النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١
كتاب المغازي
والتقشُّع، والفِرَارُ من ناحيةٍ إلى أخرى، فلا يسمَّى ذلك فِرَاراً. ولعلَّ ما وَقَعَ منهم هو هذا
دون الفِرَارِ عن المعركة.
٤٠٦٤ - قوله: (تُنْقِزَانِ القِرَبَ): "جهلكاتي تھین مشکون كو: دور نی کی وجه
سى. " وقد عزا بعضُهم إلى البخاريّ ترجمته: تخيطان، وليس بصوابٍ. لأن النقز ليس
بمعنى الخياطة. وكذا ما سيفسِّره به الراوي غَلَظَ. ثم إن الحجابَ لم يَكُنْ نَزَلَ بعدُ. على
أن الرؤيةَ في قوله له: ((أَرَى خَدَمَ ساقهما))، ليست قَصْدِيّةً.
٤٠٦٥ - قوله: (يُقَالُ: بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ، وَاحِدٌ) فَبَصُرَ مع كونه من كَرُمَ متعدٍّ، ففيه
شذوذٌ.
١٩ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْ مِنكُمْ يَوْمَ اُلْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ
عَفَا اَللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ حَلِيمٌ (هَ﴾ [آل عمران: ١٥٥].
٤٠٦٦ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ مَوْهَبٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ حَجَّ
البَيتَ، فَرَأَى قَوْماً جُلُوساً، فَقَالَ: مَنْ هؤُلاَءِ القُعُودُ؟ قالُوا: هَؤُلاءِ قُرِّيشٌ. قَالَ مَنِ الشَّيخُ؟
قالُوا: ابْنُ عُمَرَ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيءٍ أَتُحَدِّثُني؟ قالَ: أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هذَا الْبَيتِ،
أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ فَرَّ يَوْمٍ أُحُدٍ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟
قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَبَّرَ،
قالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ لأُخْبِرَكَ ولأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ: أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ
عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ
النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَسَهْمَهُ)). وَأَمَّا تَغَيِّيُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرَّضْوَانِ، فَإِنَّهُ لَوْ
كانَّ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ غَّثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ، وَكَانَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ
بَعْدَمَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلَّهِ بِيَدِهِ الْيُمْنى: ((هذهِ يَدُ عُثْمانَ) فَضَرَبَ بِهَا عَلَى
يَدِهِ، فَقَالَ: ((هذهِ لِعُثْمانَ)). اذهَبْ بِهِذا الآنَ مَعَكَ. [طرفه في: ٣١٣٠].
٤٠٦٦ - قوله: (جَاءَ رَجُلٌ) ... إلخ، ولعلَّه كان مصريّاً، لأن أول من بغى على
عثمان أهل مصر.
٤٠٦٦ - قوله: (أنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَمْ يَشْهَدْهَا). ومما يتحيَّرُ منه
الناظرُ من إيثار الصحابة، واتِّباع الحقِّ، وعدم التجاوز عنه: أن ابنَ عمر مع كونه ابناً
للخليفة، لَمَّا سُئِلَ عن عثمان لم يتكلَّم فيه إلاَّ بخيرٍ، وذَبَّ عنه بما كفى وشفى. ولو
كان لأحدٍ مثله اليوم لَحَسَدَ عليه، ولنال من عِرْضِهِ أضعاف ذلك. فهذا يَدُلَّكَ على كونهم
أعدلَ أفرادِ البشرِ .
٤٢
كتاب المغازي
قوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) ... إلخ، واخْتُلِفَ في شأن نزوله، ولعلَّه نَزَل بعد
الوقائع الثلاث التي نُقِلَتْ فيها،َ فَنُسِّبَ إليها لتقاربها .
٢٠ - بابٌ
:إِذْ نُصْعِدُونَ وَلَا تَلْؤُنَ عَلَىّ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِيَّ أُخْرَنَكُمْ فَأَثَبَكُمْ
غَمَّا بِغَمٍ لِكَيْلَا تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَانَكُمْ وَلَا مَآ أَصَبَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
[آل عمران: ١٥٣].
١١١٥٣
تُصْعِدُونَ: تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ البَيتِ.
٤٠٦٧ - حدّثني عَمْرُو بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ
البَرَاءَ بْنَ عازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ وَلَّهِ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللّهِ بْنَ
جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ. فَذَاكَ: إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ في أَخْرَاهُمْ. [طرفه في: ٣٠٣٩].
٢١ - بابٌ
﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةٌ مِنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّنْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الَْهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَىْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلّهِ
يُخْفُونَ فِىّ أَنْفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكّ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ اُلْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَذَهُنَّأَ قُل لَّوْ كُمْ فِى
بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمٍّ وَلِيَبْتَلِىَ اللَّهُ مَا فِ صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى
{وَ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
٤٠٦٨ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلحَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قالَ: كُنْت فِيمِّنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى
سَقَّطَ سَيفِي مِنْ يَدِي مِرَاراً، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ. [الحديث ٤٠٦٨ - طرفه في
٤٥٦٢].
٢٢ - بابٌ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
[آل عمران: ١٢٨]
أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ
قالَ حُمَيدٌ وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: شُجَّ النَّبِيُّ وَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: ((كَيفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ
شَجُوا نَبِيَّهُمْ)). فَتَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾.
٤٠٦٩ - حدّثنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِلَةِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ
الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَناً وَفُلاَناً وَفُلاَّناً» بَعْدَمَا يَقُولُ: ((سَمِعَ اللَّهُ
٤٣
كتاب المغازي
لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَلَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ
ظَلِمُونَ﴾. [الحديث ٤٠٦٩ - أطرافه في: ٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦].
٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفيَانَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ ◌َّهُ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أَمَيَّةَ، وَسُهَيِلِ بْنِ عِمْرٍو، وَالحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ. فَنَزَلَتْ:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اُلْأَمْرِ شَىْءُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَلِّمُونَ﴾. [طرفه في: ٤٠٦٩].
٢٣ - بابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيٍ
٤٠٧١ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقالَ
ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مالِكِ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَّطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَسَمَ مُرُوطاً بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ
أَهْلِ المَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هذا
بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ الَّتِيِ عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلُومٍ بِنْتَ عَلِيّ، فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطِ أَحقُّ بِهِ
- وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ تَُّ ـ قالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كانَتْ تَزْفِرُ لَنَّا
القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. [طرفه في: ٢٨٨١].
٤٠٧١ - قوله: (إِنَّ عُمَرَ بن الخَطَّابِ رضي الله عنه قَسِمَ مُرُوطاً بين نساءٍ أَهْلِ
المَدِينَةِ، إلى قوله: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هذا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ التي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ
أُمَّ كُلْتُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ) وثَبَتَ منه نكاح عمر من بنت عليّ، والروافضُ الملاعنةُ يُنْكِرُونَهُ.
٢٤ - بابُ قَتْلِ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
٤٠٧٢ - حدّثْني أَبُو جَعْفَرٍ محمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا حُجَينُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ
العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ
جَعْفُرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا
قَدِمْنَا حِمْصَ، قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَديِّ هَل لَكَ فِي وَحْشِيّ، نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟
قُلْتُ: نَعَمْ، وَكانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلِنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ في ظِلَّ قَصْرِهِ،
كأَنَّهُ حَمِيتٌ، قالَ: فَجِثْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلاَمَ، قالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ
مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، ما يَرَى وَحْشِيٍّ إِلَّ عَينَيْهِ وَرِجْلُيهِ. فَقَالَ عُبَيدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟
قالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قالَ: لاَ وَاللَّهِ، إِلاَّ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَّهَا
أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي العِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلاَماً بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلتُ ذلِكَ
الغُلاَمَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرَتُ إِلَى قَدَمَيكَ، قالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ
ثُمَّ قالَ: أَلاَ تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قالَ: نَعمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طعَيمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ
بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلاَيَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلتَ حَمْزَةَ بعَمِّي فَأَنْتَ حُرٍّ، قالَ: فَلَمَّا أَنَّ
٤٤
كتاب المغازي
خَرَجَ النَّاسُ عامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالٍ أُحُدٍ، بَينَهُ وَبَينَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَع النَّاسِ إِلَى
القِتَالِ، فَلَمَّا أنِ اضْطَفُوا لِلقِتَّالِ، خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ: هَل مِنْ مُبَارِزٍ؟ قالَ: فَخَرَجَ إِلَيِهِ
حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، أَتْحَادُّ اللّهَ
وَرَسُولَهُ وََّ؟ قالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ، قالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ
صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فَي نُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنٍ وَرِكَيهِ، قالَ:
فَكَانَ ذَاكَ العَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فَأَقْمتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا
الإِسْلاَمُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَلِهَرَسُولاً، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لاَ
يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَالَ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ:
((أَنْتَ وَحْشِيٌّ؟)) قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: ((أَنْتَ قَتَلتَ حَمْزَةَ؟)) قُلتُ: قَدْ كانَ مِنَ الأَمْرِ ما قد
بَلَغَكَ، قَالَ: ((فَهَل تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟)) قالَ: فَخَرجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّ فَخَرَجَ مُسَيلِمَةُ الكَذَّابُ، قُلتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيِمَةَ، لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِىءَ بِهِ
حَمْزَةَ، قالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ ما كانَ، قال: فَإِذَا رَجُلٌ قائمٌ في ثَلمَةٍ
جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ، ثَائِرُ الرَّأْسِ، قالَ: فَرَمَيتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَذْيَيهِ حَتَّى
خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيهِ، قالَ: وَوَثَبَ إِلَّيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيفِ عَلَى هَامَتِهِ.
قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَّيْتٍ: وَاأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ.
٤٠٧٢ - قوله: (وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ) ... إلخ، الاعتجارُ: "دهاتا باند هنا"،
(فَأَضَعُهَا في نُنَتِهِ): "زیر ناف جكه."
قصة الحرب مع مُسَيْلِمة
واعلم أن حزبَ(١) مُسَيْلِمة كانوا أربعين ألفاً يُحَارِبُون من وراء جدار، وجماعةُ
الصحابة كانت حوله، فلم يَنْجَحُوا، فقال أبو دُجَانة: لا يَنْكَشِفُ الأمرُ حتَّى تُعَلِّقُوني على
قَصَبٍ، ثم تُلْقُوني وراء الجدار، ففعلوا. فَبَارَزَ أربعين ألفاً وحده. حتى اسْتُشْهِدَ. وكَسَرَ
خالدٌّ الجدارَ في تلك المدَّة، ودَخَل فيه عسكرُ المسلمين، وكانوا ستة آلاف، ثم فَتَحَ
اللَّهُ لهم.
واعلم أن النبيَّ ◌َّر لم يَقْتُلْ أحداً من الكفَّار بيده الكريمة، غير أُبَيِّ بن خَلَف، فإنه
كان يقول: إنِّي أُظْعِمُ فرسي كل يوم صاعاً من زبيبٍ، أُعِدُّه لقتالك ــ قاتله الله - فلمَّا
وقعت غزوةُ أُحُدٍ، وأَذِيعَ موت رسول الله وَّهَ، جاءَ يُنَادِيه باسمه. فأراد الصحابةُ أن
(١) ذكر العينيُّ تلك القصة، ولم يَذْكُرْ قصة تسوُّر الجدار، فليراجع ((عمدة القاري)).
٤٥
كتاب المغازي
يُجِيبُوه، فمنعهم، وقال: إنه دعاني، ثم أشار إليه برُمْح فَخَدَشَهُ، فتدهده الرجل، وجعل
يَصِيحُ من ألمه، ومات بعد ثلاثٍ، كأنه حَممٌ. وذلك لأن أشدَّ النَّاسَ عذاباً مَنْ قتل نبيّاً،
أو قتلهُ نبيٌّ. أمَّا الأوَّلُ فظاهرٌ. وأمَّا الثاني، فلأن النبيَّ كلُّه رحمةً، فمن قُتِلَ من يده،
فقد خَرَجَ عن الرحمة رأساً، فَكرِهَ النبيُّ ونَ﴿ أن يَذُوقَ أحدٌ أشدَّ العذاب من أجله. نعم،
كان يَقُومُ في المعركة بمكانٍ لم يَكُنْ يستطيع أن يقومَ فيه معه إلاَّ أشجعهم .
٢٥ - بابُ مَا أَصَابَ النَّبِيَّ ◌َّ مِنَ الجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ
٤٠٧٣ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ نَصْرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ: سَمِع
أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْم فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ
- يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ - اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللّهِ وَهَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
٤٠٧٤ - حدّثْنِي مَخْلَدُ بْنُ مالِكِ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ
عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ ◌َّهَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضِّبُ اللّهِ عَلَى قَوْمِ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللَّهِ وَ.
[الحديث ٤٠٧٤ - طرفه في: ٤٠٧٦].
٢٦ - بابٌ
٤٠٧٥ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حازِمِ: أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ
سَعْدٍ، وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَغْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ
جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِ﴾، وَمَنَّ كَانَ يَسْكُبُ المَاءَ، وَبِمَا دُورِيَ، قالَ: كَانَتْ فاطِمَةُ عَلَيهَا
السَّلاَمُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ تَغْسِلُهُ، وَعَلِيٌّ يَسْكُبُ المَاءَ بِالمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ
المَاءَ لاَ يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّ كَثْرَةً، أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنَ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلصَقَتْهَا، فَاسْتَمْسَكَ
الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ البَيضَةُ عَلَى رَأْسِهِ. [طرفه في: ٢٤٣].
٤٠٧٦ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عاصِم: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج، عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ عِكرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قالَ: اشْتَدَّ غَضَبُّ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتِّلَهُ نَبِيٍّ، وَاشْتَدًّ
غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّىَ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. [طرفه في: ٤٠٧٤].
٢٧ - بابٌ ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢]
٤٠٧٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُوْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدٍ مَآ أَصَابَهُمَّ اُلْقَرْعُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَأَتَّقَوْ
أَجْرٌ عَظِيمُ (®﴾. قالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي، كانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمُ: الزُّبَيرُ وَأَبُوِ بَكْرٍ، لَمَّا
أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ إِلهِ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ المُشْرِكُونَ، خافَ أَنْ يَرْجِعُوا،
٤٦
كتاب المغازي
قالَ: ((مَنْ يَذْهَبُ في إِثْرِهِمْ؟)). فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً، قالَ: كانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ
وَالزُّبَيرُ.
٢٨ - بابُ مَنْ قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، مِنْهُمْ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ،
وَاليَمانُ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، وَمُضْعَبُ بْنُ عُمَيرِ
٤٠٧٨ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ
قالَ: ما نَعْلَمُ حَيّاً مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، أَكْثَرَ شَهِيداً، أَعَزَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الأنْصَارِ.
قالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ: أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ
سَبْعُونَ، وَيَوْمَ اليَمامَةِ سَبْعُونَ، قَالَ: وَكَانَ بِثْرُ مَعُونَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَ، وَيَوْمُ
اليَمامَةِ عَلَى عَهْدٍ أَبِي بَكْرٍ، يَوْمَ مُسَيلِمَةَ الكذَّابَ.
٤٠٧٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
كَعْبٍ بْنِ مالِكِ: أَنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَّا أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾ِ كَانَّ
يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ في ثوبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذاً لِلقُرْآنِ؟))
فَإِذَا أَشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ، وَقَالَ: ((أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). وَأَمَرَ
بِدَفيِهِمْ بِدِمِائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَّيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا. [طرفه في: ١٣٤٣].
٤٠٨٠ - وَقَالَ أَبُو الوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: سَمِعْتُ جابِراً قالَ:
لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلتُ أَبْكي، وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ لَّهُ يَنْهَوْنِي
وَالنَّبِيُّ وََّ لَمْ يَنْهَ، وَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((لاَ تَبْكِيهِ - أَوْ: ما تَبْكِيهِ - ما زَالَتِ المَلاَئِكَةُ تُظِلَّهُ
بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ)). [طرفه في: ١٢٤٤].
٤٠٨١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أُرَبى - عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ:
(رَأَيتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيِفَاً فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ ما أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ
أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ ما كانَ، فَإِذَا هُوَ ما جاءَ بِهِ اللَّهُ مِنَ الفَتْحِ
وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ، وَرَأَيتُ فِيهَا بَقَراً، وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ)). [طرفه فيّ
٣٦٢٢].
٤٠٨٢ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ
خَبَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ بَّهَ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا
عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضى، أَوْ ذَهَبَ، لَمْ يَأْكُلِ مِنْ أَجْرِهِ شَيئاً، كانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ
عُمَيرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّ نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَظَيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا
غُطَِّ بِهَا رِجْلاَهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((غَُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَّيهِ
٤٧
كتاب المغازي
الإِذْخِرَ)). أَوْ قَالَ: ((أَلِقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ)). وَمِنَّا مَنْ أَينَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا .
[طرفه في: ١٢٧٦].
٤٠٧٩ - قوله: (لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِم، ولَمْ يُغَسَّلُوا)، والكلامُ في مسألة الصلاة على
الشهيد. والمذاهبُ فيها قد مرَّت من قبل مفصَّلاً، وثَبت صلاته ومَّةِ على الشهيد، عند
أبي داود. وثَبَتَتِ الصلاة على عثمان، وكذلك صُلِّيَ على عليٍّ، والحسن.
٢٩ - بابٌ أُحُدٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ
قالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ: عَنْ أَبِي حُمَيدٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َ.
٤٠٨٣ - حدّثنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ:
سَمِعْتُ أَنَساً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِ قالَ: ((هذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)). [طرفه في: ٣٧١].
٤٠٨٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ عَمْرِو مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَلِهِ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ، فَقَالَ: ((هذا جَبَلَّ يُحِبُّنَا
وَنُحِبُّهُ،َ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ ما بَيْنَ لاَبَتَيْهَا)). [طرفه في: ٣٧١].
٤٠٨٥ - حدّثِنِي عَمْرُو بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي
الخَيرِ، عَنْ عُقْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّةِ خَرَجَ يَوْماً، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَّتَهُ عَلَّى المَيِّتِ، ثُمَّ
انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَظْ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي لِأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي
الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، أَوْ مَفَّاتِيحَ الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ ما أَخافُ
عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيَكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا)). [طرفه في: ١٣٤٤].
٣٠ - بابُ غَزْوَةِ الرَّحِيعِ، وَرِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَبِثْرٍ مَعُونَةَ
وَحَدِيثِ عَضَلٍ وَالقَارَةِ وَعَاصِمٍ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيبٍ وَأَصْحَابِهِ.
قالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عاصِمُ بْنُ عُمَرَ: أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ .
٤٠٨٦ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسِى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمٍَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بَعَثَ
النَّبِيُّ وَلِ سَرِيَّةٌ عَيناً، وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ عاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ، وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَر بْنِ الخَطَّابِ،
فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةً، ذكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيلٍ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ،
فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةٍ رَامِ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلاً نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ
تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِينَةِ، فَقَالُوا: هذا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهِىَ
عاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَأُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجاءَ القَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ العَهْدُ وَالِمِيثَاقُ
إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لاَ نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلاً، فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كافِرٍ، اللَّهُمَّ
٤٨
كتاب المغازي
أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عاصِماً في سَبْعَةِ نَفَرِ بِالنَّبْلِ، وَبَقِيَ خُبَيبٌ وَزَيدٌ
وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا
اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هذا
أَوَّلُ الغَدْرِ، فَأَبِى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَلَمْ يَفْعَلِ فَقَتَلُوهُ،
وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيدٍ حَتَّى بَاعُوهُما بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْباً بَنُو الحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ -
وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ - فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيراً، حَتَّى إِذَا أَجْمَعَوا قَتْلَهُ
اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ بَعْضٍ بَنَاتِ الحَارِثِ اسْتَحَدَّ بِهَا فَأَعارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي،
فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي وَفِي يَدِهِ
الموسى، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ ما كُنْتُ لأَفعَلَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى، وَكانَتْ تَقُولُ:
ما رَأَيتُ أَسِيراً قَظُ خَيراً مِنْ خُبَيبٍ، لَقَدْ رَأَيتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِظْفِ عِنَبٍ، وَما بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ
ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ في الحَدِيدِ، وَما كانَ إِلَّ رِزْقُ رَزَقَهُ اللَّهُ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمِ
لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيهِمْ فَقَالَ: لَوْلاَ أَنْ تَرَوْا أَنَّ ما بِيَّ
جَزَعٌ مِنَ المَوْتِ لَزِدْتُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَينِ عِنْدَ القَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ
أَخْصِهِمْ عَدَداً، ثُمَّ قَالَ:
عَلَى أَيِّ شِقٌّ كانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
ما أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً
يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلو مُمَزَّعِ
وَذلِكَ فِي ذَاتِ الإِلْهِ وَإِنْ يَشَأْ
ثُمَّ قامَ إِلَيهِ عُقْبَةُ بْنُ الحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيشٌ إِلَى عاصِم لِيُؤْتَوْا بِشَيءٍ مِنْ جَسَدِهِ
يَعْرِفُونَهُ، وَكانَ عاصِمٌ قَتَلَ عَظِيماً مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ
الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيءٍ. [طرفه في: ٣٠٤٥].
٤٠٨٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ جابِراً يَقُولُ:
الَّذِي قَتَلَ خُبَيْباً هُوَ أَبُو سَرْوَعَةَ.
٤٠٨٨ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َّهِ سَبْعِينَ رَجُلاً صالحاً لِحَاجَةٍ، يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ، فَعَرَضِ لَهُمْ
حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيم، رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِثْرٍ يُقَالُ لَهَا بِثْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ القَوْمُ: وَاللَّهِ ما
إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِّلنَّبِيِّ ◌ََّ، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ لَّه عَلَيْهِمْ
شَهْراً في صَلاَةِ الغَدَاةِ، وَذلِكَ بَدْءُ القُنوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ.
قالَ عَبْدُ العَزِيزِ: وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَساً عَنِ القُنُوتِ: أَبَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ
القِرَاءَةِ؟ قالَ: لاَ، بَل عِنْدَ فَرَاغِ مِنَ القِرَاءَةِ. [طرفه في: ١٠٠١].
٤٠٨٩ - حدّثنا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: قَنَتَ رَسُولُ
اللّهِ وَبِّهِ شَهْراً بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءِ مِنَ العَرَبِ. [طرفه في: ١٠٠١].
٤٩
كتاب المغازي
٤٠٩٠ - حدّثني عَبْدُ الأَعْلَىِ بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةً وَبَنِي لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا
رسُولَ اللَّهِ ﴿َ عَلَى عَدُوِّ فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِم القُرَّاءَ في زَمانِهِمْ،
كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيلِ، حَتَّى كانُوا بِثْرِ مَعُونَةَ قَتْلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ
النَّبِيَّ وَّ فَقَنَتَ شَهْراً يَدْعُوِ في الصُّبْحَ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ
وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ، قالَ أَنَسُ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنَاً، ثُمَّ إِنَّ ذلِكَ رُفِعَ: بَلِّغُوا عَنَّا قُوْمَنَا أَنَّا
لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا .
وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ قَنَتَ شَهْراً في صَلاَةِ الصُّبْحِ
يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءِ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةً وَبَنِي لِحْيَانَ.
زَادَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ أُولِئِكَ
السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِتْرِ مَعُونَةً. قُرْآنَاً: كِتَاباً. نَحْوَهُ. [طرفه في: ١٠٠١].
٤٠٩١ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
طَلحَةَ قالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ بَيِّ بَعَثَ خالَهُ، أَخْ لأُمِّ سُلَيمٍ، فَي سَبْعِينَ رَاكِباً،
وَكَانَ رَئِيسَ المُشْرِكِينَ عامِرُ بْنُ الظُّفَيلِ، خَيَّرَ بَيْنَ ثَلاَثِ خِصَالٍ، فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ
السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ المَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ؟ فَطُعِنَ
عامِرٌ في بَيتِ أُمِّ فلانٍ، فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكْرِ، في بَيتَ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلاَنٍ، انْتُونِي
◌ِفَرَسِيٍ، فَمَاتَ عَلَى ظَهْرٍ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُوَ أُمَّ سُلَيم، وَهُوَ رَجُلٌ أَغْرَجُ، وَرَجُلٌ مِنْ
بَنِي فُّلاَنٍ، قالَ: كُونَا قَرِيباً حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنَّتُمْ قَرِيباً، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيتُمْ
أَصْحَابَكُمْ، فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَيَ؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ، وأَوْمَأُوا إِلَى
رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلفِهِ فَطَعَنَهُ - قالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ - حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ، قالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ،
فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَلُحِقَ الرَّجُلُ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيرَ الأَعْرَج، كَانَ فيَ رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ
اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كانَ مِنَ المَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َه
عَلَيْهِمْ ثَلاَثِينَ صَبَاحاً، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ، الَّذِينَ عَصَوُاْ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَّر. [طرفه في: ١٠٠١].
٤٠٩٢ - حدّثني حِبَّانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ يَقُولُ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلحَانَ،
وَكَانَ خَالَهُ، يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ، قَالَ بِالدَّم ◌َكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قالَ: فُزْتُ
وَرَبِّ الكَعْبَةِ. [طرفه في: ١٠٠١].
٥٠
كتاب المغازي
٤٠٩٣ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتِ: اسْتَأْذَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ أَبُو بَكْرٍ في الخُرُوجِ حِينُ اشْتَدَّ عَلَيهِ الأَذَى،
فَقَالَ لَهُ: ((أَقِمْ)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ يَقُولُ:
((إِنِّي لأَرْجُو ذلِكَ)). قالَتْ: فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ إِ ذَاتَ يَوْمِ ظُهْراً، فَنَادَاهُ
فَقَالَ: ((أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ، فَقَالَ: ((أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي
في الخُرُوج؟)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِ: ((الصُّحْبَةَ)). قالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ،َ عِنْدِي نَاقَتَانٍ، قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلخُرُوجِ، فَأَعْطَى النَّبِيَّ ◌َِّ إِحْدَاهُما - وَهِيَ
الجَدْعاءُ - فَرَكِبَا، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَّيَا الغَارَ - وَهُوَ بِثَوْرَ - فَتَوَارَيَا فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيرَةً
غُلاَماً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الظُّفَيلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا، وَكانَتْ لأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ، فَكانَ
يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيهِمْ وَيُصْبَحُ، فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ، فَلاَ يَفِظُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعاءِ،
فَلَمَّا خَرَجَ، خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِما المَدِينَةَ، فَقُتِلَ عامِرُ بْنُ فُهَيرَةَ يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةً.
وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قالَ: قَالَ لي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي قالَ: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ
بِثْرِ مَعُونَةَ، وَأَسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قالَ لَهُ عامِرُ بْنُ الظُّفَيَلِ: مَنْ هذا؟ فَأَشَارَ إِلَى
قَتِيَلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هذا عامِرُ بْنُ فُهَيرَةَ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيَتُهُ بَعْدَ ما قُتِلَ رُفِعَ إِلَى
السَّمِّاءِ، حَتَّى إِنِّي لِأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَينَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فَأَتَى النَّبِيََِّ خَبَرُهُمْ
فَنَعَاهُمْ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَذَ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا
إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ)). وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةٌ بْنُ
أَسْماءَ بْنِ الصَّلتِ فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِراً. [طرفه في: ٤٧٦].
٤٠٩٤ - حدّثنا محمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ الثَّيمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ،
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَنَتَ النَّبِيُّ ◌َ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْراً، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ
وَيَقُولُ: ((عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)). [طرفه في: ١٠٠١].
٤٠٩٥ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: دَعَا النَّبِيُّ ◌َـَ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - بِثْرِ
مَعُونَةَ ثَلاَثِينَ صَبَاحاً، حِينَ يَدْعُو عَلَى رِغْلٍ وَلَحْيَانَ: ((وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ◌َِ)).
قالَ أَنَسٌ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِّهِ بِِّ فِي الَّذِينَ قُتِلوا - أَصْحَابٍ بِثْرِ مَعُونَةَ - قُرْآنًاً قَرَأْنَاهُ
حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. [طرفه في: ١٠٠١].
٤٠٩٦ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عاصِمُ الأَحْوَلُ
قالَ: سَأَلتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ عَنِ القُنُوتِ في الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلتُ:
كانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ، قُلتُ: فَإِنَّ فُلاَنَاً أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ، قَالَ:
كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْراً: أَنَّهُ كانَ بَعَثَ نَاساً يُقَالُ لَهُمُ القُرَّاءُ،
٥١
كتاب المغازي
وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً، إِلَى نَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَبَينَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِلَ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ،
فَظَهَرَ هُؤُلاَءِ الَّذِينَ كَانَ بَينَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ عَهْدٌ، فَقَنَتُ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّّرْ بَعْدَ الرُّكُوعِ
شَهْراً يَدْعُو عَلَيهِمْ. [طرفه في: ١٠٠١].
٤٠٨٨ - قوله: (فَدَعًا النبيُّ ◌َّ عليهم شَهْراً في صَلاَةِ الغَدَاةِ). واعلم أن في
القنوت تعارُضاً في روايتي أنس، أهي قبل الركوع، أو بعده؟ والجواب: أن في روايته
اختصاراً، والمفصَّلة ما عنده: عن عاصم الأَحْوَل، قال: ((سَأَلْتُ أنسَ بن مالكِ عن
القنوت في الصلاة، قال: نعم، فقال: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، فَقُلْتُ: إن فلاناً
أَخْبَرَني عنك أنك قُلْتَ: بعد الركوع، قال: كَذَبَ، إنما قَنَتَ رسولُ الله ◌َّر بعد الركوع
شهراً، إنه بَعَثَ ناساً يُقَالُ لهم: القُرَّاء)) ... إلخ. فَظَهَرَ أن جوابَهُ بكون القنوت بعد
الركوع يتعلَّقُ بالنازلة. وإذا سُئِلَ عن قنوت الوتر، أجابه بكونها قبله، فاخْتُصِرَ في السؤال
من قِبَلِ الرواة، وأَوْهَمَ تَعَارُضاً.
٤٠٩٠ - قوله: (فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنَاً، ثُمَّ إِن ذلك رُفِعَ). قال شيخي: إن الآياتِ
المنسوخةَ التلاوة أراها نازلةً في البلاغة حِذَاء المُحْكَمَاتِ. قلتُ: فتتبعتها، فوجدتها
كذلك، وهكذا في ((التفسير العزيزي)).
قوله: (قَرْآنَاً: كِتَاباً). والفرق بينهما أن القرآن من صفاته تعالى، بمعنى أنه تعالى
قرأ به، والكتاب هو كلامُه الذي لم يتكلّم به، كما أنَّا قد نَقْرَأُ ونَكْتُبُ شيئاً، ثم لا نقرأه.
فالتوراةُ والإِنجيلُ كتابان، والفرقان هو القرآن(١) .
٤٠٩١ - قوله: (أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ)، ظنَّ الشقيُّ أن النبيَّ ◌َّ ملك، كسائر
الملوك، ولم يَدْرِ أنه رسول الله إلى من وُجِدَ في الأرض كافةً. وذلك أمرٌ لا يتأتى فيه
الشركة، ولا الاستخلاف، وإنما هو الله، يَصْطَفِي لرسالاته من شاء من عباده.
٤٠٩٢ - قوله: (فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ)، وقد مرَّ أنه من باب إبقاء الحالة المحبوبة.
فليس فيه أن الطهارةَ لا تُنْقَضُ بخروج الدم، وقد ذَكَرْنَاهُ مفصَّلاً في ((الطهارة)).
٤٠٩٦ - قوله: (إنَّما قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْراً)، وهذا يَدُلُّ على أن
الأكثرَ في القنوت أنها قبل الركوع. فَيُفِيدُنا في بيان الجنس، وإن لم يُعَيِّنْها الراوي: أنها
نازلةٌ، أو راتبةٌ.
قوله: (بينهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِ عَهْدٌ قِبَلَهُم)، أي الذين يَقْصُدُونهم كانوا بعيدين،
وكانت تَقَعُ بلادُ الكفار دونهم، ولكن كانَ لهؤلاء عهدٌ بالنبيِّ وَّر. وحاصلُه: أن الطريقَ
(١) قلتُ: هكذا حقَّقه مولانا محمد قاسم النانوتوي رحمه الله تعالى.
٥٢
كتاب المغازي
كان مأموناً. فالظرفُ هُهنا للمكان، وهذا صريحٌ في أن الغَدْرَ كان من المعاهدين،
بخلاف ما سَبَقَ في الصحيح.
٣١ - بابُ غَزْوَةِ الخَنْدَقِ، وَهِيَ الأَخْزَابُ
قالَ مُوسى بْنُ عُقْبَةَ: كانَتْ في شَوَّالِ سَنَةً أَرْبَعِ.
٤٠٩٧ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ: عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ قالَ:
أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ ابْنُ
أَرْبَعَ عَشْرَةَ سنة، فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنة، فَأَجازَهُ.
[طرفه في: ٢٦٦٤].
٤٠٩٨ - حدّثني قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ في الخَنْدَقِ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى
أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَّ:
((اللَّهُمَّ لاَ عَيشَ إِلَّ عَيشُ الآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ)»
[طرفه في: ٣٧٩٧].
٤٠٩٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو: حدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ
حُمَيدٍ: سَمِعْتُ أَنَساً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ إِلَى الخَنْدَقِ، فَإِذَا
المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا
رَأَى ما بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالجُوعِ، قالَ:
((اللَّهُمَّ إِنَّ العَيشَ عَيشُ الآخِرَهُ فَاغْفِرْ للأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ))
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا عَلَى الجِهَادِ ما بَقِينَا ابَدَا
[طرفه في: ٢٨٣٤]
٤١٠٠ - حدّثنا أَبوُ مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قالَ: جَعَلَ المُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ حَوْلَ المَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى
مُتُونِهِمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا
عَلَى الإِسْلاَمِ ما بَقِينَا أَبَدَا
قالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ ◌ََّ، وَهُوَ يُجِيبُهُمْ:
فَبَارِكْ في الأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَ))
((اللَّهُمْ إِنَّهُ لاَ خَيرَ إِلَّ خَيرُ الآخِرَةْ
قالَ: يُؤْتَوْنَ بِمِلءٍ كَفِّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، تُوضَعُ بَيْنَ يَدَی
القَوْمِ، وَالقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهِيَ بَشِعَةٌ في الحَلقِ، وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ. [طرفه في: ٢٨٣٤].
٥٣
كتاب المغازي
٤١٠١ - حدّثنا خَلَّدُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: أَتَيتُ
جابِراً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاؤُوا النَّبِيَّ ◌َ
فَقَالُوا: هذهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ في الخَنْدَقِ، فَقَالَ: ((أَنَا نَازِلٌ)). ثُمَّ قَامَ وَبَظْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ،
وَلَبِثْنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامِ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقاً، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ◌َ الِمِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيباً أَهْيَلَ، أَوْ
أَهْيَمَ، فَقُلتُ: يَّا رَسُولَ اللَّهِ، اثْذَنْ لِي إِلَى الْبَيتِ، فَقُلتُ لإِمْرَأَتِي: رَأَيتُ بِالنَّبِيِّ وَّ شَيئاً
ما كانَ في ذلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكٍ شَيءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ، فَذَبَحْتُ العَنَاقَ،
وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حَتَى جَعَلَنَا اللَّحْمَ في الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ◌َِّهِ وَالعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ،
وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، فَقُلتُ: طُعَيِّمٌ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ
أَوْ رَجُلاَنٍ، قالَ: (كَمْ هُوَ؟)) فَذَكَرْتُ لَهُ، قالَ: ((كَثِيرٌ طَيِّبٌ)) قالَ: ((قُل لَهَا: لاَ تَنْزِع
الْبُرْمَةَ، وَلاَ الخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ)) فَقَالَ: ((قُوموا)). فَقَامَ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، فَلَمَّاَ
دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: وَيَحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالَتْ:
هَل سَأَلَكَ؟ قلتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: ((ادْخُلُوا وَلاَ تَضَاغَطُوا)). فَجَعَل يَكْسِرُ الخبْزَ، وَيَجْعَلُ
عَلَيهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَل
يَكسِرُ الخُبْزَ، وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا، وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قالَ: ((كُلِي هذاَ وَأَهْدِي، فَإِنَّ النَّاسَ
أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ)). [طرفه في: ٣٠٧٠].
٤١٠٢ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمٍ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ:
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: لَمَّا حُفِرَ
الخَنْدَقُ رَأَيتُ بِالنَّبِيِّ ◌َِّ خَمَصاً شَدِيداً، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلتُ: هَل عِنْدَكِ شَيءٌ؟
فَإِنِّي رَأَيتُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَلَ خَمَصاً شَدِيداً، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَاباً فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا
بُهَيمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِيٍ، وَقَطَّعْتُهَا في بُرْمَتِهَا، ثُمَّ
وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَ، فَقَالَتْ: لاَ تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ نَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ
فَسَارَرْتُهُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيمَةً لَنَا وَطْحَنَّا صَاعاً مِنْ شَعِيرِ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ
أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ النَّبِيُّ بِّهِ فَقَالَ: ((يَا أَهْلَ الخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِراً قَذَّ صَنَعَ سُؤْراً، فَحِيَّ
هَلاَّ بِكُمْ)). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَِّ: ((لاَ تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلاَ تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ)).
فَجِئْتُ وَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ بِيهِ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ:
قَدَّ فَعَلتُ الَّذِي قُلتِ، فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِيناً فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ
وَبَارَكَ، ثُمَّ قالَ: ((ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلاَ تُنْزِلُوهَا)). وَهُمْ أَلِفٌ،
فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرِكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِظُ كما هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ
كما هُوَ. [طرفه في: ٣٠٧٠].
٤١٠٣ - حدّثني عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
٥٤
كتاب المغازي
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِّكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ اُلْأَبْصَرُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ
اَلْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] قالَتْ: كانَ ذَاكَ يَوْمَ الخَنْدَقِ .
٤١٠٤ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِيِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ثَّةٌ يَنْقُلُ القُّرَابَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ، أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ،
يَقُولُ :
وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّينًا
((وَاللَّهِ لَوْلاَ اللَّهُ مَا اهْتَدَینَا
وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقِينَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةٌ عَلَينًا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَينَا
إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةٌ أَبَينَا))
وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ: ((أَبَيْنَا أَبَيْنَا)). [طرفه في: ٢٨٣٦].
٤١٠٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قالَ: حَدَّثَني الحَكَمُ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلْ قالَ: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ
عادٌ بِالدَّبُورِ)). [طرفه في: ١٠٣٥].
٤١٠٦ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ: حَدَّثَنَا شُرَيحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ
يُوسُفَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يُحَدِّثُ، قَالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ
الأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَسَةِ، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الخَنْدَقِ، حَتَّى وَارَى عَنِّي الغُبَارُ
جِلدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ
يَقُولُ:
وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّينَا
«اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ ما اهْتَدَينَا
وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَينَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا
وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا))
إِن الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَينَا
قالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا. [طرفه في: ٢٨٣٦].
٤١٠٧ - حدّثني عَبْدَةُ بْنُ عَبْد اللَّهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، هُوَ ابْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَوَّلُ يَوْمٍ شَّهِدْتُهُ يَوْمُ
الخَنْدَقِ .
٤١٠٨ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قالَ: دَخَلَتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطِفُ، قُلتُ: قَدْ كانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مِا تُّرَينَ، فَلَمْ
يُجْعَل لِي مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ. فَقَالَتْ: إِلحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكونَ في
احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: مَنْ
٥٥
كتاب المغازي
كانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ في هذا الأَمْرِ، فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قالَ
حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلاَّ أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلتُ حُبْوَتِي، وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ
بِهِذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ،
وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيرُ ذلِكَ، فَذَكَّرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ في الجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ:
حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قالَ مَحْمُودٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَنَوْسَاتُهَا .
٤١٠٩ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ
صُرَدٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّل ◌ِهِ يَوْمَ الَأَحْزَابِ: (نَغْزُوهُمْ وَلاَ يَغْزُونَنَا)). [الحديث ٤١٠٩ - طرفه في:
٤١١٠].
٤١١٠ - حدّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ: سَمِعْتُ
أَبَا إِسْحاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيمانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ِ يَقُولُ، حِينَ أَجْلَى
الأَحْزَابُ عَنْهُ: ((الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلاَ يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيهِمْ)). [طرفه في: ٤١٠٩].
٤١١١ - حدّثنا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا رَوْحُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ
عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلْ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ: ((مَلأَّ اللَّهُ عَلَيهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ
نَاراً، كما شَغَلونَا عَنْ صَلاَةِ الْوُسْطَى حَتَّى غابَتِ الشَّمْسُ)). [طرفه في: ٢٩٣١].
٤١١٢ - حدّثنا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَ ما غَرَبَتِ
الشَّمْسُ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيشِ، وَقالَ: مَا رَسُولَ اللَّهِ، ما كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ، حَتَّى كَادَتِ
الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ. قالَ: النَّبِيُّ ◌َلَ: ((وَاللَّهِ ما صَلَّيْتُهَا)). فَنَزَلِنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّ بُطْحَانَ،
فَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ وَتَوَضَّأُنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَما غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثمَّ صَلَّى بَعْدَهَا
المَغْرِبَ. [طرفه في: ٥٩٦].
٤١١٣ - حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ قالَ:
سَمِعْتُ جابِراً يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَهِ يَوْمَ الأَحْزَابِ: ((مَنْ يَأْتِيْنَا بِخَبَرِ القَوْمِ؟)) فَقَالَ
الزُّبَيرُ: أَنَا، ثُمَّ قالَ: ((مَنْ يَأْتِيْنَا بِخَبَرِ القَوْمِ؟)) فَقَالَ الزُّبَيرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: ((من يَأْتِينَا بِخَبَرٍ
القَوْم؟)) فَقَالَ الزُّبَيرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيّ حَوَارِيًّا، وَإِن حَوَارِيَّ الزُّبَيرُ)). [طرفه في:
٢٨٤٦].
٤١١٤ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بٍَِّ كَانَ يَقُولُ: ((لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ
جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلاَ شَيءَ بَعْدَهُ)).
٤١١٥ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ وَعَبْدَةُ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ قالَ:
٥٦
كتاب المغازي
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهِمَا يَقُولُ: دَعا رَسُولُ اللَّهِ وَلِ عَلَى الأَحْزَابِ
فَقَّالَ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلَهُمْ)).
[طرفه في: ٢٩٣٣].
٤١١٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ
سَالِمٍ وَنَافِع، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الغَزْوِ أَوِ
الحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلاَثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ
المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ. آيِبُونَ تَائِبُونَ، عابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا
حامِدونَ. صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)). [طرفه في: ١٧٩٧].
قوله: (قَالَ مُوسَى بن عُقْبَةَ: كَانَتْ في شَؤَّالٍ سَنَةَ أَرْبَع). قلتُ: موسى بن عُقْبَةً
تابعيٌّ صغيرٌ، متقدِّمٌ عن محمد بن إسحاق. وفي ((مغازي محمد بن إسحاق)): ((أنها سنةُ
خمسٍ)).
٤٠٩٧ - قوله: (وهُوَ ابْنُ خمسَ عَشْرَةَ) ... إلخ، وهو الفاصلُ في البلوغ عند
صاحبيه، وعن أبي حنيفة أقوالٌ إلى تسعة عشر. وقد تحقَّق لديَّ أن البلوغَ في الخارج
قد يجاوز بعد خمسة عشر أيضاً .
قوله: (بشعة) "بدمزا - كسيلا).
٤١٠٠ - قوله: (بإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ): "بدبو دار حربى. " ذكر الطحاويُّ في ((مشكل
الآثار)): أن الشيءَ الذَّائِبَ لا يَصِيرُ حراماً بالاحتراق كالسَّمْن، والجامدَ يَصِيرُ حراماً
كاللحم المُحْتَرِقِ بالنار، وهكذا الخبز.
٤١٠١ - قوله: (فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيباً أَهْيَلَ): "تيله ريتلا" ، وفي بعض الأحاديث:
((أنه لمَّا ضَرَبَ الضربةَ الأولَى قال: إنِّي بُشِّرْتُ بخزائنِ الشام، ثم ضَرَبَ ضربةً أخرى،
وقال: بُشِّرْتُ بخزائن فارس، ثم ضَرَبَ ضربةً، وقال: إنِّ بُشِّرْتُ بخزائن اليمن(١).
قوله: (والعَچِینُ قَدِ انْگسرً) "خمير توت کیاتها یعنی درست هو کیاتها . "
قوله: (ويُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ والتَّنُّورَ)، ولعلَّ في التخمير سِرّاً في تحصيل البركة لم يُظْهِرْهُ.
ولعلَّ هذا هو أصلُ ما اشْتُهِرَ بين الطلبة: أن عَدَّ أوراقِ الكتاب من الآخر يَمْحَقُ البركة.
٤١٠٢ - قوله: (فَفَرَغَتْ إلى فَرَاغي)، أي فَرَغْتُ من ذبح بهيمةٍ، وفَرَغَتْ هي من
طَحْنِ الشَّعِيرِ .
قوله: (إن جَابِراً قَدْ صَنَعَ سُوراً) والسَّوْر بالحبشية: دعوةُ الطعام. ولمَّا لم يَكُنْ بين
(١) وهَكَذَا نقله الحافظُ عن النَّسائي، وأحمد بإِسنادٍ حسنٍ.
٥٧
كتاب المغازي
العرب، والحبشة إلاَّ نهرٌ، دَخَلَ بعضُ لغات الحبشة في لسان العرب، وبعضُ لغات
العرب في الحبشة.
٤١٠٤ قوله: (وإذَا أَرَادُوا فِتْنَةٌ، أَبَيْنَا)، أي إذا أَرَادُوا أن نَرْجِعَ على أعقابنا نأباه.
قوله: (وَرَفَعَ بِهِ صَوْتَهُ: أَبَيْنَا أَبَيْنَا)، وهذا كرفع الصوت بالتأمين في الآخر.
٤١٠٥ - قوله: (الصَّبَا)، "بروا".
قوله: (الدَّبُورِ): "بهجوا" .
٤١٠٦ - قوله: (وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ)، وليس ذلك شيئاً مُنْضَبِطاً، فَيُمْكِنُ اعتباره بالقلَّة
تارةً، وبالكثرة أخرى. فاعتبره الراوي قليلاً في ((الشمائل))، وههنا كثيراً، ولا تَخَالُفَ
بينهما، فإنه لا حِجْرَ في الاختلاف بين الأمور الإضافية.
٤١٠٨ - قوله: (ونَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ)، أي ذوائبها، ولْيُحْفَظُ هذا اللفظ، فإن في
((مسلم)): ((أن أمَّهات المؤمنين كُنَّ قد قَصَّرْنَ أشعارَهُنَّ بعد وفاة النبيِّ يَّر، حتى جَعَلْنَهَا
كالوَفْرة))، وذلك لا يَجُوز عندنا. وهذا اللفظُ يَدُلُّ على أنَّهُنَّ كانت لَهُنَّ ذوائب(١).
قوله: (فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةٌ)، وفيه تَسَامُحٌ، لأنهم اجتمعوا لذلك، فأين
تفرَّقُوا عنه؟ .
فائدة: واعلم أن المَقْبِلي، وإبراهيم الوزير كانا زيديَّين، وكانا يُفَسِّقَان بعضَ
الصحابة رضي الله تعالى عنهم لا مجموعهم. وقد طَعَنَ المَقْبِلي على البخاريِّ أيضاً.
قوله: (فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ، ومِنْ أَبِيهِ). واعلم أن قرابةَ الخلفاء بالنبيِّ وَّ على
عكس ترتيب الخلافة، فعليٍّ كان أقربَهم على عكس أبي بكر، ومعاويةُ أقربُ بالنبِيِّ وَلَّه
من عمر .
٤١١١ - قوله: (حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ)، وفي الرواية التي تَلِيها: ((حتَّى كادت
الشَّمْسُ أن تَغْرِبَ))، وعند مسلم: ((حتَّى اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ)). وقد مرَّ في ((الصلاة)): أن فيه
دليلاً للحنفية.
٤١١٢ - قوله: (ما كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ)، وفي مثله خلافٌ للنحاة، ومفادُه عندي: أن
عمرَ صلاَّها، ولكن بالعُسْرِ. إلاَّ أن قولَ النبيِّ وََّ: ((أنا والله ما صَلَّيْتُهَا)) يقتضي أن عمرَ
أيضاً لم يُصَلِّها، لأن فيه عطف التلقين، وذلك يُوجِبُ الاشتراكُ في الفعل، وعدمه.
٤١١٣ - قوله: (مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ)، وكان الزمانُ زمانَ الشتاء. فَأَجَابَ الزُّبَيْرُ
(١) قلتُ: وقد ذَكَرْتُ في موضعٍ من هذا التعليق، عن الشيخ: أن ما عند مسلم لعلَّه حال تقصيرهنَّ في الحجّ، فتوهّم
منه الإِطلاق.
٥٨
كتاب المغازي
كلَّ مرّةٍ: أنا، فلمَّا جاءهم، رأى أبا سفيان يَصْطَلي بطنَه من النار من البرد. قال الزُّبَيْر:
لو شِئْتُ لَرَمَيْتُ بطنَه بسهم، إلاَّ أن النبيَّ لَّ كان نهاني أن أَفْعَلَ أمراً بغير إذنه، فلم
أفعل.
٣٢ - بابُ مَرْجَعِ النَّبِيِّ ◌َ مِنَ الأَحْزَابِ، وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي
قُرَيظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِنَّاهُمْ
٤١١٧ - حدَّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ◌َّهُ مِنَ الخَنْدَقِ، وَوَضَعَ السِّلاَحَ وَاغْتَسَلَ،
أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلاَحَ؟ وَاللَّهِ ما وَضَعْنَاهُ، فَاخْرُجْ إِلَيهِمْ،
قالَ: ((فَإِلَى أَيْنَ؟)) قالَ: هَا هُنَا، وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ نَّهُ إِلَيهِمْ. [طرفه في:
٤٦٣] .
٤١١٨ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِمِ، عَنْ حُمَيدٍ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الغُبَارِ سَاطِعاً في زُفَّاقِ بَنِي غَنْمِ، مَوْكِبَ جِبْرِيلَ حِيْنَ سَارَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّةُ إِلَى بَنِي قُرَيظَةَ.
٤١١٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّدِ بْنِ أَسْماءَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِع،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يَوْمَ الأَحْزَابِ: ((لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَضِّرَ
إِلاَّ فيَ بَنِي قُرَيظَةً)). فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ في الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ نُصَلِّي حَتَّى
نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَل نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذِلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌ََّ فَلَمْ يُعَنِّف وَاحداً
مِنْهُمْ. [طرفه في: ٩٤٦].
٤١٢٠ - حدّثنا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قالَ:
سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِّ لََّ النَّخَلاَتِ، حَتَّى
افتَتَحَ قُرَيظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ لَّهُ فَأَسْأَلَهُ الذِينَ كانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ
بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيمَنَ، فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ في عُنُقِي
تَقُولُ: كَلاَّ وَالَّذِيّ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ لاَ يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا، أَوْ كما قالَتْ، وَالنَّبِيُّ
يَقُولُ: (لَكِ كَذَا)). وَتَقُولُ: كَلاَّ وَاللَّهِ، حَتَّى أَعْطَاهَا - حَسِبْتُ أَنَّهُ قالَ - عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ، أَوْ
كما قالَ. [طرفه في: ٢٦٣٠].
٤١٢١ - حدّثني مُحمَّدُ بْنُ بَشَارِ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: سَمِعْتُ
أَبَا أُمَامَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الخُذْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيظَةَ عَلَى حُكُم
سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ لَهَ إِلَى سَعْدٍ فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ المَسْجِدِ قالَ
لِلِأَنْصَارِ: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، أَوْ خَيرِكُمْ)). فَقَالَ: ((هؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ)). فَقَالَ:
٥٩
كتاب المغازي
تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ، قَالَ: ((قَضَيتَ بِحُكْمِ اللَّهِ)) وَرُبَّمَا قالَ: ((بِحُكْمِ المَلِكِ)).
[طرفه في: ٣٠٤٣].
٤١٢٢ - حدّثنا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحيى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاَ قالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ، رَماَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهُ
حِبَّانُ بْنُ العَرِقَّةِ، رَماهُ فيِ الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ◌َّ خَيمَةً في المَسْجِدِ لِّيَعُودَهُ مِنْ
قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مِنَ الخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلاَحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيهِ
السَّلاَمُ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الغُبَارِ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلاَحَ، وَاللَّهِ مِا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ
إِلَيهِمْ، قالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: (فَأَينَ؟)) فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مَلِ فَنَزَلُوا عَلَى
حُكْمِهِ، فَرَدَّ الْحِكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ: أَنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى
النِّسَاءُ وَالذرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ.
قالَ هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَعْداً قالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيِسَ
أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيَكَ، مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَلَ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِي أَظُنُّ
أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَا وَبَينَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِي مِنْ حَرْبٍ قُرَيْشٍ شَيءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ، حَتَّى
أُجاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الحَرْبَ فَافجُرُّهَا وَاجْعَلَ مَوْتَتِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ
لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ، وَفِي المَسْجِدِ خَيمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَار، إِلَّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيهِمْ، فَقَالُوا: يَا
أَهْلَ الخَيمَةِ، ما هذا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَماً، فَمَاتَ مِنْهَا رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ. [طرفه في: ٤٦٣].
٤١٢٣ - حدّثنا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ: أَنهُ سَمِعَ
الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهْ لِحَسَّانَ: ((اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ)).
[طرفه في: ٣٢١٣].
٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيِمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ
عازِبٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ يَوْمَ قُرَيظَةَ لَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ: ((اهْجُ المُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلٌ
مَعَكَ)). [طرفه في: ٣٢١٣].
وإنما خَرَجَ النبيُّ رَِّ بعد الأحزاب إلى بني قُرَيْظَة، لأنهم غَدَرُوا، وأعانوا
الأحزاب.
٤١١٨ - قوله: (كأَنِّي أَنْظُرُ إلى الغُبَار سَاطِعاً في زُقاقِ بني غَثْمِ، مَوْكِب جبريل).
واختلفوا في أن رؤيةَ جبرئيل عليه السلام، هل تَجُوزُ لغير النبيِّ وَّرِ أو لا؟ فمنهم من
جوَّزها، ومنهم من أَنْكَرَهَا. والظاهرُ من هذا اللفظ: أنه لمَّا رأى الغبارَ ساطعاً، ولم يَرَ
راكباً ظنَّ أنه جبرئيل عليه السلام، ولم يَرَهُ، وذلك إذا كان في صورته. أمَّا إذا تمثّل في
٦٠
كتاب المغازي
صورة رجلٍ، فقد رآه آخرون أيضاً، كما مرَّ في ((الإِيمان)) ((هذا جبرئيل جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُم
دينكم)). والله تعالى أعلم.
قوله: (مؤکِب): "سواری شاهانه."
٤١١٩ - قوله: (فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا نُصَلِّي حتَّى نَأْتِيَها)، وقد مرَّ الكلامُ في اختلاف
مَدَارِكِهِم فيه. ثم اعلم أنه نُسِبَ إلى الإِمام الأعظم: أن الحقَّ واحدٌ ودائرٌ، ونُسِبَ إلى
صاحِبَيْهِ أنه متعدِّدٌ ظاهراً، وباطناً. وذَهَبَ جماعةٌ من الأصوليين إلى أن الحكمَ في كلِّ
مسألةٍ من الله تعالى، والمجتهدُ مأمورٌ بابتغائه، وذلك أقربُ إلى الإِمام. وذَهَبَ جماعةٌ
إلى أن لا حكم من الله تعالى في الموضع المُجْتَهَدِ فيه، ولكن المجتهِد يَحْكُمُ بالأشبه،
وهذا أقربُ إلى صَاحِبَيْهِ. وذهب جماعةٌ ثالثةٌ إلى أن المُجْتَهِدَ مختارٌ فيه، حَكَّم فيه بما
شَاءَ .
٤١٢٢ - قوله: (وفي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بني غِفَارٍ) ... إلخ، وقد مرَّ: أن المرادَ
من المسجد لهُهنا المكانُ المُعَدُّ للصلاة، على ما عُرِفَ من عادته في الأسفار: أنه كان
إذا نَزَلَ منزلاً، أَعَدَّ مكاناً للصلاة، فيصلِّي فيه. والرواةُ يعبِّرون به عن المسجد، وما لهم
وأنظارُ الفقهاء، وإنَّما هم بصدد نقل الواقع، فإذا رَأَوْهُم يصلّون فيه عبّروا عنه بالمسجد،
سواء كان مسجداً في الفقه، أو لا. وحينئذٍ لا يَلْزَمُ كونها واقعةً في المسجد النبويِّ(١).
٣٣ - بابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقاعِ
وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبٍ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةً مِنْ غَطَفَانَ، فَنَزَلَ نَخْلاً، وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ،
لأَنَّ أَبَا مُوسى جاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ .
٤١٢٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ العَظَّارُ، عَنْ يَحْيِيِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َمْ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ في
الخَوْفِ في غَزْوَةِ السَّابِعَةِ، غَزْوَةٍ ذَاتِ الرِّقَاعِ.
وقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َّهَ - يَعْنِي صَلاةَ الخَوْفِ - بِذِي قَرَدٍ. [الحديث ٤١٢٥ .
أطرافه في: ٤١٢٦، ٤١٢٧، ٤١٣٠، ٤١٣٧].
٤١٢٦ - وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مُوسى: أَنَّ جابِراً
(١) قلتُ: ومن حمله على المسجد النبويِّ، فلعلَّه ظنَّ أن خيمتَهُ لمَّا كانت مضروبةً في المسجد النبويِّ في غزوة
الخَنْدَقِ، تَبَادَرَ ذهنه في أيام بني قُرَيْظَة أيضاً إليه، مع أن الرواةَ لم يُعَيِّنُوا مكانه في تلك الأيام، فإن بني قُرَيْظَة
على نحو ستة أميالٍ من المدينة. فالظاهرُ منه هو المسجدُ المُعَدُّ للصلاة، دون المسجد النبويِّ. والله تعالى
أعلم.