النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ كتاب النِّكَاحِ ٥٠٧٥ - قوله: (ثُم رَخَّص لنا أن نَنْكِحَ المرأةَ بالثوبٍ) ومن هُهنا نُسِب إلى ابنِ مسعود جوازُ المتعة، مع أنه لا حاجةَ إلى حَمْل التزوج على نكاح المتعة، بل هو على المعروف. أما ذِكْر الثوب فلكونه مَهْراً مُعجَّلاً . ٩ - بابُ نِكاح الأبکارِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ: لَمْ يَنْكِحِ النَّبِيُّ ◌َّهُ بِكْراً غَيْرَكِ. ٥٠٧٧ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَّلتَ وَادِياً وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَراً لَمْ يُؤْكَلِ مِنْهَا، في أَيُّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قالَ: ((في الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا)). تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْراً غَيْرَهَا . ٥٠٧٨ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهَ: ((أُرِيتُكِ في المَنَامِ مَرَّتَينٍ، إِذَا رَجُلٌ يُّحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هذهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هذا مِنْ عِنْدِ اللّهِ يُمْضِهِ)). [طرفه في: ٣٨٩٥]. ٥٠٧٨ - قوله: (إن يكن هذا مِن عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِه) أي إنْ يكن هذا هو تعبير الرؤيا من الله تعالى يُمْضِه كذلك، وإنْ أراد منها غيرَ ما في الظاهر، فهو أعلم به. فرؤيا الأنبياءِ وحيٍّ وإن احتاجت إلى التعبيرِ، فالتردُّدُ ليس إلاَّ في تعبيرها . ١٠ - بابُ الثَّئِبَاتِ وَقَالَتْ أُّ حَبِيبَةَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: (لاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ)) . ٥٠٧٩ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قالَ: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ بَّهَ مِنْ غَزْوَةٍ، فَتَعَجَّتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوِفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلِفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ ما أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِيُّ وََّ، فَقَالَ: ((ما يُعْجِلُكَ؟)). قُلتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قالَ: ((بِكْرَاً أَمْ ثَيِّباً؟)). قُلْتُ: ثَيِّبٌ، قالَ: ((فَهَلاَّ جارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ)). قالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَّدْخُلَ، قالَ: ((أَمْهِلُوا، حَتَّى تَدْخُلُوا لَيلاً - أَي عِشَاءً - لِكَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ)). [طرفه في: ٤٤٣]. ٥٠٨٠ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: تَزَوَّجْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ وَلَّ: ((ما تَزَوَّجْتَ؟)). فَقُلتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّباً، فَقَالَ: ((مَا لَكَ وَلِلعَذَارَى وَلِعَابِهَا)). فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ ٥٠٢ كتاب النّكَاحِ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّر: ((هَلَّ جارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتلاَعِبُكَ)). [طرفه في: ٤٤٣]. ١١ - بابُ تَزْوِيج الصَّغَارِ مِنَ الكِبَارِ ٥٠٨١ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكِ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ خَطَبَ عائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، فَقَالَ: ((أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللّهِ وَكِتَابِهِ، وَهِيَ لِي حَلاَلَّ)). ١٢ - بابٌ إِلَى مَنْ يَنْكِحُ، وَأَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ، وَما يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ مِنْ غَيرِ إِیجَابٍ ٥٠٨٢ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((خَيرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُو نِسَّاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجِ فِي ذَاتِ يَدِهِ)). [طرفه في: ٣٤٣٤]. ١٣ - بابُ اتَّخَاذِ السَّرَارِيِّ، وَمَنْ أَعْتَقَ جارِيَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ٥٠٨٣ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا صَالحُ بْنُ صَالِح الهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَا الشَّعْبِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((أَيُّمًّا رَجُلٍ كانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ، فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ. وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِّهِ وآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانٍ. وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانٍ)). قَالَ الشَّعْبِيُّ: خُذْهَا بِغَيرِ شَيءٍ، قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَهُ إِلَى المَدِينَةِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّّرَ: ((أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا)). [طرفه في: ٩٧]. ٥٠٨٤ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّ ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ: بَيْنمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ - فَذَكَرَ الحَدِيثَ - فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ، قالَتْ: كَفَّ اللّهُ يَدَ الكافِرِ وَأَخْدَمَنِي أَجَرَ)). قالَ أَبُو هُرَيرَةَ: فَتِلكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي ماءِ السَّمَاءِ. [طرفه في: ٢٢١٧]. ٥٠٨٥ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهُ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلاَثًاً يُبْنَى عَلَيهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيِّيٍّ، فَدَعَوْتُ ٥٠٣ كتاب النِّكَاحِ المسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كانَ فِيهَا مِنْ خُبْزِ وَلاَ لَحْمِ، أُمِرَ بِالأَنْطَاعِ، فَأُلِقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَاْلأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُواَ: إِنْ حَجَبَهَا، فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لم يَحْجُبْهَا، فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَظَأَ لَهَا خَلفَه، وَمَدَّ الحِجَابَ بَينَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. [طرفه في: ٣٧١]. وقد علمت أَنَّ نفس الإِعتاق يَصْلُح مَهْراً عند الشافعي، ولا يصلح عندنا. والرواةُ يذكرون واقعةَ صفيَّةً على لفظين: الأول: وجعل ◌ِثْقَها صَدَاقها، وهذا العنوان أقربُ إليهم، وقد يفصلون العِثْق عن التزوّج، فيقولون: أعتقها وتزوَّجها، وهو أَصْرحُ للحنفيةِ. ٥٠٨٤ - قوله: (فتلك أُمُّكم يا بني ماءِ السماء) يعني أنكم تتعاظمون في أنفسكم، وتلك أُمُّكم . ١٤ - بابُ مَنْ جَعَلَ عِثْقَ الأَمَةِ صَدَاقَهَا ٥٠٨٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ وَشُعَيبٍ بْنِ الحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ مَِّ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِنْقَهَا صَدَاقَهَا . ١٥ - بابُ تَزْوِيجِ المُعْسِرِ لِقَوْلِهِ تعَالَى: ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢]. ٥٠٨٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حازِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قالَ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِن ◌َ ◌ّهِ فَقَّالَتْ: يًّا رَسُولَ اللّهِ، جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيهَا رَسُولُ اللّهِ مَّهِ فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللّهِ عَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيئاً جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: ((وَهَل عِنْدَكَ مِنْ شَيءٍ؟)). قالَ: لاَ وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ، فَقَالَ: (اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَل تَجِدُ شَيئاً)). فَذَهَبَ ثَمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ ما وَجَدْتُ شَيئاً، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَةِ: ((انْظُرْ وَلَوْ خاتَماً مِنْ حَدِيدٍ)). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لاَ وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ وَلاَ خاتَماً مِنْ حَدِيدٍ، وَلكِنْ هذا إِزَارِي - قالَ. سَهْلٌ: ما لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ مَِّ: ((ما تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيكَ شَيءٌ؟)) فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ مُوَلِّياً، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جاءَ قالَ: ((ماذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟)). قالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَذَّدَهَا، فَقَالَ: ((تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرٍ قَلِكَ؟)) قالَ: نَعَمْ، قالَ: ((اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرآنِ)). [طرفه في: ٢٣١٠]. ٥٠٤ كتاب النَِّاحِ ١٦ - بابُ الأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًّا فَجَعَلَهُ نَسَبًّا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (®)﴾ [الفرقان: ٥٤]. ٥٠٨٨ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: أَنَّ أَبَا حُذَيفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدٍ شَمْسٍ - وَكانَ مِمَّنْ شَهِد بَدْراً مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ - تَنَّى سَالِماً، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ، هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهُوَ مَوْلَى لَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَنَّى النَّبِيُّ ◌َّهَ زَيداً، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً في الجَاهِلِيَّةِ دَعاهُ النَّاسُ إِلَيهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَائِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللّهُ: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَآِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ وَمَوَلِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. فَرُدُوا إِلَى آبَائِهِمْ. فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌّ كانَ مَوْلَى وَأَخاً في الدِّينِ، فَجَاءتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيلٍ بْنِ عَمْرٍو القُرَشِيِّ ثُمَّ العَامِرِيِّ - وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيفَةَ بْنِ عُتْبَةَ - النَّبِيَّ وََّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِماً وَلَداً، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ما قَدَ عَلِمْتَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [طرفه في: ٤٠٠٠]. ٥٠٨٩ - حدّثنا عُبَيدُ بْن إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيرِ، فَقَالَ لَهَا: ((لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ)). قالَتْ: وَاللّهِ لاَ أَجِدُنِي إِلَّ وَجِعَةً، فَقَالَ لَّهَا: ((حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيثُ حَبَسْتَنِي)). وَكَانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ. ٥٠٩٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّه عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعِ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ)). ٥٠٩١ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللّهِ ﴿ فَقَالَ: ((ما تَقُولُونَ في هذا؟)). قالُوا:َ حَرِيٌّ إِنْ خَطَّبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءٍ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: ((مَا تَقُولُونَ في هذا؟)). قالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قالَ أَنْ لاَ يُسْتَمَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّرَ: ((هذا خَيْرٌ مِنْ مِلءِ الأَرْضِ مِثْلَ هذا)). [الحديث ٥٠٩١ - طرفه في: ٦٤٤٧]. قوله: (﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرٌ﴾) ﴿نَسَبًا﴾ أي " ددهيال"، ﴿وَصِهْرًا﴾ "سُسرال. " ٥٠٨٨ - قوله: (فَذَكَر الحَدِيث) وهو أنه أَمَرِها أن تُرْضِعه، وكان سالماً إذ ذاك كبيراً. وحَمَله العلماءُ على الخصوصيةِ، وإلا فالرضاعةُ من المجاعة. ٥٠٨٩ - قوله: (حُجِّي واشتَرِطِي) وقد عَلِمت أن المُصنّف خالف الشافعي في ٥٠٥ كتاب النَّاحِ مسألة الاشتراط، فأخرج هذا الحديث الصريحَ من كتاب الحج، وأدخله في النكاح، وهذا من تصرفاته البديعة في كتابه . ٥٠٩٠ - قوله: (فاظفر بذات الدين) أي الناس يهتمون بالمال والجمال، وأما أنت فاظفر بذاتِ الدِّين. ٥٠٩١ - قوله: (هذا خيرٌ مِن مِلء الأَرْض مِثْلَ هذا) ولم أر التكثير والمبالغة مِثْلُه في الحديث إلا نادراً. ١٧ - بابُ الأَكْفَاءِ في المَالِ وَتَزْوِيجِ المُقِلِّ المُثْرِيَةَ ٥٠٩٢ - حدّثني يَحْيى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَة رَضِيَّ اللّهُ عَنْهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ﴾ [النساء: ٣]. قالَّتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هذهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ في حَجْرٍ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ في جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صَدَاقَهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكاحِهِنَّ، إِلاَّ أَنْ يُقْسِطُوا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاح مَنْ سِوَاهُنَّ: قالَتْ: وَاسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللّهِ وَ لَهَ بَعْدَ ذلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِ النِّسَاءِ﴾ إِلَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. فَأَنْزَلَ اللّهُ لَهُمْ: أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا كانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا في نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا في إِكْمالِ الصَّدَاقِ، وَإِذَا كانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا في قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ، تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلاَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى في الصَّدَاقِ. [طرفه في: ٢٤٩٤]. ١٨ - بابُ ما يُتَّقَى مِنْ شُؤْمِ المَرْأَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوَّا لَّكُمْ﴾ [التغابن: ١٤]. ٥٠٩٣ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قال: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِم ابْنَي عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِّ قالَ: ((الشُّؤْمُ فِي المَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالفَرَسِ)). [طرفه في: ٢٠٩٩]. ٥٠٩٤ - حدّثنا محَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ العَسْقَلاَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ أَّ: (إِنْ كانَ الشُّؤْمُ فِي شَيءٍ فَفِي الَدَّارِ، وَالمَرْأَةِ، وَالفَرَسِ)). [طرفه في: ٢٠٩٩]. ٥٠٩٥ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((إِنْ كانَ في شَيءٍ فَفِي الفَرَسِ وَالمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ)). [طرفه في : ٢٨٥٩]. ٥٠٦ كتاب النّكَاحِ ٥٠٩٦ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيمانَ التَّيمِيِّ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وَّرْ قالَ: ((ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجالِ مِنَ النِّسَاءِ)). ١٩ - بابُ الحُرَّةِ تَحْتَ العَبْدِ ٥٠٩٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كانَ في بَرِيرَةً ثَلاَثُ سُنَنِ: عَتَقَتْ فَخَيِّرَتْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). وَدَخَلَ رَسُوَّلُ اللّهِ نَّهَ وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ، فَقُرِّبَ إِلَيهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البَيتِ، فَقَالَ: ((لَمْ أَرَ البُرْمَةَ)). فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. قالَ: ((هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ)). [طرفه في: ٤٥٦]. وفي الحديث مسألةُ خِيارِ العِثْقِ، والروايات في زَوْج بريرةَ مختلفةٌ، ومال البخاري إلى كونِه عبداً عند العِثْق. قلتُ: ولا يخالِفُنا الحديثُ على هذا التقدير، فإنْ ثبت كونُه حراً كان حجةً لنا؛ وبالجملةِ الحديثُ حجةٌ لنا على تقدير، ولا يخالفنا على تقدير. وقد عارضه العينيُّ، فأتى بأسماء الرواة الذين قالوا: إنه كان حُرّاً، وادَّعى أنهم أكثرُ عدداً مِمَّن رَوَوا كونَه عبداً، وقد سخر لههنا ابنُ القَيِّم على تفقّه صاحبٍ ((الهداية)». أقول: والأَوْلى أن يُؤخذ بِتفقّه الطحاوي، وقد ذكرنا كلَّه من قبل (١). (١) راجع ((المعتصر)): عن عائشة أنَّ زَوج بريرة كان حراً، ورُوي عنها أنه كان عبداً. واحتجَّ مَنْ رَجّح كونه عبداً بما رُوي عن عائشةً أنه كان لها غلامٌ وجارية، زوجان. فقالت: يا رسول الله، إني أريد أن أعتقهما. فقال رسول الله ◌َّ: ((ابدئي بالرجل قبل المرأة))، ففيه أن الأَمة لا خيار لها إذا أُعتقت، وزَوْجُها حرِّ، ولكن لا شك أن الزوجين كانا غيرَ بريرة وزوجها. ومُحالٌ أن يأمر رسولُ الله ◌َّهُ بما فيه الحياطة لأحدِ الزوجين، وإبطال حقّ الآخر، وهو خِيار العِثْق الثابت لها في شَرْعه. فالمعنى في ذلك، هو أن عائشةً لما استشارته، أَمَرها بِعِثْق أعظمهما ثواباً، وهو إعتاق الذِّكر وإرجاء أمر الجارية، لترى فيها بين حبسها وبين الصلة بها لأرحامَهَا، كما في حديث مُرّة بن كعب، وكما رُوي عن ميمونَة أنها أعتقت وليدةً على عهد رسول اللهِ نَّه، فذكرت ذلك لرسول الله (َّه. فقال: ((لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك)). وعن ابن عباس أنه كان عبداً، ولم يختلف عنه في ذلك كما اختلف عن عائشة. والتوفيق أن الحريةَ تكون بعد العبودية من غير عَكْس، فجعل عبداً، ثُم جعل حراً بعد ذلك، في الحال التي خيرت الزوجةُ بين المقام عنده وبين الفراق، دفعاً للتعارض. وما رُوي عن جرير، عن هشام، عن أبيه عن عائشةَ، قالت: ((كان زوجُ بريرةَ عبداً، ولو كان حُرّا لما خيرها رسولُ اللهِ نَّه، لا يرد ما ذكرناه، إذ لا نعلمَ من المتكلّم من رواة هذا الحديث: هل هو عائشة أو مَنْ دونها؟ ولما لم نعلم، فنجعله قولَ صحابيٍّ لا مخالِفَ له. قال القاضي: ويعارِضُه ما روي عنها أنه كان حُرّاً. واحتُمل أن يكون قول التابعي رواه عنها، أو من دونه، فيقابلُ قولُه بقولٍ طاوس: إنَّ لها الخيار، وإنْ كان زوجها رجلاً من قريش، ثُم نظرنا فوجدنا مولى الأمة له أن يزوّجها حُراً أو عبداً، كالأب يزوج الصغيرة مَنْ شاء، ثم لا يكون لها بعد البلوغ خِيار، سواء كان الزوجُ حُراً، أو عبداً، فينبغي أن يستوي الحالان: الأَمة. ولا خلاف في أن لها الخيارَ إذا كان = ٥٠٧ كتاب النَّاحِ ٢٠ - بابٌ لاَ يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَع لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعٌ﴾ [النساء: ٢]. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ عَلَيهِمَا السَّلاَمُ: يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلاَثَ أَوْ رُبَاعَ. وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُوْلِّ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَ وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [فاطر: ١]. يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلاَثَ أَوْ رُبَاعِ. ٥٠٩٨ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَى﴾ [النساء: ٣]. قالَ: اليَتِيمَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَهُوَ وَلِيُّهَا، فَيَتَزَوَّجُهَا عَلَى مالِهَا، وَيُسِيءُ صُحْبَتَهَا، وَلاَ يَعْدِلُ في مَالِهَا، فَلَيَتَزَوَّجْ ما طَابَ لَّهُ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهَا، مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ. [طرفه في: ٢٤٩٤]. ٢١ - بابٌ ﴿وَأُمَّهَنُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُ مِنَ النَّسَبِ. ٥٠٩٩ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّلْ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوَّتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ في بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، هذا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فُقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَرَاهُ فُلاَنَاً)). لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قالَتْ عبداً، فكذا إذا كان حُراً، ومَن فَرّق بينهما قال: إنما جعل لها الخيار إذا كان عبداً، لأنه لا يستطيع تزويج بناتِها، = ولا تَخصِينها. والحق إنَّ العِلّة هي مِلْكُها نفسها، بخلاف الصغيرة، لأن بالبلوغ لا تملك نفسها. وقيل: العِلّة إنما هي نُقصان قرينةِ الزَّوْج عن مرتبتها بالحُرِّية الحاصلة لها، والله أعلم. وفي ((الجوهر)): وإذ اختلفتِ الآثار في زوجها وجب حَمْلُها على وَجْه لا تضادَّ فيه. والحريةُ تَعْقُب الرقَّ ولا ينعكس، فثبت أنه كان حُراً عندما خيرت عبداً قبله، ومَنْ أخبر بعبوديته لم يعلم بحريته قبل ذلك. وقال ابنُ حَزْم ما ملخصه: إنه لا خِلاف أن مَن شَهِد بالحريةِ يُقدّم على مَنْ شهد بالرقِ، لأن عنده زيادةً عِلْم. ثُم لو لم يختلف أنه كان عبداً، هل جاء في شيءٍ من الأخبار أنه عليه الصلاة والسلام إنما خَيَّرها، لأنها تحت عبد؟ هذا لا يَجِدُونه أبداً؛ فلا فَرْق بين مَنْ يَدَّعي أنه خَيَّرها، لأنه كان عبداً وبين مَنْ يَدَّعي أنه خَيَّرها، لأنه كان أسود، واسمُه مُغِيثٌ. فالحق إذاً إنه إِنما خَيَّرها لكونها أُعتقت، فوجب تخييرُ كلِّ مُعْتَقة، ولأنه رُوي في بعض الآثار أنه عليه الصلاة والسلام، قال لها: مَلَكت نَفْسَك، فاختاري، كذا في ((التمهيد))، فكُل مَنْ ملكت نَفْسَها تختار، سواء كانت تحت حر، أو عبد، وإلى هذا ذهب ابنُ سِيرين، وطاوس، والشَّعبي. ذكر ذلك عبدُ الرّزاق بأسانيدَ صحيحةٍ، وأخرجه ابنُ أبي شيبة عن النَّخَعي، ومجاهد. وحكاه الخَطّابي عن حَمّاد، والثوري، وأصحاب الرأي، وفي ((التهذيب)): للطبري، وبه قال مكحول. وفي «الاستذكار» أنه قولُ ابن المسيب أيضاً، اهـ. قلتُ: وفي كلام ابنِ حَزْم تَنْبيه على أنَّ الخبر قد يَرِد بحُكُم، ولا يكون فيه بيانٌ لِعِلّته، ثم يجيء واحِدٌ منهم، ويخرّج عِلّته من جانبه، ويسنده إلى النصّ، كما مَرّ في حديث ابن عمرَ أنه رأى النبيَّ ◌َهْ مُسْتدِبرَ الكعبة، فذلك منصوصٌ. أما أنه يُبنى على الفَرْق بين البيوت والصَّحارى، فذلك اجتهادٌ، وزعموه أَن الحديث نَصّ على ذلك، فكذلك التخيير فيما نحن فيه منصوصٌ، أما إنه لكون زوجها عبداً، فذلك اجتهاد منهم، فافهم. ٥٠٨ كتاب النّكَاحِ عائِشَةَ: لَوْ كَانَ فُلاَنٌ حَيًّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ، الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ ما تُحَرِّمُ الوِلاَدَةُ)). [طرفه في: ٢٦٤٦]. ٥١٠٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قِيلَ لِنَّبِيِّ نَّهِ: أَلاَ تَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ؟ قالَ: ((إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ)). وَقَالَ بِشْرِّ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ زَيدٍ: مِثْلَهُ. [طرفه في: ٢٦٤٥]. ٥١٠١ - حدّثنا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخَبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّها قالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، اَنْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: (أَوَتُحِبِّينَ ذلِك؟)). فَقُلتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيرٍ أُخْتِي، فَقَّالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِنَّ ذلِك لا يَحِلُّ لي)). قلتُ: فإنّا نُحدَّثُ أنَّكَ تُريدُ أن تَنْكِحَ بِنْتُ أَبِي سَلِمَة؟ قَالَ: ((بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ!)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: ((لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي في حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَاَ لاَبْنَهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيِبَةُ، فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ)). قَالَ عُرْوَةُ: وَتُوَيبَةُ مَوْلاَةٌ لِأَبِي لَهَبٍ، كَانَ أَبُو لَهَبِ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ وَِّ، فَلَمَا مَاتَ أَبُو لَهَبِ أُرِيَّهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيْبَةٍ، قالَ لَهُ ماذَاً لَقِيتَ؟ قالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلَقَ بَعْدَكُمْ خَيْرًا غَيرَ أَنِّي سُقِيتُ في هذهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيبَةَ. [الحديث ٥١٠١ - أطرافه في: ٥١٠٦، ٥١٠٧، ٥١٣٣، ٥٣٧٢]. وقد ذكرنا مسألة الرَّضَاعة(١) مِن قبل، والمصنف وافقنا في المسألة، وجعل عمومَ (١) وذكرها صاحب ((الاستذكار)) أنه قولُ عليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وابن المسيب، والحسن، ومجاهد، وعروة، وعطاء، وطاوس، ومكحول، والزُّهري، وقتادة، والحَكَم، وحَمَّاد، وأبي حنيفة، ومالك، وأصحابهما، والثَّوري، والليث، والأَوْزاعي، والطّبري. وقال الليث: أجمعَ المسلمون على قليل الرضاعَ وكثيره يُحرِّم في المدة. كذا في ((الجوهر النقي)): وفي دَعْوى الإِجماع نظر، ذكره هو. وفي ((المعتصر)): رُوي أن ابن عُمر سُئِل عن المَصّة والمَصّتين، فقال: لا تصلح، فقيل له: إنَّ ابن الزبير لا يرى بها بأساً، فقال: يقول الله تعالى: ﴿وَأَوَتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾. قضاءُ الله أحقُ من قضاء ابن الزبير، ثُم فقهاءُ الأَمصار جميعاً، على هذا القَوْل من أهل المدينة، وأهل الكوفة، إلاَّ قليلاً منهم، اهـ. وراجع تمام البحث في الكتابين المذكورين، فإِن هذه الحاشيةَ لا تسع التفصيلَ، نعم ذكر ابنُ العربي نكتةً، قال: إنَّ للحنفية نكتةً نعتني بها من تعلُّقهم بالقرآنٍ، قالوا: الرّضاع وَصْف ثبت بنفس الفعل دون الكثير منهم، وهذا معلومٌ عربيةٌ وشرعاً، ولما قال: ﴿أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ارتبط التحريمُ بالرضاع مُطلقاً، فمن قدره بعدُ، يحاول التمثيلَ بتقدير مُدّة السفر، وبتقدير أيام الحيض. فإن قيل: هذا جائزٌ بدليل لا يخبر الواحد، لأنه زيادةٌ، والزيادةُ نَسْخ، وخَبرُ الواحد لا يَنْسخُ القرآن. قلنا: ليس هذا بزيادةٍ، ولا نَسْخ وإنما تخصيصُ اللفظ، وخصّ من عمومه، كما عمل في قوله: ﴿فَأَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، وأمثاله. اهـ. وفي ((المعالم): إلا أنَّ أكثر الفقهاء قد ذهبوا إلى أَنَّ القليل من الرّضاع وكثيرَه مُحرِّم. اهـ. وراجع حديث المَصَّة والمَصَّتين ((حاشية السُّندهي على النسائي))، فإِنّ له جواباً عنده. ٥٠٩ كتاب النّكَاحِ القرآنِ معمولاً به، وترك مذهب الشافعيِّ، فإنه وَقَّت بخمس رضعات مُشْبِعات في أوقاتٍ مُخْتلفة جائعات، ووقت أحمدُ بثلاثٍ قلنا: وإذا ثبت النَّسْخِ في الجِنْس، فالظاهر النَّسْخُ رأساً . ٥٠٩٩ - قوله: (الرَّضَاعةُ، تُحرِّم ما تحرِّمُ الولادَةُ) أحال حديثَ مُحرَّمات الرِّضاع على مُحرَّمات النَّسب، وقد بسطها الفقهاءُ، وضبطها صدرُ الشريعة في أربعة ألفاظ: الأُصول، والفروع، وجميع فروعٍ أصلِ القريب، وصُلْبيات أَصْلِ البعيد، ونقحت محرمات الصِّهر في بيت: وزوجةُ الفَرْع والأصول وأم عرس وابنة المدخول فَأُصول الواطىء وفروعه تَحْرُم على الموطوءة، وكذا أصولها وفروعها تَحرُم على الواطىء. ومرَّ أنَّ ابن الهُمام أورد على الضابطةِ المذكورةِ: امرأة الابن الرَّضَاعي، ومَرّ الجواب عنه أيضاً، فلا تفيدُه. قوله: (هذا رجلٌ يستأذِنُ في بيتِك) ... إلخ. قيل: إنَّ النبيَّ وَّر قد كان أخبرها مَرَّةً عن المسألة في العمِّ بقوله: ((إنّهُ عَمّك فليلج عليك، تَرِبت يمينُك))، فماذا كانت تستفته. وفي ((الموطأ)) لمالك: أنها إذا أرادت أن يَأذَن رَجُلاً بالدخول عليها بعث به إلى بناتِ أُختها، دون بنات أخيها، وفيه مسألة لبن الفحل، وقد مر الكلام فيها. وأُجيب عن الأَوّل أنَّ للعم الرَّضاعي صوراً، فلعلها عَلِمت بَعْضَها دون بَعْض. ٥١٠٠ - قوله: (ابنةُ أخِي من الرَّضَاعة) وقد كان النبيُّ ◌َل﴿ وحمزةُ ارتضعا على ثُوَيبةَ جاريةِ أبي لهب. ٥١٠١ - قوله: (أو تُحِبين ذلك؟) استخبرها أَوَّلاً عَمَّا في صدرها، ثُم عَلَّمها المسألة. وهذا نظيرُ قوله: ((أتحلفون)) - في القسامة - فإِنّه لم يُوجِّه اليمين إليهم أَوّلاً، ولكنه كان على نَحْو الاستخبار عما عندهم، لينكروا عنه من فطرتهم، فينصرف اليمين إلى المُدّعى عليهم لا محالةٍ، لأنه إذا لم تكن عندهم بينةٌ، وهم لا يَحْلِفون، سواء كان عليهم أو لا، فما السبيلُ إلاَّ إلى صَرْف اليمين إلى المُدَّعى عليهم. قوله: (غيرَ أنَّ سُقِيت في هذه بِعَتَاقَتِي ثُوَيبة) فيه دليلٌ أنَّ طاعاتِ الكفار تنفع شيئاً، ولو لم تدرأ العذابَ، كما مهدت فيما مر. ٢٢ - بابُ مَنْ قالَ لاَ رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وَما يُحَرِّمُ مِنْ قَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِهِ. ٥١٠ كتاب النّكَاحِ ٥١٠٢ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ دَخَلَ عَلَيْهَاَ وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذلِكَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي، فَقَّالَ: ((انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ)). [طرفه في: ٢٦٤٦]. وافق فيه الجمهور وخالف أبا حنيفة. وما أجاب بِه صاحب ((الهداية)) ههنا فهو رَكِيٌ جداً، فإِنه جعل أَثَر عائشة منقصاً للمُدّة، فراجعه، فإِنه ليس تخْصِيصاً، بل يُشْبه النَّسْخ، لأن القرآنَ ذكر فيه العددَ دون العُموم، ليقال: إِنَّ أَثَرِها مُخَصِّص. وبحث فيه ابنُ الهُمام في ((الفتح))، واختار مَذْهب الصَّاحِبِين. وأجاب عنه الزَّمْخَشري أنَّ المرادَ مِن الحمل حَمْلُه على الأيدي، فصار ثلاثون شهراً كلّها مُدَّة الرَّضاعة، وبعدها الفِصال، لأن الولد يُحْمل على الأيدي زَمَنَ الرَّضاعة. وعندي أَصْل المُدةِ هي سنتانٍ كما ظهرت في مسألة حِلّ أَخْذ الأُجرة للأم المُطَلّقة. فما خفي في مُدّة الرَّضاعة انكشف في مُدّة الأجرة، وسِتّة أشهر من تتمّتها التمرين الأَكْل. فإِنَّ النصّ لم يخاطِبِه بالتمرين في السنتين، وبعدهما لا بد له مِن مُدّة يُمرّن فيها على أَكْل الطعام من النصِّ(١). فعلم أَنَّ السنتين ليستا مِن المدّة التي لا تجوز الزيادةُ عليها، ولو كان كذلك لأخذها الحديثُ، ولدارت عليها الأَحْكام، مع أَنَّا لم نجد لها في عامّة الأحاديث ذِكْراً، بل أكثرها على شَاكِلةِ قوله: ((إنما الرضاعة من المجاعة)). فهذا أُقْرِبُ وأَوْضح القرائن على عَدَم كونها مَداراً، ولك أن تقول: معناه حَمْلُه ما يكون في الخارج، وفِصَاله ثلاثونَ شهراً، وإنما أبهم مُدّة الحَمْلِ لكونها غَيْرُ مُتعيِّنة في الخارج، وقد تكلّمنا عليه فيما مَرَّ بِوَجْهٍ أبسط من هذا وأوضح، فراجعه. ٢٣ - بابُ لَبَنِ الفَحْلِ (٢) ٥١٠٣ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخَبَرَنَا مَالَكُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَفَلَحَ أَخا أَبِي القُعَيسِ جاءَ يَسْتَأْذِّنُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ (١) قلتُ: ونظيرُه ما تمسّك محمدٌ به من قوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حََّ يَقَبَيَّنَ لْكُ اَلْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] على أنَّ الجنابةَ لا تُنافي الصَّوْم، فإِنَّ النصَّ أباح لنا تلك الأشياءَ إلى أوانِ التبيّن، ولم يأمرنا بالامتناع عنها قُبيل التبيّن مُدَّةً يتمكن فيها الجُنُب من الاغتسال، فَعَلِمنا أنَّ الجنابةَ لا تُنافي الصوم، لأنها تجتمع مع جزء من الصومٍ لا محالة. فهكذا أباح لنا الإِرضاعَ إلى سنتين، ولم يأمرنا في تلك المدة بالتمرين، فخرجت مُدّةُ التمرين من ضرورة المقام، لأنها لا بدّ منها، وإنما لم يُعَيِّنها لكونها مختلفةً، ولذا اختلف الأئمة فيها، والله تعالى أعلم بالصواب. (٢) قال ابنُ العربي: قد استقر الأَمْرُ على التحريم بِلَبن الفَحْل في الأخبار والأمصار، فليس أَحَدٌ يقضي بغيره، وانعقد الإِجماعُ على التحريم به، وهو الحقُّ الذي لا إشكال فيه. م ٥١١ کتاب النّكَاحِ الرَّضَاعَةِ، بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جاءَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ. [طرفه في: ٢٦٤٤]. وقد ذكرنا مَا لَه، وما عليه فيما مرّ، وكذا الباب الآتي، وتكلَّمنا عليه في كتاب العلم، فراجعه. ٢٤ - بابُ شَهَادَةِ المُرْضِعَةِ ٥١٠٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قالَ: حَدَّثَنِي عُبِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ قالَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ، لكِنِّي لِحَدِيثِ عُبيدٍ أَحْفَظُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ نََِّّ فَقُلتُ: تَزَوَّجْتُ فُلاَنَةَ بِنْتَ فُلاَنٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ لِي: إِنِّي قَدْ أَرْضَغْتْكُمَا، وَهِيَ كاذِبَةٌ، فَأَعْرَضَ عِنْه، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قُلتُ: إِنَّهَا كاذِبَةٌ، قالَ: ((كَيفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟ دَعْهَا عَنْكَ). وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّبَةِ وَالوُسْطَى، يَحْكِي أَيُّوبَ. [طرفه في: ٨٨]. ٢٥ - بابُ ما يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءَ وَما يَحْرُمُ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَشُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَِّتُكُمْ وَخَلَاتُكُمْ وَبَنَاتُ آلْأَخْ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآَيَتَينِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٣ - ٢٤] وَقَالَ أَنَسٌ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ذَوَاتُ الأَزْوَاجِ الحَرَائِرُ حَرَامٌ ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ ◌َيْمَنُكُمْ﴾، لاَ يَرَى بَأُساً أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جارِيَتَهُ مِنَّ عَبْدِهِ. وَقالَ: ﴿وَلَا تَنْكِعُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعِ فَهُوَ حَرَامٌ، كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ. ٥١٠٥ - وَقَالَ لنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حُرِّمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ. ثُمَّ قَرَأَ: أَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ﴾ الآيَةَ. وَجَمَعَ عَبْدُ اللّهِ بَنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرَأَةٍ عَلِيٍّ، وَقَالَ ابْنُ سِيرينَ: لاَ بَأْسَ بِهِ، وَكَرِهَهُ الحَسَنُ مَرَّةٌ، ثُمَّ قالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَجَمَعَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بَيْنَ ابْنَتَي عَمٍّ في لَيْلَةٍ، وَكَرِهَهُ جابِرُ بْنُ زَيدٍ لِلقَطِيعَةِ، وَلَيسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ، لِقَوْلِهِ تَّعَالَى: ﴿وَأُحِلَ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. وَقَالَ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيهِ امْرَأَتُهُ. وَيُرْوَى عَنْ يَحْبِى الكِنْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ فِيمَنْ يَلعَبُ بِالصَّبِيِّ: إِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ، فَلا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ، وَيَحْيِى هذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، ولَمْ يُتَابَعْ عَلَيهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِهَا لا تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَيُذَكَرُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَرَّمَّهُ. وَأَبُو نَصْرٍ هذا لَمْ يُعْرَف بِسَماعِهِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٥١٢ كتاب النِكَاحِ وَيُرْوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، وَجابِرِ بْنِ زَيدٍ، وَالحَسَنِ، وَبَعْضِ أَهْلِ العِرَاقِ: تَحْرُمُ عَلَيهِ. وَقالَ أَبُو هُرَيْرَةً: لاَ تَخْرُمُ حَتَّى يُلزِقَ بِالأَرْضِ، يَعْنِي يُجَامِعَ. وَجَوَّزَهُ ابْنُ المُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قالَ عَلِيٍّ: لَاَ تَحْرُمُ، وَهذا مُرْسَلٌ. فضبط القرآنُ المُحرَّمَاتِ النَّسَبيةَ في سبعة ألفاظ. قوله: (إلاَّ ما ملكت أَيْمانُكم) لا يُرَى بأساً أن ينزِعِ الرَّجُل جارِيتَه من عَبْده، تَمسّك به أنس على مسألتين خلافَ الجمهورِ: فذهب إلى أنَّ المَوْلى يملك التفريقَ كما يملك التزويجَ عندِ الجمهور، فله ولايةُ الإِجبار عنده في الطَّرفين؛ وذهب إلى أنَّ الشِّراء مُبْطلٌ للنِّكاح، فإِنَّ الشِّراء مُوجِبٌ للمِلْك، والمملوكة حلالٌ بالنصِّ، قال تعالى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ ومِن لوازِمِ الحِلِّ بطلان النِّكاح لا محالة. وللجمهور خلافٌ في المسألتين، وتأويله الجمهور على أنَّ المرادَ منه ما ملكت أيمانكم في الغَزْو على طَوْر السَّبي. ثم الفقهاءُ اختلفوا في مَناطِ الفُرْقة، أنه تباين الدارينِ أو السَّبي؟ . قلتُ: والمتبادر من النصِّ أنه السَّبي، فعنوان النصِّ أَقْرِبُ إلى الشافعيةِ، وقد كُنت عَلَّقت عليه تَذْكرةً ذكرت فيها الوَجْه للحَنَفيةِ، ويظهَرُ منها التفضِّي عن استدلال أَنَس أيضاً(١). ٥١٠٥ - قوله: (عن ابن عباس: إذا زَنى بأُخْتِ امرأته) لما فَرَغْ مِن المُحرّماتِ من جهةِ النَّسَب، والصِّهر، والجمع، وتعرّض إلى مسألةِ الزِّنا؛ فاعلم أنَّ حُرْمةَ المصاهرة تثبت عندنا بالزِّنا ودواعيه، ولم يذهب إليه ابن عباس. ورُوي عن محمد أنَّ مَنْ زنى بأختِ زوجته، فلا يطأ زوجته حتى تَحِيضَ حيضةً، توقياً عن الجمع. قوله: (ويُرْوى عن يَحْيى الكِنْدِيِّ عن الشَّعبي، وأبي جَعْفر: فيمن يَلْعَبُ بالصَّبيِّ، وأَدْخَله فيه، فلا يتزوَّجَنَّ أُمَّه) فهؤلاء قد سبقوا الحنفية حيث أثبتوا الحُرْمة مِن اللواطة أيضاً . قوله: (وقال عِكْرمة:) ... إلخ. فلم يذهب هو أيضاً إلى إثباتِ الحُرْمة من الزنا، إلا أنَّ المصنِّف تكلّم في إسنادٍ بالانقطاع. قوله: (يُرْوى عن عمران بن حُصَين، وجابر بن زَيْد، والحسن، وبَعْض أَهْل العراق - وهم الحنفية - تَحْرُم عليه). قوله: (وقال أبو هريرة: لا تَحْرُمُ عليه حَتَّى يُلزِق بالأرض، يعني يجامع) وجوّزه ابنُ المسيّب، وعُروة، والزّهري، فلم يذهبوا إلى إثباتِ الحُرْمة؛ وبالجملةِ ثبت فيها (١) قلت: لم أفز بها بعد. ٥١٣ كتاب النّكَاحِ الاختلافُ في السَّلَف، فأثبتها إمامُنا، وأنكرها الآخَرُون قلتُ: أما المرفوعُ فلا فَصْل فيه، بقي الآثار، فقد جمعها الشيخُ علاء الدين في ((الجَوْهر النَّقي)) (١). ٢٦ - بابٌ ﴿وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُمْ مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: الدُّخُولُ وَالمَسِيسُ وَاللِّمَاسُ هُوَ الجِمَاعُ. وَمَنْ قالَ: بَنَاتُ وَلَدِهَا مِنْ بَنَاتِهِ في التَّحْرِيمُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ وََّ لِأُمِّ حَبِيبَةَ: ((لاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ). وَكَذلِكَ حلائل وَلَدِ الأَبْنَاءِ هنَّ حَلَائِلُ الأَبْنَاءِ. وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ؟ وَدَفَعَ النَّبِيُّ ◌ََّ رَبِيبَةٌ لَهُ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا، وَسَمَّى النَّبِيُّ وَ ابْنَ ابْنَتِهِ ابْناً. ٥١٠٦ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أمِّ حَبِيبَةَ قالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، هَل لَكَ في بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَالَ: ((فَأَفْعَلِ ماذَا؟)). قُلتُ: تَنْكِحُ، قالَ: ((أَتُحِبِّينَ؟). قُلتُ: لَسْتُ لَكَّ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرَكَنِي فِيكَ أُخْتِي، قالَ: ((إِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِي)). قُلتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ. قالَ: ((ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ؟)). قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: (لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيَتِي ما حَلَّتْ لِي، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا تُوَيِبَةُ، فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ)). وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ [طرفه في: ٥١٠١]. قوله: (وهل تُسمَّى الرَّبِيبة، وإنْ لم تكن في حَجْرِهِ) أي إنَّ بنتَ زوجتِه ربيبته في كلِّ حال، سواء كانت في حَجْرِهِ، أو حَجْرِ غيره. قوله: (وسَمَّى النبيُّ وَّ﴿ ابنَ ابنتِهِ ابناً) وهذا الذي أراده الفقهاءُ من قوله: وإنْ عَلَوا . قوله: (لَوْ لَم تَكُن رَبِيبتي ما حَلَّت لي) أي لو لم تكن رَبِيبتي أيضاً، ما حلَّت لي أيضاً، فسقط البحثُ من قولنا أيضاً . ٢٧ - بابٌ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] ٥١٠٧ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ (١) نقله عن سَعِيد بن المسيب، وأبي سَلَمة بن عبد الرحمن، وعُروة بن الزبير، والحسن، وعِمران بن حُصَين، وعطاء، وطَاؤُس، وقتادة، وأبي هاشم، ومجاهد، والنَّخَعي، والشَّعبي، وابن مُغَفَّل، وعِكُرمة، والثَّوري: وفي ((المعالم): وهو مذهبُ أصحابِ الرأي، والأَوْزاعي، وأحمد. وفي قوله ◌َّرَ: ((واحتجبي منه يا سَودةُ))، حجّةٌ لهم، لأنه لما رأى الشبه بِعُثْبة عَلِم أنه من مائه، فأجراه في التحريم مجرى النَّسَب، وأَمَرها بالاحتجاب منه. وفي ((أحكام القرآن)»: لا أرى هو قول سالم بن عبد الله، وسليمان بن يَسار، وحَمّاد، وأبي حنيفةً، وأصحابه. اهـ، حذفنا أسانيدها رَوْماً للاختصار. ٥١٤ كتاب النّكَاحِ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ زَينَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: ((وَتُحِبِّينَ؟)). قُلَتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيرٍ أُخْتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ ذلِك لَ يَحِلُّ لِي)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، فَوَاللّهِ إِنَّا لُنَتَحَدُّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قالَ: (ِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ!)) فَقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: ((فِوَاللّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لاَبْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعْتَنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيبَةُ، فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ)). [طرفه في: ٥١٠١]. وهذه هي حُرْمة الجَمْع. والضابطة(١) فيه عندنا أنه لا يجوزُ الجَمْع بين كلِّ امرأتين لو فُرِضت إحداهُما ذَكَراً لم تحِلّ لها النِّكاح بالأُخرى، ويُشْترطُ ذلك أن يتصوّر من الطرفين. وأورد عليه ابن القَيِّم في ((أعلام الموقعين)) قال: وهي زيادةٌ على الكتاب من خَبرِ الواحد. وهو ساقِظٌ عندي، لأنَّ هذا مَجْمعٌ عليه فلم يبقَ خبراً واحداً. وقد مرَّ أنَّ خَبر الواحِدُ عِند المُحدِّثين ما كان له سَنَدٌ دون المشهور، وعند الأصوليين هو ما لم يُتلقَ بالقَبول في عهد السَّلف، فإِن تُلقِي فهو مشهورٌ. فهم قَسَمُوا الخبرَ باعتبار التلقِّي وعدمِه، فبالتلقي يصيرُ الخبرُ عندهم مشهوراً، فتجوز به الزيادةُ على الكتاب، على أنه متواترٌ عَملاً وإن لم يكن متواتراً سنداً، لأنَّ السند عبارةٌ عمن عمن، وفي تواتر الطبقة يكون أَخْذ الطبقة عن الطبقة، وثالثاً أنه ليس من باب الزيادةٍ، بل تنقيحٌ للمناط، لقوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اُلْأُخْتَيْنِ﴾ فافهم . ٢٨ - بابٌ لاَ تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ٥١٠٨ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا عاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: سَمِعَ جابِراً رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: نَهِى رَسُولُ اللّهِ وَهِ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خالَتِهَا. وَقَالَ دَاوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (١) ذكرها في ((المعتصر))، وقد ذكرها فقهاؤنا، قال بعد رواية الحديث في ذلك: لأنَّ كلَّ واحدة منهما لو كانت رَجُلاً لم يحِلّ له التزوُّجُ بالأُخرى، فلم يصلح أن يَجْمع بينهما بتزويجٍ. وذهب بعضٌ إلى أنَّ معنى الجَمْع بين العَمَّتين، وبين الخالتين إنما كان لأنَّ إحداهما سُمِّيت باسم الأُخرى بالمجاورة. كما قيل: العُمران لأبي بكر وعمر، ولا يُحْمل الكلامُ على هذا إلا عند الضرورةِ إليه، ولا ضرورة، وقد رُوي عن النبيِّ وَّ أنه نهى أن تُنْكح المرأةُ على عَمَّتها أو على خالتها؛ ونهى أن تُنكح على ابنة أخيها، وابنة أختها؛ نهى أن تُنكح الكُبْرى على الصُّغرى، أو الصغرى على الكبرى. ومعنى ذلك عندنا - والله أعلم - على الكُبرى وعلى الصّغرى في النَّسب، كما قيل في الولاء: الولاء لكبر، يراد بذلك الكُبر في النَّسَب. ٥١٥ کتاب النّاحِ ٥١٠٩ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، ! عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَلَ قَالَ: ((لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وعَمَّتِهَا، وَّلاَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخالَتِهَا)). [الحديث ٥١٠٩ - طرفه في: ٥١١٠]. ٥١١٠، ٥١١١ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَهِى النَّبِيُّ نَّ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا. فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلكَ المَنْزِلَةِ؛ لأَنَّ عُرْوةَ حَدَّثَنِي عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ الَّسَبِ. [طرفه في: ٢٦٤٤]. ٢٩ - بابُ الشِّغَارِ(١) ٥١١٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّه نَهى عَنِ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجُّ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، لَيسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. [الحديث ٥١١٢ - طرفه في: ٦٩٦٠]. وهو في اللغةِ أن يَبُول الكَلْبُ بِرَفْع إحدى رجليه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجمع العلماء أنَّ نِكاح الشِّغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صِحّته: ومَذْهبُ الإِمام أبي حنيفةً أنه يصح ويجِب مَهْرُ المِثْل، وذهب البعضُ إلى البطلان. وأصلُ الخلاف في مسألةٍ أُصولية، وهي أنَّ النهي عن الأفعال الشرعية يوجِب البطلان أو لا؟ فَمَن ذهب إلى أنه يوجب البُطلان اختار بطلان الشغار أيضاً، ومن لا فلا. ويقول الإمام أبو حنيفة: إنَّ ما كان فيه من معنى الفساد فقد أصلحناه، وكافيناه بإِيجاب مَهْر المِثل، فلا وَجْه للفساد أصلاً، ولا نَجِد من حال الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنهم تعاملوا مع المَنْهي عنه معاملةَ الباطل دائماً . ٣٠ - بابٌ هَل لِلمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفسَهَا لِأَحَدٍ ٥١١٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ أَبِيهِ قالَ: كانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيم مِنَ اللَّائِي وَهَّبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلِنَّبِيِّ بَُّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحِي المَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفسَهَاً لِلِرَّجُلِ؟ فَلَّمَّا نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِى مَنْ تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُلتُ: يَا (١) قال ابن العربي في ((شَرْح الترمذي)): في الشِّغار ثلاثةُ أَوْجُه: الأول مِن شغر الكَلْب، إذا رَفَع رِجْله لِيَبُول، فكأنه إذا فعل ذلك كان علامةً على قُوّته على الفساد، فيكون معناه على هذا: نهي عن نكاح الكلب، كما قال: العائد في هديته، كالكلب يعود في قيئه: الثاني: أن الشِّغار النفر، كأنه نفر عن طريق الحقّ: والثالث: أنه يقال: بَلَدُ شاغِر، إذا كان خالياً عن المناظر، وهذا النكاح قد خَلا عن المُحلّل، وهو المهر. اهـ، وقد ذكر الخطّابي له معنى غريباً يلائم مَذْهَبَه من بطلان نِكاح الشِّغار، فراجعه في ((المعالم)). ٥١٦ كتاب النّكَاحِ رَسُولَ اللّهِ، مَا أَرَى رَبَّكَ إِلاَّ يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ. رَوَاهُ أَبُو سَعِيدِ المُؤَدِّبُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. [طرفه في: ٤٧٨٨]. ٣١ - بابُ نِكاحِ المُخْرِم ٥١١٤ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إِسْماعِيلَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةً: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ وََّ وَهُوَ مُحْرِمٌ. [طرفه في: ١٨٣٧]. ٣٢ - بابُ نَهْي رَسُولِ اللَّهِ وََّ عَنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ آخِراً ٥١١٥ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللّهِ، عَنْ أَبِيهِمَا: أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهِى عَنِ المُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، زَمَنْ خَيْبَرَ. [طرفه في: ٤٢١٦]. ٥١١٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ: سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَى لَهُ: إِنَّمَا ذِلِكَ في الحَالِ الشَّدِيدِ، وَفي النِّسَّاءِ قِلَّةٌ؟ أَوْ نَحْوَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ. ٥١١٧، ٥١١٨ - حدّثنا عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قالَ عَمْرٌوِ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ محَمَّدٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قالاَ: كُنَّا فِي جَيشٍ، فَأَتَانَا رَسُول اللَّهِ ◌َلِّ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَّكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا، فَاسْتَمْتِعُواً. ٥١١٩ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ ◌َّمَ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقًا، فَعِشْرَةُ ما بَينَهُمَا ثَّلاَثُ لَيَّالٍ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا، أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكا)). فَمَا أَدْرِي أَشَيءٌ كانَ لَنَا خاصَّةٌ، أَمْ لِلنَّاسِ عامَّةً! قالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: وَبَيَّهُ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. ٥١١٥ - قوله: (نهى عن المُتْعة، وعن لحوم الحُمُر الأهلية زمنَ خَيْبر) وعَلّله المحدثون، فإِنه كان في فَتْح مكة دون خيبر، وفيه زيادةٌ عند مسلم، وهي ثلاثة أيام وقد مرّ معنا أن هذه الزيادة عندي ليست لكونِ المتعة رُخِّصت لهم في تلك المدّة كما فهموه، بل لأن المهاجِرَ لم تكن له رُخْصةٌ في الإِقامة بمكّة إلّ بهذا القَدْر. فتلك الزيادةُ ناظِرةٌ إلى هذا الحديث لا لما فهموه. وحينئذٍ يأتي الحديث على ما اخترت في المتعة، ويختار الرجلُ بعدها بين أن يُطلِّقها وبين أن يذهب بها إلى المدينةِ، فإِنها زوجته . ٥١٧ كتاب النكاحِ ٣٣ - بابُ عَرْضِ المَرْأَةِ نَفسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ ٥١٢٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ، قالَ: سَمِعْتُ ثَّابِتَاً البُنَانِيَّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ، وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَلِّ تَعْرِضُ عَلَيهِ نَفسَهَا، قالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَلَكَ بِي حاجَةٌ؟ فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: ما أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَاسَوْأَتَاهْ، وَاسَوْأَتَاهْ، قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ وََّ فَعَّرَضَتْ عَلَيهِ نَفسَهَا. [الحديث ٥١٢٠ - طرفه في: ٦١٢٣]. ٥١٢١ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حازِمِ، عَنْ سَهْلِ: أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفسَهَا عَلَّى النَّبِيِّ نَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ زَوِّجْنِيهَا . فَقَالَ: ((ما عِنْدَكَ؟)) قالَ: ما عِنْدِي شَيءٌ، قالَ: ((اذْهَبْ فَالَمِسْ وَلَوْ خاتَماً مِنْ حَدِيدٍ)). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لاَ وَاللّهِ ما وَجَدْتُ شَيئاً وَلاَ خاتَماً مِنْ حَدِيدٍ ، وَلكِنْ هذا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ، قَالَ سَهْلٌ: وَمَا لَهُ رِدَاءٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((وَما تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيهَا مِنْهُ شَيءٌ، وَإِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيكَ مِنْهُ شَيءٌ؟)) فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلَسُهُ قَامَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ وَّهِ فَدَعَاهُ أَوْ دُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: ((ماذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟)) فَقَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَمْلَكْنَاكُهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)). [طرفه في: ٢٣١٠]. ٣٤ - بابُ عَرْضِ الإِنْسَانِ ابْتَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الخَيرِ ٥١٢٢ - حدّثْنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفِصَةُ بَنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ وَسَ، فَتُوُفِّيَ بِالمَدِينَةِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: أَتَيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيهِ حَفْصَةَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ في أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هذا. قالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَقُلتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئاً، وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللّهِ وَلَ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلكَ وَجَدْتَ عَلَّيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيكَ شَيئاً؟ قالَ عُمَرُ: قُلَتُ: نَعَمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيِكَ فِيما عَرَضْتَ عَلَيَّ، إِلاَّ أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيَ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللّهِ وَِّ، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللّهِ وَيَ قَبِلْتُهَا. [طرفه في: ٤٠٠٥]. ٥١٢٣ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مالِكٍ: ٥١٨ كتاب النّكَاحِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ وََّ: إِنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّك نَاكِحْ دُرَّةً بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَيَّ: ((أَعَلَى أُمِّ سَلَمَةَ؟ لَوْ لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَةَ ما حَلَّتْ لِي، إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ)). [طرفه في: ٥١٠١]. ٣٥ - بابُ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجلَّ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَزَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ الْنِسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِى أَنفُسِكُمَّ عَلِمَ اَللَّهُ﴾ الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورُ حَلِيمٌ﴾﴾ [البقرة: ٢٣٥] أَكْتَنْتُمْ: أَضْمَرْتُمْ، وَكُلُّ شَيءٍ صُنْتَهُ وَأَضْمَّرتَه فَهُوَ مَكْنونٌ. ٥١٢٤ - وَقَالَ لِي طَلْقُ بْنُ غَنَّم: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿فِيَمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآِ﴾، يَقُولُ: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَّيَسَّرَّ لِي امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ. وَقَالَ القَاسِمُ: يَقُولُ: إِنَّكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ، وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنَّ اللّهَ لَسَائِقٌ إِلَيكِ خَيراً، أَوْ نَحْوَ هذا. وَقَالَ عَطَاءٌ: يُعَرِّضُ وَلاَ يَبُوحُ، يَقُولُ: إِنَّ لِي حَاجَةً، وَأَبْشِرِي، وَأَنْتِ بِحَمْدِ اللّهِ نَافِقَةٌ. وَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَسْمَعُ ما تَقُولُ، وَلاَ تَعِدُ شَيئاً، وَلاَ يُوَاعِدُ وَلِيُّهَا بِغَيرِ عِلمِهَا، وَإِنْ وَاعَدَتْ رَجُلاً في عِدَّتِهَا، ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدُ لَمْ يُفَرَّقْ بَينَهُمَا . وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] الزِّنَا. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿اَلْكِنَبُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] تَنْقَضِي العِدَّةُ. رخّص القرآنُ بالتعريض ونهى عن التصريح، وذلك لأنّ في التصريح به غمطاً لحقِّ الزوج السابق، وفي النَّهي عن التعريض أيضاً إِعداماً لمصالح كثيرةٍ لها، فورد الشرع بِأَمْر بين الأمرين رعايةً للطرفين. ثُم ما ذكره المصنّف من أمثلةِ التعريض، وإنْ كان بعضُها صريحاً في المعنى المراد، كقوله: إني أريد التزويج، لكنه سماه معارضَ لكون مراتبٍ التعريض مُبهمةً، فهي إلى المجتهد، يجعل منها معاريض ما شاء وصرائح ما شاء؛ قلتُ: وفيه دليلٌ على خلاف ما رامه الحافظ ابنُ تيمية، فإنه أباح له التعريض بأمْر نهى عن التصريح به، فدلّ على أنّ الشيء قد يكون مَنْهياً عنه، ثُم يجوز بعد اعتبارات. ٥١٢٤ - قوله: (وإنَّ اللَّهَ لسائِقٌ إليك خيراً) أي زوجاً مِثْلي. قوله: (وإن وَاعَدَتِ رَجُلاً في عِدّتها، ثُم نَكَحَها بَعْد، لم يُفرَّق بينهما) قلتُ: فلينظر فيه مَنْ ذهب إلى بطلان الشغار، فإنه يجب عليه أن يقول ببطلان نِكاحه أيضاً، فخرج أنَّ النهي ليس للبطلان دائماً . ٣٦ - بابُ النَّظَرِ إِلَى المَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيج ٥١٢٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنِ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ بَّهَ: ((رَأَيْتُكِ في المَنَامَ، يَجِيءُ بِكِ المَلَكُ فِي سَرَقَةٍ ٥١٩ كتاب النكاحِ مِنْ حَرِيرٍ، فَقَالَ لِي: هذهِ امْرَأَتُكَ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ، فَقُلتُ: إِنْ يَكُ هذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ يُمْضِهِ)). [طرفه في: ٣٨٩٥]. ٥١٢٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً جاءَتْ رَسُولَ اللّهِ نَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، جِئْتُ لِأَهَبِّ لَكَ نَفسِيَ، فَنَظَرَ إِلَيهَا رَسُولُ اللّهِ وَيِّ فَصَغَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيئاً جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَي رَسُولَ اللّهِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَاَ حاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: ((هَل عِنْدَكَ مِنْ شَيءٍ؟)). قالَ: لاَ وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((اذْهَبْ إِلى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَل تَجِدُ شَيئاً)). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لاَ وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللهِ ما وَجَدْتُ شَيئاً، قالَ: ((انْظُرْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ)). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لاَ وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ، وَلاَ خاتَماً مِنْ حَدِيدٍ، وَلكِنْ هذا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ: ما لَّهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِّ : ((ما تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيهَا مِنْهُ شَيءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيكَ شَيءٌ؟)) فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلَّسُهُ، ثُمَّ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ مُوَلِّياً فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جاءَ قالَ: ((ماذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟)) قالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةٌ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَذَّدَهَا، قالَ: ((أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرٍ قَلِكَ؟)) قالَ: نَعَمْ، قالَ: ((اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)). [طرفه في: ٢٣١٠]. ٣٧ - بابُ مَنْ قالَ: لاَ نِكاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ لِقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ، وَكَذلِكَ الِكْرُ. وَقَالَ: ﴿وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ﴾ [البقرة: ٢٢١] وَقَالَ: ﴿وَأَنْكِحُواْ الْأَيَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. ٥١٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عَائِشَةً زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النِّكَاحَ فَي الَجَاهِلِيَّةِ كانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ اليَوْمَ: يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَنِكَاحٌ آخَرُ: كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاهْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ ظَمْئِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلاَنٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلاَ يَمَسُّهَا أَبَداً، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُها مِنْ ذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّما يَفعَلُ ذلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الوَلَدِ، فَكَانَ هذا النِّكاحُ نِكَاحَ الاسْتِبْضَاعِ. وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ ما دُونَ العَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ، كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالِيَ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتِ إِلَيهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ، حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلاَنُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلحَقُ ٥٢٠ كتاب النَّاحِ بِهِ وَلَدُهَا، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ. وَنِكاحُ الرَّابِعِ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ، لاَ تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جاءَهَا، وَهُنَّ البَغَايَا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَماً، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ القَافَةَ، ثُمَّ أَلحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، فَالتَاطَ بِهِ، وَدُعِيَ ابْنُهُ، لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ وَّهُ بِالحَقِّ، هَدَمَ نِكَاحَ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّ نِكَاحَ النَّاسِ اليَوْمَ. ٥١٢٨ - حدّثنا يَحْيى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ عن ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ فِ يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. قالَتْ: هذا في اليَتِيمَةِ الَّتي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ في مالِهِ، وَهُوَ أَوْلَى بِهَا، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَيَعْضُلَهَا لِمَالَهَا، وَلاَ يُنْكِحَهَا غَيْرَهُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ في مالِهَا. [طرفه في: ٢٤٩٤]. ٥١٢٩ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ محمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنِ ابْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َُّ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، تُوُفِّيَ بِالمَدِينَةِ، فقالُ غُمَرُ: لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَمَّنَ فَعَرَضْتُ عَلَيَهِ فَقُلَتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ في أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَّنِي، فَقَالَ: بَدَا لِي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هذا، قالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَاَ بَكْرٍ، فَقُلتُ: إِنَّ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. [طرفه في: ٤٠٠٥]. ٥١٣٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ وقالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. قالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتاً لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُها جاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تخْطُبُهَا! لاَ وَاللّهِ لاَ تَعُودُ إِلَيكَ أَبَداً. وَكَانَ رَجُلاً لاَ بَأُسَ بِهِ، وَكَانَتِ المَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هذهِ الآيَةَ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَقُلتُ: الآنَّ أَفعَلُ يَا رَسُولَ اللّهِ، قالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. [طرفه في: ٤٥٢٩]. واعلم أن لهُهنا مسألتين: الأولى: أنَّ النِّكاحِ لا ينعقِدُ إلاّ بِرِضى الوليِّ وإجازته، وإليه ذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد، والثانية: أنَّ النِّساء لا أهليةَ فيهن للإِنكاح، فلا ينعقِدُ النكاح بعبارتهن، وإنْ أجازه الوليّ ألفَ مَرّة. فمحصَّل مذهب الجمهور أنَّ رِضَى الولي مُقدّم على رِضى المولية، وكذا العقد الذي هو عبارةٌ عن الإِيجاب والقَبول، لا يَصْلُح إلا لَلرِّجال، فإِنْ عَقَدت النِّكاحِ بِنَفْسها لم يَنْعَقِد، وإنْ رضي به الوليُّ أيضاً. وذهب صاحِبا أبي حنيفةً إلى اشتراط الولي فقط. فالضروريُّ عندهما رِضى الولي، سواء صدر النِّكاح بعبارته، أو بعبارتها، فإِن عقدت هي بنفسها بعد تحصيل رِضى الولي انعقد عندهما .