهبُ أهل الاعتزال. فيكون ضِغْئاً على إيَّالَةٍ، فَأَزَاحَهُ، وقال: إن أفعالَ العبادِ، وإن كانت مخلوقةً، لكنَّها مخلوقةٌ لله تعالى. ولو جعلنا العبادَ خالقين لأفعالهم، لَزِمَ إثباتُ الندّ لله تعالى، والعياذ بالله. ٤٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرّحمن: ٢٩] ﴿مَا يَأْنِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]. وَأَنَّ حَدَثَهُ لاَ يُشْبِهُ حَدَثَ المَخْلُوقِينَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْره مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ: أَنْ لاَ تَكَلَّمُوا في الصَّلاَةِ)). ٧٥٢٢ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَيفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ، وَعِنْدَكُمْ كِتَابِ اللَّهِ، أَقْرَبِ الكُتُبِ عَهْداً بِاللَّهِ، تَقْرَؤُونَهُ مَحْضاً لَمْ يُشَبْ؟. [طرفه في: ٢٦٨٥]. ٦٠٣ كتاب التوحيد ٧٥٢٣ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ قَالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِيِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيُّكُمْ وَيَ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ باللَّهِ، مَحْضاً لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ: أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَغَيِّرُوا، فَكَتَبُوا بِأَيدِيهِمْ، قَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِذلِكَ ثَمَّناً قَلِيلاً، أَوَلاَ يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلمْ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ فَلاَ وَاللَّهِ، مَا رَأَيْنَا رَجُلاً مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. [طرفه في: ٢٦٨٥]. يريد به إثباتَ قيام الحوادث بالله تعالى. ٤٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحْرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] وَفِعْلِ النَّبِّ ◌َ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيهِ الوَحْيُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َه: ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيثُمَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ)». ٧٥٢٤ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحِكْ بِهِ، لِسَانَكَ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِهُ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانٌ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ - فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ يُخَّرِّكُهُمَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْثٌّ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ, وَقُرْءَانَهُ شَفَتَيْهِ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تُحِلْهِ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ: (نَ) قَالَ: جَمْعُهُ في صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَؤُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ. ١٨ ﴾ قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ كَمَا أَقْرَأَهُ. [طرفه في: ٥]. يريد الفرقَ بين الوارد والمَوْرِد، نحو حركة اللسان واردةٌ على القرآن، وهو مَوْرِدٌ. والمخلوقُ هو الأوَّلُ دون الثاني، وذكر منه الحركةَ التي هي من فِعْلِ العبد. ٤٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُواْ قَوْلَكُمْ أَوِ أَجْهَرُواْ بِّهَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ١٣ ١٤﴾ [الملك: ١٣ - ١٤] أَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اُلَّطِيفُ الْخَيُ ﴿يَتَخَفَتُونَ﴾ [القلم: ٢٣] [طه: ١٠٣]: يَتَسَارُّونَ. ٧٥٢٥ - حدّثني عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، عَنْ هُشَيمٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: في قَوْلِهِ تَعَّالَى: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَئِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللّهِ وَيَ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ ٦٠٤ كتاب التوحيد صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ المُشْرِكُونَ، سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِّهِ وَّ: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾: أَي بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآَنَ ﴿ وَلَا تُخَافِتْ بِهَ﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلاَ تُسْمِعُهُمْ ﴿وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. [طرفه في: ٤٧٢٢]. ٧٥٢٦ - حدّثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ في الدُّعَاءِ. [طرفه في: ٤٧٢٣]. ٧٥٢٧ - حدّثنا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَسله: ((لَيسَ مِنَّأَ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ)). وَزَادَ غَيْرُهُ: (يَجْهَرُ بِهِ)). فالسِّرُّ، والجَهْرُ فعلُ العبد، وكلٌّ منهما يَرِدُ على قوله تعالى، فالواردُ مختلفٌ، والمَوْرِدِ غيرُ مختلفٍ. ثم إنَّ في الآية اختلافاً، فعن ابن عبّاس: ((أنه في الصلاة))، وعن عائشةَ: ((أنها في الدعاء))، كما روى عنهما البخاريُّ في الباب. قلتُ: وقولُ ابن عبَّاسٍ أقربُ إلى نظم القرآن، وتأويل قولها: إن المرادَ من الدعاءِ الدعاءُ في الصلاة، أو أنّ الدعاءَ مِصْدَاقُها أيضاً. ثم إنه قد مرَّ منِّي أن الجهرَ في الآية ليس على ما عُرِفَ عند الفقهاء، ولكنه جهرٌ لغويٌّ. أمَّا السِّرُّ، فذهب الهنْدُواني إلى أنه لا يُعْتَبَرُ فيه إسماعُ(١) نفسه أيضاً، واعْتَبَرَهُ الكَرْخِيُّ، وبقوله أخذ العلماءُ. قوله: (﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اَللَّطِيفُ الْخِيُ (٣)﴾). تعرَّض أوَّلاً إلى الجهر والسِّرِّ اللذين هما من الأضداد، ويتعلَّقان بالقرآن. ثم صرَّح بمن ﴿خَلَقَ﴾، لِيُعْلَمَ أن مع القرآن جزءاً مخلوقاً أيضاً، وليس هو إلاَّ من أفعالنا . ٤٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَسلم («رَجُلٌ آَتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هذا فَعَلتُ كمَا يَفْعَلُ)) فَبَيَّنَ اللَّهُ: أَنَّ قِيَامَهُ بِالكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ. وقَالَ: ﴿وَمِنْ ءَنِهِ، خَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخِْلَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَيَكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]. وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَأَفْعَلُوْ اْلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: ٧٧]. ٧٥٢٨ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ (١) قلت: فيكفي عنده تصحيح الحروف، أعني به تحريك اللسان من دون أن يهمس همساً. ٦٠٥ كتاب التوحيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَج١٤: ((لاَ تَحَاسُدَ إِلَّ في اثْنِتَينِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلوهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هذا لِفَعَلتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَّالاً فَهُوَ يُنْفِقُهُ في حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ)). [طرفه في: ٥٠٢٦]. ٧٥٢٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَالِم، عَنْ وَلَ* قَالَ: ((لاَ حَسَدَ إِلَّ في اثْنَتَينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالَاً فَهُوَ يُنْفِقُهُ أَنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ)). سَمِعْتُ سُفْيَانَ مِرَاراً، لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الخَبَرَ، وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ. [طرفه في: ٥٠٢٥]. وقد مرَّ منِّي أن نظيرَه، كفعلك، وقراءتك بجلستان للسعدي. فإن قراءتَك فعلُكَ، بخلاف المقروء. ٤٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَّأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ج مِن رَّبٌِّّ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ الرِّسَالَةُ، وَعَلَى رَسُولِ اللّهِ بَّهِ البَلاَغُ، وَعَلينَا التَّسْلِيمُ. وَقَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن: ٢٨]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَبَلِغُكُمْ رِسَلَتِ رَبِ﴾ [الأعراف: ٦٢]. وَقَالَ كَعْبِ بْنُ مَالِكِ، حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٩٤]. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِىءٍ فَقُل: ﴿أَعْمَلُواْ فَسَيَ اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَذَ. وَقَّالَ مَعْمِّرٌ: ﴿ذَلِكَ الْكِنَبُ﴾ هذا القُرْآنُ ﴿هُدَّى لِلْمُنَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] بَيَانٌ وَدَلاَلَةٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ﴾ [الممتحنة: ١٠]: هذا حُكْمُ اللَّهِ ﴿لَا رَيْبَ﴾ [البقرة: ٢]: لاَ شَكَّ. تِلكَ آيَاتُ اللَّهِ: يَعْنِي هذهِ أَعْلاَمُ القُرْآنِ، وَمِثْلُهُ: ﴿حَتَّىَ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْقُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]: يَعْنِي بِكُمْ، وَقَالَ أَنَسِّ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌ََّ خَالَهُ حَرَاماً إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: أَتُؤْ مِنُونِي أَبِّغُ رِسَالَةَ رَسُولِ اللّهِ بََّ؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ. ٧٥٣٠ - حدّثنا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِيُّ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ جُبَيرِ بْنِ حَيَّةَ: قَالَ المُغِيرَةُ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا بَّهُ عَنْ رِسَالَةٍ رَبِّنَا: أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الجَنَّةِ. [طرفه في: ٣١٥٩]. ٧٥٣١ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحْمَّداً وَلَكَتَّمَ شَيئاً. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ العَقْدِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ٦٠٦ كتاب التوحيد عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَتَمَ شَيئاً مِنَ الوَحْي فَلاَ تُصَدِّقْهُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن زَبِقٌ وَإِن لََّ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾. [طرفه في: ٣٢٣٤]. ٧٥٣٢ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيل قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوَلَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّتْبِ أَكْبَرُ عِنَّدَ اللَّهِ تعالَى؟ قَالَ: ((أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدَّا وَهْوَ خَلَقَكَ)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَنْ تَقْتَّلَ وَلَدَكَ مَخَافَةً أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ)). فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَفْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ. [طرفه في: ٤٤٧٧]. قوله: (﴿وَسَيَرَى اَللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾)، فَأَسْنَدَ إلينا العملَ في مرتبةٍ. فَزَيدٌ مع أفعاله منفصلٌ عن الباري عزَّ اسمه، ومخلوقٌ له. وليس أفعالُ زيدٍ منفصلةً عنه، ولذا لا يُقَال: إنها مخلوقةٌ له، یرید هذا. ٤٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَأَتُواْ بِالثَّوْرَةِ فَتْلُوهَا﴾ [آل عمران: ٩٣] وَقَوْلِ النَّبِيِّ وَّرَ: ((أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاءَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيْتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ)). وَقَالَ أَبُو رَزِينِ: ﴿يَتْلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٢١]: يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، يُقَالُ ﴿يُتْلَى﴾ [النساء: ١٢٧] يُقْرَّأُ، حَسَنُ التِّلاَوَةِ: حَسَنُ القِرَاءَةِ لِلقُرْآنِ ﴿لَ يَمَشُهُ﴾ [الواقعة: ٧٩]: لاَ يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفعَهُ إِلاَّ مَنْ آمَنَ بِالقُرْآنِ، وَلاَ يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلاَّ الِمُوقِنُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ الْنَوْرَنَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ اُلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوِْ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بَِايَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى اُلْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الجمعة: ٥] وَسَمَّى النَّبِيُّ ◌َِّ الإِسْلاَمَ وَالإِيمَانَ عَمَلاً، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ وَل لِلاَلٍ: ((أَخْبِرْنِي بِأَرْجِى عَمَلِ عَمِلتَهُ فِي الإِسْلاَمِ؟)). قَالَ: مَا عَمِلتُ عَمَلاً أَرْجِى عِنْدِي أَنَّي لَمْ أَتَطَهَّرْ إِلَّ صَلَّيتُ، وَّسُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفضَلُ؟ قَالَ: ((إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ الجِهَادُ، ثُمَّ حَجِّ مَبْرُورٌ)). ٧٥٣٣ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخِبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَهِ﴾ قَالَ: ((إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ، كَمَّا بَيْنَ صَلاَةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّىَ انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطَّوا قِيرَاَطاً قِيرَاطاً، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا بِهِ حَتَى صُلِّيَتِ العَصْرُ ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطاً قِيرَاطاً، ثُمَّ أُوتِيتُمَّ ٦٠٧ كتاب التوحيد القُرْآنَ، فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأُعْطِيْتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَينٍ، فَقَالَ أَهْلُ الكِتَابِ: هؤُلاَءٍ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلاً وَأَكْثَرُ أَجْراً؟ قَالَ اللَّهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقُّكُمْ شَيئاً؟ قالُوا: لَاَ، قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ)). [طرفه في: ٥٥٧]. قوله: (أُعْطِيَ أَهْلُ الثَّوْرَاةِ الثَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا) ... إلخ، فاستدلَّ من قوله: ((عَمِلُوا بها))، أن التوراةَ كتابُ الرَّبِّ، والعملَ بها فعلٌ من جانب العباد، وتعلقَ بها. وهكذا القرآنُ، صفةٌ لله تعالى، وأفعالُنا تَرِدُ عليه. ٤٨ - بابٌ وَسَمَّى النَّبِيُّ وَِّ الصَّلاَةَ عَمَلاً، وَقَالَ: (لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ)) ٧٥٣٤ - حدّثني سُلَيمَانُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الوَلِيدِ، وَحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَسَدِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنِ الشَّيِبَانِيِّ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ العَيزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ◌ََّ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفضَلُّ؟ قَالَ: ((الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُ الوَالِدَينِ، ثُمَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). [طرفه في: ٥٢٧]. يريد أن الصلاةَ تحتوي على القرآن، وهو صفةٌ لله تعالى، ومع ذلك سمَّاها النبيُّ ◌ََّ عملاً، فلا يَكُونُ إلاَّ باعتبار الوارد. أمَّا المَوْرِدُ، فظاهرٌ أنه ليس من عمله، فتبيَّن أنه لا بُدَّ من الفرق بين الوارد والمَوْرِد، وهَدْرُ الفرق بينهما يُفْضِي إلى التسوية بين فعل الخالق والمخلوق. ٤٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَرُوعًا ١٩ ٢٠ ﴿ إِنَّ ◌ُلْإِنِسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا [المعارج: ١٩ - ٢١]: هَلُوعاً: ضَجُوراً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ٧٥٣٥ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم، عَنِ الِحَسَنِ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ وَّهَ مَالٌ، فَأَعْطَى قَوْماً وَمَنَعَ آخَرِيِنٌّ، فَبَلَّغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا، فَقَالَ: ((إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، أُعْطِي أَقْوَاماً لِمَا في قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَاماً إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيرِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ)). فَقَالَ عَمْرٌو: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهَ حُمْرَ النَّعَمِ. [طرفه في: ٩٣٣]. ولعلَّ في هذه الترجمة له نظرٌ إلى الخلق (١). (١) قلت: قال ابن بطال: مراده في هذا الباب إثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه، من الهلع والصبر، والمنع، كذا في "الفتح". ,٠ . ٦٠٨ كتاب التوحيد ٥٠ - باب ذِكْرِ النَّبِيِّ نَّهِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ ٧٥٣٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: حَدَّثَنَا أَبُو زَيدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الهَرَوِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِ وَلِهِ، يَرْوِبِهِ عَنْ رَبِّهِ، قَالَ: ((إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ إِلَيَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِليهِ ذِرَاعاً، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً، وَإِذَا أَتَانِي مَشْياً أَتَّيْتُهُ هَرْوَلَةً)) . ٧٥٣٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ الثَّميميِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ ◌َيَ قَالَ: ((إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي شِبْراً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعاً، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً، أَوْ بُوعاً)). وَقَالَ مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي: سَمِعْتُ أَنَساً، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [طرفه في: ٧٤٠٥]. ٧٥٣٨ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ يَرْوِيِهِ عَنْ رَبِّكُمْ، قَالَ: ((لكُلِّ عَمَلِ كَفَّارَةٌ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخَلُونُ فَمِ الصَّائِمِ أَظْيَب عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ريح المِسْكِ)). [طرفه في: ١٨٩٤]. ٧٥٣٩ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ح. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبِعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ، فِيمَا يَرْوِيِهِ عَنْ رَبِّهِ، قَالَ: ((لاَ يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَثَى)). وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. [طرفَه في: ٣٣٩٥]. ٧٥٤٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيجٍ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ المُزَنِيِّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ◌َّهُ يَوْمَ الفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ، أَوْ مِنْ شُورَةِ الفَتْحِ، قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنٍ مُغَفَّلٍ، وَقَالَ: لَوْلاَ أَنْ يَجْتَمِعَّ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ، يَحْكِي النَّبِيَّي ◌َِّ، فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: آآآَ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. [طرفه في: ٤٢٨١]. فهناك أيضاً أمران: أمرٌ من النبيِّ، وأمرٌ آخر يتعلَّق بجَنَاب الرَّبِّ عزَّ اسمه، تعلَّق به فعلُ النبيِّ وَّه . ٧٥٣٨ - قوله: (لَكُلِّ عَمَلِ كَفَّارَةٌ، والصَّوْمُ لي) ... إلخ، نظر المصنِّفُ إلى لفظ العمل(١). وهذا اللفظُ لم يخرِّجَّهُ البخاريُّ إلَّ في هذا الموضع، ولا بُدَّ من النظر إليه عند بيان معناه(٢). (١) قلت: أما كون الحديث رواية عن الله تعالى، فهو ظاهر لا يحتاج إلى تنبيه، ولذا لم يتعرض إليه الشيخ. (٢) وقد تكلم الشيخ على ألفاظ الحديث، مع التنبيه على الفروق بين معانيها في - كتاب الصيام- فراجعه. ٦٠٩ كتاب التوحيد ٥١ - باب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ، بِالعَرَبِيَّةِ وَغَيرِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلّ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَثَةِ فَتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]. ٧٥٤١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخْبِرَنِي أَبُو سُفيَانَ بْنُ حَرْبٍ: أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تُرْجُمَانَهُ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِّ وَِّ فَقَرَأَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ و: ﴿يَأَهَّلَ الْكِنَبِ تَعَالَوَّا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلَّكْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] الآيَةَ. [طرفه في : ٧]. ٧٥٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةً قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَهُ: ((لاَ تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوَاَ ﴿ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ﴾ [البقرة: ١٣٦] الآيَةَ)). [طرفه في: ٤٤٨٥]. ٧٥٤٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ اليَهُودِ قَدْ زَنَيَاً، فَقَالَ لِّلَهُودِ: ((مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا؟)). قالُوا: نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَّا وَنُخْزِيهِمَا، قَالَ: ﴿فَأَتُواْ بِلتَّوْرَنَةِ فَتْلُوهَا إِن كُمْ صَدِقِينَ ﴾ فَجَاؤُوا، فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ: يَا أَغْوَرُ اقْرَأْ، فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهِى إِلَى مَوْضِع مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيهِ، قَالَ: ((ارَفَعْ يَدَكَ)). فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ، فَقَالَ: يَّأَ مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيهِمَا الرَّجْمَ، وَلكِنَّا نُكاتِمُهُ بَينَنَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُهُ يُجَانِىءُ عَلَيهَا الحِجَارَةَ. [طرفه في: ١٣٢٩]. فالتوراةُ من الله تعالى، وتفسيرُها من أفعال العباد، وكذا الكتابةُ من أفعالهم. فهل يقول عاقلٌ: إن التلاوةَ، والكتابةَ، وأمثالهما من صفاته تعالى. وإذن وَجَبَ الفرقُ بين الوارد والمَوْرِد، وفعل العبد، وصفة الله تعالى، ويقضي العجب مما نَسَبَ إلى الحنابلة: أن المكتوبَ ما بين الدفتين أيضاً قدیمٌ. ٥٢ - باب قَوْلِ النَِّيِّ وَّ: ((المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ الكِرَامِ البَرَرَةِ)» و((زَيُِّوا (١) القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ)). (١) فإن قلت: ما معنى تزيين الصوت بالقرآن أو تزيين القرآن بالصوت؟ قلت: معناه -كما رواه الدارمي- أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الناس أحسن صوتاً للقرآن، وأحسن قراءة؟ قال: من إذا سمعته يقرأ أريت أنه يخشى الله. الخ، وأما ما كان بنحو تمطيط، وتهييج، فأمره - كما روى البيهقي في "شعب الإيمان"، ورزين = ٦١٠ كتاب التوحيد ٧٥٤٤ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِم، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َ﴿ يَقُولُ: ((مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ)). [طرفه في: ٥٠٢٣]. ٧٥٤٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ، وَسَعِيدُ بْنُ المَسَيَّبِ، وَعَلقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثٍ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفَكِ مَا قَالُوا، وَكُلٌّ حَدُّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ، قَالَتْ: فاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ يُبَرِّثُنِي، وَلكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظِنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْياً يُتْلَى، وَلَشَأَنِي في نَفسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُثْلَى، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِلِفِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ [النور: ١١] العَشْرَ الْآيَاتِ كُلَّهَا. [طرفه في: ٢٥٩٣]. ٧٥٤٦ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أُرَاهُ عَنِ البَرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَقْرَأْ فِي الْعِشَاءِ ﴿وَآلِينِ وَالزَّتُونِ ﴾﴾ فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَوْتاً أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ. [طرفه في: ٧٦٧] . ٧٥٤٧ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ لْ مُتَوَارِياً بِمَكَّةً، وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَمِعَ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِّهِ وَِّ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]. [طرفه في: ٤٧٢٢]. ٧٥٤٨ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الرَّحْمِنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الخُذَريَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذِّنْتَ لِلصَّلاَةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ: ((لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ، وَلاَ شَيءٌ، إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ اَلِّ. [طرفه في: ٦٠٩]. في "كتابه" - عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا القرآن بلحون العرب، وأصواتها، = وإياكم ولحون أهل العشق، ولحون أهل الكتابين، وسيجيء بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم، اهـ. ومن الناس من جعل الحديث من باب القلب، فإن الظاهر: زينوا الأصوات بالقرآن، فجوابه - كما عند الدارمي- عن البراء ابن عازب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً، فظهر أن حمله على المجاز خلاف المراد؛ الأحاديث كلها في "المشكاة". ٦١١ كتاب التوحيد ٧٥٤٩ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَقْرَأُ القُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ. [طرفه في: ٢٩٧]. فالقرآنُ من الله تعالى، وأمَّا الصوتُ فمن العبد، حتى أنه یتمكَّنُ تزيينه وعدمه. بخلاف كلام الله الذي هو مَوْرِد صوته، فإنه عالٍ متعالٍ عنهما . ٥٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ٤ ﴿فَاقْرَءُ واْ مَا تَبَسَرَ مِنَ اُلْقُرْءَانِ﴾ [المُزْمِّل: ٢٠] ٧٥٥٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَِّثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَني عُرْوَةُ: أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةً وَعَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَبْدِ القَارِيَّ حَدَّثَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعًا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأْ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَه فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرِّوْفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِتْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ في الصَّلاَةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هذهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيها رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، فَقُلتُ: كَذَبْتَ، أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ بِّهِ فَقُلتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هذا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُزَقَانِ عَلَى حُرُوِفٍ لَمْ تُقْرِتْنِيهَا، فَقَالَ: ((أَرْسِلُهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ)). فَقَرَأَ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((كَذلِكَ أُنْزِلَتْ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ مَ: ((اقْرَأْ يَا عُمَرُ)). فَقَرَأْتُ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ: ((كَذلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هذا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)). [طرفه في: ٢٤١٩]. هذه الترجمةُ مع نظرائها كلِّها في الفرق بين الوارد والمَوْرِد. فإنَّ القرآنَ من الله تعالى، والقراءةَ فعلُ العبد. وكذا التيسيرُ من الله تعالى وفعله، والقرآن مورد فعله، وهو معنى قوله: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا اُلْقُرْءَانَ﴾ [القمر: ١٧]. ٥٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلِذِكْرِ فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ: ((كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). يُقَالُ: مُيَسَّرٌ مُهَيَّأْ. وَقَالَ مَطَرُ الوَرَّاقُ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا اُلْقُرْءَانَ لِلِذِكْرِ فَهَلْ مِن مُذَّكِرِ ﴿٣)﴾ [القمر: ١٧]. قَالَ: هَل مِنْ طَالِبٍ عِلمٍ فَيُعَانَ عَلَيهِ. ٧٥٥١ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: قَالَ يَزِيدُ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ ٦١٢ كتاب التوحيد اللَّهِ، عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: قُلتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِيمَا يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَالَ: ((كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَّهُ)). [طرفه في: ٦٥٩٦]. ٧٥٥٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ: سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ: أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةٍ، فَأَخَذَ عُوداً، فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ: ((مَا مِنْكُمّْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الجَنَّةِ)). قَالُوا: أَلاَّ نَتَّكِلُ؟ قَالَ: ((اعْمَلُوا فَكُلُّ مُيَسَّرٌ)) ﴿فَمَا مَنْ أَعْطَى وَنََّى فَ﴾ [الليل:" ٥] الآيَةَ. [طرفه في: ١٣٦٢]. ٥٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ تَجِيدٌ ﴿ فِ لَوْجِ تَحْفُوظِ [البروج: ٢١-٢٢] ﴿وَالْطُورِ ) وَكِتَبٍ (٢٢) مَّسْطُورٍ (٣)﴾ [الطور: ١ - ٢] قَالَ قَتَادَةُ: مَكْتُوبٌ. ﴿يَسْظُرُونَ﴾ [القلم: ١] يَخُطُونَ ﴿فِيَ أُمِّ الْكِتَبِ﴾ [الزخرف: ٤]: جُمْلَةِ الكِتَابِ وَأَصْلِهِ. ﴿َّا يَنْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ [ق: ١٨]: مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ شَيءٍ إِلاَّ كُتِبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَكْتَبِ الخَيرُ وَالشَّرُّ. ﴿يُحَرَفُونَ﴾ [النساء: ٤٦] يُزِيلُونَ، وَلَيسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لَفظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ، يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيرِ تَأْوِيلِهِ. ﴿دِرَاسَتِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٥٦]: تِلاَوَتِهِمْ. ﴿رَعِيَةٌ﴾ حَافِظَةٌ ﴿وَعِيَهَا﴾ [الحاقة: ١٢] تَحْفَظُهَاَ. ﴿وَأُوْحِىَ إِلَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأَنْذِرَّكُمْ بِهِ﴾ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ ﴿وَمَنْ بَغَّ ﴾ [الأنعام: ١٩] هذا القُرْآنُ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ. ٧٥٥٣ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((لَمَّا قَضى اللَّهُ الخَلقَ، كَتَبَ كِتَاباً عِنْدَهُ: غَلَبَتَّ - أَوْ قَالَ: سَبَقَتْ - رَحْمَتِي غَضَبِي، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ)). [طرفه في: ٣١٩٤]. ٧٥٥٤ - حدّثني مُحمَّدُ بْنُ أَبِي غالِبٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا مَعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: أَنَّ أَبَا رَّافِعِ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ بَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الخَلقَ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ)). [طرفه في: ٣١٩٤]. قوله: (قال ابنُ عَبَّاسٍ :... ﴿يُحْرِفُونَ﴾ يُزِيلُونَ، ولَيْسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ، ولكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ، يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ). واعلم أن أقوالَ العلماء في وقوع التحريف، ودلائلَهم كلَّها قد قضى عنه الوَطَرَ المُحَشِّي، فراجعه. والذي ينبغي فيه النظرُ لهُهنا أنه كيف سَاغَ لابن عبَّاسِ إنكارُ التحريف اللفظيِّ، مع أن شاهد الوجود يُخَالِفُهُ. كيف! وقد نعِى عليهم القرآن أنَّهم كانوا يَكْتُبُونَ بأيديهم، ثم يقولون ﴿هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٨]، وهل هذا إلاَّ تحريفٌ لفظيٍّ، ولعلَّ مرادَه أنَّهم ما كانوا ٦١٣ كتاب التوحيد يُحَرِّفونها قصداً، ولكن سَلَفهم كانوا يَكْتُبُون مرادها كما فَهِمُوه. ثم كان خَلَفُهم يُدْخِلونَه في نفس التوراة، فكان التفسيرُ يَخْتَلِطُ بالتوراة من هذا الطريق. ٧٥٥٣ - قوله: (فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ). فالمكتوبُ، وإن كان فوق العرش، إلاَّ أنه مع ذلك جارٍ على ألسنتنا أيضاً، فذاكَ من فعلنا، لا عين المكتوب. أمَّا الرحمةُ والغضبُ، فهما من صفات الفعل. ٥٦ - باب قَوْلِ اللَّهَ تَعَالَى: ٤٩)﴾ [القمر: الصافات: ٩٦] ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ (٩٦) ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ٤٩]. وَيُقَالُ لِلمُصَوِّرِينَ: ((أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)). ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِىِ الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُ حَثِيْئًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ ٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤]. مُسَخَّرَتٍِ بِأَمٍِّ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: بَيَّنَ اللَّهُ الخَلقَ مِنَ الأَمْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وَسَمَّى النَّبِيُّ وَ الإِيمَانَ عَمَلاً، قَالَ أَبُو ذَرّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َِّ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفضَلُ؟ قَالَ: ((إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ في سَبِيلِهِ)). وَقَالَ: ﴿جَزَّةٌ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]. وَقَالَ وَفِدُ عَبْدِ القَيْسِ لِلنَّبِيِّ ◌َّهَ: مُرْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ، إِنْ عَمِلنَا بِهَا دَخَلنَا الجَنَّةَ فَأَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ وَالشَّهَادَةِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاَةِ. فَجَعَلَ ذلِكَ كُلَّهُ عَمَلاً. ٧٥٥٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ وَالقَاسِمِ الثَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَم قَالَ: كَانَ بَينَ هذا الحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَينَ الأَشْعَرِيِّينَ وُدُّ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إِلَيهِ الطَّعَامُ فِيهِ لحَمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌّ مِنْ بَنِي تَيم اللَّهِ، كَأَنَّهُ مِنَ المَوَالِي، فَدَعَاهُ إِلَيهِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيئاً فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفتُ لاَ أَكُلُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَلأُحَدِّثَنَّكَ عَنْ ذَاكَ، إِنّي أَتَّيِتُ النَّبِيَّ ◌ٍَّ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، قَالَ: ((وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِيْ مَا أَحْمِلُكُمْ)). فَأَتِّيَ النَّبِيُّ ◌َل بِنَهْبِ إِيلِ فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: ((أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟)). فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ غُرِّ الذَّرَى، ثُمَّ اَنْطَلَّقْنَا،َ قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا؟ حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ لاَ يَحْمِلُنَا، وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلنَا رَسُولَ اللَّهِنَ ﴿ يَمِينَهُ، وَاللَّهِ لاَ نُفِلِحُ أَبَداً، فَرَجَعْنَا إِلَيهِ فَقُلْنَا لَهُ، فَقَالَ: (لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ، وَلكِنَّ اللَّهَ حَمِّلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيرَهَا خَيراً مِنْهَا، إِلاَّ أَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا)). [طرفه في: ٣١٣٣]. ٧٥٥٦ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ: قُلتُ لابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: قَدِمَ وَفِدُ عُبْدِ القَيسِ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَرِ، ٦١٤ كتاب التوحيد فَقَالُوا: إِنَّ بَينَنَا وَبَينَكَ المُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لاَ نصِلُ إِلَيكَ إِلاَّ فِي أَشْهُرِ حُرُم، فَمُرْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ إِنْ عَمِلنَا بِهِ دَخَلنَا الجَنَّةَ، وَنَدْعُو إِلَيهَا مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: (آمُرُكِمْ بِأَرْبَعِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَع: آمُرُكُمْ بِالإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَهَل تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللّهِ؟ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَّهُ إِلاَّ اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَتُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: لاَ تَشْرَبُوا في الذُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالظُّرُوفِ المُزَفََّةِ، وَالحَنْتَمَةِ)). [طرفه في: ٥٣]. ٧٥٥٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهَ قَالَ: إِنَّ أَضْخَّابَ هذهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)). [طرفه في: ٢١٠٥]. ٧٥٥٨ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّرَ: ((إِنَّ أَصْحَابَ هذهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يُّوْمَ القِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)). [طرفه في: ٥٩٥١]. ٧٥٥٩ - حدّثنا مَحمَّدُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيل، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلِقِي، فَلَيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ شَعِيرَةً)). [طرفه في: ٥٩٥٣]. قيل: إن ((ما)) مصدريةٌ، والمعنى: واللَّهُ خلقكم، وعملكم، فيكون فيه رداً على المعتزلة القائلين: بأن أفعالَ العباد مخلوقةٌ لهم. كذا في ((شرح العقائد)) للنسفي. قلتُ: والصوابُ أن ما موصولةٌ، والمعنى: أنكم وما تَعْمَلُونَهُ بأيديكم من الأصنام كلِّها مخلوقةٌ الله تعالى، فكيف تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُون بأیدیکم. قوله: (﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾) فالقرآنُ تحت الأمر، وأفعالُنا تحت الخلق. قوله: (سُئِلَ النبيُّ نَّهِ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قال: إيمانٌ باللّهِ)، ولذا حقَّقت في كتاب الإِيمان: أن الإِيمانَ عملُ القلب. ٥٧ - باب قِرَاءَةِ الفَاجِرِ وَالمُنَافِقِ، وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلاَوَتُهُمْ لاَ تَجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ٧٥٦٠ - حدّثنا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرْ قَالَ: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كالأُتْرُجَّةِ، ٦١٥ كتاب التوحيد طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ. وَالَّذِي لاَ يَقْرَأُ كالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ ولاَ رِيحَ لَهَا. ومَثَلُ الفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وطَعْمُهَا مُرٍّ. وَمَثَلُ الفَاجِرِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، طَغَمُهَا مُرٍّ وَلاَ رِيحَ لَهَا)). [طرفه في: ٥٠٢٠]. ٧٥٦١ - حدّثنا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح). وَحَدَّثَني أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ: أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَتَْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سَأَلَ أُنَاسَّ النَّبِيَّ ◌َِّ عَنِ الْكُهَانِ، فَقَالَ: (إِنَّهُمْ لَيَسُوا بِشَيءٍ». فَقَالَوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيءٍ يَكُونُ حَقّاً؟ قال: فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((تِلكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ، يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ، فَيُقَرْقِرُهَا في أُذُنٍ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ كَذْبَةٍ)). [طرفه في: ٣٢١٠]. ٧٥٦٢ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيمُونٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يُحَدِّثُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: (يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِيَلِ المَشْرِقٍ، وَيَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الَرَّمِّيَّةِ، ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ)». قِيلَ: مَا سيمَاهُمْ؟ قَالَ: ((سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، أَوْ قَالَ: التَّسْبِيدُ)). [طرفه في: ٣٣٤٤]. يريدُ أن الفرقَ بين الواردِ والمَوْرِدِ ممَّا لا يَكَادُ يخفى، فإن الواردَ لا يختصُّ بالمؤمنين أيضاً. بل أصواتُ المنافقين أيضاً تتعلَّقُ بالقرآن، وذلك فعلهم قطعاً. ثم الذي لا يُجاوِزُ حناجرَهم ليس إلاَّ فعلُهم، وإلاَّ فالقرآنُ على مكانه ومرتبته. فالمَؤْرِدُ غير الوارد. ٥٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَتَضَعُ الْمَوْزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] وَأَنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَقَوْلَهُمْ يُوزَنُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: القِسْطَاسُ: العَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ، وَيُقَالُ: القِسْطُ مَصْدَرُ المُقْسِطِ وَهُوَ العَادِلُ، وَأَمَّا القَاسِطُ فَهُوَ الجَائِرُ. ٧٥٦٣ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ إِشْكابٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرِيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمُنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَّى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانٍ في المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ)). [طرفه في: ٦٤٠٦]. ٦١٦ كتاب التوحيد (تَمَّ صَحِيحُ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). يريد أن أفعالَنا متميّزةٌ من القرآن غايةَ التمييز، حتَّى إن أفعالَهم يُنْصَبُ لها الميزان. وأمَّا القرآنُ، فمن يَزْعُمُ أنه يُوضَعُ له الميزان، فافترقا من كلِّ وجهٍ. ثم اعلم أن(١) المصنّفَ بدأ كتابه بمبدأ المبادي، وهو: الوحي، والنية، وخَتَم بغاية الغايات، وهو قوله: ((سبحان الله، وبحمده، سبحان الله العظيم)). تمّ بعونه تعالى كتاب ((فيض الباري على صحيح البخاري)) (١) قلت: ولا بأس أن نأتيك ببعض كلام الشيخ الحافظ العلامة، في ذلك، قال: لما كان أصل العصمة أولاً وآخراً، هو توحيد الله، فختم بكتاب التوحيد، وكان آخر الأمور التي يظهر بها المفلح من الخاسر، ثقل الموازين، وخفتها، فجعله آخر تراجم الكتاب، فبدأ بحديث (الأعمال بالنيات)) وذلك في الدنيا، وختم بأن الأعمال توزن يوم القيامة، وأشار إلى أنه إنما يثقل منها ما كان بالنية الخالصة لله تعالى، وفي الحديث الذي ذكره ترغيب وتخفيف، وحث على الذكر المذكور لمحبة الرحمن له، والخفة بالنسبة لما يتعلق بالعمل، والثقل بالنسبة لإظهار الثواب، وجاء ترتيب هذا الحديث على أسلوب عظيم، وهو أن حب الرب سابق، وذكر العبد، وخفة الذكر على لسانه تال، ثم بين ما فيهما من الثواب العظيم النافع يوم القيامة، انتهى كلام شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، شيخ الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني. قلت: وهذا الذي أراده شيخنا إمام العصر قدس سره بقوله: مبدأ المبادىء، وغاية الغايات، والله تعالى أعلم بالصواب، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وأصحابه، وأزواجه، وذريته. والتابعين لهم بإحسان، وسلم تسليماً كثيراً، اللهم اجعله شرحاً كافلاً حافلاً، لا رياء فيه، ولا سمعة. قصيدة في بعض شمائل النبي من الجامع أجابت دموعي إذ دعوت تحيراً تحير قلبي إذ بلا لاعج الهوى وصرت أليف السهر، منذ تحملوا ولست بقال للديار وأهلها وإن فؤادي من هواه مسعر وإن كنت قد آليت أن لا أحبه إذا قلتما رفقاً: بنفسك عافه فقلبي نار يضرم الشوق ناره وبالله إني ما تخشعت بعدهم وأما دموع العين مني فخلقة وما حب سعدى، والحسان أذَابني ولكن رسول الله زبدة مرسل فأذكره ذكر الحبيب حبيبه وأذكره بين السباسب هائما ثبيراً، وجمَعاً، والمطاف، وزمزما وثوراً، وبدراً، ثم أحداً، وحرّة وأحجار زيت، والبقيع، وخندقاً لدى البيت سكناه، ومسكن جده سلالة عبد الله سيد هاشم دعاء خليل أفضل الناس دعوة هداية مهديّ، وجذوة هائم بشارة معترّ، ونجعة قائع غياث مصاب، ثم سلوة ثاكل وهذا براق قد عصى كل راكب فجاب الطباق السبع ليلاً بطرفة صلىالله عليه وسلم وجادت عيوني بالعيون تغزرا ومن شيمة الولهان أن يتحيرا وصارت دموعي، كالجمان تحدّرا ولا لرسوم دارساتٍ فزمجرا فإن شئتما لوما، وإن شئتما ذرا أرى غيره خيراً، فجئت مكفرا وإن اتعظ يوماً، أراه تطيرا فعاد جميل اللون أزهر أحمرا ولكن أطار الناس عني مطايرا ولا غرو أن يجري المعين مغزّرا ولا لقضيب البان بتّ مفكرا هداني إلى حبّ الإِله وبصرا وأسهر ليلي بالنجوم مسامرا وأذكر مغناه الكريم مكررا ومكة بيت الله مسعى، ومنحرا وروضاً، وجنات النعيم، ومنبرا ومهبط جبريل الأمين مقررا وطابة مثواه، ومبعثه حرا ورحمة رب العالمين على الورى بشارة عيسى خير ناسٍ بشائرا ومأمن ملهوف، ومن جاء مذعّرا وهيبة أعداء، وبالنصر بشرا ثمال اليتامى، والملاذ لمن عرا أتاه ذلولا للركوب تبخترا وعاد على بدء كذاك إلى الثرا ٦١٧ ٦١٨ قصيدة في بعض شمائل النبي 453* فزار عياناً عند ذاك إلهه رآه بعيني رأسه، وفؤاده وما كنت أدري ما الصلاة، وما الهدى، حباه إله الخلق خير هداية فأضحى حبيب الله، أفضل شارع وأجمل خلقاً في الزمان محاسناً ترى جيده حسناً، يلوح كدميةٍ وجلداً تريك الخزّ، أو هو فوقه ثغوراً، كنظم الدرّ نضداً وبهجة، ومسربة، كالخيط يجري مسلسلا إذا مرّ شعباً من شعاب مدينة فإن زرته نوماً تنمّ رياحه تمثل شيطانٍ بصورته انتفى له مِشية، كالفلك يخطو تكفؤاً فيمشي ذريعاً غير مكترث به له هيبة عند السكوت، وسطوة، وإن طايب الأصحاب أسقط لؤلؤاً وكان فخيماً، بادناً، متماسكا ... وكان ضليعاً أشكل العين شعره ولم يك جعداً، كان فيه حجونة، هناك اختلاف للرواة بخضبها، وما كان مولاه يشين بشيبة ولكنه أبدى الوقار بوجهه، وخاتم فضل بين كتفيه ناشز وكان طويل الزند، أجرد ناعماً وكان أسِيلَ الخد لا بمطهم تراه كحيلا، وهو ليس مكحلا فما أطيب النظرين التقيا معاً وكان عظيم الرأس، أقنى مقصداً رآه صحابي، فقابل بدره وهذا حديث الترمذي موثق فللَّه من وجه، وعين، وحاجب فأوحى إلى العبد الرفيع بما درا فزار، ولم يكذب فؤاد بما يرا فجاء مزفا بالصلاة مبشرا وخير كتاب في الصحائف نيرا وأفضل سهم المرسلين من الورى وأحسن خلقاً ما رأيت، ولن ترا ووجهاً كوجه الصبح إذ هو أسفرا وكفاً تضاهي الوبل، أو هي أغزرا وعرفاً، كعرف المسك أطيب أذفرا على البطن، والثديين زيناً لمن يرى تضوّع مسكاً، أو عبيراً، وعنبرا ويدرك قوم من ألمَّ، وأدبرا فمن زاره - والله - زار بلا مرا وطرف غضيض في الأنام إذا جرا تراه كأنّ الأرض تطوى إذا سرا وصولة سلطان إذا جاء عبرا وإن قال: أما بعد، باح فحبرا أزجّ صبيح اللون، أبيض أسمرا يجاوز أذنيه إذا هو وفرا فجاء فقيد المثل، حلفاً بمن يرا فأثبته قوم، وقوم فأنكرا فيكتمها بالخضب أحمر أصفرا فزاد وقاراً كان قبل موقرا كبيضة عصفور، تراه معطرا ذراعاه، ثم الصدر شيئاً، فأشعرا جليل مشاش، أدعج العين، أزهرا رواه كذا الراوي، فحق، وما افترا وأطيب بعهد، إذ يراك، وإذ ترا يلوح كما في الليل بدراً منورا فلم ير بدراً منه أحسن منظرا وليس جزافاً ما أقول، فيمترا وساق، وأعقاب تلوح كما ترا ٦١٩ قصيدة في بعض شمائل النبى وَ له على رأس ستين توفاه ربه على اختلاف بين كسر وحذفه وإذ لم تناسبه الشهادة في الوغى فراح، وقد مدت يداه إلى السما كما كان، جاء الناس، في حجر أمه بأن إله الخلق فرد، ولم يلد وليس له ند يخاف، ويرتجى رجوت رسول الله منك شفاعة تشيب النواصي إذ تطاير شره فتذهل أنثى، والرضيع مخافة وترعد نفس، فالفرائص جمة هنالك تأتيهم شفيعاً مشفعاً نجي، وختم المرسلين أمامنا شمائل ختم المرسلين نظمتها وكيف أماري بعد علمي أنه فمن رام أن يحصي الكواكب يحصها فلو كان نظمي بالجمان منظماً ولكن جهدي أدمع، فصببتها فصلى عليك الله خير صلاته وما زال قرآن يضيء مغارباً وأبقى إله المرسلين حماته وكان قضاء الله قدراً مقدرا فذاك سديد القول، خذه محررا أتيح له موت الشهيد، وقدرا يود رفاق الرب (١)، أعلا وأكبرا بإصبعه اليمنى يشير بها الورى نظيراً، ولم يولد، وكان وراورا أمات إذا شاء، إذا شاء أنشرا ليوم عظيم، اكفهر، وقمطرا ويدهش ناساً إذ أخاف فأسكرا ويسهو حميم بالعهود منفرا وتدنو قلوب للخروج حناجرا سريعاً إلى رب المقام مشمرا ونرجو رحيماً أن يراه فنغفرا ولست أماري، إن أتيت مقصرا حبيب إله العالمين إذا برا! وإن شاء أن يحصي الشمائل أحسرا لما كان أهلاً للمديح بلا مرا وأرجو غضاض العين منه، فأكثرا وسلم تسليماً كثيراً مكثرا وما زال أمرك ظاهراً، ومظفرا وكثر أتباع الرسول، وكثرا (١) وفي نسخة: لقاء اللَّه. .