النص المفهرس

صفحات 1-20

فيض النَّارِي
٧ وفر
ـةُ الْتَارِيّ
و
من أمَالِى الْفِقِيْه المحدّثُ الأسْتَان الكبير
إِمَام الْعَصْر الشّيخْ عَمَكَأنور الكشميرييٌ ثم الدّيوَبَنْدي المتوفى ١٣٥٢ ٣:٥
جَمَعُ هُذْه الأمَالِى وَحَدَرَّهَا
مع
حاشية البدر السَّاري
إلى فيض الباري
صَاحُبُ الفَضْلِ الأسْنَاذ ◌َّبَدُوَعَالَ الِبْرَتَّهِيْ
من أسَائِدَة الحَديث بالجامعة الإسلاميّة بَدَابِهِيلٌ
الجزء الخامِسُ
يحتوي على الكتب التالية:
المغازي. تفسير القرآن. فضائل القرآن . النكاح. الطلاق
النفقات. الأطعمة. العقيقة. الذبائح والصيد. الأضاحي
تنبيه
أدرجنا نص ((صحيح البخاري)» كاملاً وميزناه بحرف أكبر
من حرف الشرح. كما ميزنا ألفاظ الصحيح ضمن الشرح
بوضعها بين قوسين ولوّنَاها بالأحمر. ووضعنا في الحواشي
((البدر الساري إلى فيض الباري)) للأستاذ محمد بدر عالم الميرتهي
مَنشوراتْ مُحمَّد عَليْ بيضوت
بَيرُوت
دار الكتب العلمية، بنان

مَنْشوراتْ محمّد عَليْ بِضُونْ
دار الكتب العلمية بنية
جميع الحقوق محفوظة
Copyright
All rights reserved
Tous droits réservés
C
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو
مجزاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر
أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً.
Exclusive rights by @
Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be translated,
reproduced, distributed in any form or by any means,
or stored in a data base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Tous droits exclusivement réservés à C
Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah Beyrouth - Liban
Toute représentation, édition, traduction ou reproduction
même partielle, par tous procédés, en tous pays, faite
sans autorisation préalable signé par l'éditeur est illicite
et exposerait le contrevenant à des poursuites
judiciares.
الطبعة الأولى
٢٠٠٥ م . ١٤٢٦ هـ
مَنْتوراتْ حَّد عَليْ بيضوت
دار الكتب العلمية.
بَيرُوت - لبْنَان
Mohamad Ali Baydoun Publications Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah
الإدارة : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
Ramel Al-Zarif, Bohtory Str., Melkart Bldg., Ist Floor
هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ (١ ٩٦١)
فرع عرمون، القبة، مبنى دار الكتب العلمية
Aramoun Branch - Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg.
ص.ب: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
هاتف: ١٢ / ١١ / ٨٠٤٨١٠ ٠٩٦١٥
رياض الصلح - بيروت ٢٢٩٠ ١١٠٧
فاكس: ٠٩٦١٥٨٠٤٨١٣
http://www.al-ilmiyah.com
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun-ilmiyah.com
الكتاب: فيض الباري على صحيح البخاري
FAYDUL - BĀRI ALA SAHĪH AL-BUHĀRI
المؤلف: محمد أنور الكشميري
المحقق: محمد بدر عالم الميرتهي
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الصفحات: 3765
سنة الطباعة: 2005 م
بلد الطباعة: لبنان
الطبعة: الأولى
90000 >
ISBN 2-7451-3896-0
9 782745 138965

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
٦٤ - كِتَابُ المَغَازى(١)
١ - بابُ غَزْوَةِ العُشَيرَةِ، أَوِ العُسَيرَةِ
وقالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَا غَا النَّبِيُّ نَّهِ الأَبْوَاءَ، ثُمَّ بُوَاطَ، ثُمَّ العُشَيْرَةَ.
٣٩٤٩ - حذَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدٍ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ:
كُنْتُ إِلَى جَنْبٍ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ◌ََّ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ،
قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلتُ: فَأَيُّهُمْ كانَتْ أَوَّلَ؟ قالَ: الْعُسَيرَةُ أَو
العُشَيْرُ، فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ، فَقَالَ: العُشَيْرُ. [الحديث ٣٩٤٩ - طرفاه في: ٤٤٠٤، ٤٤٧١].
واعلم أن الغزوةَ: ما شهدها النبيُّ نَّه بنفسه المباركة، وإلاَّ فهي سَرِيَّةٌ. ولا يَلْزَمُ
فيها وقوعُ الحرب، بل يكفي الخروج لإِرادتها. ثم المرادُ(٢) بالمغازي لههنا أعمُّ من أن
(١) واعلم أن الشيخَ تكلّم في ((المغازي)) بما يُنَاسِبُ شأن الدرس، وذكر أشياءَ تمشيةً للمقام فقط. ولم يُرِد الفصلَ
فيما دار بينهم من الاختلاف في وجوهها وسنينها، فإن هذا أمرٌ قد فَرَغَ عنه أربابُها. وإنما عرَّج ههنا إلى بعض
المباحث الحديثية، وكان عنده علمٌ من تلك الأشياء ما لو بسطها ودَخَلَ فيها، ما أتمَّهَا في سنين. وقد سَمِعْتُ
منه مرَّةً قطعةً تاريخيةً حين جاءه بعضُ العلماء، وسَأَلَ عن بعض تلك الشؤون، فجعل يَسْرُدُ عليه ارتجالاً جملةً ما
قيل فيه ويُقَالُ حتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وقُمْنَا إلى صلاة المغرب. وقد كان شَرَعَ فيها بعد صلاة العصر، فلم يَسْتَئِمَّها
في تلك المدَّة. وهكذا سَمِعْتُ منه قطعاتٍ من التاريخ القديم والحديث، ما يتحيَّرُ منه الإِنسانُ. أمَّا شؤون
السِّيَر، والمغازي، فتلك كانت فنَّهُ.
ولقد سَبّرت أبناءَ الزمان أن همَّهم في ضبط الألفاظ، وبيان السنين أكثرُ من همّهم باقتناص أغراض الشارع،
والخوض في لُجَجِ الأحاديث، والوصول إلى مراده. نعم! إنما يهتمُّ بها من كان أراد أن يفتح باباً من العمل، وإنما
كُنْتُ أريد أن أُلَخْصَ لك بعضَ أشياء من الشروح، لتَعْلَمَ أنه ليس مما يَفْتَخِرُ به الإِنسانُ، وأيُّ افتخارٍ في نقل
كلمات القوم. غير أنّ عَرَفْتُ أنه لا يَلِيقُ بهذا المختصر، ويَطُولُ به الكتاب فوق ما كنت أَخْزرُه، مع أنه أمرٌ قد
فُرِغَ عنه. وقد ذَكَّرَ بعضَه أصحابُ الحواشي أيضاً، ففيه كفايةٌ، فاعلمه. ثم إني سَلَكْتُ مسلك الإجمال في أحاديث
من غير هذا الباب أيضاً، لأنّي قد تكلّمت عليها مرَّةً فيما مرَّ، فَسَيِّمْتُ من التكرار على أن الإِنسانَ إذا بَلَغَ المنزلَ،
أو كاد أن يَبْلُغَ تَعِبَ.
(٢) هكذا ذكره الحافظ في ((الفتح)) ثم اعلم أنهم اختلفوا في عدد الغزوات والسَّرَايَا، وكذا في عدد الغزوات التي
قاتل فيها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بنفسه اختلافاً شديداً، وتعرَّض إليه الحافظُ، مع بيان وجه الجمع بينها،
فراجعه .
٣

٤
كتاب المغازي
يكونَ النبيُّ وَّرَ شَهِدَهَا بنفسه الكريمة، أو كانت بجيشٍ من قِبَلِهِ فقط. وسواء كان إلى
بلادهم، أو إلى الأماكن التي حلّوها حتى دَخَلَ فيها، مثل: أحد، والخَنْدَق. ورُوِيَ عن
أبي حنيفة: أن ما اشتمل على أربعمائة نفرٍ، فهو سَرِيَّةٌ، فإن زاد فهو جيشٌ. واخْتُلِفَ في
عدد المغازي على أنحاءٍ، ولا تَنَاقُضَ فيه. فإن مفهومَ العدد غيرُ مُعْتَبَرٍ. نعم لا بُدَّ
للتعرُّض إلى خصوصٍ العدد من داعيةٍ. ثم اعلم أن محمد بن إسحاق من أئمة المغازي،
وله سيرةٌ شهيرةٌ، إلاَّ أنها عزيزةٌ لا تُوجَدْ، وسيرةٌ لتلميذه ابن هِشَام، وهذه تُوجَدُ.
٢ - بابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ نََّ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ
٣٩٥٠ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ: حَدَّثَنَا شُرَيحُ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ قالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَديقاً لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ،
وكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَّيَّةَ، فَلَمَّا
قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَُّ المَدِينَةِ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِراً، فَنَزَلَ عَلَّى أُمَيَّةً بِمَكَّةَ، فَقَالَ لِأُمَيَّةَ: انْظُرْ
لِي سَاعَةً خَلوَةٍ لَعَلِّي أَن أَطُوفَ بِالبَيتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيباً مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو
جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، مَنْ هذا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هَذا سَعْدٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلاَ
أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِناً وَقَدْ آوَيْتُمُ الصُّبَاةَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ! أَمَاً وَاللَّهِ
لَوْلاَ أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ ما رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِماً. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ
عَلَيهِ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَني هذا لأَمْنَعَنَّكَ ما هُوَ أَشَدُّ عَلَيكَ مِنْهُ، طَرِيقَكَ عَلَى المَدِينَةِ،
فَقَالَ لَهِ أُمَيَّةُ: لاَ تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِيِ الحَكَمِ، سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي، فَقَالَ سَعْدٌ :
دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ يَّقُولُ: (إِنَّهُمَ قاتِلُوكَ)) قالَ: بِمَكَّةَ؟
قالَ: لاَ أَدْرِي، فَفَزِعَ لِذلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعاً شَدِيداً، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قالَ: يَا أُمَّ
صَفْوَانَ، أَلَمْ تَرَي ما قالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَما قالَ لَكَ؟ قالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّداً أَخْبَرَهُمْ
أَنَّهُمْ قاتِلِيَّ، فَقُلتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قالَ: لاَ أَدْرِي، فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللَّهِ لاَ أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ،
فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرِ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلِ النَّاسَ قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ، فَكَرِهَ أُمَيَّةٌ أَنْ يَخْرُجَ،
فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفتَ، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْل
الوَادِي، تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَمْ يَزَل بِهِ أَبُو جَهْلِ حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي، فَوَاللَّهِ لأَشْتَرِيَنَّ
أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانُ جَهِّزِينِي، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، وَقَدْ
نَسِيتَ ما قَالَ لَكَ أَخُوكَ اليَثْرِبِيُّ؟ قالَ: لاَ، ما أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلاَّ قَرِيباً، فَلَمَّا
خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لاَ يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلَّ عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَل بِذلِكَ، حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
بِبَدْرٍ. [طرفه في: ٣٦٣٢].

٥
كتاب المغازي
واعلم أن النبيَّ وَِّ كان أَخْبَرَهُمْ (١) من قبلُ بأسماء من يُقْتَلُ فيها من الكفار،
وحيث يُصْرَعُ، فوقع كما كان أَخْبَرَ به، حتَّى لم يَتَجَاوَزُوا عنه قيدَ شبرٍ. وكذلك أخبارُ
الأنبياء تَحْكِي عن الواقع، ولا يتحمّل فيها الخلاف بنحو شعر وشُعَيْرَة. نعمٍ قد يجيء
فيها الخبط من قبل الرواة. ومن ظَنَّ أن الثقاتِ براءٌ من الأغلاط، فلم يَسْلُكْ سبيلَ
السداد. وإنما المعصومُ من عَصَمَهُ اللَّهُ، والجاهلُ لا يفرِّق بين أغلاط الرواة وبين أخبار
الأنبياء عليهم السلام، فيحمل خبطَهم وأغلاطَهم على رقاب الرُّسُلِ عليهم الصلاة
والسلام. ما أضلَّه، وأجهلُه. وهذا الذي يَقْتَحِمُه لعين القاديان، وذلك لأنه لمَّا يَرَى أكثرَ
أخباره تتخلَّف عن الواقع، وتُخَالِفُهُ، ولا يستطيع أن يركِّبَ له عُذْراً، جعل يَهْزَأُ بأخبار
رسل الصدق، ويتتبع أغلاطهم. وأنَّى هي، فطاح سعيُه، وعاد عملُه رقماً على الماء:
﴿وَمَا كَيْدُ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٢٥].
٣٩٥٠ - قوله: (وَقَدْ أَوَيْتُم الصُّبَاةَ). والصابىُ لم يُسْتَعْمَلْ في القرآن إلاَّ مهموزاً،
وفي الحديث بالنحوين: مَهْمُوزاً، وناقصاً. وخَفِي على كثيرٍ من المفسِّرين عقائدهم،
حتى زَعَمَ ابن تَيْمِيَة: أن هؤلاء أيضاً كانوا على دين سماويٍّ في زمانٍ، وليس كذلك.
وإنما كان هؤلاء يتعبَّدون بالنجوم من النماردة، يَسْكُنُون العراق، ويتكلَّمُون بالكلدانية.
ولم يُذْرِْ حقيقةً مذهبهم غير الرجلين فيما أعلم: الأول أبو بكر الجصَّاص(٢) في
((أحكامه))، والثاني ابن النديم في كتاب ((الفهرست)).
قوله: (أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ). كان أبو سفيان والد أمير معاوية يجيء بركبٍ من الشام إلى
المدينة، فَبَلَغَ خبرُه إلى النّبِيِّ ◌َِّ، فأراد أن يُغِيرَ عليهم بعدَّةٍ من أصحابه. ولمَّا لم يَكُنْ
من إرادته الغزو، لم يتأهَّب لهم، ولم يهتمَّ بشأنهم، وخَرَجَ إليهم كما هو، غير مهتمٌّ .
فلمَّا بَلَغَ أبا سفيان خبرُه، عَدَلَ عن الطريق، وأخذ ساحل البحر، فنجى. وأنجى. ثم
بلغت هذه القصة أهل مكة، فتأهَّب أبو جهلٍ للحرب بألف نفرٍ منهم، وخَرَجَ على
أصحاب النبيِّ وَ ﴿، فاجتمعت الفئتان في بدرٍ من غير مُوَاعدٍ، ثم كان من أمرهما ما
كان.
قوله: (أَخَذَ لا يَنْزِلُ مَنْزِلاً إلاَّ عَقَلَ بَعِيرَهُ)، وأُمَيَّةُ، وإن كان كافراً لا يُؤْمِنُ
بأخباره ◌َّر، لكنه كان قد جرَّب أن ما يُخْبِرَ بِهِ وَّهَ لا يكون إلاَّ حقّاً، فلمَّا سَمِعَ أنه قد
أَخْبَرَ بِقَتْلِهِ، أخذ أمره من قبل، فاحْتَالَ لنفسه، بأن كان يَعْقِلُ بعيرَه قريباً منه لِيَفِرَّ عند
(١) أخرج مسلمُ من حديث أنس، عن عمر، قال: ((إن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لَيُرِينَا مصارعَ أهل بدرٍ، يقول: هذا
مصرع فلان غداً إن شاء الله تعالى، ومصرع فلان، فوالذي بَعَثَهُ بالحقُّ ما أخطأوا تلك الحدود)». اهـ.
(٢) قلتُ: وذكرنا نصَّ كتابيهما في أوَّل الكتاب، فراجعه.

٦
كتاب المغازي
الخطر. لكن أين كان يغنيه التدبير عن التقدير، فأتاه من حيث لم يَحْتَسِبْ. فلمَّا رأى
انهزامَ الكفار، وأمرَهم مُذْبِراً، رَكِبَ على بعيره، وأَصْحَبَ ابنه، وجعل يَهْرُب. فلمَّا رآه
بلالُ، نادى الأنصار: إن هذا أُمَيَّةَ، إن نجا اليوم، فلا حياةً لي، أي حياة طيِّبة، فلا
أزال أتململ لتخلُّصه اليومَ من أيدي المسلمين.
وكان أُمَيَّةُ قد آذى بلالاً شديداً، فلمَّا سَمِعَ الأنصارُ تَعَاقَبُوه، فرمى أُمَيَّةُ ابنه لِيُشْغَلُوا
في قتله حتَّى يَفِرَّ منهم، فلم يَلْبَثْ الصحابةُ حتَّى قتلوه، ثم تَعَاقَبُوهُ حتَّى أحاطوا بِأُمَيَّةً.
فلمَّا رأى أنه قد أُحِيطَ به، رمى نفسَه من البعير. وكان عبد الرحمن بن عَوْف صديقه،
فأراد أن يُنْقِذَهُ، فتجلَّله لئلا يَقْتُلُوه، فَأَبُوْا إلاَّ أن يَقْتُلُوه، فَطَعَنُوه من تحت عبد الرحمن(١)
وقتلوه. فرحل إلى دار البوار، وصدق اللَّهُ تعالى رسولَه سيدَ الأبرار.
فائدةٌ: ليس معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ﴾ ... إلخ [القمر: ١٧]، أن كنهُهُ
يَحْصُلُ لكلٍّ من جلَّ وقلَّ، بل معنى يسَّره، أنه يَغْتَرِفُ منه كلُّ غليلٍ، ويَشْتَفِي منه كلُّ
عليلٍ، فيهتدي منه كلُّ أحدٍ إلى ما يَرْضَى به ربُّهُ. وإلى ما يَسْخَطُ عَنْه، ولا يَحْتَاجُ في
ذلك إلى كبير تنقيرٍ وتفكيرٍ. أمَّا معانيه الغامضةُ، ومزاياه الرائقةُ، ومراميه الناعمةُ، فقد
انْقَصَمَتْ ظهورُ الفحول عن إدراكها، وعَجَزَتِ الأفكار عن التطواف حول حَرِیمها .
٣ - بابُ قِصَّةٍ غَزْوَةِ بَدْرِ
◌َ إِذْ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَزِلَّةٌ فَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِشَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُنْزَلِينَ
بَنَّ إِن تَصْبِرُواْ
١٢٤
وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوَكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوْمِينَ
﴿ وَمَا جَعَلَهُ اُللَّهُ
١٢٥
إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِنَطْمَيِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهٍّ، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ اُلْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ
١٢٦
اُلَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُواْ خَبِينَ (٣)﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧].
وَقَالَ وَحْشِيٍّ: قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ .
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الَّبِفَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ
تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] الآية.
٣٩٥١ - حدّثني يَحْيِى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَمْ أَتَخَلَّف ◌َعَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَسَلَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ
(١) روى الحاكمُ في ((المستدرك)) أن رِفَاعة بن رافع طَعَنَهُ بالسيف. ويُقَالُ: قتله بلال. وفي قاتله أقوالٌ أُخر، ذكرها
الحافظُ. وأمَّا ابنُه عليُّ بن أُمَيَّةٌ، فقتله عمَّارُ.

٧
كتاب المغازي
أَنِّي تَخَلَّفتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَلَهِ يُرِيدُ
عِيرَ قُرَيشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيرِ مِيعَادٍ. [طرفه في: ٢٧٥٧].
قوله: (﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾)، أي قليلون، لا عندكم كثيرَ سلاح، ولا مراكب. وكانت
عِدَّتُهم ثلاث مائة، وبضعةَ عشر، على عِدَّة أصحاب طالوت عليه السلام، وإبراهيم عليه
الصلاة والسلام حين خَرَجَ لإِنقاذ لوط عليه السلام من أيدي الكفار، وكانوا ذَهَبُوا به.
وتلك تكونُ عِدَّةَ أصحابُ المهدي عليه السلام، وهو عددُ الرُّسُلِ. فاللَّهُ يدري ما السِّرُّ
في هذا العدد. ثم إن في الآية إشكالاً، فإنه تعالى وَعَدَ في آيةٍ بإِمداد الألف، وبثلاثة
آلاف في آيةٍ أخرى، وفي أخرى بخمسة آلاف.
قلتُ: كان عِدَّةُ الكفار نحو ألف، فَأَرْجَفُوا أن كُرْزاً جاء بألفين، فَفَزِعَ الناسُ منه،
فَثَبَّتهم(١) الله تعالى، وقال: ﴿أَلَن يَكْفِيَّكُمْ أَنْ يُمِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِشَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ اُلْمَلَبِكَةِ﴾ ... إلخ
بالاستفهام، على نحو ما يجري في المخاطبات. وراجع الفرقَ بين صريح الخبر،
والإِنشاء في صورة الخبر من شرح الشرح. فليس فيه وعدٌ، ولا إخبارٌ بإِنزالهم. ولمَّا لم
يَجِىءْ كُرْز، لم يُحْتَجْ إلى إنزال ذلك العدد. ثم قال تعالى: ﴿بَلَّ إِن تَصْبِرُواْ﴾ ... إلخ،
فَوَعَدَهُمْ بِنزال خمسة آلاف، وعلّقه بشرط الصبر والتقوى، كيلا ينبَّهم بما هو فاعلٌ.
فالألفُ كانوا موعودين مطلقاً، وخمسةُ آلاف بشرط الصبر والتقوى، وثلاثة آلاف
بشرط مجيء كُرْز. أو كان الأصلُ الإِمدادَ بخمسة آلاف، وإنَّما أخبرهم بها تدريجاً،
لِيَفْرَحُوا به، وهو أيضاً سننُ بيانٍ، أي إلقاء المراد حصةً حصةً، كقوله ◌ٍَّ: ((أَلاَ تُحِبُّون
أن تكونوا ثُلْثَ أهل الجنة، ثم قال: نصف أهل الجنة))، الحديث. تدرَّج فيه من قليلٍ
إلى كثيرٍ لهذا. وهو المرادُ عندي من نسخ الخمسين إلى الخمس في الصلوات، على ما
مرَّ تقریره.
أمَّا إنهم كم نَزَلُوا، فاللَّهُ تعالى أعلمُ به، فَيُمْكِنُ أن يكونوا خمسة آلاف، تفضُّلاً
منه. وإنما وعدهم بالألف بلا شرطٍ، لأنه كان ذلك عدد الكفار. والمصنِّفُ جَمَعَ تلك
الآيات في ترجمةِ الباب إشارةً إلى أن كلَّها نزلت في بدرٍ. وقد تصدَّى المفسِّرون إلى
وجه التوفيق بين وعد إمداد الألف، وثلاثة آلاف، وخمسة آلاف، فَذَكَرُوا وجوهاً. فَحَمَلَهُ
بعضُهم على الغزواتِ المتعدِّدةِ، وجَعَلَهَا المصنِّفُ كلَّها في بدرٍ، وقد عَلِمْتَ ما عندي.
قوله: (﴿مُسَوِّمِينَ﴾): "وردى بهنى هوى"، وذلك لإِلقاء الرُّعْب في قلوب الذين
كَفَرُوا، فإنَّ للزيِّ الحسنِ تأثيراً في إلقاء المهابة على العدو. ولذا كانوا في القديم إذا
(١) كذا رواه ابن أبي حاتم بسندٍ صحيح، كما في ((الفتح)).

٨
كتاب المغازي
خَرَجُوا للحرب لَبِسُوا قُمُصَ الحرير، ولأنها أنفعُ وأحصنُ. ثم إن اللَّهَ تعالى، وإن كان
يَعْلَمُ حالَ كُرْز أنه يجيء أو لا، وأن الملائكةَ تَنْزِلُ فيه ألفاً، أو خمسة آلاف، لكن تلك
من سُنَّة الله: أنه قد يُخْفِي أمراً، ولا يُظْهِرُهُ على رسله أيضاً لمصالح يَعْلَمُهَا. فَأَظْهَرَهُ
بحيث يَذْهَبُ ذهنُ السامع كلَّ مذهبٍ، ولا يَقْطَعُ عن نفسه التردُّد. وهو معنى (لعل)) في
القرآن كما اختاره سيبويه، لا كما اختاره السيوطي: أنه في القرآن لليقين. بل لأنَّ اللَّهَ
تعالى لمَّا أراد أن لا يُخْبِرَنا على حقيقة الأمر، استعمل في كلامهِ ما يُسْتَعْمَلُ له في
كلامنا، لأن القرآنَ لم يَنْفَكَّ في موضع عن محاورات الناس، فكِلَّهم حسب عرفهم.
فليس موضعه: أن الله سبحانه لا يَعْلَمُّهُ - والعياذ بالله - ولكنَّ اللَّهَ سبحانه يريد أن لا
يَنْكَشِفَ علينا الأمرُ على جليته، فيؤدِّيه بنحوٍ يبقى فيه الإِبهام.
قوله: (ولِتَظْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ)، واللام فيه بدل كي تتقدَّمُه الواو، وتكون الجملةُ
بعدها معطوفةً على جملةٍ مقدَّرةٍ. وقد توجَّه إليها الزمخشريُّ في ((الكشاف))، وذَكَرَ له
الشاه عبد القادر فائدةً على طريق الضابطة في ((فوائده))(١).
قوله: (وقال وَحْشِيٌّ: قَتَلَ حَمْزَةٌ) ... إلخ، ستجيء قصته في البخاريِّ.
٤ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِى مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَتَبِكَةِ مُرْدِفِينَ جَ وَمَا
جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَيِنَّ ◌ِهِ، قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ لَّ
إِذْ يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسَ أَمَّنَةٌ مِّنْهُ وَيْلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ لِيْطَهِّرَكُمْ بِهِ، وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ
الشَتْطَنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ اُلْأَقْدَامَ ﴿ إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَبِكَةِ أَنِى مَعَكُمْ فَشَبِتُواْ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلّ
بَنَانٍ ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآَقُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهْ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
١٣
[الأنفال: ٩ - ١٣].
٣٩٥٢ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابِ قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: شَهِّدْتُ مِنَ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَداً، لأَنْ أَكُونَّ صَاحِبَهُ أَحَبُّ
إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهَ وَهُوَ يَدْعُو عَلَىَ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لاَ نَقُولُ كما قالَ قَوْمُ
مُوسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ﴾، وَلكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيكَ
وَخَلِفَكَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّرَ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ. يَعْنِي: قَوْلَهُ. [الحديث ٣٩٥٢ - طرفه في:
٤٦٠٩].
(١) قلتُ: وهو تحتُ قوله تعالى: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

٩
كتاب المغازي
٣٩٥٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خالِدٌ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهِ يَوْمَّ بَدْرٍ: ((اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ،
اللَّهُمَّ إِنَّ شِئْتَ لَّمْ تُغْبَدْ)). فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ
أ﴾ [القمر: ٤٥]. [طرفه في: ٢٩١٥].
٤٥
اْجَمْعُ وَيُولُونَ الدُّبُرَ
وفيه وعدٌ بالألف. وما ألطفُ كلامَ الزمخشريِّ. حيث قال: إن قوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾
يُشْعِرُ بكون الآخرين خلفهم أيضاً، فَيُمْكِنُ أن يكونَ الألف أمامهم، وألفان رِدْفَهُمْ.
قوله: (﴿إِذْ يُغَيِّيَكُمُ النُّعَاسَ﴾) ... إلخ، وكذلك النُّعَاسُ يُلْقَى عند الكيفيات
الباطنية، كما كان يَظْرَأُ على النبيِّ وَّر عند نزول الوحي. ويُرْوَى أن عيسى عليه السلام
أيضاً رُفِعَ في تلك الحالة(١) .
قوله: (﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ﴾): أي وَسَاوِسَه.
٣٩٥٣ - قوله: (فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ. فَقَالَ: حَسْبُكَ) ... إلخ. وذلك (٢) لأنَّ أبا
بكرٍ لم يكنِ زعيمَ هذا الأمر، فلم يُذُقْ من همِّه ما كان يَذُوقُهُ وََّ، ولم يَفْزَعْ كفزعه،
وجَعَل يُسَلِّيه. وإنَّما كان النبيُّ نَّهَ صاحبَ الواقعة، فجعل يُلِحُ على ربِّه حتَّى بُشِّرَ
بالنصر. وإنَّما خَشِيَ النبيُّ نَّهَ مع وعد النصر، لأن المتكلُّمَ قد تكون في كلامه شروطٌ
وقيودٌ، ولا يُذْرِكُهَا المُخَاطَبُ. ومن طريق الخاشع أنه لا يتشجَّعُ نظراً إلى تلك القيود.
أَلاَ ترى إلى أصحاب بدرٍ كيف بُشِّرُوا بالجنة، ثم هل رأيت أحداً منهم جَلَسَ
مُظْمَئِناً اعتماداً على البشَارةِ. وهل نَسِيتَ ما جرى بين أبي موسى، وعمر من الكلام. فإن
عمر رَضِي بأن تكونَ أعمالُه بعد النبيِّ وَِّ كَفَافاً، يَخْرُجُ عنها رأساً برأس. فالمؤمنُ لا
يَنْقَطِعُ عنه الخوفُ بحالٍ، وأمَّا الأنبياءُ عليهم السلام، فحالُهم أعلى وأرفعُ، وقد مرَّ
تقريره ونظائره. ومن هذا الباب: كثرة ترداده ليو، واضطرابه عند رؤية السحاب، مع
كونه آمناً من العذاب.
فائدةٌ مهمةٌ: واعلم أن النبيَّ ◌ََّ سمَّاه ربه أحمد، ولذا وقعت البشارة بذلك
(١) قلتُ: وكما أُلْقِي على الصحابة عند اختلافهم في غسل النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فكلَّمهم مكلِّم: أن غسّلُوه
في قميصه. رواه البيهقيُّ في ((دلائل النبوة)). وأخرجه في ((المشكاة)) في الفصل الثاني من باب الكرامات.
(٢) قال الخطَّبيُّ: لا يَجُوز أن يتوهم أحدٌ أن أبا بكرٍ كان أَوْثَقُ بربِّه من النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في تلك الحال،
بل الحاملُ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على ذلك شفقته على أصحابه، وتقوية قلوبهم، لأنَّه كان أوَّلَ مشهدٍ
شَهِدَهُ، فبالغ في التوجُّه، والدعاء، والابتهال، لِتَسْكُنَّ نفوسهم عند ذلك، لأنَّهم كانوا يَعْلَمُون أن وسيلتهم
مستجابةٌ. فلمَّا قال له أبو بكرٍ ما قال كَفَّ عن ذلك، وعَلِمَ أنه اسْتُجِيبَ له، لِمَا وَجَدَ أبو بكر في نفسه من القوة
والطمأنينة. فلهذا عقَّب بقوله: ﴿سَيُهْزَمُ لْجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥]. اهـ ملخّصاً. كذا في ((الفتح)). قلتُ: وما ذكره
الشيخُ ألطفَ منه .

١٠
كتاب المغازي
الاسم، وإليه أُشِيرَ في قوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى أَسْمُهُمْ أَخْمَدٌ﴾ [الصف: ٦]،
فأضاف لفظَ ﴿أَسْمُهُ﴾ ولم يَقُلْ: ومبشِّراً برسولٍ يأتي من بعدي أحمد، لِيَدُلَّ على أنه وإن
اشتهر بين الناس بمحمدٍ، ولكن اسمه عند الله تعالى: أحمد. على نحو اسم يحيى عليه
السلام، حيث سمَّاه به ربُّه، وكان يُدْعَى قبله: يوحنا، وكعيسى عليه الصلاة والسلام،
حيث كان اسمُه بينهم: يَسُوع، أو أيشوع، فغيّره إلى عيسى عليه الصلاة والسلام.
فالمشهورُ عندهم من أسماء هذه الأنبياء عليهم السلام كان: يوحنا، ومحمد، وأيشوع،
وهدى اللَّهُ سبحانه إلى أسمائهم، وعلَّمنا أنها: يحيى، وأحمد، وعيسى أيضاً، وأحمد
وفارقليط بمعنى. ومن ههنا تبيَّن السِّرُّ في وجه البشارة باسم أحمد دون محمد ◌َللّ.
٥ - بابٌ
٣٩٥٤ - حدّثني إِبْرَاهِيم بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيجِ أَخْبَرَهُمْ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ: أَنَّهُ سَمِع مِقْسَماً مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، يُحَدِّثُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عَنْ بَدْرٍ، وَالخَارِجُونَ إِلَّى
بَدْرٍ. [الحديث ٣٩٥٤ - طرفه في: ٤٥٩٥].
٦ - بابُ عِدَّةِ أَصْحَابٍ بَدْرٍ
٣٩٥٥ - حدّثنا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قالَ: اسْتُصْغِرْتُ
أَنَا وَابْنُ عُمَرَ. [الحديث ٣٩٥٥ - طرفه في: ٣٩٥٦].
٣٩٥٦ - حدّثني مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ
قالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ المُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفاً عَلَى سِتِّينَ،
وَالأَنْصَارُ نَيِّقاً وَأَرْبَعِينَ وَمائَتَينٍ. [طرفه في: ٣٩٥٥].
٣٩٥٧ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ بَّرَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً: أَنَّهُمْ كانُوا عِدَّةَ
أَصْحّابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جازُوا مَعَهُ النَّهَرَ، بِضْعَةً عَشَرَ وَثَلاَثَمِائَةٍ. قَالَ الْبَرَاءُ: لاَ وَاللَّهِ ما
جاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ. [الحديث ٣٩٥٧ - طرفاه في: ٣٩٥٨، ٣٩٥٩].
٣٩٥٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قالَ:
كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَِّ نَتَحَدَّثُ: أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابٍ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابٍ طَالُوتَ الَّذِينَ
جاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، بِضْعَةً عَشَرَ وَثَلاَثِمِائَةٍ. [طرفه في: ٣٩٥٧].
٣٩٥٩ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ سُفيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
عَنِ الْبَرَاءِ. ح.

١١
كتاب المغازي
وَحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلاَثُمِائَةٍ وَبِضْعَةً عَشَرَ، بِعِدَّةٍ أَضَّحَابٍ طَالوتَ الَّذِينَ
جاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَما جاوَزَ مَعَهُ إِلَّ مُؤْمِنٌ.
٧ - بابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ نَّه عَلَى كُفَّارٍ قُرَيْشٍ:
شِيبَةَ وَعُثْبَةَ وَالوَلِيدِ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَهَلاَكِهِمْ
٣٩٦٠ - حدّثِنِي عَمْرُو بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
مَيَمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ◌ََّ الكَعْبَةَ، فَدَعا عَلَى
نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ: عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُثْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبِي جَهْلِ بْنِ
هِشَّامٍ، فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعى، قَدْ غَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يَوْماً حارّاً. [طرفه في:
٢٤٠].
٨ - بابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ
٣٩٦١ - حدّثنا ابْنُ نُمَيرِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَل أَعْمَدُ مِنْ
رَجُلٍ قَتَلتُمُوهُ.
٣٩٦٢ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونسَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ الثَّيمِيُّ: أَنَّ أَنَساً
حَدَّثَهُمْ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َِّ. ح.
وَحدّثني عَمْرُو بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ
قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (مَنْ يَنْظُرُ ما صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ))، فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فُوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ
ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَالَ: أَأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، قالَ: وَهَل فَوْقَ رَجلِ
قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُّونُسَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ. [الحديث ٣٩٦٢ - طرفاه في:
٣٩٦٣، ٤٠٢٠].
٣٩٦٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، عَنْ
أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َه يَوْمَ بَدْرٍ: (مَنْ يَنْظُرُ ما فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ))، فَانْطَلَقَ
ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَه قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جِّهْلِ؟ قالَ:
وَهَل فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ.
حدّثني ابْنُ المُثَنَّى: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكٍ:
نحْوَهُ. [طرفه في: ٣٩٦٢].
٣٩٦٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ المَاحِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ

١٢
كتاب المغازي
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: في بَدْرٍ - يَعْنِي - حَدِيثَ ابْنَي عَفْرَاءَ. [طرفه في: ٣١٤١].
٣٩٦٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّفَاشِيُّ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:
حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهَ قَالَ: أَنَا
أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بّيْنَ يَدَي الرَّحَمُنِ لِلخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَقَالَ قَيسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ
أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أُخْتَصَمُوْ فِىِ رَبِهِمْ﴾ [الحج: ١٩]. قالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ:
حَمْزَةُ وَعَلِيٍّ وَعُبَيدَةُ بْنُ الحَارِثِ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةً. [الحديث
٣٩٦٥ _ طرفاه في: ٣٩٦٧، ٤٧٤٤].
٣٩٦٦ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِم، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ
عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِى رَبِهِمْ﴾ [الحج:
١٩]، في سِتَّةٍ مِنْ قُرَيشٍ: عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيدَةَ بْنِ الحَارِثِ، وَشَيبَةَ بْنِ رَبِيعَةً وَعُتْبَةَ بْنِ
رَبِيعَةَ وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [الحديث ٣٩٦٦ - أطرافه في: ٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣].
٣٩٦٧ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ - كَانَ يَنْزِلُ
في بَنِي ضُبَيعَةَ، وَهُوَ مَوْلَى لِبَنِي سَدُوسَ - حَدَّثَنَا سُلَيمانُ التَّيمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ
فَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قالَ: قالَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِينَا نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ: ﴿هَذَانٍ خَصْمَانِ أُخْتَصَمُواْ
فِ رَبِهِمْ﴾. [طرفه في: ٣٩٦٥].
٣٩٦٨ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفِيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِم، عَنْ
أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيسٍ بْنِ عُبَادٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقْسِمُ: لَنَزَلَتَْ هُؤْلاَءِ
الآياتُ، فِي هؤُلاَءِ الَرَّهْطِ السَِّّةِ يَوْمَ بَدْرٍ، نَحْوَهُ. [طرفه في: ٣٩٦٦].
٣٩٦٩ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ الدَّورقيُّ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِم، عَنْ
أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيسٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يُقْسِمُ قَسَماً: إِنَّ هذهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانٍ
اخْتَصَمُواْ فِىَ رَبِهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نَزَلَتْ في الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ؛ حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَعُبَيدَةَ بْنِ
الحَارِثِ، وَعُتْبَةَ وَشَيبَةَ ابْنَي رَبِيعَةً وَالوَلِيدِ بْنِ عُثْبَةَ. [طرفه في: ٣٩٦٦].
٣٩٧٠ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ السَّلوليُّ:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلَ رَجُلٌ البَرَاءَ - وَأَنَا أَسْمعُ -
قالَ: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْراً؟ قالَ: وبَارَزَ وَظَاهَرَ .
٣٩٧١ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَني يُوسُفُ بْنُ المَاحِشُونِ، عَنْ
صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قالَ: كَاتَّبْتُ
أُمَيَّةَ بَّنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ بَذَّرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ، فَقَالَ بِلاَلٌ: لاَ نَجَوْتُ إِنْ نَجَا
أُمَيَّةُ. [طرفه في: ٢٣٠١].

١٣
كتاب المغازي
٣٩٧٢ - حدّثنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمانَ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ: أَنَّهُ قَرَأَ ﴿وَالنَّجْرِ﴾ [النجم: ١]،
فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيخاً أَخَذَ كَفَّأْ مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ:
يَكْفِينِي هذا، قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كافِراً. [طرفه في: ١٠٦٧].
٣٩٧٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ
هِشَام، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: كانَ في الزُّبَيرِ ثَلاَثُ ضَرَبَاتٍ بالسَّيفِ، إِحْدَاهُنَّ في عاتِقِهِ، قالَ:
إِنْ كُنَّتُ لِأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا. قالَ: ضُرِبَ ثِنْتَينِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةٌ يَوْمَ اليَرْمُوكِ. قَالَ
عُرْوَةُ: وَقَالَ لِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، حِيْنَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيرِ: يَا عُرْوَةٌ، هَل تَعْرِفُ
سَيفَ الزُّبَيرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلتُ: فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: صَدَقْتَ، بِهِنَّ
قُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ. ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلاَثَةَ آلاَفٍ، وَأَخَذَهُ
بَعْضُنَا، وَلَوَدِذَّتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ. [طرفه في: ٣٧٢١].
٣٩٧٤ - حدّثنا فَرْوَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كانَ سَيفُ الزُّبَيرِ مُحَلَّى
◌ِفِضَّةٍ، قالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيفُ عُرْوَةً مُحَلَّى بِفِضَّةٍ.
٣٩٧٥ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللّهِ وَيَ قالُوا لِلْزُّبَيرِ يَوْمَ اليَرْمُوكِ: أَلاَ تَشِدُّ فَتَشُدَّ مَعَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي إِنْ
شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ، فَقَالُوا: لاَ نَفعَلُ، فَحَمَّلَ عَلَيهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ
أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَينٍ عَلَى عاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا
يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي في تِلكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ
عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيرِ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَّلَ
بِهِ رَجُلاً. [طرفه في: ٣٧٢١].
٣٩٧٦ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي
عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ، عَنْ أَبِي طَلحَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَلَ أَمَرَ يَوْمَ
بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا في طَوِيٍّ مِنْ أَْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ
مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمِ أَقَامَ بِالعَرْصَةِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرِ اليَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ
بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشِىَ وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقالوا: ما نُرَى يَنْطَلِقُ إِلاَّ لِبَعْضِ
حاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأسْمَائِهِمْ، وَأَسْماءِ آبَائِهِمْ: (يَا فُلاَنُ ابْنَ
فُلاَنٍ، وَيَا فُلاَنُ ابْنَ فُلاَنٍ، أَيَسُرُكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا
حَقًّا، فَهَل وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟)). قالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما تُكَلِّمُ مِنْ
أَجْسَادٍ لاَ أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴾: ((وَالَّذِي نَفسُ محَمَّدٍ بِيَدِهِ، ما أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا
أَقُولُ مِنْهُمْ)).

١٤
كتاب المغازي
قالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ، حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ، تَوْبِيخاً وَتَصْغِيراً ونَقِمَةً وَحَسْرَةً
وَنَدَماً. [طرفه في: ٣٠٦٥].
٣٩٧٧ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿ الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَِّ كُفْرَا﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قالَ: هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيشٍ،
قالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيشٌ، وَمَحَمَّدٌ وََّ نِعْمَةُ اللَّهِ، ﴿وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨]،
قالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. [الحديث ٣٩٧٧ - طرفه في: ٤٧٠٠].
٣٩٧٨، ٣٩٧٩ - حدّثني عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ
قالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ بَيَّ: ((إِنَّ المَّيِّتَ يُعَذَّبُ
فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ)). فَقَالَتْ: إِنَّما قالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ
أَهْلَهُ لَيَبْكُوْنَ عَلَيْهِ الآنَ)). [طرفه في: ١٢٨٨].
قالَتْ: وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ بَ قَامَ عَلَى القَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ
المُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ ما قالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ ما أَقُولُ)). إِنَّمَا قالَ: ((إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ
أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ)). ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُتْمِعُ الْمَوْنَ﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِعِ
مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]. تَقُولُ: حِينَ تَبَوَّؤُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. [طرفه في: ١٣٧١].
٣٩٨٠، ٣٩٨١ - حدّثني عُثْمانُ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ◌ََّ عَلَى قَلِيبٍ بَدْرٍ، فَقَالَّ: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُم ◌َّا وَعَدَّ رَبُّكُمْ
حَقًا﴾ [الأعراف: ٤٤]. ثُمَّ قالَ: ((إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُوَّلُ)). فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا
قالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الحقُّ)). ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ
لَا تُمِعُ الْمَوْنَى﴾ [النمل: ٨٠] حَتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ. [طرفاه في: ١٣٧٠، ١٣٧١].
٣٩٦١ - قوله: (وبِهِ رَمَقٌ). ويُعْلَمُ من مقالته تلك أن حَوَاسَهُ كانت حاضرةً، وعقلُه
صحيحاً، إلاَّ أنه لم يَكُنْ شَاهَدَ عالمَ الغيب بَعْدُ. والعلماءُ قد أَظْلَقُوا القولَ بعدم عبرة
الإِيمان عند النزع، مع أن الحواسَ قد تبقى سالمةً في حال النزع، وخروج الروح عن
بعض الأعضاء أيضاً. ولا يَنْكَشِفُ العالم الروحاني، فينبغي أن يُعْتَبَرَ في المسألة
بانكشاف عالم الغيب وعدمه، لا بالنزع فقط. فإن آمَنَ وقد انكشف له عالم الغيب، لا
يُعْتَبَرُ بِإِيمانه، وإلاَّ يُعْتَبَرُ. فالأَوْلَى أن يكونَ مناطُ العِبْرَةِ هو ذلك، دون النزع فقط .
٣٩٦٨ - قوله: (هؤُلاءِ الآياتُ في هؤُلاءِ الرَّهْطِ). واعلم أن هؤلاء يَجِيُ لغير ذوي
العقول أيضاً، وكذلك أولئك.
٣٩٧٣ - قوله: (فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا) بصيغة المجهول. والضميرُ فيه يَرْجِعُ إلى مصدره،
كما في ضُرِبَ، أي أوقع الضرب.

١٥
كتاب المغازي
٣٩٧٦ - قوله: (طَوِيٌّ): "بى من كا كنوان. "
قوله: (بئر) " چِسبر من هو [رکی] کرها . "
قوله: (ما أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ). وقد مرَّت مسألةُ سماع الأموات. وأمَّا قولُه
تعالى: ﴿وَمَآ أَنَتَ بِمُسْمِع ◌َنْ فِى الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، فلقائل أن يقولَ: إنه محمولٌ على نفي
سماع يترتَّبُ عليه الإِجابة. أو على نفيه بحسب عالمنا، فإن السماعَ إن كان، فهو في
عالم آخر. وأمَّا في عالمنا فهو كالمعدوم، أو أنه على حدٍّ قوله: ﴿صُمْ بَكْم عُمْىٌ﴾ [البقرة:
١٨]، مع وجود السمع، والنطق، والبصر، كما أَجَابَ به السيوطي في نظم:
وآيةُ النفي معناها سماعُ هدى لا يَقْبَلُونَ، ولا يَصْغُونَ لِلأَدَبِ
واعلم أن التَّفْتَازَانيَّ نقل الإِجماع على علم الأموات، وإنَّما الخلافُ في
سماعهم. وكذا نَقَلَ أن لا خلافَ في نفي سائر الصفات غير السماع، فالإِيابُ،
والذهابُ، ونحوهما منفيٍّ عنهم رأساً. ونَقَلَ ابنُ حَجَرٍ في «فَتاواه)): أن الأموات
يتحرَّكُون من مكانٍ إلى مكانٍ أيضاً، وَأَنْكَرَ الاتفاقَ فيه. قلتُ: كلامُ التفتازاني في حقِّ
الأجساد دون الأرواح، وإثباتُ ابن حَجَر في حقِّ الأرواح، فَصَحَّ الأمران.
قوله: (قال قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ تعالى حِتَّى أَسْمَعَهُمْ)، ويُؤَيِّدُ هذا الراوي ما عند ابن
كثير: ((إذا مرَّ أحدُكم بقبر رجلٍ يعرفه، يَرُدُّ اللَّهُ تعالى عليه روحَهُ)) ... إلخ. فَدَلَّ على رَدِّ
الروح عليه، فلا يَسْمَعُ في كلِّ وقتٍ.
٩ - بابُ فَضْلٍ مَنْ شَهِدَ بَدْراً
٣٩٨٢ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ،
عَنْ حُمَيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلاَمٌ،
فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ وََّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفتَ مَنْزِلَةً حَارِثَةً مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ
فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَخْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَّالَ: ((وَيَحَكِ، أَوَهَبِلتِ؟
أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ)). [طرفه في: ٢٨٠٩].
٣٩٨٣ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ
حُصَينَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنِ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَّنِي رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ وَأَبَا مَرْئَدٍ وَالزُّبَيرَ، وَكُلُنَا فَارِسٌ، قَالَ: ((انْطَلِقُوا
حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخِ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ
إِلَى المُشْرِكِينَ)). فَأَدْرَّكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرِ لَهَا حَيثُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ، فَقُلْنَا: الكِتَابَ؟
فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ، فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَاباً، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ،
لَتُخْرِ جِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ، فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا، وَهيَ مُحْتَجِزَةٌ

١٦
كتاب المغازي
بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَغْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا
صَنَعْتَ؟)). قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَاَ أَكُونَ مُؤْمِناً بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَِّ، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ
لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ
عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّةِ: ((صَدَقَ، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ إِلَّ
خَيراً)). فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ:
(أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟)) فَقَالَ: ((لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ علَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ
وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ، أَوْ: فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)). فَدَمَعَتْ عَيْنَاَ عُمَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
[طرفه في: ٣٠٠٧].
وفي الجمل عن الدَّوَّاني: أن وظيفةَ أسمائهم تجلو كل كَرْبٍ، وتُنْجِي من كلِّ ضيقٍ
وبلاءٍ، واستمرَّ به العمل أيضاً.
٣٩٨٢ - قوله: (أَوَهَبِلْتِ) يعني: "كياتيرى عقل ماری کثی هی" .
٣٩٨٣ - قوله: (اعْمَلُوا ما شِئْتُم). وهو نحو مقالته لعثمان: ((ما على عثمان لو لم
يَعْمَلْ بعد اليوم)) والعمومُ في مثله غيرُ مقصودٍ، والمرادُ منه فضائلُ الأمور ورغائبُها، دون
الواجبات وفرائضها. وراجع له ((المسوى))، و((المصفى)) للشاه وليّ الله. ثم إن اللَّه تعالى
يوفِّقُهم بأنهم لا يُسْرِفُونَ على أنفسهم، فلم يَبْقَ التخيير إذن، إلاَّ في اللفظ تشريفاً،
وتكريماً لهم لا غير. فليميَّز بين الكلام الذي يَخْرُجُ على سنن المحاورات، والذي يُقْصَدُ
به بيان المسألة، فليس فيه رفعُ التكليف، بل فيه مجردُ التشريف.
١٠ - بابٌ
٣٩٨٤ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمُنِ ابْنُ الغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيدٍ، وَالزُّبَيرِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ أَبِي أَسَيدٍ، عَنْ أَبِي
أُسَيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّ يَوْمَ بَدْرٍ: «إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ،
وَاسْتَبْقُوا نَبَلَّكُمْ)). [طرفه في: ٢٩٠٠].
٣٩٨٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمُنِ ابْنُ الغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيدٍ وَالمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيدٍ، عَنَ أَبِي أُسَيدٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنَّهُ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ نَّهَ يَوْمَ بَدْرٍ: ((إِذَا أَكْثَبُوكُمْ - يَعْنِي كَثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ،
وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ)). [طرفه في: ٢٩٠٠].
٣٩٨٦ - حدّثني عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ قَالَ: سَمِعْتُ
البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ◌َهُ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ

١٧
كتاب المغازي
جُبَيرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َلّهِ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ
أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، سَبْعِينَ أَسِيراً وَسَبْعِينَ قَتِيلاً، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمٍ بَدْرٍ، وَالحَرْب
سِجَالٌ. [طرفه في: ٣٠٣٩].
٣٩٨٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ،
عَنْ أَبِي مُوسى - أُرَاهُ - عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ قَالَ: ((وَإِذَا الخَيرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الخَيرِ بَعْدُ
وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا بَغَدَ يَوْمٍ بَدْرٍ)). [طرفه في: ٣٦٢٢].
٣٩٨٨ - حدّثني يَعْقُوبُ بنُ إبراهيمَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،
قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، إِذِ التَفَتُّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ
يَسَارِي فَتَيَانٍ حَدِيثَا الَسِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرّاً مِنْ صَاحِبِهِ:
يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ، فَقُلتُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ
أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَةٌ، فَقَالَ لِي الآخَرُ سِرّاً مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَينَ
رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَّا إِلَيهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَينِ حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا
عَفَرَاءَ. [طرفه في: ٣١٤١].
٣٩٨٩ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابِ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي أُسَيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ - حَلِيفُ بَنِيِ زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ أَبِي
هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرِيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ عَشَرَةً عَيناً، وأَمَّرَ عَلَيْهِمْ
عاصِمَ بْنَ ثَابِتِ الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِم بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالهَدْأَةِ بَيْنَ
عَسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيّ مِنْ هُذَيلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُوَ لِحْيَانَ، فَتَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةٍ رَجُلٍ
رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ الشَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، فَقَالُوا: تَمْرُ يَثْرِبَ،
فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَضْحَابُهُ لَجَؤُوا إِلَى مَوْضِعٍ فَأَحَاطَ بِهِمِ القَّوْمُ،
فَقَالُوا لَهُمُ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيَدِيْكُمْ، وَلَكُمُ العَهْدُ وَالمِيثَاقُ: أَنْ لاَ نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَداً. فَقَالَ
عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا القَوْمُ أَمَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِلُ فِي ذِمَّةٍ كَافِرٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا
نَبِيَّكَ بِّهَ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِماً، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاثَةُ نَفَّرٍ عَلَى العَهْدِ وَالِمِيثَاقِ، مِنْهُمْ
خُبَيبٌ وَزَيدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اِسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَظْلَقُوا أَوْتَارَ قِبِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا .
قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هذا أَوَّلُ الغَدْرِ، وَاللَّهِ لاَ أَضْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهِؤُلاَءِ أُسْوَةً - يُرِيدُ القَتْلَى
- فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ فَأَبِى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بِخُبَيبٍ وَزَيدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ
وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْباً، وَكَانَ خُبَيبٌ هُوَ قَتَلَ الحَارِثَ بْنَ
عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيراً، حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ
الحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ
عَلَى فَخِذِهِ وَالمُوسى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أَتَخْشَينَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟

١٨
كتاب المغازي
مَا كُنْتُ لأَفعَلَ ذلِكَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا رَأَيتُ أَسِيراً قَظُ خَيراً مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ
يَوْماً يَأْكُلُ قِطْفاً مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةً مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ
تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْباً، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمِ، لِيَقْتُلُوهُ فِي الحِلِّ، قَالَ لَهُمْ
خُبَيَبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَينٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا
بِي جَزَعْ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدَاً وَاقْتُلَهُمْ بَدَداً وَلاَ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَداً، ثُمَّ أَنْشَأَ
يَقُولُ:
عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً
يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلٍ مُمَزَّعِ
وَذلِكَ فِي ذَاتِ الإِلهِ وَإِنْ يَشَأُ.
ثُمَّ قَامَ إِلَيهِ أَبُو سرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ
صَبْراً الصَّلاَةَ، وَأَخْبَرَ - يَعْنِي النَّبِيَّ وَّهِ - أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ
قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِم بْنِ ثَابِتٍ - حِينَ حُدّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ - أَنْ يُؤْتَوْا بِشَيءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ
رَجُلاً عَظِيماً مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ
يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيئاً .
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مَرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ العَمْرِيَّ، وَهِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيَّ،
رَجُلَيْنِ صَالِحَينٍ، قَدْ شَهِدَا بَدْراً. [طرفه في: ٣٠٤٥].
٣٩٩٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ: حَدَّثَنَا لَيثُ، عَنْ يَحْيى، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ذُكِرَ لَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ، وَكَانَ بَدْرِيّاً،ٌ مَرِضَ فِي يَوْمِ
جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ، وَاقْتَرَّبَتِ الجُمَّعَةُ، وَتَرَكَ الجُمُعَةَ.
٣٩٩١ - وَقَالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ: أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَم الزُّهْرِيِّ: يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ
عَلَى سُبَيعَةً بِنْتِ الحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا، وَعَنَّ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَه
حِينَ اسْتَفْتَتْهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَم، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ يُخْبِرُهُ: أَنَّ سُبَيعَةَ
بِنْتَ الحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنَ خَوْلَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ، وَكَانَ
مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنَّ وَضَعَتْ حَمْلَهَا
بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ -
رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلتِ لِلخُطَّابِ، تُرَجِّينَ الَنَّكَاحَ؟ فَإِنَّكِ
وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحِ حَتَّىٍ تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذلِكَ
جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِيَّ حِينَ أَمْسَيْتُ، وأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَي﴿ فَسَأَلتُهُ عَنْ ذلِكَ، فَأَفتانِي بِأَنِّي قَدْ
حَلَلتُ حِينَ وَضَغْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي.
تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِي يُونُس، عَنِ ابْنِ

١٩
كتاب المغازي
شِهَابٍ: وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ ثَوْبَانَ، مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ
لُؤَيّ:" أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكيرِ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْراً، أَخْبَرَهُ. [الحديث ٣٩٩١ - طرفه
في: ٥٣١٩].
٣٩٨٧ - قوله: (بَعْدَ يَوْمِ بَذْرٍ). الظرفُ مبنيٌّ على الضم، ويومُ بدرٍ بدلٌ منه.
والمعنى: أن الخيرَ الذي أتاناً اللَّهُ يومَ بدرٍ، لأنهم غَلَبُوا في تلك الحرب. وإن كان
بالإِضافة، فالمرادُ ببدرٍ البدرُ الصغرى التي كانت بعد أُحُدٍ. أو يُرَادُ من البعدية بعديةٌ
متراخيةٌ، حتى من الأُحَدِ أيضاً. وإلاَّ يَرِدُ عليه: أن بَعْدَ بدرٍ أُحُدَ. وقد انْهَزَمَ المسلمون
فيها، فأين الخير فيها .
٣٩٨٩ - قوله: (فَلَمْ يَقْدِرُوا أن يَقْطَعُوا منه شَيْئاً). وهذا من عجائب قدرته تعالى:
حيث تَرَكَهُ أوَّلاً يقتله الأعداء، ثم حَمَى جِسْمَهُ. فلم يستطيعوا أن يَقْرَبُوا منه أيضاً.
ونحوه ما وَقَعَ لزكريا عليه السلام: لَمَّا فرَّ من قومه انشقَّت له الشجرةُ، فاختفى فيها،
فلمَّا طَلَبَهُ القومُ، ورأوا قطعةً من ثيابه بارزةً من الشجرة، قطعوها بالمِنْشَار، حتَّى بَلَغَ
رأسَه كاد أن يتأوَّهَ، فَنَادَاهُ ربُّه أن اصبر، فإن تأوَّهت أَهْلَكَ الناسَ أجمعين. فحماه أوَّلاً،
وأظلَّه في ظلِّه، ثم لم يَتْرُكْهُ حتى يَبُثَّ شكواه أيضاً. ونحوه ما وقع في قتل الحُسَيْن،
حيث لم يَمْنَعْهُمْ حين قتلوه، فلمَّا فعلوه انتقم له، وقتل منهم أُلُوفاً، بل آلاف ألفٍ. فالله
سبحانه يَفْعَلُ ما يشاء، ويَحْكُمُ ما يُرِيد.
٣٩٩٠ - قوله: (وَتَرَكَ الجُمُعَةَ) وكان يومئذٍ بذي الخُلَيْفَةِ - موضع بستةِ أميالٍ من
المدينة - فَدَلَّ على أن لا جُمُعَةً في القرى عند ابن عمر (١).
١١ - بابُ شُهُودِ المَلاَئِكَةِ بَدْراً
٣٩٩٢ - حدّثنِي إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ
رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِ
(١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: ومن أهمِّ ما رَأَيْتُ في تقرير الفاضل مولانا عبد القدير: أن المسلمينَ في أول أمرهم لم
يَكُونُوا متساهلين في أمور دينهم، بل كانوا يهتمُّون بها، ويقدمونها على كل شُغْلٍ سواها. فكانوا يَحْضُرُون
الجمعات مع أمرائهم في الأمصار، وكذلك مَنْ كان حول المدينة يَحْضُرُونها إدراكاً لفضل جمعة مسجد النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلَّم، فلم يتبيَّن أمرُ إقامة الجُمُعَاتِ في القرى على جليتها. فإذا شَاعَ الإِسلامُ إلى الأطراف،
وتوسَّعت حلقته، وفَتَرَتِ الهِمَمُ، ظَهَرَ التساؤلُ عن إقامتها في القرى. فاختلفوا في الجواب حسب اجتهادهم،
فمنهم من جوَّزها في القرى أيضاً، ومنهم من قَصَرَها على الأمصار. ولم نَجِدْ منهم أحداً مَنْ كان يَظُنُّ أن أمرَها
وأمرَ سائر الصلوات سواء. فاتفقت الأمةُ على أن لها شروطاً غير سائر الصلوات، سواء كان منهم من لا يجوِّزها
إلاَّ في الأمصار، أو يجوِّزها في القرى أيضاً. فمن سؤَّى أمرَها، وأمرَ سائر الصلوات، فقد خرج عن آراء الأئمة
والأمة. هذا ما فَهِمْتُهُ من مذكرته، وقد مرَّ ما عندي فيه.

٢٠
كتاب المغازي
فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: ((مِنْ أَفضَلِ المُسْلِمِينَ)) أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ:
وَكَذلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ المَلاَئِكَةِ. [الحديث ٣٩٩٢ - طرفه في: ٣٩٩٤].
٣٩٩٣ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ
رَافِعٍ، وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانُّ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ العَقَبَةِ، فَكَانَ يَقُولُ لإِبْنِهِ: مَا يَسُرُّنِي
أَنِّيَ شَهِدْتُ بَدْراً بِالعَقَبَةِ، قَالَ: سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ وَّه بِهذا.
٣٩٩٤ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا يَحْيى: سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ
رِفَاعَةَ: أَنَّ مَلَكاً سَأَلَ النَّبِيَّ وَّهِ. وَعَنْ يَحْيِى: أَنَّ يَزِيَدَ بْنَ الهَادِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ
حَدَّثَهُ مُعَاذٌ هذا الحَدِيثَ، فَقَالَ يَزِيدُ: فَقَالَ مُعَاذْ: إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
[طرفه في: ٣٩٩٢].
٣٩٩٥ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ: عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّقَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «هذا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسٍ
فَرَسِهِ، عَلَيْهِ أَدَّاةُ الحَرْبِ)). [الحديث ٣٩٩٥ - طرفه في: ٤٠٤١].
١٢ - بابٌ
٣٩٩٦ - حدّثني خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَاتَ أَبُو زَيدٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِباً، وَكَانَ بَدْرِيّاً. [طرفه في:
٣٨١٠].
٣٩٩٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ
القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ خَبَّابِ: أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْن مَالِكِ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ مِنْ
سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيهِ أَهْلُهُ لَحْمَاً مِنْ لُحُومِ الأَضْحَى، فَقَالَ: مَا أَنَا بِأَكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ
إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ - وَكَانَ بَدْرِيّاً - قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ، نَقْضٌ
لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلٍ لُحُومَ الأَضْحِى بَعْدَ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ. [الحديث ٣٩٩٧ - طرفه في:
٥٥٦٨].
٣٩٩٨ - حدّثني عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: قَالَ الزُّبَيرُ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيدَةَ بْنَ سَعِيدٍ بْنِ العَاصِ، وَهُوَ مُدَجِّجَ، لاَ يُرَى مِنْهُ إِلاَّ
عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُكْنِى أَبُو ذَاتِ الكَرِشِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَاتِ الكَرِشِ، فَحَمَّلتُ عَلَيهِ بِالعَنَزَةِ
فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيرَ قَالَ: لَقَدَ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ
تَمَطَّأْتُ، فَكَانَ الجَهْدُ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا. قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَه أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ إياها، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو
بَكْرِ سَأَلَهَا إِيَّهُ عُمَرُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ