النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كتاب تفسير القرآن الرَّحْمُنِ، عَنْ حَفصِ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى قالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ◌َلَ وَأَنَا أُصَلِّ، فَدَعانِي فَلَمَّ آتِهِ حَتَّى صِّلَّيتُ، ثُمَّ أَتِيتُ فَقَالَ: ((ما مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟)) فَقُلْتُ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: ((أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلَّسُولِ﴾)) [الأنفال: ٢٤]. ثُمَّ قالَ: ((أَلاَ أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَّ سُورَةٍ في القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ)). فَذَهَبَ النَّبِيُّ ◌َِ لِيَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ فَذَكَّرْتُهُ، فَقَالَ: ((﴿ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ الْعَلَمِينَ ﴾﴾﴾ فَيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالْقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ). [طرفه في: ٤٤٧٤]. ٤٧٠٤ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَيَةِ: ((أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ)). [٩١] ٩١ ٤ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ ﴿الْمُقْنَسِينَ﴾ [٩٠] الَّذِينَ حَلَفُوا، وَمِنْهُ: ﴿لَا أُقِيمُ﴾ [البلد: ١] أَي أُقْسِمُ، وَتُقْرَأُ ﴿الأَقْسِمُ﴾ ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢١] حَلَفَ لَهُمَا وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدُ: ﴿تَقَاسَمُواْ﴾ [النمل: ٤٩] تَحَالَفُوا. ٤٧٠٥ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ﴾ [٩١]، قالَ هُمَّ ◌ُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ ( أَهْلُ الكِتَابِ،َ جَزَّؤُوهُ أَجْزَاءَ، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. [طرفه في: ٣٩٤٥]. قوله: (قَاسَمُهُما حَلَف لهما، ولم يَحْلِفَا له) يريدُ أنَّ المفاعلةَ هُهنا ليست للشّرِكة، بل للتعدِيةٍ فقط . ٤٧٠٥ - قوله: (فَآمَنُوا بِبَعْضِه) وقد يدورُ بالبالِ أنَّ الدوران في التقليد بين الأئمة أيضاً يَدْخُل فيه، فإِنَّ مَثَلَه مَثَلُ مَنْ جمع بين عدد التسبيحاتِ الوارد، فجعل يقرأ إحدى الكلماتِ خَمْساً وعشرين، وأُخْراها ثلاثاً وثلاثينٍ، ثُم زعم أنه عَمِل بكلِّها، مع أنه باطل . لأنه أراد أن يعمل بكلِّ منها، ولزمه أن يَتْرك كُلَّها، فهكذا مَنْ جعل يَدُور في المذاهب الأربعة، فيعمل بهذا في جزء، وبهذا في جُزءٍ آخَر. فلا أَجِد مَثَلَه إلا كَمَثَل مَنْ جمع بين عدد التسبيحات. والسرُّ فيه أنَّ المسائلَ الاجتهادية قد تُبْنى على أصولٍ متعارِضة بين الأئمةِ، ومَنْ لا خبرةَ له بتلك الأصولِ، ويَنْظُر إلى سَطْح تلك المسائل، فيراها غيرَ متعارضةٍ، فيعمل بتلك مرةً، وبهذه أخرى، ولا يَدْرِي أنه بالعملِ بهما قد وقع في وَرْطَة التعارض من حيثُ لا يدريه. نعم مَنْ كان له مَلَكةٌ بأُصولهم وتَنُّه تَامٌّ، فيجوزُ له أن يتخيَّر مِن المسائل ما يشاء، ويعمل بما رآه أَقْرب إلى الحديثِ، وأَنَّى هم اليوم بِفُرُوعهم، وليس عندي فَنُّ أَصْعبَ مِن الفِقْه، حتى أنِّي في الفنونِ كلِّها ذو رَأْي وتجربة، أَحْكم بما أريد، وأنتخب من أقوالهم ما أريد، وأقْترع الآراء من عندي لا أحتاج إلى تقليد أحد، ٣٠٢ كتاب تفسير القرآن ولكني في الفِقْه مقلِّد بحت، ليس لي رَأي سوى الروايةِ، ولذا قد يَصْعُب عليَّ الإِفتاءُ. فإِنَّ الناس لا يكون عندهم إلاَّ قَوْلٌ واحد، ويكون عندي فيه أقوال عن الإِمام، أو عن المشايخ، والتصحيح قد يختلف، ولست من أصحاب الترجيح، وحينئذٍ أُفتي بما يَقْرُب من مذاهب الأئمة، وآثارِ السَّلَف، والسُّنة. ٤٧٠٦ - حدّثني عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [٩٠]. قالَ: آمَنُوا بِبَعْضٍ، وَكَفَرُوا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُفْتَسِمِينَ بِبَعْضٍ، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى. [طرفه في: ٣٩٤٥]. (٩٩)﴾ [٩٩] ٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْنِيَكَ الْيَقِينُ قالَ سَالِمٌ: اليَقِينُ المَوْتُ. أي قِطَعاً قِطَعاً . بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحِيمَةِ ثورةُ النَّخلِ ﴿رُوِعُ الْقُدُسِ﴾ [١٠٢] جِبْرِيلُ. ﴿نَزَّلَ بِهِ اُلُوعُ الْأَمِينُ [الشعراء: ١٩٣]. ﴿فِي ضيقٍ ١٩٣ [١٢٧] يُقَالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ، مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ، وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يَنَفَيَّؤْاْ ظِلَلُهُ﴾ [٤٨] تَتَهَيَّأُ. ﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ [٦٩] لاَّ يَتَوَعَّرُّ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿فِى تَقَلِِّهِمْ﴾ [٤٦]. اخْتِلاَفِهِمِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَمِيدَ﴾ [١٥] تَكَفَّأُ. ﴿مُفْرَطُونَ﴾ [٦٢] مَنْسِيُّونَ. وَقالَ غَيْرُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرَْنَ فَاسْتَعِدُ بِاللَّهِ﴾ [٩٨] هذا مُقَدَّمْ وَمُؤَخَّرٌ، وَذلِكَ أَنَّ الاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا: الإِعْتِصَامُ بِاللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ تَسيمُونَ: تَرْعَوْنَ. شاكِلَتِهِ: ناحِيَتِهِ. ﴿قَصْدُ اُلْسَكِيلِ﴾ [٩] البَيَانُ، الدِّفُ: ما اسْتَذْفَأْتَ. ﴿تُرِيِحُونَ﴾ [٦] بِالعَشَيِّ، وَ ﴿َرَحُونَ﴾ [٦]، بِالغَدَاةِ، ﴿بِشِقِّ﴾ [٧] يَعْنِي المَشَقَّةَ. ﴿عَى تَخَوُّفٍ﴾ [٤٧] تَنَقُّصِ. ﴿ اُلْأَنْعَمِ لَعِبْرَةٌ﴾ [٦٦]، وَهِيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وَكَذلِكَ النَّعَمُ. الأَنْعَامُ: جَمَاعَةُ النَّعَمِ. أَكْناناً وَاحِدُهَا كِنٌّ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ، ﴿سَرَبِلَ﴾: قُمصٌ تَقِيكُمُ الحَرَّ، وأَمَّا سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأُسَكُمْ فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ. أَ﴿ِدَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ [٩٢ - ٩٤] كُلُّ شَيءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ. قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿وَحَفَدَةً﴾ [١٢] مِنْ وَلَدِ الرَّجُلُ. السَّكَرُ: ما حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَالرِّزْقُ الحَسَنُ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَدَقَةَ: ﴿أَنْكَثًا﴾ [٩٢] هِيَ خَرْقَاءُ، كانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقْضَتْهُ. ٣٠٣ كتاب تفسير القرآن وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الأُمَّةُ مُعَلِّمُ الخَيرِ، وَالقَانِتُ: المُطِيعُ. ١ - باب قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَمِنْكُ مَن يُرَّةُ إِلَى أَزْوَلِ الْعُمُرِ﴾ [٧٠] ٤٧٠٧ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَعْوَرُ، عَنْ شُعَيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَّهَ كَانَ يَدْعُو: ((أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ وَالكَسَلِ، وَأَرْذَلِ العُمُرِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ)). [طرفه في: ٢٨٢٣]. قوله: (﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بالله﴾ هذا مقدَّم ومُؤَخَّر، وذلك أنَّ الاستعاذَةَ قَبْل القراءة) ... إلخ. واعلم أن تقديرَ الإِرادة بعد ((إذا)) مُطّرِد في لغةِ العربِ، كما صرَّح به ((المُغّني)) وهو اثنان: مصري، وخضراوي، وكلاهما نَحْويان، والمراد ههنا هو الأَوَّل، ونسب إلى مالك، التعوُّذ بعد القراءة، كما في ظاهر الآية، وهذا عجيبٌ. ومَرَّ عليه القاضي أبو بكر بن العربي وقَرَّره وجَعَله لطيفاً . قوله: (﴿شَاكِلَتِهِ﴾) هي الحال التي شابهت صِفَّة الإِنسان، وشاكلها، لأنَّ بين ظاهرٍ الإِنسان وباطِنه تشاكلاً، وتناسُباً . قوله: (كُلُّ شيءٍ لم يَصِحَّ، فَهُوَ دَخَلٌ) "يعني هروه شى جو تهيك نه هووه كهوت هی. " قوله: (السَّكَر: ما حُرِّم من ثمرَتِها) أخذه المُصنِّف بمعنى المُسْكر، ولذا فَسَّره بما حرم، وتَمسَّك به الحنفية، وقالوا: إنه ذكَرَه في مَوْضع الامتنانِ، والحرامُ مما لا يُمْتنَّ به، فكأنهم نظروا إلى تَشَابُه السكر، والسُّكَّر في اللفظ، فقالوا بالاشتقاق. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيـ سُورَةُ بَنِي إِسَائِيلَ ٤٧٠٨ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ يَزِيدَ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ في بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالكَهْفِ وَمَرْيَمَ: إِنَّهُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي. ﴿فَسَيُّغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [٥١] قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَهُزُّونَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ سِنُّكَ أَي تَحَرَّكَتْ. [الحديث ٤٧٠٨ - طرفاه في: ٤٧٣٩، ٤٩٩٤]. ١ - باب ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىَ إِسْرَءِيلَ﴾ [٤] أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفسِدُونَ، وَالقَضَاءُ عَلَى وُجُوهِ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [٢٣] أَمَرَ رَبُّكَ. وَمِنْهُ الحُكْمُ: ﴿إِنَّ رَبِّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٩٣]، وَمِنْهُ الخَلقُ: ﴿فَقَضَنُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ ٣٠٤ كتاب تفسير القرآن [فصلت: ١٢]، ﴿نَفِيْرًا﴾ [٦] مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ. ﴿وَلِمُنَّبِرُواْ﴾ يُدَمِّرُوا ﴿مَا عَلَوْاْ﴾ [٧]. ﴿حَصِيرًا﴾ [٨] مَحْبِساً، مَحْصَراً، ﴿حَقَّ﴾ [١٦] وَجَبَ. ﴿مَّيْسُورًا﴾ [٢٨] لَيِّناً. ﴿خَطَّ﴾ [٣١] إِثْماً، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتُ، وَالخَطَأُ - مَفتُوحٌ - مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْم، خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ. ﴿تَخْرِقَ﴾ [٣٧] تَقْطَعَ. ﴿وَإِذْ هُمْ تَجْوٌَ﴾ [٤٧] مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالمَعْنى: يَتَنَاجَوْنَ. ﴿ وَرُفَنَا﴾ [٤٩، ٩٨] حُطاماً. ﴿وَأَسْتَفْرِزْ﴾ [٦٤] اسْتَخِفَّ. ﴿ِخَيْلِكَ﴾. [٦٤] الفُرْسَان، وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ . ﴿حَاصِبًا﴾ [٦٨] الرِّيحُ العَاصِفُ، وَالحَاصِبُ أَيضاً: ما تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، يُرْمى بِهِ في جَهَنَّمَ، وَهُوَ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ في الأَرْضِ: ذَهَبَ، وَالحَصَبُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الحَصْبَاءِ وَالحِجَارَةِ. ﴿تَارَةً﴾ [٦٩] مَرَّةً، وَجَمَاعَتُهُ تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ. ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [٦٢] لأَسْتَأُصِلَنَّهُمْ، يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلاَنٌ ما عِنْدَ فُلاَنٍ مِنْ عِلم اسْتَقْصَاهُ. ﴿َِرَهُ﴾ [١٣] حَظّهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ سُلْطَانٍ في القُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ. ﴿وَلِيٌ مِّنَ الذُّلِ﴾ [١١١] لَمْ يُخَالِفِ أَحَداً. ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [١] ٤٧٠٩ - حدّثنا عَبْدَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ (ح). وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: قالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أُتِيَ رَّسُولُ اللَّهِ وَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بقَّدَحَينٍ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنِ، فَتَّظَرَ إِلَيهِمَا، فَأَخَذَ اللَّبَنَ، قَالَ جِبْرِيلُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلفِظْرَةَ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. [طرفه في : ٣٣٩٤]. ٤٧١٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب: قالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َه يَقُولُ: ((لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيشٌ، قمْتُ في الحِجْرِ، فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيهِ». زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ: ((لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيشٌ، حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ)). نَحْوَهُ. [طرفه في: ٣٨٨٦]. ٣ - باب ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيّ ◌َادَمَ﴾ [٧٠] ﴿قَاصِفًا﴾ [٦٩] رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيءٍ. كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ. ﴿ضِعْفَ اْلْحَيَوَةِ﴾ [٧٥] عَذَابَ الحَيَاةِ وَعَذَابَ الْمَمَاتِ. ﴿خِلَفَكَ﴾ [٧٦] وَخَلفَكَ سَوَاءٌ ﴿وَنَاءَ﴾ [٨٣] تَبَاعَدَ، شَاكِلَتِهِ﴾ [٨٤] نَاحِيَتِهِ، وَهيَ مِنْ شَكْلِهِ. ﴿صَرَّفْنَا﴾ [٤١] وَجَّهْنَا. ﴿قَبِيلًا﴾ [٩٢] مُعَايَنَةً ٣٠٥ كتاب تفسير القرآن وَمُقَابَلَةً، وَقِيلَ: القَابِلَةُ لأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا، وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا. ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [١٠٠]، أَنْفَقَ الرَّجُلُ أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّيُ ذَهَبَ. ﴿قَتُورًا﴾ [١٠٠] مُقَتِّراً. ﴿لِلْأَذْقَانِ﴾ [١٠٧، ١٠٩] مُجْتَمَعُ اللَّحْيَينِ، وَالوَاحِدُ ذَقَرٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قَوْفُورًا﴾ [٦٣] وَافِراً، ﴿يَبِعًا﴾ [٦٩] ثَائِراً، وَقَالَ ابْنُ عَبُّاسٍ : نَصِيراً. ﴿خَبَتْ﴾ [٩٧] طَفِئَتْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿وَلَا نُبَذِّرْ﴾ [٢٦] لاَ تُنْفِقْ في البَاطِلِ. ﴿أَنْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ [٢٨] رِزْقٍ. ﴿مَثْبُورًا﴾ [١٠٢] مَلَعُوناً. ﴿وَلَا نَقْفُ﴾ [٣٦] لاَ تَقُلَ. ﴿فَجَاسُواْ﴾ تَيَمَّمُوا. يُزْجِي الفُلكَ: يُجْرِي الفُلكَ. ﴿يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [١٠٧ - ١٠٩] لِلوُجُوهِ. ٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ قَرْبَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِهَا﴾ الآيَةَ [١٦] ٤٧١١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلحَيِّ إِذَا كَثُرُوا في الجَاهِلِيَّةِ: أَمِرَ بَنُو فُلانٍ. حدّثْنَا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفَيَانُ وَقَالَ: أَمِرَ. [٣] ٥ - باب ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجَّ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (َا﴾ ٤٧١٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ بِلَّحْمِ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَل تَذْرُونَ مِمَّ ذلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلاَ تَرَوْنَ ما قَدْ بَلَغَكُمْ، أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَّعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضِ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلاَ تَرَى إِلَى ما قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيتُهُ، نَفْسِي نَفسِي نَفسِي، اذهَبُوا إِلَى غَيِرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْداً شَكُوراً، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى ما نَخَنُ فِيهِ؟ فَقُولُ: إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِيٍ، نَفْسِي نَفسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيرِيٍ، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنَ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الَيَوْمَ غَضَّباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ ٣٠٦ كتاب تفسير القرآن يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أَبو حَيَّنَ في الحَدِيثِ - نَفْسِي نَفِي نَفسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسی. فَيَأْتُونَ مُوسی فَيَقُولُونَ: يَا مُوسى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّك، أَلاَ تَرَى إِلَى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُول: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَه، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلِتُ نَفْساً لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسى. فَيَأْتُونَ عِيسی فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ صَبِيّاً، اشْفَعْ لَنَا إلى ربك أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسِى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْباً - نَفسِي نَفسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ بََّ. فَيَأْتُونَ محَمَّداً ◌َ فَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآَتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدِاً لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيهِ شَيئاً لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأُسَكَ، سَل تُعْطَةً، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلِ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثمَّ قالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ ما بَيْنَ المِصْرَاعَينِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ: كَمَا بَينَ مَكَّةَ وَبُصْرَى)). [طرفه في: ٣٣٤٠]. قوله: (وهو اسمٌ من خَطِئتَ)، وللاسم عند النحاة نحوُ خمسةِ معانٍ، فيقال: إنه اسمٌ، أي ليس بِمَصْدر؛ ويقال: إنه اسمُ فِعْل، أي ليس بِفِعْل؛ ويقال: هذا اسمٌ، أي ليس بِصِفَة ... إلى غير ذلك. قوله: (فَوَصَفَهُم بها) أي على طريقِ المبالغة، كما في: زَيْدٌ عَدْل، كذلك وَصَفَهم بالنَّجْوى في قوله: ﴿وَإِذْ هُمْ تَجْوٌَ﴾ [الإسراء: ٤٧]. قوله: (لأحتَنِكِنَّ) "رسادونكا منه مين" وما ذكره المصنّفُ حَاصِلُ معناه. قوله: (قال ابنُ عَبَّاس: كُلُّ سُلْطان في القرآن) أي هذا اللفظ في جميعِ مواضِع القرآن بمعنى الحُجَّة. قوله: (﴿شَاكِلَتِهِ﴾ ناحِيَتِه، وهي مِن شَكْلِهِ) يعني أنها مُشتَقَّة منه. قوله: (نَفِقَ الشيءُ) "جيز نكل كئى". قوله: (ثائِراً) مَنْ يأخذ الثَّأَرَ والقِصَاص. ٣٠٧ كتاب تفسير القرآن ٤٧١١ - قوله: (كُنَّا نقُولُ للحَيِّ إذا كَثُرُوا في الجاهليةِ: أُمِر بَنُو فُلان) ولكن هذا المعنى لا يناسب لههنا، لأن قوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِهَا﴾ ... إلخ [الإسراء: ١٦]، ليس منه. ٤٧١٢ - قوله: (ثَلاثَ كَذَّبات) وهي كلُّها كانت تَوْرية، ولكنه عَظُم أَمْرُها . قوله: (إني قد قَتَلْتُ نَفْساً لم أُومَر بِقَتْلها) ... إلخ. وقد مَرَّ معنا أن حَرْبياً لو اعتمد على مُسْلم أَنَّه لا يقتُله، لا يجوزُ للمسلم قَتْلُه، ما لم يَنْبِذ إليه على سواء، وقد فَهِمته من حديثٍ في ((الجامع الصغير)) وفيه لفظ: ((أمن من سمع))، وضَبَطه الناسُ من الأفعال، فَغَلِطوا في شَرْحه . قوله: (وَلَّمٍ يَذْكُر ذَنْباً) وعند الترمذي أنه قال: إني عَبَدت مِن دونِ الله. قوله: (يا محمَّدُ، أَدْخِل مِن أَمَّتِك) ... إلخ. هذه القِطْعةُ في الشفاعة الصُّغْرى، وكانت الأُولى في الكُبْرى، لِفَتْح باب الحساب؛ وحاصِله أنَّ العالم بمجموعِه إذا احتاج إلىٍ شَافِعٍ، لم يُسْر عنهم ما رابهم غيرُ النبيِّ ◌َّهَ، وإذا وصل الأَمْرُ إلى كلٍّ من الأمم، تكفَّلَ كُلُّ نبِيٍّ لأُمَّتِه، يعني: "جب مجموع دنيا كاكام آياتواس كى لئى آب منتخب هوئى ۔ اورجب ابنی ابنی امم کاکام آیاتو بھران کی نبی" . ٦ - باب قوله: ﴿وَءَاتَّيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [٥٥] ٤٧١٣ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ لَ هَ قالَ: ((خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ القِرَاءَةُ، فْكانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفرَّغَ - يَعْنِي - القُرْآنَ)). [طرفه في: ٢٠٧٣]. ٤٧١٣ - قوله: (فكانَ يَقْرَأْ قَبْل أَن يَفْرُغَ) أي مُعْجِزة، وفي روايةٍ: أنه كانَ يَفْرُغ من قراءته فيما بين أن يَضَع قَدَمَيه في الركابين، وذكر السُّيوطي عن بعض الأولياء أنه كان يَخْتِم القرآنَ تِسْع مراتٍ في يوم وليلةٍ. وكان الشيخُ السهروردي يَفْعَلُه ستينَ مرةً في يوم، ويُحْكى عَنْ ثقةَ أنَّ الشاه إسماعيل خَتَمه بعد العَصْر إلى الغروب مع ترتيلٍ، وهو بين أيدي الناس. وعند الترمذي في كتاب الدعوات: أن عمرَ بن هَانِي كان يُّصلِّي أَلفَ سجدةٍ كُلَّ يوم، ويسبِّح مائة ألف تسبيحة. وصنَّفَ ابنُ كثير رسالة في متعلقات القرآن، ووضع فيها فَضْلاً جَمَع فيه أسماءَ الذين ختموا القرآن في يوم وليلة، أو دُونه. فالحكايةُ في مِثْله قد تواترت، بحيث لا يُسَوَّع منها الإِنكار، ولكن مَنْ يُحْرَم عن الخيرِ يجعل رزقه أنه يكذب بالكراماتِ، والبركات، ويزعمه مُستحيلاً . ثُم هذه المسألة تُسمَّى عند الصوفية بِطَيِّ الزَّمان. أما طَيّ المكان، فهو مُسَلَّم بلا نكير، ففي ((الفتوحات)): أنَّ الجَوْهريّ أجنب مرةً، فذهب إلى نَهْرٍ لِيَغْتَسِل، فَنَعَس فيه، فإِذا هو يرى في المنام أنه دخل بغداد، وتزوَّج فيها امرأةً، وولدتَ منه أولاداً، فإِذا هَبَّ ٣٠٨ كتاب تفسير القرآن من نَوْمه، رجع إلى بيتِهِ، ولم يَمْض بعد ذلك مُدَّةٌ، إذ جاءته امرأةٌ من بغداد، تَدَّعِي أنه نكحها، وهؤلاء صبيانٌ منه. ومَرَّ عليه العارف الجامي في ((النفخات))، وأغمض عنه، وأنكره الشيخ المجدد. قلتُ: لا استحالةَ فيه، فهو مِن باب طيِّ الزمان عندي(١). (١) يقول العبد الضعيف: وعليه حَمَل الشيخُ سَفَرَه بَّيّ في ليلة المعراج، فيقول في قصيدته في الإِسراء: رويداً عن الأحوال حتاه ما أجرى وأبدى له طيّ الزمان، فعاقه ولا بأس لو أتحفناك بِرُمّتها، فإِنها احتوت على علوم في الإِسراء، وفَضْل في أَمْر الرؤية، وكُشْف عن اختلافهم فيها، وجَمْع بين الرواياتِ، وشَرْح للآيات، ورَفْع للتشْتُّت في نَظمها، وأحكام لكونه في اليقظة، وذَبّ عمن أنكره فيها، وكلّ ذلك على رغم أنف لعين القاديان وأمثاله من الملعونين. تَبارك مَنْ أسرى، وأَعْلى بِعَبْده إلى سَبْع أطباقٍ، إلى سِدْرة، كذا وسَوّى له من حَفْلة مَلَكيّة بُراقٌ يساوي خطوه مَذَّ طَرفه وأبدى له طَيَّ الزمانِ، فعاقه هنا موطن فوق الزمان ثباته وكانت لجبريلَ الأمينِ سفارةٌ نعم طائر القدس المنيع بشأوه وكان عِيانا يقظةً، لا يشوبُه قد التمس الصديق ثُم، فلم يجد رأى رَبَّه لما دَنّى بِفُؤادِه رأى نورَه أَنَّى يراه مؤمل بحثنا، فآل البَحْثُ إثباتَ رؤيةٍ وسلم تسليما كثيراً مباركاً كما اختاره الحَبْرُ ابنُ عمِّ نبيِّنا فقال إذا ما المروزي استبانه : رواه أبو ذَرّ بسأن قد رأيته نعم رؤية ربّ الجليل حقيقة وإلا، فمرأى جبرائيل عوادة وذلك في التنزيل من نظم نجمه وكان ببعض ذكر جبريل فانسرى وكان إلى الأَقْصى سرى، ثُم بعده عروجاً إلى أن ظللته ضبابةٌ إلى المسجد الأقصى، إلى الأُفق الأَعلى إلى رفرف أبهى، إلى نَزْلةٍ أُخرى ليشهد مِن آياتِ نعمته الكُبْرى أُتيح له، واختِير في ذلك المَسْرى رويداً عن الأحوال، حتاه ما أجرى على حالة ليست به غير تترى، وصادف ما أولى لرتبته المولى، خوافيه تطوى وطن السر، أو أخفى منام، ولا قد كان من عالم الرؤيا وصحّح(*) عن شدادٍ البيهقي كذا ومنه سرى للعين ما زاغ لا يطغى وأوحى إليه عند ذاك بما أَوْحَى لحضرته صلَّى عليه، كما يرضى كما بالتحيات العُلَى ربه حتى، وأحمد من بين الأئمةِ قد قوى، رآه رأي المولى، فسبحان مَنْ أَسْرَى وأني أراه ليس للنفي، بل ثنيا، يقال له( ** ): الرؤيا بالسنة الدنيا، وليس بديعاً شكله، كان، أو أوفى، إذا ما رعى الراعي، ومغزاه قد وفى، إلى كله، والطول في البحث قد عنى، عُروجاً بجسم، إن من حضرة أخرى، ويغشى من الأنوار إياه ما يغشى، (*) قال الشيخ: وهي في ((الزوائد)) وقد صححها منه في ((الدلائل))، كما في ((شَرْح المواهب)). ( * *) كما في ((فتح الباري)) في أول التعبير. ٣٠٩ كتاب تفسير القرآن ٧ - باب ﴿قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّنْ دُونِهِ، [٥٦] فَلَا يَمْلِكُونَ كَثْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ٤٧١٤ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا يَحْيى: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنِي سُلَيمانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [٥٧]. قالَ: كانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَّاساً مِنَ الجِنِّ، فَأَسْلَمَ الجِنُّ وَتَمَسَّكَ هَؤُلاءٍ بِدِينِهِمْ. زَادَ الأَشْجَعِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ: ﴿قُلِ أُدْعُواْ الَّذِيْنَ زَعَمْتُمْ﴾. [الحديث ٤٧١٤ - طرفه في: ٤٧١٥]. ٨ - باب قَوْلِهِ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [٥٧] الآيَةَ ٤٧١٥ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ: أَخْبِرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَي هذهِ الآيَةِ: ﴿الَِّينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قالَ: نَاسٌ مِنَ الجِنِّ يُعْبَدُونَ فَأَسْلَمُوا. [طرفه في: ٤٧١٤]. ٤٧١٥ - قوله: (كان ناسٌ(١) من الجِنِّ كانوا يَعْبدون، فَأَسْلَمُوا) أي يتقرَّبون بهم، ويجعلونهم وسيلةً إلى اللَّهِ تعالى، أي واسطة للتقرُّب، فثبتت الوسيلةُ في اللغةِ، بمعنى التقرُّب أيضاً. وحينئذٍ سقط بَحْثُ الحافظِ ابن تيميةً، فإِنه أنكر كَوْنَ الوسيلة بمعنى التقرُّب، أما إنَّ التقرُّب إلى أين يُعتبر؛ فذلك بَحْثٌ آخَر. ٩ - باب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [٦٠] ٤٧١٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلُّنْيَا الَِّيِّ أَزَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾. قالَ: هِيَ رُؤْيَا عَينٍ، أُرِيهَاً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ. ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ [٦٠] شَجَرَةُ الزَّقَومِ. [طرفه في: ٣٨٨٨]. وإنما جَمَعَ القرآنُ بين الرؤيا والزَّقُّوم، لأنَّ أبا جهل كان يستهزِىءُ بهما . ويسمع للأقلام ثُم صريفها ومَنْ غض فيه من هنات تفلسف كمن كان من أولاد مأجوج، فادعى ومَنْ يتبع في الدين أهواء نفسه ويشهد عيناً ما له الربّ قد سوی، على جرف هار يقارف أن يردى، نبوته بالغيّ، والبغي، والعدوى، على كفره فليعبد اللات والعُزَّى لله درّه ما أبرعَ كلامَه، وما أحسنَ انسجامَه، رحمه الله تعالى، وأعلى درجَتَه في عِلْيين. (١) قلتُ: وراجع له ((آكام المرجان)). ٣١٠ كتاب تفسير القرآن ١٠ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ اُلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [٧٨] قالَ مُجَاهِدٌ: صَلاَةَ الفَجْرِ . ٤٧١٧ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قالَ: ((فَضْلُ صَلَّةِ الجَمِيعِ عَلَى صَلاَةِ الوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُون دَرَجَةٌ، وَتَجْتَمِعُ مَلاَئِكَةُ اللَّيلِ وَمَلاَئِكَةُ النَّهَارِ فيَ صَلاَةِ الصُّبْح)). يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْءَانَ اُلْفَجْرَّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَأَنَ مَشْهُودًا﴾. [طرفه في: ١٧٦]. ١١ - باب قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا شَّحْمُونَ﴾ [٧٩] ٤٧١٨ - حدّثني إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيّ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثاً،َ كُلُّ أَمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلاَنُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ، فَذلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ المَقَامَ المَحْمُودَ. [طرفه في: ١٤٧٥]. ٤٧١٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ: حَدَّثَنَا شُعَيبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهَ قالَ: ((مَنْ قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتُهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلُّ. [طرفه في: ٦١٤]. ١٢ - باب ﴿وَقُلْ جَ اُلْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُونًا (1)﴾ [٨١] يَزْهَقُ : يَهْلِكُ. ٤٧٢٠ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَن ابْنِ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ بَّهَ مَكَّةَ، وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلاَثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَلَّمَ اُلْحَقُّ وَرَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَنَ زَهُوقًا﴾، ﴿جَةِّ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِىُ الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدٌ﴾. [سبأ: ٤٩]. [طرفه في: ٢٤٧٨]. ١٣ - باب ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحَ﴾ [٨٥] ٤٧٢١ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفِصِ بْنِ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّبَلَ فِي حَرْثٍ، وَهُوَ مَتَّكِىٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ اليَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ فَقَالَ: ما ٣١١ كتاب تفسير القرآن رَابَكُمْ إِلَيهِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ◌َـّ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَّيهِمْ شَيئاً، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْيُّ قالَ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُّ فُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِى وَمَا أُوْتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا . [طرفه في: ١٢٥]. ٨٥ قَبِيلًا ١٤ - باب ﴿وَلَا تَجْهَرْ (١) بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَ﴾ [١١٠] ٤٧٢٢ - «حذَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ ◌ُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قالَ: نَزَّلَتْ وَرَّسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، كانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِّهِ وَِّ: ﴿وَلَا أَرْ بِصَلَائِكَ﴾، أَي بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ ﴿وَلَا ◌ُّغَافِتْ ◌ِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلاَ تُسْمِعُهُمْ ﴿ وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. [الحديث ٤٧٢٢ - أطرافه في: ٧٤٩٠، ٧٥٢٥، ٧٥٤٧]. ٤٧٢٣ - حدّئْسَ طَلَقُ بْنُ غَنَّامٍ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: أُنْزِلَ ذلِكَ في الدُّعَاءِ. [الحديث ٤٧٢٣ - طرفاه فيَّ: ٦٣٢٧، ٧٥٢٦]. واعلم أنَّ الآيةَ أَشْكَلت على العلماء، فإنَّ الجَهْر في الفِقْه إسماعُ الغير، والسرَّ إسماعُ النَّفْس، وإِذن ماذا يكون السبيلُ بين السَّبِيلَين؟ والوجه عندي أنَّ الجَهْر المنهيَّ عنه محمولٌ على اللغة، وهو أَرْفَعُ من الجَهْرِ الفِقْهي، على حدٍّ قَوْله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِأَلَقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] أي بِرَفْع الصوت على عادةِ الأَعْراب، ومَحَظُ الآيةِ التحذيرُ عن طَرَفي الإِفراط والتفريط، والمعنى لا تَجْهَر كُلَّ الجهر، ولا تخافت كلَّ المخافتة، واتخذ لقراءتك سبيلاً بين ذلك، حسب ما ناسب في الصلوات من الجَهْر والسر. فالمنهيُّ عنه الإِفراط في الجهر، والتفريط فيه، فإِذَن السبيلُ المأمورُ به هو عينُ الجَهْرِ الفِقْهي، وإن كان غيرَ الجَهْرِ المعروفِ في اللغة. أما وجوبُ الجَهْر في الجهرية، والإِسرار في السِّرِّيَّة، فذلك أَمْرٌ مَعْلومٌ من الخارج، لا أُحِبُّ أن أُدْخِله تحت النصِّ، فإِنه أَمْرٌ مختَلَفٌ فيه، فليكن حَسَب ما تقرَّر عندهم من الدلائل الخارجية، وهو المَلْحَظ عندي في قوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُ زَبَّكَ فِ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةٌ وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ اٌلْقَوْلِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] فهذا النهي أيضاً يَنْصَبّ على الإِفراط فيه، ولذا وَصَفه بقوله: ﴿مِنَ اُلْقَوْلِ﴾ فدخلت فيه الصلواتُ الخَمْس أيضاً على (١) كما في ((فتح الباري)) من أول التعبير. ٣١٢ كتاب تفسير القرآن طريق نَظِيره. ولما كانت الآيةُ الأُولى مُركَّبةً من قَضيَّتَين سالِبَتَيْن، دعت الضرورةُ إلى مُوجَبة، للامتثال بها، فزاد فيها قَوْله: ﴿واتخِذ بين ذلك سبيلاً﴾ وعيّن منه ما كان المرادُ، بخلاف الآية الثانية، فإِنَّ طرفاً منها إيجابيٌّ، وهو قوله: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ فِ نَفْسِكَ﴾ فاكتفى به، فاقتصر فيها على النهي عن الإِفراط فقط. وبالجملةِ مُحصَّل الآيتينِ النهيُ عن غايةِ الجهر، وغاية الإِسرار، والأمُر باتخاذ سبيلٍ بين سبيلين في الصلوات الخَمْس، بما ناسب منها. ثُم إِنِّي عَدَلْت إلى هذا التفسيرِ لتخرج الآيةُ عن مسألةٍ مختَلَفٍ فيها، وهي وجوب الجَهْرِ في الجهرية، والإِسرار في السِّرِّية، فإِن الأئمة الأخر ذَهبوا إلى سُنِّته. وإنْ كان المصلِّي منفرداً، ففيه خلافٌ بين الحنفيةِ أيضاً، ففي قَوْلٍ هو مُخيَّر، فهؤلاء جعلوا الجَهْرَ من خصائصِ الجماعة، فإِذا كانت المسألةُ حالها هذا، فسرت الآية بما سمعت، لئلا تدل على مطلوبيةِ الجَهْر، والإِسرار، وقد عَلِمت مِن قبل أنَّ عائشةَ حَمَلَتها على الدُّعاء، ولَعلَّه لذلك العسر الذي عَلِمته آنفاً، والله تعالى أعلم. بِسْمِ اللَّهِ الرََّىِ الرَّحِيمَةِ سُورَةُ الكَهْفِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَّقْرِضُهُمْ﴾ [١٧] تَتْرُكُهُمْ. ﴿وَكَانَ لَمُرْ ثَمَرٌ﴾ [٣٤] ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَاعَةُ الثَّمَرِ. ﴿بَجِعُ﴾ [٦] مُهْلِكٌ. ﴿أَسِفًا﴾ [٦] نَدَماً. ﴿اَلْكَهْفِ﴾ [٩] الفَتْحُ في ﴿مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٢٠] مَكْتُوبٌ، مِنَ الرَّقْم. ﴿ وَرَبَطْنَا عَلَى الجَبَلِ. ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ [٩] الكِتَابُ. قُلُوبِهِمْ﴾ [١٤] أَلهَمْنَاهُمْ صَبْراً. ﴿لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠]، ﴿شَطَطَا﴾ [١٤] إِفِرَاطاً. ﴿بِالْوَصِيدٍ﴾ [١٨] الفِنَاءُ، جَمْعُهُ: وَصَائِدُ وَوُصُدٌ. وَيُقَالُ الوَصيدُ البَابُ. ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠] مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البَابَ وَأَوْصَدَ. ﴿بَعَثْنَهُمْ﴾ [١٩] أَحْيَيْنَاهُمْ. ﴿أَزْكَ﴾ [١٩] أَكْثَرُ، وَيُقَالُ: أَحَلُّ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ رَيعاً. قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِ﴾ [٣٣] لَمْ تَنْقُصْ . وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالَرَّفِيمِ﴾ اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كَتَبَ عامِلُهُمْ أَسمَاءَهُمْ، ثمَّ طَرَحَهُ في خِزَانَتِهِ، فَضَرَّبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا . وَقَالَ غَيْرُهُ: وَأَلَتْ تَئِلُ تَنْجُو، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْبِلًا﴾ [٥٨] مَحْرِزاً. ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [١٠١] لاَ يَعْقِلُونَ. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [٥٤] ٤٧٢٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، ٣١٣ كتاب تفسير القرآن عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَينٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ طَرَقَهُ وَفاطِمَةَ، قَالَ: ((أَلاَ تُصَلِّيانٍ؟)). [طرفه في: ١١٢٧]. ﴿رَحْمًا بِالْغَيْبٍ﴾ [٢٢] لَمْ يَسْتَبِنْ. ﴿فُرُطًا﴾ [٢٨] نَدَماً. ﴿سُرَادِقُهَاَ﴾ [٢٩] مِثْلُ السُّرَادِقِ، وَالحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالفَسَاطِيطِ. ﴿يُحَاوِرُهُ﴾ [٣٤ - ٣٧] مِنَ المُحَاوَرَةِ. ﴿لَّكِنَّأْ هُوَ اللَّهُ رَبٍِ﴾ [٣٨] أَي لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّه رَبِّي، ثُمَّ حَذَفَ الأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَينِ في الأُخْرَى. ﴿وَفَجَرْنَا ◌ِخِلَلَهُمَا نَهَرًا﴾ يقول: بينهما نَهَراً. ﴿زَلَقَّا﴾ [٤٠] لاَ يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ. ﴿هُنَالِكَ الْوَةُ﴾ [٤٤] مَصْدَرُ الوَلِيِّ. ﴿عُقْبًا﴾ [٤٤] عاقِبَة وَعُقْبَى وَعُقْبَةً وَاحِدٌ، وَهيَ الآخِرَةُ. ﴿قُبُلً﴾ [٥٥] وَ قِبَلاً، وقَبَلاً: اسْتِثْنَافاً. ﴿ لِيُدْحِضُواْ﴾ [٥٦] لِيُزِيلُوا، الدَّخْضُ الزَّلَقُ. ٢ - باب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَنَّهُ لَّ أَبْرَحُ حَتَّىَ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا (٣)﴾ [٦٠]، زَماناً وَجَمْعُهُ أَحْقَابٌ. ٤٧٢٥ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ قَالَ: قُلتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفاً البِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسِى صَاحِبَ الخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنَ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ يَقُولُ: ((إِن مُوسى قَامَ خَطِيباً في بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلمَ إِلَيهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيهِ، إِنَّ لِي عَبْدَاً بِمَجْمَعِ البحْرَينِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ مُوسى: يَا رَبِّ فَكَيفَ لِي بِهِ؟ قالَ: تَأْخُذُ مَعَكَّ حُوتاً فَتَجْعَلَهُ في مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الحوتَ فَهُوَ ثَمَّ، فَأَخَذَ حُوتاً فَجَعَلَهُ في مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُؤُوسَهُمَا فَنَّامَا، وَاضْطَرَبَ الحُوتُ في المِكْتَلِ فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ في الْبَحْرِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ في الْبَحْرِ سَرَباً، وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الحُوتِ جِرْيَةً المَاءِ فَصَارَ عَلَيهِ مِثْلَ الظَّاقِ، فَلَمَّا اسْتَيقَظَ نَسِيَ صَاحِبُهُ أَن يُخْبِرَهُ بِالحوتِ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيلَتِهِمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ قَالَ مُوسى لِفَتَاهُ: ﴿وَإِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِيْنَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾، قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ مُوسى النَّصَبَ حَتَّى جاوَزَا المَكانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَاً أَنْسَنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَأَّخَذَ سَبِيلَهُ فِىِ الْبَحْرِ عَمَا﴾، قالَ: فَكَانَ لِلحُوتَ سَرَباً، وَلِمُوسى وَلِفَتَاهُ عَجَباً، فَقَالَ مُوسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَّ فَأَرْتَدًا عَلَىْ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾، قالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجّى ثَوْباً، فَسَلَّمَ عَلَيهِ مُوسى، ٣١٤ كتاب تفسير القرآن فَقَالَ الخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ؟! قالَ: أَنَا مُوسى، قالَ: مُوسى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قالَ: نَعَمْ، أَتَيتُكَ لِتُعَلِّمَنِيِ مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَداً، قالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً، يَا مُوسىٍ إِنِّي عَلَى عِلم مِنْ عِلم اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لاَ تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلمٍ مِنْ عِلم اللَّهِ عَلَّمَكَ اللَّهُ لاَ أَعْلَمُهُ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿سَتَجِدُنِىّ إِن شَآءَ اَللَّهُ صَابِرًا وَلََّ أَعْصِىّلُكَ أَمْرًا﴾َ، فَقَالَ لَهُ الخَضِرُ: ﴿فَإِنِ أُتَّبَعْتَنِ فَلَا تَسْتَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّىَ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانٍ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ، فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوِهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الخَضِرَ فَحَمَلُوهُ بِغَيرِ نَوْلٍ، فَلَمَّا رَكِبَا في السَّفِينَةِ، لَمْ يَفجَأُ إِلَّ وَالخَضِرُ قَدْ فَلَعَ لَوْحاً مِنْ أَلَوَاحِ السَّفِينَةِ بِالقَدُومِ، فَقَالَ لَهُ مُوسى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ ﴿أَخَرَفْهَا لِّنُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِنْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنَ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴿﴾ فَنَّ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقُتِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا (٣)﴾، قالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَس٤: ((وَكَانَتْ الأُولَى مِنْ مُوسى نِسْيَاناً))، قالَ: وَجاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ في البَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الخَضِرُ: ما عِلمِي وَعِلمُكَ مِنْ عِلم اللَّهِ، إِلَّ مِثْلُ ما نَقَصَ هذا العُضَفُورُ مِنْ هذا البَحْرِ، ثُمَّ خَرَجًا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذْ أَبْصَرَ الخَضِرُ غُلاَمَاً يَلعَبُ مَعَ الغِلمَانِ، فَأَخَذَ الخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسى: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا ذَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾، قالَ: وَهذا أَشَدُّ مِنَ ٧٤ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا الأُولَى، ﴿قَالَ إِن سَأَلْئُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّمُنِ عُذْرًا ﴿َ فَأَنْطَلَقَا حَتََّ إِذَا أَنْيَا أَهْلَ قَرْبَةٍ أَسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا حِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنَقَضَّ﴾ - قالَ: مائِلٌ - فَقَامَ الخَضِرُ فَأَقَامَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيهِ أَجْراً، قالَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِ وَبَيْنِكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ شَْطِع ◌َلَيْهِ صَبْرًا﴾ [٧٨ - ٨٢]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: وَدِدْنَا أَنَّ مُوسى كانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِما)). قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسِ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالحِةٍ غَصْباً. وَكَانَ يَقْرَأُ: وَأَمَّا الغُلامُ فَكانَّ كافِراً وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَينٍ. [طرفه في: ٧٤]. ٣ - بابٌ قَوْلَهُ: ﴿فَلَّمَّا بَلَّمَا تَجْمَعَ بْنِهِمَا لَيْيَا حُرْقَهُمَا فَذُ سِلَهُ فِي الْبَعْرِ سَرْدًّا مَذْهَباً، يَسْرُبُ يَسْلُكُ، وَمِنْهُ: ﴿رَسَارِبُّ بِالنَّارِ﴾ [الرعد: ١٠]. ٤٧٢٦ - حدّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيجِ أَخْبَرَهُمْ قالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُما عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ أَبْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيتِهِ، إِذْ قالَ: سَلُونِي، قُلتُ: أَي أَبَا عَبَّاسٍ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، بِالكوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌ يُقَالُ لَهُ نَوْفٌ، ٣١٥ كتاب تفسير القرآن يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسى بَنِي إِسْرَائِيلٍ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ لِي: قالَ: قَدْ كَذَبَ عَدوُ اللَّهِ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ لِي: قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: حَدَّثَنِي أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ( مُوسى رَسُولُ اللَّهِ عَلَيهِ السَّلاَمُ)) قالَ: ((ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْماً، حَتَّى إِذَا فَاضَتِ العُيُونُ، وَرَقَّتِ القُلوبُ، وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَي رَسُولَ اللَّهِ، هَل في الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قالَ: لاَ، فَعَتَبَ عَلَيهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلمَ إِلَى اللَّهِ، قِيلَ: بَلى، قالَ: أَيَ رَبِّ، فَأَينَ؟ قالَ: بِمَجْمَعِ البَحْرِينِ، قالَ: أَي رَبِّ، اجْعَل لِي عَلَماً أَعْلَمُ ذلِكَ بِهِ، فَقَالَ لِي عَمْرٌو: قالَ: حَيْثُ يُفَارِقُكَ الَحُوتُ، وَقَالَ لِي يَعْلَى: قالَ: خُذْ نُوناً مَيِّناً، حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتاً فَجَعَلَهُ في مِكْتَلٍ، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لاَ أُكَلِّفُكَ إِلاَّ أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيثُ يُفَارِقُكَ الحُوتُ، قالَ: ما كلَّفتَ كَثِيراً، فَذلِكَ قَوْلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَنْهُ﴾ [٦٠] يُوشَعَ بْنِ نُونٍ - لَيسَتْ عَنْ سَعِيدٍ - قالَ: فَبَينَما هُوَ في ظِلِّ صَخْرَةٍ في مَكانٍ ثَرْيَانَ، إِذْ تَضَرَّبَ الحُوتُ وَمُوسى نَائِمٌ، فَقَالَ فَتَاهُ: لاَ أُوقِظُهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَرَّبَ الحوتُ حَتَّى دَخَلَ البَحْرَ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ، حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ. قَالَ لِي عَمْرٌو هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ في حَجَرِ - وَحَلَّقَ بَينَ إِبْهَامَيهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيانِهِمَا - لَقَدْ لَقِيْنَا مِنْ سَفَرِنَا هذا نَصَباً، قالَ: قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ - لَيسَتْ هذهِ عَنْ سَعِيدٍ - أَخْبَرَهُ فَرَجَعَا، فَوَجَدَا خَضِراً. قالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ: عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ البَحْرِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: مُسَجَّى بِثَوْبِهِ، قَدْ جَعَلَ ظَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيهِ وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ مُوسى فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: هَل بِأَرْضِي مِنْ سَلَامِ، مَنْ أَنْتَ؟ قالَ: أَنَا مُوسى، قالَ: مُوسى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا شَأَنُكَ؟ قالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَداً، قالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيكَ، وَأَنَّ الوَحْيَ يَأْتِيكَ؟ يَا مُوسى، إِنَّ لِي عِلماً لاَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ، وَإِنَّ لَكَ عِلماً لاَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ، فَأَخَذَ طائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ البَحْرِ، وَقالَ: وَاللَّهِ ما عِلمِي وَما عِلمُكَ في جَنْبٍ عِلم اللَّهِ، إِلَّ كَمَا أَخَذَ هذا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ البَحْرِ، حَتَّى إِذَا رَكِبا في السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَاراً، تَحْمِلُ أَهْلَ هذا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هذا السَّاحِلِ الآخَرِ، عَرَفُوهُ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ - قالَ: قُلنَا لِسَعِيدٍ: خَضِرٌ؟ قالَ: نَعَمْ - لاَ نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ، فَخَرَقَهَا وَوَتَدَ فِيهَا وَتِداً، قَالَ مُوسى: ﴿أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِنْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ - قالَ مُجَاهِدٌ: مُنْكَراً - ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ - كانَتِ الأُولَى نِسْيَاناً، وَالوُسْطَى شَرْطاً، وَالثَّالِثَةُ عَمْداً - قالَ: لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً، لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ، قَالَ يَعْلَى: قالَ سَعِيدٌ وَجَدَ غِلمَاناً يَلعَبُونَ، فَأَخَذَ غُلاَماً كافِراً ظَرِيفاً فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ، قالَ: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسِ﴾ لَمْ تَعْمَل بِالحِنْثِ - وَكانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا: زَاكِيَةً مُسْلِمَةً، كَقَوْلِكَ غُلاَماً زَاكِياً - ﴿فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنْقَضَّ فَقَامٌَّ﴾ فَأَقامَهُ - قالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَهُ - فَاسْتَقَامَ - قَالَ ٣١٦ كتاب تفسير القرآن يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيداً قالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ - ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ - قالَ سَعِيدٌ - أَجْراً نَأْكُلُهُ - ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُمْ﴾ - وَكَانَ أَمَامَهُمْ، قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسِ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ. يَزْعُمُونَ عَنْ غَيرِ سَعِيدٍ: أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدٍ، وَالغُلاَمُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُوَّنَ جَيسُورٌ - ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالقَارِ - كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَينٍ وَكَانَ كافِراً، فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفراً، أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ، فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيراً مِنْهُ زَكَاةً وأقرب رُحْماً، لِقَوْلِهِ: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَّبِيَّةٌ﴾. وَأَقْرَبَ رُحْماً، هُما بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ)). وَزَعَمَ غَيرُ سَعِيدٍ أَنَّهُمَا أَبْدِلاً جارِيَةً، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَالَ عَنْ غَيرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جارِيَةٌ. [طرفه في: ٧٤]. ٤ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَنْهُ عَائِنَا غَدَاءَنَا [٦٢] لَقَدْ لَفِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اَلْحُوتَ﴾ [٦٣]، ﴿صُنْعاً﴾ [١٠٤] عَمَلاً. ﴿حِوَلاً﴾ [١٠٨] تَحَوُّلاً. ، [٦٤]، ﴿إِمْرًا﴾ [٧١] وَ ﴿تُكْرَا﴾ ٢٦٤ ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَّ فَارْتَذَا عَلَىْ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا [٧٤] دَاهِيَةٌ. ﴿يَنْقَضَّ﴾ [٧٧] يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ. ﴿لَتَخِذْتَ﴾ [٧٧] وَاتَّخَذْتَ وَاحِدٌ. ﴿رُحْماً﴾ [٨١] مِنَ الرُّحْم، وَهيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنَظنُّ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيمِ، وَتُدْعِى مَكَّةُ أُمَّ رُحْمٍ، أَيِ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا . ٤٧٢٧ - حدّثَنِي قُتَيِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قالَ: قُلتُ لإِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفاً البِكَالِيَّ يَزْعُمُ: أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيسَ بِمُوسى الخَضِرِ، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ؛ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَلَ قالَ: «قامَ مُوسى خَطِيباً في بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قالَ: أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلَمَ إِلَيْهِ، وَأَوْحِى إِلَيهِ: بَلَى، عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحْرَينِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: أَي رَبِّ، كَيفَ السَّبِيلُ إِلَيهِ؟ قالَ تَأْخُذُ حُوتاً في مِكْتَلٍ،َ فَحَيثُمَاَ فَقَدْتَ الحُوتَ فاتَّبِعْهُ، قالَ: فَخَرَجَ مُوسى وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَمَعَهُمًّا الحُوتُ، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَنَزَلاَ عِنْدَهَا، قالَ: فَوَضَعَ مُوسى رَأْسَهُ فَنَامَ - قالَ سُفيَانُ: وَفي حَدِيثٍ غَيرٍ عَمْرٍو قالَ - وَفي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا الحَيَاةُ، لاَ يُصِيبُ مِنْ مائِهَا شَيءٌ إِلَّ حَبِيَ، فَأَصَابَ الحُوتَ مِنْ ماءِ تِلكَ العَينِ، قالَ: فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ مِنَ المِكْتلِ فَدَخَلَ البَحْرَ، فَلَمَّا اسْتَيقَظَ مُوسى قالَ لِفَتَاهُ: ﴿َئِنَا غَدَاءَنَا﴾ [٦٢] الآيَةَ، قَالَ: وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جاوَزَ ما أُمِرَ بِهِ، قالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: ﴿أَرَيْتَ إِذْ أَوَيِنَآ إِلَى الصَخْرَةِ فَإِ نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [٦٣] الآيَةَ، قالَ: فَرَجَعَا يَقُصَّانِ في آثَارِ هِمَا، ٣١٧ كتاب تفسير القرآن فَوَجَدَا في البَحْرِ كالطّاقِ مَمَرَّ الحُوتِ، فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَباً، وَلِلحُوتِ سَرَباً، قالَ: فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذا هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجَّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ مُوسى، قالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمِ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسى،َ قالَ: مُوسى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: هَل أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَداً؟ قالَ لَهُ الخَضِرُ: يَا مُوسى إِنَّكَ عَلَى عِلم مِنْ عِلَمَ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لََّ أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلم مِنْ عِلم اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لاَ تَعْلَمُهُ. قَالَ: بَل أَتَّبِعُكَ، قَالَ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلِنِي عَنَّ شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً. فَانْطَلَقًا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَعُرِفَ الخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمْ فِي سَفِينَتِهِمْ بِغَيرٍ نَوْلٍ، يَقُولُ: بِغَيرِ أَجْرٍ، فَرَكِبَا السَّفِينَةَ. قالَ: وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَغَمَسَ مِنْقَارُهُ البَحْرَ، فَقَّالَ الْخَضِرُ لِمُوسى: ما عِلمُكَ وَعِلمِي وَعِلمُ الخَلاَئِقِ في عِلمِ اللَّهِ، إِلَّ مِقْدَارُ ما غَمَسَ هذا العُصْفورُ مِنْقَارَهُ، قَالَ: فَلَمْ يَفْجَأُ مُوسى إِذْ عَمَدَ الخَضِّرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فَقَالَ لَهُ مُوسى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَّقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ﴿لَقَدْ حِثْتَ﴾ [٧١] الآيَةَ، فَانْطَلَقَا إِذَا هُما بِغُلاَم يَلعَبُ مَعَ الغِلمَانِ، فَأَخَذَ الخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَطَعَهُ، قَالَ لَهُ مُوسى: ﴿أَقَثَلْتَ نَفْسًا زَّبِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسِ لَّقَدْ جِثْتَ شَيْئًا تُكْرًا﴾، قالَ: ﴿قَالَ أَمَّ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَأَبَوَأْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا حِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسى: إِنَّا دَخَلنَا هذهِ القَرْيَةَ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٨) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ سَأُنْبِّئُكَ بِنَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ: وَدِدْنَا أَنَّ مُوسى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِما)). قالَ: وَكانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَكانَ أَمامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً، وَأَمَّا الغُلامُ فَكَانَ كافِراً. [طرفه في: ٧٤]. [١٠٣ ] ٥ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هَلْ نُشِئُكُمْ بِلْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا ٤٧٢٨ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُصْعَبٍ قالَ: سَأَلْتُ أَبِي: ﴿قُلْ هَلْ نُنََّهُ بِلْأَخْسَرِنَ أَعْمَلًا (®َ﴾ هُمُ الحَرُورِيَّةُ؟ قالَ لاَ، هُمُ اليَهُوذِّ وَالتَّصَارَى، أَمَّا اليَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحمَّدَاً بَّهِ، وَأَمَّا النَّصَارَى كَفَرُوا بِالجَنَّةِ وَقالُوا: لاَ طَعَامَ فِيهَا وَلاَ شَرَابَ، وَالحَرُورِيَّةُ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدٍ مِيشَقِهِ ﴾ [البقرة: ٢٧]. وَكانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِم الفَاسِقِينَ. ٦ - باب ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِثَايَتِ رَبِّهِمْ وَلِقَّبِهِ، ◌َطَتْ أَعْمَلُهُمْ﴾ [١٠٥] الآيَةَ ٤٧٢٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ قالَ: حَدَّثني أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ قالَ: ((إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ)). وَقالَ: ٣١٨ كتاب تفسير القرآن اقْرَأُوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ وَزْنَا﴾ [١٠٥]. وَعَنْ يَحْيى بْنِ بُكَيرٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ. واعلم(١) أنَّ في أصحاب الكهف قولان، قيل: هم أصحابُ الرَّقِيم، وإنما سُمِّي بهم، لأنَّ مَلِكاً من الملوك كان كَتَب كِتاباً، ووضعه هناك. فسُمُّوا بأصحابِ الرَّقِیم، وقيل: هو غيرُ أولئك. قوله: (وقال ابن عباس: ﴿أُكُلَهَا﴾) وتفسيرُه على ((الهامش)) - أي من طَبْع الهند -، أي ثمرها، وهذا مما قلت: إنَّ مرادَ الصُّلب قد لا يَتِم إلاَّ بَعْد انضمام ما في ((الهامش))، وهذا عجيب. قوله: (﴿مَا﴾) والجَدَل هو التعلُّل بالحِيَل، من إضمار تَرْك العمل في النَّفْس "يعنى كرنا يوهى نهين بهانى بناتى هين" . ٤٧٢٦ - قوله: (وحَلَّق بين إبهَامَيْه) ... إلخ، وإنما فعله ليرى صورته. قوله: (وَتَد) " دات لکادی" . فائدة : واعلم أنَّ معلوماتِ الباري تعالى غيرُ متناهية، والأُمورُ غير المتناهيةِ عند الباري جَلَّ مَجْدُه موجودةٌ، وهو الحقُّ عندي. ونقل الصَّذْر الشيرازي عن ابن سيناء أنه ذهب في حِكْمة الإِشراق إلى تناهي عِلْمه تعالى؛ قلتُ: وهو كُفْرٌ قطعاً، ثُم إنَّ العلماءَ بعد تَسْلِيمهم عدمَ تناهي معلوماتِه تعالى، لم يُجِيبوا عما يَرِد عليه من جريانِ براهينٍ التسَلْسل؛ قلتُ: أما حديثُ التسلسل فباطِلٌ بِنَفْسه، ولم يقم برهانٌ قَويٌّ بَعْدُ على بُظْلان التسلسل، إلا على تَسَلْسل العِلَل، فإِنه مُحال، وقد بسطته في رسالتي ((في حدوث العالم)). قوله: (غُلاماً كافِراً) وإنما وصفه الراوي بالكافر، لأنَّ الخَضِر عليه الصلاة والسلام كان نزع اللَّحم عن كَتِفْه، فإذا فيه مكتوب: طُبع يومَ طُبع كافراً، أما مسألة نجاةٍ أطفالٍ المشركين والمسلمين، فقد مَرَّت مبسوطةً. (١) روى البخاريُّ عن عائشةَ أنها نزلت في الدُّعاء، وقد يُجْمع بأنها نزلت في الدُّعاء داخلَ الصلاةِ، كما يدل عليه لَفْظ ابنِ جرير، وقد روى ابنُ مَرْدُويه عن أبي هريرةَ: كان النبيُّ ◌ََّإذا صلَّى عند البيت رَفَع صوتَه بالدُّعاء. قال الطبري: ولا يَبْعُد أن يكونَ المرادُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ أي بقراءتك فيها نهاراً، ﴿وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ - لَيْلاً -. قيل: الآيةُ في الدعاء، وهي منسوخةٌ بقوله: ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَّةً﴾ [الأنعام: ٦٣] ملخصاً من ((الكمالين))، وراجع له ((روح المعاني)). وراجع له العَيْني، وقد ذكرنا كلام ياقوت فيما سبق، فراجعه، فإِنَّه مهم. ٣١٩ كتاب تفسير القرآن قوله: (هُدَهُ بنُ بُدَدَ) اسم مَلِك، وهذا الاسمُ مَوْجودٌ في التوراة بعد، فإِن تَعقَّب عليه نصرانيّ، ويقول: إنَّ تلك القصةَ ليست في التوراةِ، فدلَّ على أنها لا أَصْلَ لها . قلنا: وجودُ اسم هذا المَلِك يدلُّ على أنَّ لها أَضْلاً في التوراةِ أيضاً، وإنْ لم تُذْكر بتمامِها، ثُم أيُّ اعتداد بالتوراةِ إذا ثبت تحريفُها، واشتهر فيها ما اشتهر. قوله: (بالْقَار) وترجمته: "تاركول"، ومَنْ قال: إنه: "رال" فقد غَلِط. ٤٧٢٧ - قوله: (فَأصاب الحوثَ مِن ماءِ تِلْكَ العَيْن) أي عند أَيْلة، عند جبل سيناء، ويقال لها اليوم: العَقَبة، وهو المراد من ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾، ومَنْ قال: إنه مُجْتمَع الفُرات، ودجْلة، فليس بصحيح، وقد مَرَّ في العلم. فائدة : وقد عُلِمَ من تلك القصةِ عقيدةٌ أُولي العَزْم من الرُّسُل، ماذا قَدْرُ عِلْم العبد بِجَنْب عِلْم الله تعالى، أما عقيدةُ موسى، والخَضِر عليهما السلام فبقوله: ((ما نقص من علم الله)) ... إلخ، وأما عقيدة نبينا ◌َّر، فمن قوله: ((لوددنا أن موسى صبر، حتى يقص علينا من أمرهما)». ٤٧٢٨ - قوله: (وَأَمَّا النَّصَارى، كَفَرُوا بالجَنَّة) واعلم أنَّ مذهبَ النَّصارى في الجَنَّة أَقْرب إلى مذهب الفلاسفة، فالجنة عندهم رُوحانيةٌ صِرْفة، وتوهم ذلك عبارة في الإِنجيل أيضاً، لكنه أيُّ عباءةٍ بها بعد ثُبُوتِ التحريف، والتنسيخ، كيف! وأنها من أصول الدين، فلا يُسوَّغ فيهما الاختلاف بين الأديان السماوية، فإِنها في الأُصولِ، والعقائد واحدةٌ، وإن تفاوتت في الفُروع. فائدة : واعلم أن في إنجيل ((برنباس)) عِلْماً غزيراً، وأَضْلُه مفقودٌ لا يوجد اليوم، غير أَنِّي أظنُّ أَنَّه أَلَّفه بَعْضٌ من المسلمين، وذلك لأَنِّي لا أجِد فيه فَضْلاً إلاَّ ينتهي إِلى ذِكْر النبيِّ نَّهَ، فيلوح منه كأنَّ هذا الإنجيلَ بأَسْره أُلُّف له وَسَِّ، وهذا يدلُّ على أَنَّه أَلَّفه أَحَدٌ من المسلمين . ٤٧٢٩ - قوله: (﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيََّةِ وَرْنَّ﴾﴾ يعني مع كونِ الكُفَّار لِحيما شَحِيمًا في الدنيا، ليس لأعمالهم وَزْنٌ عند الله تعالى، وقد استدلَّ منه على وَزْن الأشخاص أيضاً، والصوابُ أنَّ المراد منه وَزْن الأعمال فقط، وإنما تعرض إلى عَدَم وَزْن أنفسهم إشارةً إلى أنهم ممن لا عباءةً بهم عند الله فكأنهم لا وَزْن لهم. ٣٢٠ كتاب تفسير القرآن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَـ ثورةُ قَرْيَم قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ، اللَّهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ اليَوْمَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يُبْصِرُونَ، ﴿فِي ضَلٍ مُّبِينٍ﴾ [٣٨]: يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [٣٨]: الكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيءٍ وَأَبْصَرُهُ. ﴿لَأَرْ جُمَنَّكَ﴾ [٤٦]: لأَشْتِمَنَّكَ. ﴿وَرِعِيَا﴾ [٧٤] مَنْظَراً. وَقَالَ أَبُو وائِلٍ: عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ، حتى قالتْ: ﴿إِِّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾ . وَقَالَ ابْنُ عُيَينَةَ: ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزَّ﴾ [٨٣] تُزْعِجُهُمْ إِلى المَعَاصِي إِزْعاجاً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِذَا﴾ [٨٩] عِوَجاً. قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿وِرْداً﴾ [٨٦]: عِطَاشاً. ﴿أَثَنَا﴾ [٧٤] مالاً. ﴿إِذَا﴾ [٨٩] قَوْلاً عَظِيماً. ﴿رِكْزًا﴾ [٩٨] صَوْتاً. وقال غَيْرُهُ: ﴿غَيّاً﴾ [٥٩] خُسْرَاناً. ﴿وَيُكِيًّا﴾ [٥٨] جَمَاعَةُ بَاكِ. ﴿صِلِيًّا﴾، [٧٠] صَلِيَ يَصْلَى. ﴿نَدِيَّ﴾ [٧٣] وَالنَّادِي وَاحِدٌ: مَجْلِساً. ١ - باب ﴿وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْخَسْرَةِ﴾ [٣٩] ٤٧٣٠ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((يُؤْتَى بِالمَوْتِ كَهَيئَةٌ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَل تَعْرِفُونَ هذا؟ فَيَقُوَّلُونَ: نَعَمْ، هذا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ. ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرِئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَل تَعْرِفُونَ هذا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هذا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةَ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ. ثُمَّ قَرَأْ: ﴿وَذِرُهُمْ يَوْمَ الْخَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ﴾ وَهَؤُلاءٍ في غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾)) [٣٩]. ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [٦٤] ٤٧٣١ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرّ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَه لِجِبْرِيلَ: ((ما يَمْنَعُكَ أَنَّ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنًا؟)). فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾. [طرفه في: ٣٢١٨] .