النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب تفسير القرآن
٥ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِلْإِفِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ
أُمْرٍِ مِّنْهُم مَّا أُكْتَبَ مِنَ الْإِثْمِّ وَلَّذِ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [١١]
﴿أَفَّاكِ﴾ [الشعراء: ٢٢٢] كَذَّابٌ.
٤٧٤٩ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿وَالَِّى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [١١]. قالَتْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيّ ابْنِ سَلُولَ.
[طرفه في: ٢٥٩٣].
٦ - باب ﴿لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ إِلى قَولِهِ: ﴿اَلْكَذِبُونَ﴾ [١٣،١٢]
٤٧٥٠ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ:
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وَعِلقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيَدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِّ وَهِ، حِينَ قَالَ لَهَا
أَهْلُ الإِفِكِ ماَ قالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ، وَبَعْضُ
حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضاً، وَإِنْ كانَ بَعْضُهُمْ أَوَعى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، الذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوجَ النَّبِيِّ وَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ إِذَا
أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ بِهِ مَعَهُ، قَالَتْ
عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لْ بَعْدَمَا نَزَلَ
الحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ في هَوْدَجِي وَأُنْزَلَ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِنْ
غَزْوَتِهِ تِلكَ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا
بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيتُ حَتَّى جاوَزْتُ الجَيشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلتُ إِلَى رَحْلِيٍ فَإِذَا عِقْدٌ
لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَالتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كانُوا
يَرْحَلُونَ لِيَ فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي
فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافَاً لَمْ يُثْقِلهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ العُلقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ
يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وَسَّارُوا،
فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ ما اسَّتَمَرَّ الجَيشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلاَ مُجِيبٌ، فَأَمَّمْتُ
مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَاً أَنَا جَالِسَةٌ في مَنْزِلِي
غَلَبَتْنِي عَينِي فَنِمْثُ، وَكانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَظِّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذِّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الجَيشِ،
فَأَذْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٌ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي
قَبْلَ الحِجَابِ، فَاسْتَيقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجِهِي بِجِلْبَابِي، وَاللَّهِ ما
كلَّمَنِي كَلِمَةً وَلاَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيرَ اسْتِرْجاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِىءَ عَلَى يَدَيْهَا

٣٤٢
كتاب تفسير القرآن
فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الجَيشَ بَعْدَ ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ في نَحْرِ
الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَّ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الإِفِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيّ ابْنِ سَلُّولَ، فَقَدِمْنَا
المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْراً، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ في قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفِكِ، لاَ أَشْعُرُ
بِشَيءٍ مِنْ ذلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لاَ أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌َّ اللَّطَفَ الَّذِي
كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي،ٍ إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَّيَّ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: ((كَيفَ
تِيكُمْ؟)) ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبني وَلاَ أَشْعُرُ بالشّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ ما نَقَهْتُ،
فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ المَنَاصِعِ، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَكُنَّا لاَ نَخْرُجُ إِلَّ لَيِلاً إِلَى لَيلِ،
وَذلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيباً مِنَ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّبَرُزِ قِبَّلَ
الغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنَّ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ، وَهِيَ ابْنَةُ
أَبِي رُهْم بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عامِرٍ خالَةُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا
مِسْطَحُ بَنُ أَثَّاثَةَ، فَأَقْبَلتُ أَنَا وَأَمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ بَيْتِي قَدْ فُرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَح
في مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ، فَقُلِّتُ لَهَا: بِئْسَ ما قُلتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْراً؟
قالَتْ: أَي هَنْتَاهْ، أَوَ لَمْ تَسْمَعِي ما قالَ؟ قالَتْ: قُلتُ: وَما قالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ
الإِفِكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضاً عَلَى مَرَضِي، قال: فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَّيَّ رَسُولُ
اللَّهِ نَّه ◌ِ تَعْنِي - سَلَّمَ ثُمَّ قالَ: ((كَيفَ تِيكُمْ؟)). فَقُلتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قالَتْ:
وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ
فَقُلتُ لأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ
امْرَأَةٌ قَظْ وَضِيئَةً، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قالَتْ: فَقُلتُ سُبْحَانَ
اللَّهِ، وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قالَتْ: فَبَكَيتُ تِلكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ،
وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ وَيَهْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ
زَيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ إِلّهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةٍ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ في
نَفْسِهِ مِنَ الُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلَكَ وَمَا نَعْلَمُ إِلا خَيراً. وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الجَارِيَّةَ
تَصْدُقْكَ، قالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ بَرِيرَةَ فَقَالَ: ((أَي بَرِيرَةُ، هَل رَأَيتِ مِنْ شَيءٍ
يَرِيبُكِ؟)) قالَتْ بَرِيرَةُ: لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنْ رَأَيتُ عَلَيْهَا أَمْراً أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ
أَنَّهَا جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينٍ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ
فاسْتَعْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيّ ابْنِ سَلُولَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلْهَ وَهُوَ عَلَى
المِنْبَرِ: ((يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي؟ فَوَ اللَّهِ ما
عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّ خَيراً، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيهِ إِلَّ خَيراً، وَما كان يَدْخُلُ

٣٤٣
كتاب تفسير القرآن
عَلَى أَهْلِي إِلَّ مَعِي)). فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَغْذِرُكَ مِنْهُ،
إِنْ كانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَج، أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ.
قالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذلِكَ رَجُلاً صَالِحاً، وَلكِنِ
احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَاَ تَقْتُلُهُ وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ. فَقَامَ أُسَيدُ بْشَ
حُضَيرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ
تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ. فَتَنَاوَرَ الحَيَّانِ الأَوْسُِ وَالخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ
اللَّهِنَّهِ قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَل رَسُولُ اللَّهِ يَّهِ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ. قالَتْ:
فَمَكَثْتُ يَوْمِي ذلِكَ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمِ، قالَتْ: فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ
بَكَيتُ لَيلَتَيْنٍ وَيَوْماً، لاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمِ، وَلاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، يَظُنَّانِ أَنَّ البُكاءَ فالِقٌّ كَبِدِي،
قالَتْ: فَبَينَمَا هُما جالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأَذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ
لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللّهِ فَسَلَّمَ ثُمَّ
جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ ما قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْراً لاَ يُوحِى إِلَيهِ في
شَأْنِي. قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ
بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّتُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبِ فَاسْتَغْفِرِي
اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اغْتَرَفَ بِذَنْبِهِ، ثُمَّ تَابَ إِلَّى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ)). قالَتْ:
فَلَمَّا قضى رَسُولُ اللَّهِن ◌َِّ مَقَالَتْهُ قَلَصَ دَمْعِي، حَتَّى ما أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلتُ لأَبِي:
أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِن ◌َ فِيما قالَ، قالَ: وَاللَّهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ، فَقُلْتُ
لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ وََّ، قَالَتْ: ما أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ فَ لَ. قالَتْ: فَقُلْتُ،
وَأَنَا جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لاَ أَقْرَأُ كَثِيراً مِنَ القُرْآنِ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هذا
الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ في أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلِئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي
بَرِيئَةٌ، لاَ تُصَدِّقُونِي بِذلِكَ، وَلِئْنِ اعْتَرَفْتُ لَّكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّيٍ مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي،
وَاللَّهِ ما أَجِدُ لَكُمْ مَثَلاً إِلَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا
نَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. قالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ
أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّنِي بِبَرَاءَتِي، وَلكِنْ وَاللَّهِ مِا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ في شَأْنِي
وَحْياً يُتْلَّى، وَلَشَأْنِي فِي نَفسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَىِ، وَلكِنْ كُنْتُ
أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِوَّهِ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّثُنِي اللَّهُ بِهَا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ ما رَامَ رَسُولُ
اللّهِ وَّهِ، وَلاَ خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَّيْتِ، حَتَّى أَنْزِلَ عَلَيهِ، فَأَخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ
البُرَحاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ، وَهُوَ فِي يَوْمِ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ
الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيهِ، قالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يَّرَ سُرِّيَ عَنْهٌ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ
أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: ((يَا عائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ بَرَّأَكِ)). فَقَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَيهِ،

٣٤٤
كتاب تفسير القرآن
قالَتْ: فَقُلتُ: وَاللَّهِ لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ وَلاَ أَحْمَدُ إِلاَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجلّ: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ جَهُو بِالْإِفِ عُصْبَةٌ مِّنْكُزْ لَا تَحْسَبُوهُ﴾ [١١] العَشْرَ الآياتِ كُلَّهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هذا في
بَرَاءَتِي، قالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ
وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُّ عَلَى مِسْطَحِ شَيئاً أَبَداً، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:
﴿وَلَّ يَأْثَلِ أُوْلُوْ اُلْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُواْ أُوْلِ الْقُرْبَى وَالْمَسَكِينَ وَالْمُهَجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ
وَلْيَصْفَحُواْ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٣)﴾ [٢٢]. قالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ
إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحِ النَّفَقَّةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ
أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَداً، قالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَه يَسْأَلُ زَيِنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي،
فَقَالَ: ((يَا زَينَبُ ماذَا عَلِمْتِ، أَوْ رَأَيتِ؟)) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهُ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي،
ما عَلِمْتُ إِلَّ خَيراً، قالَتْ: وَهيَ الَّتِي كانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ يَّرْ فَعَصَمَهَا
اللَّهُ بِالوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَّلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإِفِكِ.
[طرفه في: ٢٥٩٣].
حديث الإفك
وقد تكلمنا عليه مرة، ونبهناك فيما مر على أن مصداق الآية عند عائشة عبد الله بن أبي،
ونسب إليها بعض الرواة أنه حسان بن ثابت، كما مر من الصحيح، وهو بعيد عن الصواب
عندي، فإذا بلوت من حال الرواة ما رأيت، فليعدل أن اتباع الواقع أولى، أم الوقوف على
الألفاظ، ثم إني أتردد فيما رواه الترمذي أيضاً أن حسان حد حد القذف، كيف! ولم يثبت عندي
القذف منه، واعلم أن العلماء قالوا: إن الشرك قد وجد في بعض بيوت الأنبياء عليهم السلام،
كما في بيت نوح عليه الصلاة والسلام، وامرأة لوط عليه الصلاة والسلام، أما نحو تلك الفاحشة
فلا، قلت؛ وقد مر مني أن أمثال تلك الأمور قد تبتلى بها الأنبياء عليهم السلام أيضاً، ليرى
ثباتهم ومكانهم من الاستقامة، ويعلم الناس أنهم ليسوا ممن أقاموا الحد على وضيعهم، ودفعوه
عن عظيمهم، ولذا لم ينقل عن النبي ◌َّر في ذلك شيء من التساهل، ولكنه لم يزل يفتش أمرها
حتى برأها الله من فوق العرش، وأنزلت في شأنها سورة تتلى، فظهر من ذلك استقامته، وثباته
في الدين، ولذا قال تعالى: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ﴾ فإن نحو هذا الإرجاف كان مظنة شر، يظنه
أحد، فأزاحه، وقد مر أن الأنبياء عليهم السلام قد ابتلوا من جهة النساء من قبله أيضاً، فآدم،
ونوح، وإبراهيم، ولوط، وموسى، وعيسى عليه السلام وقد أوذوا من جهتهن، أما يوسف عليه
(١)
السلام فقد ابتلى بما ابتلى
.
(١) قلتُ: أشدُّ الناس بلاءً الأنبياءُ، ثُم الأَمْثل فالأمثل، فقدِّر في نفسك أنه ما الفرقُ بين ابتلاء يُوسُفَ عليه الصلاة
والسلام، بامرأةٍ، وابتلاء نبيِّنَا وََّ في أحبُّ أَهْله، أي هذين تَراهُ أشد؟ ثُم اللَّهُ برّأْ نبيه يوسُفَ عليه الصلاة والسلام،
وزوجةُ نبيه محمد ◌ّ كلاهما، وهل بين البراءتين فَرْقُ؟ فقد تكلّم الناسُ فيه بكلماتٍ لا أُحِبّ أن أتكلّم بها .

٣٤٥
كتاب تفسير القرآن
٤٧٥٠ - قوله: (والنِّساء سِوَاها كَثِيرٌ)، ولعل علياً تكلم بمثله، لمحاورة جرت بين
فاطمة، وبين عائشة قبله .
٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ.
[ ١٤]
فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ [١٥] يَرْوِبِهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ، ﴿تُفِيضُونَ﴾ [يونس: ٦١]
تَقُولُونَ.
٤٧٥١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ: أَخْبِرَنَا سُلَيمانُ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومانَ أُمّ عائِشَةَ أَنَّهَا قالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيَّا عَلَيهَا. [طرفه
في: ٣٣٨٨].
٤٧٥١ - قوله: (لَما رُمِيَتْ عائشةُ) أي قُذِفت.
٨ - باب ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَحِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ، عِلْمٌ
وَتَحْسَبُونَهُ هَيْئًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾﴾ [١٥]
٤٧٥٢ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيجِ أَخْبَرَهُمْ: قَالَ ابْنُ
أَبِي مُلَيكَةَ: سمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ: إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلِسِنَتِكُمْ. [طرفه في: ٤١٤٤].
٤٧٥٢ - قوله: (إذا تَلِقُونَه) مِن ولق، أي كذب.
٩ - باب ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَّآ
[١٦ ]
أَنْ تَتَكَّمَ بِهَذَا سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُ عَظِيمٌ
٤٧٥٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَينٍ،
قالَ: حَدَّثَني ابْنُ أَبِي مُلَيكَةً قَالَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَبْلَ مَوْتِهَا عَلَّى عائِشَةَ وَهِيَ مَغْلوبَةٌ،
قالَتْ: أَخْشِى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ و ◌َلَ، وَمِنْ وُجُوهِ المُسْلِمِينَ.
قالَتِ: اثْذَنُوا لَهُ، فَقَالَ: كَيفَ تَجِدِينَكِ؟ قالَتْ: بِخَيرٍ إِنِ اتَّقَيتُ الله، قالَ: فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ
شَاءَ اللَّهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْراً غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ. وَدَخَلَ
ابْنُ الزُّبَيرِ خِلاَفَهُ، فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأَثْنِى عَلَيَّ، وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْياً مَنْسِيًّاً.
[طرفه في: ٣٧٧١] .
٤٧٥٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ: حَدَّثَنَا ابْنُ
عَونٍ، عَنِ القَاسِمِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ:
نِسْياً مَنْسِيَّاً. [طرفه في: ٣٧٧١].
٤٧٥٣ - قوله: (أَخْشَى أن يُثْني عليَّ) وكانت محتضرة، فكرهت الثناء في مِثْل هذا
المقام.

٣٤٦
كتاب تفسير القرآن
قوله: (مِن وُجُوه الناس) أي له وجاهة عند الناس.
قوله: (قالت: بِخَيْرٍ إن اتَّقَيْتُ) تعني أن خيريتها منوطَةٌ بالتقوى بالنصِّ، قال الله
تعالى: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيّ لَسْئُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ اُلِّسَاءِ إِنْ أَتَّقَيُنَّ﴾ والمراد منه عندي، إن كانت
إحداكن ذا حظ "اكرتم مین سی کونی قسمت والى هوئی. "
قوله: (كُنْت نَسْياً مَنْسيّاً) وترجمة الشاه عبد القادر "بهولى بسرى"، ولا ترجمة
لهذا التكرار غيرها، فلله دره.
١٠ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ: أَبَدًا﴾ [١٧]
٤٧٥٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: جاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، قُلتُ: أَتَأْذَنِينَ
لِهذا؟ قالَتْ: أَوَلَيسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ - قالَ سُفيَانُ: تَعْنِي ذَهَابَ بَصَرِهِ - فَقَالَ:
وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ
قالَتْ: لِكِنْ أَنْتَ. [طرفه في: ٤١٤٦].
١١ - باب ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيَتِّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ ﴾ [١٨]
٤٧٥٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ وَقالَ:
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحوم الغَوَافِلِ
قالَتْ: لَسْتَ كَذَاكَ. قُلتُ: تَدَعِينَ مِثْلَ هذا يَدْخُلُ عَلَيكِ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَلَّذِى
تَوَلَّى كِبْرَءُ مِنْهُمْ﴾ [١١]؟ فَقَالَتْ: وَأَيُّ عَذَابِ أَشَدُّ مِنَ العَمى. وَقَالَتْ: وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾﴾ [طرفه في: ٤١٤٦].
١٢ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهْ عَذَابٌ أَنْهُ فِي الدُّنْيَا
وَالْآَخِرَةَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (*) وَلَوْلَا فَضْلَ اللَّهِ عَيْكُمْ وَرَحْمْتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ
زَحِيمُ ﴾﴾ [١٩ - ٢٠]
تَشِيعُ: تَظْهَرُ. ﴿وَلَا يَأْتَنِ أُوْلُوْ اُلْفَضْلِ مِنْكُرٍ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْثُواْ أُوْلِ الْقُرْيَ وَاَلْمَسْنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ
فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلَيَصْفَحُوْ أَلَا تُحِبُونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ نَكُّ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمُ (َ﴾﴾ [٢٢].
٤٧٥٧ - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ:
لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِيَّ خَطِيباً، فَتَشَهَّدَ،
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنِى عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ: أَشِيرُوا عَلَّيَّ في أُنَاسِ أَبَنُوا
أَهْلِي، وَايِمُ اللَّهِ ما عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ - وَاللَّهِ -ِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ
سُوءٍ قَظُ، وَلاَ يَدْخُلُ بَيتِي قَظُ إِلَّ وَأَنَا حاضِرٌ، وَلاَ غِبْتُ في سَفَرٍ إِلَّ غابَ مَعَي)). فَقَامَ

٣٤٧
كتاب تفسير القرآن
سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي
الخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذلِكَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، أَمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ
كانُوا مِنَ الأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ. حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ
شَرِّ في المَسْجِدِ، وَمَا عَلِمْتُ. فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذلِكَ اليَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حاجَتِي وَمَعِي أَمُّ
مِسْطَحِ، فَعَثَرَتْ وَقَالَتْ: تَعَسَ مِسْطَحْ، فَقُلتُ: أَي أُمِّ، تُسُبِّينَ ابْنَكِ؟ وَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتِ
الثَّانِيَّةً فَقَالَتْ: تَعسَ مِسْطَحْ، فَقُلتُ لَها: تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: تَعسَ
مِسْطَحٌ، فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ ما أَسُبُّهُ إِلاَّ فِيكِ، فَقُلِتُ: في أَيِّ شَأْنِي؟ قالَتْ: فَبَقَرَتْ
لِيَ الحَدِيثَ، فَقُلتُ: وَقَدْ كانَ هذا؟ قالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِيٍ، كَأَنَّ الذِي
خَرَجْتُ لَهُ لاَ أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلاً وَلاَ كَثِيراً. وَوُعِكْتُ، فَقَلِتُ لِرَسُولِ اللَّهِ مََّ: أَرْسِلْنِي إِلى
بَيتِ أَبِي، فَأَرْسَلَ مَعِي الغُلاَمَ، فَدَخَلتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومانَ في السُّفْلِ وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ
البَيتِ يَقْرَأُ، فَقَالَتْ أُمِّي: ما جاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الحَدِيثَ، وَإِذَا هُوَ لَمْ
يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ ما بَلَغَ مِنِّي، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، خَفِّضِي عَلَيكِ الشَّأْنَ، فَإِنَّهُ - وَاللَّهِ - لَقَلَّمَا
كانَتِ امْرَأَةٌ قَظُ حَسْنَاءُ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّ حَسَدْنَهَا، وَقِيلَ فِيهَا، وَإِذَا هُوَ
لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا ما بَلَغَ مِنِّي، قُلتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قالَتْ: نَعَمْ، قُلتُ: وَرَسُولُ اللَّهِ إِ؟
قالَتْ: نَعَمْ وَرَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، وَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْنِي وَهُوَ فَوْقَ البَيتِ
يَقْرَأُ فَنَزَلَ، فَقَالَ لأُمِّي: ما شَأْنُهَا؟ قالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ،
قالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَي بُنَّةُ إِلَّ رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ، فَرَجَعْتُ.
وَلَقَدْ جاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بَيْتِي فَسَأَلَ عَنِّي خادِمَتِي فَقَالَتْ: لاَ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهَا
عَيباً، إِلاَّ أَنَّهَا كانَتْ تَرْقُدُ حتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا، أَوْ عَجِينَهَا، وانْتَهَرَهَا بَعْضُ
أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ بَيْهِ، حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ
ما عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلاَّ ما يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَىِ تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ، وَبَلَغَ الأَمْرُ إِلَى ذلِكَ الرَّجُلِ
الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَشَفتُ كَنَفَ أُنْثى قَظَ. قالَتْ عائِشَةُ: فَقُتِلَّ
شَهِيداً في سَبِيلِ اللَّهِ. قالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي فَلَمْ يَزَالاَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ
اللَّهِ وَّهِ وَقَدْ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدِ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَحَمِدَ
اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ إِنْ كُنْتِ قَارَفتِ سُوءًا، أَوْ ظَلَمْتِ، فَتُوبِي
إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الثَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ). قالَتْ: وَقَدْ جاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَهِيَ
جالِسَةٌ بِالبَابِ، فَقُلتُ: أَلاَ تَسْتَحِي مِنْ هذهِ المْرَأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيئاً، فَوَعَظَ رَسُولُ اللّهِ وَّ
فَالتَّفَتُّ إِلَى أَبِي، فَقُلتُ: أَجِبْهُ، قَالَ: فَمَاذَا أَقُولُ؟ فَالتَفَتُّ إِلَى أُمِّي، فَقُلتُ: أَجِيبِيهِ،
فَقَالَتْ: أَقُولُ مَذَا؟ فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ، تَشَهَّدْتُ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنِيتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ
قُلتُ: أَمَّا بَعْدُ، فَواللَّهِ لَئِنْ قُلتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفعَل، واللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ، ما

٣٤٨
كتاب تفسير القرآن
ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ، لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وَإِنْ قُلِتُ: إِنِّي فَعَلتُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ
أَنِّي لَّمْ أَفْعَل، لَتَقُولُنَّ قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَىَ نَفسِهَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ ما أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مِثَلاً -
وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيهِ - إِلاَّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ قالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ
اُلْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسُف: ١٨]. وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَثَهُ مِنْ سَاعَتِهِ، فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ
عَنْهُ وَإِنِّي لأَتَبِيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ: ((أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَقَّدْ
أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ)). قالَتْ: وَكُنْتُ أَشَدَّ ما كُنْتُ غَضَباً، فَقَالَ لِي أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيهِ،
فَقُلتُ: وَاللَّهِ لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ وَلاَ أَحْمَدُهُ وَلاَ أَحْمَدُكُمَا، وَلكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي،
لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلاَ غَيَّرْتُمُوهُ.
وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلٍ إِلاَّ خَيراً،
وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌٍ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ،
وَالمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيّ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّىِ كِبْرَهُ مِنْهُمْ
هُوَ وَحَمْنَةُ، قَالَتْ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لاَ يَنْفَعَ مِسْطَحاً بِنَافِعَةٍ أَبَداً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ُ إِلَى أَخِرِ الآيَةِ، بَعْنِي أَبَا بَكْرِ ﴿ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُواْ أُوْلِ الْقُرْبَىَ
وَالْمَسَكِينَ﴾ يَعْنِي مِسْطَحاً، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَا تُحِبُونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [٢٢]
حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا، إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ.
[طرفه في: ٢٥٩٣].
١٣ - باب ﴿وَلْيَضْرِنَ بِخُمُرِ هِنَّ عَى حُوِنَّ﴾ [٣١]
٤٧٥٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ:
﴿وَلْيَضْرِيْنَ بِخُمُرِ هِنَّ عَى جُوبِنَّ﴾ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ. [الحديث ٤٧٥٨ - طرفه في: ٤٧٥٩].
٤٧٥٩ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ صَفِيَّةً
بِنْتِ شَيبَةٍ: أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هذهِ اَلآيَةُ: ﴿وَيَضْرِبْنَ بِخُمُرِ هِنَّ
عَلَى جُيُوِنَّ﴾ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الحَوَاشِي، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. [طرفه في: ٤٧٥٨].
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
سُورَةُ الفُزْقَانِ
قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿هَلُ مَّنْتُورًا﴾ [٢٣] ما تَسْفِي بِهِ الرِّيحُ. ﴿مَّ الِظِلَّ﴾ [٤٥] ما بَينَ
طُلوعِ الفَجْرِ إِلَى طُلُوْعِ الشَّمسِ. ﴿سَاكِنَا﴾ [٤٥] دَائِماً. ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ [٤٥] طُلُوعُ الشَّمْسِ.
﴿خِلْفَةُ﴾ [٦٢] مَنْ فاتَّهُ مِنَ اللَّيلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللّيلِ. وَقَالَ

٣٤٩
كتاب تفسير القرآن
الحَسَنُ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا﴾ [٧٤]: في طَاعَةِ اللَّهِ، وَما شَيءٌ أَقَرَّ لِعَينِ المُؤْمِنِ أَنْ
يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿ثُبُورًا﴾ [١٣] وَيلاً. وَقَالَ غَيرُهُ: ﴿السَّعِيرُ﴾ مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُرُ
وَالإِضْطِرَامُ التَّوَقُّدُ الشِّدِيدُ. ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [٥] تُقْرَأُ عَلَيهِ، مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلتُ. ﴿الرَّسِ﴾
[٣٨] المَعْدِنُ، جَمْعُهُ رِسَاسٌ. ﴿مَا يَعْبَؤْ﴾ [٧٧] يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيئاً، لاَ يُعْتَدُّ بِهِ.
﴿غَرَامًا﴾ [٦٥] هَلاَكاً. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَعَتَوْاْ﴾ [٢١] طَغَوْا.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿عَِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] عَتَتْ عَنِ الخُزَّانِ.
قوله: (عَتَت على الخُزَّان) أي الملائكة الموكلون على الهواء.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ
إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرُّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [٣٤]
٤٧٦٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ البَغْدَادِيُّ: حَدَّثَنَا
شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً قالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيفَ
يُحْشَرُ الكافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قالَ: ((أَلَيسَ الَّذِي أَمشَاهُ عَلَى الرِّجْلُّينِ في الدُّنْيَا
قادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟!)) قالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةٍ رَبِّنَا. [الحديث ٤٧٦٠ -
طرفه في: ٦٥٣٤].
٤٧٦٠ - قوله: (قال: يا نبيَّ اللَّهِ كيف يُحشر الكافر على وَجْهِه؟) واعلم أن
المتنورين الذين لا يؤمنون بآيات الله، وهم بهفوات أوروبا يؤمنون، قد استبعدوا مَنْطِق
الأعضاء في المَخْشر، مع أن زعماءهم قد أقروا اليوم بسريان البصرِ في سائر الجسد،
فلا يستبعد منهم أن يقروا بسريان النُّطق أيضاً، ولو بعد حين.
٢ - بابِ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ
[٦٨] العُقُوبَةَ
٦٨
إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُنَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
٤٧٦١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِىٍ، عَنْ سُفْيَانَ قالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيمانُ،
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلتُ، أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟
قالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ)). قُلتُ: ثُمَّ أَيِّ؟ قالَ: ((ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَّ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ
يَظْعَمَ مَعَكَ)). قُلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قالَ: ((أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةٍ جارِكَ)). قالَ: وَنَزَلَتْ هذهِ الْآيَةُ
تَصْدِيقاً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ وَّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى
حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [٦٨]. [طرفه في: ٤٤٧٧].
٤٧٦٢ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيجِ أَخْبَرَهُمْ
قالَ: أَخْبَرَنِي القَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ: أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ: هَل لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً مِنْ

٣٥٠
كتاب تفسير القرآن
تَوْبَةِ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿ وَلَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِأُلْحَقِّ﴾. فَقَالَ سَعِيدٌ: قَرَأْتُهَا عَلَى
ابْنِ عَبَّاسٍ كما قَرَأْتَهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: هذهِ مَكِّيَّةٌ، نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ، الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ.
[طرفه في: ٣٨٥٥].
٤٧٦٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ
النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الكُوفَةِ في قَتْلِ المُؤْمِنِ، فَرَحَلتُ فِيهِ إِلَى
ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فيَ آخِرِ ما نَزَلَ، وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيءٌ. [طرفه في: ٣٨٥٥].
٤٧٦٤ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قالَ: سَأَلتُ
ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]. قالَ: لاَ
تَوْبَةَ لَهُ. وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. قالَ: كانَتْ
هذهِ في الجَاهِلِيَّةِ. [طرفه في: ٣٨٥٥].
٤٧٦٤ - قوله: (كانت هذه في الجاهليةِ) يعني أنها فيمَن قَتَل في الجاهلية ثُم أسلم،
وأما مَن قتل مُسلماً وهو مسلم فلا جزاء له إلاَّ جهنم. وقد مرَّ أنه خِلافُ الجمهور، مع
احتمال كونه سدّاً للذرائع عنده، كما يلوح من ((الأدب المفرد)» للبخاري.
[٦٩]
٣ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ، مُهَانًا
٤٧٦٥ - حدّثنا سَعْدُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ
قالَ: قالَ ابْنُ أَبْزَى: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا
فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]. وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حَتَّى
بَلَغَ: ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ [٦٨ - ٧٠]، فَسَأَلتُّهُ فَقَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ قالَ أَهْلُ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلنَا بِاللَّهِ
وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتَي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بالحَقِّ، وَأَتَيْنَا الفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَ
وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورًا رَّحِيًّا﴾ [٧٠] [طرفه في: ٣٨٥٥].
٤ - باب ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحًا
[٧٠]
٧٠
فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَنتُّ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
٤٧٦٦ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا أَبِيٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
قالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسِ عَنْ هَاتَينِ الآيَتَينِ: ﴿وَمَن يَقْتُلُ
مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]. فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخُهَا شَيءٌ، وَعَنْ: ﴿وَأَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ
مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ. [طرفه في:
٥ - باب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [٧٧]: هَلَكَةً
٤٧٦٧ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍٍ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا
مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: خَمْسٌ قَدْ مَضَينَ: الدُّخاذُ، وَالقَمَرُ، وَالرُّومُ،
وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ. ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. [طرفه في: ١٠٠٧].

٣٥١
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ
سُورَةُ الشُّعَرَاءِ
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [١٢٨] تَبْنُونَ. ﴿هَضِيمٌ﴾ [١٤٨] يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ.
﴿مُسَخَّرِينَ﴾: المَسْحُورِينَ. ﴿لَيْكَةُ﴾ [١٧٦] وَالأَيكَةُ جَمْعُ أَيكَةٍ، وَهِيَ جَمْعُ شَجَرٍ.
﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [١٨٩] إِظْلَالُ العَذَابِ إِيَّاهُمْ. ﴿مَوْزُونٍ﴾ [الحجر: ١٩] مَعْلُوم. ﴿كَلَّوْرٍ﴾
[٦٣] الجَبَلِ. وقَالَ غَيْرُهُ: ﴿لَثِرَدِمَةٌ﴾ [٥٤] طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ. ﴿فِى السَّجِدِينَ﴾ [١٩]
المُصَلِّينَ.
قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُونَ﴾ [١٢٩] كَأَنَّكُمْ. الرِّيعُ: الأَيفَاعُ مِنَ الأَرْضِ،
وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاٌ، وَاحِدُ الرِّيَعَةِ. ﴿مَصَانِعَ﴾ [١٢٩] كُلُّ بِنَاءٍ فَهْوَ مَصْنَعَةٌ. ﴿فَرِهِينَ﴾
[١٤٩] مَرِحِينَ، فارِهِينَ بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ: فَارِهِينَ حاذِقِينَ. ﴿تَعْثَوْ﴾ [١٨٣] أَشَدُّ الَفَسَادِ،
عاثَ يَعِيثُ عَيْئاً. ﴿وَالْجِلَّةَ﴾ [١٨٤] الخَلقُ، جُبِلَ خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلاً وَجِبِلاً وَجَبْلاً يَعْنِي
الخَلقَ. قالَهُ ابنُ عَبَّاسٍ.
قوله: (﴿فَضِيمٌ﴾ الحشيش الذي يتفتت إِذا مُسَّ) "وه كهاس جو جهو نيسى بهر
جاوی" .
قوله: (الأَيْكَة جَمْعُ أَيْكَة) هي شجرةٌ يقال للواحدةِ: أَيْكة، وللأشجار الكثيرة
﴿اُلْأَنْكَةِ﴾، فبيّن مفرده، وجمعه فرق باللاَّم.
قوله: {وقال ابنُ عباس: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُونَ﴾ كأَنَّكُم) إشارةٌ إلى الجواب عن الإِشكال
المشهور، أن التمنِّي والترجِّي محالٌ في جنابه تعالى. فما معنى ألفاظ الترجِّي، ونحوه؟
فأجاب عنه أنه في القرآن بمعنى كأَنَّكُم.
قوله: (بقاع) "يكسار ميدان" مستوى من الأرض.
٤٧٦٨ - قوله: (رَأى أباه) أي آذر، وذهب جماعة إلى أنه عَمُّه.
١ - باب ﴿وَلَا تُخْرِفِ يَوْمَ يُبْعَثُونَ
[٨٧]
١٧
٤٧٦٨ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيهِ
الصَّلاَّةُ وَالسَّلاَمُ رَأَى أَبَاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَّيهِ الغَبَرَةُ وَالقَتَّرَةُ)). الغَبَرَةُ هِيَ القَتَرَةُ. [طرفه في:
٣٣٥٠].
٤٧٦٩ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنَا أَخِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ

٣٥٢
كتاب تفسير القرآن
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قالَ: ((يَلقى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ
وَعَدْتَنِي أَنْ لاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَّى الكافِرِينَ)). [طرفه
في: ٣٣٥٠].
٢١٤
قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَفْرِنَ
وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ [٢١٤ - ٢١٥] أَلِنْ جانِبَكَ.
٤٧٧٠ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي
عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ:
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرِينَ ﴾ [٢١٤]. صَعِدَ النَّبِيُّ،وَلَعَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: (يَا
بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيّ)) لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ
يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولاً لِيَنْظُرَ ما هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيشٌ، فَقَالَ: ((أَرَأَيَتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ
خَيلاً بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟)). قالوا: نَعَمْ، ما جَرَّبْنَا عَلَيكَ إِلاَّ
صِدْقاً، قالَ: ((فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذَابٍ شَدِيدٍ)). فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبَّ لَكَ سَائِرَ اليَوْم،
أَلِهِذا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ جَ مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا
(٢)). [طرفه في: ١٣٩٤].
كَسَبَ .
٤٧٧١ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ
المِسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَاَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ حِينَ أَنْزَلَ
﴾ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا
اللَّهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِنَ إِ
أَنْفُسَكُمْ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيئاً، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَّ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيئاً، يَا
عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي
عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيئاً، وَيَا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ وََّ، سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مالِي، لاَ أُغْنِي عَنْكِ
مِنَ اللَّهِ شَيئاً)). تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. [طرفه في:
٢٧٥٣].
قيل: إنَّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام كيف تقدم إلى الشفاعة، مع علمه أن لا
شفاعة في الكافر؟ قلتُ: وقد ثبت عندي أنَّ الشفاعة تنفعُ في الكفّار أيضاً، غير أنها لا
تفيد النجاة وإنْ أفادت تخفيفاً في العذاب. وحينئذٍ جاز له أن يشفع لأبيه، كما أن أبا
طالب يُخفّف له في العذاب ببرِكةِ النبيِّ ◌َّ، فيجعل في ضَحْضَاح من النار. واختار
الشيخ الأكبر أنَّ أَهْلَ النار يصيرون ناريّي الطَّبْع، بعد مدد يَعْلَمُها الله تعالى، فلا يبقى
لهم بالعذاب حِسٌّ ولا ألم، وهو معنى قوله: ((سبقت رحمتي غضبي)). وقد أجبنا عنه في
غَيْرِ واحد من المواضع، من تقريرنا هذا.

٣٥٣
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللهِ الرََّبِ الْتَجَةِ
سُورَة النَّهْلِ
﴿اَلْخَبْءَ﴾ [٢٥] ما خَبَأْتَ، ﴿لَّا قِبَلَ﴾ [٣٧] لاَ طَاقَةَ. ﴿الضَّرْءِ﴾ [٤٤] كُلُّ مِلاَطِ
اتُّخِذَ مِنَ القَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ: القَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿وَلَهَا عَرْشُ عَظِيمٌ﴾ [٢٣] سَرِيرٌ ﴿كَرِيمٌ﴾، حُسْنُ الصَّنْعَةِ وَغَلَاءُ
الثَّمَنِ. ﴿مُسْلِمَيْنِ﴾ [٣٨] طَائِعِينَ. ﴿رَدِفَ﴾ [٧٢] اقْتَرَبَ. ﴿جَامِدَةً﴾ [٨٨] قائِمَةً.
﴿أَوْزِعْنِىّ﴾ [١٩] اجْعَلْنِي. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَكْرُوا﴾ [٤١] غَيِّرُوا. ﴿وَأُوِيْنَا الْعِلْمَ﴾ [٤٢]
يَقُولُهُ سُلَيمانُ. الصَّرْحُ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيهَا سُلَيمانُ قَوَارِيرَ، أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ.
قوله: (مِلاط) "بخته فرش. "
قوله: (والصرح بِرْكة) أي حَوْض.
بِسْمِ اللّهِ الرََّنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ القَصَصِ
﴿ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَةٌ﴾ [٨٨] إِلَّ مُلكَهُ، وَيُقَالُ: إِلاَّ ما أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ. وَقَالَ
مُجَاهِدٌ: ﴿ اَلْأَنْبَآءُ﴾ [٦٦] الحُجَجُ.
١ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ [٥٦]
٤٧٧٢ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ
المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبِ الوَفَاةُ،َ جاءَّهُ رَسُولُ اللّهِ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ
أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، فَقَالَ: ((أَيِ عَمِّ، قُل لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، كَلِمَةً
أُحاجُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ). فَقَالَ أَبُوَ جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةٍ عَبْدِ
المُظَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَل رَسُولُ اللَّهِ وَ يَعْرِضُهًا عَلَيهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلكَ المَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو
طَالِبٍ أَخِرَ ما كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الَمُطَّلِبِ، وَأَبِى أَنْ يَقُولُ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، قالَ: قَالَ
رَسُوَّلُ اللَّهِنَّيِ: ((وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ماَلَمْ أُنْهَ عَنْكَ)). فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١٠٣]. وَأَنْزَلَ اللَّهُ في أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ
اللَّهِ وَلِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءٌ﴾ [٥٦]. [طرفه في: ١٣٦٠].
قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿أُوْلِ الْقُوَّةِ﴾ [٧٦] لاَ يَرْفَعُهَا، العُصْبَةُ مِنَ الرِّجالِ. ﴿لَنَنُوَأُ﴾ [٧٦]
لَتُثْقِلُ. ﴿فَرِغًا﴾ [١٠] إِلَّ مِنْ ذِكْرٍ مُوسى. ﴿اَلْفَرِحِينَ﴾ [٧٦] المَرِحِينَ، ﴿قُضِيَةٍ﴾ [١١]
اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ: أَنْ يَقُصَّ الْكَلاَمَ ﴿نَحْنُ نَقُضُ عَلَيْكَ﴾ [يوسُف: ٣]. ﴿عَن جُنُبٍ﴾ [١١]

٣٥٤
كتاب تفسير القرآن
عَنْ بُعْدٍ، عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابِ أَيضاً. ﴿يَطِشَ﴾ [١٩] وَيَبْطُشُ. ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾
[٢٠] يَتَشَاوَرُونَ. العُدْوَانُ وَالعَدَاءُ وَالتَّعَدِّيَّ وَاحِدٌ. ﴿ءَسَ﴾ [٢٩] أَبْصَرَ. الجِذْوَةُ قِطْعَةٌ
غَلِيظَةٌ مِنَ الخَشَبِ لَيسَ فِيهَا لَهَبٌّ، وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ، وَالحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الجَانُّ،
وَالأَفاعِي، وَالأَسَاوِدُ. ﴿رِذْأَ﴾ مُعِيناً، قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿يُصَدِّقُتِىِّ﴾ [٣٤]. وَقَالَ غَيرُهُ:
﴿سَنَشُدُ﴾ [٣٥] سنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيئاً فَقَدْ جَعَلَتْ لَهُ عَضُداً. مَقْبُوحِينَ: مُهْلَكِينَ.
﴿وَضَّلْنَا﴾ [٥١] بَيَنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ. ﴿يُحَىَ﴾ [٥٧] يُجْلَبُ. ﴿بَطِرَتْ﴾ [٥٨] أَشِرَتْ. ﴿فِيِّ أُمِّهَا
رَسُولاً﴾ [٥٩] أُمُّ القُرَى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا. ﴿تَكُ﴾ [٦٩] تُخْفِي، أَكْثَنْتُ الشَّيءَ أَخْفَيتُهُ،
وَكَنَنْتُهُ أَخْفَيْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ. ﴿ وَيْكَأَنَ اللَّهَ﴾ [٨٢] مِثْلُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ
وَيَقْدِرُ: يُوَسِّعُ عَلَيهِ، وَيُضَيِّقُ عَلَيهِ.
قوله: (﴿قُضِيَةٍ﴾ اتَّبِعِي أَثَرَه، وقد يكون: أَنْ يقُصَّ الكلام) يعني قد يكون بمعنى
القِصَّة .
قوله: (﴿وَيْكأنَّ الله﴾ مِثلِ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ﴾). قيل: إن ((ويكأن)) أَصْلُه: وَي، وكَأنَّ،
وقيل: وَيْكَ، وأنّ.
٢ - باب ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ﴾ الآيَةَ [٨٥]
٤٧٧٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى: حَدَّثَنَا سُفيَانُ العُصْفُرِيُّ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لَآَذُكَ إِلَّى مَعَادٍ﴾ [٨٥] قالَ: إِلَى مَكَّةَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحِيمـ
سُورَةُ المَنْكَبُوتِ
قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [٣٨] ضَلَلَةً. وقَالَ غَيْرُهُ: الحَيَوَانُ والحَيُّ واحدٌ.
﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ [١١] عَلِمَ اللَّهُ ذلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةٍ فَلَيَمِيزُ اللَّهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿إِيَمِيزَ اللَّهُ
اُلْخَبِيثَ﴾ [الأنفال: ٣٧]. ﴿وَأَنْقَالًا مَّعَ أَنْقَاِهِمٌ﴾ [١٣] أَوْزَاراً مَعَ أَوْزَارِهِمْ.
قوله: (﴿مُسْتَبِّصِرِينَ﴾ ضلالة) والضلالة ليست تفسيراً له، وإنما ذكرها مناسباً لما في
الأول.
بِسْمِ اللّهِ الرَّغَنِ الرَّحَيَةِ
سُورَةُ الَتَ غُلِبَتِ الزُّومُ
﴿فَلاَ يَرْبُواْ﴾ [٣٩]: مَنْ أَعْطَى يَبْتَغِي أَفضَلَ فَلاَ أَجْرَ لَهُ فِيهَا. قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾

٣٥٥
كتاب تفسير القرآن
[١٥] يُنَعَّمُونَ، ﴿يَمْهَدُونَ﴾ [٤٤] يُسَؤُّونَ المَضَاجِعَ. ﴿اُلْوَدْقَ﴾ [٤٨] المَطَرُ.
قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿هَل لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [٢٨] في الآلِهَةِ، وَفِيهِ.
﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ [٢٨] أَنْ يَرِثُوكُمْ كما يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً. ﴿يُصَدَّعُونَ﴾ [٤٣] يَتَفَرَّقُونَ.
﴿فَأَصْدَعْ﴾ [الحجر: ٩٤]. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿ضَعْفٍ﴾ [٥٤] وَضَعْفٌ لُغَتَانِ. وَقالَ مُجَاهِدٌ:
﴿اُلُّوَى﴾ [١٠] الإِسَاءَةُ جَزَاءُ المُسِيئِينَ.
٤٧٧٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ والأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي
الضُّحِى، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: بَينَما رَجُلٌ يُحَدِّثُ في كِنْدَةَ فَقَالَ: يَجِيءُ دُخانٌ يَوْمَ القِيَامَةِ،
فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ المُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ المُؤْمِنَ كَهَيئَةِ الزُّكام، فَفَزِعْنَا، فَأَتَّيتُ ابْنَ
مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئاً، فَغَضِبَ، فَجَلَسَ فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ فَلَيَقُلِ، وَمَنَّ لَمْ يَعْلَمْ فَلَيَقُلٍ: اللَّهُ
أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ العِلم أَنْ يَقولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: لاَ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللَّهَ قالَ لِنَبِيِّهِ وَّ: ﴿قُلْ مَّا
أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِ وَمَا أَنَأْ مِنَ الْتَكَلِّفِينَ ﴾﴾ [ص: ٨٦]. وَإِنَّ قُرَيشاً أَبْطَؤُوا عَنِ الإِسْلاَمِ، فَدَعا
عَلَيهِم النَّبِيُّ ◌َيهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيهِمْ بِسَبْعِ كَسَبْعِ يُوسُفَ)). فَأَخَذَتْهُمْ سَنَّةٌ حَتَّى
هَلَكُوَا فِيهَا، وَأَكَلُوا المَيتَةَ وَالعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيئَةِ الدُّخانِ،
فَجَاءَهُ أَبُو سُفيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ
اللَّهَ. فَقَرَأَ: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (٣) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَيِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ -
١٥]. أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِذَا جاءَ ثُمَّ عادُوا إِلَى كُفرِهِمْ، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَوْمَ نَبْطِشُ اُلْبَطْشَّةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦]. يَوْمَ بَدْرٍ، و﴿لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] يَوْمَ بَدْرٍ، ﴿الَّمَ
غُلِبَتِ الرُّوُ ﴾﴾ إِلَى: ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [١ - ٣]. وَالرُّومُ قَدْ مَضى.
١ - باب ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ [٣٠] لِدِينِ اللَّهِ
خَلقُ الأَوَّلِينَ: دِينُ الأَوَّلِينَ، وَالفِطْرَةُ الإِسْلاَمُ.
٤٧٧٥ - حدّثُنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي
أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (( ما مِنْ
مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الفِظَرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ
بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَل تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعاءَ؟)) ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا
لَّ ◌َبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهَ ذَلِذْكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [٣٠]. [طرفه في: ١٣٥٨].
وقد أخذ المصنِّفُ الفِطْرة بمعنى الإِسلام، وقد مَرَّ ما هو الصوابُ عندنا.
فائدة
مشهور أن الحافظ ابن تيمية لم يكن حاذقاً في النحو. ورحل إليه أبو حيان، حتى

٣٥٦
كتاب تفسير القرآن
إذا بلغه بعد ضَرْب الأكباد، سأله عن بعض مسائل النحو، واستشهد له بكلام سیبویهٍ،
فقال له ابنُ تيمية: إن سيبويهٍ قد سها في سبعةَ عشرَ مَوْضعاً، فغضب عليه أبو حَيّان،
وقام من مَجْلسه. ثم لم يزل بعد ذلك يَهْجُوه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّغَنِ الرَّحِيمَةِ
سُورَةُ لُقْمَانُ
﴿لَا تُشْرِكْ بِاللّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [١٣]
٤٧٧٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذَهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوّأْ
إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]. شَقَّ ذلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، وَقالُوا: أَيُّنَا لَمْ
يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّّهِ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاَكَ، أَلاَ تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِإِبْنِهِ:
﴿إِنََّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [١٣])). [طرفه في: ٣٢].
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [٣٤]
٤٧٧٧ - حدّثني إِسْحاقُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةً
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ كَانَ يَوْماً بَارِزاً لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجَلٌ يَمْشِي، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ ما الإِيمَانُ؟ قالَ: ((الإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ
بِالْبَعْثِ الآخِرِ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ما الإِسْلاَمُ؟ قالَ: ((الإِسْلاَمُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ
شَيئاً، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ)). قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا
الإِحْسَانُ؟ قالَ: ((الإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)). قالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قالَ: ((ما المَسْؤُولُ عَنْهَا بَأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّتُكَ عَنْ
أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ المَرْأَةُ رَبَّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كانَ الحُفَاةُ العُرَاةُ رُؤُوسَ
النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، في خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيَُّزِّكُ
اٌلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِىِ الْأَرْحَمِ﴾ [٣٤])) ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: (رُدُّوا عَلَيَّ)). فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا
فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً، فَقَالَ: ((هذا جِبْرِيلُ، جاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ)). [طرفه في: ٥٠].
٤٧٧٨ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ سُلَيمانَ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ بْنِ زَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّه : ((مَفَاتِيحُ الغَيبِ خَمْسٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾)). [طرفه
في : ١٠٣٩].
م

٣٥٧
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَـ
سُورَةُ تَنْزِيلِ الدَّعْدَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَهِينٌ﴾ [٨] ضَعِيفٌ: نُطْفَةُ الرَّجُلِ. ﴿ضَلَلْنَا﴾ [١٠] هَلَكْنَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْجُرُرِ﴾ [٢٧] الَّتِي لاَ تُمْطَرُ إِلَّ مَطَراً لاَ يُغْنِي عَنْهَا شَيئاً.
﴿يَهْدِ﴾ [٢٦] يُبَيِّن.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مّاً أُخْفِىَ لَهُمْ﴾ [١٧]
٤٧٧٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﴿ قَالَ: «قالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَعْدَدْتُ
لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ: ما لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنَّ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلبٍ بَشَرٍ)). قالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ .
وَحَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةً قالَ: قالَ اللَّهُ،
مِثْلَه، قِيلَ لِسُفْيَانَ: رِوَايَةٌ؟ قَالَ: فَأَيُّ شَيءٍ. قَالَ أَبُوَ مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ: قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُرَّاتِ أَعْيُنٍ. [طرفه في: ٣٢٤٤].
٤٧٨٠ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ: حَدَّثَنَا أَبُو
صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ: ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ((أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي
الصَّالِحِينَ: مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذنْ سَمِعَتَ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلبٍ بَشَرِ، ذُخْراً، بَلهَ ما
أُظْلِعْتُمْ عَلَيهِ). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّ أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
[١٧]. [طرفه في: ٣٢٤٤].
قوله: (﴿مِّن قُرَّةٍ أَعینٍ ﴾) "آنکهو نکی تهندك. "
٤٧٨٠ - قوله: (بِلْه) بمعنى غير، يستعمل في الاستثناء المُنْقَطِعِ، كما في ((المُغْنِي)).
واعلم أنَّ القِصَص المنقولةَ فيه كُلَّها أباطيلُ(١) وتُرَّهَات. والذي صحَّ عندنا من
(١) قال بعدما ردّ على القِصَص التي نُقِلت في ذلك: والذي أشار إليه جماعةٌ من أهل التحقيق في هذه القصة أنه
تبارك وتعالى أَوْحى إليه أنّه سيتزوجها، وذلك لحكمةٍ اقتضتْها الإرادة الإلهية، فهذا الذي عاتبه اللَّهُ على إخفائه
من زيد. وروى ابنُ أبي حاتم عن طريق السُّدّي أنه وَّ﴿ أراد أن يُزوّجها زيداً، فكرهت ذلك، ثُم إنها رَضِيت به،
فزوَّجَها إياه. ثُم أَعلم اللَّهُ نبيَّه بعدُ أنها مِن أزواجه، فكان يستحيي أن يَأْمُره بطلاقِها، وكان لا يزال يكون بين
زيدٍ وزينب ما يكون بين الناس، فأمره أن يُمْسِك عليه زَوْجه، وكان يَخْشى النَّاس أن يعيبوا عليه، ويقولوا: تزوَّج
امرأةً ابنه. ورُوي أيضاً عن عليٍّ بن الحسين قال: أَعْلَم اللَّهُ نبيَّه أن زينب ستكونُ من أزواجه قبل أن يتزوَّجها،
فلما أتاه زيدٌ يَشْكُوها، قال: اتقِ اللَّهَ، وأمسك عليك زوجك. قال الله تعالى: قد أخبرتك أني زوجتكها : =

٣٥٨
كتاب تفسير القرآن
خبره أنه كان بين زيدٍ، وزينب منافرة، فكان النبيُّ ◌َّهِ يُحِب أن يُمْسِكها وينصحه بذلك،
وينهاه عن فِراقها، وكان يُضْمِر في نفسه أنه إن أسمعه ما يكره، فإِنه يتزوَّجُها بنفسه،
وذلك لأنَّ زيداً كان مطعوناً في نَسَبه، وكانت زينبُ فيهِم ذاتَ نَسَب، وإنما رضيت
بالتزوُّجِ منه لِوَجْه النبيِّ رَّ فقط، فلما أزمع زيدٌ على أن يطلِّقها، تحدَّثت نَفْسه أن يُكْرِمها
بتزوُّجِهَا جَبْراً لهذا الإِيحاش والهوان. وكان في تزوُّج النبيِّ وَلَ إياها تلافياً لما صدر منه
على أتم وجه. غير أن تزوُّجَ امرأةِ المُتَبَنَّى كان عندهم شَيْئاً، فأراد الله سبحانه أن لا يبقى
في أزواج أدعيائهم حَرَج، فأنكحه إياها بعد طلاقِها، وليس فيه شيء يخالِفُ شَأنه
وقُدْسه.
ونظيرُه أنه تلا آيَة التخيير على عائشةَ، وكان يحب في نَفْسه أن لا تختار إلاَّ نَفْسه
المباركة والدار الآخرة، ولا تَرْكن إلى الدنيا، فتلا آيةَ التخيير في الظاهر، وأضمر أن
تُؤثر نَفْسه والدار الآخِرة، فكذلك ههنا، كان يصرُّ عليه أن يُمْسِكها مع التطلّع إلى سبيلٍ
يَسْكُن به خاطِرْها إنْ جفا عليها وفارقها. وهذا الذي قاله تبارك وتعالى: ﴿وَتُخْفي في
نَفْسك ما اللَّهُ مُبْدِيه﴾ فأيّ شيء أبداه بعده غير أمْر النكاح. فهذه هي القِصَّة، ثُم زيدت
عليها مائة كذبة، فجاءت كما ترى تَقْشَعِر منها الجلود. وراجع ((الكمالين(١) - الحاشية
للجلالین -».
وقد مر معنا أن في أَنْكِحةِ النبيِّ ◌َيرِ كلّها سراً من أسرار رَبّانية، كما رأيت في
نِكاح زينبَ، فإِنَّه عُلِم منه جوازُ النِّكاح من حليلةِ المُتبنَّى بعد الطلاق، وكان العربُ
يتحرَّجون عنه، فلولا ذلك لبقي هذا الحَرَجُ في الدِّين. ولما كان أكثرُ تعليماتِ الأنبياء
﴿َتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُّبْدِيهِ﴾ قال القرطبي: قال علماؤنا: قَوْلُ علي بن الحسين أَحْسنُ ما قيل في الآية، وهو
=
الذي عليه أَهْلُ التحقيقِ من المفسرين، والعلماء الراسخين، كالزُّهري، والقاضي أبو بكر بن العلاء، والقاضي أبو
بكر بن العربي، وغيرهم. ذكر هذا كلَّه العلامةُ عبدُ الرؤوف المُناوي في ((شرح الألفية)) للعراقي («الكمالين على
حاشية الجلالين)) من سورة الأحزاب.
(١) قلتُ: وقد يخطر بالبال أنَّ الله سبحانه إنما زَوَّجها في السماء، وتكفل بنكاحها لأُمْرين: الأول: لما فيه من تلافٍ
الجفاء زيد عليها، مع أنها قد كانت رضيت بالنكاحِ لأَمْر النبيِّ ◌ٍَّ، فلما آثَرَت هي رضاءه على رضائها، كافأها
اللَّهُ بما كان أَحْسنَ لها من الدنيا وما فيها، كما استرجعت أُمُّ سَلَمة بعد وفاة زوجها، فعوضها اللَّهُ بما لم تكن
نَفْسُها توسوس إليها أبداً، وهو التزوَّجُ بِالنّبِيِّ ◌َّمَ، والثاني: أنَّ فيه غايةَ إكرامِ النبيِّ ◌َ، فإِنه لما كانت نَفْسُه
تشمئزُّ منه نظراً إلى عادةِ العرب، وقد كانوا يبتغون له مطعناً يطعنون به، ليصدواَ الناسَ عن ذِكْر اللَّهِ، فالله سبحانه
زَوَّجه إياها، وتولى بنفسه لئلا يتجشم هو لمباشرة العقد، ويظهر أنه لم يتقدم إليه، ولكنَّ مولاه وربّه زَوَّجه،
فرضي به. وهذا كما ترى بين الناس، أن الأب إذا رأى في أَمْرٍ مصلحةً لابنه يمضي فيه، ويباشره بنفسه، ولا
يترقب إلى مباشرة الابن بنفسه، ولا يجبره عليه أيضاً، فإنه يكون أعلمَ بعاقبته، والله سبحانه أعظم، وأوفر شفقة،
وأكثر حقاً، فهو أحق به، بل لا حقَّ إلا لله سبحانه جل وعز، والله تعالى أعلم بالصواب.

٣٥٩
كتاب تفسير القرآن
عليهم السلام عَملاً لا قولاً فقط، قدر أن يطلِّقها زيدٌ، ثُم ينكحها النبيُّ نَّة، ولم يكتف
ببيانِ المسألة فقط .
قوله: (إِنَاهُ: إِذْرَاكُهُ) "جیز بك کثی. "
بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّحَمَةِ
سُورَةُ الأَخْزَابِ
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ [٢٦] قُصُورِهِمْ. ﴿الَِّىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
٤٧٨١ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيح: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
هِلَالِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِّضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َّ قالَ: ((ما مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَؤُوا إِنَّ
شِئْتُمْ: ﴿الَِّىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [٦]. فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مالاً فَلَيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ
كانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيناً أَوْ ضَيَاعاً فَليَأْتِي وَأَنَا مَوْلاَهُ)). [طرفه في: ٢٢٩٨].
١ - باب ﴿أَدْعُوهُمْ لَبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [٥]
٤٧٨٢ - حدّثْنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ
قالَ: حَدَّثَني سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ زَيدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى
رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ، ما كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّ زَيدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿أَدْعُوهُمْ لَبَابِهِمْ هُوَ
أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ .
٢ - باب ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَن يَنْتَظِرٌ وَمَا بَدَّلُوْ تَبْدِيلًا﴾ [٢٣]
﴿يَحْبَهُ﴾: عَهْدَهُ. ﴿أَقْطَارِهَا﴾ [١٤] جَوَانِبِهَا. ﴿اُلْفِتْنَةَ لَنَوَّهَا﴾ [١٤] لأَعْطَوْهَا .
٤٧٨٣ - حذَّتْني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قالَ: حَدَّثَني
أَبِي: عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: نُرَى هذهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ
النَّضْرِ: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَّقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [٢٣]. [طرفه في: ٢٨٠٥].
٤٧٨٤ - حدّثْنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ
زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ قالَ: لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُّفَ فِي المَصَاحِفِ، فَقَدْتُ آيَةً مِنْ
سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللّهِ وَيَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلاَّ مَعَ خُزَيمَةَ
الأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَسَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا
عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْةٍ﴾. [طرفه في: ٢٨٠٧].
قوله: ﴿﴿صدقوا ما عاهدوا الله﴾) "ثابت قدم رهی اور شهید هو کثی. "

٣٦٠
كتاب تفسير القرآن
قوله: (قريباً) الفعيل إن كان نعتاً ففيه فَرْقٌ بين المؤنث والمُذكَّر، وإن كان ظَرْفاً أو
بدلاً فلا فرق بينهما، أما إذا كان ظَرْفاً فظاهِرٌ، فإِنَّ التذكير والتأنيث في الظرف سواء.
وأما قوله: ((أو بدلاً))، فهو أيضاً بمعنى الّرف، وإلاَّ فهو مُضِرّ، وإنّما نقله المصنّف من
كتاب أبي عُبيدة فقط.
٣ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿قُل لِأَزْوَجِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ اُلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعَكُنَّ وَأُسَيِّحْكُنَّ سَرَاحَا جَمِيلًا﴾ [٢٨]
وقَالَ مَعْمَرٌ: التََّرُّجُ: أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ [٦٢] اسْتَنَّهَا: جَعَلَهَا .
٤٧٨٥ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ وَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ
جاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ فَقَالَ: ((إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْراً،
فَلاَ عَلَيكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأُمِرِي أَبَوَيكِ)). وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأُمُرَانِي
◌ِفِرَاقِهِ، قالَتْ: ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿يَأَيُهَا النَِّىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ﴾)) [٢٨] إِلَى تَمَامِ الآيَتَينِ،
فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هذا أَسْتَأُمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. [الحَديث ٤٧٨٥
- طرفه في: ٤٧٨٦].
٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالذَّارَ الْآَخِرَةَ
[٢٩ ]
فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (®َ﴾﴾
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [٣٤] القُرْآنِ
وَالسُّنَّةِ.
٤٧٨٦ - وَقالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ قَالَتْ: لَّمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ بِتَخْبِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ
بِي فَقَالَ: ((إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْراً، فَلاَ عَلَيكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيَكِ)). قالَتْ:
وَقَّدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قالَتْ: ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قالَ:
﴿يَأَيُّهَا النَُِّّ قُل لِأَزْوَِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إِلَى: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾)) قالَتْ:
فَقُلتُ: فَفِي أَيِّ هذا أَسْتَأُمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ
أَزْوَاجُ النَّبِّ ◌ََّ مِثْلَ مَا فَعَلتُ.
تَابَعَهُ مُوسى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ. وَقَالَ عَبْدُ
الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفيَانَ المَعْمَرِيُّ، عن مَعْمٍَّ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. [طرفه في:
٤٧٨٥].