النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب تفسير القرآن
أَنَّ زَيدَ بْنَ ثَابِتِ الأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الوَحْيَ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو
بَكرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمامَةِ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدٍ
اسْتَّخَرَّ يَوْمَ اليَمامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشىِ أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بِالقُرَّاءِ فِي المَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ
كَثِيرٌ مِنَ القُرْآنِ، إِلاَّ أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ القُرْآَنَ. قالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ :
كَيفَ أَفعَلُ شَيئاً لَمْ يَفعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَيَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَل عُمَرُ
يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيتُ الذِي رَأَى عُمَرُ، قالَ زَيدُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَعُمَرُ عِنْدَهُ جالِسٌ لاَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عاقِلٌ وَلاَ نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ
تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَه، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَأَجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبْلٍ مِنَ الجِبالِ
ما كانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِّنْ جَمْعِ القُرْآنِ. قُلتُ: كَيفَ تَفْعَلاَنِ شَيئاً، لَمْ يَفِعَلُهُ
النَّبِيُّ وََّ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَل أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي
شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقاعِ وَالأَكْتَافِ
وَالعُسُبِ، وَصُدورِ الرِّجالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَينٍ مَعَ خُزَيمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ
أَجِدْهَُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ
حَرِيصُ عَلَيْكُمْ﴾ [١٢٨] إِلَى آخِرِها .
وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا القُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ
عُمَرَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ خَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ .
تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَاللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقِالَ: مَعَ أَبِي خُزَيمَةَ الأَنْصَارِيِّ. وَقَالَ
مُوسى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ، وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِي خُزَيمَةَ. [طرفه في:
٢٨٠٧].
٤٦٧٩ - قوله: (أَجْمعُه من الرِّقاع، والأكتافِ، والعُسُب) والعُسُب جريدُ النَّخْلِ،
كانوا ينزعون عنها قِشْرَها، فيبدو من تحتها أبيض، فيكتبون عليها .
فائدة: في جمع القرآن:
وقد ذكر العلماءُ أنَّ القرآنَ كلَّه كان جُمِع في عَهْد النبيِّ وَِّ حتى القراءات أيضاً.
وذهب بعضُ المحققين إلى أن ترتيبَ السُّورِ أيضاً توقيفي، والأكثرون إلى أن ترتيبَ
السور اجتهادي. وأما ذُو النُّورين فلم يَزِد إلاَّ أنه أَخَذ ما في العرضة الأخيرةِ وترك ما
كان سواها، ثُم أخذ بقوله وأرسِل إلى البلاد، ومِن ذلك سُمِّي جامِعاً للقرآنِ، لا بمعنى
أنَّ القرآن لم يكن مجموعاً قَبْله أَضْلاً .

٢٨٢
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمِ
سورة يونس
١ - بات
وَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَأَخْتَلَطَ ﴾ [٢٤]: فَنَبَتَ بِالمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ. وَ﴿قَالُواْ أَتَّخَذَ أَنَّهُ
سول الله
وَلَدَّأْ سُبْحَانَهُ هُوَ اُلْغَنِىُّ﴾ [٦٨]. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [٢] مُحَمَّدٌ
﴿حَتَّى
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَيرٌ. يُقَالُ: ﴿يَلْكَ ءَايَتُ ﴾ [١]، يَعْنِي هذهِ أَعْلَامُ القُرْآنِ، وَمِثْلُهُ:
﴿ أُحِيطَ
إِذَا كُمْ فِ الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [٢٢] المَعْنَى بِكُمْ. ﴿َوَهُمْ﴾ [١٠] دُعاؤُهُمْ.
بِهِمْ﴾ [٢٢] دَنَوْا مِنَ الهَلَكَةِ. ﴿وَأَحَطَتْ بِهِ، خَطِيْنَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١]، ﴿فَأَنْبَعَهُمْ﴾ [٩٠]
وَاتَّبَعَهُمْ وَاحِدٌ. ﴿عَدُوًّا﴾ [٩٠] مِنَ العُدْوَانِ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَنْشَّرَّ
اُسْتِعْجَلَهُمْ بِلْخَيّرِ﴾ [١١] قَوْلُ الإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ ومالِهِ إِذَا غَضِبَ: اللَّهُمَّ لاَ تُبَارِكْ فِيهِ وَالعَنْهُ،
﴿لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [١١] لأُهْلِكَ مَنْ دُعِيَ عَلَيهِ وَلأَّمَاتَهُ. ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى﴾ [٢٦]،
مِثْلُهَا حُسْنَى ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [٢٦] مَغْفِرَةٌ، وقال غَيْرُهُ: النَّظَرُ إلى وَجْهِهِ. ﴿اَلْكِبْرَِّ﴾ [٧٨]
المُلكُ.
قال ابن عباس: (فاختلط). واعلم أنَّ مرادَ ما في الصُّلب قد لا يَتَمُّ ما لا ينضمُ
معه ما في ((الهامش))، كما رأيت لهُهنا. فَأَصْلُ العبارة هكذا: (فاختلط به نباتُ الأَرْض)
إلاَّ أن النُّسّاخ كتبوا: (نبات الأَرْض) على ((الهامش))، فانخرم مرادُ الصُلْب.
قوله: (﴿أَحْسَنُوا الْحُسْنى﴾، مِثْلُها ﴿وزِيادةٌ﴾ مَغْفِرةٌ) أي المرادُ من ((الحُسْنى))
مِثْلُها، والمرادُ من ((الزيادة)) المغفرة.
٢ - باب ﴿﴿﴿ وَجُوزْنَا بِيَنَّ إِسْرَوِيلُ الْبَحْمَ فَالعَهُمْ فِرْجُوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيَا
وَعَدْوًّاً حَتَّى إِذَّ أَدْرَيْكَهُ الْغَرَّقُ قَالَ هَامَنْتُ أَنَّهُ لَّ إِلَّهَ إِلَّ الَّذِْتَهُ مَأَنَتْ بِه
◌ُواْ إِسْرَوِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمَسْلِمِينَ ()﴾ [٩]
﴿ تُتَحِيكَ﴾ [٩٢] نُلقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ، وَهوَ النَّشَزُ: المَكانُ المُرْتَفِعُ.
٤٦٨٠ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َ﴿َ المَدِينَةَ، وَاليَهُودُ تَصُومُ عاشُورَاءَ،
فَقَالُوا: هذا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴾َ لأَصْحَابِهِ: ((أَنْتُمْ أَحَقُّ
بِمُوسى مِنْهُمْ، فَصُومُوا)). [طرفه في: ٢٠٠٤].
واعلم أنَّ إيمانَ البأس غيرُ معتبر. وفَسَّره الجمهورُ بالإِيمان عند الدخول في

٢٨٣
كتاب تفسير القرآن
مقدماتِ النَّزْعِ، أو الإِيمان عند مشاهدةٍ عذاب الاستئصال. ولما كان فرعونُ قد أدركه
الغرَقُ، فشاهد عذابَ الاستئصال، فإِيمانُه إيمانُ بأس، وذلك غيرُ مُعْتَبَر. أما إنه قد كان
دخل في النَّزْع أو لا، فالله تعالى أعلم به. وكيف ما كان إيمانُه غيرُ معتبرٍ عند الجمهور.
وقال الشيخ الأكبر(١): إنَّ إيمانه معتَبرٌ، كما في ((الفتوحات)) و((الفصوص)). قلتُ: ولعلَّ
(١) قال الشيخ الأكبر في الباب السابع والستين ومائة ما حاصِلُه: إنَّ اللَّه تعالى لما علم أنه قد طُبع على كل قلب
مِظْهرٌ للجبروت والكبرياء، وأنَّ فرعون في نفسه أذلُّ الأذلاء، أَمَرَ موسى وهارون عليهما السلام أن يعاملاه
بالرحمة واللِّينِ لمناسبةِ باطنِهِ، واستنزال ظاهره من جبروتِهِ وكبريائه، فقال سبحانه: ﴿فَقُولَا لَهُ قَولا لَيْنَا لَعَلَُّ يَتَذَكَّرُ
أَوْ﴾ [طه: ٤٤]، و((لعل))، و((عسى)) من الله تعالى واجبتان، فيتذكَّر بما يقابله من اللين والمسكنة ما هو عليه في
باطنه، ليكون الظاهرُ والباطن على السواء، فما زالت تلك الخميرةُ معه، تعمل في باطنه مع الترجِّي الإِلهي
الواجب فيه وقوعُ المترجِّي، ويتقوى حُكُمها إلى حين انقطاع يأسه من أتباعه، وحال الغرق بينه وبين أطماعه لجأ
إلى ما كان مستتراً في باطنه من الذِّلة والافتقار، ليتحقَّقَ عند المؤمنين وقوعُ الرجاء الإِلهي، فقال: ﴿مَامَنْتُ أَنَّهُ لَّ
إِلَهَ إِلَّا الَّذِىّ ءَامَنَتْ بِ بَنُواْ إِسْرَِّلَ وَثْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فرفع الإِشكال من الإِشكال، كما قالت السحرةُ
لما آمنت: ﴿عَمَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَدُرُونَ (19)﴾ [الأعراف: ١٢١، ١٢٢] أي الذي يدعوان إليه، فجاءت
بذلك لِدَفْع الارتياب، ورَفْع الإِشكال، وقوله: ﴿وَأَنَّا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ خطاب منه للحقِّ تعالى، لعلمه أنه سبحانه
يسمعه، ويراه. فخاطبه الحقُّ بلسانِ الغيب، وسمعه: ﴿الآن﴾ أظهرت ما قد كنت تعلمه، ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ لأَتباعك، وما قال له: وأنت من المفسدين، فهي كلمةُ بُشْرى له، عرفنا بها، لنرجو
رحمته، مع إسرافنا وإجرامنا. ثُم قال سبحانه: ﴿قَالْيَوْمَ نُنَِّيَكَ بِبَدَنِكَ لِكُنَ لِمَنْ خَلْفَكَ ◌َيَّةٌ﴾ [يونس: ٩٢] يعني
لتكونَ النجاة لمن يأتي بعدك آيةً، أي علامةً، إذا قال ما قلته، تكونُ له النجاةُ مِثْلَ ما كانت لك، وما في الآية
أن بأسَ الآخرةِ لا يرتفع، وأن إيمانَه لم يقبل، وإنما فيها أنَّ بأس الدنيا لا يرتفعُ عمن نَزَل به إذا آمن في حال
نزوله إلاَّ قومَ يونس عليه السلام، فقوله سبحانه: ﴿فَيَوْمَ تُنَجِّكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: ٩٢] بمعنى أنَّ العذاب لا يتعلقُ
إلاَّ بظاهرك، وقد أريت الخَلْقَ نجاته من العذاب، فكان ابتداءُ الغرق عذاباً، فصار الموت فيه شهادةً خالصةً
برؤيةٍ لم يتخلَّلها معصيةٌ، فقُبِض على أَفْضل عَمَل، وهو التلفُّظ بالإِيمان، كلُّ ذلك حتى لا يَقْنُط أَحدٌ من
رحمة الله تعالى، والأعمال بخواتيمها، فلم يزل الإِيمانُ بالله تعالى يجولُ في باطنه، وقد حال الطابع الإِلهي
الذاتي في الخَلْقِ بين الكبرياء واللطائف الإِنسانية، فلم يدخلها قَظُ كِبْرِياء، وأما قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ
إِيمَُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بِأَسَنَّ﴾ [غافر: ٨٥] فكلامٌ محقَّق في غايةِ الوضوح، فإِنَّ النافِعَ هو اللَّهُ تعالى، فما نَفَعهم إلا هو
سبحانه، وقوله عز وجل: ﴿ُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِ عِبَادِهِ﴾ [غافر: ٨٥] فيعني بذلك الإِيمان عند رؤية البأس
غير المعتاد، وقد قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوَعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: ١٥] فغايةُ هذا الإِيمانِ
أن يكون كَرْهاً، وقد أضافه الحقُّ سبحانه إليه. والكراهةُ محلُّها القَلْب، والإِيمانُ كذلك، والله تعالى لا يأخذُ
العَبْدَ بالأعمال الشاقَّة عليه، من حيث ما يجدُه من المشقةِ فيها، بل يضاعِف له فيها الأَجْر، وأما في هذا
الموطن فالمشقةُ منه بعيدةٌ، بل جاء طَوْعاً في إيمانه، وما عاش بعد ذلك، بل قبض، ولم يؤخّر، لئلا يرجعَ إلى
ما كان عليه من الدَّغْوى، ولو قبض ركاب البحر الذين قال سبحانه فيهم: ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّ إِيَُّ﴾ [الإسراء:
٦٧] عند نجاتهم لماتوا مُوحِّدين، وقد حصَلت لهم النجاة. ثم قوله تعالى في تتميم قصته هذه: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ
النَّاسِ عَنْ ءَايَئِنَا لَغَفِلُونَ﴾ [يونس: ٩٢] على معنى قد ظهرت نجاتُك آيةً، أي علامةً على حصولِ النجاة، فَغَفَل
أكثرُ الناسِ عن هذه الآية، فقضوا على المؤمن بالشقاء. وأما قوله تعالى: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارِ﴾ [هود: ٩٨] فليس
فيه أن يدخلها معهم، بل قال جلَّ وعلا: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] ولم يقل: أدخلوا =

٢٨٤
كتاب تفسير القرآن
إيمانَ البأس عنده مُفَسّر بالإِيمان عند الدخول في مقدّمات النَّزْع فقط. فَمَن شاهد عذابَ
الاستئصال، وآمن لا يكون إيمانُه إيمانَ بأسٍ عنده، وإذ لا دليلَ على دخوله في مقدّمات
النَّزْعِ، بل كلماته قد تُشْعر بخلافه. فإِذن ينبغي أن يُعْتبر إيمانُه على اصطلاحه. ولكنْ ذبَّ
عنه الشيخُ الشَّعْراني، وهو من أكبر مُعْتَقديه، فقال: إنَّ كثيراً عن عباراتِ ((الفتوحات))
مدسوسةٌ، وتلك المسألة أيضاً منها، لأن نسخة ((الفتوحات)) لابن السويكين جودةٌ عندي،
وليس فيها ما نسبوه إليه .
قلتُ: وابن السويكين هذا حَنَفي المذهب. وقد أبدى الشيخُ عبدُ الحقِّ في الشَّرْح
الفارسي تعارُضاً بين كلامَي الشيخ الأكبر. وحرر الدَّوَّاني رسالة في حمايته. وردًّ عليه
علي القاري في رسالة سماها ((فِرَّ العَوْن من مُدّعي إيمان فِرْعون)). وتكلم عليها بحر
العلوم أيضاً في ((شرح المَثْنَوي))، وحاصل مقاله: أنَّ إيمانَه معتبَرٌ عنده من حيثُ رَفْعُ
الكفر، وإن كان غيرَ مُعْتَبر من حيثُ التوبةُ. وعندي رسالةٌ للبمباني في تلك المسألة،
وكذا للمُلّ محمود الجونفوري، فما أتيا فيها بشيءٍ يشفي الصُّدور. والبمباني هذا
مُصنّف ((منتخب الحسامي))، و((الخير الجاري)) وهو من علماء القرن الحادي عَشَر.
والذي أظن أنه من كلام الشيخ الأكبر وإنْ أنكره الشَّعْراني، لأني أَعْرِف طريقَه،
وأُميِّزُ كلامَه من غيره. وأما المسألة فهي عندي، كما ذهب إليه الجمهورُ، لأَنِّي أرى أَنَّ
كُفْره قد تواتر بين المّة على البسيطة كلها، حتى سارت به الأمثال(١). بقي قومُ يُونس،
فرعونَ وآله، ورحمةُ الله تعالى أَوْسَعُ مِن أن لا يقبل إيمانَ المضطر، وأي اضطرار أعظم من اضطرار فرعونَ في
=
حال الغرق، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿أَمَّن يُحِبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النَّمل: ٦٢] فقرن دعاءً
المضطر بالإجابة، وكَشْف السوء عنه، وهذا آمن الله تعالى خالصاً، وما دعاه في البقاء في الحياة الدنيا خوفاً من
العوارض، وأن يحالَ بينه وبين هذا الإخلاص الذي جاءه في هذه الحال، فرجح جانب لقاءِ الله تعالى على البقاء
بالتلفظ بالإِيمان، وجعل ذلك الغَرَقَ نكالَ الآخرة والأولى، فلم يكن عذابُه أكثرَ من غمِّ الماء الأجاج، وقبضه على
أحسن صفة، وهذا هو الذي يعطيه ظاهرُ اللفظ، وهو معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَ لَّ
[النازعات: ٢٦] يعني في أَخْذه نَكال الآخرة والأُولى. وقَدَّم سبحانه ذِكْر الآخرةِ على الأُولى ليعلم أنَّ ذلك
العذاب، أعني عذاب الغَرَق، هو نكال الآخرة، وهذا هو الفضل العظيم، انتهى.
(١) قال الشيخ الألوسي: وبالجملةِ ظواهِرُ الآي صريحةٌ في كُفْر فِرِعونَ، وعدم قبول إيمانِهِ، ومن ذلك قوله سبحانه:
﴿وَهَادًا وَنَمُودَا وَقَد تَبَّنَ لَكُمْ مِّن مَّسَكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ فَصَذَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ
فَكُلَّا أَخَذْنَا
﴿ وَقَرُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَمَبٌ وَلَقَدْ جَآءَهُم ◌ُوسَى يِالبَيْنَتِ فَلَسْتَكْبَرُواْ فِ الْأَرْضِ وَمَا كَانُواْ سَبِقِينَ
يِذَتِيِةِ، فَمِنْهُم مَنْ أَرْسَْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم ◌َنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَنْ أَغْرَقْنَأَ وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾﴾ [العنكبوت: ٣٨ - ٤٠] فإِنَّه ظاهِرٌ في استمرار فرعونَ
على الكُفْر والمعاصي الموجبة لما حلَّ به، كما يدلُّ عليه التعبيرُ بـ: ((كان)) والفعل المضارع، ومع الإِيمان لا
استمرار، على أنَّ نَظْمه في سِلْك مَنْ ذُكر معه ظاهِرٌ أيضاً في المدعي. وقد صَرَّحوا أيضاً بأن إيمانَ البأس
واليأس غيرُ مقبول، ولا شك على أنَّ إيمانَ المخذول كان من ذلك القبيل، وإنكاره مكابرة، وقد حُكي =

٢٨٥
كتاب تفسير القرآن
فالنصُّ شاهِدُ على اعتبار إيمانِهم بعد مشاهدةِ عذابِ الاستئصال أيضاً، فإِما أَنْ يُقال
بالتخصيصٍ، أو تحرُّر المسألة على نحو آخر، وهو على ما أقول: إنَّ قوماً إذا آمنوا عند
إحاطةِ عذاب الاستئصال، فلا يَخْلُو إما أن يُكْشِف ذلك العذابُ عنهم، أو لا، فإِنْ كُشِف
كما كُشف عن قوم يُونس عليه السلام يُعتبرُ به، وإن لم يُكْشَف حتى هلكوا فيه لا يُعْتبر،
نحو فرعون، وحينئذٍ یندفعُ الإِشكال.
ومن لههنا ظهر الجوابُ عما يَرِد على روايةِ الترمذي: أن جبرئيل، لما رآه يقول:
لا إله إلا الله دَسَّ الطينَ في فيه خشيةَ أنْ تُذْرِكه الرحمةُ. والاعتراض عليه بوجهين.
الأول: أنه سعى في كُفْر رَجُلٍ، وهو رضاءٌ بالكُفْر، فكيف ساغ له؟ !.
والثاني: أن إيمانَه في هذا الحينِ إنْ كان مُعْتبراً، فلم حالَ دونَه، وإلاَّ فما الفائدةُ
في الدسِّ؟.
قلتُ: أما الجواب عن الأَوَّل: فبأنَّ الدعاءَ بسوءِ الخاتمة جائزٌ في حقِّ مَنْ كان
يؤذي المؤمنين(١)، ويَقْعد لهم كلَّ مَرْصد، كما نُقِل ذلك عن إمامنا، بل هو صريحٌ في
الإجماع على عَدم القَبول، ومستندُهم فيه الكتابُ والسُّنة. وفي ((الزواجر)» أنه على تقدير التسليم لا يضرُّنا ذلك في
دَغْوى إجماع الأمة على كُفْر فرعون، لأنا لم نَحْكُم بكفره لأَجْل إيمانه عند البأس فحسب، بل لما أنضمَّ إليه مِن
أنه لم يؤمن بالله تعالى إيماناً صحيحاً، بل كان تقليداً مَخْضاً، بدليل قوله: ﴿إِلَّ الَّذِىّ ءَمَنَتْ بِ بَنُواْ إِسْرَِّلَ﴾ [يونس:
٩٠]، فكأنه اعترف بأنه لا يعرفُ اللَّهَ تعالى. وأيضاً لا بدَّ في إسلام الذَّهري ونحوه ممن قَدْ دان بشيء أنْ يقرّ
ببطلانِ ذلك الشيء الذي كَفَر به، فلو قال: آمنْتُ بالذي لا إله غيرُه لم يكن مسلماً، وفرعونُ لم يعترف ببطلان ما
كان كَفَر به مِن نفي الصانع، وادعاء الإلهية لنفسه الخبيثة. وعلى التنزل، فالإِجماعُ مُنْعقدٌ على أن الإِيمانَ بالله
تعالى مع عدم الإِيمان بالرسول لا يصح، والسحرةُ تعرَّضوا في إيمانهم للإيمان بموسى عليه السلام، بقولهم:
﴿وَمَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿ رَبِّ مُوسَى وَهَرُونَ ﴾ [الأعراف: ١٢١، ١٢٢]، ويرشِدُك إلى بعضٍ ذلك قوله تعالى:
﴿وَالْتَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ﴾ ... إلخ [يونس: ٩١]، مع أنه لا يخفى أنه لو صحَّ إيمانه وإسلامه، لكان الأَنْسَب بمقام
الفضلِ الذي طمح إليه نَظَرُ الشيخ الأكبر، أن يقال له: آلان نقبلُك ونكرمك، لاستلزام صحة إيمانه رضا الحقُّ
عنه ... إلخ. ((روح المعاني) ملخصاً مع تغيير. ثُم إنَّ الشيخ الألوسي قد أجاب عن كلِّ ما ذكره الشيخ الأكبر في
ذلك، مَنْ شاء فليراجع تفسيرَه.
(١) واستدل بعضُهم بالآيةِ على أنَّ الدعاءَ على شَخْص بالكُفْر لا يُعَدّ كُفْراً إذا لم يكن على وَجْه الاستحسان للكفر،
بل كان على وَجْه التمني لِينتقمَ اللَّهُ تعالى من ذلك الشخص، ويشدّد الانتقام، وإلى هذا ذهب شيخ الإِسلام
خواهر زاده. فقولُهم: الرِّضا بِكُفْر الغير كُفْرٌ، ليس على إطلاقه عنده، بل هو مقيدٌ بما إذا كان على وَجْه
الاستحسان، لكن قال صاحب ((الذخيرة)): قد عثرنا على روايةٍ عن أبي حنيفةَ أن الرِّضا بِكُفْر الغيرِ كُفْر، من غير
تفصيلٍ، والمنقول عن عَلَم الهُدى أبي منصور الماتريدي التفصيل، ففي المسألة اختلاف: قيل: والمعوّل عليه
أنَّ الرضا بالكُفْر من حيث إِنه كُفْر كُفْر، وأن الرِّضا به لا من هذه الحيثيةِ، بل من حيثُ كونه سبباً للعذاب الأليم،
أو كونه أثراً من آثار قضاءِ الله وقَدَرِه مثلاً، ليس بِكُفْر. ويؤَيِّدُه ما في الحديث الصحيح في فَتْح مكة: أن ابنَ أبي
السَّرْح أتى به عثمانُ إلى النبيِّ نَّه وقال: يا رسولَ اللهِ بايعه، فكفَّ وَزَيده عن بَيْعتِه، ونظر إليه ثلاثَ =

٢٨٦
كتاب تفسير القرآن
قول موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿رَبَّنَا أَطْمِسْ عَلَّ أَمْوَلِهِمْ وَأَشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُواْ حَتَّى
يَرَوَأْ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]، وأما الجواب عن الثاني: فإِنَّا نختارُ أن إيمانَه لم يكن
مُعْتبراً في ذلك الحين، لكنه خشي أن يُكْشَف عنه العذابُ، كما كُشِف عن قَوْم يُونس،
فيعتبر إيمانُه كما اعتُبِر منهم، على ما حَرَّرنا، على أنَّ الرحمةَ ليست تحت القواعد،
فخشي أَنْ تُذْرِكه الرحمةُ بلا موجِب(١). ومِن ههنا ظهر الجوابُ عَمَّا ذكره الشيخُ الأكبر،
أنه وإنْ آمن بعد مشاهدةِ عذابِ الاستئصال، لكنه لم يُكْشف عنه، بل هلك فيه أيضاً،
فكيف يُعْتبر به؟! وقد يُجاب بأنَّ قوله: ﴿ءَامَنْتُ أَنَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا الَّذِىّ ءَامَنَتْ بِهِ، بَنُواْ إِسْرَِّيلَ﴾
[يونس: ٩٠] دليلٌ على أنه كان في قَلْبه غشاً بعد، ولذا أحال على بني إسرائيل، ولم يقل:
آمنت بالله، صراحةً.
قلتُ: وهذا ليس بشيءٍ، فإِنه إذا ثبت عنده أنَّ الدِّين دينُهم، وجَرَّب ذلك الآن،
ناسب له أن يُحِيل على دينهم، وحينئذ لا يكونُ قَوْلُه من باب جواب المنافقين في
القبور: سمعنا الناس يقولون قولاً فقلنا، بل يكون من باب قول السَّحَرةِ: ﴿عَمَنَّا بِرَبِّ هَرُونَ
وَمُوسَى﴾ [طه: ٧٠].
قوله: (نُنَجِّيك بِبَدَنِك) وصَدَق اللَّهُ، حيث خرج اليوم جَسَدُه كما هو، وكان عند
فراعنة مصر دواءٌ يَظْلُون به الأمواتَ، فتحفظ الأَبْدَان عن الفسادِ، ولذا كانت العرب
يُحَتّطون عند القتال، كما مَرَّ .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ
سُورَةُ هُودٍ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ
قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: عَصِيبٌ: شَدِيدٌ، لا جَرَمَ: بَلى. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَحاقَ: نَزَلَ، يَحِيقُ:
يَنْزِلُ، يَؤوسٌ: فَعُوَّلٌ مِنْ يَئِسْتُ، وقالَ مُجاهِدٌ: تَبْتَئِسْ: تَحْزَنْ، يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ شَكِّ
وَاقْتِرَاءٌ فِي الْحَقِّ، لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ: مِنَ الله إِنِ اسْتَطاعُوا .
مرات، كلّ ذلك يَأْبَى أن يبايعَه، فبايعه بعد الثلاث. ثُم أقبل ◌َّه على أصحابِه، فقال: أما كان فيكم رجلٌ رشيدٌ،
=
يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته، فيقتُلُه؛ قالوا: وما يدرينا يا رسولَ الله ما في نَفْسِك؟ أَلا ما أومأت
إلينا بعينك؟، فقال عليه الصلاة والسلام: إنه لا ينبغي لنبيُّ أنْ يكون له خائنةُ الأعين. وقد أخرجه ابنُ أبي شَيْبة،
وأبو داود، والنَّسائي، وابنُ مَرْدُويه عن سَعْد بن أبي وَقَّاص، وهو معروفٌ في السِّير، فإِنَّه ظاهِرٌ في أنَّ التوقُّف
مُطْلقاً ليس - كما قالوه - كُفْراً، فليتأمل، مختصراً ((روح المعاني)).
(١) قال بعضُ المحقّقين: إنما فعل جبرئيلُ عليه السلام ما فعل غَضَباً عليه لما صَدَر منه، وخَوْفاً أنه إذا كَرَّر ذلك رُبما
قُبِل منه على سبيل خَرْق العادة، لِسِعة بحر الرحمة الذي يستغرقُ كلَّ شيءٍ. وأما الرِّضاء بالكُفْرِ، فالحق إنه ليس
بِكُفْر مطلقاً، بل إذا استُحْسن، وإنَّما الكُفْر رضاءٌ بِكُفْر نفسه، كما في التأويلات لِعَلَم الهُدَى. اهـ ((روح المعاني)).

٢٨٧
كتاب تفسير القرآن
وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ: الأَوَّاهُ: الرَّحِيمُ بِالحَبَشَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿بَادِىَ الرَِّ﴾ [٢٧]
ما ظَهَرَ لَنَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْجُودِيِّ﴾ [٤٤] جَبَلٌ بِالجَزِيرَةِ. وَقالَ الحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ
اَلْحَلِيمُ ﴾ [٨٧] يَسْتَهْزِئونَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿أَقِلِمِ﴾ [٤٤] أَمْسِكِي. ﴿عَصِيبٌ﴾ [٧٧]:
شَدِيدٌ. ﴿لَ جَرَءٍ﴾ [٢٢]: بَلَى، ﴿وَفَارَ النَّنُورُ﴾ [٤٠] نَبَعَ المَاءُ، وَقالَ عِكْرِمَةُ: وَجْهُ
الأَرْضِ.
قوله: (﴿وَلاَ جَرَم﴾: بلى)(١) هذا حاصل معناه، وأصل معناه: لا انقطاعَ.
١ - باب ﴿أََّ إَِهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ
[٥]
يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَّ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَحَاقَ﴾ [٨]: نَزَلَ، ﴿يَحِيقُ﴾ [فاطر: ٤٣]: يَنْزِلُ. ﴿يَؤُوسٌ﴾ [٩]:
فَعُولٌ، مِنْ يَئِسْتُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَبْتَإِسُ﴾ [٣٦]: تَحْزَنْ. ﴿يَثْنُنَ صُدُورَهُمْ﴾ [٥]: شَكٌّ
وامْتِرَاءٌ فِي الحَقِّ. ﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ [٥]: مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا.
٤٦٨١ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاح: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ قَالَ: قالَ ابْنُ جُرَيج:
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ تَتْتَوْنِي صُدُورُهُمَّ﴾
قالَ: سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ: أُنَاسٌ كانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنَّ يَتَخَلَّوْا فَيُفضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ
يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذلِكَ فِيهِمْ. [الحديث ٤٦٨١ - طرفاه في: ٤٦٨٢،
٤٦٨٣].
٤٦٨٢- حنّقْنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسىٍ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. وَأَخْبَرَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ: ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ تَتْنَوْنِي صُدُّوَرُهُمْ﴾. قُلتُ: يَا أَبَا
العَبَّاسِ ما تَثْنَوْنِي صُدُّورُهُمْ؟ قالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحِي، أَوْ يَتَخَلَّى
فَيَسْتَحِي، فَزَلَتْ: ﴿أَّ ◌َِّهُمْ يَّنُنَ صُدُّوْرَهُمْ﴾. [طرفه في: ٤٦٨١].
٤٦٨٣ - حثَّا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿أَلَّ
وَهُمْ يَثْنُنَ صُدُورَةُ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَفْشُونَ نِبَايَهُمْ﴾ [٥]. وَقَالَ غَيرُهُ: عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ: ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ُ يُغَطُونَ رُؤُوسَهُمْ. [طرفه في: ٤٦٨١].
﴿سَِّ بِهِمْ ﴾ [٧٧]، سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾ [٧٧] بِأَضْيَافِهِ. ﴿يِقِطْعِ مِّنَ
الَّيْلِ﴾ [٨١] بِسَوَادٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِبُ﴾ [٨٨] أَرْجِعُ.
قيل: نزلت في مبالغتِهم في التَّستُّر عند الجماع. وقيل: في مبالغتهم في التستر
(١) راجع تحقيقه في ((روح المعاني)).

٢٨٨
كتاب تفسير القرآن
عند البَوْل والبَرَاز، فهداهم الله تعالى إلى القَصْد والسَّداد، ونهاهم عن التعمُّقِ بما لم
يُكلَّفوا به، فإِنه جَهْلٌ وسَفَه، وليس من الاستحياء في شيءٍ. وقد يُفَسَّر أن المرادَ منه
الانثناءُ المعنويُّ، وهو الانحرافُ عن الحقِّ.
قوله: (يَثْنون) من باب الافعيعال، فيكون ﴿صُدُورُهُمْ﴾ فاعلاً، لأن هذا الباب لازِمٌ
أبداً، ثُم إنه قيل: لا معنى للتستُّر مِن الله، فإِنه تعالى ليس يُحْجَبُ منه شيء، فاللباس
والتعرِّي عنده سواء. وأجيب أنَّ معناه أنَّ الله تعالى يُحِبّ المستورَ، ويمقُّت العُرْيان.
وبالجملة هَدَى القرآنَ إلى أنَّ الإِفراطَ في تَحَقُّظ حدودِ الشَّرْعِ حَمَقٌ، كما أنَّ التجاوزَ
عنها ظُلْم وعَسْف، ولما كان كَشْفُ العورةِ كبيرةً بين الناس، ومذموماً في حال التخلِّي،
فَلْيُقْتصر عليه، فَمَن زاد على هذا أو نَقَص فقد تَعدَّى وظَلَم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَنْعَذَّ حُدُودَ
اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾ [٧]
٤٦٨٤ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَ قالَ: ((قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْفِقْ أُنْفِقَّ عَلَيكَ))،
وَقالَ: ((يَدُ اللَّهِ مَلأَى لاَ تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَخَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)) وَقَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ ما أَنْفَقَ مُنْذُ
خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ ما فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ المِيزَانُ
يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ)). [الحديث ٤٦٨٤ - أطرافه في: ٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤١٩، ٧٤٩٦].
﴿أَعْتَرَئِكَ﴾ [٥٤] افتَعَلتَ، مِنْ عَرَوْتُهُ أَي أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي. ﴿ءَاخِذٌ
بِنَاصِيَنْهَا﴾ [٥٦] أَي في مِلكِه وَسُلطَانِهِ. ﴿عَنيد﴾ [٥٩] وَعَنُودٌ وَعانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأْكِيدُ
التَّجَبُّرِ. وَيَقُولُ الأَشْهادُ واحِدُهُ شاهِدٌ مِثْلُ: صاحِبٍ وَأَصْحَابٍ. ﴿وَأَسْتَعْمَرَكُمُ﴾ [٦١]
جَعَلَكُمْ عُمَّاراً، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلتُهَا لُهُ. ﴿نَكِرَهُمْ﴾ [٧٠] وَأَنْكَرَهُمْ
وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ. ﴿حَمِدٌ نَجِدٌ﴾ [٧٣] كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ ماجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ. ﴿سِجِيلٍ﴾
[٨٢] الشَّدِيدُ الكَبِيرُ، سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ، وَاللامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ :
ضَرْباً تَوَاصی بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا
وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البِيضَ ضَاحِيَةً.
أخبرَ الشَّرْع عن أَوَّل المخلوقِ أنه على الماء، والعرش، وأما الترتيب بين هذين
ماذا هو، فلا عِلْم لنا. ثم إنَّه رُوِي عن ابن عباس أنَّ الله سبحانه خَلَق كلَّ شيء من
الماء، وذلك إما بتلطيفه، أو بتكثيفه، فلا إشكال في الكُلّية. وبُرْهِن في الفلسفة الجديدة
أن مادةَ العالم هي السَّدِيمِ(١)، وهو عندي قريبٌ من العَمادِ الوارد في الحديث: ((كانَ في
(١) وراجع تفصيله في ((روح المعاني)).
-

٢٨٩
كتاب تفسير القرآن
عَماءٍ ما فوقه هواء، وما تحته هواء)) والصواب عند الجمهور قاطبةً أن العَرْش مُحْدَث
على رَغْم ما قال ابنُ تيميةَ، فإِنَّه ذهب إلى قِدَمه بالنَّوْعِ، وقال ابنُ القيم في «نُونيته)):
سبحانه جَلَّ العظيم الشان
والله كان وليس شيءٌ غَيرُه
ما ربُّنا والخَلْقُ مقترنانِ
واللَّهُ خالِقُ كلِّ شيءٍ غيره
نْدِيقُ صَاحِبُ منطقِ اليونان:
دِ والأرواح، وليس بفان!
لسنا نقولُ كما يقولُ المُلْحِدُ الزِّ
بدوام هذا العالم المشهو
[إلى آخر ما قال]
فقلت :
وإذا الحوادثُ لا نفادلها فلا
وكغابرٍ ماضٍ، وما من فارقٍ
وهو ابن سيناء القرمطي غدا مدى
والعرش أيضاً حادث عند الورى
[إلى آخر القصيدة]
يصل المضاء لحادثِ الابان
فائبت، فإِنَّ الكُفْر في الخزلان
شرك الردى وشريطة الشيطان
ومن الخطاء حكاية الدُّوّاني
قوله: (هو تأكيِدُ التجبُّر) أي مبالغة الكِبَر.
قوله: (واللامُ والنُّونُ أُخْتَانِ) أي بينهما تبادل :
ورَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضَاحِيةٌ ضَرْباً تَوَاصى به الأَبطالُ سِجِّينَا
أور "مارتی هین سرون براس حال مين كه کھلی هون ایسی ماركه وصیت کی هواو
سکی بها درون نی سخت وصيت" .
قوله: (ظَهَرْتَ بحاجَتي) "تونی میری حاجت كوبس بشت دالديا" .
قوله: (أو وعاءً تَسْتَظْهِرُ بهِ) "یاوہ برتن جسی تو کمرکی بیجھی دالدى".
٣ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [٨٤]
أي إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسُف: ٨٢] ﴿وَاسْأَلِ
العِيرَ﴾، يَعْنِي أَهْلَّ القَرْيَةِ وَالعِيرِ. ﴿وَرَآءَ كُمْ ظِهْرِنَّ﴾ يَقُولُ: لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيهِ، وَيُقَالُ إِذَا لَمْ
يَقْضِ الرَّجلُ حاجَتَهُ: ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيَّاً، وَالظُّهْرِيُّ هَا هُنَا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ
دَابَّةً أَوْ وِعاءٌ تَسْتَظْهِرُ بِهِ. أَرَاذِلُنَا: سُقَّاطُنَا، إِجْرَامِي: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ
يَقُولُ: جَرَمْتُ. ﴿الَّفُلْكِ﴾ [٣٧] وَالفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهيَ السَّفِينَةِ وَالسُّفُنُ. ﴿مُجْرَاهَا﴾ [٤١]
مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيتُ، وَأَرْسَيتُ: حَبَسْتُ، وَيُقْرَأُ: ﴿مُرْسَهًا﴾ مِنْ رَسَتْ هِيَ،
﴿وَمَجْرَاهَا﴾ مِنْ جَرَتْ هِيَ. ﴿وَمُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا﴾، مِنْ فُعِلَ بِهَا، الرَّاسِيَاتُ: ثَابِتَاتٌ.

٢٩٠
كتاب تفسير القرآن
٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ اُلْأَشْهَدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ
أَا لَغْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [١٨]
وَاحِدُ الأَشْهَادِ شَاهِدٌ، مِثْلُ: صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ.
٤٦٨٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قالاَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ
- أَوْ قالَ: يَا ابْنَ عُمَّرَ - هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ وَِّ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ
صَيَدَ اللّه
ومشه
يَقُولُ: ((يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْنُو المُؤْمِنُ - حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ
بِذُنُوبِهِ، تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَغْرِفُ رَبِّ، يَقُولُ: وأَغْرِفُ مَرَّتَينٍ، فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا في
الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَىَ صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الآخَرُونَ أَوِ الكُفَّارُ، فَيُنَادَى
عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمَّ﴾ .
وَقَالَ شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفوَانُ. [طرفه في: ٢٤٤١].
٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اُلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَّةُ إِنَّ أَخْذَهُ، أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾
[١٠٢ ]
﴿اَلْرِفِّدُ الْمَرْفُودُ﴾ [٩٩]: العَوْنُ المِعِينُ، رَفَدْتُهُ أَعَنْتُهُ. ﴿تَرْكَنُوا﴾ [١١٣] تَمِيلُوا .
﴿فَلَوْلَا كَانَ﴾ [١١٦]: فَهَلاَّ كانَ. ﴿أُتْرِفُواْ﴾ [١١٦]: أُهْلِكُوا .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿زَفِيْرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [١٠٦] شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ.
٤٦٨٦ - حدّثنا صَدَقَة بْنُ الفَضْلِ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا بُرَيِدُ بْنُ أَبِيِ بُرْدَةَ، عَنْ
أَبِيٍ بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه: ((إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي
لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفِتْهُ)) قالَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيَّكَ إِذَا أَخَذَ اُلْقُرَبِىُ وَهِىَ
ظَلِمَةُ إِنَّ أَخْذَهُ، أَنِهٌ شَدِيٌ.
٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَأَقِمِ الْعَلَوَةَ عَرَّفَ أَنتَّبَارِ وَزْلَنَّا مِنَ الَّيْلِ
إِنَّ الْحُسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّبَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى الَّكِرِينَ﴾ [١١٤]
وَزُلَفاً: سَاعاتٍ بَعْدَ سَاعاتٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المُزْدَلِفَةُ، الزُّلَفُ: مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ، وَأَمَّا
﴿زُلْغَى﴾ [صّ: ٤٠] فَمَصْدَرٌ مِنَ القُرْبى، ازْدَلَفُوا: اجْتَمَعُوا، ﴿وَأَزْنَ﴾ [الشعراء: ٦٤] جَمَعْنَا .
٤٦٨٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ الشَّيمِيُّ، عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ، عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ: أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ
اللَّهِ وَّهِ فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، فَأَنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿ وَأَّفِ الضَّنَوَةَ طَرَفِي أَنَّهَارِ وَزَلَّفَا مِّنَ الَيْلِ إِذَّ أْحَسَنَتِ

٢٩١
كتاب تفسير القرآن
[١١٤]. قالَ الرَّجُلُ: أَلِي هذهِ؟ قالَ: ((لِمَنْ عِمِلَ
يُذْهِبْنَ السَّبِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّاكِينَ
بِهَا مِنْ أُمَّتِي)). [طرفه في: ٥٢٦].
وأما زلفى فمصدر من القربى، يعني ((زُلَفى)) مَصْدر، كما أنَّ القُرْبَى مَصْدَر.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمـ
سُورَةُ يُوسُفَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ
وَقَالَ فُضَيلٌ: عَنْ حُصَينٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مُتْكًا﴾ [٣١] الأُتْرُجُ، قالَ فُضَيلٌ:
الأُتْرُجُ بِالحَبَشِيَّةِ: مُتْكاً. وَقَالَ ابْنُ عُيَينَةَ: عَنْ رَجُلٍ، عن مُجَاهِدٍ: مُتْكاً: كُلُّ شَيءٍ
قُطِعَ بِالَسِّكِّينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿لَذُو عِلْمٍ﴾ [٦٨]: عامِلٌ بِمَا عَلِمَ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيرٍ:
صُوَاعَ﴾ [٧٢] مَكُوكُ الفَارِسِيِّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، كانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الأَعاجِمُ. وَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿تُفَيِّدُونِ﴾ [٩٤] تُجَهِّلُونِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿غَيَبَتِ﴾ [١٠ - ١٥] كَلُّ شَيءٍ
غَيَّبَ عَنْكَ شَيئاً فَهُوَ غَيَابَةٌ. وَالجُبُّ: الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَم تُْوَ. ﴿بِمُؤْمِنِ أَنَا﴾ [١٧]
بِمُصَدِّقٍ. ﴿أَشُدَّةٌ﴾ [٢٢] قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ في النُّقْصَانِ، يُقَالُ: بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَّغُوا أَشُدَّهُمْ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهَا شَدٌّ.
وَالمُتَّكَأُ: ما اتَّكَأْتَ عَلَيهِ لِشَرَابِ أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامِ، وَأَبْطَلَ الَّذِي قَالَ الأُتْرُجُ،
وَلَيْسَ في كَلَامِ العَرَبِ الأُتْرُجُّ، فَلَمَّا أَحْتُجَّ عَلَيهِمْ بِأَنَّهُ المُتْكَأُ مِنْ نَمَارِقَ، فَرُوا إِلَى شَرّ
مِنْهُ، فَقَالُوا: إِنَّمَا هُو المُتْكُ، سَاكِنَةَ التَّاءِ، وَإِنَّمَا المُتْكُ طَرَفُ البَظْرِ، وَمِنْ ذلِكَ قِيَل لَهَا:
مُتْكَاءُ وَابْنُ المُتْكَاءِ، فَإِنْ كانَ ثَمَّ أُتْرُجُّ فَإِنَّهُ بَعْدَ المُتَّكَلٍ .
﴿شَغَفَهَا﴾ [٣٠] يُقَالُ: بَلَغَ إِلَى شِغَافِهَا، وَهُوَ غِلاَفُ قَلْبِهَا، وَأَمَّا شَعَفَهَا فَمِنَ
المَشْعُوفِ. ﴿أَصْبُ﴾ [٣٣] أَمِيلُ، ﴿أَضْغَتُ أَحْلَمٍ ﴾ [٤٤] ما لاَ تَأْوِيلَ لَهُ، وَالضِّغْتُ: مِلُ
اليَدٍ مِنْ حَشِيشِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمِنْهُ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْنًا﴾ [ص: ٤٤] لاَ مِنْ قَوْلِهِ أَضْغَاثُ
أَحْلاَم، وَاحِدُهَا ضِغْتٌ. ﴿وَنَمِيرُ﴾ [٦٥] مِنَ المِيرَةِ. ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [٦٥] ما يَحْمِلُ
بَعِيرٌ. ﴿أَوَى إِلَيهِ﴾ [٦٩] ضَمَّ إِلَيهِ. ﴿السِّقَايَةَ﴾ [٧٠] مِكْيَالٌ. ﴿اَسْتَيْئَسُواْ﴾ [٨٠] يَئِسُوا:
﴿وَلَا تَأْيِّئَسُواْ مِنْ زَوْجِ اَللَّهِ﴾ [٨٧] مَعْنَاهُ الرَّجاء. ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾ [٨٠] اعتَزَلُواْ نَجِيًّا
والجَمِيعُ أنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ الوَاحِدُ نَجِيٍّ وَالإِثْنَانِ وَالجَمِيعُ نَجِيٍّ وَأَنْجِيَةٌ. ﴿تَفْتَوْاْ﴾ [٨٥] لاَ
تَزَالُ. ﴿حَرَضًا﴾ مُخْرَضاً، يُذِيبُكَ الهَمُّ. ﴿تَحَسَّسُوا﴾ [٨٧]: تَخَبَّرُوا. ﴿مُرْحَةٍ﴾ [٨٨]:
قَلِيلَةٍ. ﴿غَشِيَةُ مِنْ عَذَابٍ اُللهِ﴾ [١٠٧] عامَّةٌ مُجَلَّلَةٌ.
قوله: (والمُتَّكَأُ) أي مَوضع الجلوس من الاتِّكاء، وفي قراءة شاذة: ﴿متكا﴾،
وفُسِّر بالأَتْرُجُ، وفي الهندية: "بجورا. " وقيل: ((متك)) اسمٌ لِفَرْج المرأة، ويقال للمرأة

٢٩٢
كتاب تفسير القرآن
عظيمةِ الفَرْج: المتكاء، وردَّه أبو عبيدة. ونقله البخاريُّ في كتابه ثلاثَ مراتٍ. قلتُ:
وهو مِمَّا يُسْتَبْشَعُ نَقْلُه أيضاً .
قوله: (فَرُّوا إلى شَرِّ مِنْه) أي إنما عدل هؤلاء إلى توجيهه، فأخذوه مِن المُتْك،
بمعنى طَرَف البَظْر، ليكون قريباً من معناه المشهور، أي ما اتكأت عليه لشرابٍ أو
الطعام، فوقعوا في شَرِّ من الأَوَّل، وأَقْبح منه.
قوله: (فإِنْ كان ثَمَّ أُتْرُجٌّ، فإِنَّه بَعْد المُتَّكَلٍ) يعني أَنَّ أَكْلَه لا يكون إلاَّ بَعْد الجُلُوس.
قوله: (كلّ شيءٍ قُطِع) أي التمر.
قوله: (﴿صُوَاعَ﴾ مَكُّوك فارسيٍّ، الذي يَلْتَقي طَرَفاه) يعني به ظَرْفاً يكون واسعاً مِن
أسفله، وضَيِّقاً من أعلاه. هكذا :
واعلم أنَّ الصُّواعَ المَذْكُورَ في القرآنِ أَكْبَرُ مِن صَاعِ الشافعيةِ بِمرَّاتٍ، وهذا يَنْفع
الحنفيةَ، وقد حَقَّقْناه مِن قَبْل مُفَصَّلاً .
قوله: ( الرَّكِيَّةُ التي لم تُطْوَ) " جسكى ميند نهو " .
قوله: (﴿أَشْدَّمٌ﴾ قَبْل أن يَأخُذ في النُّقْصان) فإِذا جاوز الأَرْبَعين، فقد أَخَذ في
النُّقْصان.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَيُنِّمُ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىّ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا
عَلَى أَبَوَّكَ مِن قَبْلُ إِبْرَهِيَمَ وَإِشْمَقَّ﴾ [٦]
٤٦٨٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قالَ:
((الكَرِيمُ، ابْنُ الكَرِيمِ، ابْنِ الكَرِيمِ، ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)).
[طرفه في: ٣٣٨٢].
٤٦٨٨ - قوله: (قال: ((الكريم، ابنُ الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم))) أي له أربعةُ
بطونٍ من النُّبوّة، فيوسفُ عليه الصلاة والسلام أربعٌ من أجدادِهِ أنبياءُ عليهم الصلاة
والسلام، ولذا فسره بقوله: يوسف نبيُّ الله ابنُ نبيِّ الله ابنِ نبيِّ اللَّهِ ابنِ خليلِ الله، فهو
ابنُ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام.
[٧]
﴿﴿ لَقَدْ كَانَ فِ يُوسُفَ وَإِخْوَيِهِ: مَايَتُ لِلِسَّآيِلِينَ
٢ - باب قَوْلِهِ:
٤٦٨٩ - حدّثني مُحمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قالَ: ((أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ

٢٩٣
كتاب تفسير القرآن
اللَّهِ أَتْقَاهُمْ)). قالُوا: لَيسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ، قالَ: ((فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ
اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ)). قالُوا: لَيسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ، قَالَ: ((فَعَنْ مَعَادِنٍ
العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟)) قالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَخِيَارُكُمْ في الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ في الإِسْلاَمِ، إِذَا
فَقُهُوا)). تَابَعَهُ أَبْو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ. [طرفه في: ٣٣٥٣].
٣ - باب قَوْلِهِ:
◌ِقَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [١٨]
سَوَّلَتْ: زَيَّنَتْ.
٤٦٩٠ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ. قالَ: وَحَدَّثَنَا الحَجَّاجُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بَنُ عُمَرَ النُّمَيرِيُّ: حَدَّثَنَا يُونْسُ بْنُ
يَزِيَدَ الأَيْلِيُّ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيّ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ،
وَعَلَقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، حِينَ قَالَ
لَها أَهْلُ الإِفِكِ مَاَ قالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ، قالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: ((إِنْ
كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرُِّكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَّيْهِ)). قُلتُ:
إِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَجِدُ مَثَلاً إِلاَّ أَبَا يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا نَصِفُونَ﴾ [١٨].
وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَِّينَ جَاءُو بِلِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ [النور: ١١] العَشْرَ الْآيَاتِ. [طرفه في: ٢٥٩٣].
٤٦٩١ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قالَ: حَدَّثَني
مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قالَ: حَدَّثَتْني أُمُّ رُومانَ وَهيَ أُمُّ عَائِشَةً قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا وَّعائِشَةُ أَخَذَتْهَا
الحُمَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َيِّ: ((لَعَلَّ في حَدِيثٍ تُحُدِّثَ؟)) قالَتْ: نَعَمْ، وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ، قَالَتْ:
مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًّا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا
تَصِفُونَ﴾ [١٨]. [طرفه في: ٣٣٨٨].
٤٦٩١ - قوله: (حَدَّثني مَسْرُوقُ بِنُ الأَجْدَع، قال: حَدَّثَتْني أُمُّ رُومانَ) وقد بحث
الحافظُ في ((الفتح)) في لقاءٍ مَسْروقٍ أَمّ رُومان، لأنَّ مَسْرُوقاً تابعيٌّ، وماتت ◌ُمُّ رُومان
بعهدٍ أقدمَ منه .
٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَرَوَدَتْهُ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ،
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [٢٣]
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَيتَ لَكَ: بِالحَوْرَانِيَّةِ: هَلُمَّ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيرٍ: تَعَالَهْ ..
٤٦٩٢ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيمانَ،
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: قالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قَالَ: وَإِنَّمَا نَقْرَؤُها كما

٢٩٤
كتاب تفسير القرآن
عُلِّمْنَاهَا. ﴿مَثْوَنَهُ﴾ [٢١] مُقَامُهُ. ﴿وَأَلْفَيَا﴾ [٢٥] وَجَدَا. ﴿أَلْفَوْ ءَابَآءَ هُمْ﴾ [الصافات: ٦٩]
﴿أَلْفَيَّنَاءُ﴾ [البقرة: ١٧٠].
[الصافات: ١٢].
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
٤٦٩٣ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ قُرَيشاً لَمَّا أَبْطَأُوا عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿هَ بِالإِسْلاَّمِ، قالَ: ((اللَّهُمَّ
اكْفِيهِمْ بِسَبْعِ كَسَبْعِ يُوسُفَ)). فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيءٍ، حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ، حَتَّى
جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَينَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَرْتَقِبْ بَوْمَ تَأْتِى
السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (®﴾ [الدخان: ١٠]. قالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًاْ إِنَّكُمْ عَيِدُونَ﴾
[الدخان: ١٥]. أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ وَقَدْ مَضى الدُّخَادُ، وَمَضَتِ البَطشَةُ.
[طرفه في: ١٠٠٧].
قوله: (حوران) بلد بالشام، ومنه الحَوْرَانيَّةِ.
٤٦٩٣ - قوله: (﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]) ذهب ابنُ مسعود إلى
أنَّ المرادَ من الدُّخَان هو ما كانت قريشٌ تراه كهيئةِ الدّخان من الجُوعِ، حين أخذتهم
السِّنةُ، لقوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًاْ إِنَّكُمُ عَّيِّدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] فإِنَّ اللَّهَ تعالى أخبر عن
معاودَتِهم بعد الكَشْف عنهم، فإِن كان المرادُ منه ما هو مِن أشراط الساعةِ، كما اختاره
الجمهور، فحينئذٍ لا تكونُ المعاودةُ إلاَّ في المَحْشَر، وأجاب عنه الجمهورُ أنَّ قولَه:
﴿إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ جُمْلٌ مستأنفةٌ، لا تتعلَّق بالدُّخانِ.
٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ قَالَ أَرْجِعْ إِلَى رَبِكَ فَسْئَلْهُ
مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّ بِكَيْدِ هِنَّ عَلِيمٌ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ
إِذْ رَوَدَتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِةٍ، قُلْنَ حَشَ لِلَّهِ﴾ [٥٠ - ٥١]
وَحاشَ وَحاشى: تَنْزِيَةٌ وَاسْتِثْنَاءٌ. ﴿حَصْحَصَ﴾ [٥١] وَضَحَ.
٤٦٩٤ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ القَاسِم، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي
سَلَمَةَ بْنِ عَبَّدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيَّرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (يَرْحَمُ
اللَّهُ لُوطاً، لَقَدْ كانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ
الدَّاعِيَ، وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَبِنَّ قَلْبِىِ﴾ [البقرة:
٢٦٠]. [طرفه في: ٣٣٧٢].
٤٦٩٤ - قوله: (لقد كان يأوي إلى رُكْنٍ شديدٍ) أي فئةٍ عظيمةٍ عزيزةٍ، يعني: "جتها

٢٩٥
كتاب تفسير القرآن
جسكى بناه لون " وقد كان الأخرى بشأنِه أن يأوي إلى اللَّهِ تعالى(١).
قوله: (لو لَبِثْتُ في السِّجْن ما لَبِث يوسُفُ لأَجَبْت) أشار إلى مقام العبوديةِ لنَفْسه.
قوله: (ونحن أَحَقُّ) ... إلخ. وقد مَرَّ شَرْحُه. أما قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ﴾ ... إلخ
[البقرة: ٢٦٠]، فمن باب تَلَقِّي المخاطَب بما لا يترقب(٢).
٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿حَّ إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ [١١٠]
٤٦٩٥ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ
ابْنِ شِهَابِ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَهُ، وَهُوَ
يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّىَ إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾. قالَ: قُلتُ: أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا؟
قالَتْ عَائِشَةُ كُذِّبُوا، قُلتُ: فَقَدِ اسْتَيقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، قَالَتْ: أَجَل
لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيقَنُوا بِذلِكَ، فَقُلْتُ لَهَا: وَظَنُوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا، قالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ
الرُّسُلُ تَظُنُّ ذلِكَ بِرَبِّهَا، قُلتُ: فَمَا هذهِ الآيَةُ؟ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
وَصَدَّقُوهُمْ، فَطَالَ عَلَيهِمُ البَلَاءُ وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ
كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ، جاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذلِكَ.
[طرفه في: ٣٣٨٩].
٤٦٩٦ - حذّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ:
فَقُلتُ: لَعَلَّهَا ﴿كُذِبُوا﴾ [١١٠] مُخَفَّفَةً، قالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، نَحْوَهُ. [طرفه في: ٣٣٨٩].
قد مرَّ الكلامُ فيه، وقد تكلّم ابنُ القَيِّم في ((بدائع الفوائد)) على أنَّ الله تعالى إذا
أخبر بأَمْرٍ أنه يكون كذا، فهل يَبْقى الجانبُ المخالفُ بعده تحت قدرته تعالى أم لا؟
فراجعه إن كان بك شَغَفٌ بمسألةِ إمكان الكذب. ثم اعلم أنَّ نزاع مَن نازع فيه ليس
في وقوع الكذب، فإِنَّهُ مُحالٌ في جَنَابه تعالى إجماعاً. والفَرْقُ بين الامتناع بالذات،
وبالغير قليلُ الجدوى. لأنك إنْ لاحظت الغيرَ من أَوّل الأَمْر يرجعُ الامتناعُ إلى
(١) قلت: وإنما صدرت منه تلك الكلمة لضعف بنية البشر، قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾.
(٢) قلت: إن في سؤال الله تعالى إياه دفع لما كادت توسوس به نفسه أن قوله: ﴿كَيْفَ تُحِى الْمَوْقٌ﴾، يمكن أن
يكون صدر منه، لشك عرض في صدره، والعياذ بالله، فأزاحه أنه كان على برد صدر. ولم يحمله على هذا
السؤال إلا هو، ولكنه كان سائلاً عما قد يسأل عنه الخليل خليله، وهكذا فعله القرآن في قصص الأنبياء عليهم
السلام، حيث برأهم عن أوهام كادت أن تسري إليهم، لولا أن تعرض إليها القرآن، فإن بني إسرائيل كانوا قد
حرفوا في قصصهم كثيراً، ونسبوا إليهم ما لا يليق بشأنهم، فقص الله علينا من أمرهم أعلى ما كانت عليه، لنكون
على نور من ربنا، فالناس في ضيق في هذه الآيات، وأنا بحمد الله تعالى في شرح صدر، وزيادة في الإيمان،
والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.

٢٩٦
كتاب تفسير القرآن
الذات، وإن لاحظته خارجاً يبقى الإِمكانُ بالنَّظر إلى الذات، فلا بد أنْ يُحرَّر
الخلاف. فأقول: إنَّ القائلين بالإِمكان لم يريدُوا بِقَوْلهم، إلا أنَّ الله تعالى إذا أخبر
بقيام زَيْدٍ، ولا يكون إلاَّ صادِقاً، مُطَابِقاً لما في الخارج، فهل تبقى بعد ذلك لله تعالى
قُدْرةٌ، على تأليفِ كلام بخلافه أم لا؟ فمنهم مَنْ قال: إنَّ القدرةَ ثابتةٌ بالطرفين، فهو
قادرٌ على تأليفِه كما كان، وإخبارُه لا يَسْلُبُ عنه القدرةَ على تأليفِ كلام خِلافِه، نعم
إنه لا يتكلم به، فإِنَّ الاتِّصافَ بالكَذِبِ مُحالٌ، وإنما الكلامُ في الفَرْضَ فقط، ومنهم
مَن زعم أنه يَسْلُب القدرةَ عنه. ثُم التخلُّف في الوعيد متفَقٌّ عليه عند المتكلمين، لكونه
مبنياً على الكَرَم، ومنبِئاً عن سخاءٍ صاحبه، وإنما الكلامُ في التخلف في الوَعْد،
فراجعه في كُتُب الكلام.
[فائدة]
قوله: ((إنَّ نساءك ينشدنك العَدْل))، من باب تلقي المُخَاطَب بما لا يَترقَّب، وقول
الخارجي: ((هذه قِسمةٌ لم يرد بها وَجْهُ الله))، على الحقيقة، فأوجب الكُفْر، فتنبه له ولا
تَخْلِط بين مقام ومقام، فإِن عَجِزت عن التمييز، فكن من العوام ولا تقم في هذا المقام،
تستريح ولا تلام، ونسأل الله حُسْنُ الخاتمة، وخير الختام.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمَدِ
سُورَةُ الرَّحْدِ
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَبَسِطِ كَفَهِ﴾ [١٤]: مَثَلُ المُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً غَيرَهُ،
كَمَثَلِ العَطْشَانِ الَّذِيِّ يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ في المَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلاَ يَقْدِرُ.
وَقالَ غَيْرُهُ: ﴿سَخَّرَ﴾ [٢] ذَلَّلَ، ﴿مُتَجَوِرَتٌ﴾ [٤] مُتَدَانِيَاتٌ. ﴿اَلْمَثُكَثُ﴾ [٦] وَاحِدُهَا
مَثُلَةٌ، وَهِيَ الأَشْبَاهُ وَالأَمْثَالُ. وَقالَ: ﴿إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْ﴾ [يونس: ١٠٢]،
﴿بِمِقْدَارٍ﴾ [٨] بِقَدَرٍ، ﴿مُعَقِّبَتُ﴾ [١١] مَلاَئِكَةٌ حَفَظَةٌ، تُعَقِّبُ الأُولَى مِنْهَا الأُخْرَى،
وَمِنْهُ قِيلَ العَقِيبُ، يُقَالُ: عَقَّبْتُ في إِثْرِهِ. ﴿اَلْحَالِ﴾ [١٣] العُقُوبَةُ. ﴿كَبَيِطِ كَفََّّهِ إِلَى
اٌلْمَآءِ﴾ [١٤]: لِيَقْبِضَ عَلَى المَاءِ. ﴿رَِّياً﴾ [١٧] مِنْ رَبَا يَرْبُو. ﴿أَوْ مَتَحِ زَبِدٌ﴾ [١٧]:
مثله المَتَاعُ ما تَمَتَّعْتَ بِهِ. ﴿جُفٍَ﴾ [١٧] أَجْفَأَتِ القِدْرُ، إِذَا غَلَتْ فَعَلَاَهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ
تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلاَ مَنْفَعَةٍ، فَكَذلِكَ يُمَّزُ الحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ. ﴿الْهَادُ﴾ [١٨] الفِرَاشُ،
﴿يَدْرَؤُونَ﴾ [٢٢] يَدْفَعُونَ، دَرَأْتُهُ عَنِّي دَفَعْتُهُ. ﴿سَلَمُ عَلَيَّكُمْ﴾ [٢٤] أَي يَقُولُونَ: سَلاَمٌ
عَلَيْكُمْ. ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابٍ﴾ [٣٠] تَوْبَتِي. ﴿أَفَلَمْ يَأْيَِّسِ﴾ [٣١] لَمْ يَتَبَيَّنْ. ﴿فَارِعَةٌ﴾ [٣١]
دَاهِيَةٌ. ﴿فَأَمْلَيْتُ﴾ [٣٢] أَطَلتُ، مِنَ المَلِيِّ وَالمُلاَوَةِ، وَمِنْهُ ﴿مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦] وَيُقَالُ

٢٩٧
كتاب تفسير القرآن
لِلوَاسِعِ الّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ: مَلَى مِنَ الأَرْضِ. ﴿أَشَةٍ﴾ [٣٤] أَشَدُّ مِنَ المَشَقَّةِ.
﴿ مُعَقِّبَ﴾ [٤١] مُغَيِّرٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُتَجَوِرَاتٌ﴾ [٤] طَيِّبُهَا، وَخَبِيثُهَا السِّبَاغُ. ﴿صِنْوَالٌ﴾ [٤]:
النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ في أَصْلِ وَاحِدٍ، ﴿وَغَيِّرُ صِنْوَانٍ﴾ [٤] وَحْدَهَا. ﴿بِمَآءٍ وَاحِدٍ﴾ [٤]
كَصَالِحٍ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ، أَبُّوهُمْ وَاحِدٌ. ﴿ السَّحَابَ النَّقَالَ﴾ [١٢] الَّذِي فِيهِ المَاءُ.
﴿كَسِطِ كَفَّيْهِ﴾ [١٤]: يَدْعُو المَاءَ بِلِسَانِهِ، وَيُشِيرُ إِلَيهِ بِيَدِهِ، فَلاَ يَأْتِيهِ أَبَداً. ﴿فَسَالَتْ
أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [١٧] تَمْلأُ بَطْنَ وَادٍ. ﴿رَبَدًا رَابِيَاً﴾ [١٧] زَبَدُ السَّيلِ. ﴿رَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ [١٧]:
ج
حَبَثُ الحَدِيدِ وَالحِليَةِ.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿اَللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ [٨]
﴿وَغِيضَ﴾ [هود: ٤٤] نُقِصَ.
٤٦٩٧ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قالَ: حَدَّثَنَي مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ قالَ: ((مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لاَ
يَعْلَمُها إِلاَّ اللَّهُ: لاَ يَعْلَمُ ما فِي غَدٍ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ ما تَغِيضُ الأَرْحامُ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ
يَعْلَمُ مَتَّى يَأْتِي المَطَرُ أَحَدٌ إِلَّ اللَّهُ، وَلاَ تَدْرِي نَفسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَّى
تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّ اللَّهُ)). [طرفه في: ١٠٣٩].
قوله: (يَنْظُر إلى خَيَالِه في الماء) أي عَكْسِه، وشَبَحه في الماء.
قوله: (مُعَقِّبات) ملائكةٌ حَفَظةٌ، تَعْقُب الأُولى منها الأُخْرى. والأولى، وإنْ كان
مُقدَّماً في العبارة، لكنه يكون مُؤخراً في الخارج. وذكر الشيخ الأكبر أنَّ المرادَ من
المُعَقِّبات في قوله: ﴿مُعَقِّبَتٌ﴾ لا يَخِيب قائلهن، هي التسبيحاتُ دُبُرَ الصلوات، لا
لكونِها يُسبَّح بها دُبُر الصلوات، بل لكونها حافِظةً لقارئها حين يُبْعث من قبره، فيكون اللَّهُ
أكْبر عن يمينه، وسبحانَ الله عن يَسارِهِ، ولا إله إلا الله قُدَّامَه، والحمد لله خَلْفَه. وذلك
لأنَّ الحَمْد عنده في آخِرِ الأُمور، كالحَمْد بعد الطعام، وكقوله تعالى: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَنَهُمْ أَنِ
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]، ومِن هُهنا سُمِّيَ النبيُّ ◌َلَ أحمدُ، ومحمداً، لكونه
آخِرَ النَّبِّين.
قوله: (الزَّبَد) "ميل وغيره" .
قوله: (مُتَجَاوِرَاتٌ) طيبها وخَبِيتُها، أي كلاهما مُخْتِلِطانِ .
قوله: (ويُشيرُ إليه بِيَدِه، فلا يَأتِيه أَبَداً) يعني أن الماءَ لا يأتِيه بالإِشارات فقط، ما
لم يذهب إليه، ويغرِفُ منه.

٢٩٨
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيـ
سُورَةُ إِبرَاهِيمَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] دَاعِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَدِيدٍ﴾ [١٦] فَيِحٌ وَدَمٌ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمَّ﴾ [٦]: أَيَادِيَ اللَّهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِّنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُوهُ﴾ [٣٤]: رَغِبْتُمْ إِلَيهِ فِيهِ. ﴿وَبَغُوَهَا عِوَجًا﴾ [٣]
يَلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجاً. ﴿وَإِذْ تَأَذَّبَ رَبُّكُمْ﴾ [٧] أَعْلَمَكُمْ، آذنَكُمْ. ﴿فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِىّ
أَفْوَهِهِمْ﴾ [٩] هذا مَثَلٌ: كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ. ﴿مَّقَامِى﴾ [١٤] حَيثُ يُقِيمُهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيهِ .
﴿مِّنْ وَرَابِهٍ﴾ [١٦] قُدَّامِهِ. ﴿لَكُمْ تَبَعَا﴾ [٢١] وَاحِدُهَا تَابِعٌ، مِثْلُ غَيَبٍ وَغائِبٍ.
﴿بِمُصْرِحِكُمْ﴾ [٢٢] اسْتَصْرَخَنِي اسْتَغَاثَني. ﴿يَسْتَصْرِخُ﴾ [القصص: ١٨] مِنَ الصُّرَاخ. ﴿وَلَا
خِلَلُ﴾ [٣١] مَصْدَرُ خالَتُهُ خِلاَلاً، وَيَجُوزُ - أَيضاً - جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلاَلٍ. ﴿ أَجْتُثَّتْ﴾ [٢٦]
اسْتُؤْصِلَتْ.
قوله: (ولا خِلاَل) جمع خُلَّة، وخِلال أما قوله: ((جمع خُلّة))، فصحيحٌ، وأما
قوله: ((وخِلال))، فقد جاء ذِكْره استطراداً، ومِثْله وقع كثيراً في كتابه.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿كَشَجَرَةٍ طَتِبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرْعُهَا
فِ السَّمَاءِ تُؤْنِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [٢٤ - ٢٥]
٤٦٩٨ - حدّثني عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ﴿ِ، فَقَالَ: ((أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ،
أَوْ: كالرَّجُلِ المُسْلِم، لاَ يَتَحَاثُّ وَرَقُهَا، وَلاَ وَلاَ وَلاَ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ)). قَالَ ابْنُ
عُمَرَ: فَوَقَعَ فَي نَفْسِيَّ أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلَّمَانٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ،
فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئاً، قالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)). فَلَمَّا قُمْنَا قُلِتُ لِعُمَرَ: يَا أَبَتَاهُ،
وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ في نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقَالَ: ما مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ؟ قالَ: لَمْ أَرَكُمْ
تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيئاً، قالَ عمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا
وَكَذَا. [طرفه في: ٦١].
٤٦٩٨ - قوله: (ولا، ولا، ولا) وراجع تفسيره في ((الهامش))، وقوله تعالى: ﴿تُؤْتِىَ
أُكُلَهَا﴾ جُمْلَةٌ على حِدَة.
٢ - باب ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّارِتِ﴾ [٢٧]
٤٦٩٩ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي عَلقَمَةُ بْنُ مَرْئَدٍ قالَ: سَمِعْتُ

٢٩٩
كتاب تفسير القرآن
سَعْدَ بْنَ عُبَيدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّه قالَ: ((المُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ في
القَبْرِ: يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمِداً رَسُولُ اللَّهِ. فَذلِكَ قَوْلَهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّايِ فِيَ الَيَوِ الذُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ )). [طرفه في: ١٣٦٩].
٣ - باب ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَذَّلُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ كُفْرًا﴾ [٢٨]
أَلَمْ تَعْلَمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [٢٤]. ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ﴾ [البقرة:
٢٤٣]. ﴿اَلْبَوَارِ﴾ [٢٨] الهَلَاَكُ، بَارَ يَبُورُ بَوْراً ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨]: هَالِكِينَ.
٤٧٠٠ - حدّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَمْرٍوٍ، عَنْ عَطَاءٍ: سَمِعَ ابْنَ
عَبَّاسِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللهِ كُغْرً﴾ [٢٨]. قالَ: هُمْ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ. [طرفه في:
٣٩٧٧] .
يريدُ المصنِّف أنَّ المعنى في كلٍّ من: ﴿أَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ و﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ﴾
سواءٌ، يعني ألم تَعْلم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّغْيِ الرَّحَـ
شُورَةُ الحِجْرِ
وَقَالِ مُجَاهِدٌ: ﴿صِرَّطُ عَىَّ مُسْتَقِيمُ﴾ [٤١] الحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَعَلَيهِ طَرِيقُهُ.
﴿لِبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾: على الطَّريقِ. وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿لَعَفْرُكَ﴾ [٧٢] لَعَيِشُكَ. ﴿قَوْمٌ مُّنْكُرُونَ﴾
[٦٢] أَنْكَرَهُمْ لُوظٌ. وَقَالَ غَيرُهُ: ﴿كِتَابٌ مَّعَّلُومٌ﴾ [٤] أَجَلٌ. ﴿لَوْ مَا تَأْتِنَا﴾ [٧] هَلَأَّ
تَأْتِينَا. ﴿شِيَعٌ﴾ [١٠] أُمَمِّ، وَلِلأَوْلِيَاءِ أَيضًا شِيَعٌ. وَقَالَ ابْنُ عبَّاسِ: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨]
مُسْرِعِينَ. ﴿لِلمُتَوَسِّمِينَ﴾ [٧٥] لِلنَّاظِرِينَ. ﴿سُكِرَتْ﴾ [١٥] غُشِّيَتَْ. ﴿بُرُوجًا﴾ [١٦] مَنَازِلَ
لِلشَّمْسِ وَالقَمَرِ. ﴿لَوَفِعَ﴾ [٢٢] مَلاَقِحَ مُلقِحَةً. ﴿حَمَاٍ﴾ [٢٦] جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ، وَهُوَ الطِّينُ
المُتَغَيِّرُ، وَالمَسْنُونُ: المَصْبُوبُ. ﴿نَوْجَلْ﴾ [٥٣] تَخَف. ﴿دَابِرُ﴾ [٦٦] آخِرَ. ﴿لَبِإِمام
مُبِينٍ﴾: الإِمَامُ كُلُّ ما انْتَمَمْتَ وَاهْتَدَيتَ بِهِ. ﴿الصَّيْحَةُ﴾ [٨٣] الهَلَكَةُ.
قوله: (لواقح) بمعنى المَلاَقِح، والتخريج فيه كما في قوله:
ومختبط مما تطيح الطوائح.
قوله: (كالسلسلة) يحتمل أن يكون صَوْتاً للوَحْي، أو أَجْنِحة المَلَك، وقد مَرّ
مفصلاً .
قوله: (قالوا للذين) وينبغي الوَقْف عليه، لأنَّ صِلَته مَحْذوفةٌ، أي قال الذين هم في
السماء الفَوْق للذين تحتهم.

٣٠٠
كتاب تفسير القرآن
[١٨ ]
١ - باب ﴿إِلَّا مَنِ أُسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَنْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ
٤٧٠١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َهَ، قالَ: ((إِذَا قَضى اللَّهُ الأَمْرَ في السُّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ
بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَاناً لِقَوْلِهِ كالسِّلسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِيٍّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ، يَنْفُذُهُمْ
ذلِكَ - فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، قالُوا: ماذَا قال رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قالَ: الحَقَّ، وَهُوَ العَلِيُّ
الكَبِيرُ. فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُوَ السَّمْعِ وَمُسْتَرِقُو السَّمْع، هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ
بِيَدِهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ اليَّمْنى، نَّصَبَهَا بَغَّضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ - فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ
المُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكُهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي
يَلِيهِ، إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ، حَتَّى يُلقُوهَاَ إِلَى الأَرْضِ - وَرُبَّمَا قالَ سُفيَانُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ
إِلَى الأَرْضِ - فَتُلقِى عَلَى فَم السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيَصْدُقُ فَيَقُولُونَ: أَلَّمْ
يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، يَكُونُ كَذَا وَكَذَاَ، فَوَجَدْنَاهُ حَقّاً؟ لِلكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ».
حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً:
((إِذَا قَضى اللَّهُ الْأَمْرَ)) وَزَادَ: ((والكاهِنِ)).
وَحَدَّثَنَا سُفَيَانُ فَقَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قالَ: ((إِذَا قَضى
اللَّهُ الأَمْرَ، وَقالَ: عَلَى فَم السَّاحِرِ)). قُلتُ لِسُفيَانَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ عَمْراً؟ قالَ: سَمِعْتُ
عِكْرِمَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلتُ لِسُفيَانَ: إِنَّ إِنْسَاناً رَوَى عَنْكَ: عَنْ
عَمْرِو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَرْفَعُهُ: أَنَّهُ قَرَأَ (فُرِّغَ)) قالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو،
فَلاَّ أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَاَ، قالَ سُفيَان: وَهيَ قِرَاءَتُنَا. [الحديث ٤٧٠١ - طرفاه في ٤٨٠٠ -
٧٤٨١] .
وقد ثَبَت اليوم انشقاقُ الشُّهُب، وأنها تَنْفَلق فِلْقَة فِلْقَة، فلا حاجةَ في رَمْي الشُّهُب
إلى تَمثِّل، كما ذكره البَيْضاوي، فإِنَّه على ظاهرِه، كما أخبر به القُرْآن.
[٨٠]
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَبُ الِْجْرِ الْمُرْسَلِينَ
٤٧٠٢ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ له قالَ لأَصْحَابِ الحِجْرِ:
((لاَ تُدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ إِلَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلاَ تَدْخُلُوا
عَلَيهِمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصَابَهُمْ)). [طرفه في: ٤٣٣].
[٨٧]
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِى وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ لَ﴾
٤٧٠٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيبٍ بْنِ عَبْد