النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب الأدب
٦٠٦٢ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِم،
عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ مَّهِ حِينَ ذَكَرَ في الإِزَارِ ما ذَكَرَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ
إِزَارِي يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيهِ؟ قالَ: ((إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ)). [طرفه في: ٣٦٦٥].
واعلم أن المصنفَ بوَّبَ أولاً بكراهة التمادح، ولما علم أن إطلاقَها غيرُ مراد،
بؤَّب ثانياً، ليدل على استثناءٍ فيه، كما كان فعله في الغيبة والنميمة، حيث أشار فيهما
إلى استثناءٍ، بعد كونهما من الكبائر.
﴿﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَآٍ ذِى الْقُرْبَى
٥٦ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى:
[النحل: ٩٠]
٩٠
وَيَنْهَى عَنِ اُلْفَحْشَآءِ وَالْمُكَرِ وَالْبَغْيِّ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣] ﴿ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ [الحج:
٦٠] وَتَرْكِ إِثَارَةِ الشَّرِّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ كافِرٍ .
٦٠٦٣ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَكَثَ النَّبِيُّ وَّرَ كَذَا وَكَذَا، يُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّهُ يَأْتِي أَهْلَهُ وَلاَ
يَأْتِي، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ: ((يَا عائِشَةُ، إِنَّ اللّهَ أَفتَانِي في أَمْرِ اسْتَفْتَيتُهُ فِيهِ :
أَتَانِي رَجُلاَنٍ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيَّ وَالآخرُ عِنْدَ رَأْسِي، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ
لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: ما بَالُ الرَّجُلِ؟ قالَ: مَظْبُوبٌ، يَعْنِي مَسْحُوراً، قالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قالَ:
لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: في جُفِّ طَلعَةٍ ذَكَرٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، تَحْتَ رَعُوفَةٍ
فِي بِثْرِ ذَرْوَانَ)). فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َِّ فَقَالَ: ((هذهِ البِثْرُ الَّتِيّ أُرِبِتُهَا، كَأَنَّ رُؤُوسَ نَخْلِهَا رُؤُوسُ
الشَّيَاطِينِ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَّاعَةُ الحِنَّاءِ». فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َيِّ فَأُخْرِجَ، قالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلتُ: يَا
رَسُولَ اللّهِ فَهَلاً؟ تَعْنِي تَنَشَّرْتَ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَمَّا اللّهُ فَقَدْ شَفَانِي، وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ أَنْ
أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا)). قالَتْ: وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، حَلِيفٌ لِيَهُودَ. [طرفه
في: ٣١٧٥].
٦٠٦٣ - قوله: (يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأبى) وفيه تصريحٌ بأن السحرَ كان في
حق النساء خاصة، وما يتوهم العمومُ فيه من بعض ألفاظِ الرواة، فليحمله على هذا
التخصيص، كما نبهناك غيرَ مرة.
قوله: (قال: مطبوب، يعني مسحوراً) واعلم أن الفرق بين المُعجزة والسحر، أن
السحر يحتاجُ إلى بقاء توجه نفس الساحر، والتفاته إليه، وتعلق عزيمته به، فإِذا غَفَل
عنه، بطل أثره، بخلاف المعجزة، فإِنها أغنى عنه.
وفي حكاية ذكرها مولانا الرومي في ((المَثْنَوِي)) أن غلاماً سأل أباه عن موسى
عليه الصلاة والسلام أنه ساحر، أو ماذا؟ قال: وما هو بساحر، فقال له ابنه: وبم

١٤٢
كتاب الأدب
علمت؟ قال: اذهب إليه، فإذا صادفتُه نائماً فخذ عصاه، فإنْ كان ساحراً يبقي عصاه
كما كان، وإلا ينقلب ثعباناً، فذهب إليه، وجعل يجر عصاه، فانقلب ثعباناً، فكاد
الغلام أن يهلك.
ثم ما قلت: إن السحرَ يبطلُ من انقطاع توجه الساحر، لا ينافي بقاء بعض آثاره،
كالمرض، والصحة، وإنما أُريد به بطلانُه، حيث تأثيره في انقلاب الماهية، كجعل
الدراهم دنانير، فتلك الدراهم لا تزال تخيل دنانير، ما دام توجيهه باقياً إليها، فإذا
انقطع، تعود في المنظر، كما كانت، ولذا تراهم يحتاجون إلى تجديد سحرهم في الأيام
الخاصة، ليقوى أثره .
قوله: (فهلا تعني، تنشرت) والمراد بالنشر هُهنا نشر حديث السحر، أي إنه
مسحور، وسحرَه فلانٌ مثلاً، مع أن اللغة فيه أنه مأخوذٌ من النشرة، وهي: الترقية، أي
إيطال أثر السحر بالرُّقية، فاستعمله الراوي في غير محله.
٥٧ - باب ما يُنْهِى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ
٥) [الفلق: ٥].
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
٦٠٦٤ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ
مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ قالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الَّنَّ أَكْذَب الحَدِيثِ، وَلاَ
تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللّهِ
إِخْوَاناً)). [طرفه في: ٥١٤٣].
٦٠٦٥ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَ لَقالَ: ((لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا،
وَكُونُوا عِبَادَ اللّهِ إِخْوَاناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)). [الحديث ٦٠٦٥ -
طرفه في: ٦٠٧٦].
٥٨ - بابٌ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتَنِبُواْ كَثِيرًا
مِّنَ اُلَّنِّ إِنَّ بَعْضَ اُلَّنِ إِثٌْ وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ [الحجرات: ١٢]
٦٠٦٦ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج،
عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَّه قالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالظّنَّ، فَإِنَّ الَظنَّ أَكْذَب
الحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجِسَّسُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ
تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللّهِ إِخْوَاناً)). [طرفه في: ٣

١٤٣
كتاب الأدب
٥٩ - باب ما يكُونُ مِنَ الظَّنِّ
٦٠٦٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((ما أَظُنُّ فُلاناً وَفُلاَناً يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شيئاً)). قالَ
اللَّيثُ: كانَا رَجُلينٍ مِنَ المُنَافِقِينَ. [الحديث ٦٠٦٧ - طرفه في: ٦٠٦٨].
صَلَ الله
٦٠٦٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بِهذا. وَقِالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ
يَوْماً وَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، ما أَظُنُّ فُلأَنَاً وَفُلاناً يَعْرِفَانَ دِينَنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيهِ)). [طرفه في:
٦٠٦٧].
٦٠ - باب سَتْرِ المُؤْمِنِ عَلَى نَفسِهِ
٦٦٩ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ
شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللّهِ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولِ اللّهِوَلَ يَقُولُ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَاَفَىَ إِلَّ المُجاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المجَانَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ
بِاللَّيلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللّهُ، فَيَقُولَ: يَا فَلاَنُ، عَمِلتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ
بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللّهِ عَنْهُ)).
٦٠٧٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ: أَنَّ
رَجُلاً سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللّهِ وََّ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قالَ: (يَدْنُو أَحَدُكُمْ
مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيهِ، فَيَقُولُ: عَمِلتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيَقُولُ: عَمِلتَ كَذَا
وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيكَ في الدُّنْيَا، فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ
اليَوْمَ)). [طرفه في: ٢٤٤١].
٦٠٦٩ - قوله: (المجانة) "بى باكى".
قوله: (إلا المجاهرين) هو الفاسق المعلن، أتى بفاحشة، ثم أشاعها بين الناس،
تهوراً ووقاحة.
٦٠٧٠ - قوله: (حتى يقنع كنفه) والكنفُ اسم لجزء من بدن الإِنسان، وهو ما
تحت الإبط، وأطلق في حضرته تعالى أيضاً، وقد مر مني أن أمثاله كلها محمولة عندي
على التجليات، بدون تأويل.
٦١ - باب الکبْرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ،﴾ [الحج: ٩]: مُسْتَكْبِرٌ في نَفسِهِ، عِطْفُهُ: رَقَبَتُهُ.
٦٠٧١ - حدّثنا محَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خالِدِ القَيسِيُّ: عَنْ
حارِثَةَ بْنِ وَهْبِ الخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ

١٤٤
كتاب الأدب
مُتَضَاعِفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللّهِ لأَبَرَّهُ. أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُثُلٌّ جَوَّاظِ مُسْتَكْبِرٍ)).
[طرفه في: ٤٩١٨].
٦٠٧٢ - وَقَالَ محَمَّدُ بْنُ عِيسى: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ: أَخْبَرَنَا حُمَيدٌ الطَّوِيلُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ
مالِكِ قالَ: كانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللّهِ وَلَ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيثُ
شَاءَتْ.
وهو عند التحقيق نفخ من الشيطان، فيرى نفسَه أكبر في عينيه مما كان، ويحقِرُ
أخاه أما ذكر الأوصاف التي أعطِيَها بدون إكبار، وتحقير، فليس من الكبر في شيء، بل
ربما يكون من باب تحديث النِّعمة.
٦٢ - باب الهجرةِ
وَقَوْلِ رَسُولِ اللّهِ وَلَّهُ: ((لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ)).
٦٠٧٣، ٦٠٧٤، ٦٠٧٥ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ:
حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مالِكِ بْنِ الظُّفَيلِ، هُوَ ابْنُ الحَارِثِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َُّ
لِأُمِّهَا، أَنَّ عائِشَةَ حُدِّثَتْ: أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ الزُّبَيرِ قالَ في بَيعِ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللّهِ
لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لِأَحْجُرَنَّ عَلَيهَا، فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هذا؟ قالُوا: نَعَمْ، قَالَتْ: هُوَ لِلّهِ عَلَيَّ
نَذْرٌ، أَنْ لاَ أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيرِ أَبَداً، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيرِ إِلَيْهَا، حِينَ طَالَتِ الهِجْرَةُ، فَقَالَتْ:
لاَ وَاللّهِ لاَ أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَداً، وَلاَ أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي، فَلَمَّا طَالَ ذلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيرِ، كَلَّمَ
المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ
لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا لاَ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي.
فَأَقْبَلَ بِهِ المِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ مُشْتَمِلَينٍ بِأَرْدِيَتِهِمَا، حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالاً:
السَّلاَمُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَنَدْخُلُ؟ قالَتَ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا، قالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ:
نَعَمِ، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ، وَلاَ تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ
الحَجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ المِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ يُنَاشِدَانِهَا
إِلاَّ مَا كَلِمَتْهُ، وَقَبِلَتْ مِنْهُ، وَيَقُولَانِ: إِنَّ النَّبِيَّ بَّ نَهِى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ:
((لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَّيَالٍ)). فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ
وَالتَّحْرِيجِ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُما وَتَبْكِي وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ، وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزَالاَ بِهَا حَتَّى
كَلَّمَتِ ابَّنَ الزُّبَيرِ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً، وَكانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذلِكَ،
فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا. [طرفه في: ٣٥٠٣].
٦٠٧٦ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ نَّه قالَ: ((لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ
٠٠

١٤٥
كتاب الأدب
اللّهِ إِخْوَاناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلم أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ)). [طرفه في: ٦٠٦٥].
٦٠٧٧ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَزِيدَ اللَّيِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وََّ قالَ: ((لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَّ
أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، يَلتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هذا وَيُعْرِضُ هذا، وَخَيْرُهُما الذِي يَبْدَأُ بِّالسَّلام)».
[الحديث ٦٠٧٧ - طرفه في: ٦٣٣٧].
أي ترك الكلام.
٦٠٧٣ - قوله: (قالت: هو الله عليَّ نذر) الضمير للشأن.
قوله: (فتبكي حتى تبل دموعها خمارها) وهذا حالها في مهاجرة ابن الزبير. وأما
في قِصة الجمل، فكانت تناظرُ مَنْ كان يكلمها فيها .
٦٣ - باب ما يَجُوزُ مِنَ الهِجْرَانِ لِمَنْ عَصی
وَقَالَ كَعْبٌ، حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ: وَنَهَى النَّبِيُّ ◌َّهِ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا،
وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيلَةٌ .
٦٠٧٨ - حدّثنا محَمَّدٌ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً
رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهُ: ((إِنِّي لأَعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضَاكِ)). قالَتْ: قُلتُ:
وَكَيفَ تَعْرِف ذَاكَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قالَ: ((إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ: بَلَى وَرَبِّ محَمَّدٍ، وَإِذَا
كُنْتِ سَاخِطَةٌ قُلتِ: لاَ وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ)). قالَتْ: قُلتُ: أَجَل، لا أَهْجُرُ إِلَّ اسْمَكَ. [طرفه
في: ٥٢٢٨].
فعل فيه مثلَ ما فعل في الغِيبة والنميمة، فترجم أولاً بالهجرة، وذكر ما ورد فيها
من الوعيد، ثم نَّه على أن فيها استثناءً أيضاً.
٦٤ - بابٌ هَل يَزُورُ صَاحِبَهُ كُلَّ يَوْمِ، أَوْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا
٦٠٧٩ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ موسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ. ح. وَقَالَ اللَّيثُ:
حَدَّثَنِي عُقَيلٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َُّ
قالَتْ: لَمْ أَعْقِل أَبَوَيَّ إِلَّ وَهماً يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيَهِمَا يَوْمٌ إِلاَّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ
اللّهِ وََّ طَرَفَي النَّهَارِ، بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَبَينَما نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ
الظَّهِيرَةِ، قالَ قَائِلٌ: هذا رَسُولُ اللّهِ وَّةَ، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، قَالَ أَبُوَ بَكْرٍ: ما
جاءَ بِهِ في هذهِ السَّاعَةِ إِلاَّ أَمْرٌ، قالَ: ((إِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي بِالخُرُوجِ)). [طرفه في: ٤٧٦].
يُشير إلى أنه لا بأس بالزيارة في كل يوم. وأغمض عما رُوي من قوله وَّرَ: ((زُرْ
غِبَّا، تزدد حُباً))، قيل: أصله عند الطبراني، وهو حديث ضعيف، وإن لم يكن موضوعاً.

١٤٦
كتاب الأدب
٦٥ - باب الزّيَارَةِ، وَمَنْ زَارَ قَوْماً فَطْعِمَ عِنْدَهُمْ
وَزَارَ سَلِمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َِّ فَأَكَلَ عِنْدَهُ.
٦٠٨٠ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ سَلَام: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ خالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَ زَارَ أَهْلَ بَيتٍ في
اْلأَنَّصَارِ، فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامَاً، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، أَمَرَ بِمَكانٍ مِنَ البَيتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى
بِسَاطِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُمْ. [طرفه في: ٦٧٠].
٦٦ - باب مَنْ تَجَمَّلَ لِلوُفُودِ
٦٠٨١ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قالَ:
حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ أَبِي إِسْحاقَ قالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: ما الإِسْتَبْرَقُ؟ قُلْتُ: ما
غَلْظَ مِنَ الدِّيْبَاجِ، وَخَشُنَ مِنْهُ. قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلِ حُلَّةً مِنْ
إِسْتَبْرَقٍ، فَأَتَىَ بِهَا النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، اشْتَرِ هذهِ، فَالبَسْهَا لِوَفِدِ النَّاسِ إِذَا
قَدِمُوا عَلَيكَ فَقَالَ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ)). فَمَضى في ذلِكَ ما مَضى، ثُمَّ إِنَّ
النَّبِيَّ ◌َّهِ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحُلَّةٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ◌َّه فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهِذْهِ، وَقَدْ قُلتَ في مِثْلِهَا
ما قُلتَ؟ قالَ: ((إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيكَ لِتُصِيبَ بِهَا مالاً)). فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ العَلَمَ في الثَّوْبِ
لِهذا الحَدِيثِ. [طرفه في: ٨٨٦].
قال الشيخ ابن الهمام في ((الفتح)) (١): إن الجَمالَ غير الزينة، فإنَّ التزين يكونُ من
الأوصاف الرديئة، بخلاف الجمالِ، فإنَّه من الخِصال الحميدة. ثم فرق أنَّ الزينةَ هو
جلبُ الحُسن والتطرية، ليكون له منظراً حسناً عند الخلائق، بخلاف الجمالِ فإنَّه
اكتسابُ الحُسنِ، لئلا يكون قبيحَ المنظر، ومشاراً إليه بالأصابع، حتى يُضرب به مثلٌ
بين الناس.
٦٧ - باب الإِخَاءِ وَالْحِلفِ
وَقَالَ أَبُو جُحَيفَةَ: آخَى النَّبِيُّ وَ بَيْنَ سَلمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَقالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ
عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخى النَّبِيُّ ◌َّ بَيْنِي وَبَينَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ.
٦٠٨٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ، قالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَينَا
عَبْدُ الرَّحْمُنِ، فَآَخِى النَّبِيُّونَ﴿َ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالُّ النَّبِيُّ ◌َ: «أَوْلِمْ وَلَوْ
بِشَاةٍ)). [طرفه في: ٢٠٤٩].
(١) وأذكر عن الشيخ أنه في باب الصيام.

١٤٧
كتاب الأدب
٦٠٨٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّح: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا عاصِمٌ قالَ:
قُلتُ لأَنَسِ بْنِ مالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قالَ: ((لاَ حِلفَ في الإِسْلاَم))؟ فَقَالَ: قَدْ
حالَفَ النَّبِيُّ وََّ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَأْلأَنْصَارِ فِي دَارِي. [طرفه في: ٢٢٩٤].
واعلم أن إخوة الإِسلام، وحِلْفَه فوق سائر الأخوات، والمحالفات، ثم إن احتاج
إليها فهي جائزة .
٦٨ - باب التَّبَسُم وَالضَّحِكِ
وَقَالَتْ فاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ◌ََّ فَضَحِكْتُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ
اللّهَ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى.
٦٠٨٤ - حدّثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: أَنَّ رِفَاعَةَ القُرَِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَه فَبَتَّ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا
بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ الزُّبِيرِ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا كانَتْ عِنْدَ
رِفاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاَثِ تَظْلِيقَاتٍ، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ وَاللّهِ ما
مَعَهُ يَا رَسُولَ اللّهِ إِلاَّ مِثْلُ هذهِ الهُدْبَةِ، لِهُدْبَةٍ أَخَذَتْها مِنْ جِلبَابِهَا، قالَ: وَأَبُو بَكْرٍ جالِسٌ
عِنْدَ النَّبِيِّ نَّةِ، وَابْنُ سَعِيدٍ بْنِ العَاصِ جالِسٌ بِبَابِ الحُجْرَةِ لِيُؤْذَنَ لَهُ، فَطَفِقَ خالِدٌ يُنَادِي
أَبَا بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلاَ تَزْجِّرُ هذهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ لََّ؟ وَما يَزِيدُ رَسُولُ
اللّهِ وَّ عَلَى الَّبَسُّم، ثُمَّ قالَ: ((لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لاَ، حَتَّى تَذُوقِي
عُسَيَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيلَتَكِ)). [طرفه في: ٢٦٣٩].
٦٠٨٥ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ زَيدِ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قالُ:
اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ بَّهَ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيشِ
يَسْأَلِنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبَادَرْنَ الحِجَابَ، فَأَذِنُ
لَهُ النَّبِيُّ ◌ََّ فَدَخَلَ وَالنَّبِيُّ ◌َّهِ يَضْحَكُ، فَقَالَ: أَضْحَكَ اللّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللّهِ بِأَبِي أَنْتَ
وَأُمِّي؟ فَقَالَ: ((عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللَّتِي كُنَّ عِنْدِي، لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الحِجَابَ)).
فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللّهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيهِنَّ فَقَالَ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ،
أَتَهَبْنَنِي وَلَمْ تَهَبْنَ رَسُولَ اللّهِ وَجَهَ؟ فَقُلْنَ: إِنَّكَ أَفَظُ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وََّ، قَالَ رَسُولُ
اللّهِ وَّهَ: ((إِيهِ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، ما لَقِيَكَ الشَّيْطَانِ سَالِكاً فَجَّا إِلَّ سَلَكَ
فَجَّا غَيْرَ فَجِّكَ)). [طرفه في: ٣٢٩٤].
٦٠٨٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عِمْرٍو، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا كانَ رَسُولُ اللّهِ وَيَهَ بِالطَّائِفِ قالَ: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَداً إِنْ شَاءَ

١٤٨
كتاب الأدب
اللّهُ)) فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ اَللهِ: لَاَ نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ:
((فَاغْدُوا عَلَى القِتَالِ)). قالَ: فَغَدَوْا فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالاً شَدِيداً، وَكَثُرَ فِيهِمُ الجِرَاحاتُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللّهِ مَّيِّ: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَداً إِنْ شَاءَ اللّهُ)). قالَ: فَسَكَتُوا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللّهِ وَلِ﴾.
قالَ الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ كُلَّهُ بِالخَبَرِ. [طرفه في: ٤٣٢٥].
٦٠٨٧ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدٍ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمُنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَى رَجُلُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ فُقَالَ: هَذَكْتُ، وَقَعْتُ
عَلَى أَهْلِي في رَمَضَانَ، قَالَ: ((أَعْتِقْ رَقَبَةً)). قالَ: لَيسَ لِي، قالَ: ((فَصُمْ شَهْرَينِ
مُتَتَابِعَينٍ)). قالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ. قالَ: ((فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا)). قالَ: لا أَجِدُ، فَأَتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ
تَمْرٌ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: العَرَقُ المِكْتَلُ. فَقَالَ: ((أَينَ السَّائِلُ؟ تَصَدَّقْ بِهَا)). قالَ: عَلَّى أَفقَرَ
مِنِّي، وَاللّهِ ما بَينَ لاَبَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفقَرُ مِنَّ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ وَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ:
((فَأَنْتُمْ إِذاً)). [طرفه في: ١٩٣٦].
٦٠٨٨ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الأُوَيسِيُّ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ
اللّهِ بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بَنِ مالِكِ قالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللّهِ ﴿ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ
نَجْرَانِيٍّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَذْرَكَهُ أَغْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، قالَ أَنَسٌ: فَنَظَرْتُ إِلَى
صَفْحَةٍ عاتِقِ النَّبِيِّ نَّهِ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قالَ: يَا محمَّدُ مُرْ
لِي مِنْ مالِ اللّهِ الذِي عِنْدَكَ، فَالتَفَتَ إِلَيهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. [طرفه في: ٣١٤٩].
٦٠٨٩ - حدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ
قالَ: ما حَجَبَنِي النَّبِيُّ وَِّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلاَ رَآنِي إِلَّ تَبَسَّمَ في وَجْهِي. [طرفه في: ٣٠٢٠].
٦٠٩٠ - وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيهِ أَنِّي لاَ أَثْبُتُ عَلَى الخَيلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ في صَدْرِي
وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ثَبَّتَهُ، وَاجْعَلَهُ هَادِياً مَهْدِيًّا)). [طرفه في: ٣٠٣٥].
٦٠٩١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ هِشَام قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ
زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيم قالَتْ: يَا رَسُولَّ اللّهِ، إِنَّ اللّهَ لاَ يَسْتَحِي
مِنَ الحَقِّ، هَل عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا اخْتَلَمَتْ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ)). فَضَحِكَتْ أُمُّ
سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((فَبِمَ شَبَهُ الوَلَدِ؟)). [طرفه في: ١٣٠].
٦٠٩٢ - حدّثنا يَحْيى بْنُ سُلَيمانَ قالَ: حَدَّثَني ابنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو: أَنَّ أَبَا
النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ما رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّ
مُسْتَجْمِعاً قَطْ ضَاحِكاً حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. [طرفه في: ٤٨٢٨].
٦٠٩٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ
لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَّا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ

١٤٩
کتاب الأدب
رَجِلاً جاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُب بِالمَدِينَةِ، فَقَالَ: قَحِطَ المَطَرُ، فَاسْتَسْقِ
رَبَّكَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى مِنْ سَحَابٍ، فَاسْتَسْقَى، فَنَشَأَ السَّحَابِ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ،
ثُمَّ مُطِرُوا حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِب المَدِينَةِ، فَمَّا زَالَتْ إِلَى الجُمُعَةِ المَقْبِلَةِ ما تُقْلِعُ، ثُمَّ قَامَ
ذلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، وَالنَّبِيُّ بِ يَخْطبُ، فَقَالَ: غَرِقْنَا، فَادْعُ رَبَّكَ يَخْبِسْهَا عَنَّا، فَضَحِكَ
ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَّ عَلَيْنَا)). مَرَّتَينٍ أَوْ ثَلاَثاً، فَجَعَلَ السَّحَابِ يَتَصَدَّعُ عَنِ المَدِينَةِ
يَمِيناً وَشِمالاً، يُمْطَرُ ما حَوَالَيْنَا وَلاَ يُمْطَرُ فِيهَا شَيءٌ، يُرِيهِمُ اللَّهُ كَرَامَةَ نَبِّهِ لَّهِ وَ إِجَابَةَ
دَعْوَتِهِ. [طرفه في: ٩٣٢].
٦٠٨٥ - قوله: (يا عدوات أنفسهن) وإنما يصلح مخاطبة أمهات المؤمنين بمثل
تلك الكلمات لعمر، فإنه كان له عند الله ورسوله مكاناً لم يكن لغيره، وما كان لنا أن
نتكلمَ فيهن بمثلها، فإِنا نحن في جلجتنا، ثم إنهن لما شددن له في القول، وتركن
الأدب في شأنه، وقلن: ((أنت أفظ وأغلظ))، كافأه النبيُّ وَّةِ، وذكر له منقبه، وقال: ((ما
لقيك الشيطان تسلك فجاً، إلا سلك فجاً غير فجك))، فهذا نحو تلاف لما سبق على
لسانهنَّ، في شأنه رضي الله تعالى عنه.
٦٠٨٨ - قوله: (ثم أمر له بعطاء) فهذا فعله ههنا، ولما ذهبت إليه فاطمة تشكو إليه
مما تلقى من الرحى، لم يأمرها إلا بتسبيحات، علَّمَها إياها .
٦٠٩٢ - قوله: (مستجمعاً) "جم كرهنسنا يعنى دل لكاكر هنسنا. "
١١٩)
٦٩ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَّكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ
[التوبة: ١١٩] وَما يُنْهِى عَنِ الكَذِبِ
٦٠٩٤ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِيِ وَائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نٍَّ قَالَ: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي
إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقاً. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ
الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللّهِ كَذَّاباً)).
٦٠٩٥ - حدّثنا ابْنُ سَلام: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيلٍ نَافِعِ بْنِ
مالِكِ بْنِ أَبِي عامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنَّ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ شَهِ قَالَ: («آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ:
إِذَا حَدَّثَ كَذَّبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خانَ)). [طرفه في: ٣٣].
٦٠٩٦ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ
جُنْدَبِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((رَأَيْتُ رَجُلَينٍ أَتَيَانِي، قالا: الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ
شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ، يَكْذِب بِالكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)).
[طرفه في: ٨٤٥].

١٥٠
كتاب الأدب
قال أبو حيان: إن لفظ ((مع)) للمشاركة زماناً، أو مكاناً، وقد مر مني أنه للمشاركة
في الجملة، ولو بوجه، كما قررناه في آية الوضوء، عند بيان واو المعية، فتذكره.
٦٠٩٤ - قوله: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة) دل
الحديثُ(١) على باب من أبواب الحقائق. وهو أنَّ العبدَ لا يزال يقطعُ مدى عُمْره، إما
طريقاً إلى الجنة، أو النار، فبيَّنه، وبين أحد الموضعين له مسافة طويلة، أو قصيرة،
يسلكها الرجل مدة حياته، حتى إذا قطعها بتمامها مات، وبلغَ منزِله فدخوله في أحدهما
ليس بغتة، كما يُتوهم، بل مضى عُمْره هو سفره إلى أحدهما، حتى لا يكون انقطاعُ
ابْهَره، وانقطاع سفره إلا في زمان واحد.
وإليه يشير ما رُوي في أبواب القدر، أنَّ العبدَ يأتي بالحسنات، حتى لا يكون بينه
وبين الجنة إلا قدر شبر ... الحديث فحياته في الدنيا قَطْعٌ لما بينه وبين منزلِهِ ويؤيده ما
روي أنَّ النبيَّ وَلو كان جالساً في مجلس، إذ سمع صوت صخرة سقطت، فقال: ((تلك
صخرة ألقيت من شفير جهنم، بلغت قعرها بعد سبعين سنة))، فلما خرجوا من عنده
سمعوا أنَّ منافقاً مات، وذلك كان عمره، فكأن هذا المنافق كان يقطعُ سفرَه في تلك
المدة إلى موضعه من النار، حتى إذا قطعَه مات، وبلغ المنزل (٢).
٧٠ - بابٌ في الهَدْي الصَّالِحِ
٦٠٩٧ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: قُلتُ لأَبِىَ أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمُ الأَعْمَشُ:
سَمِعْتُ شَقِيقاً قالَ: سَمِعْتُ حُذَيفَةً يَقُولُ: إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلاً وَسَمْتَاً وَهَذْياً بِرَسُولِ اللّهِ وَّ
لابْنُ أُمّ عَبْدٍ، مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيَهِ، لاَ نَذْرِي ما يَصْنَعُ في أَهْلِهِ إِذَا
خَلاَ. [طرفه في: ٣٧٦٢].
٦٠٩٨ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقاً قالَ: قالَ
عَبْدُ اللّهِ: إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابِ اللّهِ، وَأَحْسَنَ الهَدْي هَذْيُ مُحَمَّدٍ وَّرِ. [الحديث ٦٠٩٨ -
طرفه في : ٧٢٧٧] .
٦٠٩٦ - قوله: (فيصنع به إلى يوم القيامة) فكما كان هذا جَزَاء للكذاب في برزخه
إلى قيام البرزخ، وهو إلى يوم القيامة، كذلك حالُ قاتلِ النفس، يُفعل به ما يفعل إلى
(١) وأمثال تلك الكلمات أحرى أنْ تُسمَّى بطن الحديث، فإن لكل حديث ظهراً، وبطناً، وقد تعرض إليه الشيخ في
أكثر المواضع، فالظهر على موضعه، والبطن على موضعه فاحفظه في جملة المواضع. ومن هذا الباب تحقيقه
في محل الجنة، والنار، وتجسد المعاني، وأمثالها، فاعلمه.
(٢) قلت: ولعله قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَقِ مِنَ النَّارِ فَأَنَقَدَكُمْ مِنْهًا﴾ وحينئذٍ ليس قوله تعالى على تأويل أو
مجاز، بل هو على ظاهره، فليفهمه، ومن لم يكن طالع أسفارَ الحقائق، لا يدرك كُنه ما حققه الشيخ.

١٥١
كتاب الأدب
يوم القيامة. وهو معنى التخليد في حقه، وهو خلود العذاب، ما دام البرزخ قائماً. وأما
بعد انعدامه. وحدوث عالم الآخرة، فأمره إلى الله تعالى، وقد خفي على أمثال الترمذي
مرادَه، فعلله في ((جامعه)) وقد قررناه مراراً. ويُستفاد من مثل هذه الألفاظ، أنَّ الأحاديثَ
قد تتعرضُ إلى حال الأموات إلى قيام الساعة، كائناً ما كان حالُه بعدَها .
٧١ - باب الصَّبْرِ عَلَى الأَذى
وَقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿إِنََّا يُؤَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
٦٠٩٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفيَانَ قالَ: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَير، عَنْ أَبِيِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((لَيسَ أَحَدٌ، أَوْ: لَيسَ شَيءٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذِى سَمِعَهُ مِنَ اللّهِ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ
لَهُ وَلَداً، وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ)). [الحديث ٦٠٩٩ - طرفه في: ٧٣٧٨].
٦١٠٠ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: سَمِعْتُ شَقِيقاً
يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللّهِ: فَسَمَ النَّبِيُّ ونَ﴿ قِسْمَةً كَبَعْضٍ ما كانَ يَقْسِمُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ اْلأَنْصَارِ:
وَاللّهِ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللّهِ، قُلتُ: أَمَّا أَنَا لِأَقُولَنَّ لِلنَّبِّ ◌َ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ في
أَصْحَابِهِ فَسَارَرْتُهُ، فَشَقَّ ذِلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ، حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ
أَكنْ أَخَبَرْتُهُ، ثم قالَ: ((قَدْ أُوذِيَ مُوسى بِأَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَصَبَرَ)). [طرفه في: ٣١٥٠].
٦٠٩٩ - قوله: (ليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله) حرف ((من)) تفضيلي، أي
أصبرُ من الله .
٧٢ - باب مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالعِتَابِ
٦١٠١ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ
مَسْرُوقٍ: قالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيُّ ◌َلِّ شَيئاً فَرَخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذلِكَ
النَّبِيَّ ◌ََّ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: ((ما بَالُ أَقْوَامٍ يَتَزَّهُونَ عَنِ الشَّيءٍ أَصْنَعُهُ؟ فَوَاللّهِ
إِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً)). [الحديث ٦١٠١ - طرفه في: ٧٣٠١].
٦١٠٢ - حدّثْنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ،
هُوَ ابْنُ أَبِي عُثْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخذْرِيِّ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ
العَذْرَاءِ في خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأْى شَيئاً يَكْرَهُهُ عَرَفَتَاهُ في وَجْهِهِ. [طرفه في: ٣٥٦٢].
٧٣ - بابٌ مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ بِغَيرٍ تَأْوِيلٍ، فَهُوَ كما قالَ
٦١٠٣ - حدّثنا مُحمَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قالاَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ

١٥٢
كتاب الأدب
المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَّ﴾ قالَ: ((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يَا كافِرُ، فَقَّدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا)). وَقَالَ
عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ يَزِيدَ: سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َّد.
٦١٠٤ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ نَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلِ قالَ لأَخِيهِ: يَا كافِرُ، فَقَدْ بَاءَ
بِهَا أَحَدُهُمَا)).
٦١٠٥ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ،
عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيرِ الإِسْلاَم كاذِباً فَهُوَ كَمَا
قالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عُذُّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمى مُؤْمِناً
بِكُفرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ)). [طرفه في: ١٣٦٣].
أي بغير منشأ. وقد أطلق الغزالي في إكفار من أكفر أخاه، والمتأخرون إلى كونه
إن قالها ساباً شاتماً لم يكفر، وإن كان من عقيدته ذلك، فهو كافرٌ. وعندي هذا من باب
آخر، فإنْ رمى تلك الكلمة على أحد، مثل رمي الحجارة، فلا بدّ لها، إما أن ترجع إلى
قائلها، إن لم يكن المقولُ له محلاً لها، أو تلزِقُ به، إن كان محلاً لها. ولا يوجبُ ذلك
كفراً غير الردغة، كردغة الطينة، ولا يورث فيه شيئاً غير التقبيح، إلا أنَّ تلك الحقيقة لما
لم تذكر في الفقه، لم تتبادر إليها أذهان العامة، وهذا معنى قوله: ((فقد باء به أحدهما))؛
وأما قوله: ((ومن رمى مؤمناً بكفر، فهو كقتله))، فمعناه أن الكفرَ، من أسباب القتلِ، فمن
أكفَرَه، فقد نصبه موضعَ القتلِ لا مَحَالة.
٧٤ - باب مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قالَ ذلِكَ مُتَأَوِّلاً أَوْ جاهِلاً
وَقَالَ عُمرُ لِحَاطِبِ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ بَّرَ: ((وَما يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللّهَ قَدِ الطَّلَعَ
إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)) .
٦١٠٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنِ دِينَارٍ :
حَدَّثَنَا جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ كانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ وََّ، ثُمَّ
يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلاَةَ، فَقَرَأَ بِهِمُ الْبَقَرَةَ، قَالَ: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلاَةٌ خَفِيفَةً،
فَبَلَغَ ذلِكَ مُعَاذَاً فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَبَلَغَ ذلِكَ الرَّجُلَ، فَأَتَى النَّبِيِّ نَّهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ،
إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيدِينَا، وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنَا، وَإِنَّ مُعَاذَاً صَلَّى بِنَا البَارِحَةَ، فَقَرَأَ البَقَرَةَ،
فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمِ أَنِّي مُنَافِقٌ، فَقَالَ النَّبيُّ لَّهُ: (يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانُ أَنْتَ - ثَلاَثاً - اقْرَأْ:
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا ﴿﴾ و﴿سَيِّجٍ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ ونَحْوَهُمَا)). [طرفه في: ٧٠٠].

١٥٣
كتاب الأدب
٦١٠٧ - حدّثني إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا أَبُو المُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ،
عَنِ حُمَيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَجِ: ((مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَالَ في حَلِفِهِ :
بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَليقُل: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ، وَمَنْ قالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلَيَتَصَدَّقْ)).
[طرفه في: ٤٨٦٠].
٦١٠٨ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا لَيثُ، عَنْ نَافِعِ، عَن ابْنِ عْمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ
أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللّهِ ◌َّ: ((أَلاَ، إِنَّ اللّهَ
يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمِّنْ كانَ حالِفاً فَلَيَحْلِفْ بِاللَّهِ، وَإِلَّ فَلَيَصْمُتْ)). [طرفه في:
٢٦٧٩].
وهذه من التراجم المهمة جداً، ومعنى قوله: (متأولاً))، أي كان عنده وجهٌ
لإِکفارِهِ.
قوله: (أو جاهلاً) أي بحكم ما قال. أو بحال المقولِ فيه. والفتوى على أنه لا
يكفر، كما أطلقه عمر في صحابي شهد بدراً، فإنَّه كان له عنده وجه.
٦١٠٦ - قوله: (فزعم أني منافق) وإنما زعمه معاذ كذلك، لأنه دخل في الصلاة،
ثم خرج منها قبل أن يُتِمَّها معاذ. وقد مر مني أن هذه واقعةٌ واحدةٌ فقط، ولم يكن
التكرار من عادة معاذ، وإنما وقعت له مرةً واحدةً، وله رواية عند أبي داود أيضاً، ثم
وجدت إليه إشارة من كلام أحمد أيضاً، وراجع تفصيله من موضعه.
٦١٠٧ - قوله: (من حلف منكم، فقال: واللات والعزى) أي كان حديث عهد
بالجاهلية، فأراد أن يحلف بالله، فجرى على لسانه: واللات، والعُزَّى، على عادته في
الكفر، فليقل: لا إله إلا الله ومرّ عليه النووي، وقال: إنه تجب فيه الكفارة، وينعقد
اليمين عند الحنفية، والعجب من الشيخ بدر الدين العيني، حيث نقله، ثم لم یردَّ علیه،
مع أنه غلطٌ يذرُ البلاد بلاقٍع وحاشا للحنفية أن يقولوا بمثله أبداً.
نعم إن كان توهمٌ من المسألة الأخرى لنا، فهذا أمر آخر، وهي أنَّ اليمينَ ينعقدُ
عندنا بقوله: إن فعلت كذا، فأنا يهودي، وبينهما بَوْنٌ بعيدٌ، لأنَّ المسألة الأخيرة لا تدلُّ
إلا على كون اليهودية والنصرانية أشنعُ عنده، ولذا أراد بها الإِقناع عن الحنث. ثم إن
فَعَلَه، وهو يعلم أنه لا يصير كافراً بذلك الفعل، لا يحكمُ عليه بالكفر، وإن علم أنه
يُوجب الكفر، ثم تقدم إليه يحكمُ بالكفر عندنا .
٧٥ - باب ما يَجُوزُ مِنَ الغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ
وَقَالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] .
٦١٠٩ - حدّثنا يَسَرَةُ بْنُ صَفوَانَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ

١٥٤
كتاب الأدب
عائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَليَّ النَّبِيُّ بَّهُ وَفِي البَيتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ
ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ، وَقَالَتْ: قالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ
الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هذهِ الصُّوَرَ)). [طرفه في : ٢٤٧٩].
٦١١٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خالِدٍ: حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ
أَبِي حازِم، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَّى رَجُلٌ النَّبِيَّ ◌َ﴿ فَقَالَ: إِنِّي لأَتَأَخَّرُ
عَنْ صَلاَةِ الغَدَاةِ، مِنْ أَجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، قَالَ: فَمَا رَأَيتُ رَسُولَ اللّهِ بَلْقَظْ أَشَدَّ
غَضَباً في مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ ما
صَلَّى بِالنَّاسِ فَلَيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ)). [طرفه في: ٩٠].
٦١١١ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ
اللّهُ عَنْهُ قالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ نَّهَ يُصَلِّي، رَأَى فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَامَةً، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، فَتَغَيَّظ،
ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كانَ في الصَّلاَةِ، فَإِنَّ اللّهَ حِيَالَ وَجْهِهِ، فَلاَ يَتَنَخَّمَنَّ حِيَالَ وَجْهِهِ
في الصَّلاَةِ)). [طرفه في: ٤٠٦].
٦١١٢ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ
الرَّحْمُنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيدِ بْنِ خالِدِ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ
اللّهِ وَ عَنِ اللَّقَطَةِ، فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا سَنَّةٌ، ثُمَّ اعْرِفِ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسِتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ
جاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)). قالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، فَضَالَّةُ الغَثَمِ؟ قالَ: ((خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ
لأَخِيكَ أَوْ لِلِذِّتْبِ)). قالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللّهِ بَلَه حَتَّى
احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قالَ: ((ما لَكَ وَّلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى
يَلِقَاهَا رَبُّهَا)) .
٦١١٣ - وَقَالَ المَكِّيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَعِيدٍ. ح. حَدَّثَنِي محمَّدُ بْنُ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَّى عُمرَ بْنِ
عُبَيدِ اللّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللّهِ:
حُجَيرَةً مُخَصَّفَةً، أَوْ حَصِيراً، فَخَرَجَ رَسُوَّلُ اللّهِ بَلَ يُصَلِّي فِيهَا، فَتَتَبَّعَ إِلَيهِ رِجالٌ وجَاؤُوا
يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ، ثُمَّ جَاؤُوا لَيلَةً فَحَضَرُوا، وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللّهِ لَّهَعَنْهُمْ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيهِمْ،
فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيهِمْ مُغْضَباً، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ وََّ: «مَا زَالَ
بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبِ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمُ بِالصَّلاَةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيرَ صَلاَةِ
المَرْءِ في بَيتِهِ إِلَّ الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ)). [طرفه في: ٩١].
٦١١٢ - قوله: (وجاؤوا يصلون بصلاته) وهذه العبارة تُومىءُ شيئاً إلى أن تلك
صلاة كانت بحيث لو أرادوا أن لا يصلوها لم يصلوها، لكونهم صلوها في المسجد

١٥٥
كتاب الأدب
مرةً، فتلك صلاتهم كانت لإِحراز بركةٍ صلاة النبيِّ مَّ فقط، ولا تناسب هذه العبارة،
فيما كان الإِمام والمقتدي مفترضين، فذقه من نفسك، ونحوه قد جاء في صلاة معاذ.
وفي قصة السقوط عن الفرس، فيفيدك في تعيين صلاة معاذ خلفه وسلّ، والصحابة رضي
الله تعالى عنهم في قصة السقوط، ما كانت نافلة، أريد بها البركة، أو كانت فريضةً أُريد
بها براءةُ الذمة .
٧٦ - باب الحَذَرِ مِنَ الغَضَبِ
لِقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَحْنَذِبُونَ كَبَِّرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ
[الشورى: ٣٧]. و﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِى السََّّآءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ وَاللَّهُ
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (وَ)﴾ [آل عمران: ١٣٤].
٦١١٤ - حدّثْنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهْ قَالَ: ((لَيسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ،
إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ».
٦١١٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيٍّ بْنِ
ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ صُرَدٍ قالَ: اسْتَبَّ رَجُلاَنٍ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ،
وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَباً قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةٌ، لَوْ
قالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ ما يجِدُ، لَوْ قالَ: أَعُوذُ بِاللّهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ)). فَقَالَوا لِلِرَّجُلِ: أَلاَ
تَسْمَعُ ما يَقُولُ النَّبِيُّ ◌ََّ؟ قالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ.
٦١١٦ - حدّثني يَحْيى بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي
حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رُجُلاً قَالَ لِّلنَّبِيِّ ◌َِّ:
أَوْصِنِي، قالَ: ((لا تَغْضَبَّ)». فَرَدَّدَ مراراً، قالَ: ((لاَ تَغْضَبْ)). [طرفه في: ٣٢٨٢].
٧٧ - باب الحَیاءِ
٦١١٧ - حدّثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيِ السَّوَّارِ العَدَوِيِّ قالَ: سَمِعْتُ
عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿رَ: ((الحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلَّ بِخَيرٍ)). فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ:
مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ: إِنَّ مِنَ الْحَيَاءِ وَقاراً، وَإِنَّ مِنَ الحَيَاءِ سَكِينَةٌ، فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ:
أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﴿ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ؟!
٦١١٨ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
شِهَابٍ، عَنْ سَالِم، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َـَّ عَلَى رَجُلٍ،
وَهُوَ يُعَاتب في الحَيَاءِ، يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْبِي، حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَأَلَ

١٥٦
كتاب الأدب
رَسُولُ اللّهِ بَّرَ: ((دَعْهُ، فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانٍ)). [طرفه في: ٢٤].
٦١١٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَوْلَى أَنَسٍ - قالَ أَبُو
عَبْدِ اللّهِ : - اسْمُهُ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي عُثْبَةَ - سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهُ أَشَدَّ حَيَاءً
مِنَ العَذْرَاءِ في خِدْرِهَا. [طرفه في: ٣٥٦٢].
٧٨ - باب إِذَا لَم تَسْتَحِ فَاصْنَعْ ما شِئْتَ
٦١٢٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنٍ حِرَاشٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَم النُّبُوَّةِ الأُ ولَى: إِذَا
لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ ما شِئْتَ)). [طرفه في: ٣٤٨٣].
٧٩ - باب ما لاَ يُسْتَحْيَا مِنَ الحَقُّ لِلِتَّفَقُّهِ في الدِّينِ
٦١٢١ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
زَيْنَبَ ابْنَةٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيمٍ إِلَى رَسُولٍ
اللّهِ وَسِّ فَقَالَّتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ اللّهَ لاَّ يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، فَهَل عَلَى المَرَّأَةِ غُسْلٌ إِذَا
احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا رَأْتِ المَاءَ)). [طرفه في: ١٣٠].
٦١٢٢ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُحَارِب بْنُ دِثَارٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ
يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: (مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلاَ يَتَحَاتُ)).
فَقَالَ القَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، هِيَ شَجَرَةٌ كَذَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، وَأَنَا غُلَامٌ
شَابٌّ فَاسْتَحْيَيتُ، فَقَالَ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)). وَعَنْ شُعْبَةَ: حَدَّثَنَا خُبَيبِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ
حَفْصِ بْنِ عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: مِثْلَهُ، وَزَادَ: فَحدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ
أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. [طرفه في: ٦١].
٦١٢٣ - حدّثنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ: سَمِعْتُ ثَابتاً: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَساً رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ
يَقُولُ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ بََّ تَعْرِضُ عَلَيهِ نَفسَهَا، فَقَالَتْ: هَل لَّكَ حاجَةٌ فِيَّ؟ فَقَالَتِ
ابْنَتُهُ: ما أَقَلَّ حَيَاءَهَا، فَقَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، عَرَضَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَهَ نَفْسَها. [طرفه
في : ٥١٢٠].
٨٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: (يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا))
وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالْيُسْرَ عَلَى النَّاسِ.
٦١٢٤ - حدّثني إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنٍ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللّهِ وَرَ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَهُمَا: ((يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا،

١٥٧
كتاب الأدب
وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرًا وَتَطَاوَعا)). قالَ أَبُو مُوسى: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ يُصْنَعُ فِيهَا شَرَابٌ
مِنَ العَسَلِ، يُقَالُ لَهُ البِتْعُ، وَشَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ، يقَالُ لَهُ المِزْرُ؟ فَقَّالَ رَّسُولُ اللّهِ وََّ: «كُلُّ
مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). [طرفه في: ٢٢٦١].
٦١٢٥ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التََّّاحِ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ
اللّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يَسِرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا)). [طرفه في: ٦٩].
٦١٢٦ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَنَّها قالَتْ: ما خُيِّرَ رَسُولُ اللّهِ نَّهَ بَيَنَ أَمَرَينِ قَظُ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا
ما لَمْ يَكُنْ إِثْماً، فَإِنْ كانَ إِثْماً كان أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللّهِ لَّه لِنَفْسِهِ في
شَيءٍ قٌَ إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللّهِ، فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلّهِ. [طرفه في: ٣٥٦٠].
٦١٢٧ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيسٍ قالَ: كُنَّا
عَلَىٍ شَاطِئِءٍ نَهْرٍ بِأْلأَهْوَازِ، قَدْ نَضَبَ عَنْهُ المَاءُ، فَجَاءَ أَبُوَ بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ،
فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسِّهُ، فَانْطَلَقَتِ الفَرَسُ، فَتَرَكَ صَلاَتَهُ وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَاءَ
فَقَضى صَلاَتَهُ، وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌّ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى هذا الشَّيخ، تَرَكَ صَلاَتَهُ مِنْ
أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: ما عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فارَقْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّهَ وَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي
مُتَرَاخِ، فَلَّوْ صَلَّيتُ وَتَرَكْتُ، لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ نَّهُ فَرَأَى مِنْ
تَيْسِيرِهِ. [طرفه في: ١١٢١].
٦١٢٨ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح). وَقالَ اللَّيثُ: حَدَّثَني
يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُثْبَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ
أَغْرَابِيًّا بالَ في المَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيهِ النَّاسُ لَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ وَّهُ: «دَعُوهُ،
وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذُنُوباً مِنْ ماءٍ، أَوْ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا
مُعَسِّرِينَ)). [طرفه في: ٢٢٠].
٦١٢٧ - قوله: (فترك صلاته وتبعها) وقد مر من قبل في تلك الرواية بعينها أنَّه لم
يكن قطعَ صلاتَه، ولكنه كان ينجرُّ مع فرسِه كلما انطلق فرسُه. وأخرجه محمد في ((السير
الكبير))، وفيه زيادة مفيدة، فليراجع. وإنما عبر الراوي الانجرار بالترك، فهذا حال
الرواة في التعبيرات.
قوله: (وفينا رجل له رأي) أي كان خارجياً .
٨١ - باب الانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: خالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لاَ تَكْلِمَنَّهُ. وَالدُّعابَةِ مَعَ الأَهْلِ.

١٥٨
كتاب الأدب
٦١٢٩ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ
رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنْ كانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ لَيُخَالِطُنَا، حَتَّىَ يَقُولَ لأَخِ لِي صَغِيرٍ: (يَا أَبَا
عُمَيْرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيرُ)). [الحديث ٦١٢٩ - طرفه في: ٦٢٠٣]
٦١٣٠ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ
اللّهُ عَنْها قالَتْ: كُنْتُ أَلْعَب بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ََّ، وَكَانَ لِي صَوَاحِب يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكانَ
رَسُولُ اللّهِ وَّهِ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَيْنَ مَعي.
قوله: (ودينك لا تكلمنه) أي لك مخالطتهم، بشرطِ أن لا يحصل في دينِك خللٌ.
٦١٢٩ - قوله: (يا أبا عمير) وقد كان النبي ◌َّ لَ كنّاه به، مع كونه صبياً، فدل على
جوازٍ تكنية الصبي بمثل هذا .
قوله: (النغير) ترجمته: "لال" .
٦١٣٠ - قوله: (كنت ألعب بالبنات) وفي ((القنية)): أن البنات جائزة، وكانت
حقيقتها في القديم أنهم كانوا يأخذون ثوباً، ويشدونَه في الوسط، فكانت لا تحكي عن
صورة وشكل، ولم تكن كبناتنا اليوم، فإنَّها تماثيل كالأصنام، فلا تجوز قطعاً .
قوله: (ينقمعن) "بهجتى تهين" .
٨٢ - باب المُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ
وَيُذكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلَعَنُهُمْ.
٦١٣١ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ: حَدَّثَهُ عُرْوَةُ بْنُ
الزُّبَيرِ: أَنَّ عائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ رَجُلٌ فَقَّالَ: ((ائْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ ابْنُ
العَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ». فَلَمَّا دَخَلَ أَلاَّنَّ لَهُ الكَلامَ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلتَ
مَا قُلتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ في القَوْلِ؟! فَقَالَ: ((أَي عائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللّهِ مَنْ
تَرَكَهُ، أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ، اتَّقَاءَ فُحْشِهِ)). [طرفه في: ٦٠٣٢].
٦١٣٢ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: أَخْبَرِنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ
اللّهِ بْنِ أَبِي مُلَيِكَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجِ، مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا في
نَاسِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِداً لِمَخْرَمَةً، فَلمَّا جاءَ قالَ: ((خَبَأْتُ هَذا لَكَ)). قالَ
أَيُّوبَ بِشَوْبِهِ أَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ، وَكانَ في خُلُقِهِ شَيءٌ. ورَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ عَنْ أَيُّوبَ. وَقالَ
حاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: حَذَّتَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَّيِكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِ
أَقْبِيَةٌ. [طرفه في: ٢٥٩٩] .
قال القاضي أبو بكر بن العربي: المداراة هو الانبساط، وطلاقة الوجه، مع

١٥٩
كتاب الأدب
فظ دينه والمداهنةُ هو الانبساط، مع ضياع دينه (١).
٦١٣٢ - قوله: (مزرَّرة بالذهب) والزِّر ترجمته "تكمه وكهندى" لا "بتن" .
٨٣ - بابٌ لاَ يُلدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَينِ
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لاَ حَكِيمَ إِلَّ ذُو تَجْرِبَةٍ.
٦١٣٣ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ قالَ: ((لاَ يُلدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ
مَرَّتَینِ)).
يعني من شأن المؤمن أنْ لا يلدغَ من جُحر واحد مرتين، فكأنه يكون معتبراً من
الحوادث، لا كالفساق، لا يُبالي بشيء وإن أُفرغت عليه المصائب، وأُقيمت عليه
الحدود، ويبتلى بالفتن، فالمؤمن يكون فَطِناً متيقظاً، يتقي مواضع التُّهم، وإذا ابتُلي مرةً
بشر لا يأتيه ثانياً، حتى لا يكون مطعناً للناس. وهذا لا ينافي كونه أبله، فإن ترجمته
"ساده" ويقابله " جالاك" وليست ترجمته "بيوقوف" فالمؤمن لا يكون خَذَّاعاً (٢).
ويتَّضحُ ما قلنا من النظرِ إلى موردِهِ أنَّ رجلاً جاء أسيراً إلى النبيِّ ◌ََّ في بدر، ولم
تكن عنده فديةٌ، فاستحق القتلَ، فتحيّر وجَزِع، وقال: إنَّ لي صبية، ليس لهم قيمٌ
غيري، فأحسن إليَّ، أحسن اللَّهُ إليك، فتركه النبيُّ ◌ََّ، وعفا عنه. فلما رجع إلى مكة،
نكث على عقبيه، وجعل يهجو النبيَّ ◌َّر، فاتفق أن أسر في غزوةٍ أُخرى، فأمر بالقتل،
فجعلَ يَجزّع، ويسألُ العفو، وحينئذٍ قال له النبيُّ ◌َّر: ((لا يلدغ المؤمن)) ... إلخ.
٨٤ - باب حَقِّ الضَّيفِ
٦١٣٤ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَذَّثَنَا حُسَينٌ، عَنْ
(١) قلت: وقد تعرض الشاه عبد العزيز إلى الفرق بينهما، ذيل قوله تعالى: ﴿وَدُواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]
فأجاد، وحاصله يرجع إلى ما ذكره الشيخ عن القاضي، إلا أن تعبيره - على ما أتذكر - أن المداراة هي
المسامحة في الأمور البينية، والمداهنة هي المساهلة في الأمور الدينية، فإن الإِغضاء والإِغماض في أمور الدين
يُشعر بتساهلٍ في الدين، والسماحة في أمر نفسه، تدل على كرمه، وسعة صدره، وشتان بين مشرق ومغرب.
(٢) قلت: وعند الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً: ((المؤمن غِرٌ كريمٌ، والفاجر خِبٌّ لئيم)): ص١٨ - ج٢، وشرحه كما
في ((اللمعات)) إن المؤمنَ ينخدعُ لانقياده ولينه، وهو ضد الخب، أي لم يجرب الأمور، فهو سليم الصدرِ،
وحَسنُ الظنِّ بالناس، يريد به أن المؤمنَ المحمودَ من طبعه الغَرَارة، وقلة الفِطنة للشر، وترك البحث عنه. وليس
ذلك جهلاً منه، ولكنه كرمٌ، وحُسن خُلق، كما يدل عليه قوله: ((كريم))، وَصَفَه بالكرم، ولكن الجاهل هو الذي
لا يعرف أنَّه ينخدعُ لكرمه، مع علمه بخداعه، وفسادٍ طويته، فاعلمه. كيف! وأنه ينظر بنور الله، ولا أحد
أعقل، وأفرس من العبد المؤمن، فإنَّ الكيِّسَ من دَان نفسَه. والله تعالى أعلم.

١٦٠
كتاب الأدب
يَحْيِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: دَخَلَ
عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ بَيِّ فَقَالَ: ((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيَلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟)) قُلتُ: بَلَى، قالَ:
((فَلاَّ تَفْعَلُ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفِطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَينِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَإِنَّ
لِزَوْركَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنْ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّكَ عَسى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمُرٌ، وَإِنَّ مِنْ
حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامِ، فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَذلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ)).
قالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، فَقُلتُ: فَإِنِّيَّ أُطِيقُ غَيرَ ذلِكَ. قالَ: ((فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلاَثَةَ
أَيَّامٍ)). قالَ: فَشَدَّدْتُ فِشُدِّدَ عليّ، قُلتُ: إِنِّي أُطِيقُ غَيرَ ذلِكَ، قَالَ: ((فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللّهِ
دَاوُدَ)). قُلتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللّهِ دَاوُدَ؟ قالَ: ((نِصْفُ الدَّهْرِ)). [طرفه في: ١١٣١].
٦١٣٤ - قوله: (فصم من كل جمعة) أي أسبوع.
قوله: (يقال: زور، وهؤلاء زور) الخ، أي إن هذه مصادر، ولا جمع فيها، ولا
تثنية .
٨٥ - باب إِكْرَام الضَّيفِ وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ
وَقَوْلِهِ: ﴿ضَيْفِ إِبْرَهِيَمَ اْلْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤].
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ زَوْرٌ، وَهَؤُلاءِ زَوْرٌ وَضَيفٌ، وَمَعْنَاهُ أَضْيَافُهُ وَزُوَّارُهُ، لأَنَّهَا
مَصْدَرٌ، مِثْلُ قَوْم رِضاً وَعَدْلٍ. ويُقَالُ: ماءٌ غَوْرٌ، وَبِثْرٌ غَوْرٌ، ومَاءَانٍ غَوْرٌ، وَمِيَاهٌ غَوْرٌ.
وَيُقَالُ: الغَوْرُ: أَلْغَائِرُ لاَ تَنَالُهُ الدِّلاَءُ، كُلُّ شَيءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهُوَ مَغَارَةٌ،
﴾ [الكهف:
اور
١٧]: تَمِيلُ، مِنَ الزَّوْرِ، وَالأَزْوَرُ: الأَمْيَلُ.
٦١٣٥ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيح الكَعْبِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ نَّهِ قَالَ: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ
الآَخِرِ فَليُكْرِمْ ضَيفَهُ جائِزَتُّهُ يَوْمٌ وَلَّيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامِ، فَمَا بَعْدَ ذلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلاَ
يَحِلُّ لَّهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ)).
حدثنا إِسْماعِيلُ قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ مِثْلَهُ، وَزَادَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
فَلَيَقُل خَيراً أَوْ لِيَصْمُتْ)). [طرفه في: ٦٠١٩].
٦١٣٦ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ أَبِي
حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِيِّ قالَ: (مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَاليَوْم
الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جارَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليُكْرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ
بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فليَقُل خَيراً أَوْ لِيَصْمُتْ)). [طرفه في: ٥١٨٥].
٦١٣٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي