النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كتاب مناقب الأنصار ٣٠ - بابُ إِسْلاَمِ أَبِي بَكْرِ الصّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨٥٧ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمدٍ الآمُلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ مَعِينٍ: حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنْ هَمَّام بْنِ الحَارِثِ قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ وَمَا مَعَهُ إِلَّ خَمْسَةُ أَعْبُدَ وَامْرَأَتَانٍ، وَأَبُو بَكْرٍ. [طرفه في: ٣٦٦٠] . ٣١ - بابُ إِسْلاَمِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه ٣٨٥٨ - حدّثني إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّب قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلاَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةً أَيَّامِ، وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلاَمِ. [طرفه في: ٣٧٦٢]. ٣٨٥٨ - قوله: (وإني لَئُلُثُ الإِسْلاَمِ) وهو خلافُ الواقع، ولكنَّهُ قَال باعتبار عِلْمِهِ. ٣٢ - بابُ ذِكْر الجِنِّ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنّ﴾ [الجن: ١] ٣٨٥٩ - حدّثني عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَأَلتُ مَسْرُوقاً: مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ وََّ بِالجِنِّ لَّيْلَةً اسْتَمَعُوا القُرْأَنَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوَ، يَعْنِي عَبْد اللَّهِ: أَنَّهُ آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ. ٣٨٦٠ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ بَّهَ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَينَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، فَقَالَ: ((مَنْ هذا؟)) فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: ((ابْغِنِي أَحْجَاراً أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلاَ تَأْتِي بِعَظُمِ وَلاَ بِرَوْثَةٍ)). فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي، حَتَّى وَضَعْتُها إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ انْصَرَفتُّ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ معه، فَقُلتُ: مَا بَالُ العَظْمَ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: ((هُمَا مِنْ طَعَام الجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفِدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، وَنِعْمَ الجِنُّ، فَسَأَلُوَنِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَآَ يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَ بِرَوْثَةٍ إِلَّ وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَاماً)). [طرفه في: ١٥٥]. ٣٨٦٠ - قوله: (قَالَ: هُمَا مِنْ طَعَام الجِنِّ)، علَّل النهي عن الاستنجاء بالرَّوْثَةِ لههنا، بكونها طعامَ الجِنِّ، وتارةً علَّله بكُونها رِكْساً، أو رِجْساً، كما مرَّ. وهذا الآخر حُجَّةٌ للحنفية في مسألة نجاسة الأَذْبَالِ، وقد مرَّ تقريرها. فمن ذَهَبَ يَهْدِرُ أحد التعليلين للآخر، فقد حَادَ عن الصواب، فَلْيَأْخُذْ بها جميعاً. والوجهُ أنه علَّل بالأوَّل في زمن اختلاف الجِنِّ إليه، وعلَّل بالثاني في غيره. والله تعالى أعلم بالصواب. وقد تُكُلِّمَ في الأصول أنه هل يَصِحُّ تعدُّد العِلَلِ لحكمٍ واحدٍ، أو لا؟ وهو مهملٌ ٥٢٢ كتاب مناقب الأنصار عندي، فإنه لا استحالةَ في تعدُّد العلل الشرعية، وإنما اشتبه عليهم الأمرُ، لأن المعقولين بَحَثُوا في تعدُّد العِلَلِ التامَّةِ. أمَّا العِلَلُ الناقصةُ، فقد ذَهَبُوا أيضاً إلى جوازها . ثم جاء علماؤنا، وقد مَارَسُواَ هذا البحث، فَأَجْرُوه في العلة الشرعية أيضاً، مع أن موضعه المعقولُ، والعِلَلُ التامَّةِ. ٣٣ - بابُ إِسْلاَمٍ أَبِي ذَرّ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨٦١ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيّ: حَدَّثَنَا المُثَنَّى، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ لأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذا الوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلمَ هذا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيِّ يَأْتِيهِ الخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائِنِي، فَانْطَلَقَّ الأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ، وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرّ فَقَالَ لَّهُ: رَأَيتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ، وَكَلاَماً مَا هُوَ بِالشِّعْرِ، فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَّةَ، فَأَتَى المَسْجِدَ فَالتَّمَسَ النَّبِيَّ ◌َُّ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ، فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ فَلَمْ يَسْأَلِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيءٍ، حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى المَسْجِدِ، وَظَلَّ ذلِكَ اليَوْمَ وَلَ يَرَاهُ النَّبِيُّ ◌َلَ حَتَّى أَمْسِى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ فَمَرَّ بِهِ عَلِيٍّ فَقَالَ: أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ؟ فَأَقَامَهُ فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ، لاَ يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ، فَعَادَ عَلِيٍّ مِثْلَ ذلِكَ، فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: أَلاَ تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيَتَنِي عَهْداً وَمِيثَاقاً لَتُرْشِدَنَّنِي فَعَلْتُ، فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌّ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتَّبَعْنِي، فَإِنِّي إِنْ رَأَيتُ شَيئاً أَخَافُ عَلَيكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ المَاءَ، فَإِنْ مَضَيتُ فَاتَّبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ، فانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِّ بَّهِ وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَّهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَّهِ: ((ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي)». قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لِأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ القَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى العَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيهِ، قَالَ: وَيَلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأُم، فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَّيْهِ، فَأَكَبَّ العَبَّاسُ عَلَيهِ. [طرفه في : ٣٥٢٢]. ٣٤ - بابُ إِسْلاَمَ سَعِيدِ بْنِ زَيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨٦٢ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ فِي مَسْجِدِ الكُوفَةِ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي، وَإِنَّ ٥٢٣ كتاب مناقب الأنصار عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الإِسْلاَمِ، قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ، وَلَوْ أَنَّ أُحُداً ارْفَضَّ لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقاً أَنْ يَرْفَضَّ. [َالحديث ٣٨٦٢ - طرفاه في: ٣٨٦٧، ٦٩٤٢]. وهو زوج أخت عمر. ٣٨٦٢ - قوله: (وإنَّ عُمَرَ لَمُوثِقي على الإِسْلاَمِ) أي كان عمرُ أجلسني في بيته، لأجل أنِّي كنتُ أَسْلَمْتُ، ولم يَكُنْ عمرُ أسلم يومئذٍ،َ فَلَقِيتُ منه ما لَقِيتُ. كأنَّه يتعجَّبُ من انقلاب الزمان في هذه المدَّةِ اليسيرةِ، حيث إن عُمَرَ كان حَبَسَهُ على الإِسلام إذ هو كافرٌ، وأنتم قَتَلْتُم عثمان وأنتم مسلمون، وهو على الإِسلام أيضاً، فكيف انْقَلَبَ الزمانُ ظهراً لبطن؟ ! . ٣٥ - بابُ إِسْلاَمِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨٦٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا زِلنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ. [طرفه في: ٣٦٨٤]. ٣٨٦٤ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: فَأَخْبَرَنِي جَدِّي زَيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَينَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفاً، إِذْ جَاءَهُ العَاصُ بْنُ وَائِلِ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو، عَلَيهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْم، وَهُمَّ حُلَفَاؤُنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَنِي إِنْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: لاَ سَبِيلَ إِلَيكَ، بَعْدَ أَنْ قَالَها أَمِنْتُ، فَخَرَجَ العَاصُ فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمُ الوَادِي، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ هذا ابْنَ الخَطَّابِ الَّذِي صَبَا، قَالَ: لَ سَبِيلَ إِلَيهِ، فَكَرَّ النَّاسُ. [الحديث ٣٨٦٤ - طرفه في: ٣٨٦٥]. ٣٨٦٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَاذُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْتُهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ، اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ، وَقَالُوا : صَبَا عُمَرُ، وَأَنَا غُلاَمٌ فَوْقَ ظَهْرٍ بَيتِي، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ، فَقَالَ: قَدْ صَبَا عُمَرُ، فَمَا ذَاكَ؟ فَأَنَا لَهُ جارٌ، قَالَ: فَرَأَيتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ، فَقُلتُ: مَنْ هذا الرَّجُل؟ قَالُوا: العَاصِ بْنُ وَائِلٍ. [طرفه في: ٣٨٦٤]. ٣٨٦٦ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ: أَنَّ سَالِماً حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَّرَ لِشَيءٍ قَّظُ يَقُولُ: إِنِّي لأَظُنُّهُ كَذَا، إِلَّ كَانَ كَمَا يَظُنُّ، بَينَمَا عُمَرُ جَالِسٌ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقَالَ عُمرَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، أَوْ إِنَّ هذا عَلَى دِينِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَّقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذلِكَ، فَقَالَ: مَا رَأَيتُ كَاليَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيكَ إِلَّ مَا ٥٢٤ كتاب مناقب الأنصار أَخْبَرْتَنِي، قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟ قَالَ: بَينَمَا أَنَا يَوْماً فِي السُّوقِ، جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَاِ الفَزَعَ، فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الجِنَّ وَإِبْلاَسَهَا، وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا، وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاَصِ وَأَخْلاَسِهَا. قَالَ عُمَرُ: صَدَقَ، بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ، لَمْ أَسْمَعْ صَارِخاً قَطْ أَشَدَّ صَوْتاً مِنْهُ يَقُولُ: يَا جَلِيجْ، أَمْرٌ نَجِيَحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، فَوَثَبَ القَوْمُ، قُلتُ: لاَ أَبْرَحَ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هذا، ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيج، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَقُمْتُ، فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ: هذا نَبِيٍّ. ٣٨٦٦ - قوله: (لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي) ... إلخ، يعني "ياميرا ظن غلط هي يايه شخص زمانه جاهلیة مین کاهن هواهی یا کافر هی هی" . قوله: (إِبْلاسها): "نا کامی اورنا اميدى" . قوله: (بعد إِنْكَاسِهَا): "أوند هى هونى كى بعد" . قوله: (وَلُحُوقَهَا بالقِلاَصِ وأَخْلاَسِهَا) يعني: "اب بستيون مين أن كى آمد ورفت نه هوکی اونتنيون وغيره كيساته جنكل مين رهينكى" . قوله: (يا جَلِيح): "جست جالاك آدمى" . قوله: (أَمْرٌ نَجِیح): "ايك امر كاميابى كاظاهر هوا" . ٣٨٦٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيِى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيدٍ يَقُولُ لِلقَوْمِ: لَوْ رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الإِسْلاَمِ، أَنَا وَأُخْتُهُ، وَمَا أَسْلَمَ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدَاً انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ، لَكَانَ مَحْقُوقاً أَنْ يَنْقَضَّ. [طرفَه في: ٣٨٦٢]. ٣٦ - بابُ انْشِقَاق القَمَرِ ٣٨٦٨ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوِبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أَهْلَ مَّكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ وَّ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةٌ، فَأَرَاهُمُ القَمَرَ شِقَّتَيْنٍ، حَتَّى رَأَوْا حِرَاءٌ بَيْنَهُمَا. [طرفه في: ٣٦٣٧]. . ٣٨٦٩ - حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ وَ﴿رَ بِمِنَّى، فَقَالَ: (اشْهَدُوا)). وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الجَبَلِ . وَقَالَ أَبُو الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: انْشَقَّ بِمَكَّةَ. وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. [طرفه في: ٣٦٣٦]. ٣٨٧٠ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةً، ٥٢٥ كتاب مناقب الأنصار عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ القَمَرَ انْشَقَّ عَلَىَ زَمَانِ رَسُوَلِ اللَّهِ اَلِّ. [طرفه في: ٣٦٣٨]. ٣٨٧١ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: انْشَقَّ القَمَر. [طرفه في: ٣٦٣٦]. ٣٧ - بابُ هِجْرَة الحَبَشَةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَينٍ)). فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِينَةِ. فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسى، وَأَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ. ٣٨٧٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيّ بْنِ الخِيَارِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الِمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالاَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الوَلِيدِ بْن عُقْبَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ فِيمَا فَعَلَ بِهِ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقُلتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصِيحَةٌ، فَقَالَ: أَيُّهَا المَرْءُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَانْصَرَفتُ، فَلَمَّا قَضَيتُ الصَّلاَةَ جَلَسْتُ إِلَى المِسْوَرِ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِي قُلتُ لِعُثْمَانَ، وَقَالَ لِي، فَقَالاَ: قَدْ قَضَيتَ الَّذِي كَانَ عَلِّيكَ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا، إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ، فَقَالاَ لِي: قَدِ ابْتَلاَكَ اللَّهُ، فَانْطَلَقْتُ حَتَى دَخَلتُ عَلَيهِ، فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفاً؟ قَالَ: فَتَشَهَّدْتُ، ثُمَّ قُلتُ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً وَ﴿ وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمِّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَّهِ وَآمَنْتَ بِهِ، وَهَاجَرْتَ الهِجْرَتَينِ الأُولَيَينِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللّهِ مَهْ وَرَأَيتَ هَذْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَحَقُّ عَلَيكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيهِ الحَدَّ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ أَخِي، أدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ؟ قَالَ: قُلتُ: لاَ، وَلكِنْ قَدْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى العَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا، قَالَ: فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّداً وَّهَ بِالحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الكِتَابَ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَّهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَلِّ، وَهَاجَرْتُ الهِجْرَتَينِ الأُولَيَينِ، كَمَا قُلتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّةٍ وَبَايَعْتُهُ، وَاللَّهِ مَا عَصَيتُهُ وَلاَ غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيتُهُ ولاَ غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلاَ غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفتُ، أَفَلَيسَ لِي عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا هذهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ فَأَمَّ مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالحَقِّ، قَالَ: فَجَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلدَةً، وَأَمَرَ عَلِيَّا أَنْ يَجْلِدَهُ، وَكَانَ هُوَ يَجْلِدُهُ. ٥٢٦ كتاب مناقب الأنصار وَقَالَ يُونُسُ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَفَلَيسَ لِي عَلَيْكُمْ مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ. [طرفه في: ٣٦٩٦]. قال أبو عبد الله: ﴿بَلَءُ مِنْ زَبِّكُمْ﴾ ما ابتُلِيتم به من شدَّة. وفي موضع: البلاءُ الابتلاء والتحميص، من بَلَوتُهُ ومحَّصتهُ أَي استخرجتُ ما عنده. يبلو: يختبر، مُبتليكم: مُخْتِرُكم. وأَما قوله: ﴿بلاء عظيم﴾ النِّعَم. وهي مِن أَبليْتُه، وتلك من ابتليته. ٣٨٧٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةٌ رَأَينَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ نَفَقَالَ: ((إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ، أُولِئِكَ شِرَارُ الْخَلقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [طرفه في: ٤٢٧]. ٣٨٧٤ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ السَّعِيدِيُّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أُمّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ قَالَتْ: قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الحَبَشَةِ وَأَنَا جُوَيرِيَةٌ، فَكَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ وََّ خَمِيصَةً لَهَا أَعْلاَمٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّه يَمْسَحُ الأَعْلاَمَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: (سَنَاهُ سَنَاهْ)). قَالَ الحُمَيدِيُّ: يَعْنِي حَسَنٌ حَسَنٌ. [طرفه في: ٣٠٧١]. ٣٨٧٥ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا أَبُوِ عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ نَّهَ وَهُوَ يُصَلِّي فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّا كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا؟ قَالَ: ((إِنَّ فِي الصَّلاَةِ شُغْلاً)). فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: كَيفَ تَصْنَعُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَرُدُّ فِي نَفْسِي. [طرفه في: ١١٩٩]. ٣٨٧٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا بُرَيِدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ نَّهَ وَنَحْنُ بِاليَمَنِ فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلِقَتْنَا سَفِينَتْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَقَمَّنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ◌َُّ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ)). [طرفه في: ٣١٣٦]. ٣٨٧٢ - قوله: (فَجَلَدَ الوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَأَمَرَ عَلِيّاً أن يَجْلِدَهُ) ... إلخ، وقد مرَّ في ((البخاريِّ)): ((فأمره أن يَجْلِدَهُ. فجلده ثمانين)). وإنَّما ذَكَرَ الراوي هُهنا أربعين فقط، لأن عليّاً جلده أربعين، فتكلَّم كلاماً بعد ما جلده أربعين، ثم جلده أربعين، كما عند الطحاويِّ: ((فقال عثمان لعليٍّ: أَقِم الحدَّ. فقال عليٌّ لابنه الحسن: أَقِمْ عليه الحدَّ. قال: فقال الحسن: ولِّ حارَّها، من تولَّى قارَّها. قال: فقال عليّ لعبد الله بن جعفر: أَقِمْ عليه الحدَّ، فأخذ السوطَ، فجعل يَجْلِدُه، وعليٍّ يَعُدُّ. حتى بَلَغَ أربعين، ثم قال له: ٥٢٧ كتاب مناقب الأنصار أَمْسِكْ. ثم قال: إن النبيَّ ◌ََّ جَلَدَ أربعين، وأبو بكرٍ أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكلُّ سُنة. وهذا أحبُّ إلي))، والإِشارةُ عندي إلى الثمانين الذي فعله عمر(١). ٣٨ - بابُ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ ٣٨٧٧ - حدّثنا أَبُو الرَّبِيع: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ: ((مَاتَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُواْ فَصَلّوا عَلَى أَخِيَكُمْ أَصْحَمَةَ)). [طرفه في: ١٣١٧]. ٣٨٧٨ - حدّثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: أَنَّ عَطَاءً حَدَّثَهُمْ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مَ ◌ّ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَصَفَّنَا وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ. [طرفه في: ١٣١٧]. ٣٨٧٩ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هارونَ عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءً، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ عَلَيهِ أَرْبَعاً. تَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ. [طرفه في: ١٣١٧]. ٣٨٨٠ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِيٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلُمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَابْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِّيَ اللَّهُ عَنَّهُ أَخْبَرَّهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ نَعِى لَهُمُ النَّجَاشِيَّ، صَاحِبَ الحَبَشَةِ، فَي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ)). [طرفه في: ١٢٤٥]. ٣٨٨١ - وَعَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيرَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَفَّ بِهِمْ فِي المُصَلَّى، فَصَلَّى عَلَيهِ، وَكَبَّرَ أَرْبَعاً. [طرفه في : ١٢٤٥]. (١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وبه عَمِلَ عليٍّ، كما عند الطحاويِّ: ((أن عليّاً أتى بالنجاشي - ولعلَّ فيه سهواً من الناسخ، وعَسَى أن يكونَ بحبشيٍّ - قد شَرِبَ الخمرَ في رمضان، فضربه ثمانين)). الحديث. بل هو الذي عيَّنه لمَّا اسْتَشَارَ فيه عمر، وراجع الطحاويَّ. ومُحَصَّلُ كلام الشيخ: أن عليّاً إنما جَلَدَهُ ثمانين، ولمَّا كان في أكثر الروايات: ((أنه جلد أربعين))، ولم يَسْنَحْ لهم التوفيق، فَنَهَجُوا منهجَ الترجيح، فقال الحافظُ: إن ما ذَكَرَهُ مَعْمَر في روايته، ((أنه جَلَدَ أربعين))، هو أصحُ. وأوضح الشيخُ وجهَ التوفيق: أن الأمرَ، كما في رواية يونس، عن الزُّهْريِّ. أمَّا ما ذكره مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ. فليس فيه ما يُخَالِفُ روايةَ يونس، لأن عليّاً قال له: ((أَمْسِك))، بعدما ضربه أربعين، وتكلّم كلاماً، ثم كَمَّلَهُ أربعين. فتلك الأربعون التي ضَرَبَهَا أولاً هي المذكورةُ في رواية مَعْمَر، وليس فيه نفياً لِمَا سواه. فإذا ثَبَتَ من رواية يونس في البخاريِّ: ((أنه جلده ثمانين))، نَحْمِلُ الساكتَ على الناطق، لا سِيَّما إذا تأيَّد من رواية الطحاويِّ، والله أعلم، هل كان هذا هو مراده أم لا . ٥٢٨ كتاب مناقب الأنصار صَلىاله ٣٩ - بابُ تَقَاسُم المُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيّ ٣٨٨٢ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ حِينَ أَرَادَ حُنَيناً: ((مَنْزِلُنَا غَداً إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفرِ)). ٤٠ - بابُ قِصَّة أَبِي طَالِبٍ ٣٨٨٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ سُفيَانَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ قال: حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ لِلنَِّّ وَلَ: مَا أَغْنَيتَ عَنْ عَمِّكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: ((هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)). [الحديث ٣٨٨٣ - طرفاه في: ٦٢٠٨، ٦٥٧٢]. ٣٨٨٤ - حدّثنا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّب، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّنَّهِ وَعِنْدَهُ أَبُوَّ جَهْلٍ، فَقَالَ: ((أَي عَمِّ، قُل لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ). فَقَالَ أَبُوِ جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يَزَالاَ يُكَلِّمَانِهِ، حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِنَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ مَ: ((لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ)). فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِنَّبِ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ (١٣) [التوبة: ١١٣] وَنَزَّلَتْ: ﴿إِنَّكَ لَّا تَهْدِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]. [طرفه في: ١٣٦٠]. ٣٨٨٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيِثُ: حَدَّثَنَا ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّهَ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ، فَقَالَ: (لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحِ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَبِهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ)). حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ: بِهذا. وَقَالَ: (تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ)). [الحديث ٣٨٨٥ - طرفه في: ٦٥٦٤]. قوله: (ما أغنيت عن عمك). "آب كياكام آنى اپنی ججاكى وه آبكى حفاظت کرتی تهى اورآبکی لئی جھکراکرتی تھی ". قوله: (ضحضاح من النار)، وفي رواية: قد ألبس شراكان من نار يغلي منهما دماغه؛ قلت: وذاك خاصة لجهنم، والضحضاح مقابل ههنا للنار الشديدة، ولأجل هذا الحديث وأمثاله حكمت فيما مرّ بعبرة طاعات الكافر، وقرباته، ولا أعرف وجهاً للتفاوت بين كافر وكافر في دركات جهنم، إلا التفاوت بين أعمالهما، وأما قوله تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَزْنًا ، ٥٢٩ كتاب مناقب الأنصار فلا يدل إلا على كونها غير موزونة، فلا يبعد أن يخفف العذاب لمن أتى بالقربات والطاعات، بدون وزن أعماله. ٤١ - بابُ حَدِيثِ الإِسْرَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ اُلْأَقْصَا﴾ [الإسراء: ١] ٣٨٨٦ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبُوِ سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنِ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنَهُمَاَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ، قُمَّتُ فِي الحِجْرِ، فَجَلَى اللَّهُ لِيَ بَيتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)). [الحديث ٣٨٨٦ - طرفه في: ٤٧١٠]. حديث الإسراء ولعل البخاري(١) ذهب إلى أن الإسراء اسم السيره ◌َله من مكة إلى بيت المقدس، وأما سيره إلى السموات فيسميه معراجاً، وإليه مال جماعة، وذهب جماعة أخرى إلى أن الإسراء اسم المجموع سيره ◌ّ إلى السماوات (٢). قوله: (فجلى الله بيت المقدس) وفيه دليل على بقاء بعض بناء المسجد إذ ذاك، مع أن أهل التاريخ كتبوا أن السلطنة الرومانية كانت قد هدمته، ولم تترك له من اسم ولا رسم، فماذا كان الذي جلى له، وقال مؤرخو النصارى: إن السلطنة الرومانية كانت إذ ذاك وثنية، وإنما تنصرت بعد الحروب على بيت المقدس؛ وقد أجاب عن أصل الإشكال مولانا آل حسن؛ قلت: وقد بلغني عن بعض أصحابي الذين أثق بهم حين رجع إلي من سياحة بيت المقدس، أن حيطان بناء سليمان عليه السلام موجودة إلى الآن أيضاً، فما في كتب التاريخ من المبالغات، كلها تتعلق بالأبنية الداخلة دون الحيطان، فإن عرصة المسجد واسعة جداً، فلعلهم خربوا البيوت، وجعلوا فيها كناسة أما الحيطان والجدران، فكانت كما كانت، فلما جاء الله بالإسلام، وقام زرعه على سوقه، طهره عمر، وبنى البيوت، وعمّر الأبنية الداخلية، ثم لا يذهب عليك الفرق بين التجلي، والعلم، فإنهما يفترقان، والأول لا يستلزم الثاني، ألا ترى أنك إذا ارتقيت سقفاً، أو أكمة يتجلى لك كل شيء، تمد إليه بصرك، فهل يحصل عندك علم مما تسرح فيه بصرك، ويجول فيه نظرك؟ كلا، ثم كلا، فالتجلي هو الانكشاف لديك، سواء حصل لك منه علم أو لا، وإن شئت قلت: إنه نحو إجمالي من العلم، (١) قال ابنُ دِحْيَة: مَالَ البخاريُّ إلى أنهما متغايران، لأنه أَفْرَدَ لكلِّ منهما ترجمةً، ورَدَّ عليه بأنه لا دلالة في ذلك على التغايُر عنده، بل كلامُه في أوَّل الصلاة ظاهرٌ في اتحادهما عنده. قلتُ: فيه تأمُّلُ. اهـ. ((عمدة القاري))، ثم بَسَطَ اختلافَ السلف في ذلك، فليراجع. (٢) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وأمَّا القرآنُ العزيزُ، فقد فضَّل بين الإِسراء والمِعْرَاجِ، فَذَكَرَ الأوَّلَ في سورة بني إسرائيل، والثاني في سورة النجم، وقد مرَّ . ٥٣٠ كتاب مناقب الأنصار ولكنا نعني من العلم ههنا ما يكون مبدأ للانكشاف، بمعنى العلم التفصيلي، ويقربه العرض، ومن لا يراعي الفروق بين الألفاظ، ويضع أحدها مكان الآخر، فيقع في الخلط، والغلط، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَئِكَةِ﴾ فكان عرضاً، وقال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ فكان هذا تعليماً، فالعرض آخر، والتعلیم آخر، قد قررناه من قبل . ٤٢ - بابُ المِغْرَاجِ ٣٨٨٧ - حدّثنا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيىٍ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ لّهِ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيلَةِ أُسْرِيَّ بِهِ: (بَينَمَا أَنَا فِي الْحَطِيم - وَرُبَّمَا قَالَ فِي الحِجْرِ - مُضْطَجِعاً، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ - قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ - مَا بَيْنَ هذهِ إِلَى هذِهِ - فَقُلتُ لِلجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي، مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ - فَاسْتَخْرَجَ قَلِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَّهَبِ مَمْلُوءَةٍ إِيمَاناً، فَغُسِلَ قَلِي، ثُمَّ حُشِيَ، ثُمَّ أَتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الحِمَارِ أَبْيَضَ - فَقَالَ لَهُ الجَارُودُ: هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ أَنَسُ: نَعَمْ - يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصى طَرْفِهِ، فَحُمِلتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ، حَتَّى أَتَّى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمِّنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هذا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ السَّلاَّمَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً بِالإِبْنِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَّةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: جَبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنَّ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيِى وَعِيسى، وَهُمَا ابْنَا الخَالَةِ، قَالَ: هذا يَحْيِى وَعِيسى فَسَلِّمْ عَلَيهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالاَ: مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَّ: جِبْرِيلٌ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هذا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَّنْ هذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلى إِذْرِيسَ، قَالَ: هذا إِدْرِيسُ، فَسَلِّمْ عَلَيَهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ فَله، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصتُ فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هذا هَارُونُ ٥٣١ كتاب مناقب الأنصار فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَّى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذا؟ قَالَّ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَباً بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسى، قَالَ: هذا مُوسى، فَسَلِّمْ عَلَيهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكى، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لأَنَّ غُلاَماً بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الَجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: حِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَباً بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: هذا أَبُوكَ، فَسَلِّمْ عَلَيهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ السَّلاَمَ، قَالَ: مَرْحَباً بِالإِبْنِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ رُفِعَتْ لِيَ سِدْرَةُ المُنْتَهِى فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثَّلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، قَالَ: هذهِ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ : نَهْرَانِ بَاطِنَانٍ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانٍ، فَقُلتُ: مَا هذانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فالنِّيلُ والفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِي الَبَيْتُ المَعْمُورُ، ثُمَّ أَتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللََّنَ فَقَالَ: هِيَ الفِظْرَةُ أَنْتَ عَلَّيْهَا وَأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاَةٌ كُلَّ يَوْم، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْم، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَىَّ رَبِّكَ فَاسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرَاً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرٍ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسٍ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْم، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسٍ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَواتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجَّتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَّجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّ حَتَّى اسْتَحْيَيتُ، وَلكِنْ أَرْضى وَأَسَلُّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّتُ عَنْ عِبَادِي. [طرفه في: ٣٢٠٧]. ٣٨٨٨ - حدثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلُّنْيَا الَّتِىَ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾ [الإسراءِ: ٦٠]. قالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ، أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَ: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَ فِى الْقُرْءَانِ﴾ [الإِسْراءِ: ٦٠]. قالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقْوم. [الحديث ٣٨٨٨ - طرفاه في: ٤٧١٦، ٦٦١٣]. ٥٣٢ كتاب مناقب الأنصار قوله: (ثغر) هو ملتقى الأضلاع من الفوق، وهو القص، والشعرة الطرف الآخر، حيث ينبت الشعر. قوله: (فلما خلصت، إذا يحيى، وعيسى) إلخ، وقد ظن - لعين القاديان - أن المسيح، عليه الصلاة والسلام، لو كان حياً، لأخبره بحياته في ليلة المعراج، مع أنه لم يتكلم بحرف، قلت: بلى، وقد تكلم به، وأخبره، كما عند ابن ماجه(١). قوله: (نهران باطنان، ونهران ظاهران)، أن الظاهران فقد تسلسلت مبادئهما من ههنا، إلى هناك، حتى ظهرا على وجه الأرض، وأما الباطنان فبقيا في عالم الغيب، ولم يظهرا في عالم الشهادة، وقد مر منا أنه من باب إطلاق اسم الشيء على مبادئه، وذلك كثير في الطب، والمنطق، كالتعجب، فالنيل في مصر، والفرات في بغداد، إلا أن هذين الاسمين أطلقا على مبدأيهما في عالم الغيب أيضاً، فلو كان لأحد عينان يبصران الغيب، لاطلعتا عليهما(٢). قوله: (هي رؤيا عين أريها رسول الله ( * ليلة أسري به) واعلم أنه لا لفظ في لغة العرب لمشاهدة أشياء الغيب في عالم الشهادة يقظة، فاستعاروا لها لفظ الرؤيا، لكونه أقرب (٣)؛ ورأيت في التوراة كثيراً إطلاق هذا اللفظ في مشاهدات الأنبياء عليهم السلام في اليقظة، حيث يكون فيه أن حزقيل عليه السلام مر بنهر مرة، ورأى رؤيا، مع أن رؤياه تلك لم تكن إلا في اليقظة، فتنبهت من لههنا على أن الرؤيا تطلق على مشاهدات الأنبياء عليهم السلام في اليقظة أيضاً، وقد أشار إليه الحافظ في ((الفتح)) أيضاً، وهذا على نحو الكشف عند الصوفية، فإن الكشف هو الوضوح لغة، لكن عندهم هو رؤية الأمور الغائبة بالباصرة يقظة، وليس لها لفظ في اللغة أيضاً، فاستعاروا لها لفظ الكشف. (١) قلتُ: أخرج في باب: فتنة الدَّجَّال، وخروج عيسى ابن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، عن عبد الله بن مسعود، في قصة الإِسراء، قال: ((لما كان ليلة أُسْرِيَ برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، لَقِيَ إبراهيمَ وموسى وعيسى، فَتَذَّاكَرُوا السَّاعَةَ. فَبَدَأُوا بِإِبراهيم، فسألوه عنها، فلم يَكُنْ عنده منها عِلْمٌ. ثم سَأَلُوا موسى، فلم يَكُنْ عنده منها عِلْمٌ. فَرُدَّ الحديثُ إلى عيسى ابن مريم، فقال: قد عُهِدَ إليَّ فيما دون وَجْبَتِها، فأمَّا وَجْبَتُها فلا يَعْلَمُهَا إلاَّ الله. فَذَكَرَ خروجَ الدَّجَال، قال: فَأَنْزِلُ فَأَقْتُلُهُ. فَيَرْجِعُ الناسُ إلى بلادهم، فيستقبلهم يَأْجُوجُ ومَأُجُوجُ، وهم من كلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون، فلا يَمُرُّونَ بماءٍ إلَّ شَرِبُوه، ولا بشيءٍ إلاَّ أَفْسَدُوه. فَيَجْأَّرُونَ إلى الله، فَأَدْعُو اللَّهَ أن يُمِيتَهم. فَتَنْتُنُ الأرضُ من ريحهم. فَيَجْأَرُونَ إلى الله، فأدْعُو اللَّهَ، فَيُرْسِلُ السماءَ بالماءِ، فَيَحْمِلُهُم فَيُلْقِيهِم في البحر. ثُمَّ كانتِ الساعةُ من الناس، كالحامل التي لا يَدْرِي أهلُها تُنْسَفُ الجبالُ، وتَمُدُّ الأرضُ مَدَّ الأُدِيم. متی تَفْجَؤهم پوِلاَدَتِها» ... إلخ. (٢) قلتُ: ومن ههنا انْدَفَعَ ما تعسَّر على الشارحين. فقال الطِيبيُّ: النيل، والفرات يَخْرُجَان من أصلها - سدرة المُنْتَهَى - ثم يَسِيرَان حيث أراد الله تعالى، ثم يَخْرُجَان من الأرض ويَسِيرَان فيها. وهذا لا يَمْنَعُهُ شرعٌ، ولا عقلٌ، وهو ظاهرُ الحديث. اهـ. وأَبْعَدَ القاضي حيث قال: وهذا يَدُلُّ على أن أصلَ السِّذْرَةِ في الأرض، لخروج النيل والفرات من أصلها. قال العينيُّ: لا يَلْزَمُ من خروجهما من أصلهما أن يكون أصلها في الأرض، اهـ ((عمدة القاري)). (٣) وقد مرَّ الكلامُ فيه في الجزء الأول من هذا التقرير، فراجعه من الهامش، ولا بُدَّ. ٥٣٣ كتاب مناقب الأنصار قوله: (والشجرة الملعونة) وإنما قرن ذكرها بالمعراج لكونها مظعنة (١) عند الكفار، كالمعراج. ٤٣ - بابُ وُفُودِ الأَنْصَارِ إِلَى النَِّيِّ وَّ بِمَكَّةَ، وَبَيْعَةِ العَقَبَةِ ٣٨٨٩ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح. وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَغَبٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ، قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكَ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النُّبِيِّ وَ فِي غَزْوَةٍ تُبُوكَ، بِطولِهِ. قَالَ ابْنُ بُكَيرٍ فِي حَدِيثِهِ: وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ وََّلَّيِلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلاَمِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِن كانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ في النَّاسِ مِنْهَا . ٣٨٩٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: كانَ عَمْرٌو يَقُولُ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: شَهِدَ بِي خالاَيَ العَقَبَةَ. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قالَ ابْنُ عُيَينَةَ: أَحَدُهُما البَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ. [الحديث ٣٨٩٠ - طرفه في: ٣٨٩١]. ٣٨٩١ - حذّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيجِ أَخْبَرَهُمْ: قَالَ عَطَاءٌ: قالَ جابِرٌ: أَنَا وَأَبِي وَخالاي مِنْ أَصْحَابِ العَقَبَةِ. [طرفه في: ٣٨٩٠]. ٣٨٩٢ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِذْرِيسَ عائِذُ اللَّهِ بنُ عبد الله: أَن عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، مِنَّ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ لَيلَةَ العَقَبَةِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيَقَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: ((تَعَالَوْا بَابِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيئاً، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُونَ بِبُهْتَانٍ تَفِتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيئاً فَعُوقِبَ بِهِ في الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيئاً فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ)). قالَ فَبَايَعْتُهُ عَلَى ذِلِكَ. [طرفه في: ١٨]. ٣٨٩٣ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيِ الخَيرِ، عَنِ الصُنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَل﴾، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لاَ نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيئاً، وَلَاَ نَسْرِقَ، وَلاَ نَزْنِيَ، وَلاَ نَقْتُلَ النَّفْسَ التَّ حَرَّمَ اللَّهُ، وَلاَ نَنْتَهِبَ، وَلاَ نَعْصِيَ، بِالجَنَّةِ إِنْ فَعَلَنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ (١) نقل في ((العمدة)) أنهم قالوا: كيف يُسْرَى به إلى بيت المقدس في ليلةٍ واحدةٍ؟ وقالوا في الشجرة: كيف تكون في النار، ولا تَأْكُلُها النار، اهـ. ٠ ٥٣٤ كتاب مناقب الأنصار ذلِكَ شَيْئاً، كانَ قَضَاءُ ذلِكَ إِلَى اللهِ. [طرفه في: ١٨]. ٤٤ - بابُ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ بَِّ عائِشَةَ، وَقُدُومِهَا المَدِينَةَ، وَبِنَائِهِ بِهَا ٣٨٩٤ - حدّثني فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِي ◌َّهَ وَأَنَا بِنْتُ سِتٌّ سِنِينَ، فَقَدِّمْنَا المَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِيِ الحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَىِ جُمَيمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومانَ، وَإِنِّي لَفِي أَرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَّتْ بِي فَأَتَيْتُهَا، لاَ أَدْرِي ما تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لِأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيئاً مِنْ ماءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ في البَيتِ، فَقُلنَ: عَلَى الْخَيرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّ رَسُوَّلُ اللّهِ وَيَ ضُحِّى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. [الحديث ٣٨٩٤ - أطرافه في: ٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٥٨، ٥١٦٠]. ٣٨٩٥ - حدّثنا مُعَلّى: حَدَّثَنَا وُهَيِبٌ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ لَهَا: أُرِيتُكِ في المَنََّمِ مَّرَّتَينٍ، أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، وَيَقُولُ: هذهِ امْرَأَتُكَ فَاكْشِف، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هذا مِنْ عِنْدِ اللّهِ يُمْضِهِ)). [الحديث ٣٨٩٥ - أطرافه في: ٥٠٧٨، ٥١٢٥، ٧٠١١، ٧٠١٢]. ٣٨٩٦ - حدّثني عُبَيدُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: تُؤُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجَ النَّبِي ◌َ﴿ إِلَى المَدِينَةِ بِثَلاَثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَينٍ أَوْ قَرِيباً مِنْ ذلِكَ، وَنَكَحَ عائِشَةَ، وَهَيَّ بِنْتُ سِتُّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. [طرفه في: ٣٨٩٤]. قوله: (مرق شعری) ((بال نکل کئی تھی)). قوله: (فوفی جمیمة) «تھوری بال هو کثی تھی)). قوله: (أرجوحة): ((جهولا ساسمجهو). ٤٥ - بابُ هِجْرَة النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ إِلَى المَدِينَةِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ: ((لَوْلاَ الِهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأْ مِنَ الأَنْصَارِ)». وَقَالَ أَبُو مُوسى عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ: ((رَأَيتُ في المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ، أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ)). ٣٨٩٧ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ٥٣٥ كتاب مناقب الأنصار يَقُولُ: عُدْنَا خَبَّاباً، فَقَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيئاً، مِنْهُمْ مُضْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةً، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيهِ شَيئاً مِنْ إِذْخِرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَينَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا . [طرفه في: ١٢٧٦]. ٣٨٩٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ زَيدٍ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ مُحمدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِه يَقُولُ: ((الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى ما هَاجَرَ إِلَيهِ، وَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ◌ِ». [طرفه في : ١]. ٣٨٩٩ - حدّاسِي إِسْحاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْبِى بْنُ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرِ المَكِّيِّ: أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كانَ يَقُولُ: لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ. [الحديث ٣٨٩٩ - أطرافه في: ٤٣٠٩، ٤٣١٠، ٤٣١١]. ٣٩٠٠ - وَحَدَثنى الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ قالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيرِ اللَّيْثِيِّ، فَسَأَلْنَاهًا عَنِ الهِجْرَةِ فَقَالَتْ: لاَّ هِجْرَةَ اليَّوْمَ، كانَ المُؤْمِنُونَ يَفِرُ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ وَ، مَخَافَةَ أَنْ يُفتَنَ عَلَيهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيثُ شَاءَ، وَلكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. [طرفه في: ٣٠٨٠]. ٣٩٠١ - حدّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ: قالَ هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ سَعْداً قالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ أَحْبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمِ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَّ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. وَقَالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَخْبَرَتْني عائِشَةُ: مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ. [طرفه في: ٤٦٣]. ٣٩٠٢ - حدّثنا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ عُبادةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا عِكرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللّهِ فَلَ لأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةً ثَلَّثَ عَشْرَةَ سِّنَةٌ يُوحَى إِلَيهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَماتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ. ٣٩٠٣ - حدّثْني مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحاق: ٥٣٦ كتاب مناقب الأنصار حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفِيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ. [طرفه في: ٣٨٥١]. ٣٩٠٤ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ، يَعْنِي ابْنَ حُنَينٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخِدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَّ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِّ فَقَالَ: ((إِنَّ عَبْداً خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا ما شَاءَ، وَبَينَ ما عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ)). فَبَكى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا . فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هذا الشَّيخ، يُخْبِرُ رَّسُولُ اللَّهِنَّهَ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَينَ ما عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّ هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ، وَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ: ((إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّ خُلَّةَ الإِسْلاَمِ، لاَ يَبْقَيَنَّ في الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّ خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ)). [طرفه في: ٤٦٦] . ٣٩٠٥ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، قالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِّ ◌َهَ قالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطْ، إِلَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّ يَأْتِينَا فِهِ رَسُولُ اللَّهِوََّ طَرَفَي النَّهَارِ، بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ المُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرِأَ نَحْوَ أَرْضِ الحَبَشِةِ، حَتَّىِ بَلَغَ بَرْكَ الغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ القَارَةِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ في الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لاَ يَخْرُجُ وَلاَ يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ المَّعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جارٌ، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدكَ، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً في أَشْرَافِ قُرَيشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لاَ يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلاَ يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلاً يَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لإِبْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلَيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلَيُصَلِّ فِيِهَا وَلَيَقْرَأُ مَا شَاءَ، وَلاَ يُؤْذِينَا بِذلِكَ وَلاَ يَسْتَعْلِنُ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ذلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلاَ يَسْتَعْلِنُ بِصَلاَتِهِ وَلاَ يَقْرَأُ فِي غَيرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لَأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنِى مَسْجِداً بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَكانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشِّرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً، لاَ يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذلِكَ أَشْرَافَ قُرَيشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَّارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ ٥٣٧ كتاب مناقب الأنصار رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جاوَزَ ذلِكَ، فَابْتَنِى مَسْجِداً بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلاَةِ وَالقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإِنَّ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبِى إِلاَّ أَنْ يُعْلِنَ بِذلِكَ، فَسَلَهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَّبِي بَكْرِ الإِسْتِعْلَاَنَ. قالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عاقَّذْتُ لَّكَ عَلَيهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لاَ أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ العَرَبُ أَنَّ أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ. فَقَالَ أَبُوِ بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضِى بِجِوَارِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالنُّبِيُّ وَِّ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َُِّ لِلمُسْلِمِينَ: ((إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَينٍ)) وَهُما الحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، وَرَجَعَ عامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الحَبَشَةَ إِلَى المَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ المَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي)). فَقَالَ أَبُوَّ بَكْرٍ: وَهَل تَرْجُو ذلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قالَ: (نَعَمْ)). فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَهُ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كانَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ - وَهُوَ الخَبَطُ - أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قالَ ابْنُ شِهَابٍ: قالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَينَمَا نَحْنُ يَوْماً جُلُوسٌ في بَيتِ أَبِي بَكْرِ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قالَ قائِلٌ لأَبْي بَكْرٍ: هذا رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ مُتَقَنِّعاً، في سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِيْنَا فِيهَا،َ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِداءٌ لَهُ أَبِيٍ وَأُمِّي، وَاللَّهِ ما جاءَ بِهِ في هذهِ السَّاعَةِ إِلاَّ أَمْرٌ. قالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَّهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ لأَبِي بَكْرٍ: ((أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي في الخُرُوجِ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: (نَعَمْ)). قالَ أَبُوَ بَكْرٍ: فَخُذْ - بِأَبِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَينٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((بِالثَّمَن)). قالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجِهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفرَةً في جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الجِرَابِ، فَبِذلِكٌ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ، قَالَّتْ ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِيَ جَبَلٍ ثَوْرٍ، فَكَّمَنَا فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلاَّمُ شَابٌّ، ثَقِفَ لَقِنٌّ، فَيُذْلِجُ مِنْ عِنْدِهِما بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلاَ يَسْمَعُ أَمْراً يُكْتَادَانِ بِهِ إِلاَّ وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلاَمُ، وَيَرْعِى عَلَيهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمِ، فَيُرِيحِهَا عَلَيهِمَا حِينَ يَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلكَ اللَّيَالِي الثَّلاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيّ، هَادِيَاً خِرِّيتاً، وَالخِرِيتُ المَاهِرُ بِالَهِدَايَةِ، قَدْ غَمَّسَ حِلفاً في أَّلِ العَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينٍ كُفَّارِ قُرَيشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، ٥٣٨ كتاب مناقب الأنصار وَوَاعَدَاهُ غارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاَثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ. [طرفه في: ٤٧٦]. ٣٩٠٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَالِكِ المُدْلِجِيُّ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْثُم: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُم يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيَشٍ، يَجْعَلُونَ فِيّ رَسُولِ اللّهِ لَّهَ وَأَبِي بَكْرٍ، دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنٌمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسٍ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالُ: يَا سُرَاقَةُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفً أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ، أُرَاهَا مُحَمَّداً وَأَصْحابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيسُوا بِهِمْ، وَلكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَاناً وَفُلاَناً، انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا يبتغون ضالةً لهم، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي المَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلتُ، فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءٍ أَكَمَةٍ، فَتَخْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ البَيتِ، فَحَطَظْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ، وَخَفَضَتُ عَالِيَّهُ، حَتَّى أَتَيتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي، حَتَّى دَنَّوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيِتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلاَمَ فَاسْتَقْسَمْتُ ◌ِهَا: أَضُرُّهُمْ أَمْ لاَ، فَخَرَجِ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِيٍ، وَعَصَيتُ الأَزْلاَمَ، تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَهُوَ لاَ يَلتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الإِلِتِفَاتَ، سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ، حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَينِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً، إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلاَمِ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفَسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ، أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولٍ اللَّهِ وَّهُ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِم الزَّادَ وَالمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلاَنِي، إِلاَّ أَنْ قَالَ: ((أَخْفِ عَنَّا)). فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمِ، ثُمَّ مَضى رَسُولُ اللَّهِ وََّ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، كَانُوا تِجَاراً قافِلِينَ مِنَ الشَّأُمِ، فَكَسَا الزُّبَيرُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ وَأَبَا بَكْرِ ثِيَابٌ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ المُسْلِمُونَ بِالمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ ثَ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الِحَرَّةِ، فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْماً بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُظُم مِنْ آَطَامِهِمْ، لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ فَلَ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابَُ، فَلَمْ يَمْلِكِ اليَهُوَدِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ العَرَبِ، هذا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ المُسْلِمُونَ إِلَى السِّلاَحِ، فَتَلَّقَّوْا ٥٣٩ كتاب مناقب الأنصار رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِظَهْرِ الحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ اليَمِينِ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عِوْفٍ، وَذلِكَ يَوْمَ الإِثْنَينِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ، فَقَّامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولَ اللَّهِ وَ صَامِتَاً، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ - مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَ - يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفِ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ عِنْدَ ذلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُسِّسَ المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِِّ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ بَلَهَ بِالمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ - وَكَانَ مِرْبَداً لِلتَّمْرِ، لِسُهَيلٍ وَسَهْلٍ غُلاَّمَينِ يَتِيمَينِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: ((هذا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ)). ثُمَّ دَعَاَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ الغُلاَمَينِ فَسَاوَمَهُمَا بِالمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِداً، فَقَالاَ: لاَ، بَلَ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِداً، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ، وَهُوَ يَنْقُلُ اللَِّنَ: «هذا الحِمَالُ لاَ حِمَالَ خَيبَرْ هذا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَظْهَرْ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهُ فَارْحَم الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَه)» فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وََِّّ تَمَثَّلَ بِبَيتِ شِعْرٍ تَامٌ غَيرِ هذه الأبياتِ. ٣٩٠٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، وَفَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ وَأَبِي بَكْرٍ، حِينَ أَرَادَا المَدِينَةَ، فَقُلتُ لأَبِي: مَا أَجِدُ شَيئاً أَرْبِظُهُ إِلاَّ نِطَاقِي، قَالَ: فَشُقِّيهِ، فَفَعَلتُ، فَسُمِيتُ ذَاتَ النِّطَاقَينِ. وقال ابن عباس: ((أسماءُ ذات النِّطاق)). [طرفه في: ٢٩٧٩]. ٣٩٠٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّ ◌َّهَ إِلَى المَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ◌ُعْشُم، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ، قَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي وَلاَ أَضُرُّكَ، فَدَعَا لَهُ، قَالَ: فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ فَمَرَّ بِرَاعٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَخَذْتُ قَدَحاً فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. [طرفه في: ٢٤٣٩]. ٣٩٠٩ - حدّثِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيِى، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ، قَالَتَْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، ٥٤٠ كتاب مناقب الأنصار فَأَتَيتُ المَدِينَةَ فَنَزَلتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ وََّ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ وَرَ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِّدَ فِي الإِسْلاَمِ. تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَلِيّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ نَّهُ وَهَيَ حُبْلَى. [الحديث ٣٩٠٩ - طرفه في: ٥٤٦٩]. ٣٩١٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَوْلُودٍ وَلِّدَ فِي الإِسْلاَمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيرِ، أَتَوَّا بِهِ النَِّيَّ ◌ََّ، فَأَخَذَّ النَّبِيُّ ◌ََّ تَمْرَةً فَلاَكَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ ◌َ. ٣٩١١ - حدّثني مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيبٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ نَّهِ إِلَى المَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيخٌ يُعْرَفُ، وَنَبِيُّ اللّهِ نَّهِ شَابٌّ لاَ يُعْرَفُ، قَالَ: فَيَلقى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُّ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هذا الرَّجُلُّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيكَ؟ فَيَقُولُ: هذا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَّ. قَالَ: فَيَحْسِبُ الَحاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الخَيرِ. فَالتَّفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هذا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا. فَالتَّفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ وََّ فَقَالَ: ((اَللَّهُمَّ اصْرَغْهُ)). فَصَرَعَهُ الفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مُرْنِي بِمَ شِئْتَ، قَالَ: (فَقِف مَكَانَكَ، لاَ تَتْرُكَنَّ أَحَداً يَلحَقُ بِنَا)). قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِداً عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَ، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ جَانِبَ الحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَاؤُوا إِلَى نَبِيِّ اللّهِنَّهُ وَأَبِي بَكْرٍ فَسَلَّمُوا عَلَيهِمَا، وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَينِ مُطَاعَينٍ. فَرَكِبَ نَبِيُّ اللّهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلاَحِ، فَقِيلَ فِي المَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَّبِيُّ اللَّهِ وَّةَ، فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ، حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارٍ أَبِي أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمِ، وَهُوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَّهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَّهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهِيَّ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنَّ نَبِيِّ اللَّهِ وَلِّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ◌َ: «أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟)). فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هذهِ دَارِي وَهذا بَابِي، قَالَ: ((فَانْطَلِقْ فَهَيِّىءْ لَنَا مَقِيلاً)). قَالَ: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللّهِ وَّهِ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٌ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلُهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيسَ فِيَّ. فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ يََّ فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ : ((يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ، وَيَلَكُمُ، أَنَّقُوا اللَّهَ، فَوَ اللَّهِ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ، إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقّ، فَأَسْلِمُوا)).