النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كتاب الديات وَّ قَتَلَ بَهُودِيّاً بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحِ لهَا. [طرفه في: مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبيَّ ٢٤١٣] . ١٤ - بأب القِصَاصِ بَينَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ في الجِرَاحاتِ وَقَالَ أَهْلُ العِلمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالمَرْأَةِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ المَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلِغُ نَفسَهُ فَمَّا دُونَهَا مِنَ الجِرَاحِ. وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ. وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبِيِّعَ إِنْسَاناً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((الْقِصَاصُ)). ٦٨٨٦ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَذَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِيَّ ◌ََّ في مَرَضِهِ، فَقَالَ: ((لاَ تَلُدُّونَي)). فَقُلِنَا: كَرَاهِيَةَ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلمَّا أَفاقَ قَالَ: ((لاَ يَبْقى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ لُدَّ غَيرَ العَبَّاسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ)). [طرفه في: ٤٤٥٨]. ولا قِصَاصَ عندنا بين المَرْأَةِ والرَّجُلِ في الأَظْرَافِ والجِرَاحاتِ التي لا يُمكِنُ المساواةُ فيها، أَمَّا في النَّفْسِ، ونحوِ قَلْع الَسِّن، ففيهِ ذلك، وَبَوَّبَ عليه الّحاوي(١)، وأتَى بأَشْيَاءٍ فقهية، تُفيدُ جداً؛ وخالفنا البُخاريُ في قِصَاصِ الجِرَاحاتِ ولنا: أَثرُ ابنُ مسعودٍ في (كتاب الأُم) يَدُل على أَنَّ لا قِصَاصَ بين الرَّجُلِ والمرأةِ في الأطرافِ. قوله: (وجَرَحَتْ أَخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَاناً) قلت (٢): ولم تَثْبُتْ فيه قَدَمٌ للرَّاوي، فيقولُ (١) قلتُ: وراجعتُ له ((شرح معاني الآثار)) فلم أَجِدْ فيه باباً على هذا المعنَى، ثُمَّ سَرَحْتُ النَّظَرَ في ذُيولٍ أَبْوابٍ أُخَر، فلم أَجِدْ فيها أيضاً ما يَتَعَلَّقُ به، فليُرجِعَ البصرُ كَرَّتَيْنِ في كِتَابِهِ، فإِنْ وَجدتَ فيه أَدْنَى تصنيفٍ آخرَ له، فذاك، وإلا فهو مِنْ سَبقٍ قلمي، عند ضَبْطِ دَرْسِهِ . (٢) قال البَيْهَقيّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُما قِصَّتَان، وهو الأَظْهَر. قال العلامةُ الماردِيني: كونُهما قِصَّتَين في غاية البُعْدِ، والصوابُ التَّرْجِيح، وروايةُ حُمَيْد فيه أرجح مِنْ رِوَايةِ ثابت، ولهذا أَخْرَجَهَا الْبُخَاريُّ دون رِوَايةِ ثابت. وفي شرح مسلم للنّووي، قال العلماء: المَعْرُوفُ في الرُّوَايَاتِ رِوَايةُ الْبُخَارِي، ثُمَّ أجابَ العلامة عمَّا رُويَ عن الزُّهْري، بطريقِ المُعَارَضَةِ، فقال: وقد جاءَ عن الزّهري خِلافُ ذلك، قال: لا يُقصُّ للمرأةِ مِنْ زَوْجِها، ذَكّرَهُ ابنُ أبي شيبةً بسندٍ صحيح. وفي ((موطأ مالك)»: سمع ابنُ شِهَابٍ يقول: مَضتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إذا أصابَ امرأتَهُ بِجُرْحٍ أَنَّ عليه عَقْلُ ذلك الجُرح، ولا يُقَادُ منه، والمرادُ بذلك ما دُونَ النَّفْسِ، إذ لو قَتَلَها، قُتِلَ إجماعاً، حكاهُ غيرُ واحدٍ من العلماء. ولا بنِ أبي شيبة بسندٍ صحيح عن الحسنِ في رَجُلٍ لَطَمَ امرأةً فأبتْ بِطَلَبِ القِصَاص، فجعلَ النبيُّ ◌َّ بينهما القِصَاصَ - هكذا وجدتُ في النّسخّةِ الموجودة عندنا. والظاهر: فَأَبَثْ إلا بِطَلَبِ القِصَاص - فَأَنْزَل اللَّهُ تعالى: ﴿ولا تَعْجَل بالقرآنِ مِنْ قَبْلٍ أَنْ يُقْضَى إليكَ وخيُه﴾ [طه: ١١٤]، ونَزَلت: ﴿الرجالُ قوَّامُونَ على النّساءِ بما فَضَّلِ اللَّهُ بَعْضَهُم على بَعْض﴾ [النساء: ٣٤] وله أيضاً بسندٍ صحيح عن محمد بنِ زياد، وهو الأَصْبَهاني: قال: ((كانت جَدَّتي أُمُّ ولدٍ عثمانَ بنَ مظعون، فلمّا ماتَ: جَرَحْها ابنٌ له، فذكرتُ ذلك لعمرِ بنِ الخطّاب، فقال له عمر: إِعْطها أَرْشَاً بما صنعتْ بها)) اهـ مختصراً، ص ١٥٠ وص١٥١ (الجوهر النقي)). قلتُ: وما اخْتَارَهُ المارديني هو الذي ذَهَبَ إليه الشيخُ، كما مرَّ. ٣٨٢ كتاب الديات تارةً: إِنَّهَا كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ رَجُل، ففيه دليلٌ على ما رَامَهُ البُخاري، ويقولُ أُخْرى: إنَّها كَسَرَت ثَنِيَّة جَارِيَة، كما مرَّ في ((التفسير))، وحينئذ فلا حجةً لهُ فيه، فَمَا دَامَ لم يَنْفَصِل الأمرُ على جَلِيَّتِهِ، لا يَنْبَغِي له أَنْ يَتَمَسَّكَ به. وأَمَّا قوله في الحديثِ التالي: ((لا يَبْقَى أحدٌ منكم إلا لُدَّ ... )) فليس مِنْ بَابِ القِصَاصِ الذي نحن فيه، وبالجُملَةِ لم يَأْتِ المُصنِّفُ بما يُثْبِتُ مُدَّعَاهُ. ١٥ - باب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ، أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلطَانِ ٦٨٨٧ - حدّثْنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ: أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَيْهِ يَقُولُ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ)). [طرفه في: ٢٣٨]. ٦٨٨٨ - وَبِإِسْنَادِهِ: «لَوِ اطَلَعَ في بَيْتِكَ أَحَدٌ، وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، خَذَفتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحِ)). [الحديث: ٦٨٨٨ - طرفه في: ٦٩٠٢]. ٦٨٨٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيدٍ: أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ في بَيتِ النَّبِيِّ ، سَعَلى الله فَسَدَّدَ إِلَيهِ مِشْقَصاً، فَقُلتُ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهِذا؟ قَالَ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. [طرفه في: ٦٢٤٢]. يريدُ أَنَّ القِصَاصَ مختصّ بالسُّلطانِ، وليس لأحدٍ غيرُه أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الظَّالم، إلا أَنَّ أولياءَ المقْتُولِ لو اقْتَصُّوا مِنَ القَاتِلِ بعدَ إقامةِ البينةِ لا يُقْتَصُ منهم للقَاتِل، غيرِّ أَنَّهم آثمون. ٦٨٨٨ - قوله: (لَوِ اطَّلَعَ في بَيْتِكَ أَحَدٌ، وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ) ... إلخ، فإنْ فَقَأْتَ عِينَهُ، فهل تَجِبُ عليك الدية أو لا؟ ففيه تعارضٌ بين ((مِعْرَاجِ الدِّرَاية)) و((القِنية)) ففي أَحَدِ الكِتَابينِ وجوبُ الأَرْشِ، وفي الآخَرِ لا أَرْشَ عليه لو لم يَتَأَخِرِ المُطَّلِع في البيتِ . ١٦ - بابٌ إِذَا مَاتَ في الزِّحَامِ أَوْ قُتِلَ ٦٨٩٠ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لِمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَي عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاَهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمَانِ، فَقَالَ: أَي عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي، قَالَتْ: فَوَ اللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ في حُذَيفَةً مِنْهُ بَقِيَّةٌ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. [طرفه في: ٣٢٩٠]. وراجع مسائله مِنَ ((الدُّر المختار)). ٣٨٣ كتاب الديات ١٧ - بابٌ إِذَا قَتَلَ نَفسَهُ خَطَأَ فَلاَ دِيَةَ لَهُ ٦٨٩١ - حدّثنا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَيهَاتِكَ، فَحَدَا بِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: (مَنِ السَّائِقُ؟)). قالُوا: عَامِرٌ، فَقَالَ: ((رَحِمَهُ اللَّهُ)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَّ أَمْتَعْتَنَا بِهِ! فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيلَتِهِ، فَقَالَ القَوْمُ: حَبِطَ عَمَلُهُ، قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ نَّه فَقُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ، فَقَالَ: ((كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لأَجْرَينِ اثْنَينٍ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، وَأَيُّ قَتْلِ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ)). [طرفه في: ٢٤٧٧]. وإِنَّمَا تَعَرَّضَ إلى تلكَ المسألةِ، لأنَّ قَتْلَ المُسلم في دَارِ الإِسلام لا يَنْفَكُ عن دِيَّةٍ، أو قِصَاصٍ، وهذا لا يَجِبُ له قِصَاص، ولا دِيَّة، ففيه غرابةٌ، ولذا تَعَرَّضََ إليه. ١٨ - بابٌ إِذَا عَضَّ رَجُلاً فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ ٦٨٩٢ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ: أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رُجُلٍ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ بَّهَ فَقَالَ: ((يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُ الفَحْلُ؟ لاَ دِيَةَ لَهُ)) . ٦٨٩٣ - حدّثنا أَبُو عَاصِم، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ، فَعَضََّ رَجُلٌ فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ رَّةَ. [طرفه في: ١٨٤٨]. ١٩ - بابٌ ﴿وَأَلْسِّنَّ بِالسِّنٍ﴾ [المائدة: ٤٥] ٦٨٩٤ - حدّثنا الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ◌َّهِ فَأَمَرَ بِالقِصَاصِ. [طرفه في: ٢٧٠٣]. ٦٨٩٤ - قوله: (لَطَمَتْ جَارِيَةٌ، فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا) ففيه تصريحٌ أَنَّ منْ كَسَرَتْ ثَنِيَّتَها كانت امرأةً، ولم يَكُن رجلاً، فلا حُجةَ فيه للبُخاري. ٢٠ - باب دِيَةِ الأَصَابِعِ ٦٨٩٥ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((هذهِ وَهذهِ سَوَاءٌ)). يَعْنِي الخِنْصَرَ وَالإِنْهَامَ. حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّهَ نَحْوَهُ. ٣٨٤ كتاب الديات ٢١ - بابٌ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ، هَل يُعَاقِب أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ وَقَالَ مُطَرِّفٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: في رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلِ أَنَّهُ سَرَقَ، فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ، ثُمَّ جَاءَا بَآخَرَ وَقالاَ: أَخْطَأْنَا، فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَاَ، وَأُخِذَا بِدِيَةِ الأَوُّلِ، وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا . ٦٨٩٦ - وَقَالَ لِي ابْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ غُلاَماً قُتِلَ غِيلَةً، فَقَالَ عُمَرُ: لَو اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صُنْعَاءَ لَقَتَلَتُهُمْ. وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيم، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيّاً، فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ. وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيرِ وَعَلِيٍّ وَسُوَيدٌ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَظْمَةٍ. وَأَفَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ. وَأَقَادَ عَلِيٍّ مِنْ ثَلاثَةٍ أَسْوَاطِ. وَاقْتَصَّ شُرَيحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ. ٦٨٩٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى: عَنْ سُفيَانَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ إٍِّ فِي مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: ((لاَ تَلْدُّونِي)). قال: فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ بِالدَّوَاءِ؟ فَلَمَّا أَفَاقُ قَالَ: «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟)). قَالَ: قُلْنَا: كَرَاهِيَةٌ لِلَّوَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َيْهِ: (لاَ يَبْقى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّ لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَّ العَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ)). [طرفه في: ٤٤٥٨]. فإن اشْتَرَكَتْ جماعةٌ في قَتْلِ رجلٍ قُتِلُوا جميعاً. قوله: (لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا) أي قِصَاصَاً . ٦٨٩٦ - قوله: (وأَقَادَ أبو بَكْرٍ .... مِن لَظْمَةٍ) ولا قِصَاص في اللَّظْمَةِ عندنا، نعم للقاضي أَنْ يُعَزِّرَ بما شاء، ثُمَّ إِنَّه حُكْم القَضَاءِ، أما الدِّيانة، فمن يدخل فيها. واعلم أَنَّ التَّعْزِيرَ مختصّ بالحاكم، أو مأمورِهِ، والقِصَاصُ يَخْتَصُ بصاحبِ الحقِّ. ٢٢ - باب القَسَامَةِ وَقَالَ الأَشْعَتُ بْنُ قَيْسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ)). وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: لَمْ يُقِدْ بِهَا مُعَاوِيَةُ. وَكَتَبِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، وَكَانَ أَمَّرَهُ عَلَى البَصْرَةِ، في قَتِيلِ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ: إِن وَجَدَ أَصْحَابُهُ بَيِّنَةً، وَإِلَّ فَلاَ تَظْلِمِ النَّاسَ، فَإِنَّ هذا لاَ يُقْضِى فِيهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. ٦٨٩٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ: زَعَمَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَفَراً مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَّقُوا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلاً، وَقَالُوا لِلَّذِي وُجِدَ فِيهِمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا؟ قَالُوا: مَا قَتَلْنَا وَلاَ عَلِمْنَا قَائِلاً، فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ ◌َ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ، ٣٨٥ كتاب الديات فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلاً، فَقَالَ: ((الكُبْرَ الكُبْرَ)). فَقَالَ لَهُمْ: ((تَأْتُونَ بِالبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ؟)) قالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: (فَيَحْلِفُونَ)). قالُوا: لاَ نَرْضَى بِأَيمَانِ اليَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِيلِ الصَّدَقَةِ. ٦٨٩٩ - حدّثنا قُتَيبَةَ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ - مِنْ أَلِ أَبِي قِلاَبَةَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلاَبَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيْرَهُ يَوْماً لِلنَّاسِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ في القَسَامَةِ؟ قَالَ: نَقُولُ: القَسَامَةُ القَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَقَادَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ. قَالَ لِي: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلاَبَةَ؟ وَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ. فَقُلتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ، عِنْدَكَ رُؤُوسُ الأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ العَرَبِ، أَرَأَيتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلِ مُحْصَنٍ بِدِمَشْقَ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، لَمْ يَرَوْهُ، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قَالَ: لاَ. قُلتُ: أَرَأَيتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَىِ رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ سَرَقَ، أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ وَلَمْ يَرَوْهُ؟ قَالَ: لاَ، قُلتُ: فَوَ اللَّهِ مَا قَتَلَّ رَسُولُ اللّهِ وَه أَحَدَاً قظٌ إِلَّ في إِحْدَى ثَلاَثِ خِصَالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةٍ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلاَمِ، فَقَالَ القَوْمُ: أَوَلَيسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ قَطَعَ في الَسَّرَقِ، وَسَمَرَ الأَعْيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ في الشَّمْسِ؟ فَقُلتُ: أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُِّ: أَنَّ نَفَراً مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةٌ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَسَِّ فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلاَمٌ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّه، قال: ((أَفَلاَ تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا في إِيلِهِ، فَتُصِيبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا؟)). قالُوا: بَلَى، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَصَحُوا، فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَأَظْرَدُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِل ◌َّهِ فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوْا فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطّعَتْ أَيدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ في الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا، قُلتُ: وَأَيُّ شَيءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ، ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلاَمِ، وَقَتَلُوَا وَسَرَقُوا. فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ كَاليَوْمٍ قَطٍ، فَقُلتُ: أَتَرُدُّ عَلَيَّ حَدِيثِي يَا عَنْبَسَةُ؟ قَالَ: لاَ، وَلكِنْ جِئْتَ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ، وَاللَّهِ لاَ يَزَالُ هذا الجُنْدُ بِخَيرٍ مَا عَاشَ هذا الشَّيِخُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، قُلتُ: وَقَدْ كَانَ في هذا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، دَخَلَ عَلَيهِ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيدِيهِمْ فَقُتِلَ، فَخَرَجُوا بَعْدَهُ، فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَخَّطُ في الدَّمِ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَاحِبُنَا كَانَ تَحَدَّثَ مَعَنَا، فَخَرَجَ بَيَّنَ أَيدِينَا، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَخَّطُ في الدَّمِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ فَقَالَ: ((بِمَنْ تَظُنُّونَ، أَوْ تَرَوْنَ، قَتْلَهُ؟)). قالُوا: نَرَى أَنَّ اليَهُودَ قَتَلَتْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى اليَهُودِ فَدَعَاهُمْ، فَقَالَ: ((أنْتُمْ قَتَلتُمْ هذا؟)). قالوا: لاَ، قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنَ اليَهُودِ مَا قَتَلُوهُ؟)). فَقَالُوا: مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ، ثُمَّ يَنْتَغِلُونَ، قَالَ: ((أَفْتَسْتَحِقُونَ ٣٨٦ كتاب الديات الدِّيَةَ بِأَيمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟)). قالُوا: مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ، قُلتُ: وَقَدْ كَانَتْ هُذَيلٌ خَلَعُوا خَلِيعاً لَهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ، فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ اليَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ، فَانْتَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَحَذَقَهُ بِالسَّيفِ فَقَتَلَّه، فَجَاءَتْ هُذَيلٌ، فَأَخَذُوا اليَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالمَوْسِمِ، وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا، فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ، فَقَالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيلِ مَا خَلَعُوهُ، قَالَ: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلاً، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّأُمِ، فَسَأَلُوَهُ أَنْ يُقْسِمَ، فَافتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلِفِ دِرْهَم، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلاً آخَرَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي المَقْتُولِ، فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ، قالُوا: فَانْطَلَقَاً وَالخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ، أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ، فَدَخَلُوا في غارٍ في الجَبَلِ، فَانْهَجَمَ الغَارُ عَلَىِ الخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُواْ جَمِيعاً، وَأَفَلَتَ القَرِينَانِ، وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي المَقْتُولِ، فَعَاشَ حَوْلاً ثُمَّ مَاتَ، قُلتُ: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلاً بِالقَسَامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ، فَأَمَرَ بِالخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا، فَمُحُوا مِنَ الدِّيوَانِ، وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّأْمِ. [طرفه في: ٢٣٣]. واعلم أنَّ اليمينَ لا يَتوجَّهُ عندنا في القَسَامةِ إلى المُدعي، وكذا لا قِصَاصَ فيها على المدعى عليه، وأمَّا فائدة الأَيمان، فتظهَرُ في حَقِّ اكتشافِ الحال، ووافقنا المُصنِّفُ على ذلك، وقد تَكلَّمْنَا على مسائِلها مِنْ قبل مبسوطاً، فلا نُعيدُه. ٢٣ - بابٌ مَنِ اطَّلَعَ في بَيتِ قَوْمٍ فَفَقَؤُوا عَينَهُ، فَلاَ دِيَةَ لَهُ ٦٩٠٠ - حدّثنا أَبُو اليمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ أَنَسِ رَضَيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً اطَلَعَ في بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ بََّ، فَقَامَ إِلَيهِ بِمِشْقَصٍ، أَوْ بِمَّشَاقِصَ، وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعَنَهُ. [طرفه في: ٦٢٤٢]. ٦٩٠١ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ في جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَهَهِّ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِدْرَى يَحُقُ بِه رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَاهُ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: ((لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي، لَطَعَنْتُ بِهِ في عَيْنَيكَ)). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ البَصَرِ)). [طرفه في: ٥٩٢٤]. ٦٩٠٢ - حدّثنا عَليُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِنَّهَ: ((لَوْ أَنَّ امْرَأَ اطَّلَعَ عَلَيكَ بِغَيرِ إِذْنٍ فَخَذَّفَتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَينَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيكَ جُنَاحٌ)). [طرفه في: ٦٨٨٨]. يقول الجامع : قلتُ(١): وقد تَكَلَّمَ عليه العلامةُ المارْدِينِي مَبْسوطاً، ولم أَقْدِر على تَلْخِيصِهِ، ولا (١) هذا من زوائد تعليقات الجامع [المصحح]. ٣٨٧ كتاب الديات أَرَدْتُ تَلْخِيصَهُ، فإنَّه حسنٌ كُلُّه، فأحببتُ أَنْ آتِيه بِرُمَّتِهِ، فهذا نَصُهُ مِنْ كتابه («الجوهر النقي)). قال: ذَكَرَ فيه - عن الشافعي عن مالكٍ عن ابنِ أبي لَيْلَى عن سَهْلِ أَنَّه أخبرَهُ هو، ورجالٌ مِنْ كُبَراء قومِهِ - وذَكَرَهُ مِنْ طريقِ ابنِ بُكَيْر عن مالكِ، ولفظُهُ: أَنَّهَ أخبرَهُ رجلٌ من كُبَراءِ قومِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ: أَنَّ ابْن وَهْب قاله عن مالكٍ: كروايةِ الشافعي؛ قلتُ: ذَكَرَهُ يَحيى بنُ يحيى عن مالكِ، كرِواية ابن بُكَيْر، ولفظُهُ أَنَّه أخبرَهُ رجالٌ مِنْ كُبَراءِ قومِهِ، وذَكَرَ صاحبُ ((التمهيدِ)) أَنَّ ابنَ وَهْبِ تَابَعَ يَحيَى على ذلك، بخلافِ ما ذَكَرَهُ البَيْهَقي عن ابن وهب، ثم ذَكَرَ البيهقيُّ حدِيثَ سَّهْلٍ مِنْ ظُرُقٍ، وفيها البداءةُ بأيمانِ الُدَّعِينِ، ثُمَّ قال: (ورَواهُ) ابنُ عُيَيْنَةَ عن يَحْيَى، فَخَالَفَّ الجماعةَ في لفْظِهِ، ثمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ وَرواه الحُميدي عن ابنِ عُيَيْنَةَ، وفيهِ البِدَاءةُ بأَيمانِ المُدَّعَى عليهم، وهُم اليهودُ. قلتُ: رَوَيْنَاهُ في - مُسْنَد الحُمَيْدِي - عن ابنِ عُيَيْنَة، فبدأَ بأَيمان المدَّعِين، موافقاً للجماعةِ، وكَذَا أخرجَهُ النَّسائي عن محمد بن منصور عنِ ابنِ عُيَيْنَةٍ، ثُمَّ ذَكَر البيهقيُّ حديثُ سعيدِ بنِ عُبيد عن بَشِير بن يَسَار عن سَهْلٍ، وفيه: أَنَّه عليه الصلاة والسَّلام، قال لهم: ((تَأْتُونَ بالَبِينةِ على مَنْ قَتَلَ؟ قالوا: ما لنا بَيِّنَةٌ، قال: فيحلفُونَ لكم ... الحديثَ، ثم قال: رواه البُخاري. وأَخْرَجَهُ مُسلمٌ دون سِيَاقِ مَتْنِهِ، ثُمَّ ذَكَر عن مسلم: أَنَّ يحيى بنَ سعيد أَحْفَظُ من سعيد بنِ عُبيد، ثم قال البيهقيُّ: وإِنْ صَحَّتْ روايةُ سعيد، فهي لا تُخَالفُ رِوَايَةَ يحيَى، لأنَّه قَد يُرِيدُ بالبينةِ الأَيمان مع اللوث، إلى آخر ما تَأَوَّلَهُ به. قلتُ: لا وجه لتشكيك البيهقي بقوله: وإنْ صَحَّتْ رِوايةُ سعيد، مع بقيتِهِ، وإخراج البخاري حديثَهُ هذا، وأَخْرَجَهُ مسلِمٌ أيضاً، ولم يَشُكْ في صحته، وإِنَّما رَجَّح يحيَى على سعيد، وقد جَاءَتْ أَحَاديثٌ تُعضِّدُ روايةَ سعيد، وتقويها: منها ما سيذْكُرُه البيهقيُّ، ومنها ما أَخْرَجَهُ أبو داود بسندٍ حسن عن رَافِعِ بنِ خَدِيج، قال: ((أَصْبَحَ رجلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مَقْتُولاً بِخَيْبَر، فانْطَلَقِ أَوْلِيَاؤُه إلى النبيِّ ◌َ، فَذَكَرُوا ذلك له، فقال: أَلَّكُم شاهدان يَشْهَدَان على قَاتِل صاحِبِكُم؟ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ لم يَكُن بِهِ أَحَدٌ مِنَ المُسلمين، وإنَّما هم يهود، وقد يَجْتَرِثُونَ على أَعْظَمَ من هذا، قال: فاختارُوا منهم خمسينَ، فاسْتَحْلَفَهُم، فَأَبُوا، فَوَدَاهُ رسولُ الله ◌ِ ◌ِّ مِنْ عندِه)). وقد ذَكَر البيهقيُّ هذا الحديث بعدُ في بابٍ الشَّهادةِ على الجِنَاية. ورَوَىَ ابنُ أبي شَيْبَةَ بسندٍ صحيحٍ عن القَاسِمِ بنِ عبدِ الرَّحمُنِ الهُذَلي الكُوفي، قال: ((انطلقَ رَجُلانِ مِنْ أَهْلِ الكُوفةِ إلىَّ عمرَ بنِ الخَطَّاب، فوجَدَاهُ قد صَدَرَ عن البيتِ، فقالا: إنَّ ابنَ عمِّ لنا قُتِلَ، وَنحن إليه شَرَعُ سِوَاءٌ في الدَّم، وهو ساكتٌ عنهما، فقال: شاهدان ذوا عَدْلٍ، يَحُثَّان به على مَنْ قَتَلَهُ، فَنُقِيدَكم منه)). وهذا هو الذي تَشْهِدُ له ٣٨٨ كتاب الديات الأصولُ الشرعية، مِنْ أَنَّ البينةَ على المُدعي، واليمينَ على المدعَى عليه، فكان الوجهُ ترجيحَ هذه الأدلة على ما يُعارِضُها، وتأويلُ البيهقي لروايةٍ سعيد تَعَسُّفٌ، ومُخَالِفَةٌ للظّاهِرِ، وحين قالوا: ما لنا بينةٌ عَقَّبَ عليه الصَّلاة والسّلام ذلك بقوله: ((فيحْلِفُونَ لكم)). فكيف يقولُ البيهقيُّ: وقد يُطالبُهم بالبيِّنَةِ، ثم يَعْرِضُ عليهم الأَيمان، ثُمَّ يَرُدُّها على المُدَّعَى عليهم، ثُمَّ ذَكَرَ البيهقيُّ حديثَ عبد الرحمن بنِ بُجَيْدٍ، وإنكارِهِ على سَهْلِ، ثُمَّ حَكَى عن الشافعي أَنَّه قال: لا أَعْلَمُ ابنَ بُجَيْد سَمِعَ النَبِيَّ ◌ََِّ، فإِنْ لم يَكُنْ سَمِعَ منه، فهو مُرْسَلٌ، ولسنا ولا إِيَّاكَ نُثْبِتُ المُرْسَل، وسَهْلٌ صَحِبَ النبيَّ ◌ََّ، وسَمِعَ منه، فأخذت بحديثه . قلتُ: ابنُ بُجَيْدٍ أدرك النبيُّ ونَ﴿، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّان وغيرُه في الصحابة. وقال: العَسْكَري أُثْبِتُ له صُحبة، وصحح الترمذي مِنْ روايةٍ حديث: ((رُدوا السائل، ولو بِظُلْفِ محرق)). وقد تَقَدَّمَ غير مرةٍ، أنّ مسلماً أَنْكَرَ في اشْتِرَاطِ الاتصال، ثُبُوتَ اللقاءِ والسَّمَاعِ، واكْتَفَى بإِمكان اللقَاءِ، فعلَى هذا لا يكونُ الحديثُ مرسلاً، وإنْ لم يَثْبُتْ سماعه. وقولُ الشافعي: ولسنا ولا إياك. صوابُه أَنْ يُقال: ولا أنت، ثم الظاهر أَنَّ كلامَه مع محمد بنِ الحسن، والذي في كُتبِ الحنفيةِ، أَنَّ مذهبَهُ ومذهبَ أصحابِه قَبول المُرْسل، وكذا مذهبُ مالك، وقد حَكَىَ ابنُ جرير الطبري أَنَّ ذلك مذهبَ السَلَفِ، وأَنَّ رَدَّ المُرْسَلِ لم يَحْدُث إلا بعد المائتين، وَسَهْلٌ وإِنْ سَمِعَ مِنَ النّبِيِّ ◌ََّ، ولكن روايتُه لهذا الحديثِ مُرْسَلة، لأنَّه كان صغيراً في ذلك الوقت، وذلك أَنَّه وُلِدَ سنةً ثلاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وغزوةُ خَيْبَر كانت سنةَ سَبْع، وهذه القضيةُ قَبْلَ ذلك، حين كانت خَيْبَر صُلْحَاً، لأَنَّه وَرَدَ في بَعْضٍ طُرُقِ هذا الحديث في (الصحيحين)) وهي يومئذٍ صُلحٌ))، وأيضاً فإنَّ النبيَّ ◌ََّ قال لهم: ((إِما أَنْ يَدُوا صاحبكم، وإما أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ)). وهذا اللفظ لا يُقال إلا لمن كان في صُلْحِ وأَمَانٍ . وقد صَرَّحَ سَهْلٌّ في روايةٍ مالك: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رجالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِه. فهذا يَكْشِفُ لك أَنَّه أخَذَ القضيةً عن هؤلاء، ولم يَشْهَدْها، فَتَبيَّنَ أَنَّ روايته لهذا الحديثِ مُرْسَلٌ، ثُمَّ إِنَّ حديثَهُ مضطربٌ إسناداً ومتناً، أمَّا الإِسنادُ، فَلِمَا في اختلافِ الرُّواةِ عَنْ مالكٍ في قوله: أخبرَهُ رجالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قومِهِ، أو هو ورجالٌ، كما تقدم. وأمَّا المتن، فَمِنْ جِھةِ اختلافٍ روايةٍ يَحيّى، وروايةِ سعيد، ولمخالَفةِ ابنِ عُيَيْنَةَ، كما مرَّ، ومع إِرْسَالِهِ واضْطِرَابِهِ خَالفَ الأصولَ الشرعية . وحديثُ ابن بُجَيْد سَلِمَ مِنْ ذلك كلِّه، وروى معناهُ مِنْ وجوهٍ تَقَدَّم بعضُها، وسيأتي البعضُ، وهو الأَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ مَ﴿ أَنْ لا يَأْمُرَ أحداً بالحَلْفِ على ما لا عِلْمَ له، ٣٨٩ كتاب الديات وأيضاً، فإنَّ النبيَّ ◌ََّ، قال لحويصة، ومُحيِّصَة، وعبدُ الرَّحمُن: ((أَتَحْلِفُونَ، وتَسْتَحِقُونَ دَمَ صاحِبكم؟)). وعند الشافعي: اليمينُ يجب على عبدِ الرَّحمن وخْدَهُ، لأنَّهُ أخو المقْتُولِ، وحويصة ومُحَيِّصَة عمَّاه، ولا يمينَ عَليهما، ثُمَّ ذَكَرَ البَيْهَقي: أَنَّ الشافعيَّ قيلَ له: ما مَنَعَكَ أَنْ تَأْخُذَ بحديثِ ابنِ شِهَاب؟ فقال: مُرْسِلٌ، والقتيلُ أنصاري، والأنصارِيُون بالعِنَايةِ أوْلَى بالعِلْمِ به من غيرِهم. قال البيهقي: كأَنَّه عنَى حديثَ الزُّهْرِي عَنْ أَبِي سَلَمةَ، وسُليمانَ بنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الأنصار أَنَّه عليه الصلاة والسَّلام، قال: ((اليهود)) ... وبدأ بهم، الحديث. قال: وهو يُخَالِفُ الحديثَ المُتصل في البَداءةِ بالقَسَامَة، وفي إعطاء الدِّيَة، والثابتُ أَنَّه عليه الصلاة والسَّلام ودَاهُ من عندِهِ، وخَالَفَهُ ابنُ جُرَيج وغيرُه في لفظه . قلتُ: في ((مصنَّف عبدِ الرَّزاق)) أنا مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْري عن أبي سَلَمَةَ، وسُلَيْمَانَ بنِ يَسَار عن رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِ وَُّ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّه عليه الصّلاة والسَّلام قال ليهود بدأ بهم: ((يحلفون منكم خَمْسُونَ رَجُلاً، فأبوا، فقال للأنْصَارِ: أَتَحلفونَ؟ فقالوا: لا نَحْلِف على الغَيْبِ)). فجعلها رسولُ اللّهِ بِّ دِيةً على اليهودِ، لأنَّهُ وَجَدَ بين أَظْهُرِهم، وهذه حجةٌ قاطعةٌ للثّوْرِي، وأبي حنيفةَ، وسائرٍ أَهْلِ الكوفة، كذا في ((الاسْتذكارِ)). وقال في (التمهيدِ)): هو حديثٌ ثابت. وقد قَدَّمْنَا فَي - بَاب النَّهي عَنْ فَضْلِ المُحْدِث - مِنْ كلامِ البَيْهَقي وغيرِهِ، أَنَّ هذا الحديثَ وأشباهه مسندٌ متصلٌ، ولو سَلَّمنَا أَنَّه مُرْسَلٌ فقد تَقَدَّمَ أَنَّ حديثَ سَهْل أيضاً غيرَ متصلٍ، وقول الشافعي: والأنصاريون أولى بالعلم به. قلنا: ابنُ بُجَيْد أيضاً منهم، وحديثُ ابنُ شِهَابٍ أَخْرَجَهُ أبو داود، وهو أيضاً عنهم، وهو وإنْ خَالفَ حديثَ سَهْل في البَدَاءَةِ بالقَسَامَةِ، فَقَد تَأيَّدَ بعدَّةٍ أحاديث، تقدَّمَ بعضُها، وسيأتي بعضُها، وتأَيَّدَ أيضاً بدَلالةِ الأُصولِ، ولأنَّ رواتَهُ أئمةٌ فقهاء، حفاظً، لا يَعْدِلُ بهم غيرهم، وما فيه مِنْ جَعْلِ الدِّية عليهم يُؤَيِدُهُ ما في حديثِ ابن بُجَيْد، أنه عليه الصَّلاة والسلام كَتَبَ إليهم ((أَنَّه قد وُجِدَ فيكمِ قَتيلٌ بين أثنائكم، فدُوهِ))، وما في ((الصحيحينٍ)) مِنْ قولِهِ عليه الصَّلاة والسلام: ((إمَّا أَنْ يَدُوا صاحبكم، وإمَّا أَنْ يُؤذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِه)). وجهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هذه الأحاديث، وبَيْنَ ما في حديثٍ سَهْلٍ أَنَّه عليه الصَّلاة والسَّلامِ أَوْجَبَهَا عليهم، ثم تَبَرَّعَ بها عنهم. قال النووي في ((شرح مسلم)): المختار قال جمهور أصحابنا، وغيرهم: إِنَّ معنَاهُ أَنَّه عليه الصَّلاة والسَّلامِ اشْتَرَاها مِنْ أَهْلِ الصَّدَقات، بعد أَنْ مَلَكُوها، ثُمَّ دَفَعَها تبرعاً إلى أهلِ القَتِيلِ، انتهى كلامه. وبهذا يَزُول الاختلافُ، وقد ذَكَرَ البَيْهقيُّ فيما بعد في («بابِ وجَوَبِ الكَفَّارَةِ)): أَنَّ قوماً استعصَمُوا بالسُّجُودِ، فقتَلَهُم المسلمون، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: ((أعْطوهُمْ نِصْفَ العَقْلِ)). ثُمّ ذَكَرَ عن الشافعي أَنَّهُ كان تطوعاً، ثم ذَكَرَهُ مِنْ وجهٍ ٣٩٠ كتاب الديات آخر، وفيه: «فَوَادَهُم رسولُ اللهِ وَنِصْفَ الدِّيَةِ، ثُمَّ قال البَيْهِيُّ: قوله: ((فوادَهم)) أَظْهَر في أَنَّه أعطاهُ متطوعاً . وأخْرَجَ النَّسائي بسندٍ جيدٍ عَنْ عمرو بنِ شُعَيب عن أبيهِ عن جَدِّهِ ((أنَّ ابنَ محيصة الأصغرُ وجدَ قتيلاً على أبوابٍ خَيْبَر ... )) الحديث، وفي آخره: ((فَقَسَم رَسُولُ اللّهِ وَهُ دِيَّتَهُ عليهم، وأعانهم بنصفها، وحديث معمر عن الزهري مفسر، وحديث ابن جريج، وغيره، مجمل، فَيُرَدُّ إلى المُفَسَّر، ولا يكونُ بينهما اخْتِلافٌ، ثُمَّ إنَّ لَفْظَ حديث ابن جُرَيْجِ أَنَّهُ عليه الصَّلاة والسَّلام أَقَرَّ القَسَامة على ما كانت عليه في الجاهلية، فَقَضَى بها بين أَنَاسٍ مِنَ الأنصارِ في قَتِيلِ اذَّعوه على اليهودِ، فَصَرَّحَ في هذا الحديثِ الصحيح، أَنَّه قَضَى بها في قَتيلِ الأَنْصَارِ كَقَسَّامةِ الجاهلية، وقد ذَكَر البَيْهَقيُّ فيما بعد في ((باب ما جاء في قَسَامَةِ الجاهلية)) مِنْ طريقِ البُخاري عن ابنِ عباسٍ أَنَّ أبا طالبٍ بدا بأَيمانِ المُذَّعَى عليهم، فدَلَّ ذلك على أَنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام بدأ أيضاً في قَتِيَّلِ الأَنْصارِ بالمُذَّعَى عليهِم، وذَكَرَ أَيضاً فيما بعد - في: باب ترك القود بالقسامة - حديثاً عزاه إلى البخاري، وفيه أيضاً أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلامِ بَدَأَ بأَيمانِ اليهود، وأَنَّ عمرَ فَعَلَ ذلك، ثُمَّ إِنَّ لفظَ مسلم عن أبي سَلَمَةَ، وسُليمانَ بنِ يَسَارٍ عن رَجُلٍ مِنْ أصحابِ النَّبِيِّ وَلَّ مِنْ الأَنْصَارِ أَنَّه ◌َّ أَقَرَّ القَسَامَةَ، وأَخْرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاقِ في ((مُصَنَّفِهِ))، ولَفْظُهُ عن رِجَالٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ نَّهِ. والّاهِرُ أَنَّ الجميعَ حديثٌ واحدٌ، فلا نُسَلِّمَ أَنَّ الحديثَ مُرْسَلٌ، كما زَعَمَ الشافعيُّ، ولو كان مُرْسَلاً لَمَا أَخْرَجَهُ مسلمٌ في ((صحيحه)) وقد قَدَّمْنَا عَنْ صاحبٍ ((التمهيدِ) أَنَّهُ حديثٌ ثابتٌ، ثُمَّ ذَكَرَ البَيْهقيُّ حديثَ الزِّنْجِي: عن ابنِ جُرَيْجِ عن عَمْرو بنِ شُعَيْبِ عِن أَبِيهِ عن جَدِّهِ أَنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام، قال: ((البينةُ علَى المُدَّعي، واليمينُ على مَنْ أَنْكَرَ، إلا في القَسَامَةِ)). قلتُ: في إِسْنَادِهِ لِينٌ، كذا في ((التمهيدِ))، وذلك أَنَّ الزِّنْجِي ضَعيفٌ، كذا قال البَيْهَقيُّ في - بابٍ مَنْ زَعَمَ أَنَّ التراويحَ بالجماعةِ أَفْضَل -، وقال ابنُ المَدِيني: ليس بشيءٍ، وقال أبو زرعة، والبخاري: مُنْكَرُ الحديث، وابنُ جُرَيْج لم يَسْمَعْ مِنْ عمر، وحَكَاهُ البَيْهِقيُّ في - بابٍ وجُوبِ الفِظْرةِ على أهلِ الباديةِ - عن البخاريِّ، والكلامُ في عمرو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ مَعْرُوفٌ، ومَعَ ضَعْفِ الزِّنْجِي خالَفَهُ عبدُ الرَزَّاقِ، وحَجَّاج، وقَتَادَة، فَرَوَوْهُ عَنْ ابنِ جُرَيْجِ عن عَمروٍ مُرْسَلاً، كذا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْني في ((سُنَّتِهِ))، واخْتَلَفَ فيه أيضاً على الزِّنْجِيَّ وقالَ صاحبُ ((المِيزَان)): عثمانُ بنُ محمد بن عثمان الرَّازي ثنا مسلمٌ الزِّنْجِي عن ابنٍ جُرَيْجِ عِنِ عَطَاءٍ عن أبي هريرة أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَهُ قال: ((البينةُ على مَنِ اذَّعَى، واليمينُ على مِّنْ أَنْكَرَ إلا في القَسَامَةِ)». ثُمَّ ذَكَرَ البيهقيُّ: عَنِ الشافعي أَنَّ عمَرَ كَتَبَ في قَتيلٍ وُجِدَ بين خَيْوَان ووادِعَة، إلى آخره، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ٣٩١ كتاب الديات الشافعيَّ أجابَ عنهُ بما يُخَالِفُونَ عمرَ في هذه القضيةِ مِنَ الأَحْكَامِ. قلتُ: إِنَّمَا خَالَفُوهُ في تلك الأَحْكام، لأَنَّهُ قامتْ عندَهُم فيها أَدلةَ أَقْوَى مِنْ قَوْلٍ عُمر رضي الله تعالى عنه، وقد ذَكَرَ عيسى بَنُ أَبَان في ((كتابِ الحج)) أَنَّ مُخَالِفَهُ قال: قَدْ تَرَكْتُم مِنْ حديثِ عمرَ أشياءُ، لأنَّهُ كَتَبَ إلى عامِلِهِ باليمنِ: ((ابْعَثْ بهم إليَّ بمكةَ))، وأنتم تقولون: تُدْفع إلى أَقْربِ القُضَاةِ! وفيه: أَنَّه اسْتَحْلَفَهُم فَي الحِجْر، وأَنتم تُنْكِرُونَ أَنْ لا يَسْتَحْلِفَ إلا في مَجْلِسِ الحُكْم حيثُ كان، وفيه أَنَّهُ قال لعامِلِهِ: ((ابْعَثْ إليَّ بخمسينَ رَجُلاً))، وعندَكُم: الخيار للمدَّعَي، وفيه: ((حَقَنْتُم بأَيمانِكمٍ دِمَاءَكم))، وعِندَكُم: إِنْ لم يَحْلِفُوا لم يُقْتَلُوا، ثُمَّ أجابَ ابنُ أَبَان عَنْ ذلك بما مُلَخَّصُه: أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتولَّى الْحُكْمَ أَنَّ عاملَهُ لا يقومُ فيه مُقَامِه، لِيَنْتَشِرَ في البلادِ، ويعملَ به مِنْ بَعْدِهِ، ولهذا فَعَلَهُ في أَشْهُر المَواضِع، وهو الحِجْر، ليَرَاهُ أهلُ المَوْسِم، ويَنْقُلُوهُ إلى الآفَاقِ، ولا شَكَّ أَنَّ نُوَّابَهُ كانوا يَقْضُونَ في البلادِ النَّائِيَةِ، ولو وَجَبَ حَمْلُ كلَّ أحدٍ إليه لم يَكْتُب إلى أبي موسَى وغيرِهِ في الأَحْكَامِ، ولهذا لم يَسْتَحْلِف عمرُ والأئمةُ بعدَهُ أحداً في الحِجْرِ، وإِنَّمَا كَتَبَ عُمَرُ أَنْ لاَ يُقْتَل نفسٌ دُونَهُ احتياطاً، واستعظاماً للدَّم، ولم يَقُل: ابْعَث إليَّ خمسينَ تَتَخَيَّرُهم أَنْتَ، ولم يَكُنْ يولي جاهلاً، فإِنَّمَا كَتَبَ إلى مَنْ يَعْلَمْ أَنَّ الِخِيَارِ للمُدَّعين، لأَنَّه لهم يَسْتَحْلِف، فكيفَ يَسْتَحْلِفُ مَنْ لا يُرِيدُونَهُ، وإِنَّما قالٍ: حَقَنْتُم بِأَيْمَانِكُمْ دِمَاءَكُم، لأَنَّهِم لو لم يَحْلِفُوا حُبِسُوا حتى يُقِرُّوا، فَيُقْتَلُوا، أو يَحْلِفُوا، فَأَيْمَانُهم حَقَنَتْ دِمَاءَهم، إِذْ تَخَلَّصُوا بِها مِنَ القَتْلِ، أَو الحَبْسِ، كقولهِ تعالى: ﴿وَدْرَؤْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ﴾ [النور: ٨] فلو لم تُلاَعِن حُبِسَتَ حتى تُلاعِنَ، فَتَنْجُو، أَو تُقِرَّ، فَتُرْجَم. ثُمَّ ذَكَرَ البيهقيُّ: أَنَّ الشافعيَّ قِيلَ له: أَثَابِتٌ هو عندَكَ - أي قَضِية عُمر ؟ فقال: لا، إِنَّما رَواهُ الشَّعْبِيُّ عنِ الحارثِ الأَعْوَرِ، والحارثُ مجهولٌ، ونحنُ نَرْوي بالإِسنادِ الثَّابتِ أَنَّه بَدَأَ بالمُدَّعِينِ، فَلَمَّا لم يَحْلِفُوا، قال: ((فَتُبرئكم يهود بخمسين يميناً))، وإِذْ قال: ((فتبرئكم))، فلا يكون عليهم غَرَامة، ولمَّا لم يَقْبَلِ الأنْصَارِيُّون أَيْمَانَهُم، ودَاه عليه الصَّلاة والسَّلام، ولم يَجْعَل على يهود شيئاً . قلتُ: لم يَذْكُر أَحَدٌ فيما عَلِمْنَا أَنَّ الشَّعْبِيَّ رَواهُ عنِ الحَارِثِ الأَعْوَرِ غيرَ الشافعي، ولم يَذْكُر سندَهُ في ذلك، وقد رَواهُ الطَّحاويُّ بِسَنَدِهِ عنِ الشَّعْبي عن الحارثِ الوادعي، هو ابن الأزمع، وسيأتي أَنَّ مُجَالِداً رواه عنِ الشَّعْبي كذلك، ورِوَايةُ أبي إسحاقٍ لهذا الأَثَرَ عن الحارثِ هذا عن عُمرَ أَمارَةٌ على أَنَّهُ هو الواسِطةُ، لا الحارثُ الأَعْورُ، كما زَعَمِ الشَّافعي، ورواهُ أيضاً عبدُ الرَزَّاقِ عن الثَّوْرِيِّ عن منصورٍ عن الحَكَمِ عنِ الحَارِثِ بنِ الأزمع، والحارثُ هذا ذَكَرَهُ أبو عُمر وغيرُه في الصحابة رضي الله تعالَى عنهم، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في الثِّقَاتِ مِنَ التابعين، ثُمَّ إِنَّ الحارثَ الأعورَ، وإنْ تَكَلَّموا فيه، فليس ٣٩٢ كتاب الديات بمجهولٍ، كما زَعَمَ الشافعيُّ، بل هو مَعْرُوفٌ، رَوَىَ عنه الضَّحَّاكُ، والشَّعْبيُّ، والسَّبِيعِي وغيرُهم، وهذا الأثرُ وإِنْ كان مُنْقَطِعاً، فقد عَضَّدَهُ ما تَقَدَّمَ مِنَ الأَحاديث. وفي ((التمهيدِ)) رَوَىَ مالٌ عن ابنِ شِهَابٍ عن عِرَاك بنِ مالك، وسليمانَ بنِ يَسَارٍ ((أَنَّ عُمَر بنِ الخطّابِ بَدَأَ المُدَّعَى عليهِمَ بالأَيْمَانِ في القَسَامَةَ)). والبَيْهَقيُّ أيضاً ذَكَّرَ هذا في آخرِ هذا الباب، وسيأتي إِنْ شاء اللَّهُ تعالى في باب النكول، ورد اليمين، مِنْ رَوَايَةٍ الشافعيِّ عن مالكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن سُليمانَ بنِ يَسَارٍ أَنَّ عمرَ بَدَأَ بأَيْمَان المُدَّعَى عليهم. وقال ابنُ أبي شَيْبَةً: ثنا شُّابَةَ، وأبو معاويةَ عن ابنِ أبي ذِئْبٍ عن الزُّهْرِيِّ («أَنَّهُ عليه الصَّلاة والسَّلام قَضَى في القَسَامَةِ أَنَّ اليمينَ على المُدَّعَى عليهم)). وقال أيضاً: ثنا أبو معاوية عن مُطِيع عن فُضَيْلٍ بنِ عَمْرو عن ابنِ عباس أنه قَضَى بالقَسَامَة على المُدَّعَى عليهم. وثنا أبو معاوية، ومَعْمَرُ بنُ عيسى عن ابنِ أبي ذِئْبٍ عن الزُّهْرِيِّ عن سَعيدِ بنِ المُسَيَّب أَنَّه كان يَرَى القَسَامَةَ على المُدَّعَى عليهم. وأَخْرَجَ أَيضاً بسندِهِ عن عُمَر بنِ عبدِ العزيزِ أَنَّ بَدأَ بالمُدَّعَى عليهم باليمين، ثُمَّ ضَمَّنَهُمُ العَقْلَ، وقد جَمَعَ في هذا بين اليمينِ والغَرَامَةِ، وكذا فَعَلَ عُمر. ودَلَّ عليه ما في الحديثِ الصحيح: ((إمَّا أن يَدُوا صاحبكم ... إلى آخره، فَأَلْزَمَهُم أحدَ الأمرينِ: إِمَّا أَنْ يَدْفَعُوها، وإِمَّا أَنّ يَمْتَنِعوا، فَيُنْقَضُ عَهْدُهُم، ويَصِيرُوا حرباً، ولم يَنَص في حديثِ سَهْلٍ أَنَّهم يُبَرِّثُونَهم مِنَ الغَرَامة، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُراد: تُبْرِئُكُم عن دَعْوَى القَتْلِ، أو عَنِ الحَبْسِ والقَوَدِ إِنْ أَقَروا. وقولُ الشافعي: لمٍ يَجْعَل على يهود شيئاً، قَدْ تقدَّمَ خِلافُه، وَأَنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام جَعَلَها على يهود، لأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرهم، وتقدَّم أيضاً ما يُؤيِّدُه. ثم قال البَيْهَقِيُّ: وَرَوَى عن مُجَالِد عن الشَّعْبيِّ عن مَسْرُوقٍ عن عُمر، ومُجَالِدٍ غيرُ مُحْتَجّ به، قُلْتُ: أَخْرَجَ له مسلمٌ في ((صحيحِه)) ثُمَّ قال البيهقيُّ: قال الشافعي: وَيُرْوَىَ عن عُمر أَنَّهُ بَدَأَ بالمُدَّعَى عليهم، ثم رَدَّ الأَيمانَ على المُذَّعَينِ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ البيهقيُّ، ولفظُهُ: ((أَنَّ رجلاً من بني سعد أَجْرَى فرساً، فَوَطَأَ على إِصْبَعِ رَجُلٍ مِنِ جُهَيْنَةَ، فَبَرِىءَ منها، فماتَ، فقال عُمر للذين ادعى عليهم: أتحلِفُونَ بالله خمسينَ يميناً ما ماتَ منها؟ فَأَبَوْا، فقال للآخَرِين: احْلِفُوا أنتم، فَأَبَوا، فقَضَى عُمر بِشَطْرِ الدِّيَة على السَّعْدِيِينَ)). قلتُ: هذا الأَثَر عُرِفَ فيه الجاني، لكن لم يُدْرَ ماتَ مِن جِنَايةٍ، أو مِنْ غَيْرِها، فَأَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ في حالٍ قتيلاً، فتجبُ الدِّية، وفي حالٍ غيرُ قتيلٍ، فَقَضَى بالنِّصفِ، وليس هذا كحديثٍ سَهْلٍ، لأَنَّهُ وَرَدَ في قتيلِ وُجِدَ في مَحَلَّةٍ، ولم يُذَّرَ مَنْ قَتَلَهُ، ومذهبُ الشافعي أَنَّهُ لو أَبَى المُدَّعَى عليه، والمُدَّعَي أن يَخْلِفَ لا يُقْضَى بِنِصْفِ الحقِّ، ولا يُقْضَى بشيءٍ حتى يَحْلِفَ المُدَّعِي، فَتَركَ هذا الأثرِ في نُكُولِ الفَرِيقَيْنِ، فلم يَقْضِ بالنِّصفِ، بل أَبْطَلَ الحقَّ كلَّهُ، وإِنَّمَا تَرَكَ خَصْمُ الشافعي هذا الأثرَ في رَدِّ اليمينِ، لأَنَّهُ ٣٩٣ كتاب الديات جاءَ مخالفاً للأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ، والسُّنَنِ القائِمَةِ، كحديثِ: ((البينةُ على المُدَّعي، واليمينُ على مَنْ أَنْكَرَ)). فكمَا يَقْضي للمُدَّعي إذا أَقَامَ البيِّنَةَ، فكذا يَقْضي على المُدَّعى عليه إذا أَبَى اليمينَ، ولا تُرَدُّ على المُدَّعي، ولا يُكَلَّفُ بما لم يَجْعَلْهُ عليه الصَّلاة والسَّلام. وقَدْ قَضَى عثمانُ بنُ عفان، وأبو موسى الأَشْعَري، وغيرُهما مِنَ الصحابة رضي الله تعالى عنهم بإِياءِ اليمينِ، فإنَ احتجَّ الشافعيُّ في رَدِّها بحديثِ القَسَامةِ يُقال: أنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ القَسَامَةَ مخالفة لَغَيْرِها، وقد رَدَّ عليه الصَّلاة والسَّلام فيها من المُدَّعين إلى المُدَّعى عليهم، وعندَكَ في غيرِها: لا يَخْلِفُ المُدَّعي، إلا إذا أَبَى المُدَّعَى عليه، فكيفَ احتججتَ بها فيما لا يُشْبِهُهَا بِزَعْمِكَ؟ وكما لا يجوزُ أَنْ يَقْضي للمُدَّعي بلا بَيِنَةٍ إذا حَلَفَ خمسينَ يميناً قياساً على القَسَامَة، فكذَا في رَدِّ اليمينِ. وهذا مُلَخَّصٌ مِنْ كلامِ عيسى بن أبان في ((كتاب الحج)). - قوله: (ولم يُقِدْ بها مُعَاوِيةٌ) خلافاً لمالكِ، فإنَّه يُوجِبُ فيها القِصَاص. - قوله: (وَكَتَبَ عُمَرُ بن عبد العزيز ....: إنْ وَجَدَ أَصْحَابُه بَيِّئَةً، وإلاَّ فَلاَ تَظْلِم) وليس فيه تصريحٌ بأَخْذِ الدِّية، وعَدَمِهِ أيضاً. ٦٨٩٨ - قوله: (فَقَالَ لهم: تَأْتُونَ بِالبَيِّنَةِ على مَنْ قَتَلَهُ؟ قالوا: ما لنا بَيِّنَةٌ، قال: فَيَحْلِفُونَ) وهذا بعينِهِ ما قاله الحنفيةُ مِنْ أَنَّ البينةَ على المُدَّعي، واليمينَ على مَنْ أَنْكَرَ: ثُمَّ أَخْرَجَ البخاريُّ فيه مناظَرَةً بين أبي قِلاَبة، وعَنْبَسَة بحضْرَةٍ عمرَ بنَ عبدِ العزيز، وحَجَّ فيها أبو قِلابَة عَنْبَسَةَ، واسْتَحْسَنَ الحاضِرُونَ أيضاً كلام أبي قِلابَة، ولمَّا رآهُ النَّاسُ موافقاً لأبي حنيفةَ جعلوا يَقْدَحُونَ فيه، فمِنْ قَائِلِ: إِنَّهُ لم يَكُن فقيهاً، ومِنْ قائِلٍ: إنَّه كان بَلِيدَاً (سيدهى)، ولا حَوْلَ ولا قُوةَ إلا باللّهِ، نَعَم ◌ِنَّه كان رجلاً رأى مَنْ رِأى النَّبِيَّ ◌َِّ، فإِذا خَالَفَكُم، فإِذا أَنْتُم تَرْمُونَهُ بما ليس لكُمْ به حقٌّ، فصبرٌ جَمِيلٌ، واللَّهُ المستعانُ على ما تَصِفُونَ، ثُمَّ ليُعْلَمِ أَنَّ الراوي قد وَهِمَ فِي سَرْدِ القِصَّة، فإِنَّها كانت في خَيْبَرَ، فجعَلَها مِنْ أَذْنَى المدينة، ثُمَّ أَخْرَجَ البخاريُّ قِصةً أُخْرَى في الجاهلية. قوله: (وقد كانت هُذيل خَلَعوا خَلِيعاً) أي أَخْرَجُوه عن مُخَالفتهم، فقُتِلَ هذا الخلِيع، فادَّعَى الخالِعُون بعد الإِسلام بدَمِهِ، فاعْتَذَرَ المُدَّعَى عليهم أَنَّ هؤلاءِ كانوا خَلَعُوه، ونَقَضُوا حِلْفَهُم فليس لهم فيه حَقّ، فَرُفِعَ الأمرُ إلى عُمَرَ، فَحَكَّمَ فيهم: ((أَنَّه لو حَلَقْتُم خمسون مِنْكُم أَنَّكم لم تخلَّعُوه يُسمع دعواكم ... )) إلى آخر القصة، فتلك الأَيمان كانت في سِلْسِلة القَسَامة، ومتعلقاتِها، لإِثْبَاتِ نَفْسِ المُخَالعة، فهذه غير ما يُؤْخَذُ بها في القسَامة. ولنشرح الآن بعض الألفاظ من قِصَّةٍ أبي قِلابَة: ٣٩٤ كتاب الديات ٦٨٩٩ - قوله: (عِنْدَكَ رُؤُوسُ الأَجْنَادِ، وأَشْرَافُ العَرَبِ) ... إلخ، أَي إِنَّكَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ بَيْنَ أَيْدِي هؤلاءِ في أَمْرِ القَسَامَةِ، فَانْظُر أَنْتَ عاقبتَهُ، هل يَصْلُح لمثلي أَنْ أَتَكَلَّمَ فيها، أَمْ لا؟. قوله: (أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُم شَهِدُوا على رَجُلٍ بِحِمْصَ أنَّهُ سَرَقَ، أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ، ولم يَرَوْهُ؟ قال: لا)(١). قوله: (بِجَرِيرَةٍ نَفْسِهِ) أي يَقْتُل رجلاً، فَيُقْتَلُ بِقِصَاصِه. قوله: (فَقَالَ القَوْمُ: أَوَلَيْسَ) ... إلخ، وحاصِلُه أَنَّ القومَ أَوْرَدُوا عليه قِصَةَ العُرَنِيِينَ أَنَّ النَّبيَّ ◌َّ أَوْجَبَ قَتْلَهُم حينَ أُخْبِرَ أَنَّهم قَتَلُوا رَاعِيه، واسْتَاقُوا الإِبْلَ، مَعَ عَدَم مشاهدةِ أَحَدٍ بقتلهم أيضاً، فكما وَجَبَ القِصَاصُ في قِصَّتِهم، كذلكَ فَلْيَجِبْ في القَسَامَةِ، فإِنَّهما مُشْتَرِكَتَانِ فِي عَدَمِ رؤيةِ أَحَدِ القاتلَ. قوله: (وأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ) أي ما للقَسَامَةِ، وقِصةِ العُرَنيين، فإِنَّ العُرَنِيين اجْتَمَعَتْ فيهم أسبابٌ عديدةٌ لِلقَتْلِ، فإِنَّهم قَتَلُوا رَاعي رسولِ اللهِ ◌ِهِ، وَارْتَدُّوا عنِ الإِسلام، وسَرَقُوا وفي ((لسانِ الحُكَّام)) للشيخ عبدِ البر بن الشِّخْنَة، تلميذ الشيخ ابن الهُمَامِ أَنَّ رَجلاً لو خَرَجَ من بيتٍ بسيفٍ في يده يتشحطُ دماً، وَوُجِدَ مقتولاً في البيت، ولم يَكُنْ هناك غيرُه، يُقْتَصُ منه، لاحْتِفَافِ القرائنِ على أَنَّ القاتِلَ ليس إلا هو، فَدَلَّ على أَنَّ القرائنَ إذا أَفادَتِ القَطْعَ، أَوجَبَتِ القِصَاصَ أَيضاً، وإِنْ لم تُوجَدِ البيَّة . قوله: (إِنْ سَمِعْتُ كَاليَوْمِ نَظُ) (٢). قوله: (لا، ولكِنْ جِئْتَ بالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ) (٣). قوله: (وقد (٤) كان في هذا سُنَّةٌ، إلى قوله: دَخَلَ عليه نَفَرٌ من الأَنْصَارِ) ... إلخ. (١) قلتُ: وفي ((الفتح)) قال - أي أبو قِلابَة -: يا أميرَ المؤمنينَ هذا، أي القَتْلُ في القَسَامَةِ أَعْظَمُ مِنْ ذلك، اهـ. (٢) قلتُ: وفي (الفتح)) والتقديرُ: ما سمعتُ قَبْلَ اليومِ مثل ما سمِعتُ مِنْكَ، وفي روايةِ ابنِ عَوْنٍ قال أبو قِلابَة: فلمَّا فَرَغْتُ، قال عَنْبَسَة: سبحان الله، اهـ مختصراً. (٣) قلتُ: وفي ((الفتح)) في رواية ابنِ عَوْن، قال: لا، هكذا حدَّثنا أنسٌ، وهذا دَالٌّ على أَنَّ عَنْبَسَةَ كان سَمِعَ حديثَ العُكْلِيين - أي الذين كانوا مِنْ قَبِيلةِ عُكُلٍ - مِنْ أنسٍ، وفيه إِشْعَارٌ بأنَّه كان غيرَ ضابطٍ له على ما حدَّثَ به أنسٌ، فكان يَظُنُّ أَنَّ فيه دلالةً على جَوازِ القَتْلِ في المعصيةِ، ولو لم يقع الكفرُ، فلمَّا ساقَ أبو قِلابَة الحديثَ، تَذَكَّرَ أَنَّه هو الذي حَدَّثَهُم به أنس، فاغْتَرَفَ لأبي قِلابَة بضبْطِهِ، ثُمَّ أَثْنَى عليه. (٤) قال الحافظُ: ويَغْلُبُ على الظَّنَّ أَنَّها قِصة عبدُ الله بنُ سَهْلٍ، ومُحَيْصةً، فإِنْ كان كذلك، فلعلَّ عبدَ الله بنَ سَهْلٍ، ورفقتهُ تحدَّثُوا عند النبيِّ رَ﴿ قبلَ أَنْ يتوجَّهوا إلى خَيْبَرَ، ثم توجهوا، فَقُتِلَ عبد الله بن سهل، كما تقدم، وهو المرادُ بقولهِ ههنا: ((فَخَرَجَ رجلٌ منهم بين أيديهم فَقُتِل)»، اهـ. قوله: فَخَرَجَ رسولُ اللهِِّ، لعله ◌َُّ لمَّا جاءوه كان داخِلَ بيتِهِ، أو المسجدِ، فَكلَّمُوهُ، فَخَرَجَ إليهم، فَأَجَابَهُم، اهـ. . ٣٩٥ كتاب الديات قوله: (قُلْتُ: وقد كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعاً) وهذه قصة أخرى. قوله: (فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ)، وهذا على عادةِ العربِ أَنَّهُم كانوا يُفَوِّضُونَ القاتِلَ إلى أَوْلياءِ المِقْتُولِ بسعير، ليقْتَصُوا منه حيث أَرَادُوا. ٢٤ - باب العَاقِلَةِ ٦٩٠٣ - حدّثنا صَدَقةُ بْنُ الفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيفَةَ قَالَ: سَأَلتُ عَليّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَل عِنْدَكُمْ شَيءٌ مَا لَيسَ في القُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عِنْدَنَا إِلَّ مَا في القُرْآنِ، إِلَّ فَهْماً يُعْطَى رَجُلٌ في كِتَابِهِ، وَمَا في الصَّحِيفَةِ. قُلتُ: وَمَا في الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لاَ يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. [طرفه في : ١١١]. وهم الذين يُغَرَّمُونَ الدِّيَةَ، وهم العَصَابِاتِ، وسمَّاهُم الفقهاءُ - بكتاب المَعَاقِلِ - والقياسُ فيه أَنْ يَكُونَ - كتاب العواقل - فإِنَّ المَعَاقِل هي الدِّيات، والمذكورُ في هذا البابِ مسائلَ مَنْ تُؤْخَذُ منهم الدِّية. ٢٥ - باب جَنِينِ المَرْأَةِ ٦٩٠٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ امْرَأَتَينٍ مِنْ هُذِيلٍ، رَمَتْ إِحْدَاهُمَا اَلأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضِى رَسُولُ اللَّهِ وَلَ فِيهَا بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. [طرفه في: ٥٧٥٨]. ٦٩٠٥ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ في إِمْلاَصِ المَرْأَةِ، فَقَالَ المُغِيرَةُ: قَضِى النَّبِيُّ بَّهَ بِالغُرَّةِ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. قَالَ: انْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ !. [الحديث ٦٩٠٥ - أطرافه في: ٦٩٠٧، ٦٩٠٨، ٧٣١٧]. ٦٩٠٦ - فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ◌َِّ قَضى بِهِ. [الحديث ٦٩٠٦ - طرفاه في: ٦٩٠٨، ٧٣١٨]. ٦٩٠٧ - حدّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّ قَضى في السِّقْطِ؟ وَقَالَ المُغِيرَةُ: أَنَاً سَمِعْتُهُ قَضى فِيهِ بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. قَالَ: انْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هذا؟ فَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ بِمِثْلِ هذا. [طرفه في: ٦٩٠٥] . ٦٩٠٨ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سابِقٍ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ: حَدَّثَنَا ٣٩٦ كتاب الديات هِشَامُ بْنُ عرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ في إِمْلاَصِ المَرْأَةِ، مِثْلَهُ. ٢٦ - باب جَنِينِ المَرْأَةِ، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى الوَالِدِ وَعَصَبَةِ الوَالِدِ، لاَ عَلَى الوَلَدِ ٦٩٠٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿لَ قَضى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوَ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا بِالغُرَّةِ تُوُفِّيَتَ، فَقَضَى رَسُوَّلُ اللَّهِ وَّهِ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِمَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. [طرفه في: ٥٧٥٨]. ٦٩١٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ قَالَ: اقْتَتَلِّتِ امْرَّأَتَانَ مِنْ هُذَيَلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا وَمَا في بَظْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ وََّ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضى دِيَةَ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا . [طرفه في: ٥٧٥٨]. يعني أَنَّ دِيَةَ المَجْنِيَّة تُسْتَوفَى مِنَ الوالدِ، وعصبتِهِ، لا مِنْ وَلِدِ الجانيةِ، وقد مَرَّ مني أَنَّ ولدَ الجانِيةِ إِنْ كان مِنْ قَوْمِ أمها يعد من العصبات أيضاً، وإلا لا . ٦٩١٠ - قوله: (فَقَتَلَتْهَا، وما في بَطْنِهَا) وكان الرَّاوي ذَكَرَ أَوَّلاً موتَ الجنينِ فقط، وصَرَّحِ لهُهنا بموتِ المرأةِ المجنيةِ أيضاً. ٢٧ - باب مَنِ اسْتَعَانَ عَبْداً أَوْ صَبِيًّا وَيُذْكَرُ: أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الكُتَّابِ: ابْعَثْ إِلَيَّ غِلمَاناً يَنْفُشُونَ صُوفاً، وَلاَ تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرّاً . ٦٩١١ - حدّثني عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ المَدِينَةَ، أَخَذَ أَبُو طَلحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَنَساً غُلاَمٌ كَيِّسٌ فَلَيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ في الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هذا هَكَذَا؟ وَلاَ لِشَيءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هذا هَكَذَا؟ [طرفه في: ٢٧٦٨]. قوله: (مُعَلِّمِ الكُتَّابِ) "مكتب كاميانجى" . ٢٨ - بابٌ المَعْدِنُ جُبَارٌ وَالِثْرُ جُبَارٌ ٦٩١٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ٣٩٧ كتاب الديات المسَيَّبِ وَأَبَي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: («العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالبِتْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُّ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ)). [طرفه في: ١٤٩٩]. ٢٩ - بابٌ العَجْمَاءُ جُبَارٌ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا لاَ يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ، وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ العِنَانِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: لاَ تُضْمَنُ النَّحَةُ إِلاَّ أَنْ يَنْخُسَ إِنْسَانٌ الذَّابَّةَ. وَقَالَ شُرَيحٌ: لاَ تُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ، أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا. وَقَالَ الحَكَمُ وَحَمَّادٌ: إِذَا سَاقَ المُكَارِيُ حِمَاراً عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ، لاَ شَيءَ عَلَيهِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإِنْ كَانَ خَلفَهَا مُتَرَسِّلاً لَمْ يَضْمَنْ. ٦٩١٣ - حدّثنا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ ◌َّةِ قَالَ: ((العَجْمَاءُ عَقْلَهَا جُبَارٌ، وَالِتْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ)). [طرفه في: ١٤٩٩]. والحديثُ صادقٌ على مَذْهَبِنَا باعتبارِ المَسَائلِ العامَّةِ، وهناك مستثنيات أيضاً للوجوهِ الخاصَّة، وله بابٌ في ((الهداية)) فَراجِعْهُ. قوله: (لا يُضَمِّنُونَ من النَّفْحَةِ) ... إلخ، أي نَفْحَةِ الدَّابَّةِ، وأمَّا إذا رَدَّ عِنَان فَرَسِهِ إلى جانبٍ، فَفَحَ أحداً، فضمَّنوه. قوله: (مُتَرَسِّلاً) "آهسته جل اها هى". ٣٠ - باب إِثْمٍ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيّاً بِغَيرِ جُرْمِ ٦٩١٤ - حدّثنا قَيسُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعَاهَدَاً لَمْ يَرَحْ رَائحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَّسِيرَةٍ أَرْبَعِينَ عَاماً)). [طرفه في: ٣١٦٦]. ٣١ - بابٌ لا يُقْتَلُ المُسْلِمُ بِالكَافِرِ ٦٩١٥ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ: أَنَّ عَامِراً حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَالَ: قُلتُ لِعَلِي. وَحَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيفَةَ قَالَ: سَأَلتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلٍ عِنْدَكُمْ شَيءٌ مِمَّا لَيسَ في القُرْآنِ؟ وَقَالَ ابْنُ عُبَينَةَ مَرَّةً: مَا لَيسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عِنْدَنَا إِلَّ مَا في القُرْآنِ، إِلَّ فَهْماً يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ، وَمَا في الصَّحِيفَةِ. قُلتُ: وَمَا في الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لاَ يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. [طرفه في: ١١١]. ٣٩٨ كتاب الديات ٣٢ - بابٌ إِذَا لَطَمَ المُسْلِمُ يَهُودِيّاً عِنْدَ الغَضَبِ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ لَيهِ. ٦٩١٦ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ». [طرفه في: ٢٤١٢]. ٦٩١٧ - حدّثنا محمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ وَجْهِي، قَالَ: ((ادْعُوهُ)). فَدَعَوْهُ، قَالَ: ((لِمَ لَظَمْتَ وَجْهَهُ؟)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِاليَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قَالَ: قُلتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ بِّهَ؟ قَالَ: فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ، قَالَ: ((لاَ تُخَيِّرُوني مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آَخِذٌ بِقَّائمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَفاقَ قَبْلِي، أَمْ جُزِيَ بِصَعْفَةِ الُورِ)). [طرفه في: ٢٤١٢]. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَمِ ٨٩ - كتَابِ اسْتِتَابَةِ المُرْتَدِّينَ وَالمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ ١ - باب إِثْم مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ﴿لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]. ٦٩١٨ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذَهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]. شَقَّ ذلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَقالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلم؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ: ((إِنَّهُ لَيسَ بِذَاكَ، أَلاَ تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّـ اُلْشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾)). [طرفه في: ٣٢]. ٦٩١٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا الجُرَيرِيُّ. وَحَدَّثَنِي قَيسُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الجُرَيرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةً، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوَقُ الوَالِدَينِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - ثَلَاثاً - أَوْ: قَوْلُ الزُّورِ)). فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا : لَيَتَهُ سَكَتَ. [طرفه في: ٢٦٥٤]. ٦٩٢٠ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ موسى: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ أَغْرَابِيٍّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الكَبَائِرُ؟ قَالَ: ((الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ)). قال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: (ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَينِ)). قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((اليَمِينُ الغَمُوسُ)). قُلتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قَالَ: ((الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ)). [طرفه في: ٦٦٧٥]. ٦٩٢١ - حدّثنا خَلَّدُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا في الجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: ((مَنْ أَحْسَنَ في الإِسْلاَمِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ في الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ في الإِسْلاَمِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ)). أَي صبرَهُم على التوبةِ، والقِتَالِ مَعَهُم. ٣٩٩ ٤٠٠ كتاب استتابة المرتدين ٦٩٢١ - قوله: (مِن أَسَاءَ في الإِسلام، أُخِذَ بالأوَّلِ والآخِرِ) ... إلخ، وهذا لا يُخالفُ ما رُوِيَ مِنْ حديثِ الهدْم، فإِنَّه فيما إذا تَضَمَّنَ إِسْلاَمَهُ التَّوبةً، وإلا فالْحكْمُ فيه، كما في حديث الباب، وقد مَرَّ تَفْصِيلُهُ في - الإِيمان -. ٢ - باب حُكْم المُرْتَدِّ وَالمُرْتَدَّةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ: تُقْتَلُ المُرْتَدَّةُ. وَاسْتِتَابَتِهِمْ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَهْدِى اَللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَنِهِمْ وَشَهِدُوّا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَتُّ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى اُلْقَوْمَ الَّالِمِينَ ﴿ أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيَّهِمْ نَعْنَةَ اللَّهِ خَالِدِينَ فِيهَّا لَا يُحَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَ هُمْ يُظَرُونَ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ١٧ وَاُلْمَلَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٤﴾ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَنِهِمْ ثُمَّ أَزْدَادُواْ كُفْرَاً لَن تُقْبَلَ تَوْبَتُّهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّالُونَ (٣)﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٩٠] وَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ [آل عمران: ١٠٠] وَقَالَ: ١٠٠ إِن تُطِيعُواْ فَرِقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ يَرُذُوَكُمْ بَعْدَ إِمَتِكُمْ كَفِرِينَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ أَزْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (﴿3﴾ [النساء: ١٣٧]. وَقَالَ: ﴿مَن يَرْتَدَ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ، فَوْفَ بَأَتِى اللَّهُ بِقَوْمِ لُحُمْ وَيُحِبُّونَهُ: أَذِنَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِينَ﴾ [المائدة ٥٤]. ﴿وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَأَنَّ أُلَبِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمٌّ اُللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ (9) وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْغَفِلُونَ ﴿ لَا جَرَمَ﴾ يَقُولُ: حَقّاً ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٧ - ١١٠]. ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَائِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُذُكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ أَسْتَطَعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنَكُمْ عَن دِينِهِ، فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِّ وَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧]. ٦٩٢٢ - حدّثنا أَبُو الثُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قال: أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ فَأَخَّرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْي رَسُولِ اللَّهِ وَهَ: ((لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ))، وَلَقَتَلُّهُمْ، لِقَوْلٍ رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ: (مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ)). [طرفه في: ٣٠١٧]. ٦٩٢٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ: حَدَّثَنِي حُمَيدُ بْنُ هِلاَلٍ : حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَقْبَلتُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ وَمَعِي رَجُلاَنِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يَسْتَاكُ، فَكِلاَهُمَا سَأَلَ، فَقَالَ: (يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ)). قَالَ: قُلتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَظْلُبَانِ العَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقَالَ: (لَنْ، أَوْ: لاَ نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا