النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
كتاب الأطعمة
٤٦ - بابُ القِّاءِ
٥٤٤٧ - حدّثني إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ جِّعْفَرٍ قالَ: رَأَيتُ النَّبِيَّ وَِّ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بالقِثَّاءِ. [طرفه في: ٥٤٤٠]
٤٧ - بابُ بَرَكَةِ النَّخْلِ
٥٤٤٨ - حدّثنا أَبُو نُعيم: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ، تَكُونُ مِثْلَ المُسْلِمِ، وَهيَ
النَّخْلَةُ)). [طرفه في: ٦١]
٤٨ - بابُ جَمْع اللَّوْنَينِ أَوِ الطَّعامَينِ بِمَرَّةٍ
٥٤٤٩ - حدّثنا ابْنُ مُقاتِلٍ: أَخْبَرَنَّا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَبْدِ اللّه بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنَّهُمَا قالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللّهِ وَ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالقِنَّاءِ. [طرفه
في: ٥٤٤٠]
٤٩ - بابُ مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ عَشَرَةَ عَشَرَةً، وَالجُلُوسِ عَلَى الطَّعَامِ عَشَرَةً عَشَرَةً
٥٤٥٠ - حدّثنا الصَّلتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنِ الجَغَدِ أَبِي عُثْمِانَ،
عَنْ أَنَسِ وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيَعَةَ، عَنْ أَنَّسٍ: أَنَّ أُمَّ
سُلَيم أُقَّهُ، عَمَدَتْ إِلَى مُدِّ مِنْ شَعِيرٍ جَشَّتْهُ،َ وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً، وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا،
ثُمَّ بَعْثَتْنِي إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَأَتَيتُهُ وَهُوَ في أَصْحَابِهِ فَدَعَوْتُهُ، قَالَ: ((وَمَنْ مَعِي)). فَجِئْتُ
فَقُلتُ: إِنَّهُ يَقُولُ: وَمَنْ مَعِي؟ فَخَرَجَ إِلَيهِ أَبُو طَلحَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّمَا هُوَ شَيءٌ
صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيم، فَدَخَلَ فَجِيءَ بِهِ، وَقَالَ: ((أَدْخِلٍ عَلَيَّ عَشَرَةً)). فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى
شَبِعُوا، ثُمَّ قالَ: ((أَدْخِل عَلَيَّ عَشَرَةَ)). فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قالَ: ((أَدْخِل عَلَي
عَشَرَةً)). حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ وَّةِ، ثُمَّ قَامَ، فَجَعَلتُ أَنْظُرُ هَل نَقَصَ مِنْهَا شَيءٌ.
[طرفه في: ٤٢٢]
٥٠ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ الثُّومِ وَالبُقُولِ
فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ.
٥٤٥١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: قِيلَ لأَنَسٍ: ما
سَمِعْتَ النَّبِيَّ وَِّ يَقولُ في الثُّومِ؟ فَقَالَ: ((مَنْ أَكَلَ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)). [طرفه في: ٨٥٦]
٥٤٥٢ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنَا
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: زَعَمَ

٦٤٢
كتاب الأطعمة
عَنِ النَّبِيِّ بَ ◌َّ قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلاً فَلَيَعْتَزِلنَا، أَوْ لِيَعْتَزِل مَسْجِدَنَا)). [طرفه في:
٨٥٤]
إن كان نتنه في الفم كره الجلوس في مجالس الذكر، وإلا فلا.
٥١ - بابُ الكَبَاثِ، وَهُوَ ثَمَرُ الأَرَاكِ
٥٤٥٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قالَ: كَنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ
نَجْنِي الكَبَاثَ، فَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَيطَبُ)). فَقَالَ: أَكُنْتَ تَرْعى الغَنَمَ؟ قالَ:
(نَعَمْ، وَهَل مِنْ نَبِيٍّ إِلَّ رَعاها)). [طرفه في: ٣٤٠٦]
(الكبات)) وهو ورق الأراك، والصواب كما في الهامش، وهو تمر الأراك، لا ورقه.
٥٢ - بابُ المَضْمَضَةِ بَعْدَ الطَّعَام
٥٤٥٤ - حدّثنا عَلِيٌّ بْنُ عبدِ الله: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: سَمِعْتُ يَحْيِى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ
بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيدِ بْنِ النُّعْمَانِ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَلَهَ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا
بِالصَّهْبَاءِ دَعاً بِطَعَامِ، فَمَا أُتِيَ إِلاَّ بِسَوِيقٍ، فَأَكَلَنَا، فَقَامَ إِلَى الصَّلاَةِ فَتَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا.
[طرفه في: ٢٠٩]
٥٤٥٥ - قالَ يَحْيى: سَمِعْتُ بُشَيراً يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُوَيَدٌ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ لَِل
إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، قالَ يَحْيى: وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ، دَعا بِطَعامٍ فَمَا أُتِيَ
إِلَّ بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ، فَأَكَلِنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعا بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا مَعَهُ، ثُمَّصَلَّى بِنَا
المَغْرِبَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ سُفْيَانُ: كَأَنَّكَ تَسْمَعُهُ مِنْ يَحْيى. [طرفه في: ٢٠٩]
٥٣ - بابُ لَعْقِ الأَصابعِ وَمَصِّهَا قَبْلَ أَنْ تُمْسَحَ بِالمِنْدِيلِ
٥٤٥٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قالَ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلعَفَهَا أَوْ
یُلعِقَهَا)).
٥٤ - بابُ المِنْدِیلِ
٥٤٥٧ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمِدُ بْنُ فُلَيحِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ سِّأَلَهُ عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا
مَسَّتِ النَّارُ؛ فَقَالَ: لاَ، قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ وََّ لاَ نَجِدُ مِثْلَ ذلِكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّ قَلِيِلاً،
فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلاَّ أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وأقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَّاَ نَتَوَضَّأُ.

٦٤٣
كتاب الأطعمة
٥٥ - بابُ ما يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ
٥٤٥٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي
أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َيَّ كَانَ إِذَا رُفَعَ مَائِدَتَهُ قالَ: ((الحَمْدُ لِلّهِ كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، غَيْرَ
مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعْ وَلاَ مُسْتَغْنَى عَنْهُ رَبَّنَا)). [الحديث ٥٤٥٨ - طرفه في: ٥٤٥٩].
٥٤٥٩ - حدّثنا أَبُو عاصِم، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َيْ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَّعَامِهِ، وَقَالَ مَرَّةً: إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ، قَالَ: ((الحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي
كَفَانَا وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مَكْفُورٍ)). وَقَالَ مَرَّةً: ((الحَمْدُ لِلّهِ رَبِّنَا، غَيرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعِ
وَلاَ مُسْتَغْنَى، رَبَّنَا)). [طرفه في: ٥٤٥٨]
قوله: (غير مكفي) "يعني كفايت نهين كيكئي اس طعام كي يعني هم اسكى حق
كوبورانه كرسكي أورهمارا شكر بورانه برسكا".
قوله: (ولا مودع) انه جھورا کیا کیونلہ پھر همین اسکی احتیاج نە پریکی)».
قوله: (ولا مستغني عنه) "تواسلئي كها هي كه كهانيسى بي نيازى متوهم نهو" .
وقوله: (غير مكفور) يدل على أنه يحتمل أن تكون الضمائر كلها إلى الله تعالى،
وقد جعلها إلى الطعام.
٥٦ - بابُ الأَكْلِ مَعَ الخَادِمِ
٥٤٦٠ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحمَّدٍ، هُوَ ابْنُ زِيَادٍ قالَ:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِّ قالَ: ((إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ
مَعَهُ، فَلَيُنَاوِلَهُ أَكْلَةٌ أَوَ أَكْلَتَيْنٍ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَينٍ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاَجَهُ)). [طرفه في:
٢٥٥٧]
وكان أبو هريرة يعد قطعات اللحم لما كان خادمه يجيء به من السوق، فلما جلس
للطعام كان يأمر خادمه أيضاً بالجلوس معه، فسئل عنه مرة: إنك تعد قطعات اللحم أو
لا، ثم لا تتركه حتى يأكل معك، فماذا؟ فقال: ذلك أنقى للصدر، فلا يذهب الوهم إلى
أنه أخذ منه شيئاً أم لا .
٥٧ - بابٌ الطَاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ
فيهِ عَنْ أَبِي هُرِيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ.
٥٨ . بابُ الرَّجُلِ يُدْعِى إِلَى طَعَام فَيَقُولُ: وَهذا مَعِي
وَقَالَ أَنَسٌ: إِذَا دَخَلتَ عَلَى مُسْلِمٍ لاَ يُتَّهَمُ، فَكُل مِنْ طَعَامِهِ وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ.

٦٤٤
كتاب الأطعمة
٥٤٦١ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا
شَقِيقٌ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ قالَ: كان رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيبٍ، وَكانَ
لَهُ غُلاَمٌ لَخَامٌ، فَأَتَىِ النَّبِيَّ ◌َّهُ وَهُوَ في أَصْحَابِهِ، فَعَرَفَ الجُوعَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ وَّرَ،
فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّخَّامِ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَاماً يَكْفِي خَمْسَةٌ، لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ ◌َُّ
خامِسَ خَمْسَةٍ، فَصَنَعَ لَهُ طُعَيِّماً، ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((يَا أَبَا
شُعَيبٍ، إِنَّ رَجُلاً تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ)). قالَ: لاَ، بَل أَذِنْتُ لَهُ.
[طرفه في: ٢٠٨١].
هل له أن يشفع لأمه.
قوله: (قال أنس: إذا دخلت على مسلم لا يتهم، فكل من طعامه) الخ، وراجع
مسائله من الطريقة المحمدية.
٥٩ - بابٌ إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ فَلاَ يَعْجَلِ عَنْ عَشَائِهِ
٥٤٦٢ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيثُ: حَدَّثَني
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفرُ بْنُ عَمْرِوَ بْنِ أُمَّيَّةَ: أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةً
أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَىَ رَسُولَ اللّهِ نَّهِ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَأَلْقَاهَا
وَالسِّكِّينَ الَّتِي كَانَ يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. [طرفه في: ٢٠٨].
٥٤٦٣ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا وُهَيبُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قالَ: ((إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ،
فَابْدَؤواَ بِالعَشَاءِ)). [طرفه في: ٦٧٢].
٥٤٦٤ - وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ نَحْوَهُ. وَعَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ تَعَشَى مَرَّةً، وَهُوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمام. [طرفه في: ٦٧٣].
٥٤٦٥ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ قالَ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَحَضَرَ العَشَاءُ، فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ)).
قالَ وُهَيِبٌ وَيَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ: ((إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ)). [طرفه في: ٦٧١].
٦٠ - بابُ قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْنَشِرُواْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]
٥٤٦٦ - حدّثني عَبْدُ اللّهِ بْنُ محمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ أَنَساً قالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالحِجَابِ، كانَ أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ

٦٤٥
كتاب الأطعمة
يَسْأَلُنِي عَنْهُ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللّهِ وَّهَ عَرُوساً بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَكانَ تَزَوَّجَهَا بِالمَدِينَةِ،
فَدَعا النَّاسَ لِلِطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فجلسَ رَسُولُ اللّهِ بَّهَ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ ما قامَ
القَوْمُ، حَتَّى قامَ رَسُولُ اللّهِ بَّرَ فَمَشِى وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ
أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكانَهُمْ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ الثَّانِيَةَ، حَتَّىٍ بَلَغَ
بَابَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْراً، وَأَنْزِلَ
الحِجَابُ. [طرفه في: ٤٧٩١].
:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
٧١ - كتاب العَقِيقَةِ(١)
١ - بابُ تَسْمِيَةِ المَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ، لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ، وَتَحْنِيكِهِ
٥٤٦٧ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قالَ: حَدَّثَنِي بُرِيدٌ، عَنْ أَبي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسىّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وُلِدَ لِي غُلاَمٌ، فَأَتَيتُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َلْ فَسَمَّاهُ
إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسى. [الحديث
٥٤٦٧ - طرفه في ٦١٩٨].
٥٤٦٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ
عَنْهَا قَالَتْ: أَتِيَ النَّبِيُّ ◌َلّهِ بِصَبِيٍّ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ المَاءَ. [طرفه في: ٢٢٢].
٥٤٦٩ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُوِ أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللّهِ بْنِ الزُّبَيرِ بِمَكَّةً،
قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِّمَّ، فَأَتَِّتُ المَدِينَةَ فَنَزَلتُ قُبَاءً، فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثمَّ أَتَيتُ بِهِ رَسُولَ
اللّهِ وَِّ فَوَضَعْتُهُ في حَجْرِهِ، ثُمَّ دعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيءٍ
دَخَلَ جَوْفَهُ رِيْقُ رَسُولِ اللّهِ بِهِ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالثَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ
وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحاً شَدِيداً، لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ اليَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلاَ
يُولَدُ لَكُمْ. [طرفهَ في: ٣٩٠٩].
٥٤٧٠ - حدّثنا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَوْنٍ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَ ابْنٌ لأَّبِي طَلحَةً يَشْتَكِي،
(١) قال ابن رشد: أما حكمها فذهبت طائفة، منهم الظاهرية إلى أنها واجبةٌ، وذهب الجمهور إلى أنها سنة، وذهب
أبو حنيفة إلى أنها ليست فرضاً، ولا سنة. وقد قيل: إن تحصيلَ مذهبه أنها عنده تطوع. وسببُ اختلافهم
تعارض مفهوم الآثار في هذا الباب. وذلك أن ظاهر حديث سَمُرة، وهو قول النبيِّ عليه الصلاة والسلام: ((كل
غلام مرتهن بعقيقته، تُذبح عنه يوم سابعه، ويُماط عنه الأذى))، يقتضي الوجوبَ وظاهر قوله عليه الصلاة
والسلام، وقد سئل عن العقيقة: فقال: ((لا أحبُّ العقوق، ومن ولد له ولدٌ فأحبَّ أنْ ينسَك عن ولده فليفعل))،
يقتضي الندبَ، أو الإِباحة، فمن فهمَ منه الندب قال: العقيقة سنة، ومن فهم الإِباحة قال: ليست بسنة، ولا
فرض. اهـ ص ٣٩٥، وص٣٩٦ - ج٢، ثم بسط أحكامها، فليراجع.
٦٤٦

٦٤٧
كتاب العَقِيقَةِ
فَخَرَجَ أَبُو طَلحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلحَةَ قالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أُمُّ
سُلَيم: هوَ أَسْكَنُ ما كانَ، فَقَرَّبَتْ إِلَيهِ العَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قالَتْ:
وَارِ اَلصَّبِيَّ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلحَةَ أَتَى رَسُولَ اللّهِ وَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟)).
قالَ: نَعَمْ، قالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا في لَيْلتهِما)). فَوَلَدَتْ غُلاَماً. قالَ لِي أَبُو طَلحَةَ:
احْفَظْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ وََّ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ◌َّهُ وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ
فَقَالَ: ((أَمَعَهُ شَيءٌ؟)). قَالُوا: نَعَمْ تَمَرَاتٌ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ نَّ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ،
فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللّهِ.
حدثنا مُحمَّدُ بْنُ المُثنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوٍْ، عَنْ مُحمَّدٍ، عَنْ
أَنَسٍ، وَسَاقَ الحَدِيثَ. [طرفه في: ١٣٠١].
٢ - بابُ إِماطَةِ الأَذى عَنِ الصَّبِيِّ في العَقِيقَةِ
٥٤٧١ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحمَّدٍ، عَنْ
سَلَمَانَ بْنِ عامٍِ، قالَ: ((مَع الغُلاَم عَقِيقَةٌ)). وَقالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ
وَقَتَادَةُ وَهِشَامٌ وَحَبِيبٌ، عَنِ ابْنِ سِيَرِينَ، عَنْ سَلمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهُ. وَقَالَ غَيرُ وَاحِدٍ :
عَنْ عَاصِم وَهِشَامِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلمَانَ بن عامرِ الضَّبيِّ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌َّةُ. وَرِّوَاهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ سَلمَانَ: قَوْلَهُ. [الحديث: ٥٤٧١
- طرفه في: ٥٤٧٢].
٥٤٧٢ - وَقالَ أَصْبَغُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ بْنِ حازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ
السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: حَدَّثَنَا سَلمَانُ بْنُ عامِرِ الضَّبِّيُّ قالَ: سُمِعْتُ رَسُولَ
اللّهِ وََّ يَقُولُ: ((مَعَ الغُلاَمَ عَقِيَقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَماً، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذى)). [طرفه في:
٥٤٧١].
حدثني عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا قُرَيسُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ الشَّهِيدِ
قالَ: أَمَرَنِي ابْنُ سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الحَسَنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ العَقِيقَةِ؟ فَسَأَلتُهُ فَقَالَ: مِنْ
سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ.
وهي مستحبةٌ، كما في ((عالمكيرية)). وفي ((البدائع)): إنها منسوخة.
قلتُ: وإنما حملتْه عليه عبارة محمد في ((موطئه)) قال محمد: العقيقة بلغنا أنها
كانت في الجاهلية، وقد جُعلت في أول الإِسلام، ثم نَسخَ الأضحى كل ذبحٍ كان
قبله ... إلخ. فلم أزل أترددُ في مراد الإِمام، حتى رأيت في كتاب ((الناسخ والمنسوخ))
عن الطحاوي أن محمداً قال في بعض أماليه: إن العقيقة غير مرضية. ثم تبين لي مرادُه،
أنه كان يكرهُ اسم العقيقة، لأنه يوهم العقوق، ولكونه من أسماء الجاهلية، ولأنهم كانوا

٦٤٨
كتاب العَقِيقَةِ
يفعلون عند العقيقة بعضَ المحظورات، كتلطخ الأشعار بدم الحيوان، مع ورود الحديثِ
في النهي عن ذلك الاسم أيضاً، فكان مرادُه هذا .
ثم لا أدري ماذا وقع الخَبْط في النقل، حتى نُسب إليه نسخُ العقيقة رأساً، وليت
شعري ما وجه عدم تَغييرِ هذا الاسم بعد، مع نهي الحديث عنه، فينبغي أنْ لا يُجعل
لفظه المبهم حاوياً على العقيقة أيضاً، بل مرادُه نسخُ دماء الجاهلية، كالرجبية،
والعتيرة. ثم عند الترمذي حديث: ((أن الغلام مرتهن بعقيقته))، وأجود شروحه ما ذكره
أحمد(١).
وحاصله: أن الغلامَ إذا لم يعق عنه، فمات لم يشفعْ لوالديه. ثم إن الترمذي أجاز
بها إلى يومٍ إحدى وعشرين. قلتُ: بل يجوز إلى أن يموت، لما رأيت في بعض
الروايات أنَّ النبيَّ ◌َّ عق عن نفسه بنفسه. والسر في العقيقة أنَّ الله أعطاكم نفساً،
فقربوا له أنتم أيضاً بنفس، وهو السر في الأضحية. ولذا اشترطت سلامة الأعضاء في
الموضعين، غير أن الأضحية سنوية، وتلك عُمْرية.
٣ - بابُ الفَرَع
٥٤٧٣ - حدّثنا عَبْدَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ: أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ
المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّرْ قَالَ: ((لاَ فَرَعَ وَلاَ عَتِيْرَةَ)).
وَالفَرَعُ: أَوَّلُ النَّاجِ، كانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ. [الحديث: ٥٤٧٣ - طرفه
في: ٥٤٧٤].
كان تأكداً في أول الإِسلام، ثم وسع فيها بعده، وكان أهل الجاهلية يذبحونها
لأصنامهم، وأما أهل الإِسلام فما كانوا ليفعلوه إلا لله تعالى، فلما فُرضت الأُضحية نُسخ
الفَرَع وغيره، فمن شاء ذبح، ومن شاء لم يذبح.
٤ - بابُ العَتِيرَةِ
٥٤٧٤ - حدّثْنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قالَ: ((لاَ فَرَعَ وَلاَ عَتِيرَةَ)). قالَ: وَالفَرَعُ: أَوَّلُّ
نِتَاجٍ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ. [طرفه في: ٥٤٧٣].
(١) هكذا ذكره الخَطَّابي عن أحمد في ((معالم السنن)» ص ٢٨٥- ج ٤.
٠

بِسْمِ اللهِ الرََّنِ آَلـ
٧٢ - كِتَابُ الذَّبَائِحِ وَالصَّيدِ وَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الصَّيدِ
١ - بابُ قَوْلِ الله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾ إلى قَوْلِهِ:
﴿فَلَ تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنٍ﴾ [المائدة: ٣] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ
الصَّيْدِ تَنَالُهُ: أَيْدِيَكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ الآيةَ، [المائدة: ٩٤]
وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بِهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١] إِلى قَوْلِهِ: ﴿فَلَ
تَخْشَوْهُمْ وَأَخْتَوْنٍ﴾ [المائدة: ٣]. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿العُقُودُ﴾ [المائدة ١] العُهُودُ، ما أُحِلَّ وَحُرُّمَ ﴿إِلَّ مَا
يُغْلَى عَلَيْكُمْ﴾ الخِنْزِيرُ. ﴿يَحْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢] يَحْمِلَنَّكُمْ. ﴿شَنَآَنُ﴾ [المائدة: ٢]: عَدَاوَةُ. ﴿ وَالْمُنْخَيِقَةُ﴾
تُخْنَقُ فَتَمُوتُ. ﴿وَالْمَوْقُونَةُ ﴾ تُضْرَبُ بِالخَشَبِ يُوقِذُهَا فَتَمُوتُ. ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾: تَتَرَدَّى مِنَ
الجَبَلِ، ﴿ وَالنَّطِيحَةُ﴾ تُنْطَحُ الشَّاةُ، فَمَا أَدْرَكْتَهُ يَتَحَرَّكُ بِذَنَبِهِ أَوْ بِعَينِهِ فَاذْبَحْ وَكُل.
٥٤٧٥ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم رَضِيَ اللّهُ
عَنْهُ قالَ: سَأَلتُ النَّبِيَّ وََّ عَنَّ صَيدِ المِعْرَاضِ، قالَ: ((مَا أَصَابَ بِحَدّهِ فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ
بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ)). وَسَأَلتُهُ عَنْ صَيدِ الكَلبَ، فَقَالَ: ((ما أَمْسَكَ عَلَيكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ
الكَلبِ ذَكَاةٌ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلِكَ أَوْ كِلاَبِكَ كَلباً غَيرَهُ، فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ وَقَدْ
قَتَلَهُ فَلاَ تَأْكُل، فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللّهِ عَلَى كَلِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيرِهِ)). [طرفه في: ١٧٥].
٢ - بابُ صَيدِ المِعْرَاضِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ في المَقْتُولَةِ بِالبُنْدُقَةِ: تِلكَ المَوْقُوذَةُ. وَكَرِهَهُ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَمُجَاهِدٌ
وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ وَالحَسَنُ. وَكَرِهَ الحَسَنُ رَمْيَ البُنْدُقَةِ في القُرَى وَاْلأَمْصَارِ، وَلاَ يَرَى بِهِ
بَأُساً فِيما سِوَاهُ.
٥٤٧٦ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حاتِمَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلتُ رَسُولَ اللَّهِ نَّ عَنِ
المِعْرَاضِ، فَقَالَ: ((إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُّل، فَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلاَ تَأْكُل)).
فَقُلتُ: أَرْسِلُ كَلِي؟ قالَ: ((إِذَا أَرْسَلتَ كَلبَكَ وَسَمَّيتَ فَكُل)). قُلتُ: فَإِنْ أَكَلَ؟ قالَ: (فَلاَ
تَأْكُل، فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيكَ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفسِهِ)). قُلتُ: أُرْسِلُ كَلِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلباً
آخَرَ؟ قالَ: ((لاَ تَأْكُلِ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيتَ عَلَى كَلِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى آخَرَ)). [طرفه في: ١٧٥].
٦٤٩

٦٥٠
كتاب الذبائح والصيد
(وقال ابن عمر في المقتولة بالبُندقة) ... إلخ، والبُندقة: طينةٌ مدورةٌ مجففة، يرمى
بها عن الجلاهق "غلة"، ويدخل فيه الرصاص أيضاً(١).
٣ - بابُ ما أَصَابَ المِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ
٥٤٧٧ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
الحَارِثِ، عَنْ عَدِيٌّ بْنِ حَاتِم رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّا نُرْسِلُ الكِلاَبَ
المُعَلَّمَةَ؟ قالَ: ((كُل مَا أَمْسِّكْنَ عَلَيكَ)) قُلتُ: وَإِنْ قَتَلنَ؟ قالَ: ((وَإِنْ قَتَلن)). قُلتُ: وَإِنَّا
نَرْمِي بِالمِعْرَاضِ؟ قالَ: ((كُل ما خَزَق، وَما أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلاَ تَأْكُل)). [طرفه في: ١٧٥].
٤ - بابُ صَيدِ القَوْسِ
وَقَالَ الحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبَ صَيداً، فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ، لاَ يَأْكُلُ الَّذِي بَانَ
وَيَأْكُلُ سَائِرَهُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ فَكُلُهُ. وَقَالَ اْلأَعْمَشُ، عَنْ زَيدٍ :
اسْتَعْصِى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللّهِ حِمَارٌ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيثُ تَيَسَّرَ، دَعُوا ما سَقَطَ
مِنْهُ وَكُلُوهُ.
٥٤٧٨ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا حَيوَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ
الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ قَالَ: قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ
قَوْمِ أَهْلِ الكِتَابِ، أَفَتَأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضِ صَيدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَبِكَلِي الَّذِي لَيسَ
بِمُعِّلَّم،َ وَبِكَلِي المِعَلَّم، فَمَا يَضْلُحُ لِي؟ قَالَ: ((أَمَّا ما ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: فَإِنْ
وَجَدْتُمَّ غَيرَهَا فَلاَ تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا. وَماَ صِدْتَ بِقَوْسِكَ
فَذَكَرْتَ اسْمَ اللّهِ فَكُل، وَما صِدْتَ بِكُلِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللّهِ فَكُل، وَما صِدْتَ
بِكَلِكَ غَيْرَ مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكاتَهُ فَكُل)). [الحديث ٥٤٧٨ - طرفه في ٥٤٨٨ - ٥٤٩٦] ..
(وقال الحسن، وإبراهيم: إذا ضرب صيداً فبان منه يد) وراجع فيه تفصيل
((الهداية)(٢) .
(١) واعلم أنه نُسب إلى المالكية جوازُ الصيد بالرصاص، بدون تذكية، ويعلم مما ذكره ابن رُشد خلافُه، فراجعه من
ص٣٨٩- ج٢ ((بداية المجتهد)) فإنه لم يذكر فيه خلافاً بين الأئمة الثلاثة، فليحرر المقام. أما أنا فراكبٌ على
مطايا العجلة، أُنبه على مواضع التنبيه، وأفوض التنقيح، والتحقيق إلى أربابه .
(٢) قال صاحب ((الهداية)): ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: ما أبين من الحي فهو ميت ذَكَرَ الحيَّ مطلقاً، فيتصرفُ
إلى الحيّ حقيقة وحكماً. والعضو المبان بهذه الصفة، لأن المبان منه حيٍّ حقيقةً، لقيام الحياة فيه، وكذا
حكماً، لأنه تتوهم سلامته بعد هذه الجراحة، ولهذا اعتبره الشرع. حتى لو وقع في الماء، وفيه حياة بهذه
الصفة، يحرُم.

٦٥١
كتاب الذبائح والصيد
قوله: (استعصى) أي صار وحشياً.
٥ - بابُ الخَذْفِ وَالبُنْذُقَّةِ
٥٤٧٩ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ - وَاللَّفِظُ لِيَزِيدَ - عَنْ
كَهْمَسِ بْنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً
يَخْذِكَ، فَقَالَ لَهُ: لاَ تَخْذِف، فَإِنَّ رَسُولَ الِلّهِ وَّهَ نَهى عَنِ الخَذْفِ، أَوْ كانَ يَكْرَهُ
الخَذْفَ، وَقالَ: ((إِنَّهُ لاَ يُصَادُ بِهِ صَيدٌ وَلاَ يُنْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ، وَلكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفقَأُ
العَينَ)). ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذلِكَ يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يَّوَ أَنَّهُ نَهى عَنِ
الخَذْفِ أَوْ كَرِهَ الخَذْفَ وَأَنْتَ تَخْذِفُ! لاَ أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا. [طرفه في: ٤٨٤١].
٦ - بابُ مَنِ اقْتَنى كَلباً لَيسَ بِكَلبٍ صَيدٍ أَوْ مَاشِيَّةٍ
٥٤٨٠ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِم: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ
دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِّ وَّ قَالَ: ((مَنِ اقْتَنِى كَلباً، لَيسَ بِكَلبِ
ماشِيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيْرَاطَانٍ)). [الحديث: ٥٤٨٠ - طرفاه في: ٥٤٨١، ٥٤٨٢].
٥٤٨١ - حدّثنا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفيَانَ قالَ: سَمِعْتُ سَالِماً
يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَقُولُ: (مَنِ اقْتَنِى كَلباً، إِلَّ كَلباً
ضَارِياً لِصَيدٍ أَوْ كَلبَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَ يَوْمِ قِيرَاطَانٍ)). [طرفه في: ٥٤٨٠].
٥٤٨٢ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌّ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّرَ: ((مَنِ اقْتَنى كَلباً، إِلَّ كَلبَ ماشِيَةٍ، أَوْ ضَّارٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ
يَوْمٍ قِيرَاطَانٍ)). [طرفه في: ٥٤٨٠].
وكلب الماشية ما يُقتنى لحفظها. والكلب الضَّارِي هو كلب الصيد من الضراوة،
وقوله: أُبينَ بالذكاة، قلنا: حال وقوعه لم تقع ذكاة، لبقاء الروح في الباقي، وعند زواله لا تظهرُ في المُبان، لعدم
=
الحياة فيه. ولا نعنيه لزوالها بالانفصال، فصار هذا الحرف هو الأصل، أن المبان من الحي حقيقةً وحكماً لا
يحل. والمبانُ من الحيِّ صورةً لا حكماً يحل. وذلك بأن يبقى في المُبان منه حياةٌ بقدر ما يكون في المذبوح،
فإنَّه حياةٌ صورةً لا حكماً.
ولهذا لو وقع في الماء، وبه هذا القدر من الحياة، أو تردّى من جبلٍ، أو سطح، لا يحرم، فتُخرَّج عليه المسائل؛
فنقول: إذا قطع يداً، أو رِجلاً، أو فخذاً، أو ثلاثة مما يلي القوائم، أو أقل من نصف الرأس، يحرُم المُبان، ويحِلُّ
المُبان منه، لأنه يتوهم بقاءُ الحياة في الباقي، ولو قدَّه نصفين، أو قطعه أثلاثاً، والأكثرُ مما يلي العَجزُ، أو قطع
نصف رأسه، أو أكثر منه، يحِلُّ المبان، والمبان منه، لأن المبان منه حي صورةً لا حكماً، إذ لا يتوهم بقاءُ الحياة
بعد هذا الجرح. انتهى، ص ٥١٠. وخرج من هذه الجزئيات أنَّ الوقيع، والقويَّ من الجزأين مُبانٌ منه، والآخر
مُبانٌ .

٦٥٢
كتاب الذبائح والصيد
وترجمته "جسى دهت هو شكاركى" ثم الكلاب التي رُخص باقتنائها، وإن لم تُوجب
نقصاً من عمل صاحبه، إلا أن الظاهر أنَّ الملائكة لا يدخلون بيوتاً فيها تلك.
٧ - بابٌ إِذَا أَكَلَ الكَلِبُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَّ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَِّبَتُّ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ
مُكَلِِّينَ﴾ [المائدة: ٤] الصَّوَائِدُ وَالكَوَاسِبُ. ﴿اَجْتَرَحُواْ﴾ [الجاثية: ٢١] اكْتَسَبُوا. ﴿تُعَلُِّونَهُنَّ مِمَا
عَلَّكُمُ اللَّهُ فَكُلُواْ مَِّ أَمَسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: ٤]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ:
إِنْ أَكَلَ الكَلِبُ فَقَدْ أَفسَدَهُ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَّفْسِهِ، وَاللّهُ يَقُولُ: ﴿تُعَلُِّونَهُنَّ مِمَّا عَلََّكُمُ اللّهُ﴾.
فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى تَتْرُكَ. وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُل فَكُل.
٥٤٨٣ - حدّثنا قُتَيَبَة بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ، عَنِ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
عَدِيِّ بْنِ حاتِم قالَ: سَأَلِتُ رَسُولَ اللّهِ وَِّ قُلتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهِذِهِ الكِلاَبِ؟ فَقَالَ: ((إِذَا
أَرْسَلتَ كِلاَبَكُ المُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَكُل مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَإِنَّ قَتَلنَ، إِلاَّ أَنْ
يَأْكُلَ الكَلبُ، فَإِنِي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلاَبٌ مِنْ غَيرِهَا
فَلاَ تَأْكُل)). [طرفه في: ١٧٥].
قال عطاء: إنْ شربَ الدم، ولم يأكل - أي اللحم - فَكُل، فرخّصَ عطاءٌ بأكله.
٨ - بابُ الصَّيدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمَينٍ أَوْ ثَلاثَةٌ
٥٤٨٤ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيٌّ بْنِ حاتِم رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِ قالَ: ((إِذَا أَرْسَلتَ كَلِبَكَ وَسَمَّتَ
فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُل، وَإِنْ أَكِّلَ فَلاَ تَأْكُل، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفسِهِ، وَإِذَا خَالَطَ كِلاَباً لَمْ يُذْكَرِ
اسْمُ اللهِ عَلَيْهَا، فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلنَ فَلاَ تَأْكُل، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِنْ رَمَيتَ الصَّيدَ
فَوَجَدْتَّهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيسَ بِهِ إِلاَّ أَثَرُ سَهْمِكَ فَكُل، وَإِنْ وَقَعَ في المَاءِ فَلاَ تَأْكُل)).
٥٤٨٥ - وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيٍّ: أَنَّهُ قَالَ لِلِنَّبِيِّ ◌َ :
يَرْمِي الصَّيدَ فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ اليَوْمَينِ وَالثَّلاثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّناً وَّفِيهِ سَهْمُهُ، قالَ: ((يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ)).
[طرفه في: ١٧٥].
وكتب الحنفيةُ لجوازه سبعةَ شرائط، لا توجد كلها إلا في الزَّيْلعي(١).
(١) قلت: وفي ((الكنز)) إن وقعَ سهمٌ بصيد، فتحامل - أي تكلف في المشي، أو الطيران - وغاب، وهو في طلبه حلَّ، وإن
قعد عن طلبه، ثم أصابه ميتاً، لا. قال الزيلعي: وجعل قاضي خان: في ((فتاويه)) من شرط حلِّ الصيد أن لا يتوارى عن
بصره، وإليه أشار صاحب ((الهداية))، انتهى مختصراً، وهذا كما ترى، ليست فيه تلك الشروط السبعة المذكورة، فلعله
وقع خَبْط في الضبط، فكانت المسألة من باب، ونقلتها إلى باب، أو أخطأت في اسم الكتاب، فليحقق.

٦٥٣
كتاب الذبائح والصيد
٩ - بابٌ إِذَا وَجَدَ مَعَ الصَّيدِ كَلباً آخَرَ
٥٤٨٦ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
عَدِيِّ بْنِ حاتِم قالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّي أَرْسِلُ كَلِي وَأَسَمِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِذَا
أَرْسَلْتَ كَلَبَكَ وَسَمَّيتَ، فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَأَكَلَ فَلاَ تَأْكُلِ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ)). قُلتُ: إِنِّي
أُرْسِلُ كَلِي، أَجِدُ مَعَهُ كَلباً آخَرَ، لاَ أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَّهُ؟ فَقَالَ: ((لاَ تَأْكُل، فَإِنَّمَا سَمَّيتَ
عَلَى كَلِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيرِه). وَسَأَلتُهُ عَنْ صَيدِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ: ((إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ
فَكُل، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلاَ تَأْكُل)). [طرفه في: ١٧٥].
١٠ - بابُ ما جاءَ في التَّصَيُّدِ
٥٤٨٧ - حدّثني مُحمَّدٌ: أَخْبَرَنِي ابْنُ فُضَيلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
حاتِم رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلِتُ رَسُولَ اللّهِ وَيِّ فُقُلتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَتَصَيَّدُ بِهِذِهِ الكِلاَبِ،
فَقَالَ: ((إِذَا أَرْسَلتَ كِلاَبَكَ المُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللّهِ، فَكُل مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكَ، إِلَّ أَنْ
يَأْكُلَ الكَلِبُ فَلاَ تَأْكُلِ، فَإِنِّي أَخافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كَلبٌ
مِنْ غَيرِهَا فَلاَ تَأْكُل)). [طرفه في: ١٧٥].
٥٤٨٨ - حدّثنا أَبُو عاصِم، عَنْ حَيوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجاءٍ:
حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنِ ابَّنِ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةً بْنِ شُرَيح: قالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ
يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُوَ إِذْرِيسَ عائِذُ اللّهِ قالَ: سَمِعْتْ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ رَضِيَ
اللّهُ عَنْهُ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ قَوْم أَهْلِ الكِتَابِ،
تَأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ، وَأَرْضٍٍ صَيدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلِي المُعَلَّمِ، وَالَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمَاً،
فَأَخْبِرْنِي: ما الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذلِكَ؟ فَقَالَ: ((أَمَّا ما ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ قَوْم أَهْلِ الكِتَابِ
تَأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ: فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيرَ آنِيَتِهِمْ فَلاَ تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُواَ فَاغْسِلُوهَاَ ثُمَّ كُلُوا
فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيدٍ: فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلٍ وَما
صِدْتَ بِكَلِكَ المُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللّهِ ثُمَّ كُل، وَما صِدْتَ بِكَلِكَ الَّذِي لَيسَ مُعَلَّماً
فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُل)). [َطَرِفه في: ٥٤٧٨].
٥٤٨٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ شُعْبَةَ قالَ: حَدَّثَني هِشَامُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَباً بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَوْا عَلَيْهَا حَتَّى لَغِبُوا،
فَسَعَيتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَخَذْتُهَا، فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلحَةَ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهُ بِوَرِكِهَا
وَفَخْذَيْهَا فَقَبِلَهُ. [طرفه في: ٢٥٧٢].
٥٤٩٠ - حدّثنا إِسْماعيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ
الله، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّهُ كانَ مَعَ رَّسُول اللّهِ وَهِ، حَتَّى إِذَا كانَ

٦٥٤
كتاب الذبائح والصيد
بِبَعْضِ طَرِيقٍ مَكَّةَ، تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيرُ مُخْرِم، فَرَأَى حِمَاراً
وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطاً فَأَبَوْاَ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ
فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللّهِ ◌َيْهِ وَأَبى
بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللّهِ وَ سَأَلُوهُ عَنْ ذلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا
اللّهُ)). [طرفه في: ١٨٢١].
٥٤٩١ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَن عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: مِثْلَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قالَ: ((هَلَ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيءٌ؟)). [طرفه في: ١٨٢١].
التصييد "شكار كوهى مشغله بنا لينا"، كرهه في ((الأشباه والنظائر)).
٥٤٨٨ - قوله: (فاغسلوها، ثم كلوا فيها) وليُمعَن النظرُ فيه، فإنَّه يُشعر بعبرة بعض
الأوهام، وبأن قولَهم: إن الأصل في الأشياء الطهارة، ليس على إطلاقه.
١١ - بابُ التَّصَيُّدِ عَلَى الچِبَالِ
٥٤٩٢ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ سُلَيمَانَ الجُعفيُّ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو:
أَنَّ أَبَا النَّصْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى أَبِيِ فَتَادَةَ، وَأَبِي صَالِحِ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ: سَمِعْتُ أَبًا
قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ نَّهُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ وَهُمْ مُخْرِمُونَ، وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى
فَرَسٍ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الجِبَالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذلِكَ، إِذْ رَأَيتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ لِشَيءٍ،
فَذَهَبَّتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ، فَقُلتُ لَهُمْ: ما هذا؟ قالُوا: لاَ نَذْرِي، قُلتُ: هُوَ
حِمَارٌ وَحْشِيٍّ، فَقَالُوا: هُوَ مَا رَأَيتَ، وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي، فَقُلتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي سَوْطِي،
فَقَالُوا: لاَ نُعِينُكَ عَلَيهِ، فَنَزَلتُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتُ في أَثَرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّ ذَاكَ حَتَّى
عَقَرْتُهُ، فَأَتَيتُ إِلَيهِمْ، فَقُلتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا، قالُوا: لاَ نَمَسُّهُ، فَحَمَلتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ
بِهِ، فَأَبِى بَعْضُهُمْ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلتُ: أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَّبِيَّ وَِّ، فَأَدْرَكْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ
الحَدِيثَ، فَقَالَ لِي: ((أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيءٌ مِنْهُ؟)) قُلتُ: نَعَمُ، فَقَالَ: ((كُلُوا فَهُوَ طُعْمٌ
أَطْعَمَكُمُوهَا اللّهُ)). [طرفه في: ١٨٢١].
١٢ - بابُ قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اُلْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]
وَقَالَ عُمَرُ: صَيدُهُ ما اصطِيدَ، ﴿وَطَعَامُ﴾ [المائدة: ٩٦] ما رَمى بِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
الطَّافِي حَلاَلٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُ مَيتَتُهُ، إِلَّ ما قَذِرْتَ مِنْهَا، وَالجِرِّيُّ لاَ تَأْكُلُهُ
اليَهُودُ، وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ. وَقالَ شُرَيَحٌ، صَاحِبُ النَّبِيِّ ◌َيَّ: كُلُّ شَيءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ. وَقَالَ
عَطَاءٌ: أَمَّا الطَّيرُ فَأَرَى أَنْ يَذْبَحَهُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: قُلتُ لِعَطَاءٍ: صَيدُ أَلأَنْهَارٍ وَقِلاَتِ
السَّيلِ، أَصَيدُ بَحْرٍ هو؟ قالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَلاَ: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغُ شَرَابُ وَهَذَا مِلْعُ أُجَاجٌ

٦٥٥
كتاب الذبائح والصيد
وَمِنْ كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِئًا﴾ [فاطر: ١٢] وَرَكِبَ الحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى سَرْجٍ مِنْ
جُلُودِ كِلاَبِ المَاءِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَوْ أَنَّ أَهْلِي أَكَلُوا الصَّفَادِعَ لأَطْعَمْتُهُمْ. وَلَمْ يَرَ الحُسَنُ
بِالسُّلْحَفَاةِ بَأْساً. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلِ مِنْ صَيدِ البَحْرِ نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ.
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ في المُرْىٍ: ذَبَحَ الخَمْرَ النِّيْنَانُ وَالشَّمْسُ.
٥٤٩٣ - حدّثنا مسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنِ ابْنِ جُرَيجِ قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أَنَّهُ سَمِعَ
جابِراً رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيشَ الخَبَطِ، وَأُمِرَ أَبُو عُبَيدَةَ، فَجُعْنَا جُوعاً شَدِيداً،
فَأَلقَى البَحْرُ حُوتاً مَيِّنَاً لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، يُقَالُ لَهُ العَنْبَرُ، فَأَكَلنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ
عَظْماً مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. [طرفه في: ٢٤٨٣].
٥٤٩٤ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحمَّدٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قالَ: سَمِعْتُ جابِراً
يَقُولُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ وَيِ ثَلاَثَمِائَة رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيدَةَ، نَرْصُدُ عِيراً لِقُرَيْشٍ، فَأَصَابَنَا
جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلنَا الخَبَطَ، فَسُمِّيَ جَيشَ الخَبَطِ، وَأَلقَى البَحْرُ حُوتاً يُقَالُّ لَهُ العَنْبَرُ،
فَأَكَلَنَا نِصْفَ شَهْرِ وَاذَّهَنَّا بِوَدَكِهِ، حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا، قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيدَةَ ضِلعاً مِنْ
أَضْلاَعِهِ فَتَصَبَهُ فَمِّرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ، فَلَمَّا اشْتَدَّ الجُوعُ نَحَرَ ثَلاَثَ جَزَائِرَ،
ثُمَّ ثَلاَثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. [طرفه في: ٢٤٨٣].
وللشافعي في حيوانات البحر استرسال عظيم(١). حتى رُوي عنه أنَّ جميع ما في البحر
حلالٌ، حتى الإِنسان أيضاً. وفي روايته نظائر ما هو حلال في البر، حلال في البحر أيضاً، وما
لا يوجد نظيرُه من البر، فهو حلال أيضاً. وظني أنهم تمسكوا فيه بالعمومات غير المقصودة لا
غير. والمراد من صيد البحر عندهم مَصِيد البحر.
قال الحنفية: إن المراد منه فعلُ الاصطياد، لأن المُحرمَ لما مُنع عن فعل الاصطياد في
البر من إحرامه، فالظاهر أنَّ ما أُحل له من البحر هو الصيد أيضاً دون المصيد. على أن الله لم
يجعل الصيدَ كلَّه طعاماً، بل جعل منه طعاماً، فقال: ﴿وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] فلم يجعل
كله طعاماً، فدل على أن ليس صيدُ البحر كله طعاماً .
قوله: (وقال أبو بكر: الطافي حلال) قلتُ: وأثره عندي بعشرة طرق، وفي لفظه
اضطراب، ثم الطافي ما مات حتْفَ أنْفِه، وطفا على الماء. ولا بد أنْ يُستثنى منه ما طفا على
الماء، بسبب ظاهر، نحو الضرب بالعصا، وغيره. ولنا ما عند أبي داود في الأطعمة عن جابر
بن عبد الله مرفوعاً: ((ما مات فيه وطفا، فلا تأكلوه)). وصحح أبو داود وقفه.
قوله: (إلا ما قذرت منها) بأن كان تغيَّرَ، أو فَسَدَ.
(١) ورتب ابن رشد تلك المسائلَ أحسنَ ترتيب، فراجعها من ((بداية المجتهد)): ص ٣٩٧ الى: ص٤٠٣ - ج٢،
ومسألة الطافي من: ص٣٩٨ - ج٢، وراجع معه ((الجوهر النقي)). من: ص٢١٦، وص٢٢٤، وص ٢٢٥ - ج٢.

٦٥٦
كتاب الذبائح والصيد
قوله: (والجريث لا تأكله اليهود، ونحن نأكله) ولا ندري ترجمة الجريث بالهندية،
والناس يقولون: إنه "جهيدكا" ولي تردد، في كونه نوعاً من الحوت.
قوله: (قلات السیل) "سیل آئی اورکھین کول سی نکل کتی. "
قوله: (وركب الحسن عليه السلام على سرج من جلود كلاب الماء)، والجلود
تطهر عندنا بالدِّباغة، فلا حجة فيه. وجملة الكلام أنه ليس عند البخاري في حل
حيوانات البحر غير قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اٌلْبَحْرِ﴾ وتفسيره قد علمت. وراجع لها
((روح المعاني))، وليس عنده من المرفوع شيء، فأخرج الآثار فقط.
قوله: (كل من صيد البحر، وإن صاده نصراني) وذلك لأنه لا يشترط فيه الذكاة.
قوله: (وقال أبو الدرداء في المُرِي: ذبح الخمر النينان، والشمس) المُرِي "آب
كامه" وبالهندية "كانجى"، كانوا يلقون الحيتان في الخمر، فتنقلب خلاً. فقال
المصنف: إن الخمر ذبحها النينان، والشمس، أي أحلّها. ووافقنا فيه أبو داود، وقال:
تخليل الخمر جائز. وقال الشافعي: إن تخللت بدون علاج جاز، وإلا لا .
٥٤٩٣ - قوله: (فألقى البحر حوتاً ميتاً)، وليس كذلك، بل ألقاه البحر خارِجَه،
فماتت في البر، لعدم الماء، فليست تلك الطافي.
١٣ - بابُ أَكْلِ الجَرَادِ
٥٤٩٥ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى
رَضِيَ اللّهِ عَنْهُمَا قالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ نََّ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ سِتًّا، كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الجَرَادَ.
قالَ سُفيَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَعْفَورِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: سَبْعَ غَزَوَاتٍ .
١٤ - بابُ آنِيَةِ المَجُوسِ وَالمَيتَةِ
٥٤٩٦ - حدّثنا أَبُو عاصِم، عَنْ حَيوَةَ بْنِ شُرَيح قالَ: حَدَّثَنِي رَبِيَعةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ
قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِذْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ قالَ: حَدَّثَّنِي أَبُوِّ ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َِل
فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الكِتَابِ، فَتَأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيدٍ، أَصِيدُ
◌ِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلِي المُعَلَّمِ وَبِكَلِيَ الَّذِي لَيسَ بِمُعَلَّم؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ
أَنَّكَ بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ: فَلاَ تَأْكُلُوا في آنِيَتِهِمْ إِلَّ أَنْ لاَ تَجِدُوا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا
فَاغْسِلَوْهَا وَكُلُواَ. وَأَمَّا ما ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيدٍ: فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللّهِ
وَكُلٍ، وَمَا صِدْتَ بِكَلِكَ المُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسَْمَ اللّهِ وَكُل، وَمَا صِدْتَ بِكَلِكَ الَّذِي لَيسَ
بِمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَّهُ فَكَّلُهُ)). [طرفهَ في: ٥٤٧٨].
٥٤٩٧ - حدّثنا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ

٦٥٧
كتاب الذبائح والصيد
الأَكْوَعِ قالَ: لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ، أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، قَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((عَلَى مَا
أَوْقَدْتُمَّ هذهِ النِّيرَانَ؟» قالُوا: لُحُومِ الحُمُرِ الإِنسِيَّةِ، قالَ: «أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَاكْسِرُوا
قُدُورَهَا)). فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقَالَ: نُهَرِيقُ ما فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَوْ ذَاَ)).
[طرفه في: ٢٤٧٧].
١٥ - بابُ التَسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَمَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّداً
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ نَسِيَ فَلاَ بَأْسَ. وَقَالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَّ يُذْكَرِ أَسْمُ
اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسُقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] وَالنَّاسِي لاَ يُسَمَّى فاسِقاً. وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ
إِلَىّ أَوْلِيَّآِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمّ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١].
٥٤٩٨ - حدّثني مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ
عَبَايَةَ بْنِ رِفاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ بِنْ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ نَّهُ بِذِي الحُلَيفَةِ،
فَأَصَابَ النَّاسَ جَوٌ، فَأَصَبْنَا إِيلاً وَغَنَّمَاً، وَكَانَّ النَّبِيُّ ◌َ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا
فَنَصَبُوا القُدُورَ، فَدُفِعَ إِلَيهِمُ النَّبِيُّ ◌َّهَ فَأَمَرَ بِالقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَم
بِبَعِيرِ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَكانَ في القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ
بِسَهْمَ فَحَبَسَهُ اللّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((إِنَّ لِهِذِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا نَذَّ عَلَيْكُمْ
فَاصْنِّعُوا بِهِ هَكَذَا)). قالَ: وَقَالَ جَدّي: إِنَّا لَنَرْجُو، أَوْ نَخَافُ، أَنْ نَلقى الَعَدُوَّ غَداً، وَلَيسَ
مَعَنَا مُدَى، أَفَنَذْبِحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَالَ: ((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيهِ فَكُلِ، لَيسَ السِّنَّ
وَالظّفُرَ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ: أَمَّا السِّنُّ عَظْمٌ، وَأَمَّا الظّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ)). [طرفه في: ٢٤٨٨].
والظاهر أنه وافق فيه أبا حنيفة. وقال الشافعي: إن تركها عامداً لا بأس أيضاً.
١٦ - بابُ ما ذُبِحَ عَلَى النَّصُبِ وَالأَصْنَام
٥٤٩٩ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ المُخْتَارِ: أَخْبَرَنَا
مُوسى بْنُ عُقْبَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللّهِ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَلَّ: أَنَّهُ
لَقِيَ زَيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ بِأَسْفَلِ بَلدَحَ، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَّرَ الوَحْيُ،
فَقَدَّمَ إِلَيهِ رَسُولُ اللّهِ بَّرَ سَّفَرَةً فِيَهَا لَحْمٌ، فَأَبِى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قالَ: إِنِّي لاَ آكُلُ مِمَّا
تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلاَ آكُلُ إِلاَّ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيهِ. [طرفه في: ٣٨٢٦].
٥٤٩٩ - قوله: (فقدم إليه رسول الله وَالرّ سفرة فيها لحم) وهذه النُّسخة أخف مما
في الهامش، أي قدم إلى رسول الله وَّر، وقد مرت هذه الرواية من قبل، فما كانت لههنا
على الهامش، داخلة هناك في الصُّلب. وإنما قدم إليه لحماً ذُبح على النُّصُب، لأن
الزمان كان زمن الجاهلية، فلم يكن يعلم أنه هل يأكله، أو لا؟ فليس في تلك النُّسخة

٦٥٨
كتاب الذبائح والصيد
إلا الإعانة على الأكل، بخلاف ما في الهامش، فإنَّها تُوهم على أكل النبيِّ ◌َيِّ أيضاً.
١٧ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((فَلَيَذْبَحْ عَلَى اسْم اللّهِ))
٥٥٠٠ - حدّثنا قُتَيِبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسَ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ
البَجَلِيِّ قالَ: ضَخَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ أُضْحِيَّةً ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا أُنَّاسٌ قَدْ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ
قَبْلَ الصَّلاَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَاهُمُ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلاَةِ، فَقَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ
قَبْلَ الصَّلاَةِ فَليَذْبَحْ مَكانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلَيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللّهِ)).
[طرفه في: ٩٨٥].
١٨ - بابُ ما أَنْهَرَ الدَّمَ مِنَ القَصَبِ وَالمَرْوَةِ وَالحَدِيدِ
٥٥٠١ - حدّثنا محَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المقدَّميُّ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ، عَنْ
نَافِعٍ: سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مالِكِ: يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ جارِيَةً لَهُمْ كانَتْ
تَرْعِ غَنَماً بِسَلع، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتاً، فَكَسَرَتْ حَجَراً فَذَبَحَتْهَا، فَقَالَ لأَهْلِهِ:
لاَ تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ◌َ فَأَسْأَلَهُ، أَوْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيهِ مَنْ يَسْأَلُهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ وَلِ أَوْ
بَعَثَ إِلَيهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ وَّ بِأَكْلِهَا. [طرفه في: ٢٣٠٤].
٥٥٠٢ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: أَخْبَرَ
عَبْدَ اللّهِ: أَنَّ جارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مالِكِ تَرْعِى غَنَمَاً لَهُ بِالْجُبَيلِ الَّذِيَّ بِالسُّوِقِ، وَهُوَ بِسَلعٍ،
فَأُصِيبَتْ شَاةٌ، فَكَسَرَتْ حَجَرَاً فَذَبَحَتْهَا، فَذَكَرُوا لِلِنَّبِيِّ ◌َِّ، فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا. [طرفه فّ:
٢٣٠٤].
٥٥٠٣ - حدّثنا عَبْدَانُ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ
عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ لَيْسَ لَنَا مُدَى، فَقَالَ: ((مَا أَنْهَرَ
الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللّهِ فَكُل، لَيسَ الظُّفُرَ وَالسِّنَّ، أَمَّا الظفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ، وَأَمَّا السُّنُّ
فَعَظْمٌ)). وَنَدَّ بَعِيرٌ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ لِهذهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا
فَاصْنَعُوا هَكَذَا)). [طرفه في: ٢٤٨٨].
والمراد من القَصَب الليت؛ والمراد من المروة ما فيه غرار بعد الكسر.
١٩ - بابُ ذَبِيحَةِ المَرْأَةِ وَالأَمَةِ
٥٥٠٤ - حدّثنا صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ لِكَعْبِ بْنِ
مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ وَلَهَ عَنْ ذلِكَ، فَأَمَرَ بَأَكْلِهَا .
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ: يُخْبِرُ عَبْدَ اللّهِ، عَنِ النَّبيِّ ◌َ: أَنَّ
جارِيَةً لِكَعْبٍ: بِهذا. [طرفه في: ٢٣٠٤].

٦٥٩
كتاب الذبائح والصيد
٥٥٠٥ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مِالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ
مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ جارِيَةً لِكَعْبٍ بْنِ مالِكٍ كَانَتْ تَرْعى غَنَماً
◌ِسَلِعِ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ اَلنَّبِيُّ ◌َّهِ فَقَالَ: (كُلُوهَا)) .
٢٠ - بابٌ لاَ يُذكَّى بِالسِّنَّ وَالعَظْمِ وَالظُفْرِ
٥٥٠٦ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ
خَدِيج قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (كُل - يَعْنِي - ما أَنْهَرَ الدَّمَ، إِلَّ السِّنَّ وَالظّفُرَ)). [طرفهَ في:
٢٤٨٨].
وفصل فيه الحنفية، فإنْ كان السن والُفُر قائمين لا يذكي بهما، وإن كانا
منفصلین، وأنهرا الدم جاز.
٢١ - بابُ ذَبِيحَةِ الأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ
٥٥٠٧ - حدّثنا محَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا أُسَامَة بْنُ حَفْصِ المَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: أَنَّ قَوْماً قالُوا لِلَنَّبِيِّ بََّ: إِنَّ قَوْماً يَأْتُّونَا
باللَّحْم، لاَ نَذْرِي: أَذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيهِ أَمْ لاَ؟ فَقَالَ: ((سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ)). قالَتْ:
وَكانُواَ حَدِيثِي عَهْدٍ بِالكُفرِ. تَابَعَهُ عَلِيٍّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ. وَتَابَعَهُ أَبُو خالِدٍ وَالظُّفَاوِيُّ. [طرفه
في : ٢٠٥٧].
أي الجهلاء الذين يتوهم فيهم ترك التسمية تهاوناً، أو لجهلهم بالمسائل، وليس
معنى قوله: سموا عليه أنتم، وكلوه، أن التسمية ليست بواجبة، بل معناه أن احملوا أنتم
حالهم على أعدل الأحوال، وسموا أنتم قبل الأكل، فإن محل تسميتكم الآن، فلا تغفلوا
عنها، وأما تحل تسميتهم فكان عند الذبح، والظاهر من حالهم أنهم قد أتوا بما وجب
علیھم.
٢٢ - بابُ ذَبَائِحِ أَهْلِ الكِتَابِ وَشُحُومِهَا، مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ وَغَيرِهِمْ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اَلْيَّوْمَ أُحِلَّ لَكُ الطَِّبَتُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُ وَطَعَامُكُمْ حِلٌ
[المائدة: ٥]. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لاَ بَأُسَ بِذِبِيحَةٍ نَصَارَى العَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي لِغَيرِ
اللهِ فَلاَ تَأْكُل، وَإِنْ لَمْ تَسْمَغَهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ. وَيُذَّكَرُ عَنْ عَلِيِّ نَحْوُهُ. وَقَالَ
الحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: لاَ بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ. وقَالَ ابْنُ عبَّاس: طَعَامُهُمْ ذَبائِجُهُمْ.
٥٥٠٨ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مُغَفَّلِ
رَضِيَ اللّه عَنْهُ قالَ: كَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتٌ
لآخُذَهُ، فَالتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ◌َِّ فَاسْتَحْيَيتُ مِنْهُ. [طرفه في: ٣١٥٣].

٦٦٠
كتاب الذبائح والصيد
وإنما زاد لفظ الشحوم، لأنها كانت حُرِّمت عليهم، فهل تسري تلك الحرمة إلى
ذبيحتهم أيضاً أو لا؟ فقال: لا، لأن الذكاةَ تستدعي الأهليةَ في الذابح، لا الحِلَّة في
حقه أيضاً. وفيه إشعارٌ بأن المشرع المحمديَّ يتحملُ وجود الكتابي.
قوله(١): (﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُرُ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّ﴾) أي شريعة الإِنصافِ
تحكُم أنْ يقولَ أهلُ الكتاب بحِليَّة ذبيحتنا أيضاً، إذا قلنا بحِليَّة ذبيحتهم، فهذه نَصْفة،
سواء عملوا بها، أو لا. وحينئذ لا يرد أنه ما الفائدة في قوله: ﴿وَطَعَامُّكُمْ حِلٌ لَّمْ﴾ لأنهم
لا يَدِينُون بشرعنا، وذلك لأنه على طريقِ عرض خُطة عدل التي ينبغي أنْ يَعدِلَ إليها كل
ذي مُروءة، كما وقع في صُلح الحُدَيْبِيَة، من رد مهورِ النِّساء اللاتي هاجرن إلى دار
الإِسلام، أو ذهبن إليهم من نساء المسلمين، فكان هذا الشرطُ على ما يقتضيه العدل
والإِنصاف. فإِنا إذا نردُّ إليهم ما أنفقوا على نسائهم، فما لهم لا يردون إلينا ما أنفقنا
على نسائنا؟! فهذا الاشتراط أيضاً كان على الفطرة السليمة، وإنْ لم يفُوا بها .
قوله: (وقال الزهري) ... إلخ، يقول: إنه لا فرقَ بين العرب، وبني إسرائيل، إذا
كانا نصرانيَّين، فتحل ذبيحتهما .
قوله: (لا بأس بذبيحة الأقلف) رفعُ توهم - عسى أن يُتوهم - أنَّ في الذكاة شرط
المِلة، والأقلفُ يخالف ملته، فينبغي أن لا تجوز ذبيحته .
٢٣ - بابُ ما نَدَّ مِنَ البَهَائِم فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الوَحْشِ
وَأَجازهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: مَا أَعْجَزَكَ مِنَ البَهَائِم مِمَّا في يَدَيكَ فَهُوَ
كالصَّيدِ وَفي بَعِيرٍ تَرَدَّى في بِثْرٍ: مِنْ حَيثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ. وَرَأَىَ ذلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ
وَعَائِشَةُ.
٥٥٠٩ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيى: حَدَّثَنَا سُفِيَانُ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبَايَةً بْنِ
رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ قالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّا لاَقُو العَدُوَّ
غَداً، وَلَيسَتْ مَعَنَا مُدّىّ، فَقَالَ: ((اَغَجَلَ، أَوْ أَرِنْ، ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُل،
لَيسَ السِّنَّ وَالظفُرَ، وَسَأُحَدّتُكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمَّ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ)). وَأَصَبْنَا نَهْبَ
إِيلٍ وَغَنَم، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْم فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ◌َِّ: ((إِنَّ لِهذهِ الإِبِلِ
أَوَابِدَ كَأَوَّابِدِ الوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيّةٌ فَافِعَلُوا بِهِ هَكَذَا)). [طرفه في: ٢٤٨٨].
٥٥٠٩ - قوله: (أعجل أو أرن) وأصله: إثرن، فصار بالتعليل: إيرن، وإن كتبوه:
أرن.
(١) وراجع له ((بداية المجتهد)) من: ص٢٨٤ وص ٣٨٥- ج٢. فقد فصل فيه تفصيلاً حسناً.