النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب تفسير القرآن
برؤية الذات. فإِنَّك ترى زيداً في لباس، ثُم تقولُ: إنَّك رأيتَ زيداً، ولا تقولُ: إنك
رأيتَ ثَوْب زيد، فإِنَّ رُؤية كلِّ أحدٍ بِحَسَبه، فكذلك الرؤيةُ في اللَّهِ تعالى، عبارةٌ عن رؤيةِ
تجلياتِهِ عند الشيخ الأكبر، فالصورةُ عندي نحو تجلِّ، وفَسَّرها الناسُ بالصِّفة؛ قلتُ:
كَلَّ، لأنَّ تغيرَها موجودٌ في نصِّ الحديث، أن الله تعالى يأتيهم ثانياً في صورةٍ
يَعْرِفُونها ... إلخ، فلو كان المرادُ من الصورةِ الصِّفَةَ يلزم التَّغَيُّرُ في الصِّفَة، وهو مُحال،
فالمراد هو التجلّي، وسنذكرُ بَحْثَ التجلّي في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى، وقد مَرَّ
شيئاً أيضاً، فيقول: أنا رَبُّكم، فيه تقديمٌ وتأخير.
٩ - باب ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ
[٤]
٤١
وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَنَؤُلَاءِ شَهِيدًا
المُخْتَالُ وَالخَتَّالُ وَاحِدٌ. ﴿نَطْمِسَ وُجُوهَا﴾ [٤٧]: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ،
طَمَسَ الكِتَابَ مَحَاهُ، ﴿سَعِيرًا﴾ [٥٥]: وُقُوداً.
٤٥٨٢ - حدّثنا صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا يَحْيِى، عَنْ سُفيَانَ، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ يَحْيىٍ: بَعْضُ الحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قالَ: قَالَ لِي
النَّبِيُّ ◌َِّ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)). قُلتُ: أَقْرَأُ عَلَيكَ وَعَلَيكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: ((فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ
غَيْرِي)). فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ
كالعدمِ في المخاطبات، فَتُسمى رؤيةُ الذات معها رؤيةً لِعَيْن الذاتِ. ثُم تكلّم على معنى الصورةِ على خلاف ما
=
ذهب إليه عامَّة الشُّرَّاح. وحاصِله أنَّ الصورةَ على معناها، غيرَ أنَّ تلك ليست ثابتة لله تعالى، بل صِفَة للتجلّي،
وهو مخلوقٌ مُنْفصل عن حضرته تعالى. وقد مرَّ أَنَّ التجلي أمورٌ تنصبُ بين العبدِ ورَبِّه، لمعرفةِ اللَّهِ سبحانه شيئاً،
فإِنَّ معرفةً عينِ الذاتِ مُتعذْرَةٌ، والأَنْظارُ عن التحديقِ إليها كليلةٌ، وسيأتي بَسْطُه في باب الاستئذان بما يكفي
ويَشْفِي. قلتُ: والشيخُ الأَجَلُّ المجدِّد السَّرْمِنْدِي ذَهب إلى رؤيةِ الذاتِ عَيْنِها، وقال بارتفاع الحُجُب بأَسْرِها
عن الله سبحانه، حتى رداء الكِبْرياء، وإزارِ العظمةِ أيضاً، ولا رَيْب أنها ظاهِرُ الشرع، وبسطها في مكتوباتِهِ،
فليراجع .
واعلم أن ما ذكره الشيخُ قُدِّس ◌ِرُّه في تحقيق حَيِّز جهنّم والجنة؛ وتجسُّد المعاني، وعدد العوالم، وغيرها من
أمور الحقائق كُلُّها من هذا القبيل، فإِنَّ لكلِّ آيةٍ ظهراً وبطناً، ومَنْ لا يميز بين فَنَّ وفن، يجعل كلاَّ منه قَطْعياً.
وقد مرَّ في - كتاب الإِيمان - أن موضوعَ عِلْم الكلامِ الإِكفارُ بالقطعيات، على خلاف موضوع الفقهاء، فما بالُ
موضوعٍ أرباب الحقائق، فإِنَّها إما كُشوفٌ، أو خَرْصٌ وظنون، تُقبل إنْ لم تخالف ظَاهِرَ الشرع، وإنما استحسن
الخَوْضَ فيها، لأنَّ مَنْ لا خبرةَ لهم بتلك العُلوم، قد عَجِزوا عن شَرْح كثيرٍ من الأحاديث، ووقعوا في التأويلات
البعيدةِ، فإِذا استُعين بها فيها ظهر المقصودُ بدون تأويل، كيف لا! وأنَّ الشَّرْع قد تَعرَّض إلى هذه الأبواب أيضاً،
فلا يمكن فَهْمُها إلاَّ لأَرْبابها، وإنما لكلِّ فَنَّ رجال. وإنما نبهتك على هذه الدقيقةِ، لتقدر منازِلَ المسائل، فتأخذ
ما فهمت منها، وتترك ما عَجِزت عن فهمها، ولا تطيل اللسانَ على أرباب العلوم، على جَهْلٍ منك، والله
المستعان .

٢٤٢
كتاب تفسير القرآن
وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٨)﴾. قالَ: ((أَمْسِكْ)). فَإِذَا عَينَاهُ تَذْرِفَانِ. [الحديث ٤٥٨٢ .
أطرافه في: ٥٠٤٩، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥، ٥٠٥٦].
٤٥٨٢ - قوله: (فإِذا عَيْنَاه تَذْرِفَانِ) وَجْه البكاء أنه قال: رَبِّ كيف أشهد على مَنْ
لم أشاهده! كذا في ((الفتح)). ثم أخرج الحافِظ أحاديثَ عَرْض الأعمال، فَيَحْصُلِ العِلْمُ
إجمالاً .
١٠ - باب قَوْلِهِ ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَّ أَوْ عَ سَفَرٍ
أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنَكُم مِّنَ الْغَابِطِ﴾ [٤٣]
﴿صَعِيدًا﴾ [٤٣] وَجْهَ الأَرْضِ.
وَقَالَ جابِرٌ: كَانَتِ الظَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمَونَ إِلَيْهَا: في جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ
وَاحِدٌ، وَفِي كُلٌّ حَيّ وَاحِدٌ، كُهَانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ.
وَقَالَ عُمَرُ: أَلْجِبْتُ السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَلْجِبِتُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ شَيْطَانٌ، وَالطَّاغُوتُ الْكَاهِنُ.
٤٥٨٣ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا قَالَتْ: هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ فِيِّ طَلَبِهَا رِجالاً، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ،
وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا ماءً، فَصَلَّوَا وَهُمْ عَلَّى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى،
يَعْنِي: آيَةَ التَّيَمُمِ. ﴿أُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ذَوِي الأَمْرِ. [طرفه في: ٣٣٤].
٤٥٨٤ - حدّثنا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ
يَعْلَى بْنِ مُسْلِم، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ،َ عَنِ ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ
وَأَطِيعُواَ الرَّسُوْلَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قَالَ: نَزَلَتْ فَي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ فَيْسِ بْنِ
عَديّ، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ◌َُّ فِي سَرِيَّةٍ.
وقد تكلَّمنا عليه في التيمم، وأنَّ آيَةً المائدةِ نزلت أولاً عند البخاري، وآيةَ النِّساء
عند ابن كثير. ثُم إنَّ الحديثَ الذي أخرجه المصنِّفُ مناسِبٌ للمائدةِ، إلا أنه أخرجه في
النِّساءِ نَظراً إلى اتحادِ المسألةِ.
١١ - باب ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [١٥]
٤٥٨٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: خَاصَمَ الزُّبَيرُ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ في شَرِيج مِنَ الحَرَّةِ، فَقَالَ
النَّبِيّ ◌َِّ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ)). فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،

٢٤٣
كتاب تفسير القرآن
إِنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ! فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ قالَ: ((اسْقِ يَا زُبَيرُ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى
الجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ)). وَاسْتَوْعِى النَّبِيُّ ◌َهْ لِلِزُّبَيرِ حَقَّهُ فِي صَرِيح الِحُكْم،
حِينَ أَحْفَظَهُ الأَنْصَارِيُّ، كانَ أَشَارَ عَلَيهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَّا فِيهِ سَعَةٌ. قالَ الزُّبَيرُ: فَمَّا أَحْسِبُ
هذهِ الآيَاتِ إِلَّ نَزَلَتْ في ذلِكَ: ﴿فَلََّ وَّرَبِكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ﴾. [طرفه في: ٢٣٦٠].
١٢ - باب
﴿ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ﴾ [٦٩]
٤٥٨٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَثَ: سَمِغّتُ رَسُولَ اللّهِ﴿ يَقُولُ: ((ما مِنْ نَبِيّ
يَمْرَضُ إِلاَّ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)). وَكانَ في شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، أَخَذَتْهُ بُخَّةٌ
شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾)) .
فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. [طرفه في: ٤٤٣٥].
وفَسَّرِه العلماءُ بِتَفْسِيرَيْن. فالبيضاويُّ فَسَّره بالحُكَّامِ. وبَعْضُهم فَسَّرِه بالعلماء، ولهم
على ذلك أَثَرٌ عن ابن مسعود. قال البَيْضَاوِيُّ: إنَّ العلماءَ لِيسوا بِقِسْمِ مُستقلّ، لكونِهم
ناقلين فقط، فهؤلاء قد دخلوا في قوله: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ نعم الحُكَّامِ قِسْمٌ مُستقلّ،
فالتفسيرُ بهم أَوْلى. وعندي(١) العلماءُ أيضاً مِن أُولي الأَمْر. وقد أَطال الرَّازي الكلامَ في
تفسيره، واستنبط منه الأُصولَ الأربعةَ، أما كتابُ الله والسُّنة فظاهِرٌ، وأما الإِجماع فداخل
في قوله: ﴿وَأُوِْ اَلْأَمِ مِنْكُمْ﴾، وأما القياس ففي قوله: ﴿فَرُّدُّوهُ إِلَى الَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ وقد أصاب
الرَّازي في ذلك. ومنهم مَنْ أَنْكر كَوْنَ العلماء أُولي الأَمْرِ.
قلتُ: كيف! وقد أُطلق عليهم في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَ أُوْلِىِ
اُلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَةُ أُلِّينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ فالعلماءُ أيضاً مِن أولي الأَمْر، وقد مر معناه أنَّ
بَعْضَ المباحات قد تصيرُ واجباتٍ بأَمْر الحُكَّام، لكونهم من أُولي الأَمْر، وقد أمرنا
بإِطاعتهم أيضاً، إلا أنَّ وجوبَها يَقْتَصِر على زمن ولايتهم.
(١) قلتُ: قال الطحاوي في ((مُشْكِل الآثار))، بعدما أخرج الحديث عن عمر: إن المرادَ بالمستنبطين المذكورين في
الآية المذكورةِ فيهم، هم أُولو الخَيْرِ والعِلْم، الذين تُؤخذ منهم أمورُ الدِّين. ثُم أخرج نحوه عن جابر، وعطاء،
ومَيْمُون بن مِهْران: أَنَّ أُولي الأَمْر هم أَهْلُ الفِقْه والعِلْمِ. ثُم نقل حديثاً عن ابن عباس، يدلُّ على أن قوله تعالى:
﴿وَأُوْلِ الْأَّي ◌ِنَكُمْ﴾ نزل في عبد الله بن حُذَافة، وكان النبيُّ نَّهَ بَعَته أميراً على سَرِيّة، وكذلك رُوي عن أبي هريرة
أنهم أُمراءُ السَّرايا، ثُم أجابَ أنَّ أُولي المأمورين بطاعتهم هم مَنْ هذه صِفَتُهم، أي أَهْلِ الفِقْه والعلم، أمراءَ
كانوا أَو غيرَ أمراءَ. انتهى مختصراً.

٢٤٤
كتاب تفسير القرآن
١٣ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا نُقَائِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْرِجَالِ وَالنِسَآءِ﴾ الآية [٧٥]
٤٥٨٧ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
عَبَّاسٍ قالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ. [طرفه في: ١٣٥٧].
٤٥٨٨ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي
مُلَيكَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ تَلاَ: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَّفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَلِّسَاءِ وَالْوِلْدَنِ﴾ [٩٨]. قالَ: كُنْتُ أَنَّا
وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿حَصِرَتْ﴾ [٩٠] ضَاقَتْ. ﴿ تَلْوُرأْ﴾ [١٣٥]
أَلِنْتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: المُرَاغَمُ المُهَاجَرُ، رَاغمْتُ: هَاجَرْتُ قَوْمِي، ﴿مَوْقُوتاً﴾ [١٠٣] مُوَقَّتاً
وَقَّتَهُ عَلَيهِمْ. [طرفه في: ١٣٥٧].
والمُسْتَضْعف بحسب التصريف هم الذين ضَعَّفَهم الأعداءُ، فالمعنى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا
نُقَائِلُونَ﴾ في سبيل اللَّهِ، وفي سبيل المستضعفين، لِتُخَلِّصوهم من أيدي الكُفَّار.
١٤ - باب
﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾ [٨٨]
ج
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَدَّدَهُمْ، فِئَةٌ: جَمَاعَةٌ.
٤٥٨٩ - حدّثني محَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ قالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَدِيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمَُفِقِينَ
فِئَتَيْنِ﴾ رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ََّ مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَينِ: فَرِيقٌ
يَقُولُ: اقْتُلُهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُولُ: لاَ، فَزَلَّتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمَُفِقِينَ فِثَنَيْنٍ﴾. وَقَالَ: ((إِنَّهَا طَيبَةٌ
تَنْفِ الخَبَثَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ)). [طرفه في: ١٨٨٤].
١٥ - باب
﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ اُلْأَمْنِ أَوِ اُلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ﴾
أيْ أَفشَوْهُ. ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ [٨٣] يَسْتَخْرِجُونَهُ. ﴿حَسِيبًا﴾ [٨٦] كافِياً. ﴿إِلَّ إِنَشَا﴾
[١١٧] يعني المَوَاتَ، حَجَراً أَوْ مَدَراً، وَمَا أَشْبَهَهُ ﴿قَرِيدًا﴾ [١١٧] مُتَمَرِّداً، ﴿فَلَيُبَتِكُنَّ﴾
[١١٩] بَتَّكَهُ قَطَّعَهُ. ﴿قِيلًا﴾ [١٢٢] وَقَوْلاً وَاحِدٌ. ﴿طَبَعَ﴾ [١٥٥] خَتَمَ .
قوله: (إلا إناثاً، الموات حجراً، أو مدراً) وإنما قال لهم: إناثاً، ليكون أكثرهم أسماء
المؤنث، غير اللات، فإنه مذكور، إن أخذناه من لات يليت، وإن كانت التاء فيه للتأنيث، كما

٢٤٥
كتاب تفسير القرآن
في المناة، لكان أيضاً مؤنثاً (١).
١٦ - باب ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [٩٣]
٤٥٩٠ - حدّثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ قَالَ: آيَّةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الكُوفَةِ، فَرَحَلتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ
فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: نَزَّلَتْ هذهِ الآيَةُ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾.
هِيَ آخِرُ ما نَزَلَ، وَمَا نَسَخَهَا شَيءٌ. [طرفه في: ٣٨٥٥].
ويُعْلم من ((الأدب المفرد)) للبخاري أنَّ ابن عباس لا يقول بالخلودِ حقيقةً، ولكنه
قال ما قال سَدّاً للذرائع(٢).
١٧ - باب ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [٩٤]
السِّلُمُ وَالسَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ.
٤٥٩١ - حدّثني عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتٌ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: قَالَّ ابْنُ
عَبَّاسٍ: كانَّ رَجُلٌ في غُنَيمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ المُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا
غُنَيمَتَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَوْةِ اُلُّنْيَا﴾ تِلكَ الغُنَيمَةُ. قالَ: قَرَأَ
ابْنُ عَبَّاسٍ : السَّلاَمَ.
١٨ - باب ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ الَِّ﴾ [٩٥]
٤٥٩٢ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ
كَيسَانَ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدِ السَّاعِدِيُّ: أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الحَكُم
فيِ المَسْجِدِ، فَأَقْبَلتٌُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَّ
اللَّهِ مَّ أَمْلَى عَلَيهِ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَهِدُونَ فِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمّ
مَكْثُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ. وَكانَ
(١) وقال الحَمَوي في ((مُعْجم البلدان)»: اللَّت يجوزُ أن يكون مِن لاتَ يليته، إذا صَرَفه عن الشيء، كأنهم يريدُون أن
تَصْرِف عنهم الشَّرّ، ويجوز أن يكون مِن لات يَليت، وأَلَت في معنى النقص، لت ألت ألحق، أي أحيله. وقيل:
وَزْن اللَّت على اللفظ: فعة، والأصل: فعله، لويه، حذفت الياء، فبقيت لوه، وفتحت المجاورة الياء، وانقلبت
الفاء، وهي مشتقة من لويت الشيء إذا أقمت عليه، وقيل: أصلها لوهة، فعلة من لاه السراب يلوه، إذا لمع،
وبرق، وقلبت الواو ألفاً لسكونِها، وانفتاح ما قبلها، وحذفوا الهاء لكثرة الاستعمال، واستثقال الجَمْع بين
الهاءين، وهو اسم صنم كانت تعبد. اهـ. وراجع أحوال تلك الصَّنم مبسوطة في ((المعجم)).
(٢) قلت: ونظيرُهُ ما رُوي عن ابن مسعود في التيمم للجُنُب، وقد كشفَتهُ مكالمتهُ مع أبي موسى، كما مرَّ.

٢٤٦
كتاب تفسير القرآن
أَعْمِى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ نَ﴿، وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَتَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفتُ أَنْ تَرُضَّ
فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُؤْلِ الضَّرَرِ﴾. [طرفه في: ٢٨٣٢].
٤٥٩٣ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ و ◌َلَهَ زَيداً فَكَتَبَهَا ،
فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكا ضَرَارَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُوْنِيِ الضَّرَرِ﴾. [طرفه في: ٢٨٣١].
٤٥٩٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾، قالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((ادْعُوا فُلاَنَا)). فَجَاءَهُ وَمَعَهُ
الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ، أَو الكَتِفُ، فَقَالَ: ((اكْتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِى اُلْتَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْجَهِدُونَ فِي سَبِيلٍ
الَّهِ﴾)). وَخَلفَ النَّبِيِّ ◌َِّ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَنَا ضَرِيرٌ، فَنَزَلَتْ مَكانَهَا :
﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ اَلَّضَّرَرِ وَالُْجَهِدُونَ فِى سَبِ اللهِ﴾. [طرفه في: ٢٨٣١].
٤٥٩٥ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيجِ أَخْبَرَهُمْ (ح).
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الكُرِيم: أَنَّ مِقْسَماً
مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِّيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَةُ: ﴿لَّ يَسْتَوِى
الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: عَنْ بَدْرٍ، وَالخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. [طرفه في: ٣٩٥٤].
قال العلماءُ: وإنَّما نزل قوله: ﴿غَيْرُ أُؤَنِ اَلْضَّرَدِ﴾ لإِيضاح البيانِ، وإلاَّ فالقاعِدُ لا
يُقال إلا لِمن قعد باختياره، وإنما يقال للمعذُور: المُقْعد، دون القاعد.
١٩ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَُّهُمُ الْمَلَتِكَةُ ظَالِمِيّ أَنْفُسِهِمْ قَانُواْ فِيَ كُمْ فَلُوْ كُنَا مُسْتَصْعَفِينَ فِي
اُلْأَرْضَِّ قَانُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللَّهِ وَسِعَةٌ فَنْهَاجِرُواْ فِيهَا﴾ِ الآيَةَ [٩٧]
٤٥٩٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ: حَدَّثَنَا حَيوَةُ وَغَيرُهُ قالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَبُو الأَسْوَدِ قالَ: قُطِعَ عَلَى أَهَلِ المَدِينَةِ بَعْثٌ، فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكرِمَةَ
مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِي عَنْ ذلِكَ أَشَدَّ النَّهْي، ثُمَّ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ
نَاساً مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ، يُكَثِّرُونَ سَوَّادَ المُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِّ ◌َّةِ،
يَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
تَوَفَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾﴾ [٩٧] الآيَةَ رَوَاهُ اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ. [الحديث ٤٥٩٦ -
طرفه في: ٧٠٨٥] .
٢٠ - باب ﴿إِلَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْرَّجَالِ
(ج)﴾ [٩٨]
وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيَّةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
٤٥٩٧ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ ابْنِ

٢٤٧
كتاب تفسير القرآن
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْمِنَ﴾، قالَ: كانَتْ أُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ. [طرفه في:
١٣٥٧].
٢١ - باب ﴿ أُوْلَيْكَ عَلَى اللَّهُ أَنْ يَنْفُوَ عَنْهُمْ﴾ الآية [٩٩]
أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيى، عَنْ أَبِيِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٤٥٩٨
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بَينَا النَّبِيُّ ◌َ يُصَلِّي العِشَاءَ إِذْ قالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ). ثُمَّ قَالَ
قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: ((اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامِ، اللَّهُمَّ نَجِّ
الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ المُسْتضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ،
اللَّهُمَّ اجْعَلَهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)). [طرفه في: ٧٩٧].
٢٢ - باب قوله: ﴿ولا جناحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ يَكُمْ أَذَى مِّن قَطَرٍ أَوْ كُنتُم مَرْضَى أَنْ
تَحَهُمَا أَسِيرٌ﴾ [١٠٢]
مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجْ، عَنِ ابْنِ جُرَيجِ قالَ:
٤٥٩٩-٠١٠
أَخْبَرَنِي يَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿إِن كَانَ بِّكُمْ أَذَى
مِن ◌َّعَظَرٍ أَوْ كُنْتُم ◌َرَى﴾. قالَ: عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ كانَ جَرِيحاً.
ولِمِثْل هذه الآيةِ اعتبر الشافعيُّ المَطَرَ، والمَرَض عُذْرَين في الجَمْعِ بين الصلاتَيْن،
وغيره.
٢٣ - باب قُوْلِهِ: ﴿وَنَسْتَقْتُونَكُ فِى الْلِسَلِّهِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِمِحْتُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى
الكتب و يتم الإسلام [١٢٧]
عُبَيْدُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ،
٤٦٠٠ -٤٠
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿وَيَسْتَّفْتُوَهُ فِىِ الْسَاءِ فُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إِلَى
مُوهُنٍ﴾. قالَتْ: هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ اليَتِيمَةُ، هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا،
قَوْلِهِ: ﴿وَغَن أ
فَأَشْرَكَتْهُ في مالِهِ حَتَّى في العَذْقِ، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلاً، فَيَشْرَكُهُ
في مالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ، فَيَعْضُلُهَا، فَنَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَذُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ
إِعْرَاضًا﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شِقَانٍ﴾ [٣٥] تَفَاسُدٌ. [طرفه في: ٢٤٩٤].
٢٠ - باب ﴿وَأَحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشَّحَ﴾ [١٢٨].
هَوَاهُ في الشَّيءِ يَحْرِصُ عَلَيهِ. ﴿كَلْمُعَلَّقَةٍ﴾ [١٢٩] لاَ هِيَ أَيِّمُ، وَلاَ ذَاتُ زَوْجٍ.
﴿نُشُوزًا﴾ بُغْضاً.
٤٦٠١ - حدّثنا محمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ

٢٤٨
كتاب تفسير القرآن
أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعَرَاضًا﴾ [١٢٨]
قَالَتِ: الرَّجُلُ تَكَونُ عِنْدَه المَرْأَةُ لَيسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ
مِنْ شَأْنِي في حِلّ، فَزَلَتْ هذهِ الْآيَةُ في ذلِكَ. [طرفه في: ٢٤٥٠].
٢٥ - باب ﴿إِنَّ الُْفِقِينَ فِ الذَّرَكِ الْأَسْفَلِ﴾ [١٤٥]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسْفَلِ النَّارِ، ﴿نَفَقًا﴾ [الأنعام: ٣٥] سَرَباً.
٤٦٠٢ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ،
عَنِ الأَسْوَدِ قالَ: كُنَّا فِي حَلقَةِ عَبْدَ اللَّهِ، فَجَاءَ حُذَيفَةُ حَتَّىِ قامَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ
أَنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيرٍ مِنْكُمْ، قالَ الأَسْوَدُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْتُفِقِينَ
فِى الَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [١٤٥] فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللَّه، وَجَلَسَ حُذَيفَةَ في نَاحِيَةِ المَسْجِدِ،
فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمانِي بِالحَصَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ حُذَيفَةُ: عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ،
وَقَدْ عَرَفَ ما قُلتُ، لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمِ، كانُوا خَيراً مِنْكُمْ ثُمَّ تَابُوا، فَتَابَ اللَّهُ
عَلَيهِمْ.
٤٦٠٢ - قوله: (لقد أُنْزِل النِّفَاق) ... إلخ. ليس تعريضاً إلى أَحَد.
قوله: (كنَّا فِي حَلَقةِ عَبْدِ اللَّهِ) نُقِل عن عليٍّ أنه قال: لو عَلِمْتُ رَجُلاً أَعْلَمَ بالكتاب
مني لضربتُ إليه أكبادَ الإبل، ولكن لا أَعْلَمُه، اللهم إلاَّ أن يكون ابنَ أُمِّ عَبْد.
٢٦ - بابٌ قَوْلُهُ ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيُونُسَ وَهَرُونَ
وَسُلَيْمَنَ﴾ [١٦٣]
ج
٤٦٠٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ سُفيَانَ قالَ: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّه قالَ: ((ما يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَّا خَيرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ
مَتَّى)). [طرفه في: ٣٤١٢].
٤٦٠٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا فُلَيحُ: حَدَّثَنَا هِلَاَلٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى،
فَقَدْ كَذَبَ)). [طرفه في: ٣٤١٥].
٢٧ - باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ إِنِ أُمُاْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَّهُ{ أُخْتُ
فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَّ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُنْ لَهَا وَلَّدٌ﴾ [١٧٦]
وَالكَلاَلَةُ: مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ أَوِ ابْنٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ.
٤٦٠٥ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ

٢٤٩
كتاب تفسير القرآن
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ: ﴿بَرَآءَةٌ﴾ وَآَخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ﴾. [طرفه في:
٤٣٦٤].
الكَلالةُ في اللغة التعب "تهك جانا"، والمرادُ منه المُوَرِّث الذي ليس له وَارِثٌ من
أصوله وفروعه، أو الوارِثُ الذي يكون على تلك الشاكلةِ، فلا يكونُ له غيرُ الحواشي.
بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّحِيمـ
سورة المَائِدَة
١ - بابٌ
﴿حٌُ ﴾ [١] وَاحِدُهَا حَرَامٌ. ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَقَهُمْ﴾ [١٣]: بِنَقْضِهِمْ. ﴿الَّتِى كَنَبَ
اللَّهُ﴾ [٢١] جَعَلَ اللَّهُ. ﴿تَبُوَأَ﴾ [٢٩] تَحْمِلَ. ﴿دَابِرَةٌ﴾ [٥٢] دَوْلَةٌ.
وَقالَ غَيرُهُ: الإِغْرَاءُ: التَّسْلِيطُ. ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ [٥] مُهُورَهُنَّ. المهَيمِنُ: الأَمِينُ،
القُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ. قالَ سُفيَانُ: مَا فِيِ القُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ: ﴿لَسْتُمْ عَلَى
شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَةَ وَالْإِنِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّيِّكُمُ﴾ [٦٨]. مَخْمَصَةٌ مَجَاعَةٌ. ﴿وَمَنْ
أَخْيَاهَا﴾ [٣٢] يَعْنِي مَنْ حَرَّمَ قَتْلَها إِلاَّ بِحَقٌّ حَبِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعاً. ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾
[٤٨] سَبِيلاً وَسُنَّةٌ. فَإِنْ عُثِرَ: ظَهَرَ. الأَوْلَيَانِ: واحِدُهُما أَوْلِى.
قوله: (قال سفيان: ما في القرآن آيةٌ أَشَدُّ عليّ من: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ
التَّوْرَةَ وَالْإِنِيلَ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِّن زَبِّكُمْ﴾) وذلك لأنه زَعَم أنه خِطابٌ للمسلمين، وأنهم
مأمُورُون بالعملِ بالتوراةِ أيضاً إلا ما نَهَى عنه. وقال المفسِّرُون: إنه خطابٌ لأَهْل
الكتاب، وحاصِله أنكم زعمتُمِ الإِيمانَ بالتوراةِ والإِنجيلِ كافياً لِنَجاتِكم، كلَّ حتى تُؤمنوا
بما أُنزل إليكم مِن القرآنِ أيضاً.
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [٣]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَخْبَصَةٍ﴾ [٣] مَجَاعَة.
٤٦٠٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسٍ،
عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ: قَالَتِ اليَهُودُ لِّعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَأُونَ أَيَّةٌ، لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لاتَّخَذْنَاْهَا
عِيداً. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ حَيثُ أُنْزِلَتْ، وَأَينَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ عَهْ حِينَ
أُنْزِلَتْ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ - قالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ كانَ يَوْمَ الجُمَعَةِ أَمْ لاَ - ﴿ الْيَوْمَ
أَكَمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. [طرفه في: ٤٥].

٢٥٠
كتاب تفسير القران
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ تَحَدُواْ مَاءُ فَيَمَهُمْ صَعِيدًا طَيْبَاءِ [١٠
تَيَمَّمُوا: تَعَمَّدُوا. ﴿َآَمِينَ﴾ [٢] عامِدِينَ، أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: ﴿ِلْمَسْتُمْهُ﴾ [المائدة: ٦] وَ ﴿ مَهُنَ﴾ [البقرة: ٢٣٦ - ٢٣٧ والأحزاب: ٤٩]
وَ ﴿الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنُّ﴾ [النساء: ٢٣]، وَالإِفِضَاءُ: النِّكاحُ.
٤٦٠٧ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ القَاسِم، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ أَ في
بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ،َ أَوْ بِذَاتِ الجَيشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ
اللَّهِ ثََّ عَلَى التِماسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَّيسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ
إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا: أَلاَ تَرَى ما صَنَعَتْ عائِشَةُ، أَقامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﴾ وَبِالنَّاسِ،
وَلَيسُوا عَلَى ماءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ شَةَ وَاضِحٌ رَأْسَهُ عَلَّى
فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِنَـ وَالنَّاسِِّ، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ!
قالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقالَ ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعَنُنِي بِيَدِهِ في
خَاصِرَتِي، وَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّ مَكانُ رَسُولِ اللَّهِل ◌َـهَ عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَّى غَيرِ ماءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّم، فَقَالَ أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ: مَا هِيَ
بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا العِقْدُ تَخْتَهُ. [طرفه
في: ٣٣٤].
(٢٠)، حلّك يَحْيى بْنُ سُلَيمانَ قالَ: حَدَّثَني ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ
عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ القَاسِم حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: سَقَطَتْ قِلاَدَةٌ لِي
بِالبَيدَاءِ، وَنَحْنُ دَاخِلُونَ المَدِينَةَ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ
﴿ وَنَزَلَ، فَثَنِى رَأْسَهُ فِي حِجْرِي رَاقِداً،
أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةٌ شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلاَدَةٍ! فَبِي المَوْتُ لِمَكانٍ
اسْتَيقَظَ، وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ، فَالْتُمِسَ
رَسُولِ اللَّهِ ثَُّ، وَقَدْ أَوْجَعَنِي، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ
المَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَتْ:
إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الْعَلَِّهِ﴾ [٦] الآيَةَ، فَقَالَ
أَسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ: لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِلنَّاسِ فِيكمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، ما أَنْتُمْ إِلَّ بَرَكَةٌ لَهُمْ. [طرفه
في: ٣٣٤].
٤ - باب قوله ﴿ اللقب أت ورقُكَ فَقَنْهُ إِنَّا هَيْهَا نَينُونَ﴾ [١٤]
٤٦٠٩ - حذّقنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ:
سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: شَهِدْتُ مِنَ المِقْدَادِ (ح). وَحَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ
عُمَرَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ: حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ قالَ: قَالَ المِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لا نَقُولُ لَكَ كما قالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ

٢٥١
كتاب تفسير القرآن
لِمُوسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ﴾ وَلكِنِ امْضٍ وَنَحْنُ مَعَكَ. فَكَأَنَّهُ
سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِه .
وَرَوَاهُ وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ المِقْدَادَ قالَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌َ .
[طرفه في: ٣٩٥٢].
٥ - باب ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ أَلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ
يُصَنَّبُواْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يُنْفَوْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [٣٣]
المُحَارَبَةُ لِلَّهِ: الكُفرُ بِهِ.
٤٦١٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ
عَوْنٍ قالَ: حَدَّثَنِي سَلمَانُ أَبُو رَجاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ: أَنَّهُ كانَ جالِساً خَلفَ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا، فَقَالُوا وَقالُوا: قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ، فَالتَّفَتَ إِلَى
أَبِي قِلاَّبَةَ، وَهُوَ خَلَفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: ما تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيدٍ، أَوْ قالَ: ما تَقُولُ يَا أَبَا
قِلاَّبَةَ؟ قُلتُ: ما عَلِمْتُ نَفَسَاً حَلَّ قَتْلُهَا في الإِسْلاَمِ، إِلَّ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ
نَفْساً بِغَيرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَِّ. فَقَالَ غُّنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا. قُلتُ:
إِيَّايَ حَدَّثَ أَنْسٌ، قالَ: قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ فَكَلَّمُوهُ، فَقَالُوا: قَدِ اسْتَوْخَمْنَا هذهِ
الأَرْضَ، فَقَالَ: ((هذهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ، فَاخْرُجُوا فِيهَا، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا)).
فَخَرَجُوا فِيهَا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَاسْتَصَحُوا، وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ،
وَاظَّرَدُوا النَّعَمَ، فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هِؤُلاَءِ؟ قَتَلُوا النَّفسَ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا
رَسُولَ اللَّهِنَّهِ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلتُ: تَتَّهِمُنِي؟ قالَ: حَدَّثَنَا بِهِذا أَنَسٌِّ. قالَ:
وَقَالَ: يَا أَهْلَ كَذَا، إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالوا بِخَيرٍ ما أُبْقِيَ هذَا فِيَكُمْ، وَمِثْلُ هذا. [طرفه في: ٢٣٣].
وأكثرُ العلماءِ إلى أنَّ الآيةَ في قُطَّاعِ الطريقِ، والبُغاة، سواء كانوا مُسْلمين، أو
كافرين، مع اتفاقِهم على أَنَّها نَزلت في العُرَنِيِّين، وكانوا كافرين. وذلك لأنَّهم فَهِموا أن
النصَّ إذا لم يَأخذ الكُفْر في العنوان، بل أدار الحُكْمَ على تلك الجرائم، فينبغي أنْ يُناط
بها الحُكْم أيضاً، دون خُصوص الكُفْر. وحَمَلها البخاريُّ على الكُفْر والارتداد، وقد
نبهناك في الإِيمان أنَّ النَّظر يَتردَّد في مِثْله، فمنهم مَنْ ينظر إلى المَوْرِدِ، ومنهم مَنْ يِنظر
إلى ألفاظِ النَّص. فظاهِرُ النصِّ يفيدُ الحنفيةَ في مسألة كَوْنِ الحدودِ كَفَّاراتٍ، فإِنَّ الله
سبحانه أَرْصَد لهم عذابَ الآخِرة، مع إقامةِ الحدِّ عليهم، فَعُلِم أنها ليست بكفاراتٍ، وإنْ
راعينا أنَّ الآيةَ في حَقِّ الكفار خرجت عما نَحْنُ فيه، فإِنَّ المسألة في حَقِّ المؤمنين، أما
في حَقِّ الكُفّار، فلم يذهب أحدٌ إلى كَوْنِها مكفِّرَاتٍ في حَقِّهم. وقد بَسَطنا الكلامَ مع ما
له وعليه في الإِيمان .

٢٥٢
كتاب تفسير القرآن
قوله: (أنْ يُقَتَّلُوا، أو يُصَلَّبوا) ... إلخ. فللإِمام أربعُ اختياراتٍ فيهم، وزاد في
((الكنز)) اثنين آخَرَين، فالمجموعَ ست، والأَكْثر في الشَّرْعِ القَتْل أوّلاً، ثُم الصَّلْب.
٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [٤٥]
٤٦١١ - حدّثني محَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ: أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ، وَهِيَ عَمَّةُ أَنْسِ بْنِ مالِكِ، ثَنِيَّةَ جارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَطَلَبَ القَوْمُ
القِصَاصَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ◌َِّ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّةِ بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، عَمُّ أَنَسِ بْنِ
مالِكٍ: لاَ وَاللَّهِ لاَ تُكْسَرُ سِنُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَّهِ: ((يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ
القِصَاصُ)). فَرَضِيَ القَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ
أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ)). [طرفه في: ٢٧٠٣].
فالقِصاصُ في بعض الجُروحِ عندنا أيضاً. وراجع له القُدُوري.
٧ - باب ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾ [٦٧]
٤٦١٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّداً وَلِ كَتَمَ شَيئاً مِمَّا أُنْزِلَ
عَلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ، واللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن زَبٌِّ﴾ الآيَةَ. [طرفه في:
٣٢٣٤] .
٨ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾ [٨٩]
٤٦١٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا مالِكُ بْنُ سُعَيرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أُنْزِلَتْ هذهِ الآيَةُ: ﴿لَّا يُؤَِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَ أَيْمَنِكُمْ﴾ في قَوْلِ
الرَّجُلِ: لاَ وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ. [الحديث ٤٦١٣ - طرفه في: ٦٦٦٣].
٤٦١٤ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجاءٍ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَام قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي،
عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ أَبَاهَا كانَ لاَ يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ، خُتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَة
الِيَمِينِ، قالَ أَبُو بَكْرٍ: لاَ أَرَى يَمِيناً أُرَى غَيرَهَا خَيراً مِنْهَا إِلاَّ قَبِّلِتُ رُخْصَةَ اللَّهِ، وَفَعَلتُ
الَّذِي هُوَ خَيرٌ. [الحديث ٤٦١٤ - طرفه في: ٦٦٢١].
واليمينُ عندنا: مُنْعِدةٌ. وغَمُوسٌ، ولَغْوٌّ. فإِنْ كان على أَمْر ماضٍ كاذباً عمداً، فهو
غموسٌ، وإلاَّ فهو لَغْو، وليس من أحكامِهما البَرُّ، والحِنْثُ والكفارة. واللغو عند
الشافعية: ما يَسْبِقُ على اللسان مِن قولهم: لا والله، بلى والله، كما في روايةٍ عائشةَ،
وعَمَّمه الشيخُ في ((فتح القدير)) فدخل تفسيرُهم أيضاً في تفسيرنا.

٢٥٣
كتاب تفسير القرآن
٩ - باب قَوْلِهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ﴾ [٨٧]
٤٦١٥ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَّا نَخْتَصِي؟
فَنَهَانَا عَنْ ذلِكَ، فَرَخّصَ لَنَا بَعْدَ ذلِكَ أَنْ نَزَوَّجَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تُحَرِّمُواْ طَيْبَتِ مَا أَحَلَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. [الحديث ٤٦١٥ - طرفاه في: ٥٠٧١، ٥٠٧٥].
٤٦١٥ - قوله: (فَرَخَّص لنا بعد ذلك أَنْ نتزوَّجَ المرأةَ بالثَّوْب) هذا الذي كنتُ
أقوله: إن المتعةَ بالمعنى المشهور لم تُشْرِع في الإِسلام قط، وإنما كان النِّكاح بمھرِ
قليل، مع إضمارِ الفُرْقة في النَّفْس، أُبيح لهم أَوَّلاً، ثُم نُسِخ، فلا فرق في الصورةٍ، كما
هو صريحٌ في رواية ابنِ مسعودٍ هذه.
١٠ - باب قَوْلِهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِنَّمَ أْخَفُرُ
وَاُلْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ بِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾ [٩٠]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الأَزْلاَمُ: القِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا في الأُمُورِ، وَالنُّصُبُ: أَنْصَابٌ
يَذْبَحُونَ عَلَيهَا .
وَقَالَ غَيْرُهُ: الزَّلَمُ: القِدْحُ لاَ رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الأَزْلاَمِ، وَالإِسْتِقْسَامُ: أَنْ يُجِيلَ
القِدَاحَ، فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهى، وَإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ، يجيلُ: يَدِيرُ وَقَدْ أَعْلَمُوا القِدَاحَ
أَعْلاَماً، بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَفَعَلتُ مِنْهُ قَسَمْتُ، وَالقُسُومُ المَصْدَرُ.
٤٦١٦ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: نَزَلَ تَّخْرِيمُ
الخَمْرِ، وَإِنَّ في المَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ، مَا فِيهَا شَرَابُ العِنَبِ. [الحديث ٤٦١٦ - طرفه
في: ٥٥٧٩].
٤٦١٧ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيب
قالَ: قالَ أَنَسُ بْنُ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كانَ لَنَا خَمْرٌ غَيرُ فَضِيخِكُمْ هذاَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ
الفَضِيخَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلحَةَ وَفُلَاناً وَفُلاَناً إِذْ جاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: وَهَل بَلَغَكُمُ
الخَبَرُ؟ فَقَالُوا: وَما ذَاكَ؟ قَالَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، قالُوا: أَهْرِقْ هذهِ القِلاَلَ يَا أَنَسُ، قالَ:
فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلاَ رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ. [طرفه في: ٢٤٦٤].
٤٦١٨ - حدّثنا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جابِرٍ قالَ:
صَبَّحَ أُنَاسٌ غَدَاةَ أُحُدِ الخَمْرَةِ، فَقُتِلُواَ مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعاً شُهَدَاءَ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا .
[طرفه في: ٢٨١٥].

٢٥٤
كتاب تفسير القرآن
٤٦١٩ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا عِيسِى وَابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ أَبِي
حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ◌َُِّ
يَقُولُ: أَمََّ بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ العِنَبِ وَالتَّمْرِ
وَالعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالخَمْرُ مَا خامَرَ العَقْلَ. [الحديث ٤٦١٩ - أطرافه في: ٥٥٨١،
٥٥٨٨، ٥٥٨٩، ٧٣٣٧].
قوله: (﴿النُّصُبِ﴾)(١) أَنْصَاب يَذْبحون عليها. واعلم أنَّ ترجمته في الهندية ليست
الأوثان. "بت"، بل هي عبارةٌ عن أحجارٍ كانوا يذبحون عليها الحيواناتِ لغيرِ الله،
وكانت حَوْل البيت أحجارٌ يَذْبحون عندها، فَيَصُبُّون عليها دماءَ الذبائح، وترجمه الشاه
عبد القادر "تهان " وتقول الهنودُ مكانَ حَرْقِ أمواتهم: "استهان. "
٤٦١٦ - قوله: (نَزَلَ تحريمُ الخَمْر) ... إلخ. هذا صريحٌ في مذهب الجُمْهور،
وادَّعى الحنفيةُ أنَّ خَمْر العِنَب كانت فيهم أيضاً، إلا أنها كانت قليلةً جداً، والخَمْر
عندهم مختصَّةٌ بِخَمْرِ العِنَب.
١١ - باب ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [٩٣]
٤٦٢٠ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: أَنَّ الخَمْرَ الَّتِي أُهْرِيقَتِ الفَضِيخُ.
وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ قالَ: كُنْتُ سَاقِيَ القَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلحَةَ، فَنَزَلَ
تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى، فَقَالَ أَبُو طَلحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ ما هذا الصَّوْتُ؟ قالَ:
فَخَرَجْتُ فَقُلَتُ: هذا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلاَ إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا،
قالَ: فَجَرَتْ في سِكَكِ المَدِينَةِ. قالَ: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذِ الفَضِيخَ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْم:
قُتِلَ قَوْمٌ وَهيَ في بُطُونِهِمْ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنٌَ
فِيمَا طَعِمُواْ﴾ [٩٣]. [طرفه في: ٢٤٦٤].
١٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [١٠١]
٤٦٢١ - حدّثنا مُنْذِرُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الجَارُودِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ مُوسى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ خُطْبَةً مَا
سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطْ قالَ: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً)). قالَ: فَغَّى
(١) هكذا ذكر في العيني، وقد مَرَّ نَصُّه، فراجعه في ((عُمْدة القاري)).

٢٥٥
كتاب تفسير القرآن
أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ وَّهَ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قالَ: ((فُلاَنٌ)). فَنَزَلَتْ
هذهِ الآيَةُ: ﴿لَا تَسْتَلُواْ عَنْ أَشْيَّةَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. رَوَاهُ النَّضْرُ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ
شُعْبَةَ. [طرفه في: ٩٣].
٤٦٢٢ - حدّثنا الفَضْلُ بْنُ سَهْلِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو
الجُوَيرِيَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كَانَ قَوْمٌ يَسَّأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَاسْتِهْزَاءً،
فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَنَ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هذهِ الآيَةَ:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَاءَوْأَ لَّا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ نَسُؤْكُمْ﴾. حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ كُلِّهَا .
١٣ - بابِ ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَجِيْرَةٍ وَلَا سَأَبِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامِ﴾ [١٠٣]
﴿وَإِذْ قَ لْنَهُ﴾ [١١٦] يَقُولُ: قالَ اللَّهُ، ﴿وَإِذْ﴾ُ هَا هُنَا صِلَةٌ.
المَائِدَةُ: أَصْلُهَا مَفعُولَةٌ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَتَظْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَالمَعْنى: مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا
مِنْ خَيرٍ، يُقَالُ مَادَنِي يَمِيدُنِي .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] مُمِيتُكَ.
١٦٢٣ = ٠عذَثَنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ کَیسَانَ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: البَحِيرَةُ: الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلّطَّوَاغِيتِ، فَلاَ
يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَّ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ: كَانُواَ يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ لاَ يُحْمَلُ عَلَيهَا شَيءٌ .
قالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ﴾: ((رَأَيتُ عَمْرَو بْنَ عامِرِ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ
قُصْبَهُ في النَّارِ، كانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ)). وَالوَصِيلَةُ: النَّاقَةُ البِكْرُ، تُبُكِّرُ في أَوَّلٍ نِتَاجِ
الإِبِلِ، ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثى، وَكانُوا يُسَيِّبُونَهُمْ لِطَوَاغِيتِهِمْ، إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَىَ
لَيْسَ بَينَهُمَا ذَكَرٌ، وَالحَامِ: فَحْلُ الإِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ المَعْدُودَ، فَإِذَا قَضى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ
لِلطَّوَاغِيتِ، وَأَعْفَوْهُ مِنَّ الحَمْلِ، فَلَّمْ يُخْمَل عَلَيهِ شَيءٌ، وَسَمَّوهُ الحَامِيَ. وَقَالَ أَبُو
اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: سَمِعْتُ سَعيداً قالَ، يُخْبِرُهُ بِهذا. قالَ: وَقَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ: نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ
[طرفه في: ٣٥٢١].
٤٦٢٤ - حدْنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الكِرْمَانيُّ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: قالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((رَأَيتُ جَهَنَّمَ يَحْطَمُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَرَأَيتُ عَمْراً يَجُرُّ قُصْبَهُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ
سَيَّبَ السَّوَائِبَ)). [طرفه في: ١٠٤٤].
قوله: (﴿وَإِذَ ثَلَ اللَّهُ﴾ يقول: قال الله: ((وإً) ها هنا عِلَةُ) أي زائدةٌ، وهذا لفظ

٢٥٦
كتاب تفسير القرآن
أبي عبيدة بِعَيْنه، ولما لم يظهر له فيه وَجْه، جعله صِلَةً. وقد تكلمنا عليه في رسالتنا:
((عقيدة الإِسلام))(١).
قوله: ((المائدة أَضْلُها مفعولةٌ) ... إلخ. قلتُ: ولو جعلته الفاعل ذي كذا،
لتخلَّصت من التأويل، فإنَّه يُبْنَى من الجامد أيضاً.
قوله: (وقال ابنُ عَبَّاس: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] مُمِيتُك)(٢). واعلم أنه ليس
في نَقْلٍ إسلامي أن عيسى عليه الصلاة والسلام أُمِيتَ، ثُم رُفِع، غير أنه يُرْوى عن وَهْب
(١) ومُلَخَّصه أن ((إذا ههنا ليست زائدةً، بل هي لاستحضار صورةٍ الواقعة، وهو قد يكون بتعبير الشيء الماضي
بصيغةِ المستقبل، وسَمَّوه حكايةَ الحال، والاستحضار، وينشدون فيه قوله:
أخبر عن يقين، بل عيان
فَمَنْ يُنْكِر وجودَ الغول منكم،
بسهب، كالصحيفة صحصحان
بأني قد لقيت الغول تهوى،
صريعاً لليدين، وللجران
فأضربه فأدهشه، فخرت
فقوله: فأضربه، وأدهشه أخرج بصيغة الحال، مع كونِه ماضياً استحضاراً لتلك الصورةِ عند المخاطب فكأنَّه فرض
ما كان قد مضى واقِعاً الآن عند المخاطَب، وعَبَّر عنه بما يُعبِّر عنه الحالُ الحاضر رعايةً لذلك المعنى، وقد يكون
ذلك الاستحضار بتعبير المستقبل بصيغة الماضي، ولذلك الاستحضار تُستعمل لفظ ((إذ)) وليس الأَمْر كما فَهِمه
النُّحاة، أنَّ حَرْف الشّرْط يَقْلِبُ الماضي مستقبلاً، بل مُؤذَّاه أنه إذا دخل على الماضي أفاد الاستحضارَ، بمعنى
تصوير المستقبل ماضياً عندك. وتوضيحُه أنَّ ذلك التصوير في الماضي إنما يتأتَّ بِفَرْض الواقع في الزمان الحال،
وفيما قلنا يَحْصُل بِفَرْض المتكلِّم نَفْسِه في الزمان الماضي، كأنك عنده، وتشاهد هناك ما وقع ماضياً ومستقبلاً.
وتفصيلُه أنَّ الواقع المستقبل قد يكون مُمتداً، ينقضي شيئاً فشيئاً، جزءً فجزءً، فهذه الجملةُ وإن كانت في
المستقبل، إلا أن بَعْضَ أجزائه ماضٍ بالنسبة إلى ما قَبْله، وبَعْض أجزائه مستقبل بالنسبةِ إلى ما بعده لا محالة.
فأنت إذا تريدُ أن تستحضرَ هذا التقضي، والمُضِي، والاستقبال بين أجزائه عند المخاطَب، تعتبره كأنه في الزمان
الماضي يشاهده، فتستعمل صيغةً الماضي لما هو ماضٍ عند ذاك، وفي معاينتك الفرضيةِ تلك، وإنْ كان جميعُه
مستقبلاً بالنظر إلى الواقع، وهذا كَقَوْلك: سيجيءُ زيدٌ عندك غداً، فإِذا جاءك، فرحِّب به وأكرمه. فيجيءُ زيدٌ.
وإنْ كان مترقُّباً واقعاً في الغد، إلا أنك صَوَّرت المخاطَب قائماً في المستقبل، وتريدُ أنه إذا وقع مجيئه في
المستقبل ومضى؛ ماذا عليك بعده، وهو الإكرام مَثَلاً، تلقى عليه ما ستقع في صورةٍ الماضي، لكونه ماضياً إذ
ذاك، فليس أنَّ الماضي انقلب إلى معنى الاستقبال، ولكنك انتقلت من الحال إلى زمنِ الاستقبال، فيما تشاهدُ
هناك ماضياً لا يعبّر عنه إلاَّ بالماضي.
ومُحصَّل الكلام أنَّ الأجزاء المتأخّرة في المستقبل ماضيةٌ بالنسبة إلى الأجزاء المتقدمة بلا مِرْية، فيعبر عنها بالمُضِي
لا محالة، لعبرتك المُضي، والاستقبال هناك، باعتبار تقصي تلك الأجزاء، وإن كانت جملتها مستقبلة باعتبار
وقوعها في الخارج. وقد تَنَّه له ابنُ الحاجب في قولهم: سِرْت، حتى أدخلَ البلد. بصيغة المضارع، وقال: إنَّ
الدخولَ مستقبلٌ بالنسبةِ إلى السَّير، وإنْ لم يكن بالنسبة إلى زمن المتكلم، ولكنه لم يتنبّه له هو ولا غيرُه فيما قلنا،
هذا ما فهمته، وراجع الأمثلة مع البسط في الرسالة.
(٢) قلتُ: وكنتُ مُتَحَيِّراً فيه، فإِنَّ قوله: ﴿مُتَوَفِيكَ﴾ ليس في المائدة، فمن أين هذا التفسير؟ فرأيت في ((الفتح))،
قال الحافظ: هذه اللفظةُ إنما هي في سورة آل عمران، فكأنَّ بعضَ الرواةِ ظَنَّها من سورة المائدة فكتبها فيها، أو
ذَكَرها المصنّف ههنا لمناسبةِ قوله: في هذه السورة: ﴿فَلَمَّا تَوَفَيْتَنِىِ﴾ ... إلخ. وحينئذٍ زال القَلَقُ.

٢٥٧
كتاب تفسير القرآن
بن مُنِّه، فعلم أنهم أخذوه من النقول القديمة، نعم قاله تابعيُّ من المسلمين أيضاً.
وقد ثبت عنه بأسانيدَ أصحَّ منه تفسيرُ: ﴿مُتَوَفِيكَ﴾ برافِعِك إلى السماء. ولَئن
سلّمناه، ففيه تقديمٌ وتأخيرٌ، فالمذكور مُقدَّم ذِكْراً، مُؤخّرٌ صِدْقاً، كما قرره الزمخشريُّ
في قوله تعالى: ﴿يَحَرْيَمُ أَقْنُقِ لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى وَأَزْكَعِى مَعَ الَّكِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] حيث ذَكَر
فيه السجودَ مقدَّماً على الركوع، مع كَوْنه مؤخّراً في الواقع، فقال: إنَّ السجودَ لم يكن
في صلاتهم، فَأَمَرها به، ثُم أَزَّدَفه بأَمْرِ الركوع قَبْلَه، لئلا يُتوهّم الاقتصارُ على السجود.
والمعنى أن اسجدي واركعي قَبْله أيضاً. فهكذا قوله: ﴿إِّ مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] أي
الآن، ﴿وَرَافِعُكَ إِلَ﴾ [آل عمران: ٥٥] قَبْلَه أيضاً، وهو معنى الواو عندي.
ثم إنك قد عَلِمت أن التَّوقِّي مُستعملٌ فيما وُضِع له عند القرآنِ، وكِنايةٌ عند البُلَغاء
الذين أدركوا العَلاقةَ، ومجازٌ متفرِّعٌ على الكنايةِ عند العوام. فإِنَّ اللفظ إذا اشتهر في
معنى آخَر، وصارت العلاقةُ نَسْياً مَنْسيّاً، يقال له: المجازُ المتفرِّع على الكناية. زعم
القادياني - لعنه الله - أنَّ الإِمام البخاريَّ أخذ تفسيرَ ابن عباس إِشارةً إلى وفاة عيسى عليه
الصلاة والسلام - قَاتَلَهُ اللَّهُ - ما أكثرَ افتراءه على السَّلف. أما عَلِم أنه أَخَذ تفسيرَه من
((مجاز القرآن))، فنقله بما فيه، بدون جُنوح إلى جُرْح وقَدْح، ثُم إنَّه لم يُوفّق لأنْ ينظر أنه
جعل ((إذ)) للاستقبال، فكيف يذهب إلى الوفاةٍ، ونحو هذه الخرافاتِ، أَغْنى عن الردِّ.
٤٦٢٣ - قوله: (رأَيتُ عَمْرَو بنَ عامِر) ... إلخ. ويقال له: عَمْرو بن لحيّ، قيل:
إِنَّهِ أَوَّلُ مَنْ أَفْسد الدِّينَ الإِبراهيمي، وهو مَنْ أتى بِهُبل من العراقِ.
قوله: (الوَصِيلَةُ: النَّاقة البِكْرُ، تُبَكِّرُ في أَوَّلِ نِتَاجِ الإِبلِ، ثُم تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى) أي
وهي النَّاقة التي تَلِد بأنثيين، ولا يكون بينهما ذَكَر.
قوله: (والحَام) قيل: إنَّه مِن الحَامِي، وهو الذي يُحْمَى عن حَمْلِ الأَثقال. فلا
أَدْرِي هل أَجْرُوا عليه مسألةَ الترخيم، أو ماذا؟ وقُرىء بالضمِّ أيضاً، والحام أيضاً، ولا
يَصِحُ فيه التخريجُ المذكور أَضْلاً.
فائدة :
واعلم أنَّ الإِهلالَ لغيرِ الله تعالى، وإنْ كان فِعْلاً حراماً، لكنَّ الحيوانَ المهل
حلالٌ إنْ ذَكَّاه بشرائطه، وكذاَ الحُلْوان التي يُتقرَّبُ بها للأوثان أيضاً جائزةٌ على الأَصْل.
أما السَّوائب، فتكلَّموا فيها أنها تَخْرُج بعد التقرُّب من مِلْك صاحِبها، أو لا؟ فراجعه في
الفِقْه .
٤٦٢٥ - قوله: (إنَّ أَوَّل الخَلَائِقِ يُكْسى) ... إلخ، واختصَّ إبراهيمُ عليه الصلاة
والسلام بالكُسوة أوَّلاً، لأَنَّه أَوَّلُ مَنْ جُرِّد في سبيل الله، واستثنى موسى عليه الصلاة

٢٥٨
كتاب تفسير القرآن
والسلام من الصَّعْقَة، لأَنَّه جُوزي بِصَعْقَة الظُور، وحُفِظ عيسى عليه الصلاة والسلام من
نَزْغَة الشيطانِ عَقِب الولادةِ للدُّعاء، حيث قال: ﴿وَإِّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ
الرَّحِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. ثُم إنَّ الحافظ أَتَى (١) بروايةٍ تدُلُّ على أنَّ النبيَّ رَّ أيضاً يُكْسى
معه أو قَبْلَه، ولكنه لم يأتِ في المسّ بروايةٍ، فتلك أنبياءُ اللّه تعالى على خصائصهم،
ومنازِلهم عند اللهِ .
قوله: (فَيُؤْخَذُ بهم ذَاتَ الشمَال) وهؤلاء عندي(٢) كلُّ مَن ابتدع مِن أُمَّتِهِوَّهَ، لأنَّ
الكَوْثَر عندي تُمثل للشريعة، والشَّرْع أيضاً الحَوْضُ لغةً، فلا نصيبَ فيه لِمَن ابتدع في
الدِّين، وإنما يَرِثُه المُتَّقون مِن أُمَّته.
١٤ - باب ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًاً مَّا دُمْتُ فِهِمٍّ فَلَمَّا تَوَفَيْتَنِى
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِبَ عَلَيْهِمَّ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ [١١٧]
٤٦٢٥ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قالَ: سَمِعْتُ
سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ فَقَالَ: (يَا
أَيُّهَا إِلنَّاسُ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللّهِ حُفَاةَ عُرَاةً غُرْلاً، ثُمَّ قالَ: ﴿كَمَا بَأْنَا أَوَّلَ خَلْقِ
تُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَاْ إِنَّا كَا فَعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قالَ: أَلاَ وَإِنَّ أَوَّلَ
الخَلَائِقِ يُكْسِى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلاَ وَإِنهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ
الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيِحَابِي فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِيَ ما أَحْدَثُوا بَعْدِكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ
العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنتُّ عَلَيْهِمْ شَهِيدًاَ لَّا ثُمَّتُ غِهِمْ فَلَّا تَوْفَيْتِ كُنْتَ أَنْتَ الَرَّقِيبَ عَهِمْ
[١١٧]، فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلاءٍ لَمْ يَزَالوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ)). [طرفه في: ٣٣٤٩].
١٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادَفٌ
وَإِن تَغْفِرُ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [١١٨]
٤٦٢٦ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ كَثِيرِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قالَ:
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّ قالَ: ((إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ، وَإِنَّ نَاسِاً
يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ كما قَالَ الَعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيَذًا مَّا دُنْتُ فِهِمْ}
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اَلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾)) [١١٧ - ١١٨]. [طرفه في: ٣٣٤٩].
(١) وليراجع (الفتح))، فقد مر أنَّ فيه روايةً تدلُّ على كِسوته بعد إبراهيم عليه السلام، وليست عندي الآنَ نُسْخةٌ -
((الفتح)) -.
(٢) وإليه ذهب أبو عُمر، وقد مَرَّت عبارتُه في العَيْني.

٢٥٩
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ
سُورَةُ الأَنْعَامِ
قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [٢٣] مَعْذِرَتُهُمْ. ﴿مَعْرُوشَتٍ﴾ [١٤١] ما
يُعْرَشُ مِنَ الكَرْمِ وَغَيرِ ذلِكَ. ﴿حَمُوْلَةً﴾ [١٤٢] ما يُحْمَلُ عَلَيْهَا. ﴿وَلَلَبَسْنَا﴾ [٩] لَشَبَّهْنَا.
﴿وَيَنُْونَ﴾ [٢٦] يَتَبَاعَدُونَ. ﴿تُبْسَلَ﴾ [٧٠] تُفْضَحَ. ﴿أُبَسِلُوا﴾ [٧٠] أُفضِحُوا. ﴿بَاسِطُوْاْ
أَيَدِيهِمْ﴾ [٩٣]: البَسْطُ الضَّرْبُ. ﴿أَسْتَكْتَرْتُمْ﴾ [١٢٨] أَضْلَلتُمْ كَثيراً. ﴿ذَرَأَ مِنَ
اُلْحَرْثِ﴾ [١٣٦]: جَعَلُوا لِلَّهِ مِنْ ثَمَرَاتِهِمْ وَمَالِهِمْ نَصِيباً، وَلِلشَّيطَانِ وَالأَوْثَانِ نَصِيباً .
أَكِنَّةً: واحدُها كِنَانٌ. ﴿أَمَّا أُشْتَمَلَتْ﴾ [١٤٣ - ١٤٤]، يَعْنِي هَل تَشْتَمِلُ إِلَّ عَلَى ذَكَرٍ أَوْ
أُنْثِى، فَلِمَ تُحَرِّمُونَ بَعْضاً وَتُحِلُّونَ بَعْضاً؟ ﴿مَسْفُوحًا﴾ [١٤٥] مُهْرَاقاً. ﴿وَصَدَفَ﴾ [١٥٧]
أَعْرَضَ. أُبْلِسُوا: أُوبِسُوا، و﴿ أُقْسِلُواْ﴾ [٧٠] أُسْلِمُوا. ﴿سَرْمَدًا﴾ [القصص: ٧١ - ٧٢] دائِماً.
﴿أَسْتَهْوَتُهُ﴾ [٧١] أَضَلَّتْهُ. ﴿تَمْتَرُونَ﴾ [٢] تَشُكُّونَ. ﴿وَقْرٌ﴾ [٢٥] صَمَمٌ. وَأَمَّا الوِقْرُ: فإنه
الحِمْلُ. ﴿أَسَطِيرُ﴾ [٢٥] وَاحِدُهَا أُسْطُورَةٌ وَإِسْطَارَةٌ، وَهيَ التُّرَّهَاتُ. ﴿اُلْبَأْسَآءِ﴾ [٤٢] مِنَ
البَأُسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْبُؤْسِ. ﴿جَهْرَةً﴾ [٤٧] مُعَايَنَةً. الصُّوَرُ: جَمَاعَةُ صُورَةٍ، كَقَوْلِهِ سُورَةٌ
وَسُوَرَّ. ﴿مَلَكُونَ﴾ [٧٥] مُلكَ، مِثْلُ: رَهَبُوتٍ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، وَيَقُولُ: تُرْهَبُ خَيرٌ مِنْ
أَنْ تُرْحَمَ. ﴿جَنَّ﴾ [٧٦] أَظْلَمَ، تَعَالَى: عَلَا. وإنْ تَعْدِلْ: تُقْسِطْ. لا يُقْبَلُ منها في ذلك
اليَوْم. يُقَالُ: عَلَى اللَّهِ حُسْبَانُهُ أَي حِسَابُهُ، وَيُقَالُ: ﴿حُسْبَانً﴾ [٩٦] مَرَامِيَ، وَ﴿رُجُومًا
لِلشَيَطَيْنِ﴾ [الملك: ٥]، ﴿مُسْتَقَرٌ﴾ [٩٨] في الصُّلبِ، ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [٩٨] في الرَّحِمِ. القِنْوُ:
العِذْقُ، وَالإِثْنَانِ قِنْوَانٍ، وَالجَمَاعَةُ أَيضاً قِنْوَانٌ، مِثْلُ صِنْرٍ وَ ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: ٤].
قوله: (﴿أَمَّا أُشْتَمَلَتْ﴾ يعني: هل تَشْتَمِل) ... إلخ. وفي كُتُب النَّحْو أن ((أم))
تخريجه («أهل))، إلاَّ أنَّ هذا التخريجَ ليس بمرادٍ لههنا، بل بيانٌ لمؤدَّاه فقط.
قوله: (﴿الضُّورِ) جَمع صورةٍ) وهذا مِنْ رأي أبي عُبيدة، فإِنَّ الأرواحِ كلَّها في
الصُّور عنده، فإِذا نُفِخ في الصُّور رجعت إلى أجسادِها. وعند الشيخ الأَكْبر أنَّ السمواتِ
السَّبْعَ والأَرَضين كذلك في الصُّور، كما في ((الدر المنثور)) أيضاً. وحينئذٍ صَحَّ كَوْنُ
الأرواح بمقَرِّها، مع كونِها في الصُّور، فإِنَّ العالم إذا كان بمجموعِه في الصُّور صُدِّق أنَّ
الأرواحَّ في الصُّور، وصُدِّق أَنَّها في مقارِّها أيضاً. ولذا أقولُ: إنَّ الدنيا بِحَذَافيرِها حَيِّز
جَهنَّم، ومِن هُهنا تَرى القرآنَ مهْما توجّه إلى ذِكْر تخريبِ العالم، ذَكَرِ السَمُواتِ
والأَرَضِينَ فقط، ولا يتعرَّض إلى غيرِها شيئاً. وقال ابنُ القَيِّم في كتاب ((الروح)): إنَّه
ليسٍٍ للأرواح مُستَقِرٌّ خاصٌّ، غيرَ أن بَعْضَها مسترِيحةٌ، وبَعْضَها هائمةٌ، إلا أنَّ لكلٍّ منها
تَعَلُّقاً بِجَسدِهَا، تَعَلُّقَ الإِنسانِ بِوَطَنه، وإنْ دار في الآفاقِ وسار.

٢٦٠
كتاب تفسير القرآن
ثُم إنَّ ما قاله أبو عبيدة صوابٌ، لكنَّه لا توافِقُه اللغةُ، لأنَّ الصُّورَ تُجْمع على
صُوَرٍ، لا على سكون الواو، وليس الصُّور بمعنى الصورة، بقي أنَّ الفارق بين مُفْردِه
وجَمْعه تاء، فينبغي أن يكونَ اسمَ جَمْع، لا جَمْعاً، فهذا مِن مصطلحنا، والبخاريُّ غيرُ
مُتقيِّدٍ به، وقد مرَّ أن المصنّف لا يفرِّق بينهما.
١ - باب ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَّ﴾ [٥٩]
٤٦٢٧ - حدّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَله قالَ: ((مَفَّاتِحُ الغَيبِ خَمْسٌ: ﴿إِنَّ اللَّهُ
عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِىِ الْأَرْحَِ وَمَا تَدْرِى نَفْسُ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًّا وَمَا
تَدْرِى نَفْسٌ بِأَّ أَرْضِ تَمُونُّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيٌ﴾)) [لقمان: ٣٤]. [طرفه في: ١٠٣٩].
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا
مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [٦٥]
﴿يَْسَكُمْ﴾ [٦٥ ] يَخْلِطَكُمْ، مِنَ الإِلِتِبَاسِ. ﴿يَلْبِسُواْ﴾ [٨٢] يَخْلِطُوا. ﴿شِيَعًا﴾ [٦٥ ] فِرَقاً .
٤٦٢٨ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ عِمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جابٍِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾
قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)). قالَ: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِّكُمْ﴾ .. قالَ: ((أَعُوذُ
بِوَجْهِكَ)). ﴿أَوْ يَلْسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِبِقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((هذا أَهْوَنُ، أَوْ
هَذا أَيْسَرُ)). [الحديث ٤٦٢٨ - طرفاه في: ٧٣١٣، ٧٤٠٦].
٤٦٢٨ - قوله: (هذا أَهْوَنُ) ولما عَلِم النبيُّ وَّ أَنَّ أَحَدَها كائنٌ لا محالةَ، اختار
الأَهْون، ومِنْ هُهنا عُلِم أَنَّ حرف - ((أو)) - كما يكون لِمَنْعِ الجَمْع، كذلك يكون لِمَنْع
الخُلُو أيضاً، ولذا تعوَّذ النبيُّ نََّ في كلِّ مرة، واختار الثالث لِعِلْمه أن أَحدَها كائنٌ لا
محالةَ، فاحفظه، فإِنَّه يُفِيدُك في مسألة قضاء اليمين مع الشاهد، لأن قوله: ((بَيِّنَتك، أو
يمينُه)) كما يُفيدُ مَنْعِ الجَمْع، كذلك يفيدُ مَنْع الخُلُو أيضاً، وحينئذٍ يكونُ حُجَّةً للحنفيةِ في
أنه لا قضاءَ باليمينِ مع الشاهد. وقد قَرَّرناه مِن قَبْل مبسوطاً .
٣ - باب ﴿وَلَمَّ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُمْ يِظُلْمٍ﴾ [٨٢]
٤٦٢٩ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمانَ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيَمَنَهُم
بِظُلْمٍ﴾. قالَ أَصْحَابُهُ: وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَنَزَّلَتْ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].
[طرفه في: ٣٢].