النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب المغازي حَدَّثَهُمْ قالَ: صَلَّى النَّبِيُّ وَّهِ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ. [طرفه في: ٤١٢٥]. ٤١٢٧ - وَقالَ ابْنُ إِسْحاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ: سَمِعْتُ جابِراً: خَرَجَ النَّبِيُّ وَله إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ، فَلَقِي جَمْعاً مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فَصَلَّى اَلنَبِيُّ ◌َِّ رَكْعَتَيَ الخَوْفِ. وَقَالَ يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ يَوْمَ القَرَدِ. [طرفه في: ٤١٢٥]. ٤١٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَّرَ فِي غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا. وَحَدَّثَ أَبُو مُوسى بِهذا الحديثِ، ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ، قالَ: ما كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكونَ شَيءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفشَاهُ. ٤١٢٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللّهِ بَلَه يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلى صَلاَةَ الْخَوْفِ: أَن طَائِفَةً صَّفَّتَ مَعَهُ وَطَائِفَةً وُجاهَ العَدُوِّ، فَصَلى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قائماً، وَأَتمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وُجاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةِ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِم الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاَتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جالِساً، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. ٤١٣٠ - وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َِ بِنَخْلِ، فَذَكَرَ صَلاَةَ الخَوْفِ. قالَ مالِكٌ: وَذلِكَ أَحْسَنُ ما سَمِعْتُ في صَلاَةِ الخَوْفِ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَام، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحمَّدٍ حَدَّثَّهُ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َُّ في غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ. [طّرفه في: ٤١٢٥]. ٤١٣١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ سَعِيدِ القَطَّاهُ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَّةَ قالَ: يَقُومُ الإِمامُ مُسْتَقْبِلَ الَقِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَّهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الَعَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةٌ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَينٍ في مَكانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هؤُلاَءٍ إِلَى مَقَامٍ أُولَئِكَ، فَيَجِيءُ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَّهُ ◌ِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَينٍ. ... - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِّ وَ مِثْلَهُ. ... - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَني ابْنُ أَبِي حازِمِ، عَنْ يَحْيِى: سَمِعَ ٦٢ كتاب المغازي القَاسِمَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ: حَدَّثَهُ، قَوْلَهُ. ٤١٣٢ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ قالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَلَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ. [طرفه في: ٩٤٢]. ٤١٣٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿َ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَينِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَىَ مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَقَامُوا في مَقَامٍ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءَ أُولِئِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هُؤُلاَءٍ فَقَضَوْا رَكْعَتَّهُمْ، وَقَامَ هُؤُلاَءٍ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. [طرفه في: ٩٤٢]. ٤١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمانِ: حَدَّثَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي سِنَانٌ وَأَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ جابِراً أَخْبَرَ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ: ﴿ قِبَلَ نَجْدٍ. [طرفه في: ٢٩١٠]. ٤١٣٥ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قَالَ: حَدَّثَني أَخِي، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخَبَرَهُ: أَنَّهُ غَزَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَلْقِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولَّ اللَّهِ،َ لَ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ في وَادٍ كَثِيرِ العِضَاءِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴿ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ في العِضَاءِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَتَحْتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيفَهُ. قالَ جابِرٌ: فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ بَ يْهِ يَدْعُونَا فَجِئْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَغْرَابِيٍّ جالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَلِ: ((إِنَّ هذا اخْتَرَطَ سَيفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَِقَظْتُ وَهُوَ في يَدِهِ صَلِتّاً، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلتُ: اللَّهُ، فَهَا هُوَ ذَا جالِسٌ)). ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ يَّةِ. [طرفه في: ٢٩١٠]. ٤١٣٦، ٤١٣٧ - وَقَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَّهَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ بَلَ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ فَاخْتَرَطَهُ، فَقَالَ له: تَخَافُنِي؟ فَقالَ: (لاَ)). قالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: ((اللَّهُ)). فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ وَلَهِ وَأَقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ تَأَخّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَينٍ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ وسام صَلى الله أَرْبَعٌ، وَلِلِقَوْمِ رَكْعَتَينِ . وَقَالَ مُسَدَّدٌ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ: اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَتُ بْنُ الحَارِثِ، وَقاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جابِرٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ بِنَخْلِ، فَصَلَّى الخَوْفَ. ٦٣ كتاب المغازي وَقَالَ أَبُو هُرَيرَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ نَّهُ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلاَةَ الخوْفِ، وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ أَيََّمَ خَيْبَرَ. [الحديث: ٤١٣٦ - طرفه في: ٢٩١٠]. [الحديث: ٤١٣٧ - طرفه في: ٤١٢٥]. وعند البخاري، ومسلم عن أبي موسى: «أنها سُمِّيَت ذات الرِّقاع، لأنهم فَقَدُوا النِّعال، فَلَقُّوا أرجلهم بالرِّقاع)). قلتُ: وذلك وإن كان صادقاً، لكن الأصوب: أن ذاتَ الرِّقاعِ جَبَلٌ، كما يُعْلَمُ من ((معجم البلدان)» للحموي، حيث يقول شاعرهم: حتّى إذا كُنَّا بذات الرِّقاع والرقعة لونٌ خلاف لون الأصل، وكان الجبلُ في لونه سوادٌ وبَيَاضٌ، فَسُمِّي بذات الرِّقاع. والاعتمادُ في ذلك الباب على قول الشاعر أجدرُ وأحرى. ويُمْكِنُ أن يكونَ الأمران جميعاً، فلا تَعَارُضَ. وعند القفول منها وَقَعَتْ قصة شراء النبيِّ ثَُّ من جابر بعيره، واشتهرت بليلة البعير. وقد عَلِمْتَ أنه لم يُرِدْ فيها الشراءَ حقيقةً، ولكنه أراد أن يُعِينَهُ على نوائبه، واختار صورةَ الشِّرَاء فقط. وفيها قصة صحابيٍّ كان في المرابطة مصلِّياً، فرماه رجلٌ، فمضى في صلاته، ولم يَنْقُضْها، وفيها نَزَلَتْ صلاة الخوف: السنة الرابعة، وابتداء الخامسة. واعلم أنه اخْتُلِفَ في تلك الغزوةِ أنها كانت قبل خَيْبَرَ، أو بعدها، وجَنَحَ البخاريُّ إلى كونها بعدها، وخَالَفَ فيه علماءَ السِّيَر كافةً، فإنها قبلها عندهم. ثم العَجَبُ أنه قدَّمها على خَيْبَرَ وضعاً، مع جنوحه إلى كونها بعدها . قال الحافظُ (١): لا أدري هل تعمَّد ذلك تسليماً لأصحاب المغازي، أو هو من تصرُّفات الرواة عنه. والمختارُ عندي: أن سفرَه ◌َّه إلى ذات الرِّقاع وقع مرتين: مرَّةً قبل خَيْبَرَ في السنة الخامسة، ومرَّةً أخرى بعدها، في السابعة، كذا اختاره الحاكمُ في ((الإِکلیل)). ويُؤَيِّدُهُ ما عند مسلم، عن جابر: ((غَزَوْنَا مع رسول الله وَّل قوماً من جُهَيْنَة، فقاتلونا قتالاً شديداً)) ... إلخ، وجُهَيْنَةُ هم الذين قَاتَلُوا في غزوة ذات الرِّقاعِ، فَدَلَّ على ثبوت القتال. وفي البخاريِّ: ((أنه لم يَكُنْ فيه قتالٌ))، فلا بُدَّ من القول بتعدُّد السفر. واختارُ الحافظُ وحدتها، كما في ((الفتح))، و((تلخيص الحبير)). والمحقَّقُ عندي ما ذَكَرْتُ، وما خالفته إلاَّ بعد وضوح الحال عندي، ثم الاستخارات من ربي عزَّ وجلَّ . (١) قال الحافظُ: لا أدري هل تعمَّد ذلك تسليماً لأصحاب المغازي، أنها كانت قبلها، كما سيأتي. أو أن ذلك من الرواة عنه، أو إشارةً إلى احتمال أن تكونَ ذات الرِّقاع اسماً لغزوتين مختلفتين، كما أشار إليه البيهقيُّ ... إلخ. ٦٤ كتاب المغازي قوله: (وَهِيَ غَزْوَةٌ مُحَارِبٍ(١) خَصَفَةَ من بَنِي ثَعْلَبَةَ)، أي مُحَارِب بن خَصَفَةٍ(٢)، وخَصَفَةُ ليس من بني ثَعْلَبَة، بل هو ابنُ قَيْسٍ، ففيه سهوٌ. والصواب مُحَارِبُ خَصَفَةَ، وبني ثَعْلَبة بالعطف، وراجع الهامش. والصوابُ في إضافة العَلَم إلى العَلمِ الجوازُ إذا كانت فيه فائدة، وإن أَنْكَرَها النحاةُ. قوله: (فَنَزَّلَ نَخْلاً). والنَّخْلُ(٣) موضعٌ قريبٌ من ذات الرِّقَاعِ. وأمَّا النَّخْلَةُ التي صلَّى فيها النبيُّ نََّ صلاةَ الصبحِ، واستمع بها نفرٌ من الجِنِّ، فهي عند الطائف على ثلاثة مراحل من المدينة. قوله: (وهِيَ بَعد خَيْبَرَ، لأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرً) استدلَّ منه البخاريُّ على دعواه بأمور: الأول: أن أبا موسى قد شَهِدَ ذات الرِّقاع، مع أنه لم يجىء إلاَّ بعد خَيْبَرَ، فَلَزِمَ أن تكونَ ذات الرِّقاع بعد خَيْبَرَ. والثاني: بما رُوِي عن جابر: «أنه صلَّى صلاة الخوف، مع النبيِّ رَّر في الغزوة السابعة))، وهي ذات الرِّقاع. ولما كانت السادسة هي خَيْبَرُ، لَزِمَ منه كون ذات الرِّقاع بعدها . ومحصَّل ما نقله عن جابر، وابن عباس أمور: أنه صلَّى صلاة الخوف في ذات الرِّقاع، وأنه صلاَّها في ذات القَرَدِ، وأنه صلاَّها يوم مُحَارِبٍ، وثَعْلَبَة، وأنه خرج إلى النَّخْلِ، فَدَلَّ على كون تلك المواضع متقاربة. والمعنى: أنه خَرَجَ من النَّخْل إلى ذات الرِّقاع، كما ذَكَرَهُ جابر آخراً، فصلَّى بهم صلاةَ الخوف في ذات القَرَدِ. وسيجيءُ أن ذات القَرَد قبل خَيْبَرَ بثلاثٍ، وخَيْبَرَ في السابعة، فَثَبَتَ كون ذات الرِّقاع أيضاً في السابعة. ٤١٢٥ - قوله: (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ القطّانُ، عِن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ) ... إلخ، وعِمْرَانُ القطَّانُ هذا هو عِمْرَانُ بن دَاوَر، وهو عِمْرَانُ العَظَّارُ. وروى أحمد في ((مسنده) عن عِمْرَان العَطَّارِ هذا حديثاً في الوتر، يَدُلُّ على فصله وَّه بين تسع الوتر بالست، والثلاث، فلم أَزَلْ أَفِّش مَنْ هو، حتَّى رأيت في البخاريِّ: القطّان في الصُلْب، والعظَّار في الهامش، فاستبنت أن القطَّانَ هو العظَّارُ، إلاَّ أنه مشهورٌ بالقطَّانِ. ومن هُهنا ظَهَرَ شَرحُ (١) قال الحافظُ: جمهورُ أهل المغازي على أن غزوةَ ذات الرِّقاع هي غزوةُ مُحَارِب، كما جَزَمَ به ابن إسحاق. وعند الواقديٌّ: أنهما اثنتان، وتَبِعَهُ القطبُ الحلبي في ((شرح السيرة))، والله أعلم بالصواب. (٢) قال الحافظُ: وإنما أُضِيفَت مُحَارِب إلى خَصَفَةَ لقصد التمييز عن غيرهم من المُحَارِبين، كأنه قال: مُحَارِبُ الذين يُنْسَبُون إلى خَصَفَةَ، لا الذين يُنْسَبُون إلى فِهْر، ولا غيرهم. (٣) قال الحافظُ: هو مكانٌ من المدينة على يومين، وهو بوادٍ يُقَالُ له: شَرْح، وبذلك الوادي طوائف من قَيْس من بني فَزَارَة، وأَنْمَار، وأَشْجَع، ذكره أبو عُبَيْدة البِكري. اهـ. ((فتح الباري)). وقال عليٍّ: إنه موضعٌ من نَجْدٍ من أراضي غَطَفَان. وغَفَلَ من قال: إن المرادَ نَخْلٌ بالمدينة. اهـ. ٦٥ كتاب المغازي حديث مسلم: ((أن أبا سَلَمَةَ سأل عائشةَ عن صلاة رسول الله ◌ِ﴾))، غير أن في حديثهما: تسع ركعاتٍ قائماً، يُوتِرُ منهنَّ اهـ. أنه على نظر الحنفية ستٌّ، وثلاثٌ، وراجع له هامش رسالتي ((كشف الستر)) من الآخر. قوله: (في غَزْوَةِ السَّابِعَةِ)، تكلَّموا في معناه: أن السابعةَ هي الغزوةُ، ففيه إضافةُ الشيء إلى نفسه. أو المرادُ: الغزوةُ التي في السنة الرابعة. فمال الحافظُ (١) إلى الأوَّل، وعلى الثاني، ففيه دليلٌ للبخاريِّ صراحةً، بخلاف الأوَّل، فإنه لا يَلْزَمُ من كونها سابعةً أن تكونَ بعد خَيْبَرَ أيضاً، فإن كان فباللّزُومِ. قوله: (وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النّبِيُّ نَّهِ الخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ) وذُو قَرَدٍ اسمُ ماءٍ، وهو وإن كان غير ذات الرِّقاع،َ إلاَّ أن غرضَ المصنّف أنها كلّها مواضعُ متقاربةٌ، فكلُّها في سفر ذات الرِّقاع. ولما كان ذاتُ قَرَدٍ قُبَيْل خَيْبَرَ بثلاثٍ، كما صرَّح به البخاريُّ في ترجمته، وهو عند مسلم أيضاً، وغزوةُ خَيْبَرَ في السابعة، لَزِمَ أن تكونَ غزوة ذات الرِّقاع أيضاً في السابعة، وهو المطلوبُ. ٤١٢٦ - قوله: (عَنْ أبي مُوسَى أَنَّ جَابِراً حَدَّثَهُمْ: صلَّى النبيُّ وَّةِ) ... إلخ، وليس أبو موسى هذا هوِ الأشعريُّ، بل هو رَاوٍ آخرُ. ولمَّا كان في ذهنه أن السَّفَرَ لم يكن إلى هذا السَّمْتِ إلاَّ واحداً، وقد جاء التصريحُ عن أبي موسى: أن هذه الواقعة كانت بعد خَيْبَرَ، رَكِبَ في ذهنه أن الواقعةَ في كلِّها هي واقعةٌ ذات الرِّقاع، وتلك كلُّها أجزاؤها، وقطعاتها. وللقائل أن لا يسلِّمَ اتحاد السفر، بل يقول: إنه سافر إلى تلك المواضع أيضاً مستقلاً، فلا يكون فيه حُجَّةٌ للمصنف أصلاً. (١) قال الحافظُ: غزوة السابعة، هي من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي، أو فيه حذفٌ، تقديره: غزوة السفرة السابعة. وقال الكرْمَانيُّ، وغيره: السنة السابعة، أي من الهجرة. قلتُ: وفي هذا التقدير نظرٌ، إذ لو كان مراداً، لكان هذا نصَّاً في أن غزوةَ ذات الرِّقاع تأخّرت بعد خَيْبَرَ، ولم يحتجِ المصنِّفُ إلى تكلُّفِ الاستدلال لذلك بقصة أبي موسى، وغير ذلك، ممَّا ذَكَرَهُ في الباب. نعم في التنصيص على أنها سابع غزوة من غزوات النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم تأييدٌ لِمَا ذَهَبَ إليه البخاريُّ، من أنها كانت بعد خَيْبَرَ. فإنه إن كان المرادُ الغزوات التي خَرَجَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيها بنفسه مطلقاً، وإن لم يُقَاتِلْ، فإنَّ السابعةَ منها تَقَعُ قبل أُحُدٍ، ولم يَذْهَبْ أحدٌ إلى أن ذاتَ الرِّقَاعِ قبل أُحُدٍ، إلاَّ ما تقدَّم من تردُّد موسى بن عُقْبَة، وفيه نظرٌ، لأنهم متَّفِقُون على أن صلاةَ الخوف متأخّرةٌ عن غزوَة الخَنْدَقِ، فتعيَّن أن تكونَ ذات الرِّقاع بعد بني قُرَيْظَة، فتعيَّن أن المرادَ: الغزوات التي وَقَعَ فيها القتال، والأُولى: منها بدرٌ، والثانية: أحدٌ، والثالثة: الخَنْدَقُ، والرابعة: قُرَيْظَة، والخامسة: المُرَيْسِيع، والسادسة: خَيْبَرُ، فَيَلْزَمُ من هذا أن تكونَ ذات الرُّقاع بعد خَيْبَرَ، للتنصيص على أنها السابعة . فالمرادُ تاريخ الواقعة، لا عدد المغازي، وهذه العبارةُ أقربُ إلى إرادة السَّنة من العبارة التي وقعت عند أحمد، بلفظ: ((وكانت صلاة الخوف في السابعة))، فإنه يصحُ أن يكونَ التقدير في الغزوة السابعة. اهـ. ٦٦ كتاب المغازي ٤١٢٧ - قوله: (فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ) وقد مرَّ عن مسلم: فقاتلونا قتالاً شديداً، فلا جوابَ إلاَّ بالتزام تعدُّد الواقعة. فَيُقَال بثبوت القتال في سفرٍ، وبنفيه في سفر (١). ٤١٣٦ - قوله: (وكان النبيِّ وَّ أَرْبَعٌ، ولِلقَوْمِ رَكْعَتَيْنٍ)، قد عَلِمْتَ أن فيه حجَّةً للشافعية في مسألة جواز اقتداء المُفْتَرِض بالمتنفِّل. وَعَجَزَ عنِ جوابه مثل الزيلِعِيِّ، وابن الهُمَام. وحمله الطحاويُّ على زمانٍ كانت الفرائض فيه تُصَلَّى مرتين. وقد أَجَبْتُ عنه جواباً شافياً، بعون الله تعالى، ذكرته في البيوع، في ذيل بحث العرايا، ويَحْدِشُهُ ما عند الَّسائي من ذكر تسليم النبيِّ ◌َّ أيضاً بعد الركعتين. قلتُ: قد انكشف عندنا حقيقةُ الأمر، وإذن لا تَبع الألفاظ، ونقول: إنه بالحقيقة تسليمُ القوم، ونُسِبَ إلى إمامه لكونهم في إمامته، لا أنه تسليمٌ نفسه. أو يُقَالُ: إنه لمّا انتظر ◌َّ تسليم القوم، عبَّر الراوي انتظارَه للتسليم بالتسليم. وبعبارةٍ أخرى: إن التَّسْلِيمَ بعد الركعتين، وإن لم يَقَعْ من النبيِّ بَّهِ حقيقةً، ولكنه لمَّا وقع من القوم خلالٍ في صلاته عبَّر الراوي عن تسليمه. فصفةُ الصلاة فيها على رواية سَهْل بن أبي حَثْمَة، إلاَّ أن الرواةَ قد يَقْصُرُون في التعبير، نظراً إلى وضوح المراد عندهم. والله تعالى أعلم بالصواب. ومَنْ يَحْمِلُ الوقائعَ على الألفاظ، ولا يجعلها تابعةٌ للوقائع، يَهِيمُ مدَّة عمره، ولا يهتدي إلى سواء الصِّرَاط، ولكن من لم يَذُقْ لم يَدْرِ . ٣٤ - بابُّ غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَهِيَ غَزْوَةُ المُرَيسِيع قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذلِكَ سَنَةَ سِتٌّ. وَقَالَ مُوسى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعِ. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ حَدِيثُ الإِفِكِ فِي غَزْوَةِ المُرَيسِيعِ . ٤١٣٨ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيِى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيرِيزِ أَنَّهُ قالَ: دَخَّلتُ اَلْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيهِ، فَسَأَلَّتُّهُ عَنِ العَزَّلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيَاً مِنْ سَبْي العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَاً نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ وَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ! فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذلِكَ، فَقَالَ: ((مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا، ما مِنْ نَسَمَةٍ (١) قلت: ورأيت في تقرير الفاضل مولانا عبد القدير في الاعتذار عنه أنه يجوز أن يكون قتال في بعض المواضع، دون بعض. قلت: وذلك يليق بنظر البخاري. ٦٧ كتاب المغازي كائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّ وَهيَ كَائِنَةٌ)). [طرفه في: ٢٢٢٩]. ٤١٣٩ - حدّثنا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مِعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ غَزْوَةَ نَجْدٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ القَائِلَةُ، وَهُوَ فيَ وَادٍ كَثِيرِ العِضَاءِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيفَهُ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ في الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ، وَبَيْنَا نَحْنُ كَذلِكَ إِذْ دَعانَا رَسُولُ اللَّهِ نَّرَ فَجِئْنَا، فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قاعِدٌ بَيْنَ يَدَيهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ هذا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيفِي، فَاسْتَيقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، مُخْتَرِطٌ سَيْفي صَلتاً، قالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلتُ: اللَّهُ، فَشَامَهُ ثُمَّ فَعَدَ، فَهُوَ هذا)). قالَ: وَلَمْ يَعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ. والمُصْطَلِقُ اسمُ قبيلةٍ من خُزَاعَةَ، وكان لهم تسلُّطٌ على مكة قبل قريش، ثُمَّ لمّا تسلَّط عليها قريش تَقَشَّعُوا حوالي مكة. قوله: (والمُرَيْسِيع) : بِثْرٌ. قوله: (وقَالَ مُوسَى بن عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَع). قال الحافظُ: كأنه سهوٌ من قلم البخاريِّ. والذي ذكره: أنها كانت سَنَّةَ خمسٍ. ٤١٣٨ - قوله: (مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا)، فيه بيانٌ لكون العَزْل لغواً، وليس فيه تحریمٌ. ٤١٣٩ - قوله: (فَشَامَهُ)، أيِ جَعَلَهُ في غِمْدِهِ. وفي لفظ: ((أنه سَقَطَ من يده))، فهذا من اختلاف الرُّواة في الألفاظ، وقلَّما الْتُفِتَّ إليه، إلاَّ إذا كان مَدَاراً للمسألة. ٣٥ - بابُ غَزْوَةِ أَنْمَارٍ ٤١٤٠ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهُ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ، يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُتَوَجِّهاً قِبَلَ المَشْرِقِ، مُتَطَوِّعاً. [طرفه في: ٤٠٠]. والأَنْمَارُ (١): موضعٌ عند ذات الرِّقاع. والصوابُ أن موضعَه قبل غزوة بني المُصْطَلِقِ، فلعلَّه من النُّسَّاخِ، لأن قصة الإِفْكِ وقعت في غزوة بني المُصْطَلِقِ، فلا معنى الإِدخال غزوة بني أَنْمَارِ بينهما. هكذا ذَكَرَهُ الحافظُ. (١) قلت: وفي الهامش: وهي قبيلة من بجيلة. ٦٨ كتاب المغازي ٣٦ - بابُ حَدِيثِ الإفكِ وَالإِفْكُ، بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ وَالنَّجَسِ، يُقَالُ: إِفْكُهُمْ وَأَفْكُهُمْ وأفْكُهُمْ، فَمَنْ قالَ: أفَكَهُمْ، يَقُولُ: صَرَفَهُمْ عَنِ الإِيمَانِ وكَذَبَهُمْ، كمَا قَالَ ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ أَفِكَ﴾ يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَ. ٤١٤١ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَعَلقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيدً اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ لَّهُ، حِينَ قالَ لَهَا أَهْلُ الإِفِكَ ما قالُوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعَّضُهُمْ كانَ أَوْعى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصاصاً، وَقَدْ وَعَيتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ الذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةٌ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضاً، وَإِنْ كانَ بَعْضُهُمَّ أَوْعِى لَهُ مِنْ بَعْضٍ. قالُوا: قالَتْ عَائِشَةُ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ ازْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَينَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَّهَ بَعْدَما أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ في هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َّهُ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلكَ وَقَفَلَ، دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيتُ حَتَّى جاوَزْتُ الجَيشَ، فَلَمَّا قَضَيتُ شَأْنِي، أَقْبَلتُّ إِلَى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الذِّينَ كانُوا يُرَحِّلُونِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذ ذَاكَ خِفَافاً لَمْ يَهْبُلنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلِنَ العُلقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجَ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جارِيَةٌ حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُواَ الجَمَلَ فَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِيَّ بَعْدَ ما اسْتَمَرَّ الجَيشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلاَ مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنًا أَنَا جَالِسَةٌ في مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفوانُ بْنُ المُعَظِّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الجَيشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الحِجَابِ، فَاسْتَيقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَوَاللَّهِ ما تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ، وَلاَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِىءَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَّيِنَا الجَيشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وَهُمْ نُزُولٌ، قالَتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَّكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفِكِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَيِّ ابْنُ سَلُونَ. قالَ عُرْوَةُ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ ٦٩ كتاب المغازي عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ. وَقالَ عُرْوَةُ أَيضاً: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفِكِ أَيضاً إِلاَّ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، فِي نَاسٍ آخَرِينٍ، لاَ عِلمَ لِي بِهِمْ، غَيرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ، كما قالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّ كُبْرَ ذَلِكَ يُقَالُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَيِّ ابْنُ سَلُولَ. قالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ الَّذِي قالَ: فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضٍ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ قالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْراً، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ في قَوْلٍ أَصْحَابِ الإِفِكِ، لاَ أَشْعُرُ بِشَيءٍ مِنْ ذلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فيِ وَجَعِي أَنِّي لاَ أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وََّ اللُّطْفَ الَّذِيَ كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((كَيفَ تِيكُمْ؟)) ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذلِكَ يَرِيبُنِي وَلاَ أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِين نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحِ قِبَلَ المَنَاصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لاَ نَخْرُجُ إِلَّ لَيلاً إِلَى لَيْلٍ، وَذلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكِّنُفَ قَرِيباً مِنْ بَيُوتِنَا، قَالَتْ: وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي البَرِّيَّةِ قِبَلَ الغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بالكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قَالَتْ: فَانْطَلَّقْتُ أَنَا وَأَمُّ مِسْطَحِ، وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدٍ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عامِرٍ خالَةُ أَبِيِّ بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أَثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَّلِبِ، فَأَقْبَلَتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ بَيْتِيَ حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحَ في مِرْطَهَا فَقَالَتْ: تَعسَ مِسْطَحٌ، فَقُلتُ لَهَا: بِثْسَ ما قُلتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْراً؟ فَقَالَتْ: أَي هَنْتَاهْ وَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قالَتْ: وَقُلتُ: ما قالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفِكِ، قالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضاً عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ فَسَلَّمَ، ثُمّ قالَ: (كَيفَ تِيكُمْ؟)) فَقُلتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قالَتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وََِّّ، فَقُلتُ لأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ، ماذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَظْ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ، إِلَّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قالَتْ: فَقُلتُ سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسِِّ بِهذا؟ قالَتْ: فَبَكَيتُ تِلكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، قَالَتْ: وَدَعا رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ،ٌ حِينَ اسْتَلَبَثَ الوَحْيُ، يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُما فِي فِرَاقٍ أَهْلِهِ، قَالَتْ:" فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهُ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةٍ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ، وَلاَ نَعْلَمُ إِلَّ خَيراً. وَأَمَّا عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قالَتْ: فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ لَّهَ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: ((أَي بَرِيرَةُ، هَل رَأَيتِ مِنْ شَيءٍ يَرِيبُكَ؟)) قالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقَّ، ما رَأَيتُ ٧٠ كتاب المغازي عَلَيْهَا أَمْراً قٌَ أَغْمِصُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينٍ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ في أَهْلِي، وَاللَّهِ ما عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّ خَيراً، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً ما عَلِمْتُ عَلَيهِ إِلَّ خَيراً، وَما يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّ مَعِي)). قالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْذِرُكَ، فَإِنْ كانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ، أَمَرْتَنَا فَفَعَلنَا أَمْرَكَ. قالَتْ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ، وَكانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، قَالَثَ: وَكَانَ قَبْلَ ذلِكَ رَجُلاً صَالِحاً، وَلكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمَّرُ اللَّهِ لاَ تَقْتُلُهُ، وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ ما أَحْبَيْتَ أَنْ يُقْتَلَ، فَقَامَ أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ، قالَتْ: فَثَارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، حَتَّى هَمّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولَ اللَّهِ وَهَ قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ، قالَتْ: فَلَمْ يَزَل رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ يُخَفِّضُهُمْ، حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: فَبَكَيتُ يَوْمِي ذلِكَ كُلَّهُ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمِ، قالَتْ: وَأَصْبَحَّ أَبَوَايَ عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيلَتَينٍ وَيَوْماً، لاَ يَرْقَأْ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنُوْمٍ، حَتَّى إِنِّي لأَظُنُّ أَنَّ الْبُكاءَ فالِقٌّ كَبِدِي، فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَّتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قالَتْ: فَبَينَا نَحْنُ عَلَى ذلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَلَّيْنَا فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ ما قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْراً لاَ يُوحِى إِلَيهِ في شَأْنِي بِشَيءٍ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ، إِنَّهُ بَلَّغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّتُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ)). قَالَتَْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللّهِ نَّه مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى ما أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّ عَنِّي فِيما قالَ، فَقَالَ أَبِي: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مِا أَقُولُ لِرَسُولِ اللّهِ وَّهَ، فَقُلتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ وَ فِيما قالَ، قالَتْ أُمِّي: وَاللَّهِ ما أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ وَّهَ، فَقُلتُ، وَأَنَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لاَ أَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ كَثِيراً: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هذا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَّرَّ في أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ، لاَ تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي، فَوَاللَّهِ لاَ أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلاً إِلاَّ أَبَا يُوسُفَ حِيْنَ قالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسُف: ١٨]. ثُمَّ تَحَوَّلتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِينَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّنِي بِبَرَاءَتِي، وَلكِنْ وَاللَّهِ ما كُنْتُ ٧١ كتاب المغازي أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ تعالى مُنزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْياً يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفسِي كانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ، وَلكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللّهِ إِ لَه فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرُِّنِي اللَّهُ بِهَا، فَوَ اللَّهِ مَاَ رَامَ رَسُولُ اللّهِ وَي﴿ مَجْلِسَهُ، وَلاَ خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَّيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَّيْهِ، فَأَخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ العَرَقِ مِثْلُ الجُمَانِ، وَهُوَ في يَوْمِ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيهِ، قالَتْ: فَسُرِّيَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَاَ أَنْ قالَ: ((يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ)). قالَتْ: فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيهِ، فَقُلَتُ: وَاللَّهِ لاَ أَقُومُ إِلَيهِ، فَإِنِّي لِاَ أَحْمَدُ إِلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قالَتْ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَِّنَ جَاءُو بِالْإِفِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ [النور: ١١] العَشْرَ الآياتِ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هذا في بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أَثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحْ شَيئاً أَبَداً بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوُلُواْ الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. قالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحِ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيهِ، وَقالَ: وَاللَّهِ لَّ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَداً، قالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اَللَّهِ عَه سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: ((ماذَا عَلِمْتِ، أَوْ رَأَيتِ؟)) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّ خَيراً، قالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﴿ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالوَرَعِ. قَالَتْ: وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمِّنْ هَلَّكَ. قالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَهذا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هؤلاءِ الرَّهْطِ. ثُمَّ قالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ما كَشَفتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثِى قَظُ، قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذلِكَ فِي سَبِيلٍ اللَّهِ. [طرفه في: ٢٥٩٣]. ٤١٤٢ - حذّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفِظِهِ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: قالَ لِي الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيّاً كانَ فِيمَنْ قَذَفَ عائِشَةَ؟ قُلَتُ: لاَ، وَلكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجِلاَنِ مِنْ قَوْمِكِ، أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَأَبُوٍ بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الحَارِثِ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَهُمَا : كانَ عَلَيٌّ مُسَلِّماً فَي شَأْنِهَا، فَرَاجَعَوهُ فَلَمْ يَرْجَعْ. وقَالَ: مُسَلِّماً بلا شَكِّ فيه وعليه، وكان في أَصْلِ العَتِيقِ كذلك. ٤١٤٣ - حذّثنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومانَ، وَهيَ أُمُّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ ٦ ٧٢ كتاب المغازي عَنْهُمَا، قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعائِشَةُ، إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلاَنٍ وَفَعَلَ بفلانٍ، فَقَالَتْ أُمُّ رُومانَ: وَمَا ذَاكَ؟ قالَتِ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الحَدِيثَ، قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قالَتْ: كَذَا وَكَذَا، قالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، فَخَرَّتْ مَغْشِيّاً عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّ وَعَلَيهَا حُمَّى بِنَافِضٍٍ، فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَّيْتُهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ بِ فَقَالَ: ((ما شَأْنُ هُذِهِ؟)) قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهَا الحُمَّى بِنَافِضِ، قالَ: (فَلَعَلَّ في حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ)). قالَتْ: نَعَمْ، فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلُفتُ لاَ تُصَدِّقُونَنِي، وَلَئِنْ قُلتُ لاَ تَعْذِرُونَنِي، مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيه، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسُف: ١٨]. قالَتْ: وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُل شَيئاً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا، قَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لاَ بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلاَ بِحَمْدِكَ. [طرفه في: ٣٣٨٨]. ٤١٤٤ - حدّثنِ يَحْيِى: حدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيِكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كانَتْ تَقْرَأْ: ﴿إِذْ تَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥] وَتَقُولُ: الوَلقُ الگذِبُ. قالَ ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيرِهَا بِذلِكَ، لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا. [الحديث ٤١٤٤ - طرفه في: ٤٧٥٢]. ٤١٤٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسانَ عِنْدَ عائِشَةَ، فَقَالَتْ: لاَ تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كانَ يُنَافِحُ عَنْ رُّسُولِ اللَّهِ اَهِ. وَقَالَتْ عائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ◌َِّفِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ، قالَ: ((كَيفَ بِنَسَبِي؟)). قالَ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كما تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ . وَقالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ: سَمِعْتُ هِشَاماً، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَبَيْتُ حَسَّانَ، وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا. [طرفه في: ٣٥٣١]. ٤١٤٦ - حدّثنى بِشْرُ بْنُ خالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلنَا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْراً، يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ، وَقالَ: حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذلِكَ. قالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلتُ لَهَا لِمَ تَأْذَنِي لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيكِ وَقَدْ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِى تَوَلَِّ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] فَقَالَتْ: وَأَيُّ عَذَابِ أَشَدُّ مِنَ العَمى؟ قالَتْ لَهُ: إِنَّهُ كانَ يُنَّافِحُ - أَوْ يُهَاجِي - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. [الحديث ٤١٤٦ - طرفاه في: ٤٧٥٥، ٤٧٥٦]. ٧٣ كتاب المغازي ٤١٤١ - قوله: (فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا)، وإنما كان ذلك لتطبيب خاطرهُنَّ، وإلَّ فالقَسَمُ غيرُ واجبٍ عند الخروج إلى السَّفَرِ. قوله: (بَعْدَما أَنْزِلَ الحِجَابُ). ويُخَالِفُهُ بعض الألفاظ. ولكنَّك عَرَفْتَ منِّي أنِّي لا أقتحمُ في مثل هذه المواضع، وعلى الشَّارِحِين أن يتوجّهُوا إليه. قوله: (حِينَ فَرَغْنَا)، وفي بعض الرِّوايات: ((حين خَرَجْنَا إلى البِرَازِ، فَرَجَعْتُ، ولم أَقْضِ حاجتي)). فهذا مُعَارِضٌ لذاك. قوله: (تَعِسَ مِسْطَحْ) وهو ابنُ خالةٍ لأبي بكرٍ، وتَعِسَ: أي كُبَّ بوجهه. وإنما دَعَتْ على مِسْطَح عند كبوتها، لأن من طريق الإِنسان أنه إذا أهمَّه أمرٌ يتذكّره في كلِّ شأنه، وينتقل إليه لكونه بمرأى عينيه. فلمَّا كان مِسْطَحُ أخذ نصيبه من الإِفْكِ، وكان ساءها ذلك، تذكّرت عند كبوتها، لأن العثورَ لمَّا حَصَلَ لشغلها بهذا الهمِّ، فكأنه حَصَلَ من جهة مِسْطَح، فَدَعَتْ عليه. قوله: (فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ). وذِكْرُ سعدٍ هُهنا وَهْمٌ، لأنه قُتِلَ في غزوة الخَنْدَق، وكانت قبل قصة الإِفْكِ. وإنما ثَارَ الحيَّان: الأَوْسُ، والخَزْرَجُ، لأن الخزرجيَّ زَعَمَ أن سعداً الأوسيَّ إنما أشار بقتل الخزرجيِّ زعماً منه أنه ليس له حام، فأخذته الحميَّة، فقال: لَعَمْرِ الله لا تقتله، فعند ذلك ثار الحيَّان. ولم يَكُنْ نظرهم إلَى خصوص معاملة النبيِّ لنَّ ما هي فلا إشكالَ فيمن جادل عن أخيه الخزرجيِّ، فإن الظاهرَ أن لا تتشئَّت كلماتهم فيمن خَاضَ في أهل النبيِّ لَّه، ونال من عِرْضِهِ. ولكن الخزرجيَّ لم يَنْظُرْ إلى خصوص معاملة النبيِّ ◌ٌَّ، ولكنه نَظَرَ إلى أن الأوسيَّ يرى أنه ضعيفٌ لا حامي له، فَلَحِقَ به، وبأهل قبيلته، هوانٌ وذلّ، فأخذته الحميَّةُ، فقال ما قال. وأمَّا قوله: ((كَذَبْتَ))، فهو نظراً إلى أن قوله: ((إن كان من الأَوْسِ نقتله))، لم يَكُنْ عن جذر قلبٍ منه، بل لأنه زَعَمَ أن القائلَ ليس من قبيلته، بل من الخَزْرَجِ، فلو كان من الأَوْسِ لم يَقُّلْ ما قال، ولِذَا قال له: كَذَبْتَ. ٤١٤١ - قوله: (وإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فاسْتَغْفِرِي اللّهَ). وفي الفقهِ: أن من أَسْرَفَ على نفسه، فاقْتَرَفَ معصيةً، لا يجب عليه أن يَذْهَبَ بها إلى القاضي، وإن رآه الشهداء على ذلك الحال، وظنُّوا أنه وَقَعَ فيها اتفاقاً، ولم يتعمَّدها، ولا تعوَّدها يُسْتَحَبُّ لهم الستر أيضاً، فقولُه لها محمولٌ على الديانة. ثم إن معاملة هؤلاء الذين خَاضُوا في قصة الإِفْكِ إنما طَالَتْ، لأنه لم يَكُنْ نَزَلَ فيها حكمٌ بَعْدُ، فلمَّا نزل الوحيُّ حُدَّ القاذفون حذَّهم، وانقطع الحديث. ٧٤٠ كتاب المغازي فائدة: والحكمةُ الإِلهِيَّةُ في إجراء تلك القصة في بيتِ النبوة، بيانُ صبرِ النبيِّ، وثباتهِ على أحكام الشرع، وعدم مجاوزته عن الحدود: «فإنَّ سَعْداً لمَّا سأل النبيَّ عن رجل يرى على امرأته رجلاً، ولم يَجِدْ عليهِ بيِّنةً: كيف يفعل؟ قال له: إنه يأتي بالبيِّنة، أو يُحَدُّ حدَّ القذف، فقال له سعدٌ: ولكنِّي واللَّهِ أضْرِبُهُ بالسيف، غير مُصْفِح، فقال النبيُّ ◌َّ: انظروا إلى غَيْرَةِ سعدٍ، وأنا أَغْيَرُ منه، والله أَغْيَرُ مِنِّي))، ثم نَزَلَ اللِّعَانَ، فَكَشَفَ اللَّهُ سبحانه أنه لم يَقُلْهُ لسعدٍ فقط، بل لما ابْتُلِيَ به ترقَّب الوحيَ بنفسه أيضاً، ولم يَعْجَلْ في أمره، ولا احتال لِدَرْئِهِ. ثُمَّ إنِّي أجد أنه ما من نبيٌّ إلاَّ وقد ابْتُلِيَ من جهة النساء قبله أيضاً، وذلك لأنهم أشدُّ الناس بلاءً، وأشده ما يأتي على المرء من قبل عشيرته، وأهل بيته. فآدمُ لاَمَهُ ربُّه من أجل حواء عليهما الصلاة والسلام. وأمَّا نوح عليه الصلاة والسلام، فلم تَكُنْ زوجتُهُ مؤمنةً. وأمَّا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فاضطر إلى الخروج من أجل الخصومة بين سارة وهاجر عليهما السلام. وكذلك ما وَقَعَ لموسى عليه الصلاة والسلام في الخُطْبَة، حيث قذفته امرأةٌ، وكان قارون قد أَمَرَهَا به. وقد ابْتُلِي عيسى عليه الصلاة والسلام من جهة أمِّهِ حيث اتَّهمُوها ممَّا يَعْلَمُ اللَّهُ أنها كانت بريئةً منه. ونحوه وقع للوط عليه الصلاة والسلام أيضاً. فَأَصَابَ امرأته ما أَصَابَ قومه. فتلك سُنَّةٌ قد أتت على من قبله من الرُّسل أيضاً، لِيَرَى اللَّهُ سبحانه بها صبرَ أنبيائه، واستقامتَهم على الحقِّ، وثباتَهم على الدين، عليهم الصلاة والتسليم، وسيجيءُ بعضُ الكلامِ عن قريبٍ. ثم اعلم أنه يُعْلَمُ من البخاريِّ: أن حسَّانَ كان مِمَّن خَاضَ في حديث الإِفْكِ، ولكن يُعْلَمُ من أبياته أنه لم يَفِهْ به أصلاً، حيث يَمْدَحُهَا، ويُبَرِّىُ نفسه عمَّا رُمِيَ بهِ، فيقول: كما سيجيءُ: وتُصْبِحُ غَرْثَى من لُحُومِ الغَوَافِلِ حَصَانٌ رَزَانٌ، ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ قوله : (حَصَانٌ): "عفت والى هى". قوله: (رَزَانٌ): "وقار والى هى بهارى بهر كم هى". قوله: (غَرْثَى)، أي جائعة، لأنها لا تَغْتَابُ النساءَ الغافلات. وفي قصيدته: فلا رفعت صوتي إليّ أنامل فإنْ كُنْتُ قد قُلْتُ الذي قد زَعَمْتُمْ، وحَمَلَ الحافظُ: أن هذا التشبيبُ في بنته: قلتُ: كلاَّ، بل هو في عائشةَ، كما يَدُلُّ ٧٥ كتاب المغازي عليه سائر أبياته. ثُمَّ إن الذي تولَّى كِبْرَهُ هو عبد الله بن أبيّ، رأس المنافقين، على ما اختاره المفسِّرون. ويُعْلَمُ من البخاريِّ أنه حَسَّان، كما يجيء من قول عائشة فيه: ((وأيُّ عذابٍ أشدُّ من العَمَى؟)) فهو عندي من باب تلقِّي المُخَاطَب بما لا يترقَّبُ، وإلاَّ فالآ يةُ نَزَلَتَْ في عبد الله بن أبي بالاتفاق، كما قالته هي رضي الله تعالى عنها: ((أنه عبد الله)). وإنما غَضِبَتْ عائشةُ على عليٍّ، وحسَّان لأجل التسليم لا غير. والعبرةُ عندي بأخذ قول حسَّان نفسه، ولا عِبْرَةَ بما يُذَاعُ بين الناس، ويُشَاعِ، فإن حالَ الخبط في الأخبار معلومٌ. وبالجملة نسبة القذف إليه عندي خلافُ التحقيق، وكذا من جعله مِصْدَاقاً لقوله: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَمُ﴾ [النور: ١١] باطلٌ عندي. والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. ٤١٤١ - قوله: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)، وراجع لبلاغته ((شرح الأشموني للألفية)). قوله: (وَهِيَ التي كانت تُسَامِينِي)، تعني به أن زَيْنَبُ هي التي كانت تساويها منزلةً عند رسول الله ◌َ﴾، فلو كانت امْتَنَعَتْ عن براءتي لحقَّ لها، على سنَنِ الضَّرَائر، ولكنَّها لو رعِها ذَبَّتْ عنِّي، ولم تَقُلْ فيَّ إلَّ خيراً. قوله: (مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَظُ)، يعني ما جَامَعْتُ امرأةً، وإن نَكَحَ بعد ذلك، كما يَدُلُّ عليه ما عند أبي داود، عن أبي سعيدٍ، قال: ((جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ◌َّةِ، ونحن عنده، فقالت: زوجي صَفْوان بن المُعَطَّلِ، يَضْرِبُني إذا صلَّيت، ويُفَظِّرُني إذا صُمْتُ)) ... إلخ. ٤١٤٢ - قوله: (عن الزُّهْرِيِّ قال: قال لي الوَلِيدُ بن عَبْدِ المَلِكِ: أَبَلَغَكَ أن عَلِيّاً كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟) ... إلخ، كان لعبد الملك أربع بنينٍ: سليمان، وهشام، والوليد، ويزيد؛ والأوَّلان صالحان، والآخران خبيثان، وكانوا كلّهم خلفاء. قوله: (كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّماً): "دهيلى"، والأحسنُ - كما في الهامش - مُسِيئاً بدله، ومعناه: "كجه همدردى كرنى والى نه تهى". وكان الوليدُ بصدد تحقيق أمر عليّ في عائشةَ، فسأل الزهريَّ عنه. وإنما لم يُجِبْهُ الزهريُّ بما يستحقُّه، وأَلاَنَ في الكلام، لأن الوليدَ كان حاكماً، ولو كان غيره لشدَّد له في الكلام. قوله: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا الصمدة عن هشام) إلخ، والصمدة غلط، والصواب عبدة، فاعلمه. قوله: (ينافح) "لات مارنا" أي يدافع. ٧٦ كتاب المغازي ٣٧ - بابُ غَزْوَةِ الحُدَيبِيَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية [الفتح: ١٨]. ٤١٤٧ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلاَلٍ قَالَ: حَدَّثَني صَالِحُ بْنُ كَيسَانَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيدِ بْنِ خالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مَلِهِ عَامَ الحُدَيَبِيَةِ، فَأَصَابَنَا مَطَرِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللّهِ وَِّ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟)). قُلنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: قالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادَي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي، فَأَمَّا مَنْ قالَ: مُطِرْنَا بِرِحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقٍ اللَّهِ وَبِفضْلِ اللَّهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ بِالكَوْكَبِ. وَأَمَّا مَنْ قالَ: مُطِرْنَا بِنَجْمٍ كَذَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ کافِرٌ بِي)). [طرفه في: ٨٤٦]. ٤١٤٨ - حدّثنا هُذْبَةُ بْنُ خالِدٍ: حدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ قالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلَّهُنَّ في ذِي القَعْدَةِ، إلاَّ الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الحُدَيبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ العَامِ المُقْبِلِ في ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيثُ فَسَمَ غَنَائِمَ حُنَينٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. [طرفه في : ١٧٧٨]. ٤١٤٩ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيع: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدٍ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: أَنْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َهِ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أَحْرِمْ. [طرفه في: ١٨٢١]. ٤١٥٠ - حدّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الفَتْحَ فَتْحَ مَّةَ، وَقَدْ كانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحاً، وَنَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَِّهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالحُدَيِيَةُ بِثْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكُ فِيهَا قَظْرَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َِّ فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ ماءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا ما شِئْنَا نَحْنُ وَرِكابنًا. [طرفه في: ٣٥٧٧]. ٤١٥١ - حدّثني فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُو عَلِيّ الحَرَّانِيُّ: حَدَّثَنَا زُهَيرُّ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قالَ: أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَهِ، يَوْمَ الحُدَيبِيَةِ أَلفاً وأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثُّرَ، فَنَزَلُوا عَلَى بِثْرٍ فَتَزَحوها، فَأَتَّوْا رَسُول الله ◌َ، فَأَتَّى الِثْرَ وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ قالَ: ((انْتُونِي بِدَلوٍ مِنْ مائِهَا)). فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ فَدَعا، ثُمَّ قالَ: ((دَعُوهَا سَاعَةً)). فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا. [طرفه في: ٣٥٧٧]. ٧٧ كتاب المغازي ٤١٥٢ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسى: حدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِم، عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيبِيَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ فَلَهَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((مَا لَكُمْ؟)) قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيسَ عِنْدَنَا ماءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلاَ نَشْرَبُ إِلَّ ما فِي رَكْوَتِكَ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ◌َِِّ يَدَهُ في الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا، قُلْتُ لَجِابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: لَوَ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. [طرفه في: ٣٥٧٦]. ٤١٥٣ - حدّثنا الصَّلتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: قُلتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: بَلَغَنِي أَنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كانَ يَقُوِّلُ: كانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: حَدَّثَنَي جابِرٌ: كانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً، الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ وَِّ يَوْمَ الحُدَيِيَةِ . قالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ قَتَادَةَ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شَعْبَةَ. [طرفه في: ٣٥٧٦]. و ٩ ٤١٥٤ - حدّثنا عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهُ إِلّهِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ: ((أَنْتُمْ خَيرُ أَهْلِ الأَرْضِ)). وَكُنَّا أَلفاً وأَرْبَعَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ اليَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكانَ الشَّجَرَةِ. تَابَعَهُ الأَعْمَشُ: سَمِعَ سَالِماً: سَمِعَ جابِراً: أَلفاً وَأَرْبَعَمِائَةِ. [طرفه في: ٣٥٧٦]. ٤١٥٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلفاً وَثَلاَثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمُنَ المُهَاجِرِينَ. تابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ٤١٥٦ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا عِيسى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاساً الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: ((يُقْبَضُ الصَّالِحُونَّ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبْقى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الثَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، لاَ يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيئاً)). [الحديث ٤١٥٦ - طرفه في : ٦٤٣٤]. ٤١٥٧، ٤١٥٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالا: خَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فَي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كانَ بِذِي الحُلَيفَةِ قَلَّدَ الهَذْيَ وأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا، لاَ أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفيَانَ، حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لاَ أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلاَ أَدْرِي، يَعْنِي مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، أَوِ الحَدِيثَ كُلَّهُ. [طرفه في: ١٦٩٤]. ٧٨ كتاب المغازي ٤١٥٩ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي لَيَلَىٍ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ رَسُوَّلَ اللَّهِ بَهِ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَإِمَّكَ؟)) قال: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ أَنْ يَحْلِقَ، وَهُوَ بِالحُدَيِيَةِ، لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَع أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((أَنْ يُطْعِمَ فَرَقاً بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ)). [طرفه في: ١٨١٤]. ٤١٦٠، ٤١٦١ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيِهِ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتَ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنَيْنَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَاراً، وَاللَّهِ ما يُنْضِجُونَ كُرَاعاً، وَلاَ لَهُمْ زَرْعٌ وَلاَ ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَّهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءِ الغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الحُدَيِيَّةَ مَعَ النَّبِيِّ نََّ. فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَّمْ يَمْضِ، ثُمَّ قالَ: مَرْحَباً بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرِ ظَهِيرٍ كانَ مَرْبُوطاً في الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيهِ غِرَارَتَينِ مَلأَهُمَا طَّعَامَاً، وَحمَلَ بَينَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَّاباً، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ، فَلَنْ يَفنَى حَتَّى يَأْتِيَّكُمُ اللَّهُ بِخَيرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَّهَا! قالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَبَا هذهِ وَأَخَاهَا، قَدْ حاصَرَا حِصْناً زَماناً فَافَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ. ٤١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الفَزَارِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: لَقَدْ رَأَيتُ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفِهَا. قَالَ مَحْمُودٌ: ثُمَّ أَنْسِيتُهَا بَعْدُ. [الحديث ٤١٦٢ - أطرافه في: ٤١٦٣، ٤١٦٤، ٤١٦٥]. ٤١٦٣ - حدّثنا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قالَ: انْطَلَقْتُ حاجّاً، فَمَرَرْتُ بِقُوْم يُصَلُّونَ، قُلتُ: ما هذا المَسْجِدُ؟ قالُوا: هذهِ الشَّجَرَةُ، حَيثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَيُّهَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي: أَنَّهُ كانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ فَلَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ العَامِ المُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمْدٍ وََّ لَمْ يَعْلَمُوهَا، وَعَلِمَّتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ؟. [طرفه في: ٤١٦٢]. ٤١٦٤ - حدّثنا موسى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا طَارِقٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَرَجَعْنَا إِلَيهَا العَامَ المُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا. [طرفه في: ٤١٦٢]. ٤١٦٥ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ طَارِقٍ قالَ: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدٍ بْنِ ٧٩ كتاب المغازي المُسَيَّبِ الشَّجَرَةُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَكَانَ شَهِدَهَا. [طرفه في: ٤١٦٢]. ٤١٦٦ - حدّثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قالَ: كانَ النَّبِيُّ ◌ََّ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِمْ)). فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى)). [طرفه في: ١٤٩٧]. ٤١٦٧ - حدّثنا إِسْماعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيِى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيم قالَ: لَما كانَ يَوْمُ الحَرَّةِ، وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَّلَةَ، فَقَالَ ابْنُ زَيدِ: عَلَىَ ما يُبَايِعُ ابْنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ؟ قِيلَ لَهُ: عَلَى المَوْتِ، قالَ: لَاَ أُبَايِعُ عَلَى ذِكَ أَحَداً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَسِّ، وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الحُدَيْبِيَةَ. [طرفه في: ٢٩٥٩]. ٤١٦٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى المُحارِبِيُّ قالَ: حَدَّثَني أَبِي: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَكانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّ مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ الجُمُعَةً ثُمَّ نَنْصَرِف، وَلَيْسَ لِلِحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ فِيهِ. ٤١٦٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدِ قالَ: قُلتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: عَلَى أَيِّ شَيءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ يَوْمَ أَلْحُدَيْبِيَةِ؟ قالَ: عَلَى المَوْتِ. [طرفه في: ٢٩٦٠]. ٤١٧٠ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ إِشْكابٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ، عَنِ العَلاَءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيه قالَ: لَقِيتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَّلتُ: طُوبى لَكَ، صَحِبْتَ النَّبِيَّ وَجَهَ وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالُ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّكَ لاَ تَدْرِي ما أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ. ٤١٧١ - حدّثْنَا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ صَالِحِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ ـ هُوَ ابْنُ سَلاَّم - عَنْ يَحْيَى، عن أَبي قِلاَبَةَ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخبَرَهُ: أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيَّ ◌َّ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. [طرفه في: ١٣٦٣]. ٤١٧٢ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ إِسْحاقَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴿٣)﴾ [الفتح: ١]. قالَ: الحُدَيبِيَةُ، قالَ أَضَحَابَّهُ: هَنِيئاً مَرِيئاً، فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْدْخِلَ الْمُؤْمِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ تَّجْرِى مِن تَخِهَا اَلْأَنْهَرُ﴾ [الفتح: ٥]. قالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الكُوفَةَ، فَحَدَّثْتُ بِهذا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: أَمَّا ﴿إِنَا فَتَحْنَا لَكَ﴾ فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا هَنِيئاً مَرِيئاً، فَعَنْ عِكْرِمَةَ. [الحديث ٤١٧٢ - طرفه في: ٤٨٣٤]. ٤١٧٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ ٨٠ كتاب المغازي زَاهِرِ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، قالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ القِدْرِ بِلُحُومٍ الحُمُرِ، إِذْ نَادَى مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِنَّهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِنَ ◌َّ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ. ٤١٧٤ - وَعَنْ مَجْزَأَةَ، عَنْ رَجلٍ مِنْهُمْ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، اسْمُهُ أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ، وَكانَ اشْتكى رُكْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً. ٤١٧٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيَدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَكانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِنَّهَ وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَويقَ، فَلاَكُوهُ. تَابَعَهُ مُعَاذْ، عَنْ شُعْبَةَ. [طرفه في: ٢٠٩]. ٤١٧٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ بْنِ بَزِيع: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةً قالَ: سَأَلتُ عائِذَ بْنَ عَمْرِو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌ََّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، هَل يُنْقَضُ الوِتْرُ؟ قالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلاَ تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ. ٤١٧٧ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهَ كَانَ يَسِيرُ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَنْ شَيءٍ فَلَمْ يُحِبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وََّ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَقَالَ عُمَرَ بْنُ الخَطَّابِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَرْت رَسُولَ اللّهِ قَّهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذلِكَ لاَ يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمامَ المُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخَاً يَصْرُخُ بِي، قالَ: فَقُلتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِنََّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ، لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ)) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْحًا فُِّيْنَا [الحديث ٤١٧٧ - طرفاه في: ٤٨٣٣، ٥٠١٢]. ٤١٧٨، ٤١٧٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هذا الحَدِيثَ، حَفِظْتُ بَعْضَهُ، وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ: يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالاَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحُلَيْفَةِ، قَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ عَيْنَاً لَهُ مِنْ خُزَاعَةً، وَسَارَ النَّبِيُّ نَّهَ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ أَتَاهُ عَيْنُهُ، قَالَ: إِنَّ قُرَيشاً جَمَعُوا لَكَ جُمُوعاً، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَِ، وَهُمَ مُقَاتِلُوكَ، وَصَادُّوكَ عَنِ البَيتِ، وَمَانِعُوكَ. فَقَالَ: ((أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ البَيتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَطَعَ عَيناً مِنَ المُشْرِكِينَ، وَإِلاَّ تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوَبِينَ)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،