النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قالَ لِلشَّعْبِيِّ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَيِّ: ((إِذَا أَذَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَها، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَّهَا فَتَزَوَّجَهَا كانَّ لَهُ أَجْرَانٍ، وَإِذَا آمَنَ بِعِيسى ثُمَّ آمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانٍ، والعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ فَلَّهُ أَجْرَانٍ)). [طرفه في: ٩٧]. ٣٤٤٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ: («تُحْشَرُونَ حُفَاةً غُرَاةً غُرْلاً، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَاْ إِنَّا كُنَّا فَعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمالِ، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَغْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كما قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَفَيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الَّقِيبَ عَلَيْهِمَّ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اَلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾)) [المائدة: ١١٧ - ١١٨]. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفرَبرِيُّ: ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَبِيصَةَ قالَ: هُمُ المُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أبِي بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. [طرفه في: ٣٣٤٩] . قوله: (﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِىِ دِينِكُمْ﴾) قال: ((من شَهِدَ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأن محمداً عبدُه ورسولُه، وأن عيسى عبدُ الله ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ، وروحٌ منه)) ... إلخ، يعني به: أن كونه كلمةً، وروحاً منه، صار من عقائد الدين، ومن المسائل التي لا بُدَّ للأمة تعلُّمها. أمَّا كونه داخلاً في الإِيمان، فقد عُلِمَ ذلك من القرآن ولكن الحديث نبّه على كونه من المسائل التي تُعْرَضُ على الأمَّةِ، على نحو ما يُعَلَّم الأطفال: "بناء اسلام برجند جیز هست بکویر ینج جیز هست. " ٣٤٣٨ - قوله: (كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطْ)، وهو معرَّب: "جت"، ويُقَالُ له في الأردويه: "جات"، ولعلَّ بعضاً منهم ذَهَبَ إلى العراق في زمنٍ. ٣٤٤٠ - قوله: (ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلاً وَرَاءَهُ ... يَطُوفُ بالبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالوا: هَذَا المَسِيحُ الدَّجَّالُ) ... إلخ، قالوا: لم يَكُنْ من نيَّةِ الشقيِّ الطوافُ بالبيت، ولكن لمَّا كان هذا الشقيُّ بصدد نقض ما يَغْزِلُهُ عيسى عليه الصلاة والسلام، أَرِيَّ في المنام صورةٌ ذلك كذلك، أي كأنه يَطُوفُ، وهذا يُعَاقِبُهُ(١) خلفه. ثم إنه قد يَخْطُرُ بالبال أن بعضَ (١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وقد يَدُور بالبال، وإن لم يَكُنْ له بالٌ: أن المسيحَ الدَّجَالَ يَظْهَرُ في أوَّلِ أمره الصلاح، = ٤٠٢ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ الرواة لا يَذْكُرونَ طوافه، وهو في البخاريِّ أيضاً، فلا بُعْدَ أن يكونَ ذِكْرُه وهماً من بعضهم. وقد أَشَارَ إليه القاضي عِيَاض: أن ذِكْرَ طوافه ليس في رواية مالك، كما في النوويِّ. وسنعود إلى بيانه أبسط منه إن شاء الله تعالى. ٣٤٤٢ - قوله: (والأَنْبِيَاءُ أَوْلاَدُ عَلاَّتٍ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٍّ)، يعني هم متَّحِدُون في العقائد، وإن اخْتَلَفُوا في الفروع، كالأولاد التي تكون من أب واحد، وأمهاتهم شتّى ثم اعلم أن المشهورَ أن لا نبيَّ بينه(١)، وبين المسيح عليه السلام، كما هو في البخاريِّ، ولكن عند الحاكم في ((مستدركه)): أنه كان بعد عيسى عليه السلام نبيّاً اسمه: خالد بن سِنَان. بل ظاهره أنه كان قُبَيْل بعثة نبينا ◌ََّ. ويُمْكِنُ أن يكونَ إطلاقُ الأَبِ فيه توسُّعاً. ومرَّ عليه الذهبيُّ، ولم يُنْكِرْ عليه، وليس إسنادُه بالقويِّ. ٣٤٤٤ - قوله: (آمَنْتُ باللّهِ، وكَذَّبْتُ عَيْنِي)، فإن قلتَ: كيف كذَّب عيسى عليه الصلاة والسلام ما رأته عَيْنَاه؟ قلتُ: ولا بُعْدَ فيه. فإن المخاطبَ إذا أَنكر أمراً بالشدَّة، حتَّى يَحْلِفَ به أيضاً، تُلْقَى منهِ الشبهات في صدور مَنْ لا يعتمد على نفسه في زماننا أيضاً، فإنه يَخْطُرُ بباله أنه لعلَّه لم يتحقَّق النظرُ فيه. والنظرُ يُغَالِطُ كثيراً، فيرى المتحرِّكَ ساكناً، والساكنَ متحرِّكاً، والصغيرَ كبيراً، والكبيرَ صغيراً، إلى غير ذلك. فكيف إذا وَاجَهَهُ رجلٌ باسم الله الذي تَقْشَعِرُ منه جلود الذين آمنوا. وقياسُ صدور الذين مُلِئَت إيماناً عن الذين مُلِئَتْ جَوْراً وظلماً، قياسٌ مع الفارق. ومَنْ لم يَذُق، لم يَدْرِ . ٣٤٤٥ - قوله: (لا تُظْرُوني كَمَا أَظْرَتِ النَّصَارَى عیسی ابْنَ مَرْيَمَ) ... إلخ، فلا بَأْسَ برؤية طوافه في المنام على أبطانه ما كانت. وإنما أُرِي خلفه يَطُوفُ لا أمامه، لأنه لا يُنَاسِبُ التقدُّم = على المسيح عليه الصلاة والسلام في أمور الخير. ولأنه لا بد للعينٍ أن يمشي أمامه، ولو مَشَى أمامه لانْذَابَ، ولكنه يكون خلفه، كالخائف الجبان. على أن بينهما تَنَاسُبَ التضاد، حتَّى رُوعِيَ في الاسم أيضاً، فسمَّى اللعين أيضاً بالمسيح، وأَظْهَرَ هذا التضاد بالفصل المميِّز، فَيُقَالُ له: المسيح الدَّجَّال، لِيَدُلَّ على أنه رجلٌ في مناقضته مسيح الهداية. وحينئذٍ لا بأس باشتراكه في الطواف أيضاً على ما كان مراده منه. ولم أَسْمَغْ فيه من الشيخ شيئاً، غير أنه قَالَ: إن ما رآه في منامه كانت صورةً للتناسب بينهما، ولعلَّه أراد منه ما قُلْنَا. وإنما ذَكَّرْنَا بعضَ شيءٍ سمح به القلم أَوَانَ تسويد هذه الأوراق، وليس بشيءٍ. فليتفكر، لتظهر لك أمور، واحدٌ بعد واحدٍ تَتْرَى. والله تعالى أعلم. (١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وقد كانت أخذتني في شرح ذلك الحديث كلمةٌ أريحيَّةٌ في سالفٍ من الزمان، فقلتُ الشيخي: لِمَ لا يُمْكِنُ أن يكونَ المرادُ منه نفيَ بني بينه وبين المسيح عليه السلام بعد ما يَنْزِلُ من السماء. فهذا الإِخبارُ كما يُمْكِنُ أن يكونَ عن الماضي، كذلك يُمْكِنُ أن يكونَ عن المستقبل. وهذا أقطع لقطع شغب هذا الشقيِّ فَسَكَتَ عليه، ولم يَرُدَّهُ. وفَهِمْتُ منه كأنه من المُحْتَمَلِ، والجائزِ. والله تعالى أعلم. ٤٠٣ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ فالحديثُ لم يشدِّد فيه تشديدَ القرآن، وعدَّ قولهم من باب الإِطراء فقط، لإِمكان التأويل فيه، بادِّعاء وَحْدَة الوجود، أو غيره. فائدةٌ: واعْلَمْ أنه لا حِجْرَ في وَحْدَةِ الوجود، فَيُمْكِنُ أن يكونَ كذلك. أمَّا كونُه من باب العقائد التي يَجِبُ بها الإِيمان، فذلك جَهْلٌ، لأن غايةَ ما في الباب أنه شيءٌ ثَبَتَ من مُكَاشَفَات الأولياء، فَقَدْ ثَبَتَ خلافه أيضاً وإنما الأحقُّ بالإِيمان، هو الوحيُّ لا غير. ٣٤٤٦ - قوله: (وإِذَا آَمَنَ بِعِيسى، ثُمَّ أَمَنَ بِي، فَلَهُ أَجْرَانٍ). واعْلَمْ أن المذكورَ في سائر طُرُق هذا الحديث في البخاريِّ. ((آمن بأهل الكتاب))، إلاَّ في هذا الطريق، ففيه: ((آمن بعيسى عليه الصلاة والسَّلام))، ومن ههنا قال بعضُهم: إن الذين يُؤْتَوْنَ أَجْرَيْنِ هُمُ النصارى الذين آمنوا بعيسى عليه السلام، وبمحمد ◌ّ. أمَّا اليهودُ، فإنهم كَفَرُوا بعيسى عليه السَّلام، فلا يستحقُّون إلاَّ أجراً واحداً، وهو الإيمان بمحمدٍ وَلَه فقط. وقالوا: إن المرادَ من أهل الكتاب هُمُ النصارى، لأجل هذا اللفظ. ويُرَدُّ عليهم: أن الحديثَ مأخوذٌ من الآية. وأنها قد أُنْزِلَتْ في عبد الله بن سلام، وكان يهودياً، فكيف يُمْكِنُ إخراجهم عن قضية الحديث، مع كونهم موردَ النَّصِّ. وقد أَجَبْنَا عن الإِشكال في كتاب العلم مبسوطاً، فراجعه . ٣٤٤٧ - قوله: (قَالَ: هُمُ المُرْتَدُّونَ)، وقد مرَّ منا: أن المرادَ منهم المُبْتَدِعُون(١) مطلقاً. وإنما جَاءَ ذِكْرُ المرتدِّين في سياق الحديث، لأن الذين كانت بهم معرفةٌ للنبيّ لم يَكُونُوا إلاَّ هؤلاء. والمرادُ منه: كلُّ من بدَّل الدين، كما يَدُلُّ عليه قوله: ((سُحْقاً، سُحْقاً لمن بدَّل بعدي)). وإنما يُذَادُون عن الحوض، لأنه تمثُّلٌ للشريعة، كما مرَّ مني مِرَاراً: أن الأعراضَ تَنْقَلِبُ(٢) جواهرَ يوم القيامة، فالحوض هو تمثُّل الشريعة والسُّنة، فمن بذَّلها في الدنيا لا حظّ له أن يَرِدَ عليه في الآخرة. بل أقول: إن الشريعة معناها: الحوض لغةً، فإِذن ظَهَرَت المناسبة بالأولى. (١) قال أبو عمر: كلُّ من أَحْدَثَ في الدين، فهو من المَظْرُودِين عن الحوض، كالخوارج، والروافض، وسائر أصحاب الأهواء، وكذلك الظَلَمَةُ المُسْرِفُون في الجَوْرِ وطَمْسِ الحقُّ، والمُعْلِنُون بالكبائر. اهـ. ((عمدة القاري)). قلتُ: وقد نبّه فيه الشيخُ على معنًى بديعِ على طور أرباب الحقائق، يَذُوقُها من له مناسبة من هذا الباب. وقد تفرَّق الشَّارِحُون في تعيين تلك الطائفة أيّادي سبأ، فاغتنمه. (٢) وما أَحْصى كم مرَّة نَّهتك على أن الشيخَ كثيراً ما كان يَقْتَحِمُ في لُجج الحقائق، ويتكلَّم على نحوهم. والعالمُ المتقشِّفُ لا يَذُوقُه أبداً، كيف! ومن لم يَذُقْ لم يَدْرِ، فيجعله عقيدةً، وأين هذا من ذاك، فلا يَلُومَنَّ إلاَّ نفسه. وقد نبّه الشيخُ مِرَاراً: أن القطعيَّ هو الوحيُّ فحسب، وبعده أمورٌ تَرْتَاحُ بها النفس، ولا يُمْكِنُ التكليفُ بها، فاعلمه . ٤٠٤ كتاب أَحَادِيثِ الأَنِْيَاءِ ٥١ - باب نُزُولُ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيهِمَا السَّلاَمُ ٣٤٤٨ - حدّثنا إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عنْ صالحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ وَهِ. ((وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَماً عَدْلاً، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيَضَ المَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ اُلْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنٍِّ، وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ﴾ [النساء: ١٥٩]. [طرفه في: ١٥٩ ٢٢٢٢]. ٣٤٤٩ - حدّثنا ابْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ نَافِع مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَيَّ: ((كَيفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلٌ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمامُكُمْ مِنْكُمْ؟)). تَابَعَهُ عُقَيلٌ وَالأَوْزاعِيُّ. [طرفه في: ٢٢٢٢]. ٣٤٤٨ - قوله: (حَكَماً). نعم يَضْلُحُ للحكومة مَنْ كان مسلماً للفريقين، وعيسى عليه الصلاة والسَّلام كذلك، فإنه نبيٌّ من بني إسرائيل، وقد آمنا به أيضاً. قوله: (فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ)، ولمَّا كان الصليبُ جَرَى باسمه، فهو الأحُّ بنقضه. قوله: (ويَقْتُلَ الخِنْزِيرَ) لأن أمَّتَهُ اختارت حِلَّتَهُ، خلاف الواقع. قوله: (ويَضَعَ الحرب)، هذه نسخةٌ مرجوحةٌ، والراجحةُ ما في الهامش، ((ويَضَعَ الجِزْيَةَ)). وقد عَمِلَ ببعضه نبينا بَّيَّ في زمنه أيضاً، وهو قولُه عند وفاته: ((أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب)). فلم يَقْبَلْ منهم الجِزْيَةَ في العرب، وإذا نَزَلَ عيسى عليه السَّلام لا يَقْبَلُهَا (١) منهم أينما كانوا. قوله: (﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْنَهِ"﴾ وفي قراءة شاذَّةٍ قبل موتهم) واعْلَمْ أن القراءةَ الشاذَّةَ يكفي لها الصدقُ فقط. وإنما تُظْلَبُ النكات في القراءة المتواترة، لأن الفرقَ بين المتواترة والشاذَّة إنما يكون في الأمور اليسيرة، نحو: (١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وهذا خَطَرَ ببالي الآن: أن عيسى عليه الصلاة والسلام في أهل الكتاب كنبينا صلَّى الله عليه وسلَّم في العرب. فلمَّا لم يَقْبَل النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الجِزْيَةَ عن العرب لمكانه فيهم، كذلك لا يَقْبَلُها عيسى عليه الصلاة والسلام أيضاً ممَّن يكون فيهم مكان النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من العرب. أعني: أن الكُفْرَ يَعْظُمُ عند الله من قومٍ يَنْزِلُ فيهم نبيُّ الله، ولذا لم يَكُنْ في العرب إلاَّ الإِسلام، أو السيف، حتى أنَّهم لا يسترقُون أيضاً. فهذا هوّ حالُ المسيح عليه الصلاة والسلام في أهل الكتاب، فإنه إذا كان نَزَلَ فيهم، فلم يَقْبَلُوه، وكَفَرُوا به، لا يَقْبَلُ منهم الجِزْيَةَ بعد نزوله، ولا يَبْقَى فيهم إلاَّ الإِسلام، أو السيف. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٠٥ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ الخِطاب مكان الغيبة، أو إفراد الضمير مكان الجمع ونحوها. أمَّا الفَرْق بالمسائل فليس في موضع منها، فإن القرآنَ نَزَلَ يُصَدِّقُ بعضُه بعضاً، فلفظُ القراءة الشاذَّة يكون تابعاً للقراءة المتواترة، ولذا لا يَحْتَاجُ إلى النكات. وحينئذٍ لا بَأُسَ إن كان المرادُ من الإيمان في الشاذَّة الإيمان بالغيب، فإن الطَّائفتين من أهل الكتاب تَنْتَظِرَان نزوله عليه الصلاة والسلام، فَصَحَّ إيمانُهما به، بمعنى الإِيمان بالغيب، لا بمعنى العِبْرَةِ بِهما . ٣٤٤٩ - قوله: (كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ)، والواو فيه حاليةٌ. والمُتَبَادَرُ منه الإِمام المهدي، فَسُمِّي إماماً، وعيسى عليه السلام حكماً وعَدْلاً . وحاصله: أنتم كيف تكونون حين يَنْزِلُ فيكم ابن مريم، وهو يكونُ فيكم حكماً عَدْلاً . أمَّا الإِمامُ، فإنه لا يكونُ هو، ولكنه يكون أحدٌ غيره، ويكون ذلك الإِمامُ منكم، لا من بني إسرائيل. بخلاف عيسى عليه الصلاة والسلام. وقد اخْتَلَطَ فيه (١) بعضُ الرواة عند مسلم، (١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وقد بَسَطَهُ الشيخُ في موضعٍ آخرَ، ومهَّد له مقدمةً نافعةٌ، يَنْحَلُّ بها كثيرٌ من الإِشكالات في باب الحديث، فلنقرِّرها أولاً، ثم لنُعَرِّجُ إلى بيانٌ ما كنا بصدده: فاعلم أن الرواة قد تكون عندهم أحاديث من بابٍ واحدٍ، وربَّما تكون متهافتةً متناقضةً بعضها ببعض، وذلك لأنهم قد لا يَبْلُغُهُم الحديثَ بتمامه مثلاً، فَيَذْكُرُون ما عندهم من قطعته، وكذا يَذْكُرُ الآخرُ قطعتَه الأخرى. وهكذا قد يَبْلُغُ أحداً منهم لفظٌ، وآخرَ لفظٌ آخرُ، ثُمَّ لا يكون لرواتها خبرٌ بما عند الآخر، فيأتي كلٌّ منهم بما عنده من الحديث، ولا يكون له بحثٌ عَمَّا عند الآخر، فَيَتَنَاقَضُ الحديثُ الواحدُ لا محالة. فإذا جاء أحدٌ من العلماء بعدهم، ورأى الحديثين جميعاً، وَوَجَدَ أنهما يختلفان، ويتناقضان، وَجَبَ عليه أن يَطْلُبَ لهما وجهاً، فإذا أَخْرَجَ له وجهاً رأيته ربّما يَلْتَئِم بألفاظ الحديثين، وربَّما يُخَالِفُهما. والسُّرُّ فيه: أن هذا التأويلَ لا يكون من جهة الرواة، بل قد لا يَخْطُرُ ببالهم أيضاً، وإنما يكون من ثالثٍ. فإذا لم يُكُنْ ذلك منهم، لم يَجِبْ عليهم مراعاته في الألفاظ أيضاً، فيأتي كلِّ منهم بلفظِ يُوَافِقُ ما عنده من المعنى. فإذا جاء محدّثٌ متأخّرٌّ منهما، وابتغى للتوفيق صورةً من عنده، فقد تبقى منافرةُ الألفاظ والرِّكَةُ، وعدمُ الملاءمة بحاله. ويشتدُّ ذلك على بعضهم، فيظنُّ كأنَّ هذا التأويلَ من جهة الرواة، وكأنَّهم أرادوا بذلك دفع التعارض بينهما من قِبَلِهم. وهذا خلافُ الواقع، فإنهم لا يَأْتُونَ إلاَّ بما عندهم من الألفاظ، ولا تكون من نيَّتهم التوفيقُ أصلاً. كيف وليس عندهم تعارضٌ، وإنما يَخْدُثُ التعارضُ عند المتأخّر نظراً إلى ألفاظ الحديثين. فحالُ المتأخّر في هذا التوفيق، كحال المؤرِّخ يجمع قطعات القصة من مواضع عديدة، ثم يركّب بينها تركيباً من عنده، مع أنه لا يكون ذلك المرتَّب عند أحدٍ منهم، وإنما تكون عندهم قطعات منه، ويركُبها هو من عنده. فهكذا حال الأحاديث، جُمِعَت قطعات قطعات، فتكون قطعةٌ منه عند واحدٍ، وقطعةٌ أخرى عند آخر، ويَجْمَعُ بينهما المتأخّر، فربَّما أَتَتْ الألفاظ على وجه توفيقه، وربما تنافرت، ولا بدَّ منه. ومن أراد أن لا تبقى تلك المنافرةُ في موضعٍ، فكأنَّه زَعَمَ أن هذا التطبيقَ كان من جهة الرواة، فَأَوْجَبَ عليهم إخراج الألفاظ حسبه أيضاً، وهو باطلٌ قطعاً . فَدَع الرواةَ على ما عندهم من غلطِ، أو صوابٍ، فإن الرواةً قد يَغْلَطُون أيضاً، وابتغ أنت سبيلاً للتوفيق من نفسك. فإنَّ الحديثَ لم يُجْمَعْ على شاكلة التصنيف مرتَّباً مهذَّباً، ولكنه كان منتشراً، فقطعةٌ عند هذا، وقطعةٌ عند هذا. فإن لم تكن عندك إلاَّ قطعة منه تَقْنَعُ بها لا محالة، وإن بَلَغَتْ إليك قطعةٌ أخرى تُنَاقِضها أيضاً، وَجَبَ على نفسك أن = ٤٠٦ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ فَأَظْلَقَهُ على عيسى عليه الصلاة والسلام، فجعل اللفظ: ((وأَمَّكُمْ مِنْكُم))، يعني أنه إن كان توفّق بينهما من عند نفسك، لا على أنه من الراوي. فليكن الراوي على الغلط، فإنه معذورٌ، لأنه لم تَبْلُغْه قطعةٌ = أخرى. وأمَّا أنت، فقد بلغت إليك كلتاهما، فشأنُك بهما. ولنوضّح ذلك بمثالٍ، وهو أنه رُوِي عن جابر: ((أن أوَّلَ السُّوَرِ نزولاً: المدَّثر)) ورُوِيَ عن عائشةَ: ((أنه سورة اقرأ» وتصدَّى الحافظُ إلى الجمع بينهما، مع أنه إذا نَظَرَ إلى جميع ألفاظ جابر، فإنها لا تَرْتَبِطُ بما ذكره الحافظُ، وتَحْدُثُ ركَّةٌ. فإن زَعَمَ أحدٌ أن هذا التوفيقَ عن جابر نفسه، فهو غلطٌ فاحشّ، فإنه ليس في ذهنه إلاَّ كون ((المدَّثر)) أول السُّورَ، وهذا الذي أدَّاه في روايته، وليس في ذهنه خطورٌ بتقدم ((اقرأ)» ليجب عليه إخراج الألفاظ التي تُلاَئِمُهُ أيضاً. ولكنه من الحافظ، فإنه لمَّا وَجَدَ الحديثين جميعاً، وَجَبَ عليه التوفيق بينهما، فهذا هو وجهُ بقاء المنافرة بين الألفاظ، وتوجيه المتأخّر . وهكذا من رَوَى لك: أن قَيْصَراً إذا هَلَكَ، فلا قَيْصَر بعده، فليس في ذهنه إلاَّ هلاك سلطنته رأساً. كما: هَلَكَت سلطنة كسرى، فلا كسرى بعده. فلا يأتي إلاَّ بألفاظ تَدُلُّ على هذا المعنى، فإذا صَحَّ عندنا من وجه آخرَ أنه يكون ذات قرون، وأن مُلْكَه يبقى شيئاً، وأن تتكسَّر شَوْكَتُهُ، وَجَبَّ علينا التوفيق مِنَّا. فإن كان ذلك التوفيقُ يُوجِبُ تخصيصاً، أو تقييداً في قوله: لا فَيْصَرَ بعده، فلا بُعْدَ فيه، فإنه واجبٌ عندنا لأجل حديثٍ صَحَّ عندنا. وأمَّا عند الراوي، فلعلّه لم يَكُنْ في ذهنه إلاَّ أن قَيْصَرَ لا يبقى ملكه أصلاً، فلا يأتي إلاَّ بألفاظِ كذلك. فتلك الرِّكَةُ حيثما كانت، إنما تكون بسبب ما قُلْنَاه. حينئذٍ لم يَبْقَ فيها ريبٌ وقلقٌ، وقد فضَّلْناه من قبل. إذا عَلِمْتَ هذا، فاعلم أن الرواةَ اختلفوا في بيان إمامة عيسى عليه الصلاة والسلام بعد اتفاقهم على نزوله، فعند مسلم: (لَيَنْزِلَنَّ ابن مريم حَكَماً عَذْلاً))، وفي لفظٍ: ((كيف أنتم إذا نَزَلَ ابنُ مريم فيكم، وإمامُكم منكم))، ولا مغلطة فيه، ولا مغالطة. وهكذا الحالُ إلى ثلاثة تابعين عن أبي هريرة: الزهريّ، وعطاء بن مِينَاء، ومولى أبي قتادة، كلُّهم رَوَوا عن أبي هريرة، إمّا على اللفظ الأول، أو على اللفظ الثاني. ثم جَاءَ أحدٌ من تَبَع التابعين، فاختلف فيه، فَرَوَاهُ: كيف أنتم إذا نَزَلَ ابن مريم فيكم، فأمَّكم)). وجاء آخر، وقال: «فأمَّكم مِنْكُم)). فَأَوْرَثَ نَبْواً، فإن حرف ((من) ليس صلةً للإِمامة، فاحتاج إلى التأويل. فذكره بعضُهم هكذا: قال ابن أبي ذئب: «تَذْرِي ما أمَّكم منكم؟ قلت: تُخْبِرُني، قال: فأمَّكم بكتاب ربكم عزَّ وجلَّ، وسُنَّةٍ نبيكم صلَّى الله عليه وسلّم)). اهـ. فهذه الألفاظُ كلُّها عند مسلم، واخْتَلَفَ فيه الرواة، كما رَأَيْتَ، وأصلُ اللفظ: ((وإمامُكم منكم))، كما عند البخاريِّ. وكما عند ابن ماجة: ((وإمامهم رجلٌ صالحٌ))، والبواقي أوهامٌ، اختلط عليهم حديثٌ آخر عن أبي هريرة، عند مسلم، يرويه تابعيٍّ رابعٌ: سُهَيْل، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لا تقوم الساعة حتى تَنْزِلَ الرُّومُ بالأعماق، أو ◌ِدَابِقِ)»، ودَابِقِ: قيل: موضعٌ بقربٍ خَيْبَرَ، فذكر الحديث، إلى أن قال: ((إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فَيَنْزِلُ عيسى ابنُ مريم صلَّى الله عليه وسلَّم، فَمَّهُمْ)). اهـ. والمرادُ من الإمامة ههنا: إمامةُ الصلاة، وكان المرادُ في قوله: ((وإمامُكم منكم)): الإِمامةُ الكبرى، فنقلها إلى الحديث الأوَّل عن أبي هريرة، فقال فيه: ((فأمَّكم)) - على صيغة الماضي - كما عَلِمْتَ من لفظ مسلم. فلمَّا أحسْ فيه خَلَلاً في المعنى، أضاف من جانبه ((منكم)) أيضاً. ثم احتاج إلى بيان المعنى، كما مرَّ عن ابن أبي ذِئب: أن المرادَ من الإِمامة في الحديث الأوَّل الإِمامة الكبرى، ومِصْدَاقُهُ المهدي، أي يَنْزِلُ ابنُ مريم فيكم حَكَماً عَدْلاً في زمانٍ يكون فيه إمامكم المهدي. وقد بيَّن هذا المعنى حديثُ ابن ماجه مفصَّلاً، وإسنادُه قويٍّ. ثم اعلم أن الإِمامَ في أول صلاةٍ بعد نزوله عليه الصلاة والسلام يكون هو المهدي، وأمَّا في سائرها، فيكون هو ابنُ مريم صلَّى الله عليه وسلَّم. وهذا التطبيقُ من نفسي، لا أن الرواة رَاعَوْهُ. فإن أبا سُهَيْل لم يُرِذ بقوله: ((فأمَّهم)» - عند مسلم - إلاَّ إمامته في تلك الصلاة. وهذا لفظه: ((فبينما هم يُعِدُون للقتال، يُسَؤُّونَ الصُّفُوفَ، إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فَيَنْزِلُ عيسى ابنُ مَزْيَمَ صلَّى الله عليه وسلَّم، فَأَمَّهُمْ اهـ. = ٤٠٧ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ من بني إسرائيل، لكنه يكونُ تابعاً لشرعكم. والراجح عندي لفظُ البخاريِّ، أي: ((وإمامكم منكم))، بالجملة الاسمية. والمرادُ منه الإِمام المهديّ، لِمَا عند ابن ماجه: بإِسنادٍ قويٍّ: ((يا رسول الله، فأين العربُ يومئذٍ؟ قال: هم يَوْمَئذٍ قليلٌ ببيت المَقْدِس، وإمامهم رَجُلٌ صالحٌ، فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصَلِّي بهم الصبح، إذ نَزَلَ عليهم عيسى ابن مريم الصبحَ، فَرَجَعَ ذلك الإِمامُ يَنْكُصُ يمشي القَهْقَرَى، ليقدِّمَ عيسى عليه السلام يُصَلِّي) ... إلخ. فهذا صريحٌ في أن مِصْدَاقَ الإمام في الأحاديث هو الإِمامُ المهدي دون عيسى عليه الصلاة والسلام نفسه، فلا يُبَالي فيه باختلاف الرواة بعد صراحة الأحاديث. وبأيِّ حديثٍ بعده يُؤْمِنُون، فهذا هو أصلُ اللفظ. ومن قال: ((أَمَّكُم منكم)) أو: ((أَمَّكُم بكتاب الله)). فكلُّ ذلك من تصرُّفاتهم، وأوهامهم، لأن الحديثَ إذا اخْتَلَفَتْ ألفاظُه عن صحابيٍّ، فالطريقُ العدولُ عنه إلى حديث صحابيٍّ آخَرَ إن كان عنده ذلك الحديث، فإنه يَنْفَصِلُ به الأمر على الأغلب. بقيَ الكلامُ في إمامة الصلاة، فالإِمامُ في أوَّل صلاةٍ بعد نزول المسيح عليه السلام يكون هو المهديُّ عليه السلام، لأنها كانت أُقِيمَتْ له، ثم بعدها يُصَلِّي بهم المسيح عليه السلام. ـرِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمـ ٥٢ - باب ما ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ٣٤٥٠ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمیرِ، عَنْ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو لِحُذَيفَةَ: أَلاَ تُحَدِّثُنَا ما سَمِعْتَ مِنَ رَسُوَّلِ وظاهرُه أنه يَؤُمُّ في تلك الصلاة، وإنما حَمَلْنَاه على غير تلك الصلاة نحن من عندنا، لِمَا ثَبَتَ عندنا إمامة المهدي = في الصلاة الأُولَى، كما رواه مسلم. فَحَمْلُه على الراوي خلاف الواقع، فدع الراوي على ما عنده من الغلط، ولا تَحْمِلْ كلامَه على ما هو الحقُّ عندك، فإنه بطالةٌ . وجملةُ الكلام إن قوله: ((أمَّكم))، أو: ((أمَّكم منكم))، مضمونٌ آخر، وقوله: ((وإمامُكم منكم))، مضمونٌ آخر، وهما عند أبي هُرَيْرَةَ. وموجبُ الأوَّل: إمامةُ الصلاة، وموجبُ الثاني: الإِمامةُ الكبرى. ثم ما التطبيقُ بينهما في ذهن أبي هُرَيْرَةَ؟ فذلك أمرٌ يَعْلَمُهُ الله تعالى، وإنما التطبيقُ المذكورُ من عند أنفسنا. أمَّا كونُ الإِمام في أوَّل الصلاة هو المهدي، فذلك منصوصّ في الحديث عند مسلم. وأمَّا كونُ عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام إماماً في سائر الصلوات بعدها، فذلك ذوقي، ومن حكم الوجدان فافهم، وارجع البصر كرَّةً بعد كرَّةٍ، وراجع ألفاظَ الحديث من مسلم، وإن نقلناها أيضاً، ثم أَمْعِن النظرَ فيه، ثم امْكُثْ قدر فُوَاق ناقة، ثم انصف تَجِدْ علماً، كالعيان. وقد بالغنا في شرحه، وبسطه، لأن لعين القاديان قد زَعَمَ أن له فيه نصيباً، وما له من نصيبٍ، عليه اللعنُ ألف ألف مرَّة، عند طرفة كل عينٍ، وتنفّس كل نفسٍ. ٤٠٨ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِیَاءِ اللَّهِ بِ؟ قالَ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَاراً، فَأَمَّا الَّتِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ ماءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلَيَقَعْ في الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ)). [الحديث ٣٤٥٠ - طرفه في: ٧١٣٠]. ٣٤٥١ - قالَ حُذَيفَةُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلاً كَانَ فِيمَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، أَتَاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَل عَمِلتَ مِنْ خَيرِ؟ قالَ: ما أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قالَ: ما أَعْلَمُ شَيئاً غَيرَ أَنِّيِ كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ في الدُّنْيَا فَأُجازِيهِمْ، فَأَنْظِرُ المُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ)). [طرفه في: ٢٠٧٧]. ٣٤٥٢ - فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ المَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الحَيَاةِ أَوْصى أَهْلَهُ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَباً كَثِيراً، وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَاراً، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَامْتُحِشَتْ، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوْهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْماً رَاحِاً فَاذْرُوهُ في اليَمِّ، فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ فَقَالَ لَّهُ: لَم فَعَلتَ ذلِكَ؟ قالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ». قالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلكَ، وَكانَ نَبَّاشاً. [الحديث ٣٤٥٢ - طرفاه في: ٣٤٧٩، ٦٤٨٠]. ٣٤٥٣، ٣٤٥٤ - حدّثني بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قالاَ: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَل﴿، طَفِقَ يَظْرَحُ خَمِيصَةٌ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذلِكَ: (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)). يُحَذِّرُ ما صَنَعُوا. [طرفاه في: ٤٣٦، ٤٣٧]. ٣٤٥٥ - حدّثني محَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ القَزَّازِ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا حازِمِ، قالَ: قاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قالَ: ((كانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيِّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ)). قالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قالَ: ((فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ)). ٣٤٥٦ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنِي زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قالَ: ((لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُخْرَ ضَبّ لَسَلَكْتُمُوهُ)). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: ((فَمَنْ)). [الحديث ٣٤٥٦ - طرفه في: ٧٣٢٠]. ٣٤٥٧ - حدّثنا عِمْرَانُ بْنُ مَيَسَرَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، ٤٠٩ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلاَلٌ: أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقامَةَ. [طرفه في: ٦٠٣]. ٣٤٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجَعَلَ المصَلِّيَ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، وَتَقُولُ: إِنَّ اليَهُودَ تَفعَلُهُ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ. ٣٤٥٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ له قالَ: ((إِنَّمَا أَجَلُكُمْ في أَجَلِ مَنْ خَلاَ مِنَ الأُمَّم، ما بَيْنَ صَلاَةٍ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَرَجُلٍ أَسْتَعْمَلَ عُمَّالاً ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَّى قَيرَاطِ قِيرَاطِ، فَعَمِلَتِ اليَهُوذُّ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطِ قِيرَاطِ، ثُمَّ قالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاَةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطِ قِيرَاطِ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى من نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاَةِ العَصْرِ على قِيراطِ قِيراطِ، ثُمَّ قالَ: مِّنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلاَةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى فِيرَاطَينِ قِيرَاطَينٍ؟ أَلاَ، فَأَنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلاَةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، عَلَىِ قِيرَاطَينِ قِيرَاطَينٍ، أَلاَ لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَينِ، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَىَ، فَقَالُوا:َ نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً، وَأَقَلُّ عَطَاءً، قالَ اللَّهُ: هَل ظَلَّمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيئاً؟ قالُوا: لاَ ، قالَ: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ)). [طرفه في : ٥٥٥٧]. ٣٤٦٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاؤُسٍٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قاتَلَ اللَّهُ فِلاَنَا، أَلَمْ بَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِ قالَ: (لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ، حُرِّمتْ عَلَيهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلوهَا فَبَاعُوهَا)). تَابَعَهُ جَابِرٌ، وَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ . [طرفه في: ٢٢٢٣]. ٣٤٦١ - حذّثنا أَبُو عاصِم الضَّخَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قالَ: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَليَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) . ٣٤٦٢ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: قَالَ أَبُو سَلَّمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبَغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ)). [الحديث ٣٤٦٢ - طرفه في : ٥٨٩٩]. ٣٤٦٣ - حذّثني محَمَّدٌ قالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ في هذا المَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا وَمَا نَخْشِى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ ٤١٠ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بَهَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ثََّ: ((كانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّيناً فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقأَ الدَّمُ حَتَّى ماتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ)). [طرفه في: ١٣٦٤]. ٢٣٥٢ - قوله: (وكان نَبَّاشاً)، قد ذكر الراوي في الصدر قصتين، ثم قال في الأخرى: ((كان نَبَّاشاً))، فَيُوهِمُ أنه وصفٌ لهما، مع أنه وصفٌ لمن ذُكِرَ في القصة الثانية . ومن ألفاظه: ((لَئِنْ قَدَرَ الله عليّ ... )) إلخ، قيل: إن هذا يُؤْذِنُ بتردُّده في قدرته تعالى، وهو كفرٌ. قلتُ: لفظه هذا يحتمل معنيين: الأول: ما قلتَ، وهو كفرٌ، كما قلتَ. والثاني: أنه لا شكَّ له في نفس القدرة(١)، ولكنه في إجرائها، أي إنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى، وإن كان قادراً، لكنه إن تَرَكَني على هذا الحال ولم يَجْمَعْني، فقد تمَّت حيلتي، وأنقذتُ نفسي، وإن لم يَتْرُكُني حتَّى جَمَعَني ونفذت قدرته، فإنه يعذُّبني ... إلخ. وهذا معنى لا غائلة فيه. وليس فيه ما يُوجِبُ الكفرَ أصلاً. ومن قال: لعلَّ التردُّدَ في القدرة لم يَكُنْ كفراً في دينه، بخلاف شرعنا. فجعل الخلافَ خلاف المسألة، فهو كما تَرَىَ، وترجمته عندي هكذا: يعني: "اكرميرا بهاند كاركر هو كياتو فبها ونعمت اوراكر قدرت ...... اورقدرت جلاهى لى تو ... " إلخ. وراجع التفصيلَ من رسالتي ((إكفار الملحدين)). ثم اعلم أن الرواةَ قد اختلطوا في تعيين هذا الرَّجُل، فلم يَثْبُتُوا على أمرٍ، فقالوا مرَّةً: ((إنه كان نَبَّاشاً)). وأخرى: ((أنه رجلٌ آخر يَخْرُجُ من جهنم)). والصواب: ((أَنَه رجلٌ من بني إسرائيل))، والباقيةُ كلُّها أوهامٌ. ٣٤٥٥ - قوله: (أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فإنَّ اللَّهَ تعالى سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُم)، وهذا من دَأُب الشريعة: أن أمراً إذا انتظم من جماعةٍ يُوصِي كلاَّ منهم ما نَاسَبَهُ، فقال في الأمير الجائر قولاً شديداً: فإنه نَصَبَه للعدل، وإزالة الجَوْرِ، وأمر الرعايا بإِطاعته في كلِّ حرِّ وبَرْدٍ. وسنقرِّره في النكاح إن شاء الله تعالى. ٣٤٥٨ - قوله: (كَانَتْ تَكْرَهُ أنْ يَجْعَلَ يَدَهُ في خَاصِرَتِهِ). واعلم أنه مكروهٌ تحريماً في الصلاة. وقبيحٌ خارج الصلاة أيضاً. وعند الترمذيِّ: ((أن الشيطان إذا أُخْرِجَ كان على تلك الهيئة)) . (١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: ويقربه ما في المذكّرة الأخرى من كلامه: أنه أراد بالقدرة الوقوع، أي لئن أراد الله أن يَجْمَعَنِي من ذرَّات الرياح، والماء ... إلخ. ومعلومٌ أنه أنَّى يُفْعَلُ لمثلي. وحينئذٍ ترجمته / اکر خدانی جاهاكه مجھی جمع کری بلحاظ وقوع نه بلحاظ قدرت اور معلوم هى وه اس عالم ین کب ايسا كيا جاتا هى. / وراجع جواب الشاه وليّ الله من حاشية ((الموطأ)). ٤١١ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ ٣٤٦١ - قوله: (حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ (١)). والحالُ فيه مختلفٌ، فإن ما يُنْقَلُ عنهم إن صَحَّ ووافق شرعَنا نصدِّقه ونعمل به أيضاً. وإن صَحَّ، ولكن لم يُوَافِقْه شرعُنا نصدِّق به، ولا نعمل به، ونحمله على النسخ، أو التحريف. وإن لم يَصِحَّ، أو لم يَنْكَشِفْ أصلُه، فإذن لا نصدِّقه ولا نكذِّبه، ونؤمن إجمالاً بما هو الحقُّ عند الله العظيم. وهذا هو السبيلُ عندي في المسائل المختلف فيها بين الأئمة، فَنُؤْمِنُ بها إجمالاً على ما هي حقيقتها عند الله تعالى. وهو المنقولُ عن أبي مُطِيع البَلْخِي في الفقه الأكبر في نحو تلك المسائل. ولَعَمْرِي هو مَخْلَصْ حَسَنٌ. ٣٤٦٠ - قوله: (قَاتَلَ اللَّهُ فُلاَناً) ... إلخ، وقد كان هذا الرجلُ أخذ قيمةَ الخمر من كتابي في الجِزْيَةِ، وأتى به إلى بيت المال في عهد عمر. وفي ظُرُقِهِ: ((لِمَ لم يُوكِّلْ عليها كافراً يَبِيعُهَا (٢)، فيأخذ ثمنها منه، فَدَلَّ على مسألة الحنفية: أن مسلماً لو وَكَّل کافراً ببيع الخمر، طاب له الثمن. ٣٤٦٣ - قوله: (بَادَرَني عَبْدِي) يعني أن الموتَ كان آتِيهِ لا محالة، ولكنه بادرني. ٥٣ - بابٌ حَدِيثُ أَبْرَصَ وَأَعْمِى وَأَقْرَعَ في بَنِي إِسْرَائِيلَ ٣٤٦٤ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ إِسْحاقَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا (١) في ((المعتصر من المختصر من مشكل الآثار)): أي لا حَرَجَ في ترك الحديث عنهم، فَأَبَاحَ الحديثَ ليعلم ما كان فيهم من العجائب، لأن الأنبياءَ كانت تَسُوسُهم، كلَّما مات نبيٌّ قام نبيٌّ ليتَّعِظُوا. ورَفْعُ الحرج عنهم في تركه بخلاف التحدّث عنه صلَّى الله عليه وسلَّم، لأنهم مأمورون بالتبليغ عنه، فلهذا قال: ((بلِّغُوا عنِّي، ولو آية)). فَذُقْ، فإنه لطيفٌ جدّاً، واعْتَنَيْتُ بكلماته من هذا الكتاب، ما لم أَعْتَنِ بغيره، لكونها بلغت نهاية الدِّقَّة. ولَعَمْرِي قد أتى في الأبواب كلُّها على غرائب بِوَجَازةٍ لم أَرَ غيره أتى بمثله. كيف لا! وهو إمامٌ في الحديث، قلَّما سَمَحَ الزمانُ بمثله. وكانت عندي نسخة ((مشكل الآثار)) أيضاً، ولم أَضَنَّ بنقولها أيضاً، لكن الأسف أنها كانت مُنْخَرِمَةً، لم يُطْبَعْ منها المجلد الخامس، فكافأتها بنقولٍ من ((المعتصر)). ولقد أَجَادَ القاضي في تلخيصه، فبرَّد الله مضجعه، مع أنه قد رتَّب كتابه على الأبواب الفقهية، فصار كأنه الماء العذب. وأمَّا ((مشكل الآثار))، فلا ترتيبَ فيه، ولا تَجِدْ فيه حديثاً إلاَّ بعد عناءٍ تامٌّ، وقد قاسيته إرفاداً للعلماء والفضلاء، وطمعاً في دعوةٍ صالحةٍ تَلْحَقُنِي في حياتي، وبعد مماتي. (٢) قلت: وأخرجه الحافظ في ((البيوع - من باب: لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع ودكه)) قال ابن الجوزي، والقرطبي، وغيرهما: اختلف في كيفية بيع سمرة للخمر، فقد أخرج مسلم في قصة: أن سمرة باع خمراً، فقال: قاتل الله سمرة، على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فباعها منهم، معتقداً جواز ذلك، وهذا حكاه ابن الجوزي عن ابن باصر، ورجحه، وقال: كان ينبغي أن يوليهم بيعها، فلا يدخل في محظور، وإن أخذ ثمنها منهم بعد ذلك، لأنه لم يتعاط محرماً، ويكون شبيهاً بقصة بريرة، حيث قال: هو عليها صدقة، ولنا هدية، ثم ذكر احتمالين آخرين، ثم قال: قال القرطبي تبعاً لابن الجوزي، والأشبه الأول، اهـ مختصراً: (٢٧٢/٤) «فتح الباري)). ٤١٢ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ إِسْحاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِيِ عَمْرَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َِّ (ح). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ ثَلَّثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى، بَدَا لِلَّهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكاً، فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ، وَجِلَدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ، قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِيَ لَوْناً حَسَناً، وَجِلداً حَسَناً، فَقَالَ: أَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَالَ: الإِبِلُ - أَوْ قَالَ: البَقَرُ، هُوَ شَكَّ فِي ذلِكَ: أَنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا الإِلُ، وَقَالَ الآخَرُ الْبَقَرُ - فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، فَقَالَ: يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هذا، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ، قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَّهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَراً حَسَناً، قَالَ: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ، قَالَ: فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلاً، وَقَالَ: يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَعْمِى فَقَالَ: أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: يَرُدُّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ، قَالَ: فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، قَالَ فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَالَ: الغَنَمُ، فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِداً، فَأُنْتِجَ هذانٍ وَوَلَّدَ هذا، فَكَانَ لِهذا وَادٍ منْ إِلٍ، وَلِهذا وَادٍ مِنْ بَقَرِ ، وَلِهِذا وَادٍ مِنَ الغَنَمِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُوِرَتِهِ وَهَيئَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ اليَوْمَ إِلَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ وَالجِلدَ الحَسَنَ وَالمَالَ، بَعِيراً أَتَبَّغُ عَلَيهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الحُقُوقَ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ، فَقِيراً فَأَعْطَاكَ اللَّهُ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهِذا، فَرَدَّ عَلَيهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيهِ هذا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، وَتَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَّيٌ بَصَرَكَ شَاةً أُتَبَلَّغُ بِهَا فِىِّ سَفَرِي، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِي، وَفَقِيراً فَقَدْ أَغْنَانِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لاَ أَجْهَدُكَ اليَوْمَ بِشَيءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ، فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيكَ)). [الحديث ٣٤٦٤ - طرفه في: ٦٦٥٣]. ٣٤٦٤ - قوله: (فَأَنْتِجَ هَذَانٍ، وَوَلَّدَ هَذَا)، وهذا في لغة العرب، فإنهم يَسْتَعْمِلُون لفظَ الإِنتاج في بعض الحيوانات، والتوليد في بعضٍ. قوله: (فَوَاللَّهِ لا أَحْمَدُكَ اليَوْمَ لشيءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ). يعني لو أخذت منه شيئاً قليلاً لا أَحْمَدُكَ عليه . ٤١٣ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ ٥٤ - باب: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَبَ اُلْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] الكَهْفُ: الفَتْحُ فِي الجَبَلِ، وَالرَّقِيمُ: الكِتَابُ. ﴿تَرَقُومٌ﴾ [المطففين: ٩] مَكْتُوبٌ، مِنَ الرَّقْمِ. ﴿ وَرَبَطْنَا عَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٤] أَلَهَمْنَاهُمْ صَبْراً. ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤] إِفِرَاطاً . الوَصِيدُ: الفِنَاءُ، وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الوَصِيدُ البَابُ، ﴿ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠] مُطْبَقَةٌ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ. ﴿بَعَنْتَهُمْ﴾ [الكهف: ١٩] أَحْيَينَاهُمْ. ﴿أَزْكَ﴾ [الكهف: ١٩] أَكْثَرُ رَيعاً. فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنامُوا ﴿رَحْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢] لَمْ يَسْتَبِنْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَّقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ١٧] تَتَرُكُهُمْ. ٥٥ - بابٌّ حَدِيثُ الغَارِ ٣٤٦٥ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَّا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((بَينَمَا ثَلاثَةُ نَفَّرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمَثُونَّ، إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فَانْطَبَقَ عَلَيهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلاءِ، لاَ يُنْجِيكُمْ إِلَّ الصِّدْقُ، فَلَيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ، فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزّ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ، وَأَنِّي عَمَدْتُ إِلَى ذِكَ الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيتُ مِنْهُ بَقَراً، وَأَنَّهُ أَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ، فَقُلتُ لهُ: اعْمِدْ إِلَى تِلكَ البَقَرِ فَسُفْهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزّ، فَقُلتُ لَهُ: اعْمِدْ إِلَى تِلكَ البَقَرِ، فَإِنَّهَا مِنْ ذلِكَ الفَرَقِ، فَسَاقَهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلمُ أَنِّ فَعَلتُ ذلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَانْسَاخَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ: كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيخَانٍ كَبِيرَانٍ، فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمِ لِي، فَأَبْطَأْتُ عَلَيهِمَا لَيلَّةً، فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا، وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الجُوعِ، فَكُنَّتُ لاَ أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْيَتِهِمَا، فَلَمْ أَزَلَ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلتُ ذلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَانْسَاخَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفسِهَا فَأَبَتْ إِلاَّ أَنْ آتِيهَا بِمِائَةٍ دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيَتَّهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيهَا فَأَمْكَنَنْنِي مِنْ نَفسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفُضََّ الخَاتَمَ إِلَّ بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ المِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلتُ ذلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا)). [طرفه في: ٢٢١٥]. وهذا البابُ ظاهرُه بين تضاعيف تلك الأبواب غريبٌ. فقيل: إن البابَ الأوَّلَ كان ٤١٤ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ في أصحاب الرقيم، وهذا كالتفسير له. والتحقيقُ(١): أن أصحابَ الرَّقِيم هم أصحاب الكهف، وإنما قيل لهم: أصحاب الرقيم (٢)، لأن مَلِكاً كان رقَّم كتاباً، وَوضعه هناك. (١) أخرج الحافظ برواية الطبراني، والبزار عن النعمان بن بشير بإسناد حسن أنه سمع النبي ◌َّل، يذكر الرقيم، قال: انطلق ثلاثة، فكانوا في كهف، فوقع الجبل على باب الكهف، فأوصد عليهم، فذكر الحديث، اهـ. فدل على أن أصحاب الكهف، والرقيم، هم أصحاب الغار، كذا ذكره الحافظ: (٣٢٥/٦). (٢) ((الرقيم)) بفتح أوله، وكسر ثانيه ــ وهو الذي جاء ذكره في القرآن، والرقم، والرقيم تفخيم الكتاب، ونقطه، وتبيين حروفه، وكتاب رقيم، أي مرقوم، فعيل بمعنى مفعول، قال الشاعر: سأرقم في الماء القراح إليكم على بعدكم، إن كان للماء راقم وبقرب البلقاء من أطراف الشام: موضع يقال له: الرقيم، يزعم بعضهم أن به أهل الكهف، والصحيح أنهم ببلاد الرُّوم، كما نَذْكُرُهُ، وهذا الرَّقِيمُ أراد كثيرٌ بقوله: وكان يزيد بن عبد الملك يَنْزِلُهُ. وقد ذكرته الشعراء: على البُخْتِ الصَّلاَدِم والعجوم أميرَ المؤمنين إليك نَهْوَى أَجِيجَ الواهجاتِ من السموم إذا اتخذت وجوه القوم نسباً ومن نعل مطرحة جذيم فكم غادَرْنَ دونك من جهيض بأكنافِ الموقّرِ ، والرقيم يَزُزْنَ على تنائيه يزيداً بنصر الله، والملك العظيم تُهَنِّئُهُ الوفودُ إذا أَتَوهُ قال الفرَّاء في قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَبَ الْكَهْفِ وَالَرَّقِيِ كَانُواْ مِنْ ءَايَتِنَا عَبًا ﴾﴾ [الكهف: ٩] قال: هو لوحُ رصاصٍ، كُتِبَتْ فيه أنسابُهم، وأسماؤهم، ودينُهم، ومِمَّا هَرَبُوا. وقيل: الرقيمُ: اسم القرية التي كانوا فيها. وقيل: إنه اسمُ الجبلِ الذي فيه الكهف. وروى ◌ِكْرِمة، عن ابن عيَّاس رضي الله عنه، قال: ((ما أدري ما الرقيمُ، أكتابٌ، أم بنيانٌ)). وروى غيره عن ابن عبَّاس: أصحابُ الرَّقِم سبعةٌ، وأسماؤهم: يمليخا، مكسلمينا، مشلينا، مرطونس، دبريوس، سرابيون، افستطيوس. واسم كلبهم: قمطير. واسم ملكهم: دقيانوس. واسم مدينتهم التي خَرَجُوا منها: أُفْسُوس، ورُسْتَاقُها الرَّسُ. واسم الكهف: الرقيم. وكان فوقهم القِيْطي، دون الكردي، وقد قيل غير ذلك في أسمائهم. والكهفُ المذكورُ الذي فيه: ﴿أَصْحَبَ اُلْكَهْفِ وَالَرَّفِ﴾ بين عَمُوريّة ونِيقِيَة، وبينه وبين ◌َطَرَسُوس عشرةُ أيامٍ، أو أحدَ عشرَ يوماً. وكان الواثقُ قد وجَّه محمد بن موسى المنجُم إلى بلاد الرُّوم للنظر إلى أصحاب الكهف والرَّقِيم. قال: فَوَصَلْنَا إلى بلد الرُّوم، فإذا هو جبلٌ صغيرٌ، قَدْرُ أسفله أقلُّ من ألف ذراع، وله سَرَبٌ من وجه الأرض، فَتَدْخُلُ السَّرَبَ، فَتمُرُّ في خَسْفٍ من الأرض مقدار ثلاث مائة خطوةً، فيُخْرِجُكَ إلَى رواقٍ في الجبل على أساطين منقورةٍ، وفيه عدَّةُ أبياتٍ، منها بيتٌ مرتفعُ العَتَبَةِ مقدار قامة، عليها بابُ حجارةٍ فيه المَوْتَى، ورجلٌ موكلٌ بهم يَخفظُهُمْ معه خَصِيَان. وإذا هو يُحِيدُنا عن أن نَرَاهُمْ ونفتْشهم، ويَزْعُمُ أنه لا يَأْمَنُ أن يُصِيبَ من الْتَّمَسَ ذلك آفةٌ في بدنه، يريد التمويه، ليدومَ كَسْبُهُ. فقلتُ: دَعْني أنظرُ إليهم، وأنت بريءٌ. فَصَعَدْتُ بمشقّةٍ عظيمةٍ غليظةٍ مع غلامِ من غلماني، فَنَظَرْتُ إليهم، وإذا هم في مسوح شعرٍ تَتَفَتَّتُ في اليد، وإذا أجسادُهم مطليَّةٌ بالصَّبِرِ، والمُرُّ، والْكَافُورِ لِيَحْفَظَهَا، وإذا جلودُهم لاصقةٌ بعظامهم. غير أنّي أَمْرَرْتُ يدي على صدر أحدهم، فَوَجَدْتُ خشونةَ شعره، وقوةً ثيابه ثم أحضرنا المتوكل بهم طعاماً، وسألنا أن نأكل منه، فلما أخذناه منه ذقناه، وقد أنكرته أنفسنا، وتهوعنا، وكأن الحبيب أراد قتلنا، أو قتل بعضنا، ليصح له ما كان يموه به عند الملك، أنه فعل بنا هذا الفعل أصحاب الرقيم، فقلنا له: إنا ظننا أنهم أحياء يشبهون الموتى، وليس هؤلاء كذلك، فتركناه وانصرفنا، قال غيرهم: إن بالبلقاء بأرض العرب من= ٤١٥ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ وقيل: لا حاجةً إلى جعله تفسيراً، بل هو بابٌ مستقلٌّ، وقصةٌ من قصص بني إسرائيل، ذكرها المصنِّفُ في جملة قصصهم. ٥٦ - بابٌ ٣٤٦٦ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ وَ لَه يَقُول: («بَيْنَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَّرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْ ابْنِي حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هذا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلِنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ في الثَّدْىِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلعَبُ بِهَا، نواحي دمشق موضعاً يزعمون أنه الكهف والرقيم، قرب عمان، وذكروا أن عمان هي مدينة دقيانوس، وقيل: هي = في أقسس من بلاد الروم، قرب أبلستين، قيل: هي مدينة دقيانوس، وفي بر الأندلس موضع يقال له: جنان الورد، به الكهف والرقيم، وبه قوم موتى، لا يبلون، كما ذكر أهلها، وقيل: إن طليطلة هي مدينة دقيانوس، وذكر علي بن يحيى أنه لما قفل من غزاته، دخل ذلك الموضع فرآهم في مغارة يصعد إليها من الأرض، بسلم مقدار ثلاثمائة ذراع، قال: فرأيتهم ثلاثة عشر رجلاً، وفيهم غلام أمرد، عليهم جباب صوف، وأكسية صوف، وعليهم خفاف ونعال، فتناولت شعرات من جبهة أحدهم، فمددتها، فما منعني منها شيء، والصحيح أن أصحاب الكهف سبعة، وإنما الروم زادوا الباقي من عظماء أهل دينهم، وعالجوا أجسادهم بالصبر، وغيره على ما عرفوه. وروي عن عبادة بن الصامت، قال: بعثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه سنة استخلف إلى ملك الروم، أدعوه إلى الإسلام أو آذنه بحرب، قال: فسرت حتى دخلت بلد الروم، فلما دنوت إلى قسطنطينية لاح لنا جبل أحمر، وقيل: إن فيه أصحاب الكهف والرقيم، ودفعنا فيه إلى دير، وسألنا أهل الدير عنهم، فأوقفونا على سرب في الجبل، فقلنا لهم: إنا نريد أن ننظر إليهم، فقالوا: أعطونا شيئاً، فوهبنا لهم ديناراً، فدخلوا، ودخلنا معهم في ذلك السرب، وكان عليه باب حديد، ففتحوه فانتهينا إلى بيت عظيم محفور في الجبل، فيه ثلاثة عشر رجلاً، مضطجعين على ظهورهم، كأنهم رقود، وعلى كل واحد منهم جبة غبراء، وكساء أغبر، قد غطوا بها رؤوسهم إلى أرجلهم، فلم ندر ما ثيابهم، أمن صوف، أو وبر، أم غير ذلك، إلا أنها كانت أصلب من الديباج، وإذا هي تقعقع من الصفاقة والجودة، ورأينا على أكثرهم خفافاً إلى أنصاف سوقهم، وبعضهم منتعلين بنعال مخصوفة، ولخفافهم ونعالهم من جودة الخرز، ولين الجلود ما لم ير مثله، فكشفنا عن وجوههم رجلاً بعد رجل، فإذا بهم من ظهور الدم، وصفاء الألوان، كأفضل ما يكون للأحياء، وإذا الشيب قد وخط بعضهم، وبعضهم شبان سود الشعور، وبعضهم موفورة شعورهم، وبعضهم مطمومة، وهم على زي المسلمين، فانتهينا إلى آخرهم، فإذا هو مضروب الوجه بالسيف، وكأنه في ذلك اليوم ضرب، فسألنا أولئك الذين أدخلونا إليهم عن حالهم، فأخبرونا أنهم يدخلون إليهم في كل يوم عيد لهم، يجتمع أهل تلك البلاد من سائر المدن، والقرى إلى باب هذا الكهف، فنقيمهم أياماً من غير أن يمسهم أحد، فننفض جبابهم وأكسيتهم من التراب، ونقلم أظافيرهم، ونقص شواربهم، ثم نضجعهم بعد ذلك على هيئتهم التي ترونها، فسألناهم من هم، وما أمرهم، ومنذ كم هم بذلك المكان؟ فذكروا أنهم يجدون في كتبهم أنهم بمكانهم ذلك من قبل مبعث المسيح عليه السلام، بأربعمائة سنة، وأنهم كانوا أنبياء بعثوا في عصر واحد، وأنهم لا يعرفون من أمرهم شيئاً غير هذا. قال عبد الله الفقير إليه: هذا ما نقلته من كتب الثقات، والله أعلم بصحته، انتهى ((معجم البلدان)) لياقوت (٤/ ٢٧٤) . ٤١٦ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلِنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كافِرٌ، وَأَمَّا المَرْأَةُ فَإِنَّهَمْ يَقُولُونَ لَهَا: تَزْنِي، وَتَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ، وَيَقُولُونَ: تَسْرِق، وَتَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ)). [طرفه في: ١٢٠٦]. ٣٤٦٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حازِمِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ ابَينَما كَلبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ)). [طرفه في: ٣٣٢١]. ٣٤٦٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفيَانَ عامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَنَاوَلِّ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ في يَدَي حَرَسِيٍّ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَّمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ وََّ يَنْهِى عَنْ مِثْلِ هذهِ، وَيَقُولُ: ((إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ)). [الحديث ٣٤٦٨ - أطرافه في: ٣٤٨٨، ٥٩٣٢، ٥٩٣٨]. ٣٤٦٩ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَم مُحَذَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كانَ في أُمَّتِيَ هذهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ)). [الحديث ٣٤٦٩ - طرفه في: ٣٦٨٩]. ٣٤٧٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وَلِهِ قالَ: ((كانَ في بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْساناً، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِباً فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ: هَل مِنْ تَوْبَةٍ؟ قالَ: لاَ، فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: انْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَدْرَكَهُ المَوْتُ، فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ العَذَابِ، فَأَوْحِى اللَّهُ إِلَى هذهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَأَوْحِى اللَّهُ إِلَى هذهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَقَالَ: قِيسُوا ما بَينَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هذهِ أَقْرَبُ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ)). ٣٤٧١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّةَ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَّ عَلَى النَّاسِ فَقَّالَ: ((بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلُقْ لِهِذا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلَحَرْثِ)). فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ فَقَالَ: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِهِذا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - وَمَا هُما ثَمَّ - وَبَينَما رَجُلٌ في غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّْبُ: هذا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، ٤١٧ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ يَوْمَ لاَ رَاعِيَ لَهَا غَيرِي))؟ فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ، قالَ: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِهِذا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). وَما هُما ثَمَّ. وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ: بِمِثْلِهِ. [طرفه في: ٢٣٢٤]. ٣٤٧٢ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَاراً لَهُ، فَوَجَدَ الَرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ في عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِيِ اشْتَرَى العَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِي لَهُ الأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيهِ: أَلَكُمَا وَلَدِّ؟ قَالَ أَحَدُهُما: لِي غُلاَمٌ، وَقالَ الآخَرُ: لِي جارِيَةٌ، قالَ: أَنْكِحُوا الغُلاَمَ الجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقًا)) . ٣٤٧٣ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ عامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ: مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهَفَي الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَة: قالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((الطَّاعُونُ رِجْسٌ، أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ: عَلَى مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَّعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ)). قالَ أَبُوَ النَّصْرِ: ((لاَ يُخْرِجِكُمْ إِلاَّ فِرَاراً مِنْهُ)). [الحديث ٣٤٧٣ - طرفاه في: ٥٧٢٨، ٦٩٧٤]. ٣٤٧٤ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدَةَ، عَنْ يَحْيِى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ بَِّ، قالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ عَنِ الطاعُونِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ: ((عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَّى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلمُؤْمِنِينَ، لَيسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ، فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً مُخْتَسِباً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُهُ إِلَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلاَّ كانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ)). [الحديث ٣٤٧٤ - طرفاه في: ٥٧٣٤، ٦٦١٩]. ٣٤٧٥ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ قُرَيشاً أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُوَمِيَّةِ الَّتِي سَرَّقَتْ، فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ◌َِ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِىءُ عَلَيهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟)) ثُمَّ قامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قالَ: ((إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ ٤١٨ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيهِ الحَدَّ، وَايمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)). [طرفه في: ٢٦٤٨]. ٣٤٧٦ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيَسَرَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ الهِلَاَلِيَّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً قَرَأَ آيَةً، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّ يَقْرَأُ خِلاَفَهَا، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ وَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَرَفتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، وَقَالَ: ((كِلاَكُمَا مُحْسِنٌّ، وَلاَ تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا)). [طرفه في: ٢٤١١]. ٣٤٧٧ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ يَحْكِي نَبِيّاً مِنَ الأَنْبِيَاءِ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)). [الحديث ٣٤٧٧ - طرفه في: ٦٩٢٩]. ٣٤٧٨ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ: ((أَنَّ رَجلاً كَانَ قَبْلَكُمْ، رَغَسَهُ اللَّهُ مالاً، فَقَالَ لِيَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ: أَيَّ أَبِ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيرَ أَبِ، قالَ: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَل خَيراً قَظُ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمَ عاصِفٍ، فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قالَ: مَخَافَتُكَ، فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ). وَقَالَ مُعَاذْ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الغَافِرِ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ. [الحديث ٣٤٧٨ - طرفاه في: ٦٤٨١، ٧٥٠٨]. ٣٤٧٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ قالَ: قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيفَةَ: أَلاَ تُحَدِّثُنَا ما سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ وََّ؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ المَوْتُ، لَمَّا أَيِسَ مِنَ الحَيَاةِ أَوْصى أَهْلَهُ: إِذَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَباً كَثِيراً، ثُمَّ أَوْرُوا نَاراً، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي، وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي، فَخُذُوهَا فَاظْحَنُوهَا فَذَرُونِي في اليَمِّ فِي يَوْمِ حارِّ، أَوْ رَاحِ، فَجَمَعَهُ اللَّهُ فَقَالَ: لِمَ فَعَلتَ؟ قالَ: خَشْيَتَكَ، فَغَفَرَ لَهُ)). قَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَاً سَمِعْتُهُ يَقُولُ. حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ وَقالَ: ((فِي يَوْمِ رَاحٍ)). [طرفه في: ٣٤٥٢]. ٣٤٨٠ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غُثْبَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ قالَ: ((كَانَ الرَّجُلُ يُدَائِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِراً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، قالَ: فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ)). [طرفه في: ٢٠٧٨]. ٤١٩ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ ٣٤٨١ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ قالَ: ((كَانَ رَجُلٌ يُسْرِف عَلَى نَفسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتِ قالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَخْرِقُونِيٍ، ثُمَّ اْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُونِي في الرِّيحِ، فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّ عَذَاباً ما عَذَّبَهُ أَحَداً، فَلَمَّا ماتَ فُعِلَ بِهِ ذلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ فَقَالَ: اجْمعِي ما فِيكِ مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَإِذَا هُوَ قائِمٌ، فَقَالَ: ما حَمَلَكَ عَلَى ما صَنَعْتَ؟ قالَ: يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ حَمَلْتني، فَغَفَرَ لَهُ)). وَقَالَ غَيرُهُ: ((مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ)). [الحديث ٣٤٨١ - طرفه في: ٥٧٠٦]. ٣٤٨٢ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْماءَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِّه قالَ: ((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ في هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَتَتْ، فَدَخَلَّتْ فِيهَا النَّارَ، لاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلاَ سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ)). [طرفه في: ٢٣٦٥]. ٣٤٨٣ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زُهَيرِ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافعل ما شِئْتَ)). [الحديث ٣٤٨٣ - طرفاه في: ٣٤٨٤، ٦١٢٠]. ٣٤٨٤ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َله: ((إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّهُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ ما شِئْتَ)). [طرفه في: ٣٤٨٣]. ٣٤٨٥ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قالَ: ((بَينَما رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الخُيَلاَءِ خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلَجَلُ في الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [الحديث ٣٤٨٥ - طرفه في: ٥٧٩٠]. ٣٤٨٦ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قالَ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ كُلُّ أُمَّةٍ أُوتُوا الكِتَابَ مِنَ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهذا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا، فَغَداً لِلِيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى)). [طرفه في: ٢٣٨]. ٣٤٨٧ - ((عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ في كُلِّ سَبْعَةٍ أَيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجِسَدَهُ)). [طرفه في: ٨٩٨]. ٣٤٨٨ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ ٤٢٠ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ قالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفيَانَ المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا، فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَداً يَفعَلُ هذا غَيْرَ اليَهُودِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ وََّ سَمَّاهُ الزُّورَ. يَعْنِي الوِصَالَ في الشَّعَرِ. تَابَعَهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةً. [طرفه في: ٣٤٦٨]. ٣٤٦٩ - قوله: (كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ من الأمم مُحَدَّثُونَ) ... إلخ، وهو الذي يجيءُ بأقوالٍ صادقةٍ، ولا يُوحَی إلیه. ٣٤٧٠ - قوله: (فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نحوها) ... إلخ. واعلم أن الجزء الأعظمَ من التوبة، هو الندمُ. فإن كانت المعصيةُ نحو الزنا، والسرقة، فتوبتُها بالندم والعَزْم بالإِقلاع عنها . وإن كانت نحو ترك الصلاة، والصيام، فتوبتُها بالقضاء مع العزم بالإقلاع عن الترك. وفي الحديث دليلٌ على أن الندمَ، والعزمَ على الترك توبةٌ، وإن لم يَجِدْ بعدها وقتاً لعملٍ صالحٍ. ٣٤٧٢ - قوله: (اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَاراً). قيل: هي قصةٌ وقعت في عهد أنوشيروان. ٣٤٧٣ - قوله: (الطَّاعُونُ رِجْسٌ) ... إلخ، أي لا ينبغي الدخول في البلدة المطعونةِ، إظهاراً لتوكُّلِهِ، فإن وقع وأنت بها. فحينئذٍ لا ينبغي الخروج منها فِرَاراً منه. وأمَّا الخروجُ والدخولُ لأجل الحاجات، فهو مستثنىّ. قوله: (فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ) وفي رواية أبي النَّصْر، كما في الهامش: ((لا يُخْرِجُكم إلاَّ فراراً منه))، وفيه إشكالٌ، لأنه نقيضُ المراد. وأجابَ عنه الشَّارِحُون على أنحاء، كما في الهامش(١). أقولُ: وجوابُه عندي بترجمةٍ مفروضةٍ هكذا: أي لا يُخْرِجُهُ عنها إلاَّ خروجه المفروض للفِرَارِ . والحاصلُ: أن لا تَخْرُجُوا من البلدةِ المطعونةِ، كأنكم تَخْرُجُون منها فِرَاراً من القدر. أمَّا الخروجُ للحوائج، فهو مرخّصٌ. فالنهيُ عن الفرار، والخروج المقدَّر معاً، لا عن الخروج المحقّق فقط، مع استثناء الفرار. فافهم. يعني: ((ايسى نه نكلو جيسا كه نه نكالتا هو تمكو طاعون سى مكر بها كنا هى، يعني صرف بها کنی کی غرض سى نكلو ایسامت کرو)). (١) وقد تكلَّم عليه الحافظُ في ((الفتح))، فذكر فيه أقوالاً، وأجوبةً: منها أن غَرَضَ الراوي أن أبا النضر فسَّر ((لا تَخْرُجُوا)»: بأن المراد منه الحصر، يعني الخروج المنهي، هو الذي يكون لمجرد الفرار، لا لغرضٍ آخرَ. فهو تفسيرٌ للمعلَّل المنهي عنه، لا للنهي. قال الحافظُ: وهو بعيدٌ. قلتُ: وحَوْلَه يحوم جواب الشيخ، مع تغييرٍ في التعبير. أَمَّا كونُه بعيداً، فذلك رأيه، وللناس فيما يَعْشَقُون مذاهبُ.