النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كتاب تفسير القرآن وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْخَيْلِ اٌلْمُسَوَّمَةِ﴾ [١٤] المُطَهَّمَةُ الحِسَانُ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيرِ: ﴿وَحَصُورًا﴾ [٣٩] لاَ يَأْتِي النِّسَاءَ. وَقَالَ عكْرِمَةُ: ﴿مِّنْ فَوْرِهِمْ﴾ [١٢٥] مِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُخْرِجُ الْحَ مِنَ الْمَّتِ﴾ [الأنعام: ١٠٦] النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّنَةً، وَيُخْرِجُ مِنْهَا الحَيَّ. ﴿وَالْإِنْكَرِ﴾ [٤١] أَوَّلُ الفَجْرِ، وَالعَشِيُّ: مَيلُ الشَّمْسِ - أَرَاهُ - إِلَى أَنْ تَغْرُبَ. ١ - باب ﴿مِّنْهُ ءَايَةٌ تُحْكَمَكُ﴾ [٧] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الحَلاَلُ وَالحَرَامُ. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَبِهٌَ﴾ [٧] يُصَدِّقِ بَعْضُهُ بَعْضاً، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦]. وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيَجْعَلُ الرَّحْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٠٠]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ أُهْتَدَوْ زَادَهُمْ هُدَى﴾ [محمد: ١٧]. ﴿زَيْغٌ﴾ شَكّ. ﴿أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ المُشْتَبِهَاتِ. ﴿وَالرَّسِجُونَ﴾ يَعْلَمُونَ ﴿يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ﴾ [٧]. ٤٥٤٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ هذهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِىَّ أَنَّلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَدٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُ الْكِتَبِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِىِ قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَِّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ اُلْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيِهِ" وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّ اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِى اُلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَا بِهِ، كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَيْنَاً وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَبٍ﴾ [٧]. قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَشَبِعُونَ ما تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولِئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ)) قوله: (﴿وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ﴾ يُصَدِّق بَعْضُه بَعْضاً) ... إلخ، وللتَّشَابُه عِنْد السَّلَف تفسيران: والمشهور منهما ما يحتاج في فهم معناه إلى غَوْرٍ وفَحْص، فإِنْ أُدْرك فذاك، وإلاَّ يُفوّضُ عِلْمه إلى الله تعالى؛ والثاني: الآياتُ التي تُصَدِّقُ باعتبارِ معانيها آياتٍ أُخرى، ومنه ﴿كِتَبًا مُتَشَبِهَا مَثَانِىَ نَّقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزُّمر: ٢٣]. والقرآنُ باعتبار المعنى الأول بَعْضُه مُحْكَم، وبعضُه مُتَشابِهِ، وباعتبارِ المعنى الثاني كلُّه مُتَشابِه، أي مُصدِّقٌ بَعْضُه لبعض، ولذا وصفه اللَّهُ تعالى به في قوله: ﴿كِنَبًا مُّتَشَبِهَا﴾ فثبت الإِطلاقان مِن القرآن، فإن قوله تعالى: ﴿مِنْهُ ءَايَتُ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبٍ وَأُخَرُ مُتَشَِهٌَ﴾ على الإطلاق، وقوله تعالى: ﴿كِتَبًا مُّتَشَِهًا﴾ على الثاني. وإنَّما حَمَلنا الآيَةَ الأُولى على الإِطلاقِ الأَوَّل، لكون المتشابهاتِ فيها قِسِيماً للمُحْكمات. ثم إنَّ البُخاري أَخَذ المُتَشابِه في الترجمةِ بالمعنى غيرِ المشهورِ، وأخرج الحدیثَ للمعنى الأَوَّل المشهورِ، أيٍ مُبْهم المراد، ومَنْ لا يدري المعنيين يَقْلَق فيه. وإنَّما فَسَّر مجاهدٌ قوله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَبِهَيٌ﴾ بكونه مُصَدِّقاً بَعْضُه لبعض، لأنه ليس عنده في القرآن ٢٢٢ كتاب تفسير القرآن شيءٌ يكون مُبْهمَ المرادِ، فَجَمَلَه على معنى التصديقِ. وهذا التفسيرُ ليس بمختارٍ عند الجمهور، وكذا تفسيرُه للمُحْكمات بالحلال والحرام. فالمُحْكم ما أُحْكم مرادُه، والمتشابِه ما أُبْهمِ مرادُه، ولعلَّ المصنِّفَ أخرج تفسيرَ مجاهد في الترجمةِ إشارةً إلى الخلاف فيه، وإلاَّ فالمختارُ عنده أيضاً هو المعنى المشهورُ. والدليل عليه أنه أخرج الحديث للجمهورِ، ولو كان المختارُ عنده تفسيرَ مجاهد، لما أخرج الحديثَ الذي يؤيدُ الجمهور، بل أخرج ما يوافِقُ مجاهداً . ثُم إنَّ الخِلافَ في تأويل المتشابِه بين الحنفيةِ والشافعيةِ مشهورٌ، ولا يرجعُ إلى كثيرٍ طائل. فإِنَّ المُثْبِت أراد الظنَّ، والنافي أراد اليقين. وتكلّم عليه ابنُ تيمية في سورة الفاتحةِ، وحَقَّق أنه ليس في القرآن شيءٌ لا نعلم مرادَه أصلاً، نعم لا نَحْكُم بكونِه مراداً عند الله تعالى أيضاً. قلتُ: وذلك في القرآن كلِّه، ولا يختصُّ بالمتشابِه فقط ٢ - باب ﴿وَإِنَّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾ [٣٦] ٤٥٤٨ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قالَ: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّ وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ مَسِّ الشَّيطَانِ إِيَّاهُ، إِلاَّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا)). ثمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنْ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾. [طرفه في: ٣٢٨٦ ٣ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا أُوْلَّكَ لَا خَقَ﴾ لاَ خَيرَ لا ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [٧٧] مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ، مِنَ الألَمِ، وَهُوَ في مَوْضِعٍ مُفْعِلٍ ٤٥٤٩، ٤٥٥٠ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ حَلَف يَمِينَ صَبْرٍ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ)). فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِلًا أُوْلَكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ: فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ: ما يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ؟ قُلْنَا: كَذَا وَكَذًّا، قالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كانَتْ لِي بِثْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمّ لِي، قالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ)). فَقُلتُ: إِذا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرَىءٍ مُسْلِمٍ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). [طرفه في: ٢٣٥٦]. ٤٥٥١ - حدّثنا عَلِيٍّ، هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِم: سَمِعَ هُشَيماً: أَخْبَرَنَا العوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، ٢٢٣ كتاب تفسير القرآن عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلاً أَقامَ سِلْعَةٌ في السُّوقِ، فَحَلَفَ فِيهَا: لَقَدْ أَعْطَى بِهَا ما لَمْ يُعْطِهِ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَتَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. [طرفه في: ٢٠٨٨]. ٤٥٥٢ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ: أَنَّ امْرَأَتَينٍ كانَتَا تَخْرِزَانٍ فِي بَيتٍ، أَوْ في الحُجْرَةِ، فَخَرَجَتْ إِخْدَاهُمَا وَقَدْ أَنَّفِذَ بِإِشْفِى في كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَىَ الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قالَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ: ((لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَغْوَاهُمْ، لِذَهَبَ دِماءُ قَوْم وَأَمْوَالُهُمْ)). ذَكِّرُوَها بِاللَّهِ، وَاقْرَؤُوا عَلَيْهَا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قالَ النَّبِيُّ ◌ََّهُ: ((اليَمِينُ عَلَى المُدَّعِى عَلَيْهِ)). [طرفه في: ٢٥١٤]. قوله: (﴿أَيِطُ﴾) مؤلمٌ، موجِعٌ، من الأَلَم. وفَسَّره السُّيوطي بالبناء للمفعول، مُؤْلَم، وهو الأرجح، لأنه أبلغُ. وتَرْجَمه الشاه عبد القادر: "دردناك لا درد رسان"، ثم لينظرَ في أنَّ ترجمته: "دردناك" على تخريج السُّيوطي أَخْذُ الفَعِيل بمعنى المفعول، أو على تخريج الفاعلِ في: اللابِن، والتَّامِر، أي ذو لَبَنٍ، وذو تَمْر. وحينئذٍ الأَليم معناه ذو أَلَم، وترجمته أيضاً تكون: " دردناك." ٤٥٤٩، ٤٥٥٠ - قوله: (بَيِّنَتُك، أو يَمينُهُ) واستدلَّ منه الحنفيةُ على أن سبيلَ الفَصْل هو ذاك، وليس هناك شِقُّ ثالثٌ، وقد قَرَّرْناه مِن قبل، ووافَقَنا الإِمامُ البخاريُّ أيضاً على ذلك، وهو ظاهرُ القرآن، فإِنَّه قال: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانٍ﴾. [البقرة: ٢٨٢] ولم يتعرَّض إلى اليمينِ مع الشاهد. ٤٥٥٢ - قوله: (قال ابنُ عباس: قال النبيُّ ◌َّ: اليمينُ على المدَّعَى عليه) وقد رواه البيهقيُّ والنوويُّ تامّاً، هكذا: ((البينةُ للمدَّعِي، واليمينُ على المذَّعَى عليه)). واذَّعى الحنفيةُ أن فيه قَصْراً. وحَرَّر السُّيوطي أنَّ تعريفَ الطرفين يفيدُ القَصْر. وثبت عندي بالاستقراء أنَّ لام الجِنْس إذا كانت في طَرَفٍ وحَرْف، يُعيَّنُ القَصْر في طرفٍ آخَر. فهذا التركيبُ أيضاً يفيدُ القَصْر. وحروفُ القَصْرِ عندي هذه: الباء، واللامِ ومِن، وإلى، وفي، وعن، وعلى، كقوله تعالى: ﴿اَلْخُرُّ لِّلُ﴾، وكقولهم: والأَمْرُ من اللَّهِ، والأَمْرُ إلى اللَّهِ، والكَرَم في العرب، والرَّمْي عن القوس، واليمينُ على المدَّعَى عليه، والحمد لله. فهذه سبعةُ حروفٍ، مع أمثلتها، وقد مرَّ عن الزَّمخشري أن قوله: الحمدُ لله مُفِيدٌ للقَصْر، وأن اللام فيه للجِنْس دون الاستغراق، وهو الصواب عندي، نعم الاستغراقُ يَلْزمُه. فإِنَّه إذا ثبت انحصارُ چِنْس ٢٢٤ كتاب تفسير القرآن الحمد لله تعالى، لَزِم الاستغراقُ لا محالةَ، فإِنَّ فرداً من أفراد الحمدِ لو تحقق في غيره تعالى، ثبت جِنْسُه في غيره تعالى، فيبطل الحَصْرُ، وإذا لم يَثْبُت فردٌ منه لغيرِه تعالى، فقد ثبت جميعُ إفرادِه له تعالى، وذلك هو المعنى من الاستغراق، والاستغراق عنده يكونُ في العموم الأصولي. أي صيغ الجَمْع، أما المفردُ فأنَّى يجيء فيه ذلك؟ نعم إنْ ثبت، فَمِن أَجْل اختصاص الطبيعة، أي طبيعة الجِنْس، فذلك أَمْرٌ آخَرُ. قوله: (الكَذِب) "جهونت" ، والكذب مَصْدَر. ٤ - باب ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوَاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [٦٤]، سَوَاءٍ: قَصْد ٤٥٥٣ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ موسى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ (ح). وَحَدَّثَنِيِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوَ سُفْيَانَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ قَالَ: انْطَلَقْتُ فِيَ المُدَّةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللّهِ وَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ، إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنَ النَّبِيِّ وَّهَ إِلَى هِرَقْلَ، قَالَ: وَكَانَ دِحْيَةُ الكَلِيُّ جاءَ بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيم بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ، قالَ: فَقَالَ هِرَقْلُ: هَل هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْم هذَاَ الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قالَ: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرِيشٍ، فَدَخَلْنَاَ عَلَى هِرَقْلَ، فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَباً مِنْ هذا الرُّجُلِ الَّذِيّ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٍّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفيَانَ: فَقُلتُ: أَنَا، فَأَجْلَسُونِي بَينَ يَدَيهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلِفِي، ثُمَّ دَعا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: قُل لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هذا عَنْ هذا الرَّجُلِ الذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، قالَ أَبُو سُفيَانَ: وَايُ اللَّهِ، لَوْلاَ أَنْ يُؤْثِرُواَ عَلَيَّ الكَذِبَ لَكَذَّبْتُ، ثُمَّ قالَ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلَهُ كَيفَ حَسَبُهُ فِيكُمُ؟ قالَ: قُلتُ: هُوَ فِينَا ذو حَسَبٍ، قَالَ: فَهَل كانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قالَ: قُلتُ: لاَ، قالَ: فَهَل كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنَّ يَقُولَ ما قالَ؟ قُلتُ: لاَ، قالَ: أَيَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَا ؤُهُمْ؟ قالَ: قُلتُ: بَل ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قالَ: قُلتُ: لاَ بَلَ يَزِيدُونَ، قالَ: هَل يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟ قالَ: قُلتُ: لاَ، قَالَ: فَهَل قاتَلتُمُوهُ؟ قالَ: قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: فَكَيفَ كانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قالَ: قُلتُ: تَكُونُ الحَرْبُ بَيْنَا وَبَينَهُ سِجَالاً، يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ، قالَ: فَهَلٍ يَغْدِرُ؟ قالَ: قُلتُ: لاَ، وَنَحْنُ مِنْهُ في هذهِ المُدَّةِ لاَ نَذْرِي ما هُوَ صَانِعٌ فِيهَا، قالَ: وَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيئاً غَيرَ هذهِ، قالَ: فَهَل قَالَ هذا القَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قَالَ قُلتُ: لاَ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُل لَهُ: إِنِّي سَأَلِتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيَكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ في أَحْسَابٍ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَل كانَ في آبَائِهِ مَلِكٌ، ٢٢٥ كتاب تفسير القرآن فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ، فَقُلتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلتُ رَجُلٌ يَطْلبُ مُلكَ آبَائِهِ، وَسَأَلتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ: أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ، فَقُلتَ: بَل ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلتُكَ: هَل كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ ما قالَ، فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ، فَعَرَفتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ: هَل يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ، وَكَذلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ القُلُوبِ، وَسَأَلِتُكَ هَل يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلِتُكَ هَل قاتَلْتُمُوهُ، فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قاتَلْتُمُوهُ، فَتَكُوَّنُ الحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَينَهُ سِجَالاً، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ، وَكَذلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ العَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ هَل يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لاَ يَغْدِرُ، وَكَذلِكَ الرُّسُلُ لاَ تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ هَل قالَ أَحَدٌ هذا القَوْلَ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ، فَقُلتُ: لَوْ كانَ قالَ هذا القَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، قُلتُ رَجُلٌ اثْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، قَالَ: ثُمَّ قالَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قالَ: قُلتُ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّلَّةِ، وَالعَفَافِ، قالَ: إِنْ يَكُ ما تَقُولُ فِيهِ حَقّاً فَإِنَّهُ نَبِيٍّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُ أَظُنُهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لِأَحْيَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ، قال: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابٍ رَسُولِ اللّهِ وَي﴿ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَىِ هِرَقْلَ عَظِيم الرُّوم، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنٍ، فَإِنْ تَوَلَّيتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ: و﴿قُلْ يَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوٍَّ بَيْنَنَاَ وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللّهَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾)) [٦٤]. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ، ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قالَ: فَقُلتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ، فَمَا زِلتُ مُوقِناً بِأَمْرِ رَسُولِ اللّهِ ◌َِّ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلاَمَ. قالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّوم، فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّوم، هَل لَكُمْ في الفَلاَحِ وَالرَّشَدِ آخِرَ الأَبَدَ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلَكُكُمْ؟ قالَ: فَحَاصُوا خَيصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِمْ، فَدَعا بِهِمْ فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيتُ مِنْكُمُ الَّذِي أَحْبَيْتُ، فَسَجَدُوا لَّهُ، وَرَضُوا عَنْهُ. [طرفه في: ٧]. ٤٥٥٣ - قوله: (فإِذا فِيه: بِسْم اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم) وعند ابنِ أبي شَيْبة أن النبيَّ كان يَكْتُب في أَوَّل أَمْرِهِ: باسمك اللهم، ثم بِسْم الله، ولما نزلت سورةُ الثَّمل جعل يَكْتُب: ((بسم الله الرحمن الرحيم)). ٢٢٦ كتاب تفسير القرآن ٥ - باب ﴿لَن نَنَالُواْ الْبِّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. إِلَى: ﴿بِهِ، عَلِيمٌ﴾ [٩٢] ٤٥٥٤ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كانَ أَبُو طَلحَةَ أَكْثَّرَ أَنْصَارِيّ بِالْمَدِينَةِ نَخْلاً، وَكانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيهِ بِيرُحاء، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَُّ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ: ﴿لَنَ تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلحَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَن نَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ﴾ وَ إِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بيرُحاء، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيثُ أَرَاكَ اللَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: «بَخَ، ذلِكَ مالٌ رَايحٌ، ذلِكَ مالٌ رَايحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ ما قُلتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا في الأَقْرَبِينَ)). قَالَ أَبُو طَلَحَةَ: أَفعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلحَةَ في أَقَارِبِهِ، وَبَنِي عَمِّهِ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: ((ذلِكَ مَالٌ رَابِحٌ)). حدّثني يَحْيِى بْنُ يَحْيِى قالَ: قَرَأْتُ عَلَى مالِكِ: ((مالٌ رَايِحٌ)). [طرفه في: ١٤٦١]. ٤٥٥٥ - حدّثَ مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيّ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيهِ، وَلَمْ يَجْعَل لِي مِنْهَا شَيئاً. [طرفه في: ١٤٦١]. قوله: (نَّكي يُخيّ بِن يُتْبِى) قال القَسْطِلاَّني: هو النَّيْسابوري. ﴿قُلْ فَأَنْهَا بِالتَّوْرَةِ فَتَكْرِهَا إِن كُنتُمْ سَيِفِينَ﴾ [١٣] ٤٥٥٦ - حدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ ◌َ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ: ((كَيفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟)). قالُوا نُحَمِّمُهُمَا وَنَضْرِبُهُمَا، فَقَالَ: ((لاَ تَجِدُونَ في التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ؟». فَقَالُوا: لاَ نَجِدُ فِيهَا شَيْئاً، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ: كَذَبْتُمْ، فَأُتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عُلَى آيَةِ الرَّجْم، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلاَ يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْم فَقَال: مَا هذهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذلِكَ قالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيباً مِنْ حَيثُ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ، فَرَأَيتُ صَاحِبَهَا يَجْنَأُ عَلَيهَا، يَقِيهَا الحِجَارَةَ. [طرفه في: ١٣٢٩]. ٢٢٧ كتاب تفسير القرآن نزلت في واقعةِ زِنا يهوديِّ(١)، ولَعلَّها في السَّنة الرابعة. ثُم قيل: إنَّ الذين جاؤوه كانوا يهودَ فَدَك. وقيل: يهود خَيْبر، تشاوَرُوا فيما بينهم أَنْ يرفعوا أَمْرَه إلى النبيِّ وَّرِ، لِما كانوا يَرَوْن أَنَّ في دِينه اليُسْر، وكان ذلك مِن حَمقِهِم، حيث أرادوا أن يسترخِصُوا بِرُخَص الدِّين، قبل أن يدخلُوا فيه، ولم يعلموا أنه يتولَّى قاره، مَنْ يتولَّى حاره . ٤٥٥٦ - قوله: (فرأَيْتُ صاحِبَها يَجْنأُ عَلَيْها) وغَرَضُ الراوي التنبيهُ على إصابةِ رأي النبيِّ ◌ََّ في حَقِّهم، فإِنَّ وقايَته لها عن الحجارة، وحنوه عليها، يدلُّ على صحة أَمْرٍ الزّنا. ثُم إنَّ في الحديثِ معركةً للقوم، وهي أنَّ الإِسلام شرط للإحصان الرجم عند إمامِنا، فكيف رَجَم النبيُّ وَِّ اليهوديَّ واليهوديةَ، مع كونِهما كافرَين؟ وذهب الشافعيُّ (١) نقل في ((المعتصر)) أولاً قِصَّة زِنا اليهودي واليهودية، وذكر أنَّ الرَّجل الذين جاؤوا به من عُلمائهم كان ابن صوريا، فذكر الحديث على خلاف ما في عامة الروايات شيئاً. ثُم قال: قيل: إنها مُحكمة، والنبيُّ ◌َّ إنما رَجَم اليهوديَّ باختيارِهِ أن يَرْجُمه، وكان له أَنْ لا يرجمه، لقوله: ﴿وَأَعْرِض عنهم﴾ [النساء: ٦٣] وخالفهم آخرُون، فقالوا: هي منسوخةٌ لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَّا أَنَزَّلَ اللَّهُ لَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] رُوي عن ابن عباس، قال: نُسِخت من المائدة آيتانٍ: ﴿فَإِن جَاءُولَكَ فَأَعْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضِّ عَنْهُمٌّ﴾ [المائدة: ٤٢] فردهم إلى أحكامِهم، فنزلت ﴿وَأَنِ أَعْكُ بَيْنَهُم بِمَا أَنَزَّلَ اَللَّهُ﴾ قال: فَأَمَر رسولُ اللَّهِ وَّرِ أن يَحْكُم بينهم على كتابِنا، وحُكُم مَنْ بعدهِمَ﴿َ في ذلك، كَحُكُم النبيِّ ◌َ﴿. فإن قلنا: بأنَّها منسوخةٌ، فالحُكُم بينهم مُفْتَرَضٌ واجِب، وإنْ لم نقل بذلك، فالحُكُم بينهم هو الأَوْلى مِن الإِعراض عنهم، لأنه إذا حَكُم بينهم، فقد سَلِم على القَوْلين، لأنه فَعَل الواجبَ، أو الجائز، وإنْ لم يحكم بينهم، فقد ترك فَرْضاً واجِباً عليه، على أَحَد القَوْلين، فالأَوْلى به أن يَفْعل. وقوله تعالى: ﴿وَأَنِ أَعْكُ بَيْنَهُم﴾ يحتمل معناه: إنْ تحاكموا إليك، ويحتمل: إنْ وَقَفْت على ما يُوجب لك الحُكْم عليه، وإنْ لم يتحاكموا إليك. ثُم أَخْرج حديثاً يدلُّ على أنَّ النبيَّ رَّهُ يُحَاكِم بينهم من غير أنْ يتحاكَمُوا إليه. ثُم قال: ومَنْ ذهب إلى تَرْكِ الرَّجْم في أَهْل الذمَّة، وهم أبو حنيفةَ، والثَّوْرِي، وزُفَر، وأبو يُوسُف، ومحمد رحمهم الله تعالى، قال: إنَّ الحُكُم في التوراة الرَّجْم، أحصن، أو لم يُحصن، على ما يدل عليه ظاهِرُ الآثار، مِن غيرِ اشتراط الإِحصان، وكان ذلك قَبْل أن يُنزِل اللَّهُ تعالى في كتابه في حَدِّ الزِّنا ما أنزل من الإمساك في البيوت، والإيذاء، ثُم نسخه بما في سُورةِ النُّور، وبقولِه ◌ِآلّ: (خُذُوا عني، قد جعل اللَّهُ لهنَّ سبيلاً: البِكْر تُجْلد، وتُنْفى؛ والثَّيبُ تُجْلَد، وتُرْجم))، فَبَيَّن حَدَّ كلِّ صِنْف. وقال عبدُ الله بنُ عمر: مَنْ أَشْرك بالله، فليس بِمُحْصن، بعد أنْ عَلِم بِرَجْم رسولِ اللهِنَّهِ مَنْ كان رَجَمه مِن اليهود، وإذا لم يكونوا مُحْصَنين، لم يكونوا مَرْجُومين. وذكر عن مالك أنَّ النَّصْراني إذا أَسْلم، ثُم زَنَى، وهو متزوِّجٌ في النصرانيةِ، لا يكونُ مُحْصَناً حتى يطأَ زَوْجته بعد الإِسلام، وإذا كان كذلك دلَّ على أنَّ مِن أسبابٍ الإِحصان التي يجب بها الرَّجْمُ في الزِّنا الإِسلام. اهـ مختصراً؛ وفيه رَوى ابنُ معقل بن مقرن سأله ابنُ مسعود فقال: أَمَتي زَنَت، قال: اجلدها خمسينَ، قال: إنها لم تُحْصَن، قال: أليستْ مُسْلِمةً؟ قال: بلى، قال: فإِسلامُها إحصائُها، اهـ: قلتُ: ونحوه رُوي عن ابن مسعود في ((مسند» الإِمام للخَوارِزْمي، وفيه عن إبراهيم، قال: لا يُحْصَن المسلمُ باليهوديةِ، ولا النصرانيةِ، ولا يُحْصن إلاَّ بالمسلمة. اهـ: قال محمد: وبه نأخُذُ، وهو قولُ أبي حنيفةَ، وفيه عنه الذي يتزوَّج في الشِّرْك، ويدخُل بامرأته، ثُم أسلم بعد ذلك، ثُم يَزْني، أنه لا يُرْجم حتى يُحْصَن بامرأةٍ مُسْلمةٍ. أهـ. ٢٢٨ كتاب تفسير القرآن إلى أنَّ الكافر أيضاً يُرْجم، وفيه تفصيلُ عند المالكية؛ وبالجملة الحديثُ وارِدٌ على الحنفية . ثُم إنَّ ابن أبي شَيْبَة أفرد كتاباً سَمَّاه ((كتاب الردّ على أبي حنيفة)) وعدَّد فيه مسائلَ الحنفيةِ التي تُناقِضُ الأحاديثَ عنده، وبلغ عددُها زهاءَ مائة وأربعة، وبدأ كتابه بهذا الحديث. والعجب أنه لم يَعُدَّ فيه مسألةَ الجهر بآمين، والإِخفاء، وتَرْك الرَّفْع، ولا مسألةَ تَرْك الفاتحةِ خَلفَ الإِمام. وقد أجاب العلامةُ القاسم بنُ قُطْلُوبغا عن كتابه، ولكنه مفقود، لا يوجد ثُمَّ إنَّ الطحاوي أجاب عن حديث الباب، وأصاب. وحاصله أنَّ شَرْط الإِحصان في شَرْعنا نَزَل بعد هذه القضيةِ، فالقضايا التي كانت قَبْلها لا ترد عليها، وكان رَجْمُه إذ ذاك بِحُكْم التوراة. ولم يكن فيه شَرْطُ الإِحصان. قلتُ: ويُعلم من ((فتح الباري)) أنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يعملُ بشريعةِ التوراةِ، فيما لم ينزل فيه شَرْعُه قَبْل الفَتْحِ، ثُم خالف بعده. وإنما أخذت هذا التاريخ من (فتح الباري))، وإلاَّ فأَصْل الحديث موجودٌ في البخاري أيضاً. ثُم هل يسمَّى ذلك عملاً بالشريعة الموسوية، أَم عملاً بشريعتِه؟ فهذان اعتباران. فإن قلت: إنَّه إذا عَمِل به فقد صارت شريعتُه أيضاً، فيكون عَملاً بشريعةِ نفسه، وإن اعتبرت أنَّ شَرْعه لما لم ينزل فيه بعد، وإنما عَمِل بالشريعةِ الموسوية، يقال: إنَّه عَمِل بشريعتهم، ولا حَجْر في كلا الاعتبارين، والأَمْرُ فيه سَهْلٌ. واعلم أنَّ القرآن قد هَدي في تلك الآياتِ إلى أَمْرٍ هامٌ، كادَت نَفْس النبيِّ أنْ تتردّد فيه، وهو أنَّ الكفَّار إنْ ترافعوا إليه في أمْر، فماذا ينبغي له أنْ يفعل؟ إما أن يَحْكم بشريعته، فهم لا يلتزمُونَها، أو يُعْرِض عنهم، ولا يَحْكُم بشيءٍ، فذلك أيضاً غيرُ مناسِبٍ، وإمَّا أن يَحْكُم بِشَرْعهم، فهو أيضاً مَحَلُّ تردُّد، فعلَّمه القرآنُ أَنَّك بين خِيرَتَيْن: إنْ شِئْت أنْ تُعْرضِ عنهم فأَعْرض، وإنْ أردت أن تَحْكُم بينهم فاحكم بما عندك، فإِن عَمِلوا به فبها، وإلاَّ فالإِثْمُ علیهم. ولنا أنْ نقولَ: إنَّ في إلزام شَرْعهم عليهم، وإغرائهم على العملِ به، إجراءَ شَرْع سماويٍّ، وهو أَوْلى مِن إفناء حَقٍّ وإعدامه. ولذا لما جاؤوا إلى النبيِّ وَّر ألزمهمٌ بالتوراةٍ، فاضطروا إلى العَمَلِ به، ولا رَيْب في أنه أَوْلى من أن لا يعملوا بِشَرْعهم، ولا بِشَرْعِه ◌َّهِ، فإِنَّ شَرْعهم أيضاً حقٌّ في الجملة، وإنْ نُسِخه بعد نزول شَرْعنا. وهذا إنْ سلَّمناه أنَّ القضية بعد نُزول شَرْعنا، وإلاَّ فالأَمْر أَظْهر. ولذا قال النبيُّ ◌َّر بعد الرجم: إنِّي أَحْييت حُكْماً من الشريعة الموسوية(١)، على أنَّ اليهودِيَّيْن كانا مُحْصَنَينٍ بِحُكْم (١) يقول العبد الضعيف: ولَفْظه في ((الفتح)) زاد في حديث أبي هريرة: فقال النبيُّ ◌َّ: ((فإنِّي أَحْكُم بما في ٢٢٩ كتاب تفسير القرآن التوراةٍ، فإِنَّهما لو كانا غَيْرَ مُحْصنَين لكانا باعتبار شَرْعِنا، ولكنهما لم يكونا لَيُقرّا بعدمِ إحصائهما من أَجْلِ شريعتنا، فإِذا ثبت إحصائُهما عند شَرْعِهما حلَّت بهما عقوبةُ الرجم. وهُهنا وَجْهٌ آخَر أيضاً، وهو أَنَّه ناسب تنفيذ الرَّجْم لانعقادٍ صورةٍ المناظرة بينه ز وبينهم، فإِنَّهم كانوا يُنْكِرُون كَوْنَ الرَّجْم شريعتَهم، وكان النبيُّ وَلِ يَدَّعِيه، كالإِخبار بالغيبِ، فلما خرج في التوراة كما كان أخبر به، ناسب إجراؤه أيضاً، وإذن لا يكون رَجْمُه من باب تنفيذِ الحُكْم عليهم، بما في كتابهم، ولا من باب الحُكْم عليهم بِشَرْعِه، بل يكون ذلك الداعيةِ المقام، فيقتصر على مَوْرِده، وإنْ شِئت جَمعت هذه الأعذارَ كلَّها، ولذا ذَكَرْت هذه الأُمورَ، لِتعلم أنَّ المقام قد احتفَّ بعوارِضَ شَتَّى، ولم يبق مُنْكَشِف الحال، فحينئذٍ جاز لنا التفضِّي عنه بِنَحْوٍ من المقال. بقي إقامةُ البرهانِ على اشتراط الإِسلام في الإِحصان، فنقولُ: إنَّهُ رُوي عن عبد الله بن عمر: مَنْ أشرك بالله، فليس بِمُحْصَن. ورجالُه ثِقاتٌ، وإسنادُه قويٌّ (١)، إلاَّ أنَّ الحافِظ مال إلى وَقْفه، وتصدَّى الحاكمُ إلى إثبَاتِ رَفْعه. قلتُ: والذي يَحْكُم به الوجدانُ أنه مَوْقُوفٌ، لأنَّ مَذْهب ابنِ عمرَ عدمُ جواز المناكحةِ مع أهل الكتاب، على خلاف الجمهور، وقال: إنَّهم مُشَركون، وأيُّ شِرْك أعظمُ مِن ادِّعائهم أبناءَ للَّهِ تعالى. فكأَنَّ أهلَ الكتاب الذين يعتقدون بالبنوةِ وغيرِها كفارٌّ عنده، وليس أولئك مِن أهلِ الكتاب الذين أباح لنا القرآنُ مناكحتَهُم، لأنَّهِ شَرَط فيهم الإِحصانَ، وهؤلاء مُشْركون، لا يوجد فيهم شَرْطُ الإِحصان، وإذا انتفى الشَّرْط، انتفى المَشْروط. فلما عَلِمت من مذهبه ذلك، ظَنَنْت أنه لا يَبْعُد أن يكون: مَنْ أَشْرك بالله فليس بِمُخصن، موقوفاً عليه. ولنا ما أخرجه الشيخُ علاء الدين في ((الجَوْهر النَّقي))(٢): أنَّ عمرو بن العاص أراد التوراة)». وفي حديث البراء: ((اللهم إني أَوَّلُ مَنْ أحيا أَمْرَك إذ أماتوه)) ... إلخ. قلتُ: إلاَّ أنَّ الحافظ ضَعَّفه، = وقال: إنَّ في سنده رَجُلاً مُبْهماً. ثُم إنَّ الحافظ وَعَد في سورة آل عمران أنه يتكلم على قوله: ﴿قُلٌ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَنَةِ﴾ [آل عمران: ٩٣] في الحُدود، فراجعته، فوجدت في كتاب المحاربين من أهل الكُفْر والردَّة فتكلم فيه على قِصّة رَجْم اليهودِيَّين مبسوطاً، فراجعه في باب: أحكام أهل الذّمة، وإحصانهم إذا زنوا، ورُفِعوا إلى الإِمام. (١) حَكى البيهقيُّ روايةَ ابنِ عمرَ من وجهين، ثُم حكى عن الدارقُظْني أنَّ الصواب أنهما موقوفانٍ، فجاء العلامة المارديني، وأجاب عن إيرادِهِ، وقال: إذا رَفَع الثِّقةُ حديثاً لا يضرُّه وَقْفُ مَنْ وَقَفه، فظهر أن الصواب في الحديثين الرَّفْعُ. اهـ ((الجَوْهر النَّقي)» مُلخَّصاً. قلتُ: وقد أخرجه الشيخُ ابنُ الهُمَام أيضاً عن ((مُسْند)» إسحاق بن رَاهُويه. (٢) قلتُ: ولم أجده في ((الجَوْهر النَّقي)) فلعله مِن سقط قلمي، أو خطأ بصري. أما مذهبُ ابنِ عمر فسيجيء عند البخاريّ في باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِعُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنٌ﴾ [البقرة: ٢٢١] وفيه أنه سُئِل عن نِكاح النصرانية، أو اليهودية، فقال: إنَّ اللَّهَ حرَّم المشركاتِ، وله أن يُجيب عن الآيةِ أن الله سبحانه جَوَّز نِكاحَ الكتابيات بِقَيْد الإِحصان، والمُشْركة ليست بِمُحْصنة. وسيجيء تفصيلُه في صُلْب الصفحة إن شاء الله تعالى. ٢٣٠ كتاب تفسير القرآن أن يتزوَّج كتابيةً، فقال له النبيُّ ◌ََّ: «تزوَّجْها، ولكنها لا تُحْصِنك)). وإسناده حسن، وفيه عبدُ الباقي بن قَانِع من الحُفَّاظ، شيخٌ للدارقطني، والحاكم، وله ((مسند))، و(تاريخ)) فقوله: ((إنَّها لا تُحْصِنُك))، إنما يَصِح إذا لم تكن مُحْصَنة هي بِنَفْسها، لاشْتراط إحصانٍ الزَّوجين في الرَّجم. وقد مرَّ معنا أنه لا بدَّ من النظر في معنى الإِحصان، فقد أَخَذه القرآنُ أيضاً، ولكنَّ الفقهاء جَزَّؤوه، فجعلوا في الرَّجم غيرَ ما اعتبروه في القَذْف. فلينظر فيه أنه هل للفقهاءِ حقُّ في تجزئةٍ لَفْظ القرآنِ، وقد وضع له السَّرخْسي فَضْلاً مستقلاً في ((المبسوط)) فليراجع. ثم إنَّ هذه الآياتِ في باب الرجم، ولكنَّ القرآنَ لم يصرِّح به فيه، وكذا لم يُصرَّحِ به في سورةِ النُّور. وقد نَقَل الرَّازي عن الخوارج أنهم يُنْكرون الرَّجْم، ويتشبَّئُون بأنَّ القرآن لم يَذْكره في مَوْضعٍ، فتفاقم الأَمْرُ، لأنه لا ينبغي للقرآنِ أن يكون تعبيرُه بحيث تَتْغيَّرُ المسألةُ من عمومه، وَإطلاقه، فإِنَّه كتابُ لا يزيغ به إلاَّ هؤلاء، فيختار من التعبيرات أعلاها، بحيث لا يَبْقَى فيها للجانِب المخالِف مَساٌ، وحينئذ لا بدَّ لِتَرْكه التصريحَ بالرَّجْم من نُكتةٍ. فاعلم أنَّ نَظْم القرآنِ إذا كان يُفْهم أنَّ تلك الآيةَ نزلت في قضيةِ كذا، ثُم لم تكن تلك القضيةُ مذكورةً فيها، فالذي تَحْكُم به شريعةُ الإِنصاف أنْ يكون هذا الحديثُ الذي فيه تلك القِصَّةُ في حُكْم القرآنِ، لأنَّ القرآنَ بَنَى نَظْمَه عليه، وأشار من عبارتِه إليه، فلا بدَّ من اعتباره، وحينئذٍ لا حاجةَ إلى تصريحه بالرَّجْم، إذ كَفَى عنه الحديثُ، فَأَغْنَى عن ذكره، وسيجيء في ((أبواب الحدود)) بعض كلام. ثم اعلم أنَّ الله تعالى ذَكَر في «المائدة» في تلك القِصَّةَ بَعْضَ أوصافهم، لا بأس أن نتعرَّض إليها شيئاً، فقال: ﴿يُحْرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِةٍ﴾ [المائدة: ٤١]، والمرادُ منه التبديلُ في المراد، مع إبقاء الكلماتِ على حالها، وهذا بعينِه يركبه لعين القاديان، فيقول: نُؤمن بلفظِ خاتم النبيِّين، ثُم الوَقِحِ يدَّعِي النبوة بتغييرِ مرادِهِ، وتحريف الكَلِم من بَعْد مواضعه. ثُم قال تعالى: ﴿ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِلِتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] ... إلخ، يعني أنَّ حُكْم هذا الرسولِ إنْ كان حَسَب ما تريدُون، فَخُذُوه؛ فأشار إلى الواقعةِ في الخارج، وإنْ لم يَبْسُطها . قوله: (﴿سَنَعُونَ لِلْكَذِبِ﴾) استئناف. قوله: (﴿أَكَّلُونَ لِلشُّحْتِّ﴾) أي يأكلون الرَّشْوة في الحُكْم. قوله: (﴿فَإِن جَاءُوَكَ﴾) ... إلخ، وكان هذا مَوْضِعَ ترُّدٍ للنبيِّ وَّهِ، فهداه القرآنُ إلى أمرين: أَيّهما شاء فَعَل. ٢٣١ كتاب تفسير القرآن قوله: ﴿﴿وَأَلَرََِّّيُّونَ وَالَّأَحْبَارُ﴾) وراجع الفَرْق بينهما في ((مقدمة ابن خلدون)). ومُحصَّل الآياتِ والأحاديثِ عندي أنّ اليهودَ يُعَاقبون على أَمْرَين: على تَرْكِهم ما في التوراةِ، وتَرْكِهم الإِيمانَ بمحمدٍ رََّ كِلَيْهما . تنبيه : واعلم أن لهُهنا قِصّتين: قِصَّة الرَّجم، وقِصَّة أَخْذ القِصَاص من الوَضِيع دون الشريف. واختلطت على بَعْضِ المفسرين، فنقل بعضُهم قِصَّة القصاص تحت القِصَّة الأُولى، وهذا غَلَطٌ. ٧ - باب ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [١١٠] ٤٥٥٧ - حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيَسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قالَ: خَيرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلاَسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلُوا في الإِسْلاَم. [طرفه في: ٣٠١٠]. فهذه الأُمة تُكْرِه الناسَ على الإِسلام، ومعنى قوله تعالى: ﴿لَّ إِكْرَاهَ فِىِ الّذِينِ﴾. [البقرة: ٢٥٦] أن الدِّينَ خَيْرٌ مَحض، والإكراه فيه بمنزلةٍ عدم الإِكراه، فلا تَخَالُفَ. ٨ - باب ﴿إِذَ هَمَّت طَاِقْتَانٍ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [١٢٢] ٤٥٥٨ _ عثْنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ قالَ: قالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّت ◌ََّبِفْتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْسَلَا وَاللَّهُ وَإُِّهَا﴾ قالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ: بَنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلِمَةَ، وَما نُحِبُّ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَما يَسُرُّنِي - أَنَّهَا لَمْ تُنْزَل، لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. [طرفه في: ٤٠٥١]. ٩ - باب ﴿لَسَ لَلْكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءُ﴾ [١٢٨] ٤٥٥٩- حدّثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ لَ﴿ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ العَنْ فُلَاناً وَفُلَاناً وَفُلانا)) بَعْدَ ما يَقُولُ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ))، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾. رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [طرفه في: ٤٠٦٩]. ٤٥٦٠ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ إِذَا أَرَّادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَىَ أَحَدٍ، أَوْ يَدْغَوَ لأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قالَ، إِذَا قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ اَلَوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ ٢٣٢ كتاب تفسير القرآن هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلَهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)) . يَجْهَرُ بِذلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضٍ صَلاَتِهِ في صَلاَةِ الفَجْرِ: ((اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَناً وَفُلاَنَاً)). لأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ الآيَةَ. [طرفه في: ٧٩٧]. وفي الحديث تَصْرِيحٌ بِكَوْنِ القُنوتِ في صلاةٍ جَهْرية. ١٠ - باب ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِيَّ أُخْرَكُمْ﴾ [١٥٣] وَهُوَ تَأْنِيثُ آخِرِكُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِحْدَى الْحُسْنَبَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢] فَتْحاً أَوْ شَهَادَةً . ٤٥٦١ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ وَّهَ عَلَى الرَّجَّلَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيرٍ، وَأَقْبَلُواْ مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ: إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ في أُخْرَاهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ وَُّ غَيرُ اثْنَي عَشَرَ رَجُلاً. [طرفه في: ٣٠٣٩]. ١١ - باب قَوْلِهِ: ﴿أَمَنَةُ نُعَاسًا﴾ [١٥٤] ٤٥٦٢ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَبُو يَعْقُوبَ: حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ أَبَا طَلحَةَ قالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ في مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ .. [طرفه في: ٤٠٦٨]. ١٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدٍ (ب)﴾ [١٧٢ ] مَّا أَصَابَهُمُ الْقَرْعُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَوْ أَبْرُ عَظِيمٌ القَرْعُ: الجِرَاحُ، اسْتَجَابُوا: أَجابُوا، يَسْتَجِيبُ: يُجِيبُ. ١٣ - باب ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ [١٧٣] الآيَةَ ٤٥٦٣ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أُرَاهُ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي الضُحى، عَن ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قَالَهَا إِبَرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَيْنَ أُلقِيَ في النَّارِ، وَقَالَهَّا مُحَمَّدٌ بَّهِ حِينَ قالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًّا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [١٧٣]. [الحديث ٤٥٦٣ - طرفه في: ٤٥٦٤]. ٤٥٦٤ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ. [طرفه في: ٤٥٦٣]. ٢٣٣ كتاب تفسير القرآن ١٤ - باب ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَنُهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ، هُوَ خَيرًا لَهُمَّ بَلْ هُوَ شَرٌ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ، يَوْمَ اُلْقِيَامَةُ وَإِلَّهِ مِيرَثُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [١٨٠] سَيُطَوَّقُونَ: كَقَوْلِكَ طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ. ٤٥٦٥ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ: سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ: ((مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مالاً فَلَمْ يُؤَدَّ زَكاتَهُ مُثِّلَّ لَهُ مالُهُ شُجَاعاً أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانٍ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِ مَتَيهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيهِ - يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ)). ثُمَّ تَلاَ هذهِ الآيَةَ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ اُلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَنَّهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. [طرفه في: ١٤٠٣]. ١٥ - باب ﴿وَلَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبِّئِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَى كَثِيرًا﴾ [١٨٦] ٤٥٦٦ - حدثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَ لَهْ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ في بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، قَبْلَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ. قَالَ: حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيّ ابْنُ سَلُولَ، وَذلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيّ، فَإِذَا في الَمَجْلِسِ أَخْلاَطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، وَالْيَهُودِ وَالمُسْلِمِينَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قالَ: لاَ تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَيْهِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ، فَنَزَلَ فَدَعَهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأْ عَلَيهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيّ ابْنُ سَلُوْلَ: أَيُّهَا المَرْءُ، إِنَّهُ لاَ أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقاً، فَلاَ تُؤْذِينَا بِهِ في مَجْلِسِنَا، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ في مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذلِكَ. فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَالْيُهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا، ثمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ ◌َِّ دَابَّتَهُ، فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَىِ سَعْدٍ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِِّ: ((يَا سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ ما قالَ أَبُو حُبَابٍ - يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيَّ - قَالَ: كَذَا وَكَذَا)). قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ، وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيكَ الكِتَابَ، لَقَدْ جاءَ اللَّهُ بِالحَقِّ الذِي أَنْزَلَ عَلَيكَ لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هذِهِ الْبُخَيرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَه بِالعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبى اللَّهُ ذلِكَ بِالحَقِّ الذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ بِذلِكَ، فَذلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الكِتَابِ، كما ٢٣٤ كتاب تفسير القرآن أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذى، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَتَتْمَعُنَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الَْيْتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَنَى كَثِيرًا﴾ [١٨٦] الآيَةَ، وَقالَ اللَّهُ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَتَأَوَّلُ العَفْوَ ما أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ◌َلِّ بَدْراً، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارٍ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيّ ابْنِ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هذا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبَايَعُوا الرَّسُولَ مِهِ عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَسْلَمُوا. [طرفه في: ٢٩٨٧]. ١٦ - باب ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ﴾ [١٨٨] ٤٥٦٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رِجَالاً مِنَ المُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَالِهِ، كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ إِلَى الغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ بِهِ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفعَلُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَنَوْ وَتُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ الآيَةَ. ٤٥٦٨ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيج أَخْبَرَهُمْ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ: أَنَّ عَلقَمَّةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَه: أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُل: لَئِنْ كانَ كُلُّ امْرِىءٌ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلِ، مُعَذَّباً لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وِلِهذهِ، إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ وَّهِ يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيءٍ، فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيما سَأَلَّهُمْ، وَفِرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيتَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِتَبَ﴾ كَذلِكَ، حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَآ أَنَواْ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [١٨٧ - ١٨٨]. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. حدّثنا ابْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيِكَةَ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بَّنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ: بِهِذًا. ١٧ - باب قولِهِ ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَاْلْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ أَلَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِّأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ﴾ [١٩٠] ٤٥٦٩ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي ٢٣٥ كتاب تفسير القرآن مَيَمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ قَعَدَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأُخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَّارِ لَيَتِ لِأُوْلِ اُلْأَلْبَبِ ﴿٤﴾. ثُمَّ قامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلاَلٌ فَصَلَّى رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [طرفه في: ١١٧]. ٤٥٦٩ - قوله: (فلما كانَ ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ قَعَدَ) والصواب كما في طريق مَخْرَمة بن سُلَيمان عِن كُرَيْبِ، أنه قام إذا انتصفَ اللَّيلُ، أو قَبْله بقليل، أو بعده بقليلٍ، ولا يقول فيه: الثُّلُث، إلاَّ شَرِيك بن عبد الله بن أبي نَمِر عن كُرَيب، وهو مُتَّهمٌ بِسُوء الحِفْظ. ١٨ - باب ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمَا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [١٩١] ٤٥٧٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيّ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَنَس، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سلَيمَانَ، عَنْ كُرَيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: بِتُّ عِنْدَ خالَتِي مَيمُونَةَ، فَقُلتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلى صَلاَةِ رَسُوَلِ اللَّهِّ وَّهِ فَطْرِ حَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ وِسَادَةٌ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ في طُولِهَا، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَاتِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ، ثُمَّ أَتَى شَنَّاً مُعَلَّقاً، فَأَخَذَّهُ فَتَوَضَّأَ، ثمَّ قامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، ثَّ أَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا، ثُمَّ صَلَّى رِكْعَتَينٍ، ثُمَّ صَلَّىِ رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ. [طرفه في: ١١٧]. ١٩ - باب ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلَّلِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [١٩٢] ٤٥٧١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسى: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّةَ، وَهيَ خالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرْحَتَّى انْتَصَفَ اللَّيَلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيهِ، ثُمَّ قَرَأَ اَلْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قامَ يُصَلِّي، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ،وَيْهِيَدَهُ الْيُمْنِى عَلَى رَأْسِي، وَأَخذَ بِأُذُنِي بِيَدِهِ اليُمْنِى يَفِتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [طرفه في: ١١٧]. ٢٣٦ كتاب تفسير القرآن ٢٠ - باب ﴿رَبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَنِ﴾ [١٩٣] الآيَةَ ٤٥٧٢ - حدّثنا قُتَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مالِكِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيمانَ، عَنْ كُرَيبِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َه وَهَيَ خالَّتُهُ، قالَ: فَاضْطَّجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ وَأَهْلُهُ في طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللَّهِ بَّرَ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قامَ يُصَلَّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ بَّر يَدَهُ اَلْيُمْنَى عَلَى رَأْسي، وَأَخَذَ بَأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَينٍ خَفِيفَتَينِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [طرفه في: ١١٧]. بِسْمِ الَّهِ الََّنِ الرّ سورة النساء قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿يَسْتَنْكِفَ﴾ [١٧٢]: يَسْتَكْبِرُ. قِوَاماً: قِوَامُكُمْ مِنْ مَعَايِشِكُمْ. ﴿لَنَّ سَبِيلًا﴾ [١٥] يَعْنِي الرَّجْمَ لِلِثَّيِّبِ، وَالجَلدَ لِلِكْرِ . وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [٣] يَعْنِي اثْنَتَينٍ وَثَلَاثاً وَأَرْبَعاً، وَلاَ تُجَاوِزُ العَرَبُ رُباعَ. قوله: (﴿مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ يعني اثنتين وثلاثاً وأَربعاً، ولا تجاوز العربُ رُباعَ). قد عَرَفْتَ في البقرةِ أنَّ المصنِّف يقولُ مِثل هذا الكلام، ويُتوهم منه أنه يريدُ بيانَ الخلاف في المسألة، مع أنَّ قوله هذا لا يكونُ في المسألةِ المذكورةِ، بل يُذْكر منه مسألةٌ جديدةٌ لا تتعلَّقُ بما قَبْلُّها. فهذا من طريقِه وَأبه، تعلَّمه من أبي عبيدةَ. ثُم إنَّ الشَّؤْكاني جَوَّز المناكحةَ إلى تِسْعِ نُسْوة تَمسُّكاً بهذه الآية. فإِنَّ المَثْنَى والثَّلاث خمسةٌ، والرُّباع معها تِسْعةٌ، فهذا غَلَطٌّ فاحِشٌ. ١ - باب ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الَْ﴾ [٣] ٤٥٧٣ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيج قالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَجُلاً كَانَتْ لَهٌ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ، وَكَانَ يُمْسِكُهَا عَلَيهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيءٌ، فَزَلَتْ فِيهِ : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ ٢٣٧ كتاب تفسير القرآن أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اُلْيَى﴾ أَحْسِبُهُ قالَ: كانَتْ شَرِيكَتَهُ في ذلِكَ العَذْقِ وَفي مالِهِ. [طرفه في: ٢٤٩٤]. ٤٥٧٤ - حدَّثنا عَبْد العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّهُ سَأَلَ عائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفَتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ الْيَى﴾. فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هذهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرٍ وَلِيِّهَا، تُشْرِكُهُ في مالِهِ، وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالَهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيرٍ أَن يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ ما يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنَّ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ في الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوا رَسَولَ اللّهِ وَلَهَ بَعْدَ هذهِ الآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ اُلِّسَاءِ﴾ [١٢٧]. قالَتْ عائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى في آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [١٢٧] رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المَالِ وَالجَمَالِ، قالَتْ: فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا عَمَّنْ رَغِبُوا في مالِهِ وَجَمَالِهِ في يَتَامى النِّسَاءِ إِلَّ بِالقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلاَتِ المَالِ وَالجَمَالِ. [طرفه في: ٢٤٩٤]. واعلم أنَّ عائشةَ فَسَّرت قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] بِحَذْف الصِّلة، أي ترغبون عن أنْ تَنْكِحُوهن، وللنُّحاة بحث في أنه هل يجوزُ حَذْف حَرْف يكون مُغيِّراً للمعنى أم لا؟. ٤٥٧٣ - قوله: (كانَتْ شَرِيكَتَه) يعني أنه كان بين الرَّجُل، وبين مولاتِهِ شَرِكٌ أيضاً. ٤٥٧٤ - قوله: (بغَيْر أن يُقْسط في صَدَاقِها) أي بأن لا يُعْطِيها مَهْرَها الذي هو ـرُها . مھمُ. قوله: (فأمِرُوا أن يَنْكِحوا ما طابَ لهم) أي من النِّساء، التي سوى مَوْلاتِهِ، فقيَّدَت عائشةُ بذلك القَيْد. قوله: (فَنُهوا - أن يَنْكِحُوا - عَنْ مَنْ رَغِبُوا) ... إلخ، وحرف ((عن)) هُهنا غَلَطُ، والصواب: أَنْ ينكحوا مَنْ رَغِبوا ... إلخ. ٢ - باب ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِّ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَّهِمْ أَمْوَمْ فَأَشِْهِدُواْ عَلَيْهِمَّ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِبًا﴾ [٦] ﴿وَبِدَارًا﴾ [٦] مُبَادَرَةً. ﴿أَعْتَدْنَا﴾ [١٨]: أَعْدَدْنَا، أَفْعَلنَا مِنَ العَتَادِ. ٤٥٧٥ - حذّثني إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلُ ٢٣٨ كتاب تفسير القرآن بِلْمَعْرُوفِ﴾ [٦] أَنَّهَا نَزَلَتْ في مالِ اليَتِيم إِذَا كانَ فَقِيراً: أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكانَ قِيَامِهِ عَلَيهِ بِمَعْرُوفٍ. [طرفه في: ٢٢١٢]. ٣ - باب ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَ وَاُلْيَنَى وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوُهُم مِّنْهُ﴾ [٨] ٤٥٧٦ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيدٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيّ، عَنْ سُفيَانَ، عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوُلُواْ الْقُرْبَ وَالْيَى وَالْمَسَكِنُ﴾ قَالَ: هِيَ مُحَكَمَةٌ، وَلَيسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ. تَابَعَهُ سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [طرفه في: ٢٧٥٩]. ٤٥٧٦ - قوله: (قال: هي مُحْكَمةٌ) أي المسألة، كما في الآية، ولكنَّ الناسَ تَرَكُوا العملَ بها . ٤ - باب ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِيَّ أَوْلَدِكُمْ﴾ [١١] ٤٥٧٧ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيجٍ أَخْبَرَهُمْ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُنْكَدِرٍ، عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: عادَنِي النَّبِيُّ ◌ٍَّ وَأَبُو بَكرٍ فيِ بَنِي سَلِمَةَ مَاشِيَينٍ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ ◌َّهَلاَ أَعْقِلُ، فَدَعا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ فَقُلتُ: ما تَأْمَّرُنِي أَنْ أَصْنَعَ في مالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يُصِيكُمُ اللَّهُ فِيَّ أَوْلَدِكُمَّ﴾. [طرفه في: ١٩٤]. ٥ - باب ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ﴾ [١٢] ٤٥٧٨ - حدّثنا محَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كانَ المَالُ لِلِوَلَدِ، وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ لِلوَّالِدَينِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنَ ذلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظّ الأُنْثَيَينِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَينِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَالثُّلُثَ، وَجَعَلَ لِلمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ. [طرفه في : ٢٧٤٧] .. ٦ - باب ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرًَّا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [١٩] الآيَةَ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿وَلَا تَعْضُلُهُنَّ﴾ [١٩] لاَ تَقْهَرُوهُنَّ. ﴿حُوباً﴾ [٢] إِثْماً. ﴿تَغُولُواْ﴾ [٣] تَمِيلُوا. ﴿نِلَةٌ﴾ [٤] النِّحْلَة المَهْرُ. ٤٥٧٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: وَذَكَرَهُ أَبُو الحَسَنِ السُّوَائِيُّ، وَلاَ أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ إِلَّ ٢٣٩ كتاب تفسير القرآن عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ◌ِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [١٩]. قالَ: كانُوا إِذَا ماتَ الرَّجُلُ كانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاء بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاؤُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاؤُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ في ذلِكَ. [الحديث ٤٥٧٩ - طرفه في: ٦٩٤٨]. ٧ - باب ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالْأَفْرَبُونَ﴾ [٣٣] الآيَةَ وقَالَ مَعْمَرٌ: مَوَالِيَ: أَوْلِيَاءَ وَرَثَةً، ﴿عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾: هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهُوَ الحَلِيفُ، وَالمَوْلَى أَيضاً ابْنُ العَمِّ وَالمُؤْلَى المُنْعِمُ المُعْتِقُ، والمَولَى المُعْتَقُ، وَالمُؤْلَى المَلِيكُ، وَالمَوْلى مَوْلّ في الدِّينِ. ٤٥٨٠ - حدّثني الصَّلتُ بْنُ محَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِذْرِيسَ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿وَلِكُلّ جَعَلْنَا مَوَلِيَ﴾ قالَ: وَرَثَةُ. ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيِمَانُكُمْ﴾ كانَّ المُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةً يَرِثُ المُهَاجِرُ الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ، لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخِى النَّبِيُّ ◌ََّ بَينَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ وَلِكُلّ جَعَلْنَا مَوَلِيَ﴾ نُسِخَتْ ثُمَّ قالَ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ مِنَ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبِ المِيرَاثُ وَيُوصِي لَهُ. سَمِعَ أَبُو أُسَامَةَ إِدْرِيسَ، وَسَمِعَ إِذْرِيسُ طَلحَةَ. [طرفه في: ٢٢٩٢]. ٤٥٨٠ - قوله: (﴿والذينٍ عَاقدَت أيمانُكُم﴾) ... إلخ. لم يَدْخُل ابنُ عباس في تفسيره بعد، ولكنه تلا الآيةَ، ثُم شرع في بيانِ القصة ما كانت؟ فَذَكَر أن الأنصارَ كانوا يُعْطون إرْثَهم للمهاجرِين عند مَقْدَمهم من مكةَ للمُؤاخاةِ (١)، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلّ جَمَلْنَا مَوَلِىَ﴾ ... إلخ، نُسِخت المؤاخاةِ. وأما ما بقي تحت قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْسَنُكُمْ فهو باقٍ إلى الآن أيضاً لم يُنْسخ منه شيءٌ، إلاَّ أنَّ الناس تركوا العملَ بها . ٨ - باب ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٌ﴾ [٤٠] يَعْنِي زِئَةَ ذَرَّةٍ . ٤٥٨١ - حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفِصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أُنَاساً في زَمَنَ النَّبِيِّنَّ﴿ قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قالَ النَّبِيُّ ◌َلِ: («نَعَمْ، هَل (١) قال الحافظ: حَمَلها ابنُ عباس على مَنْ آَخَى النبيُّ ◌َّهِ بينهم، وحَمَلها غيرُه على أَعم من ذلك، فَأَسْند الطبري عنه، قال: كان الرجلُ يُحَالف الرَّجُلَ ليس بينهما نَسَبُ، فيرتُ أحدُهما الآخَرَ، فَنُسِخ ذلك. اهـ: ((فتح الباري» وقُدِّم الكلام فيه في ((باب الكَفَالة)). ٢٤٠ كتاب تفسير القرآن تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ، ضَوْءٌ لَيسَ فِيهَا سَحَابٌ؟)) قالُوا: لاَ، قالَ: ((وَهَل تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَّيْلَةَ البَذْرِ، ضَوْءٌ لَيسَ فِيهَا سَحَابٌ؟)) قالُوا: لاَ، قالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((ما تُضَارُونَ في رُؤْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ كما تُضَارُونَ في رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَاِ، إِذَا كانَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، فَلاَ يَبْقىِ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيِرَ اللَّهِ مِنَ الأَصْنَام وَالأَنْصَابِ إِلَّ يَتَسَاقَطُونَ في النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، بَرِّ أَوْ فَاجِرٌ، وَغُبَّرَاتُ أَهَلِ الكِتَابِ، فَيُدْعى اليَهُودُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَّهُمْ: كَذَبْتُمْ، ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ فَقَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ: أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ، كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً، فَيَتَسَاقَطُونَ فيِ النَّارِ. ثُمَّ يُدْعى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: ماذَا تَبْغُونَ؟ فَكَذلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، مِنْ بَرّ أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ العَالَمِينَ في أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، فَيُقَالُ: ماذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفقَرِ ما كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: لاَ نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا)). مَرَّتَين أَوْ ثَلاَثاً. [طرفه في: ٢٢]. ٤٥٨١ - قوله: (تُضَارُّون) قرأ من الضرر، والضَّيْر، أي الظُّلم، والمرادُ منه الزحمةُ، ومن الغرائب ما نقله الحافظ في ((الفتح)) أنَّ شيطانَ عيسى عليه الصلاة والسلام يَمْثُل لهم في المَحْشر، ويدخلُ معهم في النَّار، وإسنادُه قويٌّ، ولا أَدْري ما المرادُ من شيطانٍ عيسى عليه الصلاة والسلام، هل هو القرينُ أم أهواؤهم تتمثل شيطاناً؟ وقد سألني بعضُ النَّاس أنه هل يجوزُ عندك إلقاءُ شَبَهِ عيسى عليه الصلاة والسلام على غَيْرِهِ؟ قلتُ: ليس فيه عندي نَقْل إلاَّ عن بني إسرائيل، ولما حُجِر على الشقي التمثَّلِ به، فجاز أن يُحْجر إلقاءُ شَبَهِه على غيرهم أيضاً. وأما تفسيرُ الآيةِ: ﴿وَلَكِنْ شُِّّهَ لَهُمْ﴾ فقد ذكرت مُرادَها، بما يغني عن التَّكرار، فراجع التفصيل في رسالتي ((عقيدة الإِسلام))، وحاشيتها (تحية الإِسلام)). قوله: (أتاهم ربُّ العالمين في أَدْنَى صُورة) ... إلخ. قد مرَّ معنا في أَوَّل الكتاب أنَّ الرُّؤيةُ(١) في المَحْشَر تكون للتجلياتِ دون رؤيةِ الذات، ورؤيةُ التجلياتِ أيضاً تُسمَّى (١) أراد به الشيخ توجيه الأحاديث التي يتوهم منها أنها تَرِد عليه، فإِنَّ الظاهر منها رؤيةُ الذّات عينها، دون رؤية التجليات، فأجاب عنه: أن رؤية التجليات هي المعبر عنها برؤية الذات في حضرته تعالى، كالرؤية في حَقِّ زيد، وعمرو، لا يعنون بها رؤيةَ عَيْنِهِ، بمعنى ذاتِه المجردة، مع قطع النَّظر عن العوارض، بل العوارضُ اللازمةُ تُعتبر =