النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كتاب الاستئذان أَبُو أُسَامَةَ في الأَخِيرِ: ((حَتَّى تَسْتَوِيَ قائِماً)). [طرفه في: ٧٥٧ ٦٢٥٢ - حدّثنا ابْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَني يَحيى، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ جالِساً)). [طرفه في: ٧٥٧]. ٦٢٥١ - قوله: (ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ جَالِساً)، وفيه دليلٌ على جَلْسَةِ الاستراحة. إلاَّ أنَّ البخاريَّ أشار إلى شذوذه، فإنَّ أبا أُسَامةً لم يذكرها، وذكر بدلها: ((حتى تستوي قائماً))، فاختلفَ الرواة فيها، إثباتاً ونفياً. ١٩ - بابٌ إِذَا قالَ: فُلاَنْ يُقْرِتُكَ السَّلاَمَ ٦٢٥٣ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قالَ: سَمِعْتُ عامِراً يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ لَهَا: ((إِن جِبْرِيلَ يُقْرِتُكِ السَّلاَمَ)). قالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللّهِ. [طرفه في: ٣٢١٧]. ٢٠ - باب التَّسْلِيم فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاَطْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ ٦٢٥٤ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ رَكِبَ حِمَاراً، عَلَيْهِ إِكَافْ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ في بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، وَذلِكَ قَبْلَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ، حَتَّى مَرَّ في مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاَطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الَّأَوْثَانِ وَاليَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيِّ ابِّنُ سَلُولَ، وَفِي المَجْلِسِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيِّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قالَ: لاَ تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ وَِّ ثُمَّ وَقَفَ، فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سلُولَ: أَيُّهَا المَرْءُ، لاَ أَحْسَنَ مِنْ هذا إِنْ كانَ ما تَقُوَّلُ حَقًّا، فَلاَ تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّ فَاقْصُصْ عَلَيهِ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذلِكَ، فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَاليَهُودُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ◌َهَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: ((أَي سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ ما قَالَ أَبُو حُبَابٍ - يُرِيدُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ أُبَيِّ - قالَ كَذَا وَكَذَا)). قالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ وَاصْفَحْ، فَوَاللَّهِ لَفَذَ أَعْطَاكَ اللّهُ الَّذِي أُعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هذهِ البَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ، فَيُعَصِّبُوهُ بِالعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذلِكَ بِالحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذلِكَ، فَذلِكَ فَعَلَ بِهِ ما رَأَيتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ وَِّ. [طرفه في: ٢٩٨٧]. ٢٠٢ كتاب الاستئذان ٢١ - باب مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنْ اقْتَرَفَ ذَنْباً، وَمَنْ لَمْ يَرُدَّ سَلاَمَهُ، حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ، وَإِلَى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ الْعَاصِي وَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَمْرٍو: لاَ تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الخَمْرِ. ٦٢٥٥ - حدّثنا ابْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ كَعْبٍ قالَ: سَمِعْتُ كَّعْبَ بَنَ مَالِكٍ: بِّحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنَ تَبُوكَ، وَنَهِى رَسُولُ اللّهِ بَلْ عَنْ كَلاَمِنَا: وَآتِي رَسُولَ اللّهِ فَلَهِ فَأُسَلِّمُ عَلَيهِ، فَأَقُولُ في نَفسِي: هَل حَرَّكَ شَفَتَيهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لاَ؟ حَتَّى كَمَلَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةٌ، وَآذَنَ النَّبِيُّ ◌َ بِتَوْبَةِ اللّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ. [طَرَفَه في: ٢٧٥٧]. يريدُ أن السلامَ، وإن كان مشروعاً على من عُرِفَ، ومن لم يُعْرَف، إلاَّ أنَّه قد يُتْرَكُ تعزيراً، فلا يُسَلَّم على الفاسقِ المعْلِنِ. أمَّا السلامُ على الكافر، فقيل: يجوزُ له البدايةُ بالسلام عند الحاجة. فإن كان بين جماعات المسلمين، فالأمرُ ظاهرٌ، غيرَ أنَّه ينوي بتسليمه المسلمين . ٢٢ - بابٌ كَيفَ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ السَّلاَمُ ٦٢٥٦ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِي قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللّهِ مَلِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيكَ، فَفَهِمْتُهَا فَقُلتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ مَله: «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الرِّفقَ في الأَمْرِ كُلُّه). فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَوَ لَمْ تَسْمَعْ ما قالُوا؟ قالَ رَسُولُ اللّهِ لَيهِ: ((فَقَدْ قُلتُ: وَعَلَّيْكُمْ)). [طرفه في: ٢٩٣٥]. ٦٢٥٧ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْد اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ فَلْمِ قالَ: ((إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ اليَهُودُ، فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمُ: السَّامُ عَلَيكَ، فَقُل: وَعَلَيكَ)). [الحديث ٦٢٥٧ - طرفه في: ٦٩٢٦]. ٦٢٥٨ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((إِذَا سَلَّمَ عَلَّيْكُمْ أَهْلُ الكِتَّابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ)). [الحديث ٦٢٥٨ - طرفه في : ٢٣ - باب مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ مَنْ يُحْذَرُ عَلَى المُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ ٦٢٥٩ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُوَلَ: حَدَّثَنَا ابْن إِذْرِيسَ قالَ: حَدَّثَني حُصَينُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ ﴿ وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ وَأَبَا مَرْتَدِ الغَنَوِيَّ، وَكُلَّنَا فَارِسٌ، فَقَالَ: ٢٠٣ كتاب الاستئذان (انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حاطِبِ بْنِ أَبِي بَلتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ)). قَالَ: فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَىَ جَمَلِ لَهَا حَيثُ قالَ لَنَا رَسُولُ اللّهِ ◌ََّ، قَالَ: قُلنَا: أَيْنَ الكِتَابِ الَّذِي مَعَكِ؟ قالَتْ: ما مَعِي كِتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا، فَابْتَغَيْنَا في رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيئاً، قالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى كِتَاباً، قالَ: قُلتُ: لَقَدْ عَلِمْتُ ما كَذَّبَ رَسُولُ اللّهِنَّهِ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لِأُجَرِّدَنَّكِ، قالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ مِنِّي أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتِهَا، وَهيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَ جَتِ الكِتَابَ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَيَّةِ، فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ يَا حاطِب عَلَى مَا صَنَعْتَ؟)) قالَ: ما بِي إِلَّ أَنْ أَكُونَ مُؤْمِناً بِاللّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا غَيَّرْتُ وَلاَ بَدَّلتُ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدَّ يَدْفَعُ اللّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمالِي، وَلَيسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلَّ وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللّهُ بِهِ عَنَّ أَهْلِهِ وَمالِهِ، قَالَ: ((صَدَقَ، فَلاَ تَقُولُوا لَهُ إِلَّ خَيراً)). قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: إِنَّهُ قَدْ خانَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: فَقَالَ: ((يَا عُمَرُ، وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ)). قالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقالَ: اللّهَ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [طرفه في: ٣٠٠٧]. والنظرُ إلى كتاب أحدٍ ممنوعٌ، كما عند أبي داود، فقال المصنِّفُ: إنَّه جائزٌ عند الحاجة . ٦٢٥٩ - قوله: (فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ مِنِّي)، أي لمَّا عَلِمَت أنَّي لا أَتْرِكُه، إلاَّ أن أُجَرِّدَهَا، وأني فاعلٌ ذلك لا مَحَالة ... إلخ. ٢٤ - بابٌ كَيفَ يُكْتَبِ الكِتَاب إِلَى أَهْلِ الكِتَابِ ٦٢٦٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ أَبُو الحَسَنِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَن الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللّهِ بْنٌ عَبْدِ اللّهِ بَنِ عُثْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيهِ في نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ، وَكانُواْ تِجَاراً بِالشَّأْمِ، فَأَتَوْهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ دَعا بِكِتَابٍ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ فَقُرِىءَ، فَإِذَا فِيهِ: ((بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، السَّلامُ عَلَىَ مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ)). [طرفه في: ٧]. ٢٥ - بابٌ بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الكِتَابِ ٦٢٦١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَُّ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ٢٠٤ كتاب الاستئذان أَبِيهِ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ نَّةِ «نَجَرَ خَشَبَةٌ، فَجَعَلَ المَالَ في جَوْفِهَا، وَكَتَبَ إِلَيهِ صَحِيفَةٌ، مِنْ فُلاَنٍ إِلَى فُلاَنٍ». [طرفه في: ١٤٩٨]. ٢٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ بَّهَ: ((قُومُوا إِلَى سَيَدِكُمْ)) ٦٢٦٢ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أَمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ أَهْلَ قُرَيظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ◌َِل إِلَيْهِ فَجَاءَ، فَقَالَ: ((قُومُوا إِلى سَيِّدِكُمْ، أَوْ قالَ: خَيرِكُمْ)). فَقَعَّدَ عِنْدَ النَّبِيِّ وَلِ فَقَالَ: ((هؤُلاَءٍ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ)). قالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، فَقَالَ: (لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ بِهِ المَلِكُ)). قالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ أَبِي الوَلِيدِ، مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ: ((إِلَى حُكْمِكَ)). [طرفه في: ٣٠٤٣]. ٢٧ - باب المُصَافَحَةِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَّمَنِي النَّبِيُّ وَّةِ الْتشَهُدَ، وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيِهِ. وَقَالَ كَعْبِ بْنُ مالِكٍ: دَخَلتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللّهِ وَِّ فَقَامَ إِلَيَّ طَلَحَةُ بْنُ عُبَيدِ اللّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي. ٦٢٦٣ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عاصِم: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةً قَالَ: قُلتُ لأَنَسٍ: أَكانَتِ المُصَافَحَةُ في أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ِ؟ قالَ: نَعَمْ. ٦٢٦٤ - حدّثنا يَحْيى بْنُ سُلَيمانَ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيوَةُ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلِ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ: سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامِ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَّ بْنِ الخَطَّابِ. [طرفه في: ٣٦٩٤]. واعلم أن كمالَ السنة فيها أن تكونَ باليدين، ويتأدَّى أصلُ السنة من يدٍ واحدةٍ أيضاً. وقد بؤَّب البخارِيُّ بُعَيْدَ: باب الأخذ باليدين. ثم الذين يَدَّعون العملَ بالحديث، يُنْكِرُون التصافحَ باليدين. ولمَّا لم يكن في ذلك عند المصنّف حديثٌ على شرطه، أخرجَ حديثَ ابنِ مسعودٍ في التشهُّد، فاكتفى عن الاستشهاد على النوع بالاستشهاد على الجنس، فإنَّ التصافحَ في حديثه كان عند التعليم دون التسليم، وهذا غير ذاك. نعم أخرج لها أثرين. ثم للتصافح باليدين حديثٌ مرفوعٌ أيضاً، كما في ((الأدب المفرد)). وأراد المدرِّسون أن يستدلُّوا عليه من حديث ابن مسعودٍ هذا، فقالوا: أمَّا كونُ التصافح فيه باليدين من جهة النبيِّ وَ ل﴿ه، فالحديثُ نِصٌّ فيه. وأمَّا كونُه كذلك من جهة ابن مسعودٍ، فالراوي وإن اكتفى بذكر يده الواحدة، إلاَّ أنَّ المرجوَّ منه أنه لم يكن لِيُصَافِحَهُ ٢٠٥ كتاب الاستئذان بيده الواحدة، والنبيُّ بَّه قد صافحه بيديه الكريمتين، فإنه يُسْتَبْعَدُ من مثله أن لا يَبْسُطَ يديه للنبيِّ ◌َّةِ، وقد يكون النبيُّ نَّهَ بَسَطَ له يديه، غيرَ أنَّ الراوي لم يَذْكُرْه، لعدم كون غرضه متعلِّقاً بذلك. ولا ريب أن الرواةَ يختلفون في التعبيرات، فيخرِّجون عباراتِهم على الاعتبارات، فمنهم من يفصِّلُ المُجْمَلَ، ومنهم من يُجْمِلُ المفضَّلَ. ثم الواحدُ قد يرتكبُه أيضاً، وحينئذٍ لا بدعَ في كون مصافحة ابن مسعود أيضاً باليدين. ٦٢٦٤ - قوله: (وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ). فيه: أن أخذَه بيده لم يكن للمصافحة، بل هو للتأنيس إلاَّ أن تَرْقَى على الجنس، وتقولَ: إن المصافَحَة أيضاً للتأنيس. واعلم أن التصافحَ عند الملاقاة توكيدٌ للتسليم القولِيِّ، فإنَّ التسليمَ إيذانٌ بالأمن قولاً، والتصافحُ نحوُ بَيْعَةٍ، وتلقينٌ على ذلك، ليكونَ كلٌّ من المتلاقِيَيْن على أمنٍ من صاحبه. وهذا كما قدَّمنا في مفتتح الكتاب: أنَّ العربَ في الجاهلية كانوا يفعلون ما يفعلون من القتلِ والغارات، حتَّى كانت تنقطعُ الطرقُ، وتنسدُّ الِسُّبُلُ، فلم يكونوا يتمكّنون أن يَخْرَجُوا بالأمن إلاَّ في الأشهر الحُرُم. فلمَّا جاء اللَّهُ بالإِسلام، وضع السلامةَ بينهم، وبدَّلهم من بعد خوفهم أمناً، وجعلَ بإِزائه لفظَ الإِسلام، ليكونَ كلٌّ من المتلاقِيَيْن على الأمن من صاحبه. ولعلَّ هذا المعنى مراعًى في التصافح أيضاً، لأنَّه نوعُ بيعةٍ على ذلك، وتوكيدٌ لِمَا تلفَّظاه بالتسليم. ثم إنَّ أوَّلَ المصافحة بدأ من أهل اليمن، حين جاؤوا إلى النبيِّيلَّهِ. واستقبالُ الحجر الأسود أيضاً مصافحةٌ، لِمَا في الحديث: ((أن الحجرَ يمينُ الله في الأرض))، فكان استقبالُه كالمصافحة، فافهم. ٢٨ - باب الأَخْذِ بِاليَدَينِ وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيدِ ابْنَ المُبَارَكِ بِيَدَيهِ. ٦٢٦٥ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سَيفٌ قالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللّهِ وَسِ، وَكَفِّي بَينَ كَفَّيهِ، التَّشَهُدَ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: ((التَّحِيَّاتُ لِلّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطََّاتُ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)). وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلامُ - يَعْنِي - عَلَى النَّبِيِّ ◌ََّ. [طرفه في: ٨٣١]. قوله: (وصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ ابْنَ المُبَارَكُ بِيَدَيْهِ)، وابنُ المُبَارَك من الذين تفقَّهوا ٢٠٦ كتاب الاستئذان على أبي حنيفةَ. والمصنِّفُ لم يُدْرِك حمَّاداً، وإنَّما سَمِعَه بواسطة أبيه، ولم يَذْكُر حديثاً سَمِعَهُ بواسطة أبيه غيرَه. ٦٢٦٥ - قوله: (فَلَمَّا قُبِضَ، قُلْنَا: السَّلامُ - يعني - عَلَى النبيِّ ◌َََِّّ). قلتُ: ولم تعمل به الأمَّةُ، كما ذكره السُّبْكيُّ في ((شرح المنهاج)) مع أن فيه اضطراباً. وراجع له ((فتح الباري)). وقد تشبّث به البعضُ الذين يدَّعون العملَ بالحديث على ما رَكِبُوا في أذهانهم. قلتُ: ولا مُسْكَةَ لهم فيه، أَلاَ يَرَوْنَ أنَّ تركَ الخطاب لو كان لِمَا فَهِمُوه، فهلاَّ كان الخطابُ في حياته مقصوراً في المسجد النبويِّ بحضرته؟ وما كان حالُه في سائر المساجدِ؟ ثم ما كان حالُه في سائر البلادُ؟ ولو سلَّمنا أن صيغةَ الخطاب لم يكونوا يأتون بها في التشهُّد إلاَّ بمسجده بََّ، فهل كانوا يُسْمِعُونَها إِيَّاه أيضاً، أو كانوا يُخَافِتُون بها؟ فإن كانوا يُخَافِتُون، ولم يكونوا يَجْهَرُون بها حتَّى يسمعَها بَّ، فماذا تعلُّقهم به غير التعلُّل؟ وماذا كان لو تركها بعضُهم عن اجتهادهم؟ فإن الأمَّةَ قد أتت بها تواتر طبقةٍ بعد طبقةٍ، فطاح ما شَغَبُوا به. ٢٩ - باب المعَانَقَةِ، وَقَوْلِ الرَّجُلِ: كَيفَ أَصْبَحْتَ؟ ٦٢٦٦ - حدّثنا إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيبٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا - يَعْنِي - ابْنَ أَبِي طَالِبٍ خَرَجُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ نََِّّ (ح). وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مالِكِّ: أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسِّنٍ، كَيفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللّهِ بَّهَ؟ قالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللّهِ بَارِئاً، فَأَخَذَ بِيَدِهِ العَبَّاسُ فَقَالَ: أَلاَ تَرَاهُ، أَنْتَ وَاللّهِ بَعْدَ الثَّلاثِ عَبْدُ العَصَاءَ وَاللّهِ إِنِّي لأُرَى رَسُولَ اللّهِ وَلَّ سَيُتَوَقَّى فِي وَجَعِهِ، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ المَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ وََّ فَتَسْأَلَهُ: فِيمَنْ يَكُونُ الأُمْرُ، فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذلِكَ، وَإِنْ كانَ في غَيرِنَا أَمَرْنَاهُ فَأَوْصى بِنَا، قالَ عَلِيٍّ: وَاللّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ فَيَمْنَعُنَا لاَ يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَداً، وَإِنِّي لاَ أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللّهِ وَّوَ أَبَداً. [طرفه في: ٤٤٤٧]. ٣٠ - باب مَنْ أَجابَ بِ (لَبَّيكَ وَسَعْدَيكَ)) ٦٢٦٧ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ قالَ: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ نَّه فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ)). قُلتُ: لَبَّيِكَ وَسَعْدَيكَ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثاً: : ٠ ٢٠٧ كتاب الاستئذان ((هَل تَدْرِي ما حَقُّ اللّهِ عَلَى العِبَادِ))؟ قُلتُ: لا، قَالَ: ((حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيئاً)). ثُمَّ سَارَ سَاعَةٌ، فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ)). قُلتُ: لَبَّيكَ وَسَعْدَيكَ، قالَ: ((هَل تَدْرِي ما حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللّهِ إِذَا فَعَلُوا ذلِكَ؟ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ)). حدثنا هُدْبَةُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ: بِهذا. [طرفه في: ٢٨٥٦]. ٦٢٦٨ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا - وَاللَّهِ - أَبُو ذَرُّ بِالرَّبَذَةِ قالِّ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ◌َِلَ فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ عِشَاءً، اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرِّ، ما أُحِبُّ أَنَّ أُحُدَأَ لِي ذَهَّباً، يَأْتِي عَلَيَّ لَيلَةٌ أَوْ ثَلاَثٌ، عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّ أَرْصُدُهُ لِدَينٍ، إِلاَّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)). وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: (يَا أَبَا ذَرِّ)َ. قُلتُ: لَبَّيكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللّهِ، قالَ: ((الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَقَّلُّونَ، إِلاَّ مَنْ قالَ هَكَذَا وَهَكَذَا)). ثُمَّ قالَ لِي: ((مَكانَكَ لاَ تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرِّ حَتَّى أَرْجِعَ)). فَانْطَلَقَ حَتَّى غابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتاً، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولٍ اللّهِ وَِّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللّهِ: ((لاَ تَبْرَحْ)). فَمَكَثْتُ، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، سَمِعْتُ صَوْتاً، خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَتَانِي فَأَخْبَرِنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللّهِ شَيئاً دَخَلَ الجَنَّةَ). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، وَإِنْ زَنَّى وَإِنْ سَرَقَ؟ قالَ: ((وَإِنْ زَنَىَ وَإِنَّ سَرَقَ)). قُلتُ لِزَيدِ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرَّ بِالرَّبَذَةِ. قالَ اْلأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي أَبُوِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ: عَن الأَعْمَشِ: ((يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلاَثٍ)). [طرفه في: ١٢٣٧]. ٦٢٦٨ - قوله: (اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ)، وينبغي الاعتمادُ عليه. وما ذكره الراوي أوَّلاً أنَّ النبيِّ ◌َّ﴾. قال له ما قال، فكأنَّه وَهْمٌ. قوله: (وقَالَ الأَعْمَشُ)، أي جعله حديثَ أبي الدَّرْدَاء، وهو مرجوحٌ. والراجحُ: أنَّه حديثُ أبي ذرِّ . ٣١ - بابٌ لاَ يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مِجْلِسِهِ ٦٢٦٩ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِّ وَِّ قالَ: ((لاَ يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ)). ٣٢ - بابٌ ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ نَفَسَحُواْ فِى الْمَجَئِسِ فَأَفْسَحُواْ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَأَنشُرُواْ﴾ [المجادلة: ١١] الآيَةً ٦٢٧٠ - حدّثنا خَلَّدُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ ٢٠٨ كتاب الاستئذان عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ: أَنَّهُ نَهى أَنّ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا، وَكَانَ ابْنُ عمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلِسَ مَكانَهُ. [طرفه في: ٩١١]. ٣٣ - باب مَنْ قامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأْ لِلِقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ ٦٢٧١ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللّهِ وَلَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ دَعا النَّاسَ،َ طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلِقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ قامَ، فَلَمَّا قَامَ، قامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ وَبَقِيَ ثَلاَثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ جاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قامُوا فَانْطَلَقُوا، قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ وَ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَرْخِى الحِجَابَ بَيْنِي وَبَينَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]. [طرفه في: ٤٧٩١]. كما كان النبيُّ ونَ﴾ فعل في قصة وليمة زينبَ، إلاَّ أنَّ الناسَ لم يَفْهَمُوه، ولم يَبْرَحُوا قاعدين حتَّى سَئِمَ النبيُّ وََّ، ونَزَلَ الحِجَابُ. ٣٤ - باب الإِحْتِبَاءِ بِاليَدِ، وَهُوَ القُرْفُصَاءُ ٦٢٧٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غالِبٍ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللّهِ وَ لِّ بِفِنَاءِ الْكِعْبَةِ، مُحْتَبِياً بِيَدِهِ هَكْذَا . ٣٥ - باب مَنِ اتَّكَأَ بَينَ يَدَي أَصْحَابِهِ قالَ خَبَّبٌ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، قُلتُ: أَلاَ تَدْعُو اللّهَ؟ فَقَعَدَ. ٦٢٧٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَِّ: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟)). قالُوا: بَلَّى يَا رَسُولَ اللّهِ، قالَ: ((الإِشْرَاكُ بِاللّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَينِ)). [طرفه في: ٢٦٥٤]. ٦٢٧٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ، وَكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، فَقَالَ: ((أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ)). فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. [طرفه في: ٢٦٥٤]. ٢٠٩ كتاب الاستئذان فإن كان كبيراً في السِّنِّ منهم، لا بأسَ به. وإن كان مساوياً، فله أن يتحرَّى ما فيه الفضلُ. قال الغزالي: إذا صدقت الأَلْفَةُ رُفِعَتِ الكُلْفَةُ(١). ٣٦ - باب مَنْ أَسْرَعَ في مَشِْهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ ٦٢٧٥ - حدّثنا أَبُو عاصِم، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َِّ العَصْرَ فَأَسَّرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ البَيتَ. [طرفه في: ٨٥١]. ٣٧ - باب السَّرِیرِ ٦٢٧٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللّهِ وَ يَّصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، تَكونُ لِيَ الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ أَنْسِلاَلاً . [طرفه في: ٣٨٢]. " جاربائى - جوكى"، أي يطلق عليهما. ٣٨ - باب مَنْ أَلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ ٦٢٧٧ - حدّثنا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا خالِدٌ (ح). وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو المَلِيحِ قالَ: دَخَلتُ مَعَ أَبِيكَ زَيدٍ عَلَى عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي،َ فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَم حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى أَلَأَرْضٍ وَصَارَتِ الوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِي: ((أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ؟)) قُلتَُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، قالَ: (خَمْساً)). قُلتُ: ((يَا رَسُولَ اللّهِ، قالَ: ((سَبْعًاً)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: ((تِسْعاً)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، قالَ: ((إِحْدَى عَشْرَةَ)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، قالَ: ((لاَ صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ: صِيَامُ يَوْمٍ، وَإِفِطَارُ يَوْمٍ)). [طرفه في: ١١٣١]. ٦٢٧٨ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ. ح. وَحَدُّثَنَا أَبو الوَلَيِدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قالَ: ذَهَبَ عَلقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَينٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيساً، (١) قلتُ: وقد اتَّفق لي أنِّ اجتمعت مع الشيخ في حجرةٍ، في نحر الظهيرة، وكان الحرُّ شديداً، فاضطجع الشيخُ، ولم أزل أنا جالساً للأدب من الشيخ، إذ أحسَّ بي الشيخُ، فالتفتَ إليَّ مبتسماً، وقال: إن الغُلُوَ في المباسطة إساءةٌ للأدب، وإن الإِفراط في التعظيم عبادةٌ، ثم اضطجع على هيئته، ولم يتكلّم بحرفٍ غيرَه. ولعمري، إنِّي وجدت من جملته هذه كأني حملتُ أوقاراً من العلوم، فما نَسِيتُ من حظّه بعدُ. ٢١٠ كتاب الاستئذان فَقَعَدَ إِلَى أَبِيِ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قالَ: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، قالَ: أَلَيسَ فِيِكُمْ صَاحِب السِّرِّ الَّذِي كانَ لاَ يَعْلَمُهُ غَيرُهُ؟ يَعْنِي حُذَيفَةَ، أَلَيسَ فِيكُمْ، أَوْ كانَ فِيكُمُ الَّذِي أَجارَه اللّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ وَلِ مِنَ الشَّيطَانِ؟ يَعْنِي عَمَّاراً، أَوَ لَيسَ فِيكُمْ صَاحِب السِّوَاكِ وَالوِسَادِ؟ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، كَيفَ كانَ عَبْدُ اللّهِ يَقْرَأْ: ﴿وَلَّلِ إِذَا يَغْشَى [الليل: ١]، قَالَ: وَالذَّكَرِ وَألأُنْثى، فَقَالَ: ما زَالَ هؤُلاَءِ حَتَّى كادُوا يُشَكِّكُونِي، وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَلِّ. [طرفه في: ٣٢٨٧]. ٣٩ - باب القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ ٦٢٧٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ أَبِي حازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الجُمُعَةِ. [طرفه في: ٩٣٨]. ٤٠ - باب القَائِلَةِ في المَسْجِدِ ٦٢٨٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حازِمِ، عَنْ أَبِي حازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: ما كانَ لِعَلِيِّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ أَبِي تُرابٍ، وَإِنْ كانَ لِيَفْرَحُ بِهِ إِذَا دُعِيَ بِهَا، جاءَ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ بَيْتَ فاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا في البَيتِ، فَقَالَ: ((أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟)). فَقالَتْ: كانَ بَيْنِي وَبَينَهُ شَيءٌ، فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِل عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ مَِّهِ لإِنْسَانٍ: ((انْظُرْ أَيْنَ هُوَ)). فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ هُوَ في المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ اَلِّ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقُول: ((قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ)). [طرفه في: ٤٤١]. ٤١ - باب مَنْ زَارَ قَوْماً فَقَالَ عِنْدَهُمْ ٦٢٨١ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الأَنْصَارِيُّ قالَ: حَدَّثَني أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ أُمَّ سُلَيمِ كانَتْ تَبْسُطُ لِلِنَّبِيِّ ◌َهِ نِطَعاً، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذلِكَ النِّطَعِ، قالَ: فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ، فَجَمَعَتْهُ في قارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِيَ سُكِّ، قالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ الوَفَاةُ، أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ في حَنُوطِهِ مِنْ ذلِكَ السُّكِّ، قالَ فَجُعِلَ في حَنُوطِهِ . ٦٢٨٢، ٦٢٨٣ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كانَ رَسُولُ اللّهِ ◌ِ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ، يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلحَانَ فَتُظْعِمُهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ يَوْماً فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ رَّسُولُ اللّهِ ◌ِهِ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ يَضْحَكُ، قالَتْ: فَقُلتُ: ما يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ فَقَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً في سَبِيلِ اللّهِ، ٢١١ كتاب الاستئذان يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا البَحْرِ، مُلُوكاً عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ قالَ: مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ)). شَكَّ إِسْحاقُ. قُلتُ: ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ يَضْحَكُ، فَقُلتُ: ما يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قالَ: ((نَاسٌ مِنْ أَمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً في سَبِيلِ اللّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا البَحْرِ، مُلُوكاً عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ: مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ)). فَقُلْتُ: ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: ((أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِين)). فَرَكِبَتِ البَحْرَ زَمانَ مُعَاوِيَةً، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. [طرفه في: ٢٧٨٨]. ٤٢ - باب الجُلُوسِ كَيفَمَا تَيَسَّرَ ٦٢٨٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: نَهى النَّبِيُّ ◌َّلْ عَنْ لِبْسَتَينٍ وَعَنْ بَيعَتَينِ: اشْتِمالِ الصَّمَّاءِ، وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيءٌ، وَالمُلَّمَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمَحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ٤٣ - باب مَنْ نَاجى بَينَ يَدَي النَّاسِ، وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ ٦٢٨٥، ٦٢٨٦ - حدّثنا مُوسى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ قالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ لَّهُ عِنْدَهُ جَمِيعًاً، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ تَمْشِي، لاَ وَاللّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللّهِ وَلَهُ، فَلَمَّا رَآهَا رَخَّبَ وَقَالَ: ((مَرْحَباً بابْنَتِي)). ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكاءً شَدِيداً، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، إِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَينِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللّهِ نَّهُ بِالسِّرِّ مِنْ بَينِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قامَ رَسُولُ اللّهِ ثَّ﴿َ سَّأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قالَتْ: ما كُثَّتُ لأُفشِيَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَل ◌ِرَّهُ، فَلَمَّا تُؤُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: أَنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً: (وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَينٍ، وَلاَ أَرَى الأَجْلِ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللّهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ)). قَالَتْ: فَبَكَيتُ بُكائِي الَّذِي رَأَيتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَازَّنِي الثَّانِيَةَ، قالَ: (يَا فاطِمَةُ، أَلاَ تَرْضَينَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذهِ الأُمَّةِ؟)). [طرفاه في: ٣٦٢٣، ٣٦٢٤]. يشيرُ إلى قوله بَّهُ: ((لا يَتَنَاجى اثنان دون ثالثٍ))، فإنَّ ذلك يُحْزِنُ صاحبَه، فإنه ربَّما ٢١٢ كتاب الاستئذان يَظُنُّ أن ذلك التناجي في أمرٍ من أموره. فإذا كان بين أظهر الناس، فلا بَأسَ به. ٤٤ - باب الاسْتِلِقَاءِ ٦٢٨٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّدُ بْنُ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللّهِ ﴿ فِي المَسْجِدِ مُسْتَلِقِياً، وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى. [طرفه في: ٤٧٥]. واعلم أن وضعَ إحدى رجليه على الأخرى إنَّما نُهِيَ عنه إذا خاف كشفَ العورة، وإلاَّ فلا بأسَ به. ٤٥ - بابٌ لاَ يَتَنَاجى اثْنَان دُونَ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَجَيْتُمْ فَلَا تَفَتَجَوْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَجُواْ بِلْبِرِ وَالنَّقْوَىّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَّكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: ٩ -١٠] وَقَوْلُهُ: ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْهُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةٌ ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَظْهَرُّ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ ـيم ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٢ - ١٣]. ١٢ اُللَّهَ غَفُورٌ ٦٢٨٨ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ (ح). وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ قَالَ: ((إِذَا كانُوا ثَلاَثَةً، فَلاَ يَتَنَاجى اثْنَانَ دُونَ الثَّالِثِ)). ٤٦ - باب حِفظِ السِّرِ ٦٢٨٩ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ صَبَّاحِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمانَ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ وَّه ◌ِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَداً بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ . ٤٧ - بابٌ إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةٍ فَلاَ بَأْسَ بِالمُسَارَّةِ وَالمُنَاجاةِ ٦٢٩٠ - حدّثنا عُثْمانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةٌ، فَلاَ يَتَنَاجِى رَجُلاَنِ ذُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ)). ٦٢٩١ - حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ قالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ نَّهَ يَوْماً قِسْمَةً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّ هذهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللّهِ، قُلتُ: أَمَّا وَاللّهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ◌َ، فَأَتِيتُهُ وَهُوَ في مَلأٍ فَسَارَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قالَ: ((رَحْمَةُ اللّهِ عَلَى مُوسى، أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَرَ)). [طرفه في: ٣١٥٠]. ٢١٣ كتاب الاستئذان ٤٨ - باب طُولِ النَّجْوَى ﴿وَإِذْ هُمُ تَجْوٌَ﴾ [الإسراء: ٤٧]: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ. ٦٢٩٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، وَرَجُلٌ يُنَّاجِي رَسُولَ اللّهِ بِهِ، فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّىَّ نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قامَ فَصَلَّى. [طرفه في: ٦٤٢]. ٤٩ - بابٌ لاَ تُتْرَكُ النَّارُ فِي البَيتِ عِنْدَ النَّوْمِ ٦٢٩٣ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبِّ وَ﴿ قَالَ: ((لاَ تَتْرُكُوا النَّأَرَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ)» . ٦٢٩٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العلاَءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ: عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالمَدِينَةِ عَلَّى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِيُّ ◌َهَ، قَالَ: ((إِنَّ هذهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَظْفِئوهًا عَنْكُمْ)). ٦٢٩٥ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَله: ((خَمِّرُواْ الآنِيَةَ، وَأَحِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئوا المَصَابِيحَ، فَإِنَّ الفُوَيسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيتِ)). [طرفه في: ٣٢٨٠]. ٦٢٩٤ - قوله: (احْتَرَقَ بَيْتُ بالمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ) وهذه محاورةٌ تُقَالُ عند احتراق البيت، ولا توجبُ احتراقُ الأهل أيضاً . ٥٠ - باب إِغْلاَقِ الأَبْوَابِ بِاللَّيل ٦٢٩٦ - حدّثنا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَه: ((أَظْفِئوا المَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - قَالَ هَمَّامٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَلَوْ بِعُودٍ)). [طرفه في: ٣٢٨٠]. ٥١ - باب الخِتَانِ بَعْدَ الكِبَرِ وَنَتْفِ الإِبْطِ ٦٢٩٧ - حدّثنا يَحْيى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قالَ: ((الَفِظْرَةُ خُمْسٌ: الخِتَانُ،َ وَالاسْتِحَدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَْفَارِ)). [طرفه في: ٥٨٨٩]. ٦٢٩٨ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيب بْنُ أَبِي حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَهِّ قالَ: ((اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنةً، ٢١٤ كتاب الاستئذان وَاخْتَتَنَ بِالقَدُومِ)). مُخَفَّفَةً. قالَ أَبُو عبدِ الله حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَقالَ: بِالْقَدُّومِ وهو موضعٌ مشدّدٌ. [طرفه في: ٣٣٥٦]. ٦٢٩٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ◌َّهُ؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ، قالَ: وَكانُوا لاَ يَخْتِنُونَ الرَّجلَ حَتَّى يُذْرِكَ. [الحديث ٦٢٩٩ - طرفه في: ٦٣٠٠] ٦٣٠٠ - وَقَالَ ابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قُبِضَ النَّبِيُّ نَّهُ وَأَنَا خَتِينٌ. [طرفه في: ٦٢٩٩]. ٦٢٩٩ - قوله: (وكَانُوا لا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ). واعلم أن الاختتانَ قبل البلوغ. وأمَّا بعده، فلا سبيلَ إليه. وكان الشاهُ إسحاق رحمه الله تعالى يُفْتِي باختتان من أسلم من الكفّار، ولو كان بالغاً، فاتَّفق مرَّةً أن أسلمَ كافرٌ كَهُولٌ، فأمره بالاختتان، فاختتن، ثم مات فيه. فلذا [لا] أتوسَّعُ فيه، ولا آمرُ به البالغَ، فإنه يُؤْذِي كثيراً، وربَّما يُفْضِي إلى الهلاك. أمَّا قبل البلوغ، فلا توقيتَ فيه، وهو المرويُّ عن الإِمام الأعظم أبي حنيفةً . وما يُسْتَفَادُ من حال السلف أنَّهم كانوا يختتنون عند شعور الصبيِّ، وكانوا يؤخّرون فيه تأخيراً حسناً. والأحسنُ عندي أن يُعَجَّلَ فيه، ويُخْتَتَنَ قبل سِنِّ الشعور، فإنه أيسرُ. أمَّا قولُ ابن عبّاسٍ إنه كان مختوناً حين قُبِضَ النبيُّ نَّهُ، فَيَدُلُّ على التأخير الشديد. ومعنى قوله: «أنا يومئذٍ مختونٌ)). أي في الحال الراهنة، لا أنه يَحْكِي عن اختتانه في الماضي. ٥٢ - بابٌ كُلُّ لَهْرِ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللّهِ، وَمَنْ قالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦]. ٦٣٠١ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((مَنْ حَلَفِّ مِنْكُمْ فَقَالَ في حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالَعُزَّى، فَلَيَقُل: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ، وَمَنْ قالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقامِرْكَ، فَلَيَتَصَدَّقْ)). [طرفه في: ٤٨٦٠]. وترجمة اللعب: "كهيل"، واللهو: "دهندا. " وحقيقتُه أن من شيمة المرء أنه إذا اْمَأَنَّ وشَبِعَ بطنُه، ورآه أنه استغنى جعل يَنْهَمك في اللذائذ، ويَحْظَى بالمعازف والملاهي، مع أن الفراغَ نعمةٌ أيّ نعمةٍ! فكان الواجبُ عليه أن يَرْغَبَ عن هذا الباطل. ٢١٥ كتاب الاستئذان ٥٣ - باب ما جاءَ في البِنَاءِ قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِ: ((مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إِذَا تَطَاوَلَ رِعاءُ البَهْم في البُنْيَانِ)). ٦٣٠٢ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَأَيْتُنِيَ مَعَ النَّبِّ ◌َّهِ بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتاً يُكِتُّنِي مِنَ المَطَرِ، وَيُظِلِِّي مِنَ الشَّمْسِ، ما أَعانَنِي عَلَيهِ أَحَدٌ مِنْ خَلقِ اللّهِ. ٦٣٠٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفِيَانُ: قالَ عَمْرٌو: قالَ ابْنُ عُمَرَ: وَاللّهِ ما وَضَعْتُ لَبِنَةُ عَلَى لَبِنَةٍ، وَلاَ غَرَسْتُ نَخْلَةً، مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ ◌َلِ. قَالَ سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ، قالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى. قالَ سُفْيَانُ: قُلتُ: فَلَعَلَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ. واعلم أنَّك لا تَجِدُ الشرعَ إلاَّ وهو يَدمُّ البناءَ، حتَّى أنَّه ذَمَّ تزخرفَ المساجد أيضاً، وجعل التباهي فيها منٍ أَمَارات الساعة. وذلك هو منصبُه، فإنه لا يقولُ لنا إلاَّ نُصْحاً نصيحاً، ولا يبيِّنُ لنا إلاَّ حقّاً حقيقاً، فسدَّ علينا سُبُلَ الشياطين من كل جانبٍ. فلو كان وسَّع فيه من أوَّل الأمر، لبلغ اليوم حالهم إلى حدٍّ لا يُقَاس، فإنَّهم إذا فعلوا بعد هذا التضييق ما فعلوا، فلو كان الأمرُ موسَّعاً مصرَّحاً، لرأيتَ الحالَ ما كان. فلذا لم يَرِد الشرعُ فيه بالتوسيع. إلاَّ أنه يجب علينا أن لا نَهْدِرَ المصالحَ الشرعيةَ، فقد رأينا اليومَ أن المساجدَ لو كانت على حالها في السلف، ونحن في دار الكفر، لانهدمت ألوفٌ منها، ولَمَا وجدتَ لها اليومَ رَسْماً ولا اسماً. فالأنسبُ لنا اليومَ أن نُجَصِّصَ المساجدَ، لتكونَ شعائر الله هي العليا، ولا تندرسُ بمرور الأيام، فَيَغْصِبَها الكفَّارُ، ويَجْعَلُوها نَسْياً مَنْسِيّاً. والله تعالى أعلم. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَى الرَّحِيمِ ٨٠ - كِتاب الدّعَواتِ وقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْخُلُونَ ج جَهَنََّ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]. وقد صُنِّفَ فيها ((عمل اليوم والليلة)) لابن السُّنِّي، وكتاب ((الأذكار)) للنووي، ((والحصن الحصين)). ثم الدعاءُ في عُرْف القرآن، والحديث أُظْلِقَ على معنيين: الأوَّلُ: ذكره تعالى، ثم اشتهر في زماننا في طلب الحاجة. والثاني: هو الدعوةُ مطلقاً، كقوله: ﴿لَّا تَجْعَلُوْ دُعَاءَ الزَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]. فائدةٌ: وليُعْلَم أن تحسينَ المتأخّرين، وتصحيحهم، لا يوازي تحسينَ المتقدِّمين، فإنهم كانوا أعرفُ بحال الرواة لقُرْبٍ عهدهم بهم، فكانوا يَحْكُمُون ما يَحْكُمُون به بعد تثبُّتٍ تامٍّ، ومعرفةٍ جزئيةٍ أمَّا المتأخّرون، فليس عندهم من أمرهم غير الأثر بعد العين، فلا يَحْكُمُون إلاَّ بعد مطالعة أحوالهم في الأوراق. وأنت تَعْلَمُ أنه كم من فرقٍ بين المجرِّب والحكيم؟ وما يغني السوادُ الذي في البياض عند المتأخِّرين عمَّا عند المتقدِّمين من العلم على أحوالهم، كالعيان. فإنَّهم أدركوا الرواة بأنفسهم، فاسْتَغْنَوْا عن التساؤلِ، والأخذِ عن أفواه الناس، فهؤلاء أعرفُ الناسِ، فبهم العبرةُ. وحينئذٍ إن وجدتَ النووي مثلاً يتكلّم في حديثٍ، والترمذيّ يحسِّنه، فعليكَ بما ذهب إليه الترمذيُّ، ولم يُحْسِن الحافظُ في عدم قَبُول تحسين الترمذيِّ، فإن مبناه على القواعد لا غير، وحكمُ الترمذيِّ، يبني على الذوق والوِجْدَان الصحيح. وإنَّ هذا هو العلم، وإنَّما الضوابطُ عصا الأعمى. ونعم ما ذكره الشيخُ المجدِّد السَّرْهَنْدِي: إن روحَ القرآن هي المتشابهات، وذلك لأنَّ المحكماتِ تتعلّق بما يجب على الإِنسان، والمتشابهاتِ تحكي عن معاملات الرحمن، فما يكون قَدْرُ المحكمات بجنب المتشابهات، إلاَّ كالقطرة بجنب البحر. فهكذا أقولُ: إن روحَ الحديث هي الأدعيةُ، فمن كان قد عَرَفَه فقد عَرَفَه، ومن لم يَعْرِفْه، فَلْيَعْرِفْه الآن. ثم لا يخفى عليك أن شأنَ النبيِّ أرفعُ، فإنَّه ينبِّه على الحقائق ٢١٦ ٢١٧ كتاب الدّعوات الغامضة في شاكلة الخَطَابة، فيكون لكلامه ظهرٌ وبطنٌ، ولذا يَشْتَرِكُ العوامُ والخواصُ في الاستفادة منه. ولو اشتمل على الخَطَابة فقط، لم يَسْتَفِد منه أصحابُ النظر. وإن اقتصرَ على بيان الحقائق فقط، لم يُذْرِكُه ألوفٌ من الناس. فجاء كلامُه جامعاً بين الشأنين، يستوي في الاستفادة منه الخواصُّ والعوامُّ، ولا يتأتَّى هذا الجمعُ إلاَّ من النبيِّ. فإنَّ السطحيَّ لا يستطيعُ أن يُمْسِكَ البطونَ، والمدقِّقَ لا يتمكَّن بالاقتصار على الظهور . ثم إن بابَ الأدعية لا يزال يجري حتى في الجنة أيضاً. أمَّا الأحكامُ، فإِنَّها تنتهي بانتهاء نشأة الدنيا. فكم من فرقٍ بين الفاني والباقي، وأنَّ يلتقي السُّهَيْل مع السُّها، والثَُّيَّا مع الثَّرَى؟ ! . ١ - بابٌ لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ٦٣٠٤ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّرْقالَ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِىءَ دَغْوَتِي شَفَّاعةٌ لأُمَّتِي في الآخِرَةِ)). [الحديث ٦٣٠٤ - طرفه في: ٧٤٧٤]. ٦٣٠٥ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: قالَ مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قالَ: (كُلُّ نَبِيِّ سَأَلَ سُؤْلاً، أَوْ قالَ: لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعا بِهَا فَاسْتُجِيبَ، فَجَعَلتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). يعني أنه يُعْطَى كلُّ نبيِّ دعوةً، فيستجاب لها البثّة. فإن شاء دعا بها خيراً، وإن شاء دعا بها هَلَكَةً أمته. ٦٣٠٥ - قوله: (فَجَعَلْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي). حكايةٌ: كان البلعمُ الباعوز من الزُّهَّاد، ولمَّا خالف موسى عليه الصلاة والسلام صار مطروداً. وقصتُه: أن اللَّهَ سبحانه كان أكرمه بثلاث دعواتٍ مستجاباتٍ، فَغَضِبَ على زوجته مرَّةً، فدعا عليها أن تُمْسَخَ كلبةً، فَمُسِخَت، ودخلت بين الكلاب. فقال له أبناؤه: لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ فادعُ اللَّهَ لها أن تصيرَ إنساناً، فدعا لها، فصارت إنساناً. ثم غَضِبَ عليها مرَّةً أخرى، فدعا عليها، فَمُسِخَت. فهذا أمر دعواته الثلاث، أنفقها في زوجته . وهذا هو الفرق بين المحروم والمرحوم، والسعيد والشقي. ٢ - باب أَفضَلِ الاسْتِغْفَارِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا وَيُعْدِدَكُ وح: ١٠ - ١٢] ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ بِأَوَّلِ وَيَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًّا ٢١٨ كتاب الدّعوات ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (َّ﴾ [آل عمران: ١٣٥]. ٦٣٠٦ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا الحسَينُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدَةَ، عَنْ بُشَيرٍ بْنِ كَعْبِ الْعَدَوِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((َسَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ))، قالَ: ((وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ)). [الحديث ٦٣٠٦ - طرفه في: ٦٣٢٣]. واعلم أنه قد نَّهِ الشيخُ شمس الدين الجَزَرِيّ على الفرق بين التوبة والاستغفار، بأنَّ التوبةَ لا تكون إلاَّ لنفسه، بخلاف الاستغفار، فإنه يكونُ لنفسه ولغيره. وبأنَّ التوبةَ: هي الندمُ على ما فَرَطَ منه في الماضي، والعزمُ على الامتناع عنه في المستقبل. والاستغفارَ: طلبُ الغفران لِمَا صَدَرَ منه، ولا يَجِبُ فيه العزمُ في المستقبل. ٦٣٠٦ - قوله: (سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ)، وكتب بعضُهم أنه يُنَاسِبُ للمرء أن يقرأَه تارةً بين ركعتي الفجر، وفرضه. ٣ - باب اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ وََّ في اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ٦٣٠٧ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ثَّ يَقُولُ: ((وَاللّهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللّهَ وَأَتُوب في اَلْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً)» . ٤ - باب التَّوْبَةِ قالَ فَتَادَةُ: ﴿تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةُ نَّصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]: الصَّادِقَةَ النَّاصِحَةَ. ٦٣٠٨ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيِدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ◌َ وَالآخَرُ عَنْ نَفسِهِ، قالَ: إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قاعدٌ تَحْتََ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيهِ، وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ، فَقَالَ بِهِ هَكَذَا، قَالَ أَبُو شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ. ثُمَّ قَالَ: (لَلَهُ أَفرَحُ بِتَوْبَةٍ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلاً وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيقُظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الحَرُّ ٢١٩ كتاب الدعوات وَالعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللّهُ، قالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ)). تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَجَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ قالَ: سَمِعْتُ الحَارِثَ بْنُ سُوَيَّدٍ. وَقالَ شُعْبَةُ وَأَبُو مُسْلِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ. وَقالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا الَّأَعْمَشَُ، عَنْ غَمَارَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيِمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ. ٦٣٠٩ - حدّثنا إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا حَبَّنُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا فَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْرُ مالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّةٍ (ح). وَحَدَّثَنَا هُذْبَةُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ مَّهِ: («اللّهُ أَفرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ، سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَدْ أَضَلَّهُ في أَرْضٍ فَلاَةٍ)». ٥ - باب الضَّجْع عَلَى الشِّقُ الأَيمَن ٦٣١٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ إِحْدَىَ عَشْرَةَ رَكْعةً، فَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَينٍ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيمَنِ، حَتَّى يَجِيءَ المُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ. [طرفه في: ٦٢٦]. وهو من نوم الأنبياء عليهم السلام، لأنَّ القلبَ في الشِّقِّ الأيسر، فلا يزال يتعلَّق في تلك الضَّجْعَة، ولا يَغْرَقُ في النوم. وأمَّا الأطباءُ، فاختاروا النومَ على الشِّقِّ الأيسر، فإنه أنفعُ للصحة. ولمَّا كان نظرُ الأنبياء عليهم السلام في عالم الآخرة، اختاروا ما كان أنفعَ فيه. وكان همُّ الأطباء في صحة البدن فقط، فاختاروا ما كان أنفعَ لها. وكم من فرقٍ بين النظرين، فهذا يزيدُ في بهاء الروح، ونور القلب، وبشاشة الإِيمان. وهذا يُورِثُ السِّمَنَ في البدن، والكسلَ في الأعضاء، والسآمَة في العبادة. وعند أبي داود: ((أن نومَ الأنبياء يكون بالاستلقاء، انتظاراً للوحي. أمَّا النومُ على البطن منكوساً، فتلك ضَجْعَة أهل النار)). أعاذنا الله منها . ٦ - بابٌ إِذَا بَاتَ طَاهِراً ٦٣١١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قالَ: حدّثنا مُعْتَمِرٌ قالَ: سَمِعْتُ مَنْصُوراً، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قالَ: حَدَّثَنِي البَرَاءُ بْنُ عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَله: ((إِذَا أَتَيتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلِصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيمَنِ، وَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيكَ، وَأَلِجِأْتُ ظَهْرِي إِلَيكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيكَ، لاَ مَلجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيكَ، أَمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ ٢٢٠ كتاب الدّعوات عَلَى الْفِظْرَةِ، فَاجْعَلَهُنَّ آخِرَ ما تَقُولُ)). فَقُلتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلتَ. قالَ: (لاَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلتَ)). ٧ - باب ما يَقُولُ إِذَا نَامَ ٦٣١٢ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَن رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ حُذَيفَةَ قالَ: كانَ النَّبِيُّ بَّهَ إِذَا أَوَى إِلَى فِراشِهِ قالَ: ((بِاسْمِكَ أَمْوتُ وَأَخَيَا)). وَإِذَا قامَ قالَ: ((الحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ ما أَماتَنَا وَإِلَيهِ النُّشورُ)) تُنْشِرُها: تُخرجها. [الحديث ٦٣١٢ - أطرافه في: ٦٣١٤، ٦٣٢٤، ٧٣٩٤]. ٦٣١٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَمِعَ البَرَاءَ بْنَ عازِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ أَمَرَ رَجِلاً (ح). وَحَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عازِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّ أَوْصى رَجُلاً فَقَالَ: ((إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلٍ: اللَّهُمَّ أَسْلَّمْتُ نَفسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيكَ، وَأَلجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيكَ، لاَ مَلجَا وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلتَ. فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ). [طرفه في: ٢٤٧]. ٦٣١٢ - قوله: (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا)، وقد نبَّهناك فيما مرَّ: أن الحياةَ عبارةٌ عن أفعالها، والموتَ عن تعظُّلها. ولمَّا كان الإِنسانُ معطّلاً في النوم عن أفعال الحياة، أُظْلِقَ الموتُ على النوم. ٨ - باب وَضْعِ اليَدِ اليُمْنى تَحْتَ الخَدِّ الأَيمَن ٦٣١٤ - حدّثني مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيفَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ وََّ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ، وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا)). وَإِذَا اسْتَيقَظَ قالَ: ((الحَمَّدُ لِلّهِ الَّذِي أَحْيَانًا بَعْدما أَماتَنَا وَإِلَيهِ النُّشُورُ)). [طرفه في: ٦٣١٢]. ٩ - باب النَّوْم عَلَى الشُقْ اْلأَيَمَن ٦٣١٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الَواحِدِ بْنُ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا العَلَاَءُ بْنُ المُسَيَّب قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَاَمَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيمَنِ، ثُمََّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَسْلَّمْتُ نَفسِي إِلَيكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيكَ، وَأَلِجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيكَ، لاَ مَلجَأَ وَلاَ مَنْجًا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيكَ، آمَنَتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلتَ)). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ: ((مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ ماتَ