النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب تفسير القرآن
٥ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَتُخْفِى فِىِ نَفْسِكَ مَا اُللَّهُ مُبْدِيهِ
مصنع
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَهُ﴾ [٣٧]
٤٧٨٧ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مِنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
زَيدٍ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ هذهِ الآيَةَ: ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ
مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، نَزَلَتْ فِي شَّأْنِ زَيْنَبَ ابْنَةٍ جَحْشٍ وَزَيدِ بْنِ حارِثَةَ. [الحديث ٤٧٨٧ - طرفه في:
٧٤٢٠] .
٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُغْوِىّ إِلَيْكَ مَنْ
◌َشَاءُ وَمَنِ أَبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ﴾ [٥١]
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُرْجِ﴾ تُؤَخِّرُ، ﴿أَرْجِهُ﴾ [الأعراف: ١١١] [الشعراء: ٣٦] أَخِّرْهُ.
٤٧٨٨ - حدّثنا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قالَ: هِشَامٌ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغارُ عَلَى اللََّتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ﴾
وَأَقُولُ أَتَهَبُ المَرْأَةُ نَفسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن قَشَآءُ
وَمَنِ ابْنَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾. قُلتُ: ما أُرَى رَبَّكَ إِلَّ يُسَارِعُ في هَوَاك.
[الحديث ٤٧٨٨ - طرفه في: ٥١١٣].
٤٧٨٩ - حدّثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا عاصِمُ الأَحْوَلُ، عَنْ
مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيهَ كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي يَوْمِ المَرْأَةِ مِنَّا، بَعْدَ
أَنْ أُنْزِلَتْ هذهِ الآيَةُ: ﴿تُرْجِ مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْنَغَيْتَ مِمَنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْكَ﴾. فَقُلتُ لَهَا: ما كُنْتِ تَقُولِينَ؟ قالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ لَهُ: إِنْ كانَ ذَاكَ إِلَيَّ، فَإِنِّي لاَ
أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيكَ أَحَداً.
تَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ: سَمِعَ عاصِماً.
٧ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامِ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنُهُ
وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْتَشِرُواْ وَلَا مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى
النَّبِىَ فَيَسْتَحِْىء مِنكُمٌّ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ
حِجَارٍ ذَلِكُمْ أَظْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ أَنْ
تَنكِحُواْ أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ، أَبَدًّا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [٥٣]
يُقَالُ: إِنَاهُ: إِذْرَاكُهُ، أَنَى يَأْنِي أَنَاةً.
﴿لَعَلَى السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [٦٣]: إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ المُؤَنَّثِ قُلتَ: قَرِيبَةً، وَإِذَا جَعَلتَهُ

٣٦٢
كتاب تفسير القرآن
ظَرْفاً وَبَدَلاً، وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ، نَزَعْتَ الهَاءَ مِنَ المُؤَنَّثِ، وَكَذلِكَ لَفِظُهَا في الوَاحِدِ
والإِثْنِينِ وَالجَمعِ، لِلذَّكَرِ وَالأُنْثى.
٤٧٩٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ قالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيكَ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَلَّوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ
بِالحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الحِجَابِ. [طرفه في: ٤٠٢].
٤٧٩١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقاشِيُّ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمانَ قالَ: سَمِعْتُ
أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ
اللَّهِ ◌َِّ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشِ دَعا القَوْمَ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ
لِلِقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ، قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَجَاءَ
النَّبِيُّ ◌َّةِ لِيَدْخُلَ فَإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا، فَانْطَلَقْتُ فَجِثْتُ، فَأَخْبَرْتُ النَِّيَّ وَُّ
أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَلقَى الحِجَابَ بَيْنِي وَبَينَهُ، فَأَنْزَلَ
اللَّهُ: ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيّ﴾ [٥٣] الآيَةَ. [الحديث ٤٧٩١ - أطرافه في:
٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٢٨، ٦٢٢٩، ٦٢٧١،
٧٤٢١] .
٤٧٩١ - قوله: (كَأَنَّه يتهيَّأُ للقِيَام) وهذه توريةٌ فِعلاً، كالأُحْجِية، فإِنِها قد تكونُ
قوليةً، وهي مشهورةٌ، وقد تكون فعليةً، وفيها حكاية الجامي، وخسرو: كان الأميرُ
خسرو مشهوراً في ضَرْب الأحاجي، فجاء رجلٌ من عنده إلى الجامي، فسأله: هل عندك
شيءٌ من أَحَاجي خسرو؟ قال: مِن أي نوع تريد، فعلية أم قولية؟ ولم يكن الجامي سمع
الفِعلية قَبْله. فقال له: الفعلية. فقام الرجل، ثُم صار شِبْه الراكِعِ، ثُم نفض لحيتَه. فتبسَّم
الجامي، وقال: تريدُ إدريسُ؟ قال: نعم. وحَلَّها أن قيامَه كان إشارةً إلى الألف، ثُم
الرُّكوعَ إلى الدال، ثُم نَفْض اللِّحيةِ إلى ريس. وذلك لأنَّ اللِّحية يقال لها بالفارسية:
((ريش))، فأشار بالنَّفْض إلى حَذْف نقطها، فبقي ريس .
٤٧٩٢ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ:
قالَ أَنَسُ بْنُ مالِكِ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذهِ الآيَةِ آيَةِ الحِجَابِ، لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ إِلَى رَسُولٍ
اللَّهَِّ كانَتْ مَعَهُ في البَيتِ، صَنَعَ طَعَاماً، وَدَعا القَوَمَ، فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَجَعَلَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَّهَ الَّذِينَ ءَمَنُواْ لَا
نَدْخُلُواْ بُتَ النَِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنَهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِن وَرَآءِ
حِجَابٍ﴾ [٥٣] فَضُرِبَ الحِجَابُ وَقامَ القَوْمُ. [طرفه في: ٤٧٩١].
٤٧٩٣ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ

٣٦٣
كتاب تفسير القرآن
أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بُنِي عَلَى النَّبِيِّ بَّهُ بِزَينَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ بِخُبْزِ وَلَحْم، فَأُرْسِلتُ
عَلَى الطَّعَامِ دَاعِياً، فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ قُوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ،
فَدَعَوْتُ حَتَّى ما أَجِدُ أَحَداً أَدْعُو، فَقُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَداً أَدْعُوهُ، قالَ:
((ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ)). وَبَقِيَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَانْطَلَقَ إِلَى
حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ)). فَقَالَتْ: وَعَلَيكَ السَّلَامُ
وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَيفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ. فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ
كما يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلنَ لَهُ كما قالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، فَإِذَا ثَلاَثَةُ رَهْطٍ في
البَيتِ يَتَحَدَّثُونَ، وَكَانَ النَّبِيُّ وَِّ شَدِيدَ الحَيَاءِ، فَخَرَجٌ مُنْطَلِقاً نَحْوَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، فَمَا
أَدْرِي: آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ القَوْمَ خَرَجُوا، فَرَجَعَ، حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ في أُسْكُفَّةِ الْبَابِ
دَاخِلَةً وَأُخْرَى خارِجَةً، أرْخى السِّتْرَ بَينِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزِلَتْ آيَةُ الحِجَابِ. [طرفه في:
٤٧٩١] .
٤٧٩٣ - قوله: (فَتَقَرَّى) "هرايك کی حجره کی سامنی کثی. "
٤٧٩٤ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ : أَخْبِرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ،
عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ حِينَ بَنِى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ
النَّاسَِ خُبْزاً وَلَّحْماً، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرٍ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ،
فَيُسَلِّمُ عَلَيهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَينِ جَرَى
بِهِمَا الحَدِيثُ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلاَنِ نَبِيَّ اللَّهِ بَّهَ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ
وَثَبَا مُسْرِعَينٍ، فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ، فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ البَيتَ، وَأَرْخِى
السِّتْرَ بَيْنِي وَبَينَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَّهُ الحِجَابِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيِى: حَدَّثَنِي حُمَيدٌ: سَمِعَ أَنَساً، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ. [طرفه
في : ٤٧٩١].
٤٧٩٥ - حدّثني زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ ما ضُرِبَ الحِجَّابُ لِحَاجَتِهَا،
وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً، لاَ تَخْفى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا
سَوْدَةُ، أَمَا وَاللَّهِ ما تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيفَ تَخْرُجِينَ. قالَتْ: فَانْكَفَّأَتْ رَاجِعَةٌ،
وَرَسُولُ اللّهِ بَّهَ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّىَ وفي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حاجَتِي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَأَوْحِى اللَّهُ إِلَيهِ،
ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ، وَإِنَّ العَزْقَ في يَدِهِ ما وَضَعَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ
لِحَاجَتِكُنَّ)».

٣٦٤
كتاب تفسير القرآن
٨ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿إِن تُبْدُواْ شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا ﴿ لََّ جُنَاحَ
عَلَيْهِنَ فِىّ ءَابَآِنَّ وَلَّ أَبْنَابِهِنَّ وَلََّ إِخْوَنِنَّ وَآ أَبَِّ إِخْوَنِهِنَّ وَلَّ أَبْنَاءِ أَخَوَتِهِنَّ وَلَا نِسَاءِهِنَّ وَلَا
﴾ [ ٥٤ -٥٥]
٥٥
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنُّ وَتَّقِينَ اَللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا
٤٧٩٦ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ:
أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفلَحُ أَخُوَ أَبِي القُعَيْسِ، بَعْدَ مَا أُنْزَلَ
الحِجَابُ، فَقُلتُ: لاَ آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ ◌َ، فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا اَلْقُعَيسِ لَيسَ هُوَ
أَرْضَعَنِي وَلكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي القُعَيسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َلَ فَقُلتُ لَهُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، إِنَّ أَفَلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيسِ اسْتَأْذَنَ، فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِيَ عَمَّكِ؟)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلكِنْ
أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي القُعَيسِ، فَقَالَ: ((ائْذَني لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ)). قالَ عُرْوَةُ:
فَلِذلِكَ كانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ ما تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ. [طرفه في: ٢٦٤٤].
٩ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَئِكَنَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيَّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّوْ عَلَيْهِ
@﴾ [٥٦]
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
قالَ أَبُو العَالِيَةِ: صَلاَةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ المَلائِكَةِ، وَصَلاَةُ المَلاَئِكَةِ: الدُّعاءُ.
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُصَلُّونَ: يُبَرِّكُونَ. ﴿لَتُغْرِيَنَّكَ﴾ [٦٠] لَنُسَلِّطَنَّكَ.
٤٧٩٧ - حدّثني سَعِيدُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الحَكُم، عَنِ ابْنِ
أَبِي لَيَلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قِيَلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّاَ السَّلامُ عَلَيْكَ فَقَذَ
عَرَفْنَاهُ، فَكَيفَ الصَّلاَةُ؟ قالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا
صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا
بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). [طرفه في: ٣٣٧٠].
٤٧٩٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قالَ: حَدَّثَنِ ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قُلنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هذا التَّسْلِيمُ فَكَيفَ
نُصَلِّيَ عَلَيكَ؟ قالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كما صَلَّيْتَ عَلَى آلٍ
إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)).
قالَ أَبُو صَالِحِ، عَنِ اللَّيثِ: ((عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ محَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ عَلَى آلِ
إِبْرَاهِيمَ)). [الحديث ٤٧٩٨ - طرفه في: ٦٣٥٨].
حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حازِم، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ، وَقالَ: (كما
صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ محمَّدٍ كمّا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ)) .

٣٦٥
كتاب تفسير القرآن
والمرادُ منه عندنا الإِناثُ دون الذُّكُور. وفي أثر: ((لا يغرنَّكم - سورة النور - فإنها
في الإِناث، دون الذكور))(١).
قوله: (كما صَلَّت على آل إبراهيم) واعلم أنَّ العلماء قد تكلَّموا في هذا التشبيه،
فإِن المُشبَّهَ به يجب أن يكون أَقْوى، فيلزم كونُه عليه الصلاة والسلام أَسْبَقَ وأَحقَّ بالصلاة
من النبيِّ وَّهِ. والجواب أن فيه اقتباساً من القرآن، وقد صلَّى الملائكةُ ههنا على إبراهيم
عليه السلام بتلك الصيغةِ، فاقتبسه الحديثُ منه، قال تعالى: ﴿رَحْمَتُ اُللَّهِ وَبَرَكَنُمُ عَلَيْكُمْ
أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِدٌ غَجِيدٌ﴾(٢) [هود: ٧٣].
١٠ - بابٌ قَوْلُهُ:
﴿لَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ ءَذَوْ مُوسَى﴾ [٦٩]
٤٧٩٩ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ
الحَسَنِ وَمُحمَّدٍ وَخِلاَسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: ((إِنَّ
مُوسىَ كانَ رَجُلاً حَبِيًّا، وَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَذِينَ ءَاذَوْ مُوسَى
3 ])﴾)). [طرفه في: ٢٧٨].
فَبََّهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا
(١) قلتُ: روى معناه ابنُ أبي شيبة في ((مصنفه)) عن سعيد بن المسيّب، وحديث عبد الأعلى عن الحسن أنه كَرِه أن
يدخل المملوكُ على مولاتِه بغير إذنها. إلا أنه يُشْكل عليه أنه لا فائدة إذن في الاستثناء، لظهور عدم الحجاب
من النساء والحل أن الحجاب مع النساء الكافرات، كالحجاب من الأجانب في شرعنا، فيجب السّتر عنهن
أيضاً، إلا ما ظهر منها. هكذا أفاده بعضُ أفاضل العصر، ثُم رأيت في مذكرة عن الشيخ عندي: أَنَّ الوَجْه
والكَفّين لما لم تكن من العورةِ على المذهب، فلا بأس بِكَشْفها عند عبدها أيضاً، فلا حاجةً إلى حَمْل الآيةِ
على الإِناث، فلتكن في الذكور، ولا إِشكال؛ فإن قلت: وإذا جاز كشف هذه الأعضاء مطلقاً، فما معنى
التخصيص والاستثناء؟ قلتُ: ومَن ادَّعى أن القرآن رغبهن في كشفها، ولكن السياق في إبداء الزينة عند مَنْ يُباح
له ضرورةً، أما من لا ضرورةً فيهم، فالسنة فيهم كما ذكرها في آية أخرى، وهي إدناء الجلباب، لأن ذلك أستر .
لها، وإن جاز لها كشفها أيضاً، إلا أنه لما كان قد ينجر إلى الفتن، حرض القرآن بسترها في عامة الأحوال،
وهو معنى قوله: إذا كان عند مكاتب أحدكن، وفاء فلتحتجب، فإنه لم تبق لها حاجة إلى رفع الحجاب منه،
فعادت السنة فيه كما في الأجانب. وإنما قلتُ: إنَّ كَشْف الوَجْه جائز لولا الفتنةُ، لحديث فضل بن عباس،
وشابة في الحج، فصرف النبيُّ ◌َ﴿ وَجْهَه عنها، وقال: خشيت أن يقع بينهما الشيطان، فافهم، وتشكرْ، فإن ذلك
من نفائس الشيخ، استفدته من كلماته الطيبة.
(٢) وسمعت من حضرة الشيخ رحمه الله نكتةً أُخرى، وهي أنها جوابٌ عن سلامِه الذي أرسل إلينا بالنبي ◌َّ ليلة
المعراج، وأنَّ الجنة قيعان، وغراسها سُبحان الله، فنصلِّي عليه لذلك. قلتُ: وهناك نكاتٌ أخرى ذكرها القومُ:
منها أن معنى التشبيه أنه تقدمت منك الصلاةُ على إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فنسأل منك الصلاة على محمد،
وعلى آل محمد، بطريق الأولى، لأن الذي يثبت للفاضل، يثبت للأَفْضل بالطريق الأولى، ومحصل الجواب أن
التشبيه ليس من باب إلحاقِ الكامل بالأكمل، بل من باب التهييج ونحوه، أو مِن باب حالٍ ما لا يُعرف بما
يُعْرف، فلا يلزم أن يكون المُشبَّهُ به أَقْوى، وقد ذكرنا جواباً للعيني، فيما مر، فراجعه من ((الهامش)).

٣٦٦
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّغْنِ الرَّحِيمَةِ
سُورَةُ سَبَأ
يُقَالُ: ﴿مُعَجِزِينَ﴾ [٥، ٣٨] مُسَابِقِينَ. ﴿بِمُعْجِرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٤] بِفَائِتِينَ. مُعَاجِزِينَ
مُغَالِبِينَ، ﴿مُعَاجِزِيَّ﴾ مُسَابِقِيَّ. ﴿سَبَقُواْ﴾ [الأنفال: ٥٩] فاتُوا. ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩] لاَ
يَقُوتُونَ. ﴿يَسْبِقُونَا﴾ [العنكبوت: ٤] يُعْجِزُونَا، قَوْلُهُ ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ وَمَعْنى ﴿مُعَجِزِينَ﴾
مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ. ﴿مِعْشَارَ﴾ [٤٥] عُشْرٌ. الأُكُلُ:
الثَّمَرُ. ﴿بَعِدَ﴾ [١٩] وَبَعِّدْ وَاحِدٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ [٣] لاَ يَغِيبُ. ﴿اُلْعَرِمِ﴾ [١٦] السَّدُّ، ماءٌ أَحْمَرُ، أَرْسَلَهُ
اللَّهُ في السَّدِّ، فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ، وَحَفَرَ الوَادِيَ، فَارْتَفَعَتَا عَنِ الجَنْبَينِ، وَغَابَ عَنْهُمَا المَاءُ
فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ المَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السَّدِّ، وَلكِنْ كانَ عَذَّاباً أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيهِمْ مِنْ حَيثُ
شَاءَ .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ: ﴿اٌلْعَرِمِ﴾ المُسَنَّةُ بِلَحْنِ أَهْلِ اليَمَنِ. وَقالَ غَيْرُهُ: العَرِمُ
الوَادِي. السَّابِغَاتُ: الدُّرُوعُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُجَازَى﴾ [١٧] يُعَاقَبُ. ﴿أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ﴾ [٤٦] بطَاعَةِ اللَّهِ.
﴿مَثْنَى وَفُرَدَى﴾ [٤٦] وَاحِدٌ وَاثْنَين. ﴿التَّنَاوُشُ﴾ [٥٢] الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا. ﴿وَبَيْنَ
مَا يَشْتَهُونَ﴾ [٥٤] مِنْ مالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ. ﴿بِأَشْبَاعِهِم﴾ [٥٤] بِأَمْثَالِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿كَاَلْجَوَابٍ﴾ [١٣] كالجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ، الخَمْطُ: الأَرَاكُ.
وَالأَثَلُ: الطَّرْفاءُ. ﴿اَلْعَرِمِ﴾ [١٦] الشَّدِيدُ.
١ - بابٍ ﴿حَّىَ إِذَا فُزِعَ عَن قُلُوبِهِمْ
قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقّ وَهُوَ الْعَلِىّ الْكَبِيرُ﴾ [٢٣]
٤٨٠٠ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌوِ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ إِ لَ قالَ: ((إِذَا قَضى اللَّهُ الأَمْرَ في السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ
المَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَاناً لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزْعَ عَنْ قُلوبِهِمْ قَالُوا :
ماذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا لِلَّذِي قالَ: الحَقَّ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ
وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَوَصَفَ سُفِيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَّفَهَا، وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ -
فَيَسْمَعُ الكَلِمَةَ فَيُلقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَةً، ثُمَّ يُلِقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلِقِيَهَا عَلَى
لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الكاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلقَاهَا قَبْلَ أَنْ
يُذْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ: أَلَيسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا؟

٣٦٧
كتاب تفسير القرآن
فَيُصَدَّقُ بِتِلكَ الكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ)). [طرفه في: ٤٧٠١].
٢ - باب: ﴿إِنْ هُوَ لِلَّا نَذِيْرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [٤٦]
٤٨٠١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خازِمٍ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُمَا قالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ◌ِه.
الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: (يَاَ صَبَاحَاهْ)). فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، قالُوا: ما لَكَ؟ قالَ: (أَرَأَيْتُمْ
لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ العَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟)). قالُوا: بَلَى، قالَ:
(فَإِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذَابٍ شَدِيدٍ)). فَقَالَ أَبُو لَهَبِ: تَبّاً لَكَّ، أَلِهذا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ
اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾. [طرفه في: ١٣٩٤].
قوله: (﴿مُعَاجِزِين﴾ مُغَالبين) ... إلخ. يريدُ توجِيهَ المفاعلةِ.
قوله: (العرم) ... إلخ. " دها نکین رهکثین أور بانی نکل کیا. "
قوله: (﴿اُلْعَرِمِ﴾ المُسنَّة، بِلَحْن أهْلِ اليمن)، يعني: "لغة أهل يمن مين بانى كى
بند کو کهتی هین. '
قوله: (﴿كَالْجَوَابٍ﴾ كالجوبة مِن الأَرْض) "زمين كهليان كيطرح."
قوله: (الخمط) "بیلو.
قوله : (أَثَل) "جهاؤ. "
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ
سُورَةُ المَلَائِكَةِ [فَاطِر]
قالَ مُجَاهِدٌ: القِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ. ﴿مُثْقَلَهُ﴾ [١٨] مُثَقَّلَةٌ.
وَقَالَ غَيرُهُ: ﴿الْخَرُورُ﴾ [٢١] بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الحَرُورُ:
بِاللَّيلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ. ﴿وَغَيِبُ سُودٌ﴾ [٢٧] أَشَدُّ سَوَادِ الغِرْبِيبُ.
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحَمـ
نُورَةُ يس
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ [١٤] شَدَّدْنَا. ﴿يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ﴾ [٣٠] وكانَ حَسْرَةً
عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ. ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [٤٠]: لاَ يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ،
وَلاَ يَنْبَغِي لَهُمَا ذِلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [٤٠] يَتَطَالَبَانِ حَثِيئَينٍ: ﴿نَسْلَخُ﴾ [٣٧] نُخْرِجُ
أَحَدُهُما مِنَ الآخَرِ، وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ﴿مِّن مِثْلِهِ﴾ [٤٢] مِنَ الأنْعَامِ. ﴿فَكِهُونَ﴾

٣٦٨
كتاب تفسير القرآن
[٥٥] مُعْجَبُونَ. ﴿جُندُ تُحْضَرُونَ﴾ [٧٥] عِنْدَ الحِسَابِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿اُلْمَشْحُونِ﴾
[٤١] المُوقَرُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿طَبِرُكُمْ﴾ [١٩] مَصَائِبُكُمْ. ﴿يَنْسِلُونَ﴾ [٥١] يَخْرُجُونَ.
﴿مَّرْقَدِنَّاً﴾ [٥٢] مَخْرَجْنَا. ﴿أَحْصَيْنَهُ﴾ [١٢] حَفِظْنَاهُ. ﴿مَكَانَتِهِمْ﴾ [٦٧] وَمَكَانِهِمْ
وَاحِدٌ.
قوله: (﴿يَنَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ﴾ كان حسرةً عليهم استهزاؤهم بالرُّسُل) يريد دَفْع توهُّم -
عسى أن يتوهم - أن حرفَ النداء يدلُّ على نداء الله تعالى الحسرةَ، ولا معنى له. فأجاب
أن الحسرةَ إنما هي على العباد، وقد تقدّم معنا أن حرف النداء لم يُوضع للإقبال عليه في
لغة العرب. نَبَّه عليه ابنُ الحاجب في ((الكافية)) ..
قوله: (المُوقَرُ) "لدی هوئی. "
قوله: (﴿مَنْ بَعَثَنَا مِن ◌َّرْ قَدِنَّأْ﴾). قيل: إنَّ الكُفَّار في العذاب، فأين المَرْقَد؟
والجواب: أن الأرواح يُصْعَقن بعد النَّفخ أربعينَ سنةً، ثُم يفقن بعد نفخةِ الإِحياء، فذلك
قولهم: ﴿مَنْ بعثنا مِن مرقدنا﴾، وهكذا عند البخاري عن أبي هريرة: في باب قوله:
﴿وَنُقِخَ فِى الْهُورِ﴾ .
قوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَّجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَأَ﴾) واعلم أنَّ قدماءَ الفلاسفة ذهبوا إلى أنَّ
الفَلَك متحركٌ، والأَرْضَ ساكنةٌ(١). وتحقق الآن بعد المشاهداتِ بالآلات، أن المتحرِّك
هو الأَرْضُ، وأن السياراتِ سوابحُ في الجوِّ، وأن الشمسَ متحرِّكةٌ بِمِخورِها، لا تزول
عنها من الشرق إلى الغرب، كما ترى في المرئي، وإنما تتراءى متحركةً من أجل حركةٍ
الأرض. واستدلوا عليها أنَّ في الشمس غبشات، ومشاعيل. وتلك الغبشات نشاهِدُها
تارةً بمرأَى منا، ثُم تذهب وتختفي عنا حتى تغيب. ثُم تبدو كذلك بعد زمان. فليس ذلك
إلاَّ لحرَكَتِها على محورها، فإِذا قابلتنا تلك الغبشات منها، رأيناها، وإذا استدبرت
اختفت عنا .
ثُم إنهم سَمُّوا الكلف في الشمس بالغبشات، والحصة المستنيرة بالمشاعيل، وكان
الفلاسفةُ في القديم أيضاً قد شاهدوا الكلف في الشمس، إلا أنه لم يكن تَحقَّق لهم أنه
ما هو؟ والآن تحقَّق أنها حفرات في عمقِ آلاف فراسخ، فطاح ما كانوا يَدَّعون في
القديم من استحالة الخرق والالتئام في الأجسام الأثيرية، ولو كان اليوم هؤلاء أحياءً
(١) قلتُ: وفي مذكرة عندي أنَّ كونَ الأرض ساكنةٌ لكونها فِراشاً ومقعداً لنا، والأليق بالفراش هو الاستقرار
والسكون، لا أَدَّعي أنه دليلٌ على سُكُونها، ولكنه ظنٍّ مِنِّي، نظراً إلى الترتيب الطبعي، والله تعالى أعلم بحقيقةٍ
الحال.

٣٦٩
كتاب تفسير القرآن
لشاهدوه أيضاً، ولكنهم كفروا بآيات الله، واتبعوا أهواءهم، فهم اليوم في الوَيْل والُّبور.
ثُم إِنَّ أَهْلَ الفلسفةِ الجديدة زعموا أن للشمس حركةً أُخْرى، وهي أنها مع نظامها
ذاهبةٌ إلى جهةِ الفَوْق، ولكنها لم تتحقَّق عندهم بعد. وأما الأُولى - وهي الحركة
المحورية - فقد اتفقوا عليها .
قلتُ: والذي لا نَشُكّ فيه أن الشمسَ في مشاهدتنا هي المتحركة، أما إن تلك
المشاهدة لأجل حركة الأرض لشيء آخر، فلا نبحثُ عنه الآن، ولكنا نتكلم أَوّلاً على
أن الذي ثبت في مشاهدة العوام ومضت لهم على تلك دهور، حتى إنه لم يبق منهم أَحَدٌ
إلّ وهو يَزْعم أن الشمس متحرِّكة، وأُشربت به قلوبهم، ورسخ في بواطنهم، فهل يناسب
للشَّرْع أن ينقض مشاهدَتهم تلك عند المخاطبة معهم، أو يجاري معهم، كأنَّ ما عندهم
أيضاً نَحْوٌ من نفس الأمر. فلو كان هناك هَيِّن لَيِّنٌ، لقلت له: إنَّ الأصوب هو المماشاة
معهم، وعدم النقض لمشاهدتهم، وفرضها أيضاً نحواً من نفس الأمر، لأنه لو كان الشرعُ
بنى كلامه في الكونيات على الواقع حقيقة، لبقي القرآنُ مكذَّباً عندهم، إلى أن يظهر لهم
الواقع أيضاً، كما هو عنده، كمسألة الحركةِ هذه، فإِنه لو كان القرآنُ صَدَع بحركة الأرض
مثلاً، لبقي مكذَّباً فيمن مضوا من الفلاسفة، لعدم ثبوتِها عندهم وإنْ صَدَّقه الناسُ اليوم،
وكذلك لو صَرَّح بحركة الفلك لصدَّقه القدماء ألبتة، ولكن صار اليوم مُكَذّباً، لا يعتقد به
أحدٌ لثبوتها عندهم بخلافه، فأغمض القرآنُ عن نحو تلك الكونياتِ التي لا يتعلق له بها
غرض في أعمالنا، ليسوِّي أَمْره عند هؤلاء، ولا تحول تلك المباحث بينه وبين إيمانهم،
ولَعمري هذا هو الأحسن.
وإذَن تحصَّل أن تلك المشاهدةَ الدائمةَ أيضاً نحوٌ من نفس الأمر، ألا ترى أنَّ
المُبْصَرَات عندهم عُدَّت من البديهياتِ، مع أن البَاصِرة تَغْلَطُ كثيراً، فإِن أثبتوا اليوم غلطاً
في البصر، وأن المتحرِّكة في الواقع هي الأرض، فأي شيء سَوَّوه، فإنه أَمْرٌ ثابت عند
القدماء أيضاً، فأَنْصف من نفسك؛ أنه هل يناسِب للنبيّ أن يقع في تلك المهملات، أو
يُعْرِض عنها، ويفرض ما عندهم أيضاً نحواً من نفس الأمر! فَدَع عنك أن الشمسَ
متحرِّكة، أو الأرض، وخذ بما في مشاهدتك، فإِنَّ مِن حُسْن إسلام المرءِ تَرْكُه ما لا
يعنيه. ألا ترى أنَّ الوَزْن والمِقْدَار لم تبق له اليومَ حقيقةٌ، فإِنَّ الشيء الواحد يختلفُ خِفَّةٌ
وثِقَلاً باعتبار وَزْنه على الأرض، وفي الهواء، وفوق ذلك، ثم فوق ذلك، فإنه كلما يَبْعُد
عن مركزه، يزداد ثِقَّلاً، لِشِدَّة انجذابه إلى مركزه، وكلما يَقْرب منه يزيد خِفَّةً.
وكذلك القَدْر أيضاً بقي مُهْملاً لا ندري ما هو؟ فإِنا نرى شيئاً صغيراً بالآلات، كأنه
أعظمُ مِن أعظم منه بألفِ مَرّةٍ، فنشاهد الصغيرَ كبيراً، والبعيدَ قريباً، فأي شيءٍ بقي الوَزْن
والقَدْر، وقد حَقَّق الأَوّلون أن المرئي هو اللون دون الجسد، فكما أنك جاعِلٌ نحواً من

٣٧٠
كتاب تفسير القرآن
نفس الأمر لهذه الأشياء لا محالة، مع عدم تقررها على أمرٍ كذلك، فافرض في أَمْر
الحركة أيضاً. فلتكن مشاهدَتُكَ هي نَفْس الأَمْر لها .
وبالجملةِ إذاً لم ندركٍ الحقيقةَ في شيء، ولكن ما ثبت عندنا هو الذي فرضناه
حقيقةً، فتارة تلك، وتارة تلك، فلا ندري ماذا يكشف من العجائب والحقائق، يوم يكونُ
البصرُ حديداً. وكم من أشياء تَظْهَر صواباً، وكم منها تبقى غَلَطاً، فلنفوِّض الآن حقائقَ
الأشياء إلى الله تعالى، وأُفوّض أمري إلى الله، إن الله بصيرٌ بالعباد.
وأما اليوم، فلنقل: إن الهَيْآت التي يشاهِدُها العوامُ من الطلوع والغروب،
والاستواء والجري، كلها في نفس الأمر، فإِنهم قد وضعوا لتلك الهَيآتِ أسامي مختلفةً،
فإما أن نسلم أساميهم تلك، أو نردّها عليهم، ولا يكون إلا زيغاً، وتلك الهيئةُ المشهورةُ
اعتبر بها الشاعر في قوله:
"كردون بشتى كه خم شده ازبهر ركوع
خورشيد رخی که سر بسجود است اینجا"
فقد شاهد هذا الشاعر من الشمس ثلاث هيآت: هيئة العقدة، وتلك عند طلوعها ؛
وهيئة القيام، وهي عند الاستواء، ولذا يقال لها: قائمُ الظهيرة؛ وهيئة السجود، وتلك
عند الغروب. وقد أحسن فيه، فإِنَّ ما كان في مشاهدتنا، وبين أعيُنِنا كيف نَهْدِرُها ولا
نعتبِر بها، فهكذا ما نشاهد من مَشْيها من الشرق إلى الغرب، سماه أهل العُرْف جَرْياً،
أعني أنهم لا يبحثون عن جريها في حاق الواقع، فليكن في الخارج ما كان، ولكن
البحث أن تلك الهيئةَ المشهورةَ المبصرة، هل نعتبر بها في مرتبة أم لا؟ فاعتبره أَهْلُ
العُرْف، وسَمّوه جَرْياً وحركة لها، وإذن لا تكون حركتها عبارةً إلا عن تلك الهيئةِ
المشهودة، لا بالمعنى الذي قال به الفلاسفة.
وإذَن البحثُ في أن القوة المحرِّكة، هل هي في الشمس أو الأرض، صار لغواً،
فلتكن أينما كانت، لا نبحث عنها، ولكنا نسمي تلك الهيآت البديهية الثابتة، عند البُلْه،
والصِّبيان، والمجانين بأساميها المعروفة عند العوام، فنقول: طلعت الشمسُ، وقامت،
وغربت، والشرع أضاف على هذه الثلاثِ رابعاً، وهي السجود، ولا ريبَ أنَّ تلك الهيئةَ
قائمةٌ مدى الدَّهر، سواء كانت الشمسُ متحرِّكةً أو الأرض، ومن هذا الباب سجودُ
الظلال في القرآن، فإِنه سَمَّى هيئةَ كونِها ملقاةً على الأرض، بسجودها، وتلك محسوسةٌ
مَنْ يُنْكرها، فهي سجودُها؛ وبالجملة العبرةُ بالمشاهدة، وعَدُّها أيضاً نحواً من الواقع هو
الأصلحُ للنَّاس، لا نقضُها رعايةً للمتفلسفين والزائغين.
هذا ما لدي ما فيه من الرأي، وهو المرادُ مما قاله البيضاوي، ولا يَبْعُد أن يكون صواباً
أن مستقرَّها يوم القيامة، فلا تزال تجري إلى أن تستقرَّ، وذلك حين يريدُ اللَّهُ سبحانه أن
يستأصل عمارةَ الدُّنيا، فيلقِيها في جهنّم، ومَنْ لم يبلغ كُنْهه، جعله من زيغ فلسفته، وزعم أنه

٣٧١
كتاب تفسير القرآن
ما حمله على هذا التأويل إلا استبعادُه سجودَ الشمس كلَّ يوم، والأمر ما عَلِمت.
بقي حديث سجود الشمس، أنها تذهب كلَّ يوم تَحْت العرش، وتستأذِن رَبَّها
للسجود، فيؤذن لها، حتى إذا قَرُبت القيامةُ لا يؤذن لها، ويقال لها: اطلعي من حيث
أتيت، وحينئذٍ تَطْلُع من مَغْرِبها، وذلك هو مستقرُّها، فهو نوع من الاقتباس عندي.
فاسمع لذلك مني مقدّمةً، وهي أن الحديث إذا التقى مع الآية في موضع، لا يكون منه
شَرْحُه اللفظي، وتفسيرُه على نحو ما شاع عندنا من بيان معانيه، ومباحثه خاصّة، بل قد
يكون ذلك نحواً من الاقتباس فقط، وهذا مليح جداً. فإِنَّ الإِنسان إذا انتقل من الحديثِ
إلى الآية بنحوِ مناسبةٍ يرتاح قلبُه، وتستلذ به نَفْسُه. فلم يَقْصِد في حديث السجود شَرْحَ
قوله: ﴿تَجْرِى﴾ لينطبق عليه حَذْواً بحذو، ولكنه نَوْعُ اقتباسٍ. فما اختاره البيضاويُّ يحوم
حولَ الصواب إن شاء الله تعالى، وراجع ((روح المعاني)).
فائدة :
واعلم أنَّ عُلوم الصوفيةِ إنما تهتز لها النَّفْس، لأنها تُؤخذ من الإِحساسات
الخارجية والمواجيد الصحيحة، فتؤثر في القلوب أَثَر السهام، بخلاف علوم العلماء،
فإنها تُبنى على الدلائل العقلية الصِّرفة، فكثيراً ما تحتوي على الأغلاط.
١ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَالشَّمْسُ تَّجُرِى لِمُسْتَقَرِ لَّهَأَ ذَلِكَ تَقْدِيُرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[٣٨]
٨ ٣
٤٨٠٢ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
ذَرّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ مُّعَ النَّبِيِّ نََّفيِ المَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا
ذَرّ، أَتَذْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟)). قُلتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّهَا تَذْهَبُ، حَتَّى
تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍ لَّهَأَ ذَلِكَ تَقْدِيُرُ الْعَزِيزِ
اَلْعَلِيمِ
(٣٨)) )). [طرفه في: ٣١٩٩] .
٤٨٠٣ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرّ قالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَّجْرِى لِمُسْتَقَرِّ نَّهَأَ)
قالَ: ((مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ العَرْشِ)). [طرفه في: ٣١٩٩].
بِسْمِ اللهِ الرََّى الرَّحَيَةِ
سُورَةُ الصَّانَّاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن ◌َكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣] مِنْ كُلِّ مَكانٍ. ﴿ وَيُقْذَفُونَ
مِن كُلّ جَانِبٍ﴾ [٨] يُرْمَوْنَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ [٩] دَائِمٌ. ﴿لَّازِبٍ﴾ [١١] لاَزِمٌ. ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ

٣٧٢
كتاب تفسير القرآن
الْيَمِينِ﴾ [٢٨] يَعْنِي الحقَّ، الكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيطَانِ. ﴿غَوْلٌ﴾ [٤٧] وَجَعُ بَطْنِ. ﴿يُِفُونَ﴾
[٤٧] لاَ تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ. ﴿قَرِينٌ﴾ [٥١] شيطانٌ. ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [٧٠] كَهَيئَةِ الهَرْوَلَةِ.
﴿يَزِفُونَ﴾ [٩٤] النَّسَلاَنُ فِي المَشْيِ. ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [١٥٨]، قالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ
بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرُّوَاتِ الجِنِّ، وَقالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ
لَمُحْضَرُونَ﴾ [١٥٨]، سَتُحْضَرُ لِلحِسَابِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿لَنَحْنُ الْعَّافُونَ﴾ [١٦٥] المَلاَئِكَةُ. ﴿صِرَّطِ الْجَحِيمِ﴾ [٢٣] ﴿سَوَآءِ
الْجَحِيمِ﴾ [٥٥]: وَوَسَطِ الجَحِيم. ﴿لَشَوْبًا﴾، [٦٧] يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالحَمِيمِ.
﴿مَّدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] مَظْرُوداً. ﴿بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾ [٤٩] اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى
اْآَخِرِينَ
﴾ [٧٨، ١٠٨، ١٢٩]، يُذْكَرُ بِخَيرٍ. ﴿يَسْتَسْجِرُونَ﴾ [١٤] يَسْخَرُونَ. ﴿بَعْلًا﴾
[١٢٥] رَبّاً. الأَسْبَابُ: السَّمَاءُ.
[١٣٩ ]
١٣٩
١ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
٤٨٠٤ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((ما يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكونَ خَيْراً مِنِ ابْنٍ
مَثَّى)). [طرفه في: ٣٤١٢].
٤٨٠٥ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَلَيِحِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
هِلاَلِ بْنِ عَلِيّ، مِنْ بَنِي عامِرٍ بْنِ لُؤَيّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِّي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قالَ: (مَنْ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ)). [طرفه في: ٣٤١٥].
قوله: (﴿وإنا لنحن الصَّافُّون﴾) وقد مر معنا أنَّ الأصل في الصفِّ هم الملائكةُ
ولذا ورد في الحديث أنَّ صفوفَكم على صفوفِ الملائكة أو كما قال واعلم أنه جرت
مناظرةٌ بين الجُرْجاني والتَّفْتَازاني في جواب السائل من التائب؟ حين أخبر أن رَجُلاً تاب
من مكَّةَ فقال التفتازاني إن حقَّ الجوابِ التائبُ زيدٌ وقال الجُرْجاني إنه زيدٌ التائب فمن
كان حصل له هذا البحثُ يدرك القصر في قوله ﴿وإنا لنحنُ الصَّافون﴾ كيف هو؟.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ
نُورَةُ ص
١ - باب
٤٨٠٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ العَوَّامِ قالَ: سَأَلْتُ
مُجَاهِداً عَنِ السَّجْدَةِ في ﴿صََّ﴾، قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ

٠
٣٧٣
كتاب تفسير القرآن
فَبِهُدَهُمُ أُقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٩٠]. وَكانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا. [طرفه في: ٣٤٢١].
٤٨٠٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ الظَّنَافِسِيُّ، عَنِ العَوَّامِ
قالَ: سَأَلتُ مُجَاهِداً عَنْ سَجْدَةٍ ﴿صٍَ﴾، فَقَالَ: سَأَلتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟
فَقَالَ: أَوَ مَا تَقْرَأُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ [الأنعام: ٨٤]. ﴿ أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
فَبِهُدَنُهُمُ أَقْتَدِةً﴾. فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ وٍَّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ.
[طرفه في: ٣٤٢١].
﴿ُجَابٌ﴾ [٥] عَجِيبٌ. القِطُ: الصَّحِيفَةُ، هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الحَسَنَاتِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ [٢] مُعَازِّينَ. ﴿اَلْعِلَّةِ الْآَخِرَةِ﴾ [٧] مِلَّة قُرَيشٍ.
الإِخْتِلاَقُ: الكَذِبُ. ﴿اَلْأَسْبَبَ﴾ [١٠] طُرُقُ السَّمَاءِ في أَبْوَابِهَا. ﴿جُنَّدٌ مَّا هُنَالِكَ
مَهْزُومٌ﴾ [١١]: يَعْنِي قُرَيشاً. ﴿أُوْلَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ [١٣] القُرُونُ المَاضِيَةُ. ﴿فَوَاقِ﴾ [١٥]
رُجُوعٍ. ﴿قِطَّنَا﴾ [١٦] عَذَابَنَا. ﴿اَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيّاً﴾ [٦٣] أَحَظْنَا بِهِمْ. ﴿أَنْرَبُ﴾ [٥٢]
أَمْثَالٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿الْأَبْدِّ﴾ [١٧] القُوَّة في العِبَادَةِ. ﴿اَلْأَبْصَرُ﴾ [٤٥] البَصَرُ في أَمْرِ
اللَّهِ. ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِ﴾ [٣٢] مِنْ ذِكْرٍ. ﴿طَفِقَ مَسْحاً﴾ [٣٣] يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيلِ
وَعَرَاقِيبَهَا. ﴿اُلْأَصْفَادِ﴾ [٣٨] الوَثَاقِ.
٢ - باب قَوْلِهِ:
﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَّا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىّ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَقَّابُ﴾ [٣٥]
٤٨٠٨ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا رَوْحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ، عَنِ النَّبِيِّ بِِّ قالَ: ((إِنَّ عِفرِيناً مِنَ الجِنِّ تُفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ
- أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاَةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ
سَوَارِي المَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيمانَ: ﴿ وَهَبْ لِ
مُلْكًا لَا يَتْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِىٌّ﴾)). قالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خاسِئاً. [طرفه في: ٤٦١].
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمَآ أَنْ مِنَ الْمُكَلِّفِينَ﴾ [٨٦]
٤٨٠٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنْ
مَسْرُوقٍ قالَ: دَخَلنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيئاً فَليَقُل بِهِ،
وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ العِلم أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قالَ اَللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِّهِ وَّهِ: ﴿قُلْ مَآ أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرَ وَمَا أَنَا مِنَ الْمَكَلِّفِينَ ﴾﴾. وَسَأُحَدِّئُكُمْ عَنِ

٣٧٤
كتاب تفسير القرآن
الدُّخانِ، إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهَ دَعا قُرَيشاً إِلَى الإِسْلاَمِ فأبْطَؤُوا عَلَيهِ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي
عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعٍ يُوسُفَ)). فَأَخَذَتْهُمْ سَنَّةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَيءٍ، حَتَّى أَكَلُوا المَيتَةَ وَالْجُلُودَ،
حَتَّى جَعَلِّ الرَّجُلُ يَرَى بَينَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخاناً مِنَ الجُوعِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَرْتَقِبْ
يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ
يَخْشَى النَّاسِ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (®َ﴾﴾ [الدخان: ١٠ - ١١].
قالَ: فَدَعَوْا: ﴿رَبَّنَا أَكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿ أَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَ هُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ
إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَّيِدُونَ﴾ [الدخان: ١٢ - ١٥].
ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلٌَّ تَجْنُنُ
أَفَيُكْشَفُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قالَ: فَكُشِفَ، ثُمَّ عادُوا في كُفرِهِمْ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ
بَدْرٍ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَّةَ الْكُبْرَّ إِنَّا مُنَقِمُونَ (٣)﴾ [الدخان: ١٦]. [طرفه في:
١٠٠٧].
١٣
قوله: ((طَفِقَ مَسْحاً﴾ يَمْسَحُ أعرافَ الخَيْل) ... إلخ، قيل: معنى المَسْحِ الذَّبْح،
وقيل: إمرار اليد. ولو ثبت عندنا أن ذبح الحيوانات بمثل نية صحيحة هذه لا يجوزُ
أيضاً، لِجَزَمنا بأنَّ المَسْحِ هُهنا بمعنى الإِمرار، ولكنه لم يَثْبُت عندنا بعد، فاستوى
الاحتمالان عندنا. وترجمة الشاه عبد القادر "جهارنا. "
قوله: (﴿وَمَا أَنَّأْ مِنَ الْمَكَلِّفِينَ﴾ ) والتكلُّف أن يتقوَّل ما لا يَعْلَمُهُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
سُورَةُ الزُّمَرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَمَنْ يَنَّقِى بِوَجْهِهِ﴾ [٢٤]: يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ في النَّارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ
تَعَالَى: ﴿أَفَنَ يُلْقَى فِىِ النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَن يَأْنِىّ ءَامِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [فصلت: ٤٠] ﴿ذِى عَوَجٍ﴾ [٢٨]
لَبْس. ﴿وَرَجُلًا سَلَمَا لِرَجُلٍ﴾ [٢٩]: صَالحاً، مَثَلٌ لإِلْهِهِمُ الْبَاطِلِ، وَالإِلْهِ الحَقِّ. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ
بِلَذِينَ مِن دُونِ،﴾ [٣٦] بِالأَوْثَانِ. خَوَّلنَا: أَعْطَيْنَا. ﴿وَلَّذِىَ جَآءَ بِالصِّدْقٍ﴾ [٣٣] القُرْآنِ
﴿وَصَدَّقَ بِهِمْ﴾ [٣٣] المُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ: هذا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، عَمِلتُ بِمَا
فِيهِ. ﴿ مُتَشَكِسُونَ﴾ [٢٩] الرجل الشَّكِسُ: العَسِرُ لاَ يَرْضى بِالإِنْصَافِ. ﴿وَرَجُلًا سَلَمًّا﴾
[٢٩]، وَيُقَالُ: ﴿سَالِماً﴾: صَالِحاً. ﴿أُشْمَأَزَّتْ﴾ [٤٥] نَفَرَتْ. ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [٦١] مِنَ
الفَوْزِ. ﴿حَفِينَ﴾ [٧٥] أَطَافُوا بِهِ، مُطِيفِينَ، بِحِفَافَيهِ: بِجَوَانِهِ. ﴿مُتَشَبِهَا﴾ [٢٣] لَيسَ
مِنَ الإِشْتِبَاهِ، وَلكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً في التَّصْدِيقِ.
قوله: (الشَّكِسُ: العَسِرُ) ... إلخ. "درشت خوادمى" .
قوله: (﴿مُتَشَبِهَا﴾ ليس من الاشتِبَاء) ... إلخ. وقد مَرَّ أنه في القرآن بِمِعْنَيَينٍ،
وذكره لههنا بالمعنى الثاني.

٣٧٥
كتاب تفسير القرآن
١ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَُّ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [٥٣]
٤٨١٠ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسِى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيج
أَخْبَرَهُمْ: قَالَ يَعْلَى: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ نَاساً
مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، كانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّداً فَ لَ فَقَالُوا: إِنَّ
الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلنَا كَفَّارَةٌ، فَنَزَلَ ﴿وَالَِّيْنَ لَا يَدْعُونَ مَعَ
اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. وَنَزَلَ:
﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾. [الحديث ٤٨١٠ - أطرافه في:
٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣].
أَشكلت الآيةُ من حيث تضمُّنها مغفرةَ الشِّرْك أيضاً، فأَوَّلُوها بما لا أرضى به.
وعندي أن الآيةَ ليس فيها حُكْمٌ بالمغفرة، بل بيانٌ لشأنِه تعالىٍ، وإنْ لم يظهر في حقِّ
المشركين، لسبق إرادةِ التَّعْذيب في حَقِّهم، وعليه قوله ◌َّةِ: ((فإِنَّه لا صلاةَ لمن لم يقرأ
بها)) فهذا شأنٌ لها، ولو لم يتحقَّق في حقِّ المقتدي، وقد قررناه مِراراً.
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [٦٧]
٤٨١١ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: جاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ◌ِّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا
نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعِ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَع،
وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُوَّلُ أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ
النَّبِيُّ ◌َثِّ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ تَصْدِيقاً لِقَوْلِ الَحَبْرِ. ثمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ
حَّ قَدْرِهِ﴾ [٦٧]. [الحديث ٤٨١١ - أطرافه في: ٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١، ٧٥١٣].
زعمٍ أرسطاطاليس المَخْذُول، أن قُدرةَ الباري عز اسمُه منحصِرةٌ فيما تحت فَلَك
الأفلاك، ثُم ذكر طولَه وعَرْضَه، فكأنه أراد أن يَذْرَع قُدرةَ العزيز الحميد، والعياذ بالله،
وَيْلٌ له، ثُم وَيْل له.
٤٨١١ - قوله: (فضحك النبيُّ نَّهِ حتى بَدَت نواجِذُه، تصديقاً لقولِ الحَبْرِ، ثُم قَرَأَ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍ﴾) وفيه إشكالٌ من حيث إِن قراءته ◌َلّ: ﴿وما
قدروا الله﴾ ... إلخ، يدلُّ على غوايَتِهم، وهذا يناقِضُ ما مرَّ من التصديق منه. قلتُ: إنه
صَدَّقهم فيما يترشَّح من كلامهم من عظمتِهِ تعالى، وردًّ عليهم ما فيه من إساءةِ التعبير.
وهذا كما سأل النبيُّ ◌َِّ جاريةً عن اللَّهِ، فقالت: في السماء، فشهد بإِسلامِها، لأنه عَلِم

٣٧٦
كتاب تفسير القرآن
ما في ذِهْنِها من عظمتِهِ تعالى، ولم يزاحمها في نسبةِ المكانِ إلى الله تعالى، فإِنَّ العوامَّ
جُبِلوا على نسبةِ الله تعالى إلى تلك الجهةِ، فأغضى عنها، وإنما ردَّ فيما نحن فيه، لكونٍ
المخاطب حَبْراً يهودِياً، يَدَّعي عِلْم الكتاب (١).
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُّهُ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ
[٦٧]
مَطْوِيَّتْ بِيَمِينِهِ، سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (4)
٤٨١٢ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرِ قالَ: حَدَّثَني اللَّيِثُ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ
خِالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ: أَن أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ وَّهَ يَقُولُ: ((يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضِ، وَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَينَ
مُلُوكُ الأَرْضِ)). [الحديث ٤٨١٢ - أطرافه في: ٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣]
٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَنُفِخَ فِى الُورِ فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمَوَتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ
[٦٨]
١٨
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ
٤٨١٣ - حدّثني الحَسَنُ: حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ
زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قالَ: ((إِنِّي
أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسى مُتَعَلِّقٌ بِالعَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَذلِكَ
كانَ، أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ)). [طرفه في: ٢٤١١].
٤٨١٤ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِح
قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((بَيْنَ النَّفَخَتَينِ أَرْبَعُونَ)). قالُوا: يَا أَبَا هرَيرَةً)
أَرْبَعُونَ يَوْماً؟ قالَ: أَبَيتُ،َ قالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قالَ: أَبَيَتُ، قالَ: أَرْبَعُونَ شَهْراً؟ قالَ:
(١) قلتُ: ويمكن أن يقال: إنَّ قوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ الَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾ لا يتعلق بما قبله، وليس الردّ على كلام الحَبْر، بل
للنَّعي على ما صدر منهم من العُتُو والفساد، وما فَرَّطوا في حق التوراة والأنبياء عليهم السلام فيما مضى، مع
إقرارِهم بعظمةٍ شأنه تعالى، فهذا مما يُتَعجَّب منه، أنهم يُقرُّون بنحوه، ثم يعزون إلى اللَّهِ سبحانه ما لا يليقُ
بشأنِه، ويكذبون رسولَه، ويقتلون أنبياءه عليهم السلام. فأيّ قدر قدروه، وكأني أريد أنه انتقالٌ من حالةٍ إلى حالة
أُخرى، لئلا يُتوهم من تصديقه إياهم كَوْنُهم على الحقِّ، فإن ما عندهم من الحقِّ أَقلُّ قليل، بِذَاء ما عندهم من
العقائد الباطلة، والأعمال الصالحة، والله تعالى أعلم بالصواب.
ثُم إنَّ الشيخ ذكر وَجْهَ تخصيصٍ الطيِّ بالسماء، والقَبْض بالأرض، ولم أفهمه، ولا أدركته مما عندي من
تقاريره. فأقول من جانبي: إنَّ الأَجْرام الفَلَكية لعلها تَصْلُح للطيِّ بمادتها، بخلاف الأرض، فإِنها تتفتّت، فلا
يناسِبُها إلاَّ القَبْض، فإِن كان صواباً فمن الله، وإن كان غيرَ ذلك فمني، ومن الشيطان. ثُم رأيت في آخِر تقريرٍ
ألقاه علينا الشيخُ: أنَّ طيَّ السمواتِ يُومىء بكونِها متخلخلةً، وقَبْضَ الأرض يشيرُ إِلى كونها صلبةٌ، غيرَ
متخلخلة، فللَّه الحمد، فإِن ما ذكرته أيضاً راجع إليه.

٣٧٧
كتاب تفسير القرآن
أَبَيْتُ. ((وَيَبْلَى كُلُّ شَيءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلاَّ عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الخَلقُ)). [الحديث ٤٨١٤ .
طرفه في: ٤٩٣٥].
٤٨١٤ - قوله: (بين النَّفْخَتَين أربعون) وهذا ما قلنا أَوّلاً .
قوله: (ويَبْلى كلُّ شيء من الإِنسانِ إلا عَجْبَ ذَنْبه) دلَّ على أن بنية الإِنسان هي
عَجْبُ ذَنْبه، أعني بها بنيةً كبنية البيت، فإِن البيت أوّل ما ترفع منه بنيته، ثُم ترفع العبارة
منها. فانحل ما بُحِث في عِلْم الكلام في تحقيق ماذا يكون منه الإِعادة في المَحْشر.
ومعنى الإِعادة عندي الحَشْر بحيث يعرفه في المحشر مَنْ كان يعرفه في الدنيا، ولا بحث
لي عن أجزائه، كم فنيت منها، وكم بقيت. فإِنه قليلُ الجدوى، وقد اختلفوا في مناط
تحفظ الوحدة الشخصية في الأشياء: فذكر ابنُ سيناء، أنَّ الوحدة الشخصيةَ في الإِنسان
محفوظةٌ بنفسه الناطقة .
قلتُ: وهذا ليس بشيء، أما أَوّلاً فلأن في نفس ثبوت النفس المجردة ألفَ كلام.
ولم يقم دليلٌ بعد على وجودِها، ولئن سلمناه فما سبيل الاستحفاظ فيما لا نفس له،
كالنباتات، والجمادات، فإِن لها أيضاً وحدةً شخصية، مع أنها لا نفس لها اتفاقاً. وقد
مَرّ عليه شارِحُ ((التجريد))، فراجع ما ذكره. ودلَّ عليه الحديثُ أنه عَجْبُ الذنب في
الإِنسان، ولذا يبلى منه كلُّ شيء، إلا هذا، ولعله لتحفظ وحدته الشخصية.
والحاصل أن الضروري في الإِعادة هو أن يَعْرف أهلُ المشاهدة أنَّ زيداً بعد
الإِعادة هو الذي كان في الدنيا بعينه، ألا ترى أنا نقول له: زيداً في الدنيا، بعد
الاستحالات العديدة، والتغيرات الشديدة أيضاً، ولا وَجْه له إلا أنا نَحْكم عليه بعد تلك
التغيرات أنه هو الذي رأيناه قبلها، فدلَّ على أن الضروري في تحفظ الوحدة، هو كَوْنه
بهذه الصفة لا غير، فاعلمه، واغتنم، وقد ذكرناه في ((الجنائز)) أبسط من هذا.
بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرّحِيمـ
سُورَةُ المُؤْمِنِ
قالَ مُجَاهِدٌ: ((حَمّ)) مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَيُقَالُ: بَل هُوَ اسْمٌ؛ لِقَوْلِ
شُرَيحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى العَبْسِيِّ:
فَهَلاَ تَلاَ حامِیمَ قَبْلَ الشَّقَدُمِ
يُذَكِّرُنِي حامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ
﴿الطَّوْلِ﴾ [٣] التَّفَضُّل. ﴿دَاخِرِينَ﴾ [٦٠] خاضِعِينَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى النَّجَوَةِ﴾ [٤١] الإِيمَانِ. ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ [٤٣]: يَعْنِي الوَثَنَ.
﴿يُسْجَرُونَ﴾ [٧٢] تُوقَدُ بِهِم النَّارُ. ﴿تَمْرَحُونَ﴾ [٧٥] تَبْطَرُونَ.

٣٧٨
كتاب تفسير القرآن
وَكَانَ العَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ؟ قالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ
أُقَبِّطَ النَّاسَ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أُسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةٍ
اللّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]، وَيَقُولُ: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَارِ﴾ [٤٣]، وَلكِنَّكُمْ تَحِبُّونَ أَنْ
تُبَشَّرُوا بِالجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِىءٍ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ◌َّ مُبَشِّراً بِالجَنَّةِ لِمَنْ
أَطَاعَهُ، وَمُنْذِراً بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ.
٤٨١٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قالَ:
حَدَّثَنِي يَحْيِىِ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهْيمَ التَّيِمِّيُّ قالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ
الزُّبَيرِ قالَ: قُلتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الِمُشْرِكُونَ بِرَسُولٍ
اللَّهِ وَّهُ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ يُصَلِّي بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ، فَأَخَذَ
بِمَنْكِبٍ رَسُولِ اللَّهِ بَّهَ وَلَوَى ثَوْبَهُ في عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقاً شديداً، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ
بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وَقالَ: ﴿أَنَفْتُلُونَ رَجُلًّا أَنْ يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ وَّقَدْ جَاءَ كُمْ
بِالْبَيِّنَتِ مِن زَبِّكُمْ﴾ [٢٨]. [طرفه في: ٣٦٧٨].
قوله: (يُذَكِّرُني حامِيمَ، والرُّمْحَ شَاجِرٌ ...... ) ... إلخ، فقوله: ((حم)) هُهنا
مفعولٌ للفِعْلِ، فدلَّ على كون الحروفِ المقطعات أسماءً للسُّور، كما هو رأيُ سيبويهٍ،
وهو المختار عندي.
قوله: (ليس لهُ دَغْوَةٌ، يعني الوَفَن) بيان لمرجع الضَّمير المجرور.
قوله: (فَأَقْبَل أبو بَكْرٍ فَأَخَذَّ بِمَنْكِها وكان مِن أَشجَعِهم (١).
بِسْمِ الَّهِ الرََّنِ الرَّحِيَةِ
ے
ثورة هم التجدة
وَقَالَ طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿أَثْنِبَا طَوَعًا﴾ [١١] أَعْطِيَا. ﴿قَالَمَا أَنَا ◌َبِعِينَ﴾ [١١]
أَعْطَيْنَا .
وَقَالَ المِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسِ: إِنِّي أَجِدُ في القُرْآنِ أَشْيَاءَ
تَخْتَلِفُ عَلَىَّ؛ قالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَنْسَأَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ
﴾ [الصافات: ٢٧]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، ﴿وَاَللَّهِ زَيْنَ مَا كُنَّ
٢٧
عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَ لُونَ
﴿أَمِ اْلَمَةُ بَهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ:
مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، فَقَدْ كَتَمُوا في هذهِ الآيَةِ. وَقالَ:
(١) قلتُ: ويؤيده ما جرى بينه وبين عمرَ في قتال المرتدِّين، حيث قال لِعُمرَ: أجبارٌ في الجاهلية، وخَوَّارٌ في
الإِسلام !.

٣٧٩
كتاب تفسير القرآن
﴿دَحَنَهَا﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٠]. فَذَكَرَ خَلقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قالَ: ﴿أَبِنَّكُمْ
لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنٍ﴾ إِلَى: ﴿طَبِعِينَ﴾ [٩ - ١١] فَذَكَرَ فِي هذِهِ خَلقَ الأَرْضِ
قَبْلَ السَّمَاءِ. وَقَالَ تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا زَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]
﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]. فَكَأَنَّهُ كانَ ثُمَّ مَضى؟. فَقَالَ: ﴿فَلَآ أَسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون:
١٠١] في النَّفخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ: ﴿فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ إِلَّا
مَنْ شَآءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] فَلاَ أَنْسَابَ بَينَهُمْ عَنْدَ ذلِكَ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ في النَّفْخَةِ الآخِرَةِ:
[الصافات: ٢٧].
٢٧
﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ﴿وَلَا يَكْثُونَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٤٢] فَإِنَّ اللَّهَ
يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلاَصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَالَ المُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخُتِمَ عَلَى
أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لاَ يُكْتَمُ حَدِيثاً، وَعِنْدَهُ: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾ [النساء: ٤٢] الآيَةَ.
وَخَلَقَ الأَرْضَ في يَوْمَينِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ في يَوْمَينِ
آخَرَينِ، ثُمَّ دَحا الأَرْضَ، وَدَحْوُهَا: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا المَاءَ وَالمَرْعى، وَخَلَقَ الجِبَالَ
وَالجِمَّالَ وَالآكامَ وَمَا بَيْنَهُمَا في يَوْمَينٍ آخَرَيْنِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ: ﴿رَحَنِهَا﴾ [النازعات: ٣٠].
وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنٍ﴾ [٩] فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيءٍ في أَرْبَعَةِ أَيَّامِ،
وَخُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ فِي يَوْمَينِ.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٦] سمَّى نَفسَهُ ذلِكَ، وَذلِكَ قَوْلُهُ، أَي لَمْ يَزَل كَذلِكَ، فَإِنَّ
اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيئاً إِلاَّ أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلاَ يَخْتَلِفْ عَلَيكَ القُرْآنُ، فَإِنَّ كُلاَّ مِنْ عِنْدِ
اللَّهِ.
••• حدثني يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنِيسَةَ،
عَنِ المِنْهالِ بِهَذا .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَمْنُونٍ﴾ [٨] مَحْسُوبٍ. ﴿أَفْوَتَهَا﴾ [١٠] أَرْزَاقَهَا. ﴿فِى كُلِّ سَمَآٍ
أَمْرَهَا﴾ [١٢] مِمَّا أَمَرَ بِهِ. ﴿نَحِسَاتٍ﴾ [١٦] مَشَائِيمَ. ﴿وَقَيِّضْنَا لَهُمْ قُرَآءَ﴾ [٢٥]: قَرَنَّاهُمْ
﴿وَرَبَتْ﴾
بِهِمْ. ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾ [٣٠] عِنْدَ المَوْتِ. ﴿ أَهْتَزَّتْ﴾ [٣٩] بِالنَّبَاتِ
[٣٩] ارْتَفَعَتْ .
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [٤٧] حِينَ تَطْلُعُ. ﴿لَيَقُولَ هَذَا لِى﴾ [٥٠] بِعَمَلِي أَي أَنَا
◌َْهُمْ﴾ [١٧] دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الخَيرِ
مَحْقُوقٌ بِهِذا. ﴿هَوَدَّهُ لِلْسَّابِينَ﴾ [١٠] قَدَّرَهَا سَوَاءً.
وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿رَهَذَيْنَهُ اُلْتَّجْدَيْنِ (٨)﴾ [البلد: ١٠]، وكَقَوْلِهِ:
﴿حَدَيْنَةُ الشَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣]،
وَالهُدَى الَّذِي هُوَ الإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةٍ أَسْعَدْنَاهُ، مِنْ ذلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُوَبِكَ أَلَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَهُدَنهُمُ
.

٣٨٠
كتاب تفسير القرآن
أُقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٩٠]، ﴿يُوزَعُونَ﴾ [١٩] يُكَفَّوْنَ. ﴿مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ [٤٧] قِشْرُ الكُفُرَّى هِيَ
الكُمُّ. وقَالَ غَيْرُهُ: ويُقالُ للعِنَبِ إذا خَرَجَ أيضاً كافُورٌ وكُفُرَّى. ﴿وَلِىُّ حَمِيمٌ﴾ [٣٤]
﴿مِرِيَةٍ﴾ [٥٤] وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ، أَىِ امْتِرَاءٌ.
القَرِيبُ. ﴿مِن تَحِيصٍ﴾ [٤٨] حاصَ عَنْهُ: حاد.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَعْمَلُوْ مَا شِئْتُمْ﴾ [٤٠] الوَعِيدُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿يِلَِّى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [٣٤] الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَبِ وَالعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ،
فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ اللَّهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُهُمْ: ﴿كَنَّهُ وَإِىُّ حَمِيرٌ﴾ [٣٤].
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَئِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ وَلَ أَبْصَرَّكُمْ وَلَا جُلُودُّكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ
أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَؤُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (®َ﴾﴾ [٢٢]
٤٨١٦ - حدّثنا الصَّلتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيِعِ، عَنْ رَوْحِ بْنِ القَّاسِمِ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "﴿وَمَا كُنتُمَّ تَسْتَتِرُونَ أَنَ يَشْهَدَ
عَلَيْكُمْ سَّمْعَكُمْ﴾ُ الآيَةَ: كانَ رَجُلاَنِ مِنْ قُرِّشٍ وَخَتَشَّ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفِ، أَوْ رَجُلاَنِ مِنْ ثَقِيف
وَخَتَنْ لَهُمَا مِنْ قُرِيشٍ، في بَيْتٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتْرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قَالَ
بَعْضُهُمْ: يَسْمَعُ بَعْضَةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿وَمَا
كُنْتُمْ تَسَتَيِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ وَلَاَ أَبْضَرَّكُمْ﴾ الآيَةَ. [الحديث ٤٨١٦ - طرفاه في: ٤٨١٧،
٧٥٢١] .
١ - باب ﴿وَذَلِكُمْ ظَتُكُمُ الَّذِى ظَنَنْتُمْ بِرَبَّكُمْ أَرْدَ لَكُمْ
[٢٣]
٢٣
فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَسِرِينَ
٤٨١٧ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي
مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، أَوْ ثَقَفِيَّانِ
وَقُرَشِيٍّ، كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتْرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ ما
نَقُولُ؟ قالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كانَ يَسْمَعُ
إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ
سَمْعَكُمْ وَلَ أَبَصَدَّكُمْ وَلَا جُلُودَكُمْ﴾ [٢٢] الآيَةَ.
وَكَانَ سُفيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهِذا فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، أَوِ ابْنُ أَبِي نَجِيحِ، أَوْ حُمَيدٌ،
أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذلِكَ مِرَاراً غَيرَ وَاحِدَّةٍ. قَوْلُهُ ﴿فَإِن
يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوَى لَّمْ﴾ الآيَةَ [٢٤].
حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا يَحْيى: حَدَّثَنَا سُفِيَانُ الثَّوْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ. [طرفه في: ٤٨١٦].