النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب تفسير القرآن
٢١ - باب ﴿﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ
[١٥٨]
١٥٨)
عَلَيْهِ أَن يَظَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ عَلِيمُ
شَعَائِرُ: عَلَاَماتٌ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: الصَّفْوَانُ: الحَجَرُ، وَيُقَالُ:
الحِجَارَةُ المُلسُ الَّتِي لاَ تُنْبِتُ شَيئاً، وَالوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ، بِمَغْنِى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلجَمِيعِ.
٤٤٩٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ
قالَ: قُلتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّةَ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيَتِ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الْصُّفَا وَاَلْمَرْوَةَ مِن شَعَِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ
يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [١٥٨] فَمَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيئاً أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلاَّ، لَوْ
كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، كانَتْ: فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هذهِ الآيَةُ في
الأَنْصَارِ، كانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ
الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَّمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ رَّهِ عَنْ ذلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَظَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [١٥٨].
[طرفه في: ١٦٤٣].
٤٤٩٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عاصِمُ بْنِ سُلَيمانَ قالَ:
سَأَلتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَقَالَ: كُنَّاَ نَرَىَ أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرٍ
الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كانَ الإِسْلاَمُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن
شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [١٥٨]. [طرفه في: ١٦٤٨].
قوله: (والصَّفا لِلجَميع) ولما لم يُفَرِّق أبو عُبيد بين الجَمْع، واسم الجمع، تَبِعه
المؤلِّفُ أيضاً في ذلك، فلم يفرِّق أيضاً بينهما .
٢٢ - باب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [١٦٥]
أَضْدَاداً، وَاحِدُهَا نِدٌّ .
٤٤٩٧ - حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ كَلِمَةٌ، وَقُلتُ أُخْرَى، قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((منْ ماتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ
اللَّهِ نِدَّاً دَخَلَ النَّارَ)). وَقُلتُ أَنَا: مَنْ ماتَ وَهُوَ لاَّ يَدْعُو لِلَّهِ نِدَّاً دَخَلَ الجَنَّةَ. [طرفه في:
١٢٣٨].
٤٤٩٧ - قوله: (قال النبيُّ وَلَّهُ: مَنْ مات ... إلى قوله: وقلت أنا: مَنْ مات وهو
لا يَدْعُو) ... إلخ، قد مَيَّز الراوي لهُهنا بين قوله، وبين قولِ النبيِّ وَّ، وقد يقول: إنِّي
نَسِيتُها .

٢٠٢
كتاب تفسير القرآن
﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِى الْقَبْلَى الْخُرُّ بِالْحُ﴾
٢٣ - باب
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِمٌ﴾ [١٧٨]
﴿عُفِىَ﴾ [١٧٨]: تُرِكَ.
٤٤٩٨ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً قالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: كانَ في بَنِي إِسْرَائِيلَ القِصَاصُ وَلَمْ تَكنْ فِيهِمُ
الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهذهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُ الْقِصَاصُ فِىِ الْقَبْلِ الْحُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
وَالْأُنْثَى بِأَلْأُنَىَّ فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ فَالعَفوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ في العَمْدِ، ﴿فَنْبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
وَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنٍ﴾ يَتَّبِعُ بِالمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّيَّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مِمَّا
كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ﴿فَمَنِ أُعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ.
[الحديث ٤٤٩٨ - طرفه في: ٦٨٨١].
٤٤٩٩ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ: أَنَّ أَنَساً حَدَّثَهُمْ، عَنِ
النَّبِيِّ بَِّ قالَ: ((كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ)). [طرفه في: ٢٧٠٣].
٤٥٠٠ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ: سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرِ السَّهْمِيَّ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ،
عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا العَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأَرْشَ
فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ وَأَبَوْا إِلَّ القِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ فَلْ بِالقِصَاصِ، فَقَالَ
أَنَسُ بْنُ النَّصْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّع؟ لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقُّ لاَ تُكْسَرَّ ثَنِيَّتُهَا،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ القِصَّاصُ)). فَرَضِيَ القَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَِّ: ((إِن مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ)). [طرفه في: ٢٧٠٣].
قد تمسَّك الشافعيةُ بالآيةِ على أنَّ الحُرَّ لا يُقْتل بالعبد، لقوله تعالى: ﴿الْخُّ بِالْحُرِّ﴾
[البقرة: ١٧٨] فمفهومُه أنه لا يُقْتل بالعبدِ، وعندنا لا قِصاص بين العبد ومولاه، فإن كان عبداً
للغيرِ يُقْتل به قِصاصاً. والتمسك بالمفهوم غير معتبر عندنا، فإِنَّه ضعيفٌ جداً لا يليقُ أن
تُناطَ به المسائلُ، وقد تكلَّمنا على المسألةِ مِن قَبْل. والجواب كما في ((المدارك)): أَنَّ
مَحَظّ قوله تعالى ليس ما زعموه، بل معناه أنَّ الحُرَّ ولو كان شَرِيفاً يُقْتل في قِصاص الحرِّ
وإنْ كان وَضِيعاً، لا كما في الجاهلية، أنَّ الشريفَ إذا قَتَل الوَضِيع لم يقتصُّوا له، وإذا كان
بالعَكْسِ قَتَلُوا به، وكذا تُقْتَل بالنَّفْسِ نَفْسٌ واحدةٌ لا نَفْسانٍ، أو أَزْيد، كما كانوا يفعلُونَه.
فائدة :
واعلم أنَّ الاستغراقَ ليس من معاني اللام عندي، بل هي لامُ الجِنْس، ويُفْهم
الاستغراقُ من الخارج. وهو مذهبُ الزمخشريّ، فصرَّح أنَّ اللام في قوله: ﴿اَلْحَمْدُ

٢٠٣
كتاب تفسير القرآن
لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ للجِنْسِ، واعترَضَ عليه التفتازاني أنه مِن نَزْغة الاعتزال. قلتُ: غَفَل
التفتازاني عن مذهبه، فإِنَّ الاستغراقَ ليس من معاني اللام عنده أَصْلا، ولذا لم يأخذها
للاستغراقِ في سائر كتابه. أما الاستغراقُ في قوله تعالى: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾
فإِنَّما حدثٍ مِن أجل أَنَّ جِنْس الحمد إذا انحصرِ في الله تعالى، وانتفى عن غَيْرِهِ، لَزِم
الاستغراقُ لا محالةَ، فهو عنده لُزومي، لا أَنَّه من مدلول اللام. ومِن ههنا ظهر
الجوابُ، عَمَّا أرادُوا عليه أنَّ اللام في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اُلْإِنسَنَ لَفِى خُسْرٍ (3)﴾ ...
إلخ، لو لم تكنٍ للاستغراقِ لم يَصِحَّ الاستثناءُ بعده، وذلك لأنَّهِ لم يُنْكر نَفْس
الاستغراق، بل أَنْكَر كونَه مدلولاً لللام. فالفَرْقُ أنَّ المفردَ المُحلَّى باللام، يُفيدُ
الاستغراق عند جماعةٍ، وهو مدلولُه، بخلافِه عند الزمخشريِّ، فإِنَّه من لوازم الحَصْر، لا
مِن مدلولِ الحَرْف.
قوله: (كَسَرَتِ ثِنِيَّةَ جَارِيةٍ) وفي بعض الروايات أنها كَسَرت ثَنِيَّة رَجُلٍ، فما لم
يَتَعَيَّن أنَّ المَجْني عليه كان رَجُلاً أو امرأة، لم يَصْلُح أن يقومَ حُجَّةً على الحنفيّة، في أنه
لا قِصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف؛ ومِن ههنا سَقَط إيرادُ ابن حَزْم (١).
٢٤ - باب ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ
﴾ [١٨٣ ]
١٨٣)
٤٥٠١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ قالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كانَ عاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ، قَالَ: ((مَنْ
شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ)) [طرفه في: ١٨٩٢].
٤٥٠٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كانَ عاشُورَاءُ يُصَامُ قَبْلَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قالَ:
((مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفطَرَ)). [طرفه في: ١٥٩٢].
٤٥٠٣ - حدّثني مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: دَخَلَ عَلَيهِ الأَشْعَثُ وَهُوَ يَطْعَمُ، فَقَالَ: اليَوْمُ
عاشُورَاءُ! فَقَالَ: كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَن يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ، فَادْنُ فَكُل.
٤٥٠٤ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيِى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كانَ يَوْمُ عاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيشٌ في الجاهِلِيَّةِ، وَكان
النَّبِيُّ ◌َّهُ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ، كَانَ رَمَضَانُ
(١) قلتُ: وسنذكر كلامَ المارديني فيه في ((الدِّيات)) إن شاء الله تعالى.

٢٠٤
كتاب تفسير القرآن
الفَرِيضَةَ، وَتُرِكَ عاشُورَاءُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ. [طرفه في: ١٥٩٢].
٤٥٠١ - قوله: (فلما نَزَل رَمَضانُ) كان رَمَضَان الفريضة، وهذا اللفظ مُشيرٌ إلى
فرضيةِ عاشوراء قَبْل رمضانَ، والشافعيةُ يُنْكِرُونها، وبَوَّب عليه الطحاويُّ.
٢٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿أَيَامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنَكُمْ فَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ
فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا
[ ١٨٤ ]
فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُّ وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمٌّ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
وَقَالَ عَطَاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ المَرَضِ كُلِّهِ، كَمَا قالَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَالَ الحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ في المُرْضِعِ وَالحَامِلِ: إِذَا خافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِما
تُفطِرَانٍ ثُمَّ تَقْضِيَانٍ، وَأَمَّا الشَّيخُ الكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقَ الصِّيَامَ، فَقَدْ أَظْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ ما كَبِرَ
عاماً أَوْ عامَينٍ، كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِيناً، خُبْزاً وَلحْماً، وَأَفْظَرَ.
قِرَاءَةُ العَامَّةِ ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ وَهُوَ أَكْثَرُ.
٤٥٠٥ - حدّثني إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا زَكِرِيَّاءُ بْنُ إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ. قَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ: لَيسَتْ بِمِنسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيخُ الكَبِيرُ، وَالمَرْأَةُ الكَبِيرَةُ، لاَ يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُوما،
فَلْيُطْعِمَانِ مَكانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً.
وقد مرَّ في ((الصيام)) مبسوطاً أنَّ قولَه تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤]
ليس بِمنسُوخ عندي، وبقاءُ جزئياتِ الفِذْية في المذاهب الأربعة من أجل تلك الآية،
ولولا قولُهُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ لم يَبْق لتلك الجزئياتِ في الدِّين أَصْلٌ، وهذا هو
السُّ في بقاء تلك الآياتِ في التلاوة، فإنها لا تزال معمولاً بها بنحوٍ من الوجوه، وهذا
كما قلت: إنَّه لولا قراءةُ الجَرِّ في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ لارتفع أَصْلُ المسح مِن القرآن.
فهذه القراءةُ هي التي تركت بِذْر المَسْح في القرآن، ولو كان العملُ بها في صورةٍ ما،
كحال التخفُّف.
ثُم إنَّه قد كَثُر إطلاقُ النَّسْخِ في السَّلَف، وذلك لأنهم سَمّوا تقييدَ المطلق،
وتخصيصَ العام، وتأويلَ الظاهر أيضاً نَسْخاً، وقلّ عند الأصوليين بالنسبةِ إليهم، وقد
أَنكرت النَّسْخِ رأساً، بمعنى رَفْع الحُكْم، بحيث لا يبقى له اسمٌ، ولا أثر في جزئيٍّ من
الجُزئياتِ. وقد مَرَّ التفصيلُ في الصيامِ.
٢٦ - باب ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [١٨٥]
٤٥٠٦ - حدّثنا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ،

٢٠٥
كتاب تفسير القرآن
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [١٨٤]. قالَ: هِيَ
مَنْشُوخَةٌ. [طرفه في: ١٩٤٩].
٤٥٠٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ عَبْد
اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ قالَ: لَّمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
فِذِيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [١٨٤]. كانَ مَنَّ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا
فَنَسَخَتْهَا .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ماتَ بُكَيْرٌ قَبْلَ يَزَيدَ.
٢٧ - باب ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ
وَأَنْتُمْ لِبَاسُ: لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَّخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ
وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ [١٨٧]
٤٥٠٨ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ: عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. ح. وَحَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ: حَدَّثَنَا شُرَيحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوَسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ، كانُوا لاَّ يَقْرَبُونَ
النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ رِجالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ
كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾. [طرفه في: ١٩١٥].
٤٥٠٨ - قوله: (لا يَقْرَبُونَ النِّساءَ رَمَضَانَ كُلَّه) وفي الروايةِ (١) الأخرى أنهم كانوا
ممنوعين من القِرْبان، وغيرِه بعد النوم. ومفهومُه أنه كان جائزاً قبله، وراجع (الهامش)).
٢٨ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَقَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ
مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِّ ثُمَّ أَنِعُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّيْلِّ وَلَا تُبَشِرُوهُنَ
وَأَنْتُمْ عَكِفُونَ فِى الْمَسَجِدِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَتَّقُونَ﴾ [١٨٧]
ج
﴿ اَلْعَكِفُ﴾ [الحج: ٢٥]: المُقِيمُ.
٤٥٠٩ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَينٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنْ عَدِيّ قالَ: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالاً أَبْيَضَ وَعِقَالاً أَسْوَدَ، حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ، فَلَمْ
يَسْتَبِيْنَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلتُ تَحْتَ وِسَادَتِي، قالَ: ((إِنَّ وِسَادَكَ إِذاً
لَعَرِيضٌ إِنْ كانَ الخَيطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ)). [طرفه في: ١٩١٦].
(١) نَبَّه عليه الحافظُ في ((التفسير)) وفَصَّله في الصيام.

٢٠٦
كتاب تفسير القرآن
٤٥١٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
حاتِم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما الخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسْوَدِ،
أَهُمَأَ الخَيطَانِ؟ قالَ: ((إِنَّكَ لَعَرِيضُ القَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الخَيطَينِ))، ثُمَّ قالَ: ((لاَ، بَل هُوَ
سَوَادُ اللَّيلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ)). [طرفه في: ١٩١٦].
٤٥١١ - حدّثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ: حَدَّثَنِي أَبُو
حازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: وَأُنْزِلَّتْ: ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْظُ اُلْأَبْيَضُ مِنَ اُلْخَيْطِ
اُلْأَسَوْدِ﴾ وَلَمْ يُنَزَلَ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، وَكَانَ رِجالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فىِ رِجْلَيهِ
الخَيطَ الأَبْيَضَ وَالخَيطَ الأَسْوَدَ، وَلاَ يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ:
﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ. [طرفه في: ١٩١٧].
وعند الطحاوي ما يدلُّ على أَنَّه كان يُعمل به في زمان، ثُم نُسِخ. وأما عَدِيّ فعمل
به بعد النَّسْخ أيضاً، فقال له النبيُّ نَّ ما قال، وزعمه بَعْضُهم أنه كان حَمْلاً منه على غَيْرِ
محمله، ولم يَشْرَع به أَضْلاً .
٢٩ - باب ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ أَثَقَةُ وَأَتُواْ
الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَأْ وَأَثَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [١٨٩]
٤٥١٢ - حدّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ البَرَاءِ
قالَ: كانُوا إِذَا أَحْرَمُوا في الجَاهِلِيَّةِ أَتَوُا البَيتَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَنْ
تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىَّ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾. [طرفه في:
١٨٠٣].
٣٠ - باب ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
[١٩٣]
فَإِنِ أُنثَهَوْا فَلَ عُدْوَنَ إِلَّا عَلَى الَّلِينَ
٤٥١٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِع،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَتَاهُ رَجُلاَنٍ في فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيرِ فَقَالاَ: إِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا
وَأَنَّتَ أَبْنُ عُمَرَ، وَصَاحِبُ النَّبِيِّ بَّهِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخَرُجَ؟ فَقَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ
دَمَ أَخِي، فَقَالاَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَقَائِلُهُمْ حَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾؟ فَقَالَ: قاتَلنَا حَتْى لَمْ تَكُنْ
فِتْنَةٌ، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيرِ اللَّهِ.
[طرفه في: ٣١٣٠] .
٤٥١٤ - وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي فُلاَنٌ، وَحَيوَةُ بْنُ
شُرَيحِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو المَعَافِرِيِّ: أَنَّ بُكَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى

٢٠٧
كتاب تفسير القرآن
ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ، ما حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عاماً، وَتَعْتَمِرَ عاماً، وَتَتْرُكَ
الجِهَادَ في سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ عَلِمْتَ ما رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ؟ قالَ: يَا ابْنَ أَخِي، بُنِيَ
الإِسْلاَمُ عَلَى خَمَّسٍ: إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلواتِ الخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَدَاءِ
الزَّكاةِ، وَحَجِّ البَيتِ. قالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَلاَ تَسْمَعُ ماَ ذَكَرَ اللَّهُ فَي كِتَابِهِ: ﴿وَإِن
◌َبِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَأْ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَمُهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَئِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَّفِىّءَ
إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]. ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِيْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]. قالَ: فَعَلَنَا عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ اَلِهِ وَكانَ الإِسْلاَمُ قَلِيلاً، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفتَنُ في دِينِهِ: إِمَّا قَتَلُوهُ وَإِمَّا
يُعَذِّبُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلاَمُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. [طرفه في: ٣١٣٠].
٤٥١٥ - قالَ: فَمَا قَوْلُكَ في عَلِيّ وَعُثْمَانَ؟ قالَ: أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللَّهُ عَفَا عَنْهُ،
وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَهُ وَخَتَنُهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ،
فَقَالَ: هذا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. [طرفه في: ٨].
قوله: (﴿حََّ لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾) أي لا تَقع فِتْنَةٌ.
٤٥١٤ _ قوله: (أخبرني فلانٌ،) ... إلخ، وقد وقع مِثْلُه في البخاري في
مَوْضعين، أو ثلاثة: أنَّ المصنِّفِ أَبْهم الراوي الضَّعيفَ، ولم يذكُرْه باسمه، كما ترى
هُهنا، فإِنَّ فلان هو ابنُ لَهِيعة، إلاَّ أَنَّه لا يذكرُه إلاَّ بالعطف، لينجَبِرَ ضَعْفُه من راوٍ آخَر
قويّ، كما في هذا الإِسناد. ولكن لقائِلٍ أن يقول: إنَّ المتنَ إذا كان بعده واحِداً، فما
الدليلُ على أنَّه مِن لَّفْظ القويِّ دون الضعيف؟ وقد أجبت عنه في رسالتي «فَصْل
الخطاب)).
٣١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللهِ
[١٩٥]
وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
التَّهْلُكَةُ وَالهَلاَكُ وَاحِدٌ.
٤٥١٦ - حدّثنا إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا النَّصْرُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيمَانَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا
وَائِلٍ، عَنْ حُذَيفَةَ: ﴿ وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّْكَةِ﴾. قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّفَقَّةِ.
حَمَله الناسُ على تَرْك الجهاد، مع أَنَّه نزل في الأَنْصار الذين أرادوا أن يَتْركوا
الجِهادَ لما رأوا أنَّ الإِسلامَ قد أَعزَّه اللَّهُ، فمالوا إلى إصلاحِ زُروعِهم، وأموالهم، كما
عند الترمذي مُفَصَّلاً .
٤٥١٦ - قوله: (قال: نَزَلتِ فِي النَّفقةِ) أي ﴿قُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ ﴾ بأنْ لا تنفقوا
في الجهاد، أَو تتركوه، فإِنه أيضاً هَلَكة.

٢٠٨
كتاب تفسير القرآن
٣٢ - باب ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ﴾ [١٩٦]
٤٥١٧ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ
اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ: فَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ في هذا المَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ -
فَسَأَلْتُهُ عَنْ: فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ. فَقَالَ: حُمِلتُ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي،
فَقَالَ: ((ما كُنْتُ أُرَى أَنَّ الجُهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هذا، أَمَا تَجِدُ شَاةً؟)) قُلتُ: لاَ، قالَ: ((صُمْ
ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَظْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ ضَاعٍ مِنْ طَعَامِ، وَاحْلِقْ رَأْسَكَ)).
فَزَلَتْ فِيٍّ خاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عامَّةً. [طرفه في: ١٨١٤].
قوله: (قال: قَعَدْتُ إلى كَعْب بن عُجْرَةٍ في هذا المسجد يعني مَسْجِد الكُوفة) ...
إلخ، وقد ذكرت في رسالتي ((نَيْلِ الفَرْقَدين)) أنَّ كَعْبُ بن عُجْرة هذا الذي كان قاعِداً في مَسْجد
الكُوفة يُفتي النَّاس ويَسْتَفْتونَه، يَرْوي تَرْك الرَّفْع، وأَرَدْت به شُهرتَه، والتنوِيهَ بِذِكْره.
٣٣ - باب ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُهْرَةِ إِلَى الْحَمْ﴾ [١٩٦]
٤٥١٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجاءٍ، عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أُنْزِلَتْ آيَةُ المُتْعَةِ في كِتَابِ اللَّهِ، فَفَعَلنَاهَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَّةِ، وَلَمْ يُنْزَلِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى ماتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ.
[طرفه في: ١٥٧١].
قالَ محمَّدٌ: يُقالُ إِنَّهُ عُمَرُ.
٣٤ - باب ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [١٩٨]
٤٥١٩ - حدّثني مُحَمَّدٌ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كانَتْ عُكاظُ وَمَجِتَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقاً في الجَاهِلِيَّةِ، فَتَأَثَمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا
في المَوَاسِمِ، فَتَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّنْ زَّبِّكُمْ﴾ في مُوَاسِمِ
الحَجّ. [طرفَهَ في : ١٧٧٠].
٣٥ - باب ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [١٩٩]
٤٥٢٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حازِم: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كانَتْ قُرَيشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَاً يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وَكانُوا
يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ، أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَل
أَنْ يَأْتِيَ عَرَفاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يَّفِيضَ مِنْهَا، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ
أَفَاضَ النَّاسُ﴾. [طرفه في: ١٦٦٥].

٢٠٩
كتاب تفسير القرآن
٤٥٢١ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ
عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي كُرَيِبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قالَ: يَطُوفُ الرَّجُلُ بِالبَيتِ ما كانَ حَلاَلاً حَتَّى يُهِلَّ
بِالحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَشِّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنَ الإِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الغَنَم، ما تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ
ذلِكَ، أَيَّ ذلِكَ شَاءَ، غَيرَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيْهِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ في الحَجِّ، وَذلِكَ قَبْلَ يَوْمِ
عَرَفَةَ، فَإِنْ كانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلاَ جُنَاحٌ عَلَيهِ، ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ
بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلاَةِ العَضِّرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظّلَامُ، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفاضُوا مِنْهَا
حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعاً الَّذِي يَّبِيْتُونَ بِهِ، ثمَّ لِيَذْكُرِ اللَّهَ كَثِيراً، وَأَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ
تُصْبِحُوا، ثُمَّ أَفِيضُوا فَإِنَّ النَّاسَ كانُوا يُفِيضُونَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ
أَفَاضَ النَّاسُ وَأَسْتَغْفِرُواْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ زَحِيمٌ (٣)﴾ حَتَّى تَرْمُوا الجَمْرَةَ.
أخرج فيه روايةَ ابن عباس موقوفاً، ولم يُخرّجها في الحَجِّ، وفيها أشياءُ تخالِف
مذهبَ الحنفيةِ، كالمُفْرِد إنْ لم يجد هَذْياً، فعليه الصَّوْم.
٤٥٢١ - قوله: (مَنْ تيسَّر لَهُ هَدِيَّةٌ) سواء كان مُفْرِداً، أو قَارِناً، أو مُتَمَتِّعاً.
قوله: (حتى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صلاةِ العَصْرِ) يعني أَنَّه إذا صَلَّى الظُهر، ثُم صَلَّى
العَصْر في وَقْتٍ، ثُم وَقف، فَقَد صَدق أنه وَقَف من صلاةِ العَصْر، فإِنها بَعْد الظُّهْر، وهي
بعد الزوال، وهو وَقْتُ الوقوف بِعَرفَةَ. فليسِ المرادُ وَقْتَ العَصْر في سائر الأيام، بل ما
هو في هذا اليوم خاصَّةً، وليس وَقْتُه اليوم إلاَّ وَقْتَ الظُّهر بعد الزَّوال.
٣٦ - باب ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً
وَفِى الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ هَا﴾ [٢٠١]
٤٥٢٢ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ قالَ: كانَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَّةٌ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)).
[الحديث ٤٥٢٢ - طرفه في: ٦٣٨٩].
٣٧ - باب ﴿وَهُوَ أَلَُّّ الْخِصَامِ﴾ [٢٠٤]
وَقَالَ عَطَاءٌ: النَّسْلُ: الحَيَوَانُ.
٤٥٢٣ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفِيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ
عائِشَةَ تَرْفَعُهُ: ((أَبْغَضُ الرِّجالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَّدُّ الخَصِمُ)).
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَني ابْنُ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَائِشَةً
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ وََّ. [طرفه في: ٢٤٥٧].

٢١٠
كتاب تفسير القرآن
٣٨ - باب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ
مِن قَبْلِكُمْ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّةُ﴾ إِلَى: ﴿قَرِيبٌ﴾ [٢١٤]
٤٥٢٤ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيج قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
أَبِي مُلَيِكَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿حََّ إِذَا أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ﴾ [يوسُف: ١١٠]. خَفِيفَةً، ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ، وَتَلاَ: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الهُّ أَلَّ ◌ِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِبُ﴾ [٢١٤]. فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ فَذَكَرْتُ لَّهُ ذلِكَ.
٤٥٢٥ - فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَاللَّهِ ما وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ شَيءٍ قَطُ إِلاَّ
عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَلكِنْ لَمْ يَزَلِ البَلاَءُ بِالرُّسُلِ، حَتَّى خافُوا أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ
يُكَذِّبُونَهُمْ، فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا: ﴿وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ [يوسُف: ١١٠] مُثَقَّلَةً. [طرفه في:
٣٣٨٩] .
قوله: (﴿وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ ككُذِبُواْ﴾ [سورة يوسف: ١١٠]) فيه قراءتان: مُخَفَّفة، ومُثَقَّلة،
وترجمةُ الأُولى: "اون بيغمبرون سى جهونت بولا كيا"، وترجمةُ الثانية: "وه تكذيب
كئى كئى"، ولا إشْكالَ في القراءةِ الثانيةِ، لأنَّ الرُّسُلَ لما استبطأ عنهم النَّصْرِ ظَنُّوا أنَّ
أُممهم تُكذِّبُهم. أما الكافرون فظاهِرٌ، وأما المؤمنون، فلا يُؤمن عليهم أيضاً أن يَنْقَلِبوا
على أعقابهم، نظراً إلى تَخلُّف النَّصْر. ثُم إنَّ تَوْجِيهَ القراءةِ المُثقَّلة على مُخْتارِ عائشةً بأنَّ
الرُّسُلَ خَافُوا أن يُكذِّب الكُفَّارُ المؤمنينَ. فَظَنُّ التكذيبِ في حَقِّ المؤمنين، أما الأنبياءُ
عليهم السلام، فكان الكفار قد كَذَّبوهم، فلا معنى للظنِّ في حَقِّهم.
هذا في المُثقَّلة، أما المُخَفّفة ففيها إشكالٌ، فإنَّ الرُّسُل كانوا على عِلْم منهم أنَّ ما
أخبرَ به رَبُّهم كائنٌ لا محالة، ولا يتأتَّى في حَقِّهم ظَنُّ التكذيب.
قلتُ: ومَنْ ظَنَّ أن التشويشَ لا يَجْتمع مع العِلْم، فقد رَّب مُقدّمةً باطلة. فإِنَّ
العِلم قد يطرأ عليه التشويشُ أيضاً بالنَّظَر إلى العوارض، كالتجاذب بين الأسبابِ
العارِضة، ومَنْ لا يُحِيط بالغيبِ قد يَعْرِضُ له نَحْوُ هذا التشويش، لأنه وإنْ كان يَثِقُ
بالوَعْد، لكنه لما لم تأته تفاصيلُه بعد، لا تزالُ الاحتمالاتُ تشوِّشُ قَلْبه، فتلك من لوازم
البشريَّة. فكأنَّ الرُّسُل لما استبطأ عنهم النَّصْر عَرَاهم من ضَعْفٍ بُنْيتهم ما يَعْرُو للخائفَ
عند ذلك، وحاشاهم أن يَعْزُو التكذيبَ إلى الوَحْي، ولكنَّ تَرَقُّبهم النَّصْرَ، واستعجالَهم
بإِيفاء الوَعْد، واضطرابهم إلى إنجازِهِ، نَزَل مَنْزلةَ التكذيب، تَلَقِّياً للمخاطَب، بما لا
يَتَرَقَّب، فكأنَّ اللهَ تعالى عظم اضطرابَهم، وجَعَله كالتكذيبِ في حَقُّهم. وهذا كما قال
تعالى: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَّنْ تَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] وما أَقْرَب الظنَّان، فهل ترى يُونُس عليه
الصلاة والسلام يَتقدَّم إلى مِثْل هذا الظنِّ؟! فهذه ونَحْوُها، ودونَها، وفَوْقَها معاتباتٌ

٢١١
كتاب تفسير القرآن
ومناقشاتٌ، تجري مع الأنبياءِ عليهم السلام، وخواصِّ عبادِهِ، وذلك لغايةِ لُظْفه بهم،
وقُرْبهم منه، ومن باب التهويل: ﴿وَعَصَّ ءَادَمُ رَبٌَّ﴾ [طه: ١٢١](١).
ثُم إنَّ ههنا سِرَّاً، وهو أن تلك كلمةٌ صدرت من غايةِ لُظْفه، ونهايةٍ محبَّته، وفَرْط
عَلاقَتِهِ مع الرُّسُلِ، فإِنَّ الإِلزامَ لا يُعْطَى إلاَّ لِمَنْ يُرْجى منه خِلافُه، أما مَنْ لا اعتمادَ لك
عليه، فَأَنْت لا تُلْقي له بالاً، ولا تُعَنِّفه، ولا تَلُومُه، ولا تعاتِبُه بشيءٍ، ولكنْ مَنْ كان
صاحِبَ سِرِّك، وصاحِبَ نَجْواك في جهرك وسِرِّك، فأنت لا تغفر له أدنى غَفْلةٍ عنك،
وتؤاخِذُه بالنَّقِير والقِظْمِير، ولو كانت تلك الكلمةُ صَدَرت من البَشَر، لقلت: إنَّه يُظْهِرُ
مَلاَلَه، ويَبُثُّ قَلَقَه من حبيبه، ويلزمه أنك اضطربت، واستبطأت نَصْري، كأنك زعمت
أنني كذبتك، وكنت أَرْجُو منك أن لا يَظْهَر عليك شيءٌ من ذلك، ولو بَلَغتِ القلوبُ
الحناجِرَ، أو بلغت الحُلْقُوم، ولكن المَلاَل والحُزْن مما لا يناسِبُ عَزْوه إلى الله تعالى،
فلا أقول: إنه أَظْهَر مَلاَله، بل أقول: إنَّ فيه إظهاراً بِلُظْفه بهم، واستنكاراً لاستبطائهم
النَّصْر، وإلزاماً بكونه غيرَ متوقَّع منهم. ثُم إنَّ الله تعالى قد احتاط في ذلك بكلِّ ما
أمكن، ولذا ألفِ الفاعل، ولم يَعْزُ ظَنَّ تكذِيبهم إلى نفسه، وإنْ أراده، ولكن طريقَ البيانِ
في نحوه ليس إلاَّ البِناء للمَفْعُول، وقال صاحِب المَتْنَوي :
اين بودكه خويش داند محتجب"
" إين قراءت خوان كه تخفيف كذب
فالظَّنُّ حينئذٍ بمعنى الحُكْم على اللّهِ بما وَقَع في نَفْسه.
ثُمَّ إنَّ الزَّمخشَريّ أَخَذ الظنَّ بمعنى الوَسْوَسة، تنزيهاً لجانب ابن عَبَّاس، فإِنَّه كيف
يتحمَّل الظنَّ به في حقِّ الرُّسُل؟ قلتُ: الظنُّ لم يَثْبت في اللغةِ بمعنى الوسوسة، بل يقال
(١) قلتُ: قال الخَطَّابي: لا شَكَّ أنَّ ابنَ عَبَّاس لا يُجِيزُ على الرُّسُل أنها تكذِّبُ بالوَحْي، ولا يَشُكُّ في صِدْقٍ
المخبَرِ، فيُحْملُ كلامُه على أنه أرادَ أنهم لِطُول البلاءِ عليهم، وإبطاءِ النَّصْر عنهم، وشِدَّة استنجاز ما وعدوا به،
توهموا أن الذي جاءهم من الوَحْي كان حُسْباناً من أَنْفُسهم، وظَتُّوا عليها الغَلَطَ في تَلقِّي ما ورد عليهم من ذلك،
فيكون الذي بُني له الفِعْلُ أَنْفُسَهم، لا الآتي بالوَحْي. والمرادُ بالكَذِبِ الغَلَطُ، لا حقيقةُ الكَذِب، كما يقولُ
القائل، كَذَّبَتْكِ نَفْسُه. اهـ. قلتُ: والصوابُ في تقريرِ ابن عَبَّاس ما أخرجه الحافظ عن ابن عباس نَفْسه، قال:
فعند النَّسائي من طريقٍ أُخْرى عن سعيدِ بنِ جُبير عن ابنِ عَبَّاس في قوله: ﴿قَدْ كُذِبُواْ﴾، قال: استيأس الرُّسُل
من إيمانٍ قَوْمهم، وظَنَّ قَوْمُهم أنَّ الرُّسُل قد كذبوهم. وإسنادُه حَسَن. فليكن هو المعتمد في تأويلِ ما جاء عن
ابن عباس في ذلك، وهو أعلم بمرادٍ نَفْسه مِن غيره، إلى آخر ما ذكره. ثُم إنِّي أستغفِرُ اللَّهَ لِجُرأتي على مِثْل
الخَطَّابي رحمه الله، وأعلى دَرَجَتَه في عِلْيِينَ، غيرَ أنه حملتني على ذلك فتنةٌ ابتليت بها، فَأَرَدْتُ أن أُحقّق الحقَّ
عندي، لئلا يقعَ أَحَدٌ في ضلالة، فيقع في هُوَّةٍ من النار، والعياذ بالله: وقد بَسَط الحافِظ الكلام في ((سورة
يوسف)» فراجعه. ثُم إنَّ ما ذَكَره الخطّابي راجع إلى ما ذكره الشيخُ، لولا فيه حديث غلط الحسبان، مع أَنَّ له
وَجْهاً، فإِنَّ التوهُّم غيرُ التحقق، والتوهم يَحْدُثُ في الأمورِ المحقَّقة عند تجاذُب الأَظْراف، غيرَ أَنَّه لا يَفْهمُه كل
أَحَدٍ، وفي بلادِنا شياطينُ في جُسْمان الإِنْس، يتمسّكُون بالشُّبهات، فلذا عَدَلْتُ عنه.

٢١٢
كتاب تفسير القرآن
للجَانِب الراجح، وكنت مُتردِّداً في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَ لَا يُغْنِ مِنَ الْحَقّ شَيْئًا﴾ [النَّجم:
٢٨]، وقوله تعالى: ﴿إِن نَظُنُّ إِلَّا ظَنًا﴾ [الجاثية: ٣٢]، وقوله تعالى: ﴿مَا لَهُم بِهِ، مِنْ عِلْمٍ إِلَّا
اُنْبَعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧]، وكذلك أَجِدُ القرآنَ يَذُمُّ الظنَّ في غيرِ واحدٍ من المواضعِ، معٍ
أنَّ عُلُومَ المقلِّدِين كلَّها من هذا القَبِيل، حتى رأيتُ في بَعْض تصانيفِ ابنِ تيميةً: أنّ
الظنَّ يُظْلَقُ على المرجوحِ أيضاً (١).
٤٥٢٤ - قوله: (ذَهَب بها هناك) ... إلخ، يعني حَمْلَها على قوله تعالى: ﴿حَتَّ
يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ ... إلخ [البقرة: ٢١٤]، وجعلها مِصْدَاقاً له.
٣٩ - باب ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوْ لِأَنفُسِكُمْ﴾ الآية [٢٢٣]
جے
٤٥٢٦ - حدّثنا إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمِيلٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعِ قالَ:
كانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ؛ فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْماً،
فَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ، حَتَّى انْتَهِى إِلَى مَكانٍ قالَ: تَدْرِي فِيما أُنْزِلَتْ؟ قُلتُ: لاَ، قالَ: أُنْزِلَتْ
في كَذَا وَكَذَا، ثمَّ مَضى. [الحديث ٤٥٢٦ - طرفه في: ٤٥٢٧].
٤٥٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَني أَبِي: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
﴿ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قَالَ: يَأْتِيهَا في.
رَوَاهُ محمَّدُ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
[طرفه في: ٤٥٢٦].
٤٥٢٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جابِراً رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَآؤُكُمْ
حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوْ حَرْتَكُمْ أََّ شِئْتُمْ﴾ .
وصَرَّح الرَّضِي، مع كونه شِيعيّاً أن حَرْف ((أَنَّى)) في القرآن ليس بمعنى أين، بل
بمعنى: مِنْ أين. فهي لتعميم الحال، مُستَقْبلاً، أو مُستدبِراً، مع كونِ الصِّمَاخ واحداً، لا
لتعميم المكان، والعياذ بالله. ثُم إنَّ الرَّضِي لا أَذْري ماذا حالُه في المسائل، غيرَ أَنَّه
كُلَّما يَّسمِّي الإِمام أبا حنيفةَ، أو الإِمامَ الشافعيَّ يُسمِّيها بالعزِّ والاحترام، وهذا الذي
يَرِيبُني في كونِهِ شِيعيّاً، فيمكنُ أن يكونَ تفضلياً، فإِنَّ احترامَ الأئمةِ ممنْ يكونُ شيعياً يكادُ
أن يكون مُحالاً .
(١) قلتُ: وسمعتُ مِن شَيْخِي مَرَّةً ما هو ألطفُ منه، وهو أنَّ العِلْمَ ما يَحْصُل لك من الواقع، ويتبعه، والظنُّ هو
الخَرْص، والتخمين من جانبه، فهذا يَنْشَأُ من ذلك الجانب، بخلاف العِلْم، فإِنَّه مِن الواقع، فاللَّهُ سبحانه يذم أن
يجازف الرَّجُلُ في أمور الغيب، بل عليه أن يَتلقَّى ما يُتلقَّى مِن الوَحْي.

٢١٣
كتاب تفسير القرآن
٤٥٢٦ - قوله: (فَأَخَذْتُ عليه يَوْماً) يعني أَمْسَكْتُ القرآنَ بيدي. كما يُمْسَكُ عِنْد
العَرْض، فيقول نافِعٌ: إنَّ ابنَ عُمرَ كان يقرأُ القرآنَ، وكُنْت آخُذُ عليه يوماً، أي أُمْسِكُه
بیدي.
٤٥٢٧- قوله: (يَأْتِيها في) وإنما حَذَف المصنّف المجرور، وهو («دُبُرُها))، لأنَّ فيه
إِشْكالاً، وظاهرُه أنَّ ابنَ عمرَ كان يذهَبُ إلى جوازِ الإِتیان في أدبارِ النِّساء، والعياذ بالله،
وحاشاه أن يَذْهَب إلى مِثْل هذه الفاحشةِ، التي تَدَعُ الدِّيارَ بَلاَّقِع. وقد تكلّم عليه
الطحاوي، وأخرج عن ابن عمرَ أنه سُئل عن التَّحْمِيض، فقال: ((أو يَفْعَلُه مُسْلِم!)) وأراد
السائل من التَّحْميض الإِتيان في الدُّبُر، فمن ظَنَّ أنه كان يرى جوازَه، فقد تكلّم بعظيم.
وقد صَرَّح ابنُ القَيِّم في ((زاد المعاد)) أَنَّ كُلَّ مَنْ نسب إليه جوازَ تلك الفاحشةِ من
السَّلف، فمرادُه الإِتيانُ في القُبُل من جهةِ الدُّبر، دون الإِتيانِ في نَفْسِ الدُّبر. فنقله
القَاصِرُون، ولم يُذْرِكُوا الفَرْقَ بينهما، فجعلوهما واحِداً، فقالوا: في الدُّبر، مكان: من
جهةِ الدُّبُر. ثُم إنِّي أَدَّعِي أن المؤلِّفَ إذا رأى لَفْظاً مُشْكَلاً يَحْذِفه، كما فعل لههنا، وقد
فعل نَحْوَه في بعض مواضِعَ أُخْرى أيضاً .
٤٠ - باب ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُ النِّسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
فَلَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ [٢٣٢]
٤٥٢٩ - حدّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عامِرِ العَقَدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ :
حَدَّثَنَا الحَسَنُ قالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قالَ: كانَتْ لِي أُخْتُ تُخْطَبُ إِلَيَّ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ .
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ: أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ
يَسَارِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَخَطَبَهَا، فَأَبِى مَعْقِلٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَلَّ
تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾. [الحديث ٤٥٢٩ - أطرافه في: ٥١٣٠، ٥٣٣٠، ٥٣٣١].
٤١ - باب ﴿وَأَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَغْنَ
أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىّ أَنفُسِهِنَّ ◌ِلْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
﴾ [٢٣٤]
(٢٣٤)
﴿يَعْفُونَ﴾ [٢٣٧]: يَهَبْنَ .
٤٥٣٠ - حدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي
مُلَيكَةَ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: قُلتُ لِعُثْمانَ بْنِ عَفَّانَ: ◌َ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَوَّنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ قَالَ:
قَدْ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ أَوْ: تَدَعُهَا؟ قالَ: يَا ابْنَ أَخِي لاَ أُغَيِّرُ شَيئاً مِنْهُ مِنْ
مَكانِهِ. [الحديث ٤٥٣٠ - طرفه في: ٤٥٣٦].

٢١٤
كتاب تفسير القرآن
٤٥٣١ - حدّثنا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾. قالَ: كانَتْ هذهِ اَلعِدَّةُ، تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ
زَوْجِهَا وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَاعًا
إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُونَ﴾
[٢٤٠]. قالَ: جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ
في وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ﴾. فَالعِدَّةُ كما هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا. زَعَمَ ذلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: نَسَخَتْ هذهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيثُ
شَاءَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿َغَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾. قالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ
وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا
فَعَلْنَ﴾. قالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جاءَ المِيرَاثُ، فَنَسَخَ السُّكْنِى، فَتَعْتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ، وَلاَ سُكْنى
لَهَا .
وَعَنْ محمَّدِ بْنِ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنٍ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: بِهذا.
وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: نَّسَخَتْ هذهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا في
أَهْلِهَا، فَتَغْتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ، لِقَوْلِ اللَّهِ تعالَى: ﴿غَيّرَ إِخْرَاجٍ﴾. نَحْوَهُ. [الحديث ٤٥٣١ - طرفه
في : ٥٣٤٤].
٤٥٣٢ - حدّثنا حِبَّانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِيرِينَ قالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي لَيَلَى،
فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةً فِي شَأْنِ سُبَيعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: وَلكِنَّ
عَمَّهُ كانَ لاَ يَقُولُ ذلِكَ، فَقُّلتُ: إِنِّي لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ في جانِبِ الْكُوفَّةِ، وَرَفَعَ
صَوْتَهُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مالِكَ بْنَ عامِرٍ، أَوْ مالِكَ بْنَ عَوْفٍ، قُلتُ: كَيفَ كانَ قَوْلُ
ابْنِ مَسْعُودٍ في المُتَوَفَّى عَنْهَا زُوْجُهَا، وَهِيَ حامِلٌ؟ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَتَجْعَلونَ
عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ، وَلاَ تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ؟ فَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ الْطُولَى.
وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ: لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مالِكَ بْنَ عامِرٍ. [الحديث ٤٥٣٢ - طرفه في:
٤٩١٠].
٤٥٣٠ - قوله: (قال ابنُ الزُّبَيْر) ... إلخ. وحاصِلُ سؤاله أنَّ هذه الآيةَ لما كانت
منسوخةً، فلم نَسَخْتُموها في المُصْحف؟ ومُحصَّل الجواب أنَّ كَوْنَها منسوخةَ الحُكْمِ، لا
يُوجِب كَوْنَها منسوخَةَ التلاوةِ أيضاً .
واعلم أن الترتيبَ الموجودَ عندنا في القرآنِ، كان بأَمْرِ النبيِّ ◌ََّ، وهو على ترتيبٍ

٢١٥
كتاب تفسير القرآن
ما في اللوح المحفوظ. أما ترتيبُ النُّزول فغيرُ ذلك، فإِنّه كان يَنْزِل نَجْماً نَجْماً على
حسب الحوائج، والناسِخُ كان متأخِّراً في ترتيبِ النُّزولِ قَطْعاً. أما في الترتيبِ الموجودِ
الآن، فهو أيضاً كذلك، إلاَّ في هذه الآيةِ، فإِنَّ العِدَّة فيها بأربعةِ أَشْهِر وعَشْراً، وفي
الآية ﴿مَّتَعًا إِلَى الْعَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾ العِدَّة بالحَوْل. قال الجمهورُ: إنَّ المتوفَّى عنها
زَوْجُها كانت تَعْتَدُّ بالحَوْلِ، ثُم نسخها اللَّهُ تعالى بأربعةِ أَشْهر وعَشْراً، مع أنَّ الناسِخَ هُهنا
مُقَدَّم، والمَنْسوخَ متأَخِّر، وهذا مُشْكِل، فإِنَّهم قالوا: إنَّ ثَبَت بالاستقراءِ أنَّ الناسِخ في
القرآن متأخّرٌ عن المنسوخ، فلو سَلَّمنا أن استقراءهم تامُّ، وَرَدت عليهم هاتان الآيتانِ.
أقول: وقد مَرَّ معنا أنه ماَ من آيةٍ إلاَّ وهي مُحْكَمَةٌ في بَعْضٍ جُزْئياتها، وهذا الذي يقولُه
الراوي، إن هاتين الآيتين مُحْكَمتانِ .
وحاصِلُه: أَنَّه نزلٍ أَوّلاً: أنْ يُوصِي الزَّوْجُ أقرباءه أن لا يُخرِجوا زوجَتَه من بيتِه إلى
سَنة، ثُم نزلت الآيةُ الأُخرى، وأُمِرتْ بِتَربُّصِ أربعةِ أَشْهُر وعَشْرَاً، وتحتمت العِدةٌ، لا
يُزادُ عليها ولا يُنْقص منها. أما الأشهرُ الستةُ الباقية، فهي محيَّرةٌ فيها، إنْ شاءت سكنت
في هذا البيت، وإنْ شاءت خرجت؛ ثُم إن اختارت أن تَمْكُث في البيت حتى تتمَّ حَوْلاً
كامِلاً، يقال للوَرَثة: أنْ لا يُخْرِجُوها إلى مُدَّتها. ومُحصَّله أن التربُّصَ بأربعةِ أَشْهر وعَشْراً
مُتَحَتّم، وواجِبٌ من جهة الشَّرْع. والباقي سنةٌ موسَّعة، فكلتا الآيتين عند هؤلاء السَّلف
محكمتان .
هذا كلامٌ في العِدّة، أما في السُّكْنى ففيه أيضاً خِلافٌ: فقال الحنفيةُ: لا سُكْنى
لها، ولها الإِرْثُ ولكنها تعتدُّ في البيت، وعليها أُجْرَتُه، أما المُطلّقة فلها السُّكْنى مُطلقاً،
وكانت السُّكْنى لازمةً إلى تلك القضيةِ، ثُم نَسَخَتْها آيةُ التوارِث.
[معنى الإحداد وأحكامه]
ثُم إنَّ الإِحدادَ واجِبٌ للمتوفَّى عنهَا زَوْجُها، وللمُطَلَّقة كِلْتَيْهِما، وهو عبارةٌ عَنْ تَرْك
الزينةِ، والمَنْع من الخروج من بيت العِدَّة، فبيتُ العِدَّة لازِمٌّ في عِدَّةِ الوفاة أيضاً، لكن
مِن جهةِ الإِحداد، لا مِن جِهةٍ لُزوم السُّكْنى، ولذا تجب أُجْرَتُه عليها، لا على الزَّوْجِ
المتوقَّى. ولا يخفى عليك أنَّ أَمْرَ السُّكْنى أخفُّ عند ابن عباس، فإِنْ خرجت عنها بِعُذْر
يسير يَسَعُ لها، بخلافِه عِنْدنا، فإِنَّها حَقٌّ لاَزِم، فلا يجوزُ لها الخُروجُ إلاَّ بالأعذار
المُدَوَّنةِ في الفِقه .
قوله: (عن اتجاهِد) ... إلخ. وهؤلاء أيضاً، إلاَّ أنَّ عِدَّة الحَوْل نزلت بعد آيةٍ
التربُّصٍ، وهي مُستحقّةٌ، خلافاً للجمهور.
قوله: (وسَكَّنَتَّ في وَصِيَّتَها) أي الوصية التي أوصى لها زَوْجُها في حَقِّها .

٢١٦
كتاب تفسير القرآن
قوله: (غَيْرَ إِخْرَاج)، أي لا يُخْرِجها وَرَثَةُ الزَّوْج، فإِنْ خَرَجت هي بِنَفْسها، فذلك
أمْرٌ آخَرُ.
قوله: (قال ابنُ عباس) وكان كلامُه رضي اللَّهُ تعالى عنه يَحْتَمِلُ أن يُحْمل على أنَّ
الخِفَّةَ عنده راجِعةٌ إلى ما زاد على أربعةِ أَشْهُرٍ وعَشْراً، لكن ظهَر بعد الإِمْعان في كلامه
أنَّ نَفْس السُّكْنى عنده ليس بلازم، فلها الخروجُ بأَعْذَار يسيرةٍ.
قوله: (ولا سُكْنى لها) كما هو عندنا .
٤٥٣٢ - قوله: (فذكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ الله بنِ عُثْبةَ) ... إلخ، وهو ابنُ أَخ لِعَبْد اللَّهِ
بنِ مَسْعود. وقِصَّتُه أنَّ تلك المرأةَ كانت حاملةً عند وفاةٍ زَوْجِها، فلما وَضَعتْ حَكَم
النبيُّ نَّهبانقضاءِ عِدَّتِها، ولم يَأْمُرْها أن تتربَّصَ أبْعَدَ الأَجَلَيْن. وراجع له ((التوضيح))
و ((التلويح)).
٤٢ - باب ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالضَلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ [٢٣٨]
٤٥٣٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحمَّدٍ، عَنْ
عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّو (ح).
وحدّثني عَبْدُ الرَّحْمُنِ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ: قالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبِيدَةَ،
عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّ قَالَ يَوْمَ الخَنْدَق: ((حَبَسُوْنَا عَنْ صَلاَةِ الوُسْطَى حَتَّى
غابَتِ الشَّمْسُ، مَلأَّ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ - أَوْ: أَجْوَافَهُمْ، شَكَّ يَحْيى - نَاراً)). [طرفه في:
٢٩٣١].
والصلاةُ الوُسْطى(١) هي صلاةُ العَصْر، عند أبي حنيفة. وهي صلاةٌ عُرِضت على
الأُمم السابقةِ، فضيَّعُوها، فأُمِرْنا بحفاظتها، ولنا الأَجْرُ مَرَّتَيْن، كما عند مُسْلم. وقال
الشافعيُّ: إنَّها الفَجْر. ولعلَّه نَظَر إلى عَجُز الآيةِ ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدْنِتِينَ﴾، وعنده القنوتُ في
الفَجْر، فتناسبت الجملتانِ على مَذْهبه.
٤٣ - باب ﴿وَقُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾ [٢٣٨]: أَي مُطِيعِينَ
٤٥٣٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ
شُبَيلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانِيِّ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ قالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ، يُكَلِّمَ
أَحَدُنّا أَخَاهُ في حاجَّتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الْضَلَوَتِ وَالضَلَوْةِ الْوُسْطَى
وَقُومُواْ لِلَّهِ قَكِنِتِينَ ﴿﴾﴾، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. [طرفه في: ١٢٠٠].
(١) جمع الدمياطي في ذلك جُزءاً مَشْهوراً سماه ((كَشْف الغَطَا عن الصلاةِ الوُسْطَى)) ذكره الحافظ.

٢١٧
كتاب تفسير القرآن
وقد ذَكَر الجصَّاص في القُنوت كلاماً أَحْسَنَ من الكُلِّ. فراجعه.
٤٤ - باب ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ
[٢٣٩ ]
كَمَا عَلَّمَكُم ◌َا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ
وَقَالَ ابْنُ جُبَيرِ: ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ [٢٥٥] عِلمُهُ. يُقَالُ: ﴿بَسْطَةَ﴾ [٢٤٧] زِيَادَةً وَفَضْلاً.
﴿أَفْرِغْ﴾ [٢٥٠] أَنْزِلَ. ﴿وَلَا يَئُودُهُ﴾ [٢٥٥] لاَ يُثْقِلُهُ، آدَنِي: أَثْقَلَنِي، وَالْآَدُ وَالأَيدُ:
القُوَّةُ. السِّنَةُ: نُعَاسٌ. ﴿يَتَسَنَّةٌ﴾ [٢٥٩] يَتَغَيَّرْ. ﴿فَبُهتَ﴾ [٢٥٨] ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ. ﴿خَاوِيَةٌ﴾
[٢٥٩] لاَ أَنِيسَ فِيهَا. ﴿عُرُوشِهَا﴾ أَبْنِيَتَهَا. السِّنَةُ: نُعَاسٌ. ﴿نُنْشِرُهَا﴾ [٢٥٩] نُخْرِجُهَا.
﴿إِعْصَارٌ﴾ [٢٦٦] ريحٌ عاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ. وَقَالَ ابْنُ
عَبَّاس: ﴿صَلَّذِّ﴾ [٢٦٤] لَيسَ عَلَيهِ شَيءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿وَابِلٌ﴾ [٢٦٤ - ٢٦٥] مَطَرٌ
شَدِيدٌ. الظَّلُّ النَّدَى، وهذا مَثَلُ عَمَلِ المُؤْمِن. ﴿يَتَسَنَّةٌ﴾ [٢٥٩] يَتَغَيَّرْ.
٤٥٣٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلاَةِ الخَوْفِ، قالَ: يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ،
فَيُصَلِّي بِهِم الإِمامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَينَهُمْ وَبَيْنَ العَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّوًا
الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَلاَ يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا
فَيُصَلَّونَ مَعَهُ رَكْعَةٌ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَينٍ، فَيَقُومُ كلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ
فَيُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةٌ بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَينِ قَدْ صَلَّىَ
رَكْعَتَينٍ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنَ ذلِكَ، صَلَّوْا رِجالاً قِيَاماً عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَاناً،
مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ أَوْ غَيرَ مُسْتَقْبِلِيهَا .
قالَ مالِكٌ: قالَ نَافِعُ: لاَ أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذلِكَ إِلَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ.
[طرفه في: ٩٤٢].
قوله: (﴿كُرْسِيُّهُ﴾ عِلْمُهُ) وهذا مخالِفٌ للقَوْل المشهور، والمشهورُ أنَّ الكُرْسيَّ
جِسْمُ تحت العَرْش.
٤٥٣٥ _ قوله: (صَلُّوا رِجالاً قِياماً على أَقْدَامِهِم) وهذا هو مذهبُ الحنفيةِ، ولا
صلاةَ عندهم ماشياً، وفَسَّر الشافعيةُ قولَه: ((رجالا)) بماَشِياً.
٤٥ - باب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ [٢٤٠]
٤٥٣٦ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيع
قالاَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيرِ: قُلَتُ لِعُثْمانَ:
هذهِ الآيةُ الَّتِي في البَقَرَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾

٢١٨
كتاب تفسير القرآن
[٢٤٠] قَدْ نَسَخَتْهَا الأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ قالَ: تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي! لاَ أُغَيِّرُ شَيئاً مِنْهُ مِنْ
مَكانِهِ. قالَ حُمَيدٌ: أَوْ نَحْوَ هذا. [طرفه في: ٤٥٣٠].
٤٦ - باب ﴿وَإِذْ قَالَ إِنْرَهِمُ رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْنَى﴾ [٢٦٠]
فصُرْهُنَّ: قَطَّعْهُنَّ.
٤٥٣٧ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ، عَنْ أَبِيِّ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
(نَحْنٌّ أَحَقُّ بِالَشِّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قالَ: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنُ قَالَ بَلٌَّ
وَلَكِن لِيَطْمَيِنَّ قَلْبِىٌ﴾ [٢٦٠]. [طرفه في: ٣٣٧٢].
سأل عن كيفيةِ الإِحياء دونَ نَفْس الإِحياء. والذي يجِب الإيمانُ به هو نفسُ
الإِحياءِ، أما كيفيتُه فخارِجُ عن الإِيمان، كما أَنَّه يجِب علينا أن نُؤمن بالحَشْر والقيامةِ،
أما بكيفيتها فلا .
٤٥٣٧ - (﴿نَحْنُ أَحَقُّ بالشَّكِّ﴾) ... إلخ. قال العلماءُ: معناه(١) أنه لم يَشُكُّ،
ولكنه سألَ عن كيفيةِ الإِحياءِ، ونحنُ أَخْرَصُ عليها منه، ولو كان شَكَّ لكنا أَحَقَّ به منه
أيضاً .
٤٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيٍ
وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِ الثَّمَرَتِ﴾ [٢٦٦]
٤٥٣٨ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيج: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي
مُلَيِكَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قالَ: وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُلَيكَةَ يحَدِّثُ، عَنْ
عُبَيْدِ بْنِ عُمَيرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْماً لأَصْحَابِ النَّبِيِّ نَهَ: فِيمَ تَرَوْنَ هذهِ الآيَةَ
نَزَلَتْ: ﴿أَيْوَُّ أَحَذُكُمْ أَنْ تَتُونَ لُ جَنَّةٌ﴾؟ قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ، فَقَالَ:
قُولُوا: نَعْلَمُ، أَوْ لاَ نَعْلَمُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: في نَفْسِي مِنْهَا شَيءٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَالَ
عُمَرُ: يَا ابْنَ أَخِي قُل وَلاَ تَحْقِر نَفسَكَ، قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلاً لِعَمَلٍ، قالَ عُمَرُ:
أَيُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ غَزَّ وَجَلَّ، ثُم
بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ، فَعَمِلَ بِالمَّعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَّهُ.
﴿فَصُرْهُنّ﴾ [٢٦٠]: قَطَّعْهُنَّ.
٤٥٣٨ - قوله: (قال عمرُ) ... إلخ. سأل ابن عباس عن غَرَضِه ما هو؟.
(١) وراجع له ((المعتصر)).

٢١٩
كتاب تفسير القرآن
٤٨ - باب ﴿لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [٢٧٣]
يَقَالُ: أَلحَفَ عَلَيَّ، وَأَلَحَّ عَلَيَّ، وَأَحْفَانِي بِالمَسْأَلَةِ. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ [محمد: ٣٧]
يُجْهِدُكُمْ.
٤٥٣٩ - حدّثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي
نَمِرٍ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيَّ قالاَ: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: (لَيسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالثَّمْرَتَانِ، وَلاَ
اللُّقْمَةُ وَلاَ اللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا المِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ))، يَعْنِي قَوْلَهُ تعالى:
﴿لَا يَسْعَلُونَ النَّاسَ إِلَحَافًا﴾ [٢٧٣]. [طرفه في: ٧٦
٤٩ - باب ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرِبَواْ﴾ [٢٧٥]
ج
المَسُّ : الجُنُونُ.
٤٥٤٠ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفِصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ،
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: لَمَّا نَزَلَّتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سورَةِ البَقَرَةِ في
الرِّبَا، قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ في الخَمْرِ. [طرفه في: ٤٥٩].
٥٠ - باب ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرَّواْ﴾ [٢٧٦] يُذْهِبُهُ
٤٥٤١ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمانَ:
سَمِعْتُ أَبَا الضُّحى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الْآيَاتُ
الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ فَتَلاَهُنَّ في المَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ في
الحَمْر. [طرفه في: ٤٥٩].
٥١ - باب ﴿فَأَذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [٢٧٩]: فَاعْلَمُوا
٤٥٤٢ - حدّثني مُحَمِدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي
الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَرَأَهُنَّ
النَّبِيُّ ◌ََّ في المَسْجِدِ، وَحَرَّمَ التِّجَارَةَ في الخَمْرِ. [طرفه في: ٤٥٩].
٥٢ - باب ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ
[٢٨٠]
٨٠
وَأَنْ تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمٌ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
٤٥٤٣ - وَقالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الْآيَاتُ مِنْ أَخِرِ سُورَةِ البَقَّرَةِ، قامَ
رَسُولُ اللّهِ وَ لِهِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا، ثُمَّ حَرَّمَ الِّجَارَةَ في الخَمْرِ. [طرفه في: ٤٥٩].

٢٢٠
كتاب تفسير القرآن
علَّم القرآنُ أن يُمْهِل البائعُ المشتري إن كان مُعْسِراً، ولم يُعَلِّمه أن يأخذَ بكلِّ ما ظَفِر به
من مالِ المُشْتري. ولذا حَمَلْتُ حديثَ الإِفلاس على الدِّيانة دون القضاءِ، وقد مرَّ تقريره.
٥٣ - باب ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ﴾ [٢٨١]
٤٥٤٤ - حدّثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عاصِم، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ◌ََّ آيَةُ الرِّبًّا .
٥٤ - باب ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ
وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [٢٨٤]
٤٥٤٥ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا النُّفَيلِيُّ: حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خالِدٍ
الحَذَّاءِ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّةِ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ: أَنَّهَا قَدْ
نُسِخَتْ: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآيَةَ. [الحديث: ٤٥٤٥ - طرفه في: ٤٥٤٦].
٤٥٤٥ - قوله: (قال: نَسَخَتْها الآيةُ التي بَعْدَها) قد عَلِمت الاختلافَ في معنى
النَّسخ، وأنَّ النَّسْخَ عند السَّلف أعمُّ. وقد أطلق النَّسْخُ هُهنا على الإِجمال، وأَنْكَرْت
النَّسخ رأساً، فإِنَّه ليست آيَةٌ تكونُ مُحْكَمةَ التلاوةِ، ثُمَّ تَخْلُو عن فائدة ما .
٥٥ - باب ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ [٢٨٥]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿إِصْرًا﴾ [٢٨٦] عَهْداً. وَيُقَالُ: ﴿غُفْرَانَكَ ﴾ [٢٨٥] مَغْفِرَتَكَ.
﴿ فَاغْفِرْ لَنَا﴾ [٢٨٦].
٤٥٤٦ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ مَنْصورٍ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خالِدِ الحَذَّاءِ،
عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، عَنْ رَجلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِّهِ، قالَ: أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ: ﴿وَإِن
تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوَهُ﴾. قالَ: نَسَّخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا. [طرفه في: ٤٥٤٥].
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّ
سورة آل عمران
تُقَاةً وَتَقِيَّةً وَاحِدَةٌ. ﴿صِرُّ﴾ [١١٧] بَرْدٌ. ﴿شَفَا حُفْرَةٍ﴾ [١٠٣] مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ، وَهُوَ
حَرْفُهَا. ﴿تُبَوِّىءُ﴾ [١٢١] تَتَّخِذُ مُعَسْكَراً. المُسَوَّمُ: الَّذِي لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلَاَمَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ
بِمَا كانَ. ﴿رِبُِّّونَ﴾ [١٤٦] الجَمِيعُ وَالوَاحِدُ رِبِّيٍّ. ﴿تَحُسُونَهُمْ﴾ [١٥٢] تَسْتَأُصِلُونَهُمْ
قَتْلاً. ﴿غُزّاً﴾ [١٥٦] وَاحِدُهَا غازِ. ﴿سَتَكْتُبُ﴾ [١٨١] سَنَحْفَظُ. ﴿مُزَ
، [١٩٨] ثَوَاباً ،
وَيَجُوزُ: وَمُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، كَقَوْلِكَ: أَنْزَلتُهُ.