النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب فضائل القرآن فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)). [الحديث ٥٠١٣ - طرفاه في: ٦٦٤٣، ٧٣٧٤]. ٥٠١٤ - وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِيَ سَعِيدِ الخُدْرِيِّ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ: أَنَّ رَجُلاً قَامَ فيِ زَمَنِ النَّبِيِّ بَ يَقْرَأْ مِنَ السَّحَرِ: ﴿قُلّ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ لاَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى رَجُلُ النَّبِيَّ ◌َِّ نَحْوَهُ. ٥٠١٥ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصِ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ المَشْرِقِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َِ لأَصْحَابِهِ: ((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟)) فَشَقَّ ذلِكَ عَلَيهِمْ وَقالوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ((اللَّهُ الوَاحِدُ الصَّمَّدُ ثُلُثُ القُرْآنِ)). قَالَ الفِرَبْرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حاتِم وَرَّاقَ أَبي عَبْدِ الله: قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ المَشْرِقِيِّ مُسْنَدٌ. ٥٠١٣ - قوله: (وكأنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّها) أي كأنَّ الناقِلَ تقالَّ فِعْل القارىء. قوله: (إنَّها لَتَعْدِل ثُلُثَ القُرْآن) والإِشكالُ فيه، والجوابُ عنه مشهورٌ، فإِنَّ المرادَ أنَّ ثوابَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ﴾ الأَصْلي مع التضعيفي يساوي الثوابَ الأَصْلي لِثُلُثِ القرآن. أَما الثوابُ الإِنعامي لِثُلُثِ القرآنِ فيزيدُ عليه، بأَضعاف ذلك، وأَوَّل ما رأيت هذا الجوابَ في كلام القُرْطبي، وقد مرَّ عليه الدَّوَّاني أيضاً في ((أنموذجة العلوم)) وقَرَّرَه. قلتُ: ولنوضِّح ذلك بِمثال، وهو أنَّ رجلاً استأجر أَجيراً، وقال له: أُعطيك أُجرةَ نحو عَشرةٍ رِجال، فكما أنه لا يَفْهَم منه إلاَّ أنه يُعْطي له ما يساوي أُجرةَ العشرةِ الأصلية، فكذلك فيما نحن فيه، لا يُعْطى له مِن قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ﴾ إلاَّ مِثْل أَجْر ثُلُث القرآن الأَصلي، إنما يستحقُّ أَجْرَه الإِنعامي إذا قرأ الثُّلُث في الخارج. وأما مَنْ قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ﴾ ثلاثَ مراتٍ، فإِنَّه لم يقرأ في الخارج إلاَّ هذه، ولم يقرأ ثُلُثَ القرآنِ، فكيف يحرز أَجْرَه الإِنعامي! وإنما جَرى ذِكْر ثُلُث القرآنِ لبيانِ الحساب فقط، فَأَجْرُه لا يكون إلا بِقَدْر عَمَلِهِ، ولم يعمل في الخارج، إلا أنه قرأ السورةَ ثلاثَ مراتٍ، فلا يستحقُّ إلاَّ أَجْرَها، دون أَجْرِ ثُلُثِ القرآن التضعيفي، فإِنَّ التَّضْعيفَ إنما يُعتبر فيما خَرج من القوةِ إلى الفِعْل، ودخل في الوجود، ولم يَدْخل فيه غيرُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ﴾ فيعتبر تضعيفُها فقط، وأما ثُلُث القرآن فقد اعتبر لبيانِ الحساب فقط، ولا مغالطةَ فيما ذكرنا مِن مِثال المستأجر، لأَنَّ الأُجْرة هناك حِسِّيَةٌ، يَعْلَمها كُلُّ أَحَد، بخلافِها فيما نحن فيه، فإِنَّها معنويةٌ، فالتُبس الحال، وأوهم أنه يحرز أَجْرَ ثُلُثِ القرآنِ مُظْلقاً. وصَنَّف ابنُ تيميةَ في حَلِّ مِثْل هذه الأحاديثِ كتاباً مستقلاً . ٤٨٢ كتاب فضائل القرآن وحاصله أن تلك المفاضلَة بحسب جامعيةِ المضامين، والمعاني، وعلوم القرآن، فِلم يَحْمِلْه على الثوابِ، فمعنى قوله: ((إنَّها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القرآنِ))، أي إنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ُ قد حازَت من العلوم ما حازت ثُلُثَ القرآنِ. قلتُ: والوَجْه ما ذكره القُرْطبي، أما ما ذكره ابن تيميةَ فَيصلُح أنَّ يكونَ سبباً لتضعيف هذا الأَجْر، أي إنَّما يُعْطى لهذه السورةِ ذلك الثوابُ المضاعفُ، لاشتمالها على مضامينَ، ومعاني تُوجَد في ثُلُث القرآنِ ١٤ - باب فَضْلِ المُعَوِّذَاتِ ٥٠١٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ ﴿ كَانَ إِذَاَ اشْتَكَى يَقْرَّأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيهِ، وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا . [طرفه في: ٤٤٣٩]. ٥٠١٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ بَّ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ،َ جَمَعَ كَفَّيهِ ثُمَّ نَفِّثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ ﴿َ﴾، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾. ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا ما اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. [الحديث ٥٠١٧ - طرفاه في: ٥٧٤٨، ٦٣١٩]. ١٥ - بابُ نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالمَلائِكَةِ عندَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ ٥٠١٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيدِ بْنِ حُضَيرِ قالَ: بَينَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُوَرَةَ البَقَرَةِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطُ عَنْدَهُ، إِذْ جَالَتِ الفَرَسُ، فَسَكَتَّ فَسَكَنَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَنَتِ الفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ، فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيِى قَرِيباً مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى ما يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ نَّرَ فَقَالَ: ((اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيرٍ)). قالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيِى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيباً، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لاَ أَرَاهَا، قالَ: ((وَتَدْرِي ما ذَاكَ؟)) قالَ: لاَ، قالَ: ((تِلكَ المَلائِكَةُ دَنَّثَ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لاَ تَتَوَارَى مِنْهُمْ). قالَ ابْنُ الهَادِ: وَحَدَّثَنِي هذا الحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ، عَنْ أُسَيدِ بْنِ حُضَيرٍ . ٤٨٣ كتاب فضائل القرآن ١٦ - بابُ مَنْ قالَ: لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ ◌َلَهَ إِلاَّ ما بَيْنَ الدَّفَّتَينِ ٥٠١٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفِيَانُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيع قَالَ: دَخَلتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ لَّهُ شَدَّادُ بْنٌ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مِنْ شَيءٍ؟ قالَ: مَا تَرَكَ إِلَّ ما بَيْنَ الدَّقَّتَينِ. قَالَ: وَدَخَلنَا عَلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ فَقَّالَ: ما تَرَكَ إِلَّ مَا بَيْنَ الدَّفَتَينِ. ردِّ على الروافض، حيثُ زَعَم الملاعِنَةُ أنَّ عثمانَ نَقَص من القرآنِ. ١٧ - بابُ فَضْلِ القُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الكَلاَمِ(١) ٥٠٢٠ - حدّثنا هُذْبَةُ بْنُ خالِدٍ أَبُو خالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ أَبِي مُوسى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قالَ: ((مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ. وَالَّذِي لَاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلاَ رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٍّ. وَمَثَلُ الفَاجِرِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٍّ، وَلاَ رِيحَ لَهَا)) [الحديث ٥٠٢٠ - أطرافه في ٥٠٥٩ - ٥٤٢٧ - ٧٥٦٠] . . ٥٠٢١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيى، عَنْ سُفيَانَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قالَ: ((إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلاَ مِنَ الأُمَم، كَمَا بَينَ صَلاَّةِ العَصْرِ وَمَغْرِبَ الشَّمْسِ، وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلِ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطِ قِيَراطِ؟ فَعَمِلَتَ اليَهُوَّدُ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى العَصْرِ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَىِ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنَ العَصْرِ إِلَى المَغْرِبِ بِقِيرَاطَينِ قِيرَاطَينٍ، قالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً وَأَقَلُّ عَطَاءً، قالَ: هَل ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمَّ؟ قالُوا: لاَ، قالَ: فَذَاكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ)). [طرفه في: ٥٥٧]. والأحاديثُ في هذا الباب كثيرةٌ، ولعلها لم تكن على شَرْطه، فأخرج حديثاً من غيرِ هذا الباب. ٥٠٢٠ - قوله: (كالأُتْرُجَّةِ) ... إلخ. الطَّعْمُ باعتبارِ الباطن، والريحُ بحسب الظاهرِ، فَشَبَّه قارىء القرآنِ بالأُتْرُجَّة في ظاهرِه وباطِنِه . (١) قلتُ: وفي ((المشكاة)): ((وفَضْل كلام الله تعالى على سائر الكلام، كَفَضْل الله على خَلْقه)). رواه الترمذي، والدارمي، والبيهقي في ((شعب الإِيمان))، وقال الترمذي: هذا حديث حسنُ غريب. قال الشارح: فيه إيماءٌ إلى أنَّ القرآنَ قديمٌ غيرُ مخلوق. قلتُ: وذلك لقوله: كَفَضْلِ اللَّهِ على خَلْقِه، فقابل بينَ الكلامِ، والخَلْقِ، فدلَّ على أنَّ کلامَه لیس بمخلوقٍ. ٤٨٤ كتاب فضائل القرآن ١٨ - بابُ الوَصَاةِ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ٥٠٢٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا مالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ: حَدَّثَنَا طَلحَةُ قالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: آوْصى النَّبِيُّ ◌ََّ؟ فَقَالَ: لاَ، فَقُلتُ: كَيفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوصٍ؟ قالَ: أَوْصى بِكِتَابِ اللَّهِ. [طرفه في: ٢٧٤٠]. ١٩ - بابٌ: ((مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ)» وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْحِكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١]. ٥٠٢٣ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرٍ قالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَيءٍ ما أَذِنَ لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ)). وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ يَجْهَرُ بِهِ. [الحديث ٥٠٢٣ - أطرافه في: ٥٠٢٤، ٧٤٨٢، ٧٥٤٤]. ٥٠٢٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((ما أَذِنَ اللَّهُ لِشَيءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ)). قَالَ سُفيَانُ: تَفسِيرُهُ: يَسْتَغْنِي بِهِ. [طرفه في: ٥٠٢٣]. قوله: (﴿يُتْلَى عَلَيهِمْ﴾). واعلم أنَّ الكاتب غَلِط ههنا، فكتب - الآية - ثُم ذَكَر تمام الآية أيضاً . قوله: (مَنْ لم يتغنَّ) ... إلخ. قال ابنُ الأعرابي - إمام اللغة - في ((تفسيره): مَنْ لم يضع القرآنَ مَوْضِع غناءه ... إلخ. وتفصيله(١): أنَّ المرء إذا اعتاد بالغناء يغلب عليه ولا يستطيعُ أن يتركه، ولذا ترى المُغني لا يزال يُدَنْدِنُ في كلِّ وقت، فَعَلَّمه النبيُّ ◌َِّ أن الذي عليه أن يَكُفَّ عنه، ويجعل القرآنَ دندنته وغناءه، حتى يأخذَ القرآنُ مأخَذَه، ويغلب عليه كغلبته، ويجلو به أحزانه وهمومه، كجلائه منه، فهو على حَدٍّ قوله: تحية بينهم ضرب وجيع وخيل قد دلفت لهم بخيل أي وَضْع شيء مكان شيء، وقد قَرَّرناه سابقاً. قيل: الكلام على ظاهره، ولا بأس بِحُسْن(٢) الصوت إذا احترز اللَّحْن والتغيير في (١) قال ابنُ الأعرابي: كانت العربُ تَتَغنَّى بالرُّكْبَانِيِّ - هو نشيدٌ بالمدّ والتمطيط - إذا ركبت، وإذا جلست في الأَفْنية، وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآنُ أحبَّ النبيُّ ◌َِّ أن تكون هِجيراهم بالقرآن مكان التغنّ بالرُّكْباني. كذا في (النھایة-)). (٢) قلتُ: وعن طاوُس مُرْسلاً، قال: سُئِلِ النبيُّ ◌َِّ: أيُّ الناس أَحسنُ صوتاً للقرآن، وأحسنُ قراءةً؟ قال: ((مَنْ إذا سَمِعته يقرأُ أُرِيت أنه يَخْشى الله)). قال طاوس: وكان طَلْقٌ كذلك. كذا في ((المشكاة)) عن الدَّارِمي. = ٤٨٥ كتاب فضائل القرآن الإِعراب. وقيل(١): التغني بمعنى الاستغناء، كما في حديث تقسيم الخيل: تغنياً، وتَعفُّفاً. وأُجيب أن الحديث ليس بحجَّةٍ في باب اللغة، إلا عند مالك. وفَسَّره الراوي أولاً بالاستغناء، ثُم فَسّر الاستغناء بالجهر، وهذا عجيبٌ، وهذا التفسير غير مرتبط. ٥٠٢٤ - قوله: (ما أَذِن للنبيّ). قيل: المرادُ بالنبيِّ هو نبيُّنا نَّهَ، وقيل: غيرُه. ويوجدُ في الخارج لَفْظ ((العبد)) مكان: ((النبيّ))، فيكون الحديثُ وارداً فيه بوجهين، أو يكون الترجيحُ للبخاريِّ، وقد عقدتُ فَضْلاً في رسالتي (فَصْلِ الخطاب)) أَنَّه لا تبلغُ على السموات إلاَّ صوتانِ: صوتُ المؤذِّن، وقارىء القرآن. ٢٠ - بابُ اغْتِبَاطِ صَاحِبِ القُرْآنِ ٥٠٢٥ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدٍ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((لاَ حَسَدَ إِلَّ عَلَى اثْنَتَينِ: رَجُلِ آتَاهُ اللَّهُ الكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مالاً فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ)). [الحديث ٥٠٢٥ - طرفه في: ٧٥٢٩]. ٥٠٢٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيمانَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قالَ: ((لاَ حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جارٌ لَهُ فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوَتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلاَنٌ، فَعَمِلتُ مِثْلَ ما يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلاَنٌ، فَعَملتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ)). [الحديث ٥٠٢٦ - طرفاه في ٧٢٣٢، ٧٥٢٨]. ٢١- بابٌ خَيرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ٥٠٢٧ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي عَلقَمَةُ بْنُ مَرْئَدٍ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنٍ النَّبِيِّ وََّ قالَ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)). قالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ في ◌ِمْرَةٍ عُثْمانَ حَتَّى كانَ الحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ الذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هذا. [الحديث ٥٠٢٧ - طرفه في: ٥٠٢٨]. ٥٠٢٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ أما القراءةُ الممنوعةُ، فكما عنده عن حذيفة - مرفوعاً -: ((اقرؤوا القرآنَ بِلُحُون العرب وأصواتِهم، وإياكم ولُحونَ أَهْلِ العِشْق، ولُحونَ أَهْلِ الكتابَيْن، وسيجيءُ بعدي قَوْمٌ يُرجُّعون بالقرآن ترجيعَ الغِناءِ والنَّوْحِ، لا يجاوزُ حناجرَهم، مفتونة قلوبُهم وقلوبُ الذين يعجبهم شأنُهم)). رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان))، ورَزِين في ((كتابه)). (١) اختاره في ((المعتصر))، والحَمْل عليه أَوْلى، لأنه سيق لِذَمِّ تاركه. اهـ. والأَوْجه ما عَلِمت. ٤٨٦ كتاب فضائل القرآن السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّنَ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((إِنَّ أَفضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)). [طرفه في: ٥٠٢٧]. ٥٠٢٩ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي حازِم، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ قالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ◌َّهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَِّ، فَقَالَ: ((ما لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ)). فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قالَ: ((أَعْطِهَا ثَوْباً). قالَ: لاَ أَجِدُ، قالَ: ((أَعْطِهَا وَلَوْ خاتَماً مِنْ حَدِيدِ)). فَاعْتَلَّ لَهُ، فَقَالَ: ((مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟)) قالَ: كَذَا وَكَذَا، قالَ: ((فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)). [طرفه في: ٢٣١٠]. ٢٢ - بابُ القِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ القَلب ٥٠٣٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِيَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيئاً جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَّةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ له: ((هَل عِنْدَكَ مِنْ شَيءٍ؟)) فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: ((اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَل تَجِدُ شَيئاً)). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيئاً، قالَ: ((انْظُرْ وَلَوْ خاتَماً مِنْ حَدِيدٍ)). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ، وَلكِنْ هذا إِزَارِي - قالَ سَهْلٌ: ما لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيءٍ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيكَ شَيءٌ)). فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ، ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللّهِ ◌َ مُوَلِّياً، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جاءَ قالَ: ((ماذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟)) قالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّهَا، قَالَ: ((أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرٍ قَلبِكَ؟)) قالَ: نَعَمْ، قالَ: ((إِذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)). [طرفه في: ٢٣١٠]. ٥٠٣٠ - قوله: (ولو خَاتَماً من حَدِيد). قيل: إنَّ خاتَماً من حديد ممنوعٌ. وأُجيب عنه أنه إذا كان مفضضاً جاز. ثم رأيتُ في حديثٍ: أنَّ الخاتم المفضض جائز، فرأيت أن الاحتمال المذكورَ صحيحٌ. قوله: (بما معك من القرآن) ومعناه عندنا بِلَحَاظ ما عندك من القرآن، وعند الشافعيةِ بِعِوض ما عندك من القرآن، وعند الترمذيِّ - في فضيلة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ - عن أنس بنِ مالك: أنَّ رسول الله وََّ قال لِرَجُلٍ من أصحابه: ((هل تزوجت يا فُلان؟ قال: لا والله يا رسولَ الله، ولا عندي ما أتزوَّجُ بَه. قال: أليس معك: ﴿قُلُ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾﴾؟ قال: بلى، ثُلُث القرآن إلى أن سأله عن سورةٍ، ثُم قال في الآخِر: تَزوَّج تزوج)) اهـ. ٤٨٧ كتاب فضائل القرآن وحاصله عندي: أَنَّك صرْت أَهلاً للتزوج، فإِنَّ الرَّجُل ينكح إما لِماله، أو لِعِلمه، وإذ لم يكن عنده من مالٍ، فُتِّش عن عِلْمه، فإِذا وجده ذا عِلْم عَلِم أنه صار أَهْلاً للتزوُّجِ، فقال له: ((تَزوَّج تزوّج)) فالناسُ حملُوه على المَهْر، وفهمت أنه قدر أنه هل يتزوَّج مِثْلُه لمثلها؟ فلما وجده صالحاً قال له: ملكتها بما معك من القرآن، فهذا بابٌ آخَر. وهذا على نحو ما تقول اليوم: إنَّ ابنك صار ما شاء اللّهُ عالِماً، فهلاً زوجته، كيف! وأنَّ النبيَّ نَّ قد كان أَمَره أوّلاً بابتغاء شيءٍ من الأموال ليكونَ مهرَها، فلما لم يجد عنده شيئاً اكتفى في الحال بِصَلاحه. ولك أن تَحْمِله على الخصوصية، لما في ((سُنن سعيد بن منصور)): ولا يكون مَهْراً لأحدٍ بعدك)). إلاَّ أن إسنادَه(١) ضعيف. ٢٣ - بابُ اسْتِذْكَارِ القُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ ٥٠٣١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ّه قالَ: (إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِلِ المُعَقَّلَةِ: إِنْ عاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَظْلَقَهَا ذَهَبَتْ)) ٥٠٣٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ وَّهَ: ((بِئْسَ ما لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيتَ وَكَيتٌّ، بَل نُسِّيَ؛ وَاسْتَذْكِرُوا القُرْأَنَ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنْ صُدُورِ الرِّجالِ مِنَ النَّعَم)). [الحديث ٥٠٣٢ - طرفه في ٥٠٣٩] . حدّثنا عُثْمانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ بِشْرٌ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيج، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ شَقِيقٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وََّ. [الحديث ٥٠٣٢ - طرفه في: ٥٠٣٩]. ٥٠٣٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ قالَ: ((تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنَ الإِبِلِ في عُقُلِهَا)). ٥٠٣٢ - قوله: (بِئْسِ ما لأَحَدِهم أَنْ يقول: نسيتُ آيَةً كَيْتَ وكَيْتَ، بل نُسِّي) يعني أما إذا ارتكبت معصيةً، وأُنسيت القرآنَ، فلا تَجْهر بها، فإنك إن فات عنك الاستذكارُ (١) قلتُ: ويؤيدُه قولُه عند البخاري: ((أتقرأهن عن ظَهْر قلبك؟ قال: نعم. قال: اذهب، فقد ملكتها بما معك من القرآن)». فدلَّ على أنه راعى كونه حافِظاً للقرآن. وأما لو جعله عوضاً لم يسأله عن كونه يقرأه عن ظَهْر قلب، أو غير ذلك. وقد تكلمنا عليه في ((المغازي)) وأتينا بنُقُولٍ جيدة عن العلماء، فراجعها في «الهامش)»، فإِنها مهمةٌ، وسنذكر بعض النقول الجديدة في ((النكاح)) إن شاء الله تعالى، فانتظرها. ٤٨٨ كتاب فضائل القرآن والاستظهارُ به، فلا يَفْت عنك الأَدَبُ، وهو أنْ لا يَنْسُب النِّسيانُ إلى نفسه، ليدلَّ على تجاسره، بل يقول: نُسِّي، كأنه مِن سببٍ سماوي. وقد صَنَّف الدَّوَاني رسالةً في تعداد الكبائر، وعَدَّ فيها نِسيانَ القرآن منها. قلتُ: وأخذت من ((الفتاوى البَزَّارِية)) أنه كان يقرأ القرآنَ من المصحف، ولم يكن حافظاً، ثُم نسيه، فهو أيضاً كبيرة. ٢٤ - بابُ القِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ ٥٠٣٤ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلِ قالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِيَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَىْ رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الفَتْحِ. [طرفه في: ٤٢٨١]. ٢٥ - بابُ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ القُرْآنَ ٥٠٣٥ - حدّثني مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ◌ُبَيرٍ قالَ: إِنَّ الَّذِي تُدْعُونَهُ المُفَصَّلَ هُوَ المُحْكَمُ. قالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ بَةِ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ المُحْكَمَ. [الحديث ٥٠٣٥ - طرفه في: ٥٠٣٦]. ٥٠٣٦ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: جَمَعْتُ المُحْكَمَ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، فَقُلتُ لَهُ: وَمَا المُحْكَمُ؟ قَالَ: المُفَصَّلُ. [طرفه في: ٥٠٣٥]. ٢٦ - بابُ نِسْيَانِ القُرْآنِ، وَهَل يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سَتُقْرِتُكَ فَلاَ تَنْسَ ﴿ إِلَّا مَا شَآءَ اللّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]. ٥٠٣٧ - حدّثنا رَبِيعُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ وَّهْ رَجُلاً يَقْرَأُ في المَسْجِدِ فَقَالَ: ((يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، مِنْ سُورَةٍ كَذَا)). حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ بْنِ مَيمُونٍ: حَدَّثَنَا عِيسى، عَنْ هِشَامٍ، وَقالَ: ((أَسْقَظْتُهُنَّ مِنْ سُورَةٍ كَذَا)). تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسَهِرٍ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ. [طرفه في: ٢٦٥٥]. ٥٠٣٨ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َرَجُلاَ يَقْرَأُ في سُورَةٍ بِالَّلَّيْلَ فَقَالَ: (يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذكَرَنِي كَذَا وَكَذَّا آيَةً، كُنْتُ أَنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةٍ كَذَا وَكَذَا)). [طرفه في: ٢٦٥٥]. ٥٠٣٩ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ٤٨٩ كتاب فضائل القرآن قالَ: قالَ النَّبِيُّ وَّه: ((بِشْسَ ما لأَحَدِهِمْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةً كَيتَ وَكَيتَ؟! بَل هُوَ نُسِّيَ)). [طرفه في : ٥٠٣٢]. ٢٧ - بابُ مَنْ لَمْ يَرَ بَأْساً أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ البَقَرَةِ، وَسُورَةُ كَذَا وَكَذَا ٥٠٤٠ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصِ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيَ مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَّرَةِ، مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيلَةٍ كَفَتَاهُ)). [طرفه في: ٤٠٠٨]. ٥٠٤١ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ حَدِيثِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ القَّارِيِّ: أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَّامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولٍ اللَّهِ نََّ، فاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَىَّ حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِتْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاَةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّىِ سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ، فَقُلتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هذهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، فَقُلتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هِذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَه أَقُودُهُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هذا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُزَقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِتْنِيهَا، وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنىِ سُورَةَ الْفُرْقَانِ، فَقَالَ: ((يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا)). فَقَرَأَهَا القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((هَكَذَا أُنْزِلَتْ)). ثُمَّ قالَ: ((اقْرَأْ يَا عُمَرُ)). فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَ أَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَلِ: ((هَكَذَا أُنْزِلَّتْ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤوا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ)). [طرفه في: ٢٤١٩]. ٥٠٤٢ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ آدَمَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ: أَخْبِرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ قارِئاً يَقْرَأْ مِنَ اللَّيْلِ في المَسْجِدِ، فَقَالَ: (يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةٍ كَذَا وَكَذَا)). [طرفه في: ٢٦٥٥]. فيه ردٌّ على مَن زعم أنَّ في تسمية سُورة البقرة إساءة أدب، وليقل: السورة التي يُذْكر فيها البقرةُ. قيل: إنَّ الحَجّاج الظالم كان يمنع منه . ٢٨ - بابُ التَّرْتِيلِ في القِرَاءَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَرِيلًا﴾ [المزمل: ٤٤]. وَقَوْلِهِ: ﴿وَقُرْءَانًا فَقْنَهُ لِنَقْرَمُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦]. وَما يُكْرَهُ أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ. ﴿فِيهَا يُفْرَقُ﴾ [الدُّخَان: ٤] يُفَصَّلُ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَقْنَاهُ: فَصَّلنَاهُ. ٤٩٠ كتاب فضائل القرآن ٥٠٤٣ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيمُونٍ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ البَارِحَةَ، فَقَالَ: هَذّاً كَهَذِّ الشِّعْرِ! إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا القِرَاءَةَ، وَإِنِّي لَأَحْفَظُ القُرَنَاءَ الَّتِي كانَ يَقْرَأْ بِهِنَّ النَّبِيُّ ◌َّ، ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، وَسُورَتَينٍ مِنْ آلِ حَامِيمَ. [طرفه في: ٧٧٥]. ٥٠٤٤ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُوسى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: في قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ= (د) [القيامة: ١٦]. قالَ: كانَّ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالوَحِي، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ، فَيَشْتَدُّ عَلَيهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِيَ في: ﴿لَا أُقِيمُ يَوْمٍ ◌ِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُِ ﴿٣)﴾ فَإِنَّ عَلَيْنَا أَنْ ١٦ ـرّك لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِح پِهِ، الْقِيَمَةِ ـ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٨]: فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ. M نَجْمَعَهُ في صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴿﴾ [القيامة: ١٩]، قالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قالَ: وَكَانَ إِذَا أَتَّاهُ جِبْرِيلُ أَظْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كما وَعَدَهُ اللَّهُ. [طرفه في: ٥]. وأصلُ الترتيلِ هو القراءة بحيث أن لا تنقطع الحروفُ، وتخرج من مخارجها، وأما ما اشتهر اصطلاح القراء من الترتيل والحَذْر، فذاك مُراعىّ أيضاً . قوله: (﴿لِنَقْرَأَمُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْتٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦]) فالقرآنُ لم ينزل إلينا دَفْعةً واحدةً، وكذلك لم يُلْق إلينا مرادُه مرةً واحدة، فلا ينبغي للناس أن يتعجَّلوا في نزوله، أو في بيان مراده . قوله: (يهزون) أي لا يراعون الترتيلَ فيه. ٢٩ - بابُ مَدِّ القِرَاءَةِ ٥٠٤٥ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِمِ الأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قالَ: سَأَلتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدَّاً. [الحديث: ٥٠٤٥ - طرفه في: ٥٠٤٦]. ٥٠٤٦ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عاصِم: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ: سُئِلَ أَنَسُّ: كَيفَ كانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ وَِّ؟ فَقَالَ: كانَتْ مِّدّاً، ثُمَّ قَرَأَ ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرََّ ا يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمُنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. [طرفه في: ٥٠٤٥]. واعلم أنَّ مسائلَ التجويدِ كلَّها مأخوذَةٌ من اللغة، ولم أَر في اللغة للمدِّ باباً، فلا أدري مِن أين أخذوه؟ وقد تصدَّى له السُّيوطي، فلم يأت فيه إلاَّ بحديثٍ واحد فقط وبالجملةِ إنْ كان المدُّ بالمعنى المذكور عندهم ثابتاً في اللغة، فَلِمَ لم يأخذوه؟ وإن كان صوتاً فقط، فالأَوْلى أن يأخذوا أَوَّلاً باللغةِ فيه. ٤٩١ كتاب فضائل القرآن ٣٠ - بابُ التَّرْجِيعِ ٥٠٤٧ - حدّثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ: حَدَّثَنَا شُعْبَة: حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلِ قالَ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ◌َّهُ يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ، أَوْ جَمَلِهِ، وَهيَ تَسِيرُ بِهِ، وَهُوَ يَقْرَأْ سُورَةَ الفَّتْحِ، أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ، فِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهُوَ يُرجِّعُ. [طرفه في: ٤٢٨١]. ٥٠٤٧ - قوله: (يَقْرَأُ وهو يُرجِّع) ولم يكن التَّرْجِيعُ مقصوداً، ولكنه حَدَث من حركةٍ الدَّابّة. ٣١ - بابُ حُسْنِ الصَّوْتِ بِالقِرَاءَةِ ٥٠٤٨ - حدّثنا محَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْبى الحِمَّانِيُّ: حَدَّثَنَا بُرِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َُّ قالَ لَهُ: (يَا أَبَا مُوسى، لَقَدْ أَوتِيتَ مِزْماراً مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)) . ٥٠٤٨ - قوله: (لَقَد أُوتِيتَ مِزْماراً مِن مزاميرِ آلِ دَاودَ) والشارحون أرادوا منه حُسْنَ الصَّوت فقط. قلتُ: بل مرادُه فوق ذلك، وهو أنَّ المزامير في الزَّبُور حَلّت محل السُّور من القرآن، فترى فيه في مبدإ كلِّ حَمْد مزمورة مزمورة، كما يكتبُ في القرآن السورة السورة. فالمزمورةُ في الزَّبُور كالسورةِ من القرآن، وإذن ليس التَّشْبِيه على معنى حُسْن الصَّوْت فقط. ٣٢ - باب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ القُرْآنَ مِنْ غَيرِهِ ٥٠٤٩ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفِصِ بْنِ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ قالَ: حَدَّثَني إِبْراهِيمُ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ◌َ: «اقْرَأْ عَلَيَّ القُرْآنَ)). قُلتُ: أَقْرَأُ عَلَيكَ وَعَلَيكَ أُنْزِلَ؟! قالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيرِي)). [طرفه في: ٤٥٨٢]. فيه دليلٌ على أنَّ الاستماع أَفْضلُ، فليستمع المقتدي قراءةَ إِمامِه أيضاً، ولا ينازِعُه فيها . ٣٣ - بابُ قَوْلِ المُقْرِىءِ لِلقَارِىء: حَسْبُكَ ٥٠٥٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ وَّهَ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: ((نَعَمْ)). فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى أَتَيتُ إِلَى هذهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّم بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءٍ شَهِيدًا (٣)﴾ [النساء: ٤٩٢ كتاب فضائل القرآن (٤]. قالَ: ((حَسْبُكَ الآنَ)). فَالتَفَتُّ إِلَيهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفانٍ. [طرفه في: ٤٥٨٢]. نَّه المصنِّف على أَمْرٍ مهم، فإِنَّ القرآن خَيْرُ مَحْض، لا يجترىء الإِنسانُ أن يقول لقارئه: لا تقرأه، أو انْتَهِ عنه. ومع ذلك فإنه قد يُضْطّر إليه، فكان ذلك مَوْضعاً يُتحيّر فيه، فأجاب عنه أن ذلك سائغٌ له. ٥٠٥٠ - قوله: (فإِذا عيناه تَذْرِفان) وقد مَرّ وَجْه البكاء أنه قال: كيف أشهدُ عليهم ولم أشاهدهم؟ فقيل: إنه تُعْرض الأعمالُ عليك، والعَرْض عِلْم إجمالي. واعلم أنَّ حقَّ الشهادة أن تكون عن مشاهدةٍ، ولهذا تأخّر عنها عيسى عليه الصلاةُ والسلام، وقال: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيَّتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾(١) [المائدة: ١١٧] ولكن الشهادة على الأمة لا تَسْتدعي أن تكون بعد مُشاهدةِ جُمْلتها، بل تكفي مشاهدةُ البعض، ويدخل فيها الباقي تَبَعاً، أو تكون بِعَرْض الأعمال. أما عيسى عليه الصلاةُ والسلام فهو بِصَدَد أداءِ الشهادة للزَّمن الذي كان هو فيهم، فلا تنافي بين أداءِ شهادةِ النبيِّ رََّ، وعدم أداء عيسى عليه الصلاةُ والسلام، فافهم. ٣٤ - بابٌ: في كَمْ يُقْرَأُ القُرْآنُ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَقْرَعُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. ٥٠٥١ - حدّثنا عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ: نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ القُرْآنِ، فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثِ آيَاتٍ، فَقُلتُ: لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَفَلَّ مِن ثَلاَثِ آيَاتٍ. قالَ عليٍّ: حدثنا سُفيَانُ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ: أَخْبَرَهُ عَلقَمَةُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، وَلَقِيتُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيتِ، فَذَكَرَ النَّبِيَّ ◌َ: «أَنَّ مَنْ قَرَأْ بِالآيَتَينِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ)). [طرفه في: ٤٠٠٨]. ٥٠٥٢ - حدّثنا مُوسى بْنُ إسماعيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةٌ ذَاتَ حَسَبٍ، فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا، فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ، لَمْ يَطَأُ لَنَا فِرَاشْاً، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفاً مُذْ أَتَيْنَاهُ، فَلَمَّا طَالَ ذلِكَ عَلَيْهِ، ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ بَُِّّ، فَقَالَ: ((القَنِي بِهِ)). فَلَقِيتُهُ بَعْدُ، فَقَالَ: ((كَيفَ تَصُومُ؟)) قالَ: كُلَّ يَوْم، قالَ: ((وَكَيفَ تَخْتِمُ؟)) قالَ: كُلَّ لَيْلَةٍ، قالَ: ((صُمْ في كُلِّ شَهْرٍ (١) قلتُ: فليس فيه نفياً لعلمه بحالهم، فيجوز أن يكون أعلم بهم، ولكن الشهادة لما كانت عبارة عن الإِخبار بالمشاهدة، ولم يشاهد هؤلاء المفترين، تنحى عنها، وقال: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِهِمْ فَلَمَّا تَوَفَيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِبَ عَلَيْهِمْ﴾ وحينئذ اندفع ما زعمه - لعين القاديان - ومن يعلم خرافاته، ومزخرفاته يفهم الجواب مما قلنا . ٤٩٣ كتاب فضائل القرآن ثَلاَثَةٌ، وَاقْرَإِ القُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ)). قالَ: قُلتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، قالَ: ((صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّام في الجُمُعَةِ)). قَالَ قُلتُ: أُطِيَقُ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، قالَ: ((أَفطِرْ يَوْمَينٍ وَصُمْ يَوْماً)). قالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، قالَ: ((صُمْ أَفضَلَ الصَّوْم، صَوْمَ دَاوُدَ، صِيَامَ يَوْمٍ وَإِفِطَارَ يَوْم، وَاقْرَأُ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً)). فَلَيَتَنِي قَبِلتُ رُخْصَّةَ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ وَذَاَكَ أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفتُ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ القُرْآنِ بِالنَّهَارِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ، لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيهِ بِاللَّيلَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى أَفَطَرَ أَيَّاماً، وَأَحْصى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئاً فارَقَ النَّبِيَّ ◌ََّ عَلَيهِ. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقالَ بَعْضُهُمْ: في ثَلاَثٍ وَفِي خَمْسٍ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى سَبْعٍ. [طرفه في: ١١٣١]. ٥٠٥٢ - قوله: (كَرَاهِيةَ أن يَتْرُكُ شيئاً فَارَق النبيَّ نَِّ عليه) فإِنَّ في تَرْك شيءٍ كان يَفْعلُه في زمن النبيِّ ◌َّ تشاؤماً ظاهراً، فأبقى الحساب الذي كان عليه في زَمنِهِ وَ ◌ّه أعني الإِفطارَ في نِصْف الشهر، والصوم في النِّصف، وإن غَيَّر طريقَه حسبما تيسّر له. ٥٠٥٣ - حدّثنا سَعْدُ بْنُ حَفصٍٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َِّهَ: ((في كَمْ تَقْرَأَ القُرْآنَ؟)). [طرفه في: ١١٣١]. ٥٠٥٤ - حدّثني إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ مَوْلَىٍ بَنِي زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: وَأَحْسِبُنِي قالَ: سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اقْرَإِ القُرْآنَ في شَهْرٍ)). قُلتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةٌ، حَتَّى قالَ: ((فَاقْرَأُهُ فِي سَبْعٍ، وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذلِكَ)). [طرفه في: ١١٣١]. والحديث لم ينحط فيه إلى ما دون سبعةٍ، وهذا عند المصنِّف، وأما في الخارج فقد صحَّ في ثلاثة أيام أيضاً، ولكنه ليس بحجّة عليه، فإنه يأتي بما يكون على شَرْطه . ثُم إنه ثبت عن بعض السَّلف ــ أي الصحابة، والتابعين - أنهم كانوا يَخْتِمونِ القرآنَ تِسْعَ مرات في يوم أيضاً، أما الأولياء فهم أَكْثر كثير. وكتب الشيخ عبدُ الحق أنَّ الشيخ بهاء الدين زكريا، كان يَخْتِم عنده ثلاث مائة وستين ختماً كلَّ يوم، فإِذا شاهدنا ذلك عن السَّلف إلى الخَلَفِ تعسر علينا أن نَرْمِيهم بمخالفةِ حديثٍ صريح عَنْ رسولِ الله ـيّةْ، صَلى الله والعياذ بالله، وهم أَوَّلُ مَن عملوا به. ولكنا سنذكُرُ لك أمراً ينفعُك في مواضع، وقد ألقيناه عليك مِن قبل أيضاً، وهو أن الشيء إذا كان خيراً مَحْضاً، وعبادةً خالصة، ومع ذلك لا يكون للشارع بدّ من النهي عنه ٤٩٤ كتاب فضائل القرآن في بعض الأحيان لبعض المصالح، ففي مِثْله تتجاذبُ الأطراف، كما رأيت في الفاتحة خَلْفَ الإِمام، فإِنّه نهى عنها، وقد نهى، ومع ذلك ترى رَشَحاتِ الرُّخصةِ باقيةً، وكصوم الدَّهْرِ، فَإِنَّ نَهى عنه، ثُم تترشح الرُّخصةُ أيضاً من التشبيه في بيان فَضْل صَوْم الدَّهْر الحكمي، وكالصلاة في الأوقات المكروهة، فإِن الأحاديث قد صَحَّت في النهي عنها، ثُم تجد فيها رُخَصاً من الشارعِ، فلا تستقرُّ الأحاديثُ في نحو تلك الأمورِ على وتيرةٍ واحدة، بحيث إن تَسْتمر بالأَمْر بها، أو النهي عنها، ولكن تارةً وتارةً، وما ذلك إلا التجاذُب الأطراف، وتنازُع الأنظار. ومِن هُهنا ترى الأئمةَ اختلفوا في هذه المواضع غيرَ الصوم يومَ النَّحْر، فإِنَّهم اتفقوا على كونِه منهياً عنه، وأما في سائرها فكما رأيتَ الحالَ، وهذا الذي أراده عليٍّ لما ذهب إلى صلاة العيد، فرأى رجلاً يصلِّي بالمُصلَّى، فقيل له: ألا تنهاه؟ قال: أخاف أَنْ عَبْدًا إِذَا صَلََّ (٣)﴾ [العلق: ٩، ١٠] غير أني لم أدخل في قوله تعالى: ﴿أَيْتَ الَّذِى يَنْعَىّ أَرَ رسولَ الله وَّ يصليها. وذلك لأنَّ الصلاة خيرٌ موضوع، والإِنسانُ قد يتردّد في أن ینھی عنها . ثُم مرَّ ابنُ عباس على مِثْل ذلك، ونهى أن تُصلّى النوافل في المسجد، وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ ... إلخ [الأحزاب: ٣٦]، فهل وجدت المعنى، وهل دريت ما أراد لهذان، جَبَلا العِلم؟ والذي يظهر أن ابن عباس نظر إلى أنَّ للشارع ولايةً خاصة على أن يمنع عن عبادة أيضاً، وأما عليٍّ فَنَظرُه أَوْسع منه. فهكذا الحال في مسألة ختم القرآن، فإِنه عبادةٌ في أقل من ثلاثة أيضاً، فكيف ينهى عنها، ثم إنَّ الخَتْمِ (١) في أقلّ منه يوجِب الهزَّ غالباً، وهو منهي عنه، فذلك يرجّح المنعُ، فلم يستقر الشَّرْع فيه على شيء لذلك، ولا سبيل فيه إلاَّ إلى تقسيم الأحوال، فإِن قَدِر على الخَتْم في يوم، أو أقلّ منه مع تصحيح الحروف وحضور القلب فله فيه فصل، وإلاَّ لا ينبغي له أن يَلْعب بكتاب الله، وأولى له أن يقرأه على مُكْث وقلبه يرغبُ فيه، ويتركه وهو في هذا الحال، لا أن يملَّ منه. وإنما المناسب لوظيفةٍ الحديث الاستمرارُ بالنهي عنه لسدِّ الذرائع. ومن ههنا تَتَبيَّنُ مسألةٌ أُصوليةٌ للحنفية، أن النهي عن الأفعالِ الشرعية مقرر للمشروعية، بشرط أن تكون تلك العبادةُ بديهيةً واضحة . ٥٠٥٤ - قوله: (ولا تَزِد على ذلك). وفي ظُرُقه لَفْظُ عند النسائي يحتاج إلى الشرح (١) ويؤيدُه ما أخرجه الترمذي، وأبو داود، والدارمي عن عبد الله بن عَمْرو أن رسول الله وَ ل قال: ((لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث))، كذا في ((المشكاة)). ٤٩٥ كتاب فضائل القرآن فلينظر (١) فيه. كما قد وقع سَهْوٌ من راوٍ عن أبي داود، فذكر ليلةَ القَدْر في الأشفاع مع أنها في الأوتار، فإِنه غَلِط فيه، فحمل الشَّهر على ثلاثين، وجعل الأوتار كلها أشفاعاً، مع أن الشهر فيه كان مفروضاً بتسع وعشرين. وإذا انكشف الأَمْرُ استُغْني عن تأويله، فإِنه وجدنا في غير واحدٍ من الأحاديثّ أن ليلة القَدْر هي في الأوتار، فما نبالي بما عبر به راوٍ واحد. ٣٥ - بابُ البُكاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ ٥٠٥٥ - حدّثنا صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا يَحْيِى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قالَ يَحْيِى: بَعْضُ الحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً، قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َ. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ الأَعْمَشُ: وَبَعْضُ الحَدِيثِ حَدَّثَنِيَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَّ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)). قَالَ: قُلْتُ اقْرَأُ عَلَيكَ وَعَلَيكَ أُنْزِلَ؟! قالَ: ((إِنَّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيرِي)). قالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِثْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءٍ شَهِيدًا (®﴾ [النساء: ٤١]. قالَ لِي: ((كُفَّ، أَوْ أَمْسِكْ)). فَرَأَيْتُ عَينَيهِ تَذْرِفانٍ. [طرفه في: ٤٥٨٢]. ٥٠٥٦ - حدّثنا قَيسُ بْنُ حَفِصِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ وَِّ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)»، قُلتُ: آقْرَأُ عَلَيكَ وَعَلَيكَ أُنْزِلَ؟! قالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيرِي)). [طرفه في: ٤٥٨٢]. ٣٦ - باب مَنْ رَايَا بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ، أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ، أَوْ فَخَرَ بِهِ ٥٠٥٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيدٍ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: قالَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمانِ قَوْمٌ، حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لاَ يُجَّاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَينَما لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمُّ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [طرفه في: ٣٦١١]. ٥٠٥٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ التَّيِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (١) يقول العبد الضعيف: وقد ذكرته مبسوطاً في الصيام، مع ما له وما عليه نَقْلاً عن ((المعتصر)). ٤٩٦ كتاب فضائل القرآن الخُذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَأَونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ في النَّصْلِ فَلاَ يَرَى شَيئاً، وَيَنْظُرُ في القِدْحِ فَلاَ يَرَى شَيئاً، وَيَنْظُرُ في الرِّشِ فَلاَ يَرَى شَيئاً، وَيَتَمَّارَى في الفُوقِ)). [طرفه في: ٣٣٤٤]. ٥٠٥٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسى، عَنِ النَّبِّ بَِّ قالَ: ((المُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَاَلأُتْرَجَّةٍ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ. والمُؤْمِنُ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلاَ رِيحَ لَهَا. وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كالرَّحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ. وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كالحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٍّ، أَوْ خَبِيثٌ، وَرِيحُهَا مُرُّ)). [طرفه في: ٥٠٢٠]. ٣٧ - بابٌ: ((اقْرَؤُوا القُرْآنَ ما اثْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ)) ٥٠٦٠ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قالَ: ((اقْرَؤُوا القُرْآنَ ما ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوَاَ عَنْهُ)). [الحديث ٥٠٦٠، ٥٠٦١ - أطرافه في: ٧٣٦٤، ٧٣٦٥]. ٥٠٦١ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيّ: حَدَّثَنَا سَلَّمُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبِ: قالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((اقْرَؤُوا القُرْآنَ ما اثْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ)). تَابَعَهُ الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَبَانُ. وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَّ: سَمِعْتُ جُنْدُباً، قَوْلَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ، قَوْلَهُ، وَجُنْدَبٌ أَصَخُ وَأَكْثَرُ. [طرفه في: ٥٠٦٠]. ٥٠٦٢ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ آيَةً، سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َ خِلاَّفَهَا، فَأَخَذْثَ بِيَدِهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِّ ◌َ، فَقَالَ: ((كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، فَاقْرَاً) أَكْبَرُ عِلمِي قَالَ: ((فَإِنَّ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَّكُهُمْ)). كنا نرى أن معنى قوله: ((وإذا اختلفتم فقوموا عنه))، أي مللتم عن قراءته، ثُم تَبيّن من الروايات أنَّ مراد الائتلافِ والاختلافِ هو ظهورُ النزاع في مجلس القراءة وعدمُه، أي اقرؤوا القرآن ما دامت القلوبُ مؤتلفةً بَعْضُها ببعض، فإِذا ظهر بين المجلس اختلافٌ وانشقاق فتعوذوا بالله، وقوموا . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ٦٧ - كتاب النَّكَاح ١ - بابُ التَّرْغِيبِ في النِّاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَآءِ﴾ [النساء: ٣]. ٥٠٦٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا حُمَيدُ بْنُ أَبِي حُمَيدِ الطَّوِيلُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ يَقُولُ: جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَّرَ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ نَّهِ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَينَ نَحَنُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َِّ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَما تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيلَ أَبَداً، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفِطِرُ، وَقالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَداً، فَجَاءَ رَسُولُ اللّـهِ نَّهِ فَقَالَ: ((أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَّا وَاللّهِ إِنِّي لِأَخْشَاكُمْ لِلّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لكِنِّي أَصُومُ وَأُفطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنِي فَلَيْسَ مِنِّي)). ٥٠٦٤ - حدّثنا عَلِيٍّ: سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَى فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ اُلْنِسَلِ مَثْنَ وَتُلَثَ وَرُبَعٌ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَكُمْ ذَلِكَ أَدْفَ أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]. قالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، اليَتِيمَةُ تَكُونُ فيِ حَجْرٍ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ في مالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَذْنَى مِنْ سُنَّةِ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فَيُكْمِلُوا الصَّدَاقَ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ. [طرفه في: ٢٤٩٤]. ٥٠٦٣ - قوله: (فقالوا: وأين نحن من النبي ◌ّ(18) أي قالوا ذلك في أنفسهم، تأويلاً لما بلغهم من قِلّة عبادة النبي ◌ََّ، حسب ما قدّروه في أنفسهم. ٢ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ وََّ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلَيَتَزَّوَّجْ لأنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلفَرْجِ)). وَهَل يَتَزَوَّجُ مَنْ لاَ أَرَبَ لَهُ في النِّكَاحِ؟! ٥٠٦٥ - حدَّثْنَا عُمَرُ بْنُ حَفصَ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلقَمَةَ قالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللّهِ، فَلَقِيَهُ عُثْمَانٌ بِمِنَى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، فَخَلَيَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَل لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ في أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْراً تُذَكَّرُكَ ٤٩٧ ٤٩٨ کتاب النَّاحِ ما كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللّهِ أَنْ لَيسَ لَهُ حاجَةٌ إِلَى هذا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلقَمَةُ، فَانْتَهَيتُ إِلَيهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلتَ ذلِكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ◌ِهَ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلَيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجاءٌ)). [طرفه في: ١٩٠٥]. قال الخطابي: أصلُّه الموضِعُ الذي يتبوأه، ويأوي إليه، والمراد به النكاحُ وحقوقُ الزوجية من المَهْر وغيرها كلّها. وقيل: المراد به الجماع. قلتُ: وحينئذ لا يلائمه آخِرُ الحديث، لأنَّ الحديثَ هكذا: «مَن استطاع منكم الباءةَ، فليتزوج، ومَنْ لم يستطع فعليه بالصوم)) ... إلخ، فلو أردنا من الباءةِ الجماع، كان المعنى مَنْ لم يستطع الجماع فعليه بالصوم، ومعلومٌ أنه إذن لا حاجةَ له إلى الصوم، لأن الحاجةَ إليه لانكسارِ الشهوة، ومَنْ لا يقدر على الجماع يستغني عنه لا محالة. ٥٠٦٥ - قوله: (قال: كُنْت مع عبدِ الله، فَلَقِيَهُ عثمانُ بِمنَى) ... إلخ، كان بين عثمانَ وعبد الله بن مسعودٍ شيءٌ، لأن عثمان لم يُدْخِله في جَمْع القرآن، فلما لَقِيه أراد أن يجبر خاطِرَه فدعاه وتكلّم معه، كأنه يناجي به، ولم يكن المقصود إلاَّ إرضاءه، فلما استشعر به ابنُ مسعود، ورأى أنه ليس له حاجةٌ مخصوصة، أشار علقمة، ودعاه عنده ... إلخ. ٣ - بابُ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ البَاءَةَ فَلْيَصُمْ ٥٠٦٦ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَ عْمَشُ قالَ: حَدَّثَني عُمَارَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلتُ مَعَ عَلقَمَّةً وَالأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللّهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَ شَّبَاباً لاَ نَجِدُ شَيئاً، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلَيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجاءٌ)). [طرفه في: ١٩٠٥]. ٤ - بابُ كَثْرَةِ النِّسَاءِ ٥٠٦٧ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيج أَخْبَرَهُمْ قالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيمُونَةَ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُّ عَبَّاسِ: هذهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلاَ تُزَعْزِعُوهَا وَلاَ تُزَلِزِلُوهَا وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كانَ عِنْدَ النَِّّ ◌َّهِ تِسْعُ، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلاَ يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ . ٥٠٦٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ. وَقَالٌ ٤٩٩ كتاب النِّكَاحِ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَساً حَدَّثَّهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ [طرفه في: ٢٦٨]. ٥٠٦٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ طَلحَةَ اليَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيِرٍ قالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسِ: هَل تَزَوَّجْتَ؟ قُلتُ: لاَ، قالَ: فَتَزَوَّجْ، فَإِنَّ خَيرَ هذه الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً . ٥٠٦٧ - قوله: (كان يَقْسِم لثمانٍ، ولا يَقْسِم لواحدةٍ) وتلك كانت سَوْدة. ٥٠٦٨ - قوله: (كان يطوفُ على نسائه في ليلةٍ واحدةٍ(١)) ٥ - بابٌ مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيراً لِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَلَهُ ما نَوَى ٥٠٧٠ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنٍ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ وَّةَ: ((العَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاَمْرِىءٍ ما نَوَىَ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ بَّهَ، وَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)). [طرفه في: ١]. ٦ - بابُ تَزْوِيجِ المُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ القُرْآنُ وَاْلِإِسْلاَمُ فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ. ٥٠٧١ - حدّثنا محمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يحيى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي فَيْسٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْه قالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِّ وَ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَلاَ نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذلِكَ. [طرفه في: ٤٦١٥]. ٥٠٧١ - قوله: (أَلاَ نَسْتَخْصي؟ فنهانا عن ذلك) فالاختصاء حرام، والتبتل مكروه. (١) قلتُ: واستشكله الشارحون لكونه خلافَ القَسْم، فقيل: إنَّ القَسْم لم يكن واجباً عليه، وإنما كان ألزمه على نفسه من نفسه. وقيل: إن ذلك بعد خَتْم الدورةِ، وذلك جائزٌ، لأنه ليس فيه معنّى يخالِفُ القَسْم، ونعم ما أجاب عنه شيخي، فقال: لا ندري متى كان ذلك، والراوي وإنْ عَبّر بشاكلة العادة، لكنا لم نعلم من الخارج أن يكون ذلك من عادةِ النبيِّ وََّ، وإنما تَحقَّق لنا أنها واقعةٌ واحدة فقط، وتلك في حَجَّته، فإنه لما أَحْرم، وعلم تماديه إلى أوان الفراغ، أراد أن يَقْضي حاجَتَهن، فطاف عليهن في تلك الليلة. ولا نعلم كَوْنَه عادةً للنبي ◌َّ أَضْلاً، وإذا لم تنفصل إلاَّ واقعة، فليفرزها عن البحث ولا حاجة إلى الجواب عنه. قلتُ: وإنما يذوقه مَنْ رُزِق علماً، ثُم كان ذا تجربة، أما مَنْ حَفِظ القواعد، فإنه يَعْجِز عنه لمكان - كان - فإِنه عهد للعادة عنده، ومَنْ جرب الرواة وأوهامهم والتوسع في تعبيراتهم، فإِنه يراها غنيمةً باردةً. ٥٠٠ كتاب النّكَاحِ ٧ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لأَخِيهِ: انْظُرْ أَّ زَوْجَتَيَّ شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ. ٥٠٧٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، عَنْ سُفيانَ، عَنْ حُمَيدِ الطَّوِيلِ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ قالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآَخِى النَّبِيُّ ◌َّهَ بَيْنَّهُ وَبَينَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَعِنْدَ الْأَنْصَارِيِّ امْرَأَتَانٍ، فَعَرَضَ عَلَيهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ: بَارَكْ اللّهُ لَكَ في أَهْلِكَ وَمالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَأَتَى السُّوقَ، فَرَبِحَ شَيئاً مِنْ أَقِطِ وَشَيئاً مِنْ سَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ بَّهَ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: ((مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمُنِ؟)). فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ أَنْصَارِيَّةً، قالَ: ((فَمَا سُقْتَ؟)). قالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: ((أَوْلِمَّ وَلَوْ بِشَاةٍ)). [الحديث ٥٠٧٢ - أطرافه في: ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦]. ٨ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ التَّبْتُلِ وَالخِصَاءِ ٥٠٧٣ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ : سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ وََّ عَلَى عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ التََّتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَينَا. [الحديث ٥٠٧٣ - طرفه في: ٥٠٧٤]. ٥٠٧٤ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخَبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ - يَعْنِي النَّبِيَّ نََّ ـ عَلَى عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ، وَلَوْ أَجازَ لَهُ التََّتُّلَ لاخْتَصَيْنَا. [طرفه في: ٥٠٧٣]. ٥٠٧٥ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسِ قالَ: قَالَ عَبْدُ اللّهِ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَله وَلَيسَ لَنَا شَيءٌ، فَقُلْنَا أَلاَ نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذلِكَ ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الِمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأْ عَلَيْنَا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ ١٨٧﴾ [المائدة: ٨٧]. [طرفه في: طَيَِّتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُواْ إِنَّ اللََّ لَاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ٤٦١٥]. ٥٠٧٦ - وَقَالَ أَصْبَغُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّيَ رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَّا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي العَنَتَ، وَلاَ أَجِدُ ما أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثمَّ قُلتُ مِثْلَ ذلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلتُ مِثْلَ ذلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلتُ مِثْلَ ذلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، جَفَّ القَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاَقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذِكَ أَوْ ذَرْ)) .