النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
كتاب أَحَادِيثِ الأَنِْیَاءِ
الخَامِسَةَ، فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هذا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً
بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ)).
تَابَعَهُ ثَابِتٌ، وَعَبَّادُ بْنُ أَبِي عَلِيّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. [طرفه في: ٣٢٠٧].
٢٥ - باب ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِّنْ ءَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَنَهُ﴾
إلى قوله: ﴿مُسْرِفٌ كَنَّاتٌ﴾
٢٦ - باب ﴿وَهَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩]
﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]
٣٣٩٤ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: ((رَأَيتُ مُوسى، وَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَنُوءَةَ، وَرَأَيتُ
عِيسى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ، كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ، ثُمَّ
أُتِبِتُ بِإِنَاءَينِ: فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ، فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ
اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ: أَخَذْتَ الفِظْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ)). [الحديث
٣٣٩٤ - أطرافه في: ٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣].
٣٣٩٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
العَالِيَةِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّنَّهِ قَالَ: ((لاَ يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ:
أَنَا خَيرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)). وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. [الحديث ٣٣٩٥ - أطرافه في: ٣٤١٣، ٤٦٣٠، ٧٥٣٩].
٣٣٩٦ - وَذَكَرَ النَّبِيُّ ◌َِّ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ: ((مُوسى آدَمُ، طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ
شَنُوءَةَ)) وَقَالَ: ((عِيسى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ)). وَذَكَرَ مَالِكاً خَازِنَ النَّارِ، وَذَكَرَ الدَّجَالَ. [طرفه في:
٣٢٣٩] .
٣٣٩٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ نَ لَ لَمَّا قَدِمَ
المَدِينَةَ، وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْماً،َ يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هِذا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى
اللَّهُ فِيهِ مُوسى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسى شُكراً لِلَّهِ، فَقَالَ: ((أَنَا أَوْلَى بِمُوسى
مِنْهُمْ)). فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [طرفه في: ٢٠٠٤].
٢٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَثِينَ لَيْلَةُ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَثْرٍ فَتَمَّ مِيقَتُ رَبِّهِ- أَرْبَعِينَ لَيْلَةُ وَقَالَ مُوسَى
لِأَخِيهِ هَرُونَ أَخْلُفِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَنَِّعَ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ وَلَمَّا جَّةَ مُوسَى لِمِيقَائِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهٍُ
قَالَ رَبٍّ أَرِفِ أَنْظُرْ إِلَيْكَّ قَالَ لَنْ تَرَكِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤١ - ١٤٣].

٣٨٢
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
[الحاقة: ١٤] فَذُكِكْنَ، جَعَل الجِبَالَ كالوَاحِدَةِ، كَمَا قَالَ
يُقَالُ: دَّهُ زَلْزَلَهُ، ﴿فَدُّكََّا﴾
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَنَّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كَ رَتْفًا﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وَلَمْ يَقُل: كُنَّ، رَثْقاً:
مُلتَصِقَتَينِ، ﴿وَأُشْرِبُواْ﴾ [البقرة: ٩٣] ثَوْبٌ مُشربٌ مَصْبُوعٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿اَنْبَجَسَتْ﴾
[الأعراف: ١٦٠] انْفَجَرَتْ، ﴿وَإِذْ نَلَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [الأعراف: ١٧١] رَفَعْنَا .
٣٣٩٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفِيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيِى، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ قَالَ: ((النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ
أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسى آَخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ
جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ)). [طرفه في: ٢٤١٢].
٣٣٩٩ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: (لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَم يَخْنَزِ
اللَّحْمُ، وَلَوْلاً حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثى زَوْجَها الدَّهْرَ)). [طرفه في: ٣٣٣٠].
٢٨ - باب طُوفانٍ مِنَ السَّيلِ
ويُقَالُ لِلِمَوْتِ الكَثِيرِ طوفانٌ، ﴿وَاَلْقُمَّلَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]: الحُمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ
الحَلَم. ﴿حَقِيقٌ﴾ [الأعراف: ١٠٥] حَقٌّ. ﴿سُقِطَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطِ فِي
يَدِهِ .
٢٩ - بابٌ حَدِيثُ الخَضِرِ مَعَ مُوسى عَلَيهِمَا السَّلاَمُ
٣٤٠٠ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ
وَالحُرِّ بْنُ قَيسِ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبٍ مُوسى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ
كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّيَ تَمَارَيتُ أَنَا وَصَاحِبِي هِذا فِي صَاحِبٍ مُوسى، الّذِي
سَأَلِّ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَل سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ وَّهَ يَقُولُ: (بَينَمَا مُوسى فِيِ مَلأٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَل تَعْلَمُ أَحَداً
أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ: لاَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسى السَّبِيلَ
إِلَيهِ، فَجُعِلَ لَهُ الحُوتُ آيَةٌ، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلقَاهُ، فَكَانَ يَتْبَعُ
الحُوتَ فِي البَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسى فَتَاهُ: أَرَأَيتَ إِذْ أَوَيِنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ،
وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّ الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، فَقَالَ مُوسى: ذلِكَ مَا كُنَّا نَبْغ، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا
قَصَصاً، فَوَجَدَا خَضِراً، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ)). [طرفه في: ٧٤].
٣٤٠١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ:

٣٨٣
كتاب أَحَادِيثِ الأَنِْیَاءِ
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ قَالَ: قُلتُ لإِبْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ نَوْفاً البَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسى صَاحِبَ
الخَضِرِ لَيسَ هُوَ مُوسى بنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسى آخرُ، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حَدَّثَنَا
أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ: ((أَنَّ مُوسى قَامَ خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ
أَعْلَّمُ؟ فَقَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلمَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَّهُ: بَلَى، لِي عَبْدٌ بِمَجْمَع
البَحْرَينِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَيِ رَبِّ وَمَنْ لِي بِهِ؟ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفِيَانُ، أَي رَبِّ، وَكَيفَ
لِي بِهِ . قَالَ: تَأْخُذُ حُوتاً، فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، حَيْثُمَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ - وَرُبَّمَا قَالَ:
فَهُوَ ثَمَّهْ - وَأَخَذَ حُوتاً فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، حَتَّى أَتَيَا
الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُؤُوسَهُمَا، فَرَقَدَ مُوسى وَاضْطَرَبَ الحُوتُ فَخَرَجَ، فَسَقَطَ فِي البَحْرِ فَاتَّخَذَ
سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الحُوتِ جِرْيَةَ المَاءِ، فَصَارَ مِثْلَ الظَّاقِ، فَقَالَ:
هَكَّذَا مِثْلُ الطَّاقِ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةً لَّيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ قَالَ لِفَتَاهُ:
آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هذا نَصَباً، وَلَمْ يَجِدْ مُوسى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيثُ أَمَرَهُ
اللَّهُ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ: أَرَأَيتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ
الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَه، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَباً، فَكَانَ لِلحُوتِ سَرَباً وَلَهُمَا عَجَباً، قَالَ
لَهُ مُوسى: ذلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً، رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا، حَتَّى
انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجَّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسى فَرَدَّ عَلَيهِ، فَقَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ
السَّلاَمُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسى، قَالَ: مُوسى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَبِتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا
عُلِّمْتَ رَشَداً، قَالَ: يَا مُوسى إِنِّي عَلَى عِلم مِنْ عِلم اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لاَ تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ
عَلَى عِلم مِنْ عِلم اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لاَ أَعْلَمُهُ، قَالَ: هَلَّ أَتَّبِعُكَ؟ قَالَ: ﴿إِنَّكَ لَن نَسْتَطِيعَ مَعِىَ
صَبْرًا وَكَيْفُ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، خُبْزَ ﴿4﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِمْرًا﴾ [الكهف: ٦٨ - ٧١] فَانْطَلَقَا
يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ كَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الخَضِرَ
فَحَمَلُوهُ بِغَيرِ نَوْلٍ، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَقَرَ فِي
البَحْرِ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَينٍ، قَالَ لَهُ الخَضِرُ: يَا مُوسى مَا نَقَصَ عِلمِي وَعِلمُكَ مِنْ عِلمِ اللَّهِ إِلَّ
مِثْلَ مَا نَقَص هذا العُصْفُورُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، إِذْ أَخَذَ الفَأْسَ فَنَزَعَ لَوْحاً، فَلَمْ يَفْجَّأُ مُوسى
إِلَّ وَقَدْ قَلَعَ لَوْحاً بِالقَدُّومِ، فَقَالَ لَهُ مُوسى: مَا صَنَعْتَ؟ قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى
سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أُهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيئاً إِمْراً، قَالَ: أَلَمْ أَقُل إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ
صَبْراً، قَالَ: لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً، فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ
مُوسى نِسْيَاناً، فَلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ مَرُوا بِغُلاَمِ يلِعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأَخَذَ الخَضِرُ بِرَأْسِهِ
فَقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَوْمَأَ سُفيَانُ بِأَظْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ شَيْئاً - فَقَالَ لَهُ مُوسى: ﴿أَقُلْتَ
Vo
قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا
VE
نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسِ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا
فَأَنْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا أَنْيَا أَهْلَ قَرْبَةٍ
١٧٦
قَالَ إِن سَأَلْنُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا

٣٨٤
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
اُسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنْقَضَّ﴾، مَائِلاً، أَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا -
وَأَشَارَ سُفْيَانُ كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئاً إِلَى فَوْقُ، فَلَمْ أَسْمَعْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ مَائِلاً إِلَّ مَرَّةٌ - قَالَ: قَوْمٌ
VV
أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، عَمَدْتَ إِلَى حَائِطِهِمْ، ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا
قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِ وَبَيْنِكَ سَأُنِبِتُكَ بِنَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ - قَالَ النَّبِيُّ ◌َله : - وَدِدْنَا أَنَّ
مُوسى كَانَ صَبَرَ فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا - قَالَ سُفيَانُ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ
مُوسى، لَوْ كَانَ صَبَرَ يقَصُّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا)). وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسِ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ
سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً. وَأَمَّا الغُلامُ فَكَانَ كَافِراً وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَين.
ثُمَّ قَالَ لِي سُفِيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَينِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: حَفِظْتَهُ قَبْلَ أَنْ
تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو، أَوْ تَحَفَّظْتَهُ مِنْ إِنْسَانٍ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ؟ وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو
غَيْرِي؟ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَينٍ، أَوْ ثَلاَثاً، وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. [طرفه في: ٧٤].
٣٤٠٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبهَانِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارِكَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ
هَمَّام بْنِ مُنَّبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((إِنَّمَا سُمِّيَ الخَضِرَ أَنَّهُ
جَلَسَّ عَلَى فَرْوَةٍ بَيضَاءَ، فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلِفِهِ خَضْرَاءَ)). قَالَ الحَمَوِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ
يُوسُفَ بْنِ مَطَرِ الفِرَبْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ عَنْ سُفْيَانَ: بِطُولِهِ.
والمشهورُ أنه أرمياء عليه السلام. أقولُ: وهو غَلَطٌ، لأن أرمياء عليه الصلاة
والسلام بعد خمس مائة سنة بعد موسى عليه الصلاة والسلام، ولأن الخَضِر كان في
زمنه. على أنه ثَبَتَ وفاةُ أرمياء عليه الصلاة والسلام، وأمَّا وفاةُ الخَضِر عليه السلام،
فهم فيه مُخْتَلِفُون بعدُ. ثم لو قُلْنَا: إنه أرمياء عليه السلام لَزِمَ أن لا يكون صاحبَ موسى
عليه الصلاة والسلام هو الخَضِرُ المعروفُ، أو لا يكون موسى هو موسى بني إسرائيل،
لعدم المُعَاصَرَةِ بين موسى عليه الصلاة والسلام، وأرمياء عليه السلام. وهذا النزاعُ الذي
مرَّ في كتاب العلم من اختصام الرجلين: أن موسى هل هو موسى بني إسرائيل، أو غيره؟
وكذا اختصامُ رجلين آخرين في صاحب موسى عليه الصلاة والسلام: أنه الخَضِرُ عليه
الصلاة والسلام. أو رجلٌ آخر؟ فهما يُرِيدَان ثبوتَ المُعَاصَرَةِ بينهما، ولا يُمْكِنُ إلاَّ أن
يكونَ الخَضِرُ صاحبَ موسى، هو الخَضِرُ المعروفُ عليهما الصلاة والسلام.
٣٠ - بابٌ
٣٤٠٣ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهٌ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((قِيلٌّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ:
﴿وَآَدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا وَقُولُواْ حِظَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ،
وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ)). [الحديث ٣٤٠٣ - طرفاه في: ٤٤٧٩، ٤٦٤١].

٣٨٥
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِیَاءِ
٣٤٠٤ - حذّتني إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَن
الحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلاَّسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ: ((إِنَّ
مُوسى كَانَ رَجُلاً حَبِيّاً سِتِيراً، لاَ يُرَى مِنْ جِلدِهِ شَيءٌ اسْتِخْيَاءً مِنْهُ، فَاذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هذا التَّسَتُّرَ، إِلَّ مِنْ عَيبٍ بِجِلدِهِ، إِمَّا بَرَضٌ وَإِمَّا أُذْرَةٌ، وَإِمَّا
آَفَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرَِّهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسى، فَخِّلاً يَوْماً وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى
الحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ
مُوسى عَصَاهُ وَطَلَبَ الحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَأٍ
مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَاناً أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الحَجَرُ،
فَأَخَذَ ثَوْيَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْباً بِعَصَاهُ، فَوَ اللَّهِ إِنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَباً مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ،
ثَلاَثاً أَوْ أَرْبَعاً أَوْ خَمْساً، فَذَلِكَ قَوَّلُهُ: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ ءَذَوْ مُوسَى فَبَرََّهُ اللَّهُ
مِمَا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا (٤)﴾ [الأحزاب: ٦٩]. [طرفه في: ٢٧٨].
٣٤٠٥ - حدّثنَا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ونَ﴿ قَسْماً، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هذهِ لَقِشَّمَةٌ مَا
أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ! فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ
قَالَ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسى، قَدْ أُوْذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَرَ)).
٣١ - باب ﴿يَعَكُفُونَ عَلَى أَصْنَاءٍ لَّهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]
﴿مُتَبِّرُ﴾ [الأعراف: ١٣٩] خُسْرَانٌ. ﴿وَلِيُنَِّرُوا﴾ يُدَمِّرُوا ﴿مَا عَلَوَا﴾ [الإسراء: ٧] مَا غَلَبُوا.
٣٤٠٦ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عِنْ أَبِي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ
نَجْنِي الَكَبَاثَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَ لَ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَظْيَبُهُ)). قَالُوا: أَكُنْتَ
تَرْعَى الغَنَمَ؟ قَالَ: ((وَهَل مِنْ نَبِيّ إِلَّ وَقَدْ رَعَاهَا)). [الحديث ٣٤٠٦ - طرفه في: ٥٤٥٣].
٣٢ - باب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةٌ﴾ [البقرة: ٦٧] الآيَةَ
قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: العَوَانُ: النَّصَفُ بَيْنَ البِكْرِ وَالهَرِمَةِ. ﴿فَاقِعٌ﴾ [البقرة: ٦٩] صَافٍ.
﴿لَّا ذَلُولٌ﴾ [البقرة: ٧١] لَمْ يُذِلَّهَا العَمَلَ. ﴿ثُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ لَيسَتْ بِذَلُولٍ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَعْمَلُ
فِي الحَرْثِ. ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ مِنَ العُيُوبِ، ﴿لَّا شِيَةَ﴾ [البقرة: ٧١] بَيَاضٌ. ﴿صَفْرَآءُ﴾ [البقرة: ٦٩]
إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءُ، وَيُقَالُ: صَفْرَاءُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣]. ﴿فَأَذَّارَأْتُمْ﴾
[البقرة: ٧٢] اخْتَلَفْتُمْ.
قوله: (﴿صفراء﴾ إن شئت سوداء) الخ، يعني أنه يطلق على السوداء والبيضاء.

٣٨٦
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
٣٣ - باب وَفَاةِ مُوسى وَذِكْره بَعْدُ
٣٤٠٧ - حدّثنا يَحْيى بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ
طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى مُوسىَ
عَلَيهِمَا السَّلاَمُ، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلتَنِي إِلَى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ
المَوْتَ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيهِ، فَقُل لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنٍ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ
سَنَةٌ، قَالَ: أَي رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ المَوْتُ، قَالَ: فَالآنَ، قَالَ: فَسَأَلَ اللَّهُ أَنْ يُدْنِيَهُ
مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَوْ كُنْتُ ثَمّ
لأَرَيْتُكُمْ قَبَرَهُ، إِلَى جَانِبِ الطّرِيقِ تُحْتَ الكَثِيبِ الأَخْمَرِ)).
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ: نَحْوَهُ.
٣٤٠٨ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ
المُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الَهُودِ، فَقَالَ المُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّداً وَّرَ عَلَى العَالَمِينَ،
فِي قَسَمِ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفى مُوسى عَلَى العَالَمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ
عِنْدَ ذلِكَ يَدَهُ فَلَظَمَ اليَهُودِيَّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ بََّ فَأَخْبَرَهُ الَّذِي كَانَّ مِنْ أَمْرِهِ
وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَقَالَ: ((لاَ تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسى، فَإِنَّ النَّاسَ يَضْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ
يُفِيقُ، فَإِذَا مُوَسِى بَاطِشٌ بِجَانِب العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ
مِمَّن اسْتَثْنَى اللَّهُ)). [طرفه في: ٢٤١١].
٣٤٠٩ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ حُمَيدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسى،
فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسى
الَّذِيِ اضْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟)) فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((فَحَجّ آدَمُ مُوسى)) مَرَّتَينٍ. [الحديث ٣٤٠٩ - أطرافه في: ٤٧٣٦، ٤٧٣٨، ٦٦١٤،
٧٥١٥].
٣٤١٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حُصَينُ بْنُ نُمَيرٍ، عَنْ حُصَينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ◌َه يَوْماً، قَالَ:
((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، وَرَأَيتٌ سَوَاداً كَثِيراً سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ: هذا مُوسى فِي قَوْمِهِ)).
[الحديث ٣٤١٠ - أطرافه في: ٥٧٠٥، ٥٧٥٢، ٦٤٧٢، ٦٥٤١].
وإنما زاد قوله، وذكره بعد، لقول النبيِّ وَّ: ((فلو كنت ثَمَّةَ لأَرَيْتُكُم))، ولكنه لم
يَكُنْ هناك.

٣٨٧
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
٣٤٠٨ - قوله: (فإنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ). والتحقيقُ: أن الأحياءَ يَمُوتُون، والأرواحَ
يُغْشَى عليها، ويكون هذا الغَشْيُ موتاً لهم، كذا ذكره الصدرُ الشِّيرَازِيُّ. وقد مرَّ الكلامُ
فيه مبسوطاً .
واعلم أن موسى عليه السَّلام، إنما أُعْطِي معجزة قلب العصا حيَّةً، لأنها كانت
أعظمها عندهم، كما يُعْلَمُ من قصة السَّحَرَةِ، حيث أَلْقُوا حبالهم، فَخُيِّلَ إليه كأنها
حَيَّات، وقال تعالى: ﴿وَجَآءُ و بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]. فلذا أُوتِي موسى عليه السلام
أيضاً، ممَّا تَعَاظُمُوه فيما بينهم، وإن كانت الحيّةُ من أخبث الحيوانات. ثم أُعْطِي له اليدُ
البيضاءُ معجزةً أخرى، تلافياً لِمَا يظنُّ في يده من سوء، والله أعلم.
٣٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَئِنِينَ﴾ [التحريم: ١١، ١٢].
٣٤١١ - حدّثنا يَحْيى بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسىٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((كَمُلَ مِنَ الرِّجالِ
كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُل مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْن، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عائِشَةً
عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)). [الحديث ٣٤١١ - أطرافه في: ٣٤٣٣، ٣٧٦٩،
٥٤١٨].
ورُوِي كما في ((الكبريت الأحمر)): أن داودَ عليه السلام كان يَصُوم يوماً، ويُفْطِرُ
يوماً. وكانت مريمُ عليها السلام تَصُومُ يومين وتُفْطِرُ يوماً، فلمَّا جاء عيسى عليه الصلاة
والسلام، صَامَ الدهرَ.
قوله: (وَيْكَأَنَّ). قيل: هو مركَّبٌ من المضاف، والمضاف إليه، مثل رُوَيْدَك.
وقيل: إن ((وي)) حرف تعجّبٍ، و((كأن)) حرفُ التشبيه.
٣٥ - باب ﴿إِنَّ قَرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى﴾ [القصص: ٧٦] الآيَةَ
﴿لَنَنُوَأُ﴾ [القصص: ٧٦]: لَتَثْقُلُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿أُوْلِى الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]: لاَ
يَرْفَعُهَا العُصْبَة مِنَ الرِّجَالِ. يُقَالُ: ﴿اٌلْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: المَرِحِينَ. ﴿وَيْكَنَّ اللََّ﴾
[القصص: ٨٢] مِثْلُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ. ﴿ يَسُطُ الْرِّزْقَ لِمَن بَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦] يُوَسِّعُ عَلَيهِ
وَيُضَيِّقُ.
٣٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [هود: ٨٤]
ج
إِلَى أَهْلِ مَذْيَنَ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ: ﴿وَسَثَلِ الْفَرْيَةَ﴾ وَاسْأَلِ العِيرَ [يوسف: ٨٢]

٣٨٨
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
يَعْنِي أَهْلَ القَرْيَةِ وَأَهْلَ العِيرِ. ﴿وَرَآءَكُمْ ظِهْرًِا﴾ [هود: ٩٢] لَمْ يَلتَفِتُوا إِلَيهِ، يُقَالُ إِذَا لَمْ
يَقْضِ حاجَتَهُ: ظَهَرْتَ حاجَتِي وَجَعَلتَنِي ظِهْرِيّاً.
قَالَ: الظُّهْرِيُّ أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. مَكانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ.
﴿يَغْنَوْ﴾ [الأعراف: ٩٢] يَعِيشُوا. ﴿يَأْيَسُ﴾ [المائدة: ٢٦] يَحْزَنُ. ﴿مَاسَى﴾ [الأعراف: ٩٣]
أَحْزَنُ.
وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾ [هود: ٨٧] يَسْتَهْزِؤُونَ بِهِ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَيْكَةُ الأَيْكَةُ. ﴿يَوْمِ الْقُللَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] إِظْلَاَلُ العَذَابِ عَلَيهِمْ.
واعْلَمْ أن اسمه في التوراة: يثروب، كما أن اسم عيسى عليه الصلاة والسلام:
يشوعٍ، وأيشوع. ولمَّا نَزَلَ القرآنُ بلغة العرب، اختار ما كان المعروف عندهم، أعني:
شُعَيْباً، وعيسى عليهما الصلاة والسلام.
قوله: (لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ). واعْلَمْ أن مَذْيَان اسم لابن إبراهيم عليه الصلاة والسلام،
من بطن قنطوراء، وهي امرأةٌ نَكَحَها بعد هاجر، ثم سمَّى البلدَ على اسمه: مَدْيَنَ.
٣٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
(٣٩)﴾ [الصافات: ١٣٩] - إلى قوله - ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢]
﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
قال مجاهد: مذنب. المشحون: الموقر. ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينُّ (®)﴾ الآية ﴿فَنَذْنَهُ
وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّنْ يَقْطِينٍ﴾ من غير ذات أَصل،
TO
بِالْعَرَآءِ﴾ بوجه الأَرض ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ
الدباء ونحوه.
فَامَنُواْ فَمَّعْنَهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ .
١٤٧
﴿وَرْسَلْنَهُ إِلَى مِْقَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (
﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ الْمُتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُوْمٌ﴾ [القلم: ٤٨] ﴿كَظِيمٌ﴾ وَهُوَ مَغْمُومٌ.
٣٤١٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ سُفيَانَ قالَ: حَدَّثَنِيِ الأَعْمَشُ. ح. حَدَّثَنَا
أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ
النَّبِيِّ نَُّ قالَ: ((لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّ خَيرٌ مِنْ يُونُسَ)). زادَ مُسَدَّدٌ: ((يُونُسَ بْنِ مَتَّى)).
[الحديث ٣٤١٢ - طرفاه في: ٤٦٠٣، ٤٨٠٤].
٣٤١٣ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((ما يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ
مَتَّى)). وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. [طرفه في: ٣٣٩٥].
٣٤١٤ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرٍ، عَنِ اللَّيثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَينَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ

٣٨٩
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
سِلْعَتَهُ، أُعْطِيَ بِهَا شَيْئاً كَرِهَهُ، فَقَالَ: لاَ، وَالذِي اصْطَفَى مُوسى عَلَى البَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ
مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَامَ فَلَظَمَّ وَجْهَهُ، وَقالَ: تَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسىَ عَلَى البَشَرِ،
وَالنَّبِيُّ وََّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟ فَذَهَبَ إِلَيهِ فَقَالَ: أَبَا القَاسِمِ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْداً، فَمَا بَالُ فُلاَّنٍ
لَظَمَ وَجْهِي؟! فَقَالَ: ((لِمَ لَظَمْتَ وَجْهَهُ؟)) فَذَكَرَهُ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ◌ََّ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ،
ثُمَّ قَالَ: ((لاَ تُفَضِّلُوا بَينَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ في الصُّورِ، فَيَصْعَقُ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَمَنْ
فِي الأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسى آَخِذٌ
بِالعَرْشِ، فَلاَ أَذْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الُّورِ، أَمْ بُعِثَ قَبْلِي)) .
٣٤١٥ - ((وَلاَ أَقُولُ: إِنَّ أَحَداً أَفضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)). [الحديث ٣٤١٥ - أطرافه في:
٣٤١٦، ٤٦٠٤، ٤٦٣١، ٤٨٠٥].
٣٤١٦ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ حُمَيدَ بْنَ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَ قالَ: ((لاَ يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيرٌ مِنْ
يُونُسَ بْنِ مَتَّى)). [طرفه في: ٣٤١٥].
قوله: (أَوْ يَزِيدُونَ) قال الفرَّاء: إن ((أو)) بمعنى: بل. وقال الآخرون: إنه تعالى أتى
بحرف الإِبهام قَصْداً، لعدم إرادة الاطلاع بحقيقة أعدادهم. قيل: إنَّهم كانوا ٠٠٠ ١٢٠٬.
٣٤١٤ - قوله: (فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ). قال بعضُ الشارحين: إنه أبو بكر رضي
الله عنه، وإطلاقُ الأنصار عليه باعتبار اللغة، ولعلَّه تكونُ عندهم روايةٌ على ذلك.
قوله: (فَغَضِبَ النبيُّ ◌ََّ)، وفيه تصريحٌ بالغضب، ولم يَكُنْ وَرَدَ في طريقٍ بعدُ.
٣٨ - باب
﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِ السَّبْتِ﴾ يَتَعَدَّوْنَ
يُجَاوِزُونَ في السَّبْتِ ﴿إِذْ تَأْتِهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ [الأعراف: ١٦٣] شَوَارِعَ،
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كُونُواْ قِرَدَةٌ خَسِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦].
٣٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَءَاتَّيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣]
الزُّبُرُ: الكُتُبُ، وَاحِدُهَا زَبُورٌ، زَبَرْتُ: كَتَبْتُ. ﴿وَلَقَدْ ءَانِيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَجِبَالُ أَوِّبِىِ
مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠ - ١١] قالَ مُجَاهِدٌ: سَبِّحِي مَعَهُ ﴿وَالطَّيْرٌّ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ أَعْمَلْ سَلِغَاتٍ﴾
الدُّرُوعَ، ﴿وَقَدِّرْ فِ السَّرْدِ﴾ المَسَامِيرِ وَالحَلَقِ، وَلاَ يُدِقَّ المِسْمَارَ فَيَتَسَلَسَلَ، وَلاَ تُعَظِّمْ فَيَفْصِمَ
﴿أفرغ﴾ أنزل ﴿نبسطه﴾ زيادة وفضلاً ﴿وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا إِنِّ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سبأ: ١٠ - ١١].
٣٤١٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلاَمُ القُرْآنُ،

٣٩٠
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَج، فَيَقْرَأُ القُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلاَ يَأْكُلُ إِلَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ).
رَوَاهُ مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ.
[طرفه في: ٢٠٧٣].
٣٤١٨ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ
سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَّ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِوَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
قالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لِأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ ما عِشْتُ، فَقَالَ
لَهُ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: واللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيلَ مَا عِشْتُ؟))
قُلتُ: قَدْ قُلْتُهُ، قالَ: ((إِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذلِكَ، فَصُمْ وَأَفِطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ
أَيَّامِ، فَإِنَّ الِحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ)). فَقُلتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنَ ذلِكَ
يَا رُّسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((فَصُمْ يَوْماً وَأَفِطِرْ يَوْمَينٍ)). قالَ: قُلتُ: إِنِّي أَطِيقُ أَفضَلَ مِنْ ذلِكَ،
قالَ: (فَصُمْ يَوْماً وَأَفِطِرْ يَوْماً، وَذِلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ عَدْلُ الصِّيَام)). قُلتُ: إِنِّي أُطِيقُ
أَفضَلَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: «لاَ أَفضَلَ مِنْ ذلِكَ)). [طرفه في: ١١٣١].
٣٤١٩ - حدّثنا خَلَّدُ بْنُ يَحيى: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي
العَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((أَلَمْ أُنْبَّأُ أَنَّكَّ
تَقُومُ الَلَّيلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟)) فَقُلتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: ((فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلتَ ذلِكَ هَجَمَتِ العَينُ،
وَنَفِهَتِ النَّفْسُ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّام، فَذلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ، أَوْ كَصَوْمِ الدَّهْرِ)). قُلْتُ:
إِنِّي أَجِدُ بِي - قالَ مِسْعَرٌ: يَعْنِيَ قُوَّةٌ - قالُ: ((فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَّ عَلَيهِ السَّلَامُ، وَكَانَ يَصُومُ
يَوْماً، وَيُفطِرُ يَوْماً، وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى)). [طرفه في: ١١٣١].
قوله: (﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ﴾)، قال ابنُ هشامٍ: لم أَجِدْ فِي القرآن مِثَالاً
المفعولٍ معه. قلتُ: بل هو كثيرٌ، كما عَلِمْتَ منَّا سابقاً، وقوله: ﴿ وَالطَّيْرَ﴾ أيضاً من هذا
القبيل. وقد تكلَّمنا عليه مبسوطاً في ((الطهارة)).
٣٤١٧ - قوله: (خُفْفَ على دَاوُدَ القُرْآنُ)، وهذه مسألةُ طيِّ الزمان، ونشره، وهو
من مصطلحات الشيخ الأكبر، ويَسْتَعْمِلُهُ كثيراً، ولكنه لم يفسِّره في موضع. ومن علومه:
أنه يقرِّرُ المسائلَ في ابتداء كلّ بابٍ، ثم يَذْكُرُ علوماً كثيرةً من هذا الموطنَ في آخره، ولا
يقرِّرُها، ومنها هذه المسألةُ.
٤٠ - بابٌّ أَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ،
وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ،
وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْماً وَيُفطِرُ يَوْماً
قالَ عَلِيٍّ: وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا أَلفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلاَّ نَائِماً.

٣٩١
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
٣٤٢٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
أَوْسِ الثَّقَفِيِّ: سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: «أَحَبُّ الصِّيَامَ إِلَىَ
اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ: كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَأَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ: كانَ
يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلْنَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ)). [طرفه في: ١٣١
٤١ - باب ﴿وَأَذْكُرُ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَبْدِّ إِنَّهُ أَوَّابُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ:
﴿وَفَصْلَ اُلْخِطَابِ﴾ [ص: ١٧ - ٢٠]
قالَ مُجَاهِدٌ: الفَهْمُ في القَضَاءِ ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ لاَ تُسْرِف ﴿ وَأَهْدِنَآ إِلَى سَوَآءِ الْصِرَطِ إِنَّ
هَذَآ أَخِ لَهُمْ تِسْعُ وَيَسْعُونَ نَعْجَةً﴾، يُقَالُ لِلمَرْأَةِ نَعْجَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً شَاةٌ، ﴿وَلِىَ نَعْجَةٌ وَحِدَةٌ
فَقَالَ أَكْفِلْنِهَا﴾ [ص: ٢٢، ٢٣] مِثْلُ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكِنَّا﴾ [آل عمران: ٣٧] ضَمَّهَا. ﴿وَعَّنِ﴾ غَلَبَنِي،
صَارَ أَعَزَّ مِنِّي، أَعْزَزْتُهُ جَعَلتُهُ عَزِيزاً ﴿فِ اٌلْخِطَابِ﴾ يُقَالُ المُحَاوَرَةُ ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ
نَعْجَنِكَ إِلَى نِعَاجِهِ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَآِ﴾ الشُّرَكَاءِ ﴿لَتْفِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنَّمَا فَهُ﴾ [ص: ٢٣ -
٢٤]. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اخْتَبَرْنَاهُ، وَقَرَأَ عُمَرُ: فَتَّنَّاهُ، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا
وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤].
٣٤٢١ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قالَ: سَمِعْتُ العَوَّامَ، عَنْ مُجَاهِدٍ
قالَ: قُلتُ لإِبْنِ عَبَّاسٍ: أَسْجُدُ في ﴿صََّ﴾؟ فَقَرَأَ: ﴿وَمِنْ ذُرِيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ حَتَّى
أَتَى: ﴿فَبِهُدَهُمُ أُقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ بََّ مِمَّنْ أَمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ.
[الحديث ٣٤٢١ - أطرافه في: ٤٦٣٢، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧].
٣٤٢٢ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: لَيسَ ﴿صََّ﴾ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَرَأَيتُ النَّبِيَّ ◌َّهُ يَسْجُدُ
فِيهَا . [طرفه في: ١٠٦٩].
قوله: (﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾). وفي روايةٍ ضعيفةٍ: أن المرادَ منه: أمَّا بعدُ، وأوَّلُ من
تكلّم بها هو داود عليه السلام.
قوله: (﴿يَسْعُ وَنَسْعُونَ نَعْجَةً﴾). واعلم أن ما ذَكَرَهُ أصحابُ التفسير في قصته باطلٌ لا
أصلَ له ولا نَعْلَمُ فيه نقلاً إسلامياً، وكلُّ ما بَلَغَنَا فيه، فمن نقول الكُتُبِ السابقةِ.
والذي تبيَّن لي في هذا البابِ: هو أن يُكْتَفَى بما في ((مستدرك الحاكم))(١) بإِسنادٍ صحيحٍ:
(١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وقد ذَكَرَ أصحابُ التفاسير في قصة ابتلاء داود عليه الصلاة والسلام قصصاً وأحاديث،
أكثرها كَذِبٌ، وزور، بل بعضُها مما تقشعرُّ منه الجلودُ، وأخرج الشيخ رواية من ((مستدرك الحاكم)) زحزحت
الكَرْبَ، وأزالت الريبَ، فأنا أَذْكُرُهَا لك مع إسنادها :
=

٣٩٢
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
((أن داودَ عليه الصلاة والسَّلام لمَّا أَمَرَهُ سبحانه أن ﴿أَعْمَلُواْ ءَالَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]، قسَّم أيامه
للعبادة، فجعل يوماً لنفسه، ويوماً لِعِيَالِهِ، ويوماً لعبادة ربِّه، ويوماً لفصل الخُصُومَاتِ. ومرَّ على
ذلك زمانٌ حتَّى أعجبه النظم لعبادته، فَفَرِحَ بذلك، وظنَّ أنه قَلَّ منهم من يكون عنده نظمٌ في العبادة
مثله، فقيل له: يا داود إنا نُفْتِنُكَ، فقالَ: علِّمني اليوم الذي أُفْتَتَنُ فيه. فقال له ربه: لا. فابتلاه
ربه، بأن صَعِدَ الملائكةُ على جدار بيته، واسْتُفْتُوهُ عن قضيةٍ مفروضةٍ: له تسعٌ وتسعون نعجةً ...
إلخ، سواء كان المراد منها الشاة، أو غيرها. فَقَضَى داودُ عليه الصلاة والسلام منهم التعجُّب،
أنهم كيف وَصَلُوا إليه في يوم عبادته مع الحراسة، والانتظام الشديد، وقد تمَّ الابتلاءُ بهذا القدر
فقط .
قوله: (﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَذَابَ﴾)، فيه دليلٌ على مذهب الحنفية: أن الركوعَ
يَنُوبُ عن سجود التلاوة. واسْتَحْسَنَهُ الرازيُّ في ((تفسيره)). وأَوْرَدَ عليه الشيخ ابن
الهُمَامِ(١) أنه لَمَّا كان المقصودُ من لفظ الركوع هو السُّجُودُ، لم يَتِمَّ الاستدلال، لأن
حدَّثنا إسماعيل بن محمد الفقيه - بالري -: أنبأنا أبو حاتم محمد بن إدريس: أنبأنا سليمان داود القاشميري: حدَّثنا
=
عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عُقْبة، عن كُرَيْب، عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما، قال: ((ما
أصاب داودَ ما أصابه بعد القدر، إلاَّ من عَجَبٍ، عَجِبَ به من نفسه، وذلك أنه قال: يا ربِّ، ما من ساعةٍ من ليلٍ
ولا نهارٍ إلاَّ وعابدٌ من آل داود يَعْبُدُكَ: يُصَلِّي لك، أو يُسَبِحُ، أو يُكَبِّرُ، وذكر أشياء، فَكْرِهَ اللَّهُ ذلك، فقال: يا
داود، لم يَكُنُ إلَّ بي، فلولا عَوْني ما قويت عليه، وجَلاَلَي لأَكِلَنَّكَ إلى نفسكَ يوماً، قال: يا رب، فأخبرني به،
فأصابته الفتنةُ ذلك اليوم)). اهـ. هذا حديثٌ صحيحُ الإِسناد، ولم يخرِّجاه، ((المستدرك)).
قلتُ: وأَخْرَجَهُ بعضُ المحقّقين في شرحه على المنظومة في علم الكلام في تحقيق: أن العبدَ هل لقدرته تأثيرٌ
بإذن الله، وتمكينه، وعونه، ومشيئته أو لا؟ فَذَكَرَ السِّخْرَ، وأنه مؤثِّرٌ، وإن لم يَكُنْ بالذات، وتمسّك له بقوله
تعالى: ﴿إِنَّا النَّجْرَى مِنَ الشَّيْطَنِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيْسَ بِضَارِهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اَلَّهِ﴾ [المجادلة: ١٠]، فَيُفِيدُ أنه
يَضُرُّهم شيئاً بإِذن الله. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَّهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ أَبَّعَكَ مِنَ الْغَارِينَ﴾ [الحجر: ٤٢]، وما
دلَّ عليه الاستثناءُ ههنا منصوصٌ عليه في النحل: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَنَوَلَّوْنَهُ﴾ ... إلخ [النحل: ١٠٠]،
ويُنَاسِبُه ما في ((الدر المنثور)) في سورة الصافات من قوله: وأخرج أحمد في ((الزهد))، وابن أبي حاتم، وابن
عساكر، عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما، قال: ((إن الشيطانَ عَرَجَ إلى السماء، فقال: يا رب، سلْطُني على
أيوب، قال الله: سلَّطْتُكَ على ماله وولده، ولم أسلُطْكَ على جسده، إلى أن قال: فرنَّ إبليسُ رنَّةً سَمِعَها أهلُ
السماء، وأهلُ الأرضِ. ثُمَّ عَرَجَ إلى السماء، فقال: أي ربّ، إنَّه قد اعْتَصَمَ، فسلْطني عليه، فإنّي لا أستطيعه إلاَّ
بسلطانك، قال: قد سأَّطْتُكَ على جسده، ولم أسلُطْكَ على قلبه))، الحديث بطوله.
ومن ذلك ما في ((الدر المنثور)) في سورة ص من قوله، وأَخْرَجَ الحاكمُ، وصحَّحه، والبيهقيُّ في ((شعب الإِيمان))،
عن ابن عبّاسٍ قال: ((ما أَصَابَ داود ما أَصَابَهُ»، فذكر الحديث بطوله. اهـ. فإن شِئْتَ تفصيلَ المرام، فراجع
((الفوائد على القرآن)) لمحقّق العصر الشيخ شبير أحمد، صاحب (فتح الملهم)).
(١) قلتُ: ولم أجِدْه في ((فتح القدير))، فلعلَّه ذَكَرَهُ في تصنيفٍ آخرَ له، أو كان أَخْطَأ بصري، أو زَلَّ قلمي، فإِنِّي لم
أَجِدْ فرصةً لمزيد التحقيق. فإذا وَجَدْتُ عبارةً في مسارح نظري بهذه العَجَلَةِ ذَكَرْتُهَا، وإن لم أَجِدْهَا نَّهت عليه،
فَلْيُلْحِقْهَا المتيقّظُ بموضعها إن وَجَدَهَا. ويمكن أن يكونَ في ((التحرير))، أو في ((الفتح)»، في موضعٍ آخرَ. والله
تعالى أعلم بالصواب.

٣٩٣
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
العِبْرَةَ للمعنى دون اللفظ المجرَّد. قلتُ: رُبَّ أحكام تُبْنَى على ألفاظ القرآن أيضاً،
فألفاظُه ليست مطروحةً، فإِطلاقُ الركوع على السجود يُتِمُّ الاستدلال.
قوله: (﴿فَطَفِقَ مَسْتَخَا﴾) يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخيل وعراقيبها. ولم يَصِحَّ ما نُقِلَ من ذبح
الخيل، فلا علينا أن لا نُسَلِّمَهُ، مع أنِ فيه إضاعةُ المال، وذَبْحُ الحيوان. والأَوْلَى أن
يُقْتَصَرَ على لفظ القرآن، وليس فيه إلاَّ المسح. والظاهرُ أنه كان شفقةً، فإن صاحبَ
الخيل إذا أَحَبَّهَا مَسَحَ نواصيها، وأكفالَها، وأَعْرَافَها .
قوله: (﴿فَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً﴾) ... إلخ، وفسَّرِه المصنِّفُ بالشيطان، وهو
غَلَظٌ صريحٌ. والسِّرُّ في ذلك: أن المصنِّفَ دَوَّن تفسيرَه من كتاب أبي عُبَيْدَة، فاحتوى
كتابه أيضاً على ما كان في كتابه من الأقوال المرجوحة. ويُمْكِنُ تأويله: أن اللَّهَ سبحانه
ألقاه على كُرْسِيِّهِ، لإِراءته أنه ليس في يده شيءٌ، كما أنه أَدْخَلَ المُتَخَاصِمَيْن في بيت
داود عليه الصلاة والسلام، فتحيّر منه. وأمَّا ما وراء ذلك، فكلُّه كَذِبٌ لا أصلَ له. ولئن
سلَّمناه، فلعلَّه كان جَسِماً مثالياً، أُرِيَ بطريقٍ عارضيٍّ. قال الشيخُ الأكبرُ: إن الجسمَ
يُقَالُ للجسم الناسوتي، والجسد للبدن المثالي(١)، فلعلَّه كان بدناً مثالياً لجنٍّ. والله
تعالى أعلم.
٣٤٢٧ - قوله: (اثْتُوني بالسِّكِّين أَشُقُهُ بَيْنَهُمَا). وأنت تَعْلمُ أنه لم يَكُنْ من نيَّته الشقُّ
في الواقع، وإنما أَرَادَ منه التبيُّن، والاختبار. فلا يُقَالُ لمثله: كَذِبٌ، فهذا نوعٌ من
الكلام، كما مرَّ التنبيه عليه .
٤٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُرِدَ سُلَيْمَنَّ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ: أَوََّبُ
الرَّاجِعُ المُنِيبُ
وقَوْلِهِ: ﴿وَجَبْ لِ مُلْكَّا لَا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ [ص: ٣٥]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ
الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَّيْمَننَّ﴾ [البقرة: ١٠٢]. ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ
عَيْنَ اُلْقِطْرِّ ﴾ أَذَبْنَا لَهُ عَينَ الحَدِيدِ ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِن
تَحَرِيبَ﴾ [سبأ: ١٢، ١٣] قالَ مُجَاهِدٌ: بُنْيَانٌ ما دُون القُصُورِ ﴿ وَتَمَثِيلَ وَحِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾﴾
كالحِيَاضِ لِلإِبِلِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كالجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَتٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ:
﴿اَلْشَكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَهُمْ عَلَى مَّوْنِهِ إِلَّا دَابَةُ الْأَرْضِ﴾ الأَرَضَةُ
﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَنَهُ﴾ عَصَاهُ، ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿المُهِين﴾ [سبأ: ١٤] ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ
(١) قلتُ: واختار الشيخُ العينيُّ أيضاً ما ذَكَرَهُ الشيخُ، ثم قال: ويُؤَيِّدُهُ ما قاله الخليل: لا يُقَالُ الجسدُ لغير الإِنسان
من خَلْقِ الأرض. اهـ.

٣٩٤
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
رَبِىِ﴾ [ص: ٣٢] مِنْ ذِكْرِ رَبِّي، ﴿فَطَفِقَ مَسْتَخَا بِلِسُوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣] يَمْسَحُ أَعْرَافَ
الْخَيلِ وَعَرَاقِبَهَا. ﴿اَلْأَصْفَادِ﴾ [ص: ٣٨] الوَثَاقُ.
وقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الصَّفِنَتُ﴾ صَفَنَ الفَرَسُ رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيهِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى طَرَفٍ
الحَافِرِ ﴿اَلِيَادُ﴾ [ص: ٣١] السِّرَاعُ ﴿ِ جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤] شَيطَاناً ﴿رُحَةَ﴾ طَيِّبَةً ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾
[ص: ٣٦] حَيثُ شَاءَ. ﴿فَمْنُنْ﴾ أَعْطِ ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [صَ: ٣٩] بِغَيْرِ حَرَجٍ.
٣٤٢٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ: ((إِنَّ ◌ِفِرِيتاً مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ البَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ
صَلاَتِي، فَأَمْكِنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَأَخَذَّتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى
تَنْظُرُوا إِلَيهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيمانَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكًا لَّا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ
بَعْدِىّ﴾ [ص: ٣٥]. فَرَدَدْتُهُ خاسِناً)). ◌ِفرِيتُ: مُتَمَرِّدٌ مِنْ إنْسٍ أَوْ جانٌّ، مِثْلُ زِيْنِيَةٍ جَمَاعَتُهَا
الزَّبَانِيَةُ. [طرفه في: ٤٦١].
٣٤٢٤ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَ قالَ: ((قالَ سُلَيمانُ بْنُ دَاوُدَ: لَأَطُوَفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَىَ
سَبْعِينَ امْرَأَةً، تَحمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسِاً يُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ
اللَّهُ، فَلَمْ يَقُل، وَلَمْ تَحْمِلٍ شَيئاً إِلاَّ وَاحِداً سَاقِطاً إِحْدَى شِقَّيِهِ)). فَقَال النَّبِيُّ ◌َ: ((لَوْ
قالَهَا لَجَاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ)). قالَ شُعَيبٌ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: ((تِسْعِينَ)) وَهُوَ أَصَحُ. [طرفه
في: ٢٨١٩].
٣٤٢٥ - حدثني عُمَرُ بْنُ حَفصٍٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ
التَّيمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ
أَوَّلُ؟ قالَ: ((الْمَسْجِدُ الَحَرَامُ)». قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: ((ثُمَّ المَسْجِدُ الأَقْصى)). قُلتُ: كَمْ
كانَ بَينَهُمَا؟ قالَ: ((أَرْبَعُونَ)) ثُمَّ قالَ: ((حَيثما أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَلِّ، وَالأَرْضُ لَكَ
مَسْجِدٌ)). [طرفه في: ٣٣٦٦].
٣٤٢٦ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُوِ الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ
النَّاسِ، كَمَثَلِ رَجُلِ اسْتَوْقَدَ نَاراً، فَجَعَلَ الفَرَاشُ وَهذهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ في النَّارِ)). [الحديث
٣٤٢٦ - طرفه في: ٦٤٨٣].
٣٤٢٧ - وَقَالَ: ((كانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جاءَ الذِّتْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا،
فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمتَا إِلَى
دَاوُدَ، فَقَضى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَال: انْتُونِي بِالسِّكِّينِ

٣٩٥
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لاَ تَفْعَل يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هُوَ ابْنُهَا، فَقَضى بِهِ لِلصُّغْرَى)). قالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّ يَوْمَئِذٍ، وَما كُنَّا نَقُولُ إِلَّ المُدْيَةَ. [الحديث ٣٤٢٧ .
طرفه في: ٦٧٦٩].
٤٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَاَ لُقْمَنَ اَلْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٢ - ١٨]
﴿وَلَ تُصَعِّرْ﴾ [لقمان: ١٨] الإِعْرَاضُ بِالوَجْهِ.
٣٤٢٨ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: لَمَّا نَزَلَتِ ﴿ الَِّينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلَِّسُوْاْ إِيمَنَّهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]. قالَ
أَصْحَابُ النَّبِيِّ ◌ََّ: أَيُّنَا لَمْ يَلِبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلم؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تُشْرِكَ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلٌ
عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [طرفه في: ٣٢].
٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا نَزَلَتِ ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيَمْنَهُم
يِظُلْمٍ ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفسَهُ؟
قالَ: ((لَيسَ ذلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا ما قالَ لُقْمَانُ لإِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: ﴿يَبُنَّ لَا
تُشْرِكَ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾)). [طرفه في: ٣٢].
٤٤ - باب ﴿وَأَضْرِبْ لَهُم مَثَلًا أَصْحَبَ الْقَرْيَةِ﴾ [يس: ١٣] الآية
﴿فَعَزَّزْنَا﴾ [يس: ١٤]: قالَ مُجَاهِدٌ: شَدَّدْنَا. وَقَالُ ابْنُ عَبَّاسِ ﴿طَبِرُكُمْ﴾ [يس: ١٩]
مَصَائِئُكُمْ.
والمرادُ منهم رسلُ عيسى عليه السلام، فهذه قصةٌ بعد زمان عيسى عليه السلام.
وقيل: إنها قصةٌ قبل زمانه. ثم إنه لم يَثْبُتْ نبيٌّ بعد عيسى عليه السلام قبل بعثته بَّ في
النقول الإِسلامية. نعم، ومن مَسْخ طباع الإِنجيليين حيث ألحقوا حصةً في أواخر
الإِنجيل، وسمَّوْهُ رُسُلاً، وهم الحَواريُّون. ثم يقولون: إنهم مُلْهَمُون مَعْصُومُون،
كالرُّسُلِ، وأطلقوا عليهم الرُّسُلَ أيضاً. وأمَّا ما ذَهَبَ إليه الشيخُ الأكبرُ من بقاء النبوة من
غير تشريع، فهو اصطلاحٌ جديدٌ منه، فإنه يُطْلِقُ النبوة على الكَشْفِ والإِلهام أيضاً، وقد
مهَّدناه فيّ رسالتنا ((خاتم النبيين)) .
وبالجملة لم يَثْبُتْ بعثةُ نبيٍّ بعد عيسى عليه الصلاة والسلام، قيل: في زمن
نبينا وَّة، إلاَّ ما أَرْجَف به الإِنجيليون، فقالوا: إن الحواريِّين هم الرُّسُلُ.

٣٩٦
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
٤٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِنََّ ﴿ إِذْ نَادَى رَبَُّ نِدَآءَ
غَفِيًا ﴿ قَالَ رَبِّ إِ وَهَنَ اُلْعَظْمُ مِنِّى وَأَشْتَعَلَ الرَّأْسُ سَيْبًا﴾ إلى قوله: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ
مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٢ - ٧]
قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: مِثْلاً، يُقَالُ: رَضِيّاً، مَرْضِيّاً ﴿عِنِيًا﴾ [مريم: ٨] ﴿عَصِيًّا﴾، عنا
يَعْتُو. ﴿قَالَ رَبٍ أَنَّى يَكُونُ لِ غُلَمُ وَكَانَتِ امْرَأَتِيِ عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِنِيًّا
(٤﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ وَيُقَالُ: صَحِيحاً. ﴿لَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، مِنَ الْمِحْرَابِ
فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴿1﴾ فَأَوْحى: فَأَشَارَ ﴿يَنْيَحْنَى خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ﴾ إِلَى
قَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيَّ﴾ [مريم: ٧ - ١٥]. ﴿حَفِيًّا﴾ [ مريم: ٤٧] لَطِيفاً، ﴿عَاقِرًا﴾ [مريم: ٥]
الذَّكَرُ وَالأُنْثِى سَوَاءٌ .
٣٤٣٠ - حدّثنا هُدْبَةُ بْنِ خالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحيى: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مالِكِ، عَنْ مالِكِ بْنِ صَعْصَعَة: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ بَيْهِ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: ((ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى
أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ مَنْ هذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ،
قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيهِ؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا يَحْيِى وَعِيسى وَهُما ابْنَا خَالَةٍ، قالَ:
هذا يَحْيِى وَعِيسى، فَسَلِّمْ عَلَيهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قالا: مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ
الصَّالِحِ)). [طرفه في: ٣٢٠٧].
قوله: (﴿عِنِيًّا﴾ ﴿عَصِيًّا﴾)، هكذا وُجِدَ في نُسَخ البخاريِّ، وهذا التفسير غَلَطٌ،
وراجع الهامش.
٤٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿وَذَّكُرْ فِ الْكِنَبِ مَرْيَمَ إِذِ أُنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا
[مريم: ١٦]
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى
﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَئِكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ﴾ [آل عمران: ٤٥].
(٤﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَرْزُقُ مَن كَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
ءَدَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَنَ عَلَى الْعَلَمِينَ
[آل عمران: ٣٣، ٣٧] قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: وَآلُ عِمْرَانَ: المُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَآلِ عِمْرَانِ وَآلٍ
يَاسِينَ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَهَ، يَقُولُ:" ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإَِّهِيمَ لَّذِينَ أَنَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران: ٦٨] وَهُمُ
المُؤْمِنُونَ. وَيُقَالُ: آلُ يَعْقُوبَ أَهْلُ يَعْقُوبَ، فَإِذَا صَغَّرُوا آلَ ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الأَصْلِ قالوا:
أُمَیلٌ.
٣٤٣١ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعيدُ بْنُ
المُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَ يَقُولُ: ((ما مِنْ بَنِي
آدَمَ مَوْلُودٌ إِلاَّ يَمَسُّهُ الشَّيطَانُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ مَسِّ الشَّيطَانِ، غَيرَ مَرْيَمَ

٣٩٧
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
وَابْنِهَا)). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿وَإِّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦].
[طرفه في: ٣٢٨٦].
قوله: (﴿وَءَالَ عِمْزَنَ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾)، وهو والدُ مَرْيَمَ عليها السلام، كما قال تعالى:
﴿وَمَرْيَمَ أَبْنَتَ عِمْرَنَ اُلِّىّ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ ... إلخ [التحريم: ١٢]، لا عِمْرَان والدُ موسى عليه
الصلاة والسلام.
٤٧ - باب
٤٢
﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَانَكَةُ يَحَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنكِ وَطَهَّرَكِ وَأَصْطَفَتَكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَلَمِينَ
ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ
يَمَرْيَمُ أَقْنُّتِى لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى وَأَرْكَبِى مَعَ الَّكِينَ ﴾
(٤٤) [آل عمران: ٤٢
لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمٌّ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
- ٤٤].
يُقَالُ: يَكْفُلُ يَضُمُّ، كَفَلَهَا: ضَمَّهَا، مُخَفَّفَةٌ، لَيسَ مِنْ كَفَالَةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِهَا .
٣٤٣٢ - حدّثِنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجاءٍ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَام قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي
قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ
يَقُولُ: ((خَيرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةٌ عِمْرَانَ، وَخَيرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ)). [الحديث ٣٤٣٢ - طرفه في:
٣٨١٥].
٤٨ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَتَتِكَةُ يَمَرْيَمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ:
﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٥ - ٤٧]
يُبَشِّرُكِ وَيَبْشُرُكِ وَاحِدٌ، ﴿وَجِيهًا﴾ شَرِيفاً. وَقَالَ إِنْرَاهِيمُ: المَسِيحُ: الصِّدِّيقُ. وَقَالَ
مُجَاهِدٌ: الكَهْلُ الحَلِيمُ، وَالأَكْمَهُ مَنْ يُبْصِرُ بِالَّهَارِ وَلاَ يُبْصِرُ بِاللَّيلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَنْ يُولَدُ
أَعْمی .
٣٤٣٣ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانِيَّ
يُحَدِّثُ: عَنْ أَبِي مُوسى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهُ: ((فَضْلُ عَائِشَةً عَلَىِ
النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ، كَمَلَ مِنَ الرِّجالِ كَثِيرٌ، وَلَمَ يَكْمُل مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ
مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةٌ فِرْعَوْنَ)). [طرفه في: ٣٤١١].
٣٤٣٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ
المُسَيَّب: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ يَقُولُ: ((نِسَاءُ قُرَيشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ
الإِلَ، أَحْنَاه عَلَى طِفِلٍ، وأَرْعاهُ عَلَى زَوْجِ فِي ذَاتٍ يَدِهِ)). يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَّةَ عَلَى إِثْرِ ذلِكَ:
وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيراً قَظُ.

٣٩٨
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
تَابَعَهُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقُ الكَلِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [الحديث ٣٤٣٤ - طرفاه في:
٥٠٨٢، ٥٣٦٥].
٣٤٣٤ - قوله: (وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيراً)، يعني أن النبيَّ وََّ ذَكَرَ فضل
نساء قريش: رَكِبْنَ الإِبِلَ، ولمَّا لم تَرْكَبْ مريمُ عليها السلام بَعِيراً، لم تَدْخُلْ في هذا
التفضيل.
٤٩ - باب قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ:
﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِ دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى
أَبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ: أَلْقَنهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوٌ مِّنَةٌ فَشَامِنُواْ بِلَلَّهِ وَرُسُلِّهِ، وَلَا تَقُولُواْ ثَةٌ
أَنْتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اَللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَتَهُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ, وَلَّ لَّهُ مَا فِىِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِى
اُلْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٧١].
قالَ أَبُو عُبَيدٍ: ﴿ وَكَلِمَتُهُ﴾ كنْ فَكَانَ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿وَرُوحٌ مِّنَةٌ﴾ أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ
رُوحاً. ﴿وَلَا تَقُولُواْ ثَلَثَةٌ ﴾ .
٣٤٣٥ - حدّثنا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قالَ: حَدَّثَني
عُمَيْرُ بْنُ هَانِىءٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِّ
قالَ: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ محَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ
عِيسى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، والجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ،
أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى ما كانَ مِنَ العَمَلِ)).
قالَ الوَلِيدُ: حَدَّثَني ابْنُ جابِرٍ، عَنْ عُمَيرٍ، عَنْ جُنَادَةَ، وَزَادَ: ((مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ
الثَّمانِيَةِ أَيَّهَا شَاءَ)) .
٥٠ - باب ﴿وَأَذَكُرْ فِى الْكِنَبِ مَرْيَمَ إِذِ اُنْتَبَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [ مريم: ١٦]
فِتَبَذْنَاهُ: أَلْقَيْنَاهُ: اعْتَزَلَتْ. ﴿شَرْفِيًّا﴾ [مريم: ١٦] مِمَّا يَلِي الشَّرْقَ. ﴿فَأَجَاءَهَا﴾ [مريم:
٢٣] أَفعَلتُ مِنْ جِئْتُ، وَيُقَالُ: أَلجَأَهَا اضْطَرَّهَا. ﴿َُقِطْ ﴾ [مريم: ٢٥] تَسْقُطْ. ﴿قَصِيًّا﴾
[مريم: ٢٢] قاصِياً. ﴿فَرِنَّا﴾ [مريم: ٢٧] عَظِيماً. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَسِيَا﴾ [مريم: ٢٣] لَمْ أَكُنْ
شَيئاً. وَقالَ غَيْرُهُ: النِّسْيُ: الحَقِيرُ.
وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ الثَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قالَتْ: ﴿إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾
[مريم: ١٨].
وقالَ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﴿سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] نَهَرٌ صَغِيرٌ
بِالسُّرْيَانِيَّةِ.

٣٩٩
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
٣٤٣٦ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِم، عَنْ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ قالَ: ((لَمْ يَتَكَلَّمْ في المَهْدِ إِلاَّ ثَلاثةٌ: عِيسِى، وَكانَ فيِ بَنِي
إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يَقَالُ لَّهُ جُرَيجٌ، كانَ يُصَلِّي جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ أُجِيبِهَا أَوْ أُصَلِّي؟
فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لاَ تُمِنْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ المُومِسَاتِ، وَكَانَ جُرَيجٌ في صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ
امْرَأَةٌ وكلَّمتْهُ فَأَبِى، فَأَتَتْ رِاعَياً فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلاَماً، فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيج،
فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الغُلامَ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا
غُلاَمُ؟ قالَ: الرَّاعِي، قالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهبٍ؟ قالَ: لاَ، إِلَّ مِنْ طِينٍ. وَكانَتِ
امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَاً لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ
ابْنِي مِثْلَهُ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلِنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَىَ
ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ - قالَ أَبُو هُرَيرَةَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ - ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ،
فَقَالَّتِ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هذهِ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلِنِي مِثْلَهَا، فَقَالَتْ:
لَم ذَاكَ؟ فَقَالَ: الرَّاكِبَ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ، وَهذه الأَمَةُ يَقُولُونَ: سَرَقْتِ، زَنَيتِ، وَلمْ
تَفْعَّل)). [طرفه في: ١٢٠٦].
٣٤٣٧ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرِ ح: حَدّثَنِي مَحْمُودٌ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ بَلْ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: ((لَقِيتُ مُوسى قَالَ: فَنَعَتَهُ،
فَإِذَا رَجُلٌ - حَسِبْتُهُ قالَ - مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجالٍ شَنُوءَةَ، قالَ: وَلَقِيتُ
عِيسى - فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ◌َل﴿ فَقَالَ - رَبْعَةٌ أَحْمَرُ، كَأَنَّمَا خَرَجٌ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِي الحَمَّامَ -
وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَّا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ، قالَ: وَأُتِيتُ بِإِنَاءَينِ، أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ،
فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيَلَ لِي: هُدِيتَ الفِظْرَةَ، أَوْ: أَصَبْتَ
الفِطَرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ)). [طرفه في: ٣٣٩٤].
٣٤٣٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((رَأَيتُ عِيسى ومُوسى
وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيَسى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ، كَأَنَّهُ مِنْ
رِجالِ الزُّطّ)).
٣٤٣٩ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنَا مُوسى، عَنْ نَافِعِ: قالَ
عَبْدُ اللَّهِ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ◌َّه يَوْماً بَيْنَ ظَهْرَي النَّاسِ المَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهُ لَيسَ
بَأَغْوَرَ، أَلاَ إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَغْوَرُ العَينِ اليُّمْنى، كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ)). [طرفه في:
٣٠٥٧].
٣٤٤٠ - ((وَأَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ في المَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ، كَأَحْسَنِ ما يُرَى مِنْ

٤٠٠
كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ
أُدْم الرِّجالِ، تَضْرِبُ لِمَّتُه بَيْنَ مَنْكِبَيهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ ماءً، وَاضِعاً يَدَيهِ عَلَى
مَنْكِبَي رَجُلَينٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيتِ، فَقُلتُ: مَنْ هذاَ؟ فَقَالُوا: هذا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ
رَأَيْتُ رَجُلاً وَرَاءَهُ جَعْداً قَطِطاً، أَغْوَرَ عَيْنِ اليُمْنى، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيتُ بِابْنِ قَطَنِ، وَاضِعاً
يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَي رَجُلٍ يَطُوفُ بِالبَيتِ، فَقُلَتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: المَسِيحُ الدَّجَّالُ)). تَابَعَهُ
عُبَيْدُ اللَّهِ: عَنْ نَافِع. [الحديث ٣٤٤٠ - أطرافه في: ٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨].
٣٤٤١ - حدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المَكِّيُّ قالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي
الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ قالَ: لاَ وَاللَّهِ، ما قالَ النَّبِيُّ ◌َّه لِعِيسى أَحْمَرُ، وَلكِنْ قالَ:
(بَينَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوَّفُ بِالكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ، سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَينٍ، يَنْطُفُ
رَأْسُهُ ماءً، أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ ماءٌ، فَقُلتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: ابَنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلتَفِتُ، فَإِذَا
رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَينِهِ اليُمْنى، كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلتُ: مَنْ
هذا؟ قالُوا: هذا الدَّجَّالُ، وَأَقْرَبُّ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً ابْنُ قَطَنٍ)).
قالَ الزُّهْرِيُّ: رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، هَلَكَ في الجَاهِلِيَّةِ. [طرفه في: ٣٤٤٠].
٣٤٤٢ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ:
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِو ◌َلَ يَقُولُ: ((أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ
مَرْيَمَ، وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلاَدُ عَلاَّتٍ، لَيسَ بَيْنِي وَبَينَهُ نَبِيٌّ)). [الحديث ٣٤٤٢ - طرفه في: ٣٤٤٣].
٣٤٤٣ - حدّثنا محَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمانٍ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيّ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: ((أَنَا أَوْلَى النَّاسِ
بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ
وَاحِدٌ».
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ. [طرفه في: ٣٤٤٢].
٣٤٤٤ - وَحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قالَ: ((رَأَى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَجُلاً يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ:
أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلاَّ، واللَّهِ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ، فَقَالَ عِيسى: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي)).
٣٤٤٥ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ
اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ ◌َّةُ يَقُولُ: ((لاَ تُظْرُونِي كمَا أَظْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ
اللَّهِ وَرَسُولُهُ)). [طرفه في: ٢٤٦٢].
٣٤٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ حَيّ: أَنَّ رَجُلاً