النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ فإن كان هذا هو حقيقةُ رجوع أحدٍ، كما افتراه أنه هو عُرْفُ الكتب السماوية، فقد حرَّمته الآية. فإن الاعتبارَ في ذلك لِمَا يسمِّيه أهلُ العُرْفِ رجوعاً، لا لغيره. وكذا مجيءُ مثيلٍ، إن كان مجيئاً مبتدأ، فليس هذا رجوعاً للأوَّل، وإن قيل: إن الرجوعَ الأوَّلَ هو هذا، فقد شَمَلَتْهُ الآية. ولا يَظْهَرُ ما قيل في الآية: إن المرادَ: حرامٌ عليهم أنهم لا يَرْجِعُون إلينا، فإنه لو كان مُرَاداً، لم يَذْكُرْ في السياقِ الإِهلاكَ أولاً، وإلاَّ لصار إذن ذِكْرُ الحَلِفِ على ذلك، وذِكْرُ حرمة عدم الرجوع إليه كالمستدرك. وقد جاء في الحديث: ((أن عبدَ الله بن حرام لمَّا اسْتَشْهَدَ بأحدٍ، واستدعى الله تعالى أن يُرْجِعَهُ إلى الدنيا ليستشهد ثانياً، أُجِيبَ بما في الآية))، أخرجه الترمذيُّ، وحسَّنه. وإذ لا رجوعَ إلى الدنيا، فلا تَنَاسُخَ أيضاً بنقل الأرواح في الأبدان، وإذن لا بُدَّ من القيامة، لِتُجْزَى كلُّ نفسٍ بما عَمِلَتْ. ومن أشراطها: خَرُوجُ يَأْجُوجَ ومَأُجُوجَ، فخروجُهم في قُرْبِ القيامة. وَمن أشراطها: نزولُ عيسى عليه السلام قُبَيْل ذلك بصريح ﴾ [المعارج: ٦ - ٧]. ومعلومٌ أنه ليس من ٧ تواتر الأحاديث فيه ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَّهُ قَرِيباً موضوع القرآن استيعاب التاريخ، ولا الوقائع كلِّها. فمن اعْتَبَرَ بالتاريخِ فَلْيَزِدْهُ من عنده، كأنه خارجٌ منضمٌّ. ولا يزيد التاريخ على ذلك، لمن كان له قلب، أو أَلْقى السمعَ، وهو شھیدٌ. ٣٣٤٨ - قوله: (﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ خَمْلَهَا﴾) ... إلخ. قيل: هو قبل الحشر. وقيل: في الحشر، وهو مُشْكِلٌ، لأنه ليست هناك حَامِلٌ، ولا مُرْضِعٌ، وقيل: إنه عند النَّفْخَةِ الأُولَى، وهي في الحشر عُرْفاً، على أن بين النفخةِ الأولَى والبعثة مدَّة أربعين سنة. قوله: (فإنَّ مِنْكُمْ رَجُلاً ومِنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ألفاً)، وهذا العددُ عند الترمذيِّ(١) مع انضمام المشركين معهم، وهو الصوابُ عندي. ٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتَّخَذَ اُللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ كَانَ أُمَّةُ فَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠]. وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]. وَقَالَ أَبُو مَيسَرَةَ: الرَّحِيمُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ. ٣٣٤٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفِيَانُ: حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((إِنَّكُمْ (١) أخرجه الترمذي في تفسير سورة الحج، وفيه: ((فوالذي نفسي بيده إنكم لمع خَلِيقَتَيْنِ ما كانتا مع شيءٍ إلاَّ كثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، ومن مات من بني آدم وبني إبليس)). الحديث. ٣٦٢ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقِ نُعِيدُؤٍ وَعْدًا عَلَيْنَاْ إِنَا كُنَ فَعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِينَ عَلَّى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كما قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]. [الحديث ٣٣٤٩ - أطرافه في: ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٥٦٢٤، ٥٦٢٥، ٦٥٢٦]. ٣٣٥٠ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ: (بَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَّى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُّ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُل لَكَ لاَ تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَاليَوْمَ لاَ أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لاَ تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، ما تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ)). [الحديث ٣٣٥٠ - طرفاه في: ٤٧٦٨، ٤٧٦٩]. ٣٣٥١ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ سُلَيمانَ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أَنَّ يُكَيراً حَدَّثَهُ، عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َّةِ البَيتَ، فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةً إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةً مَرْيَمَ، فَقَالَ: ((أَمَا لَهُمْ، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ المَلائِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيتاً فِيهِ صُورَةٌ، هذا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ، فَمَا لَّهُ يَسْتَقْسِمُ)). [طرفه في: ٣٩٨] . ٣٣٥٢ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ نَ﴿ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ في البَيتِ لَمْ يَدْخُلِ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهمَا السَّلاَمُ بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلاَمُ، فَقَالَ: ((قاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ إِنِ اسْتَقْسَما بِالأَزْلاَمِ قَظُ)). [طرفه في: ٣٩٨]. ٣٣٥٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قالَ: ((أَتْقَاهُمْ)). فَقَالُوا: لَيسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ، قالَ: ((فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ،َ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنٍ خَلِيلِ اللَّهِ)). قالوا: لَيسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ، قالَ: ((فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونَ؟ خِيَارُهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلاَمِ، إِذَا فَقُهُوا)). قالَ أَبُو أُسَامَةَ وَمُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ. [الحديث ٣٣٥٣ - أطرافه في: ٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠، ٤٦٨٩]. ٣٦٣ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ ٣٣٥٤ - حدّثنا مُؤَمَّلٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجاءٍ: حَدَّثَنَا سَمُرَةُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانٍ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ، لاَ أَكادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ نٍَّ)). [طرفه في: ٨٤٥]. ٣٣٥٥ - حدّثني بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا النَّصْرُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّالَ بَيْنَ عينَيْهِ مَكْتُوبٌ کافِرٌ، أَوْ: ك ف ر، قالَ: لَمْ أَسَّمَعْهُ، وَلكِنَّهُ قالَ: ((أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسى فَجَعْدٌ آدَمُ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، مَخْطُومٍ بِخُلبَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ انْحَدَرَ في الْوَادِي)). [طرفه في: ١٥٥٥]. ٣٣٥٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ القِرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً، بِالقَدُّومِ)). حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ وَقالَ: ((بِالقَدُومِ)). مُخَفَّفَةٌ. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وتَابَعَهُ عَجَلاَنُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ محَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. [الحديث ٣٣٥٦ - طرفه في: ٦٢٩٨]. ٣٣٥٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدِ الرُّعَينِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حازِم، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ : (لَمْ يُكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلاَّ ثَلاَثًاً)). [طرفه في: ٢٢١٧]. ٣٣٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلاَمُ إِلاَّ ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَينِ مِنْهُنَّ في ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وَقالَ: بَينَا هُوَ ذَاتَ يَوْم وَسَارَةُ، إِذْ أَتَّى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَاهُنَا رَجُلاً مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنَّ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: مَنْ هذهِ؟ قالَ: أُخْتِي، فَأَتَى سَارَةً قَالَ: يَا سَارَةُ لَيسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيرِي وَغَيْرَكِ، وَإِنَّ هذا سَأَلْنِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، فَلاَ تُكَذِّبِينِي، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ فَأُخِذَ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلاَ أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُظْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلاَ أَضُرُّكِ، فَدَعَت الله فَأُظْلِقَ، فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَّيْتُمُونِي بِشَيطَانٍ، فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ، فَأَتَتْهُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: مَهْيَا؟ قَالَتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيدَ الكَافِرِ، أَوِ ٣٦٤ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ الفَاجِرِ، فِي نَحْرِهِ، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ))، قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: تِلكَ أُمُّكُمْ، يَا بَنِي ماءِ السَّمَاءِ. [طرفه في: ٢٢١٧]. ٣٣٥٩ - حدّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أَوِ ابْنُ سَلَام عَنْهُ: أَخْبَرَنَا اِبْنُ جُرَيج، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَعِ. وَقَالَ: ((َكَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام)). ٣٣٦٠ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفِصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَّمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَأْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ ﴾ [الأنعام: ٨٢]. قُلنَا: يَا رَسُولُ اللَّهِ، أَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفسَهُ؟ قالَ: ((لَيسَ كما تَقُولُونَ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ بِشِرْكٍ، أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لإِبْنِهِ: ﴿يَبُنَّ لَا تُشْرِكِ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟!)) [لقمان: ١٣]. [طرفه في: ٣٢]. ٣٣٤٩ - قوله: (أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ عليه الصلاة والسلام). وفي الروايات(١): أن نبيَّنا نَّهِ يُكْسَى بعده، ثم سائرَ الخَلْقِ، وذلك لأنه أوَّلُ من جُرِّدَ في سبيل الله حين قَذَفَهُ الكفَّار في النار، فَجُوزِيَ بأوَّلِ الكسوة في الحشر، وهذه فضيلةٌ جزئيَّةٌ . قوله: (فَأَقُولُ (٢) كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِهِمٌّ فَلَمَّا تَوَفَيْتَنِى كُنُتَ أَنْتَ الرَّقِبَ عَلَيْهِمَّ﴾) ... إلخ. واعلم أنه لا تمسُّكَ فيه للمتنبيِّ الكاذب اللعين على وفاة عيسى عليه السلام، فإن هذا القولَ يَصْدُرُ منه ◌َّ في المحشر. وقد حَكَى اللَّهُ سبحانه هذا القولَ عن عيسى عليه الصلاة والسلام في القرآن، فهذه الحكايةُ ماضيةٌ (١) قال الحافظُ: ورَوَى البيهقيُّ في ((الأسماء)» من وجهٍ آخرَ، عن ابن عباس مرفوعاً: ((أوَّلُ من يُكْسَى إبراهيمُ حُلَّةً من الجنَّةِ، ويُؤْتَى بكرسيٍّ، فَيُظْرَحُ عن يمين العرش، ويُؤْتَى بي فَأُكْسَى حلَّةً لا يقوم لها البشر)). ويُقَالُ: إن الحكمةَ في خصوصية إبراهيم عليه السلام بذلك، لكونه أُلْقِي في النار عرياناً. وقيل: لأنه أوَّلُ من ◌َبِسَ السراويل. وقد ثَبَتَ له أوليات أخرى، منها: أنه أوَّلُ من ضاف الضيف، وقصَّ الشارب، واختتن، ورأى الشيبَ. اهـ مختصراً جِدّاً. وقد تكلّم عليها الحافظ في أواخر الرقاق مبسوطاً، فليراجع. قلتُ: وأخرج الدارميُّ، كما في ((المشكاة))، من باب الشفاعة ما هو أَصْرَحُ منه، عن ابن مسعود، وفيه: «فيكون أَوَّلُ من يُكْسَى إبراهيمُ، يقول الله: أكسُو خليلي .... ثم أُكْسَى على أثره، ثم أَقُومُ عن يمين الله مَقَاماً يَغْبِطُنِي الأوَّلونَ والآخِرُونَ)). اهـ. وراجع الروايات فيه من ((عمدة القاري)). (٢) قلتُ: وقد مرَّ عن الشيخ: أن الذين يُقَالُ فيهم: ((إنهم لن يَزَالُوا مرتدِين)) ... إلخ، كما في هذا الحديث: هم المُبْتَدِعُون. ثم وَجَدْتُ عليه نقلاً، وهو مهمٌّ، قال أبو عمر: كلُّ من أَحْدَثَ في الدين، فهو من المَظْرُودِين عن الحوض، كالخوارج، والروافض، وسائر أصحاب الأهواء، وكذلك الظلمةُ المُسْرِفون في الجَوْرِ، وطَمْسٍ الحقِّ، والمُعْلِنُون بالكبائر. اهـ. فاحفظه، ((عمدة القاري)). ٣٦٥ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ بالنسبة إلى قول النبيِّ ◌َلّ في المحشر لا محالة، ولذا قال: ((كما قال العبد الصالح))، بصيغة الماضي (١). ٣٣٥٠ - قوله: (فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي) ... إلخ، وإنما تلقَّفها النبيُّ ◌َلّ لمثل هذا الموضع على طريق الاقتباس فقط. أَلاَ تَرَى أنها وَقَعَتْ في الأصل جواباً عن سؤاله تعالى: ﴿ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ ... إلخ [المائدة: ١١٦]، ونبينا ◌َِّ يُسْأَلُ عن ذلِك. وإنما قالَ ذَلِكَ حين رأى بعضَ أصحابه يؤخذ عنه ذات الشمال، فنادى أنهم أصحابي، فقيل له: ((إنَّك لا تَدْرِي ما أَحْدَثُوه بعدك)). فاعْتَذَرَ عن تلك الكلمات التي بَلَغْتَ إلى مكان القَبُول على طريق الاقتباس. فإذا لم يَتَّحِد السؤالُ، كيف يَتَّحِدُ الجواب؟ ولكن الجواب لمَّا كان حاوياً لجميع الأطراف، والجوابُ مُرَاعِياً لسائر الآداب والعواطف، اصطفاه لاعتذاره أيضاً. ثم إن نفيَ العِلْم عن نفسه من آداب حضرة الربوبية، أَلاَ تَرَى أن الملائكةَ حين اعْتَذَرُوا عن أنفسهم، قالوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَّا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَّ﴾ [البقرة: ٣٢] وكذلك فَعَلَ الرُّسُلُ، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لَا عِلْمَ لَنَآَ﴾ [المائدة: ١٠٩]، وليس هذا كَذِباً، بل عَلمُ العبد بجنب علم الله متلاشىً، ولا شيء. وقد كان موسى عليه السلام نَسَبَ الأعْلَمِيَّة إلى نفسه مرَّةٌ، فجُوزِيَ بلقاء الخَضِر عليه الصلاة والسلام، وأَبْرَزَ له عِلْمَهُ في كلِّ موضع حتَّى بموضع لَقِيَهُ أيضاً، فَلَمْ يَلْقَهُ حتَّى جاز مكانه، ثم رَجَعَ على آثاره قصصاً. وقد غَفَلَ عنه الملائكةُ أولاً، فابتلوا بإِنباء الأسماء، فلم يَفْعَلُوا . وليس المَحْشَرُ موضعَ ادِّعَاء عِلْم، وإن كان عندهم عِلْمٌ دون عِلْم، فذلك كالعدم. والعلمُ يومئذٍ كله لعلام الغيوب، ولا ينفي ذلك نفس العلم إجمالاً أصلاً، ثم ههنا كلماتٌ طويلةُ الأذيال طَوَيْنا عنها كَشْحاً لغرابة المقال، وإنما ذكرنا شيئاً سَنَحَ لنا في (١) يقول العبدُ الضعيفُ: على أن التشبيهَ في القول لا يَسْتَلْزِمُ التشبه في التوفِّي. وإن كان عندك ذوقٌ من العلم، وإيمانٌ في القلب، فاسمع منِّي كلمةٌ، لعلَّ الله تعالى يَنْفَعُكَ بها، وهي: أن رُبَّ كلامٍ يَخْرُجُ في محلٌّ، فيقع من القَبُول مكاناً لا يكون غيره مثله، ثم يتلقَّه الناسُ، ويستعملونه كالأمثال، وإن تَغَايَرَ المحلُّ والمحلُّ، والمَقَامُ والمَقَامُ. وارْتَقت تلك الحقيقةُ إلى التشريع أيضاً، أَلاَ ترى أن هذا السعيَ والرَّمَل في الحجِّ كان لمعنَى، ثُمَّ إذا حَلَّ محلَ القَبُول جرى لمن بعدهم شرعاً، وإن لم يتحقَّق ذلك المعنى فيهم. ومن هذا القبيل الرُّقْيَةُ، والعُوَذَّة عندي، فإنها تكون كلماتٍ خَرَجَتْ من عبدٍ صالحٍ بصدق نيَّةٍ، وإخلاصٍ، فَتَحُلُّ محل القَبُول من اللَّهِ عزَّ وجلَّ، فتبقى فيها تأثيرٌ، ولذا تَجِبُ فيها صيانة الترتيب. وربما يكون غلطاً من حيث قوانين سَبْك الكلام. ولا نُنْكِرُ من ذلك تأثيرات الحروف التي دوَّنها الشيخُ الأكبرُ، وبسطها، فإنها على محالها، ولكنا نُرِيدُ: أن ما قُلْنَا لا يُنَاقِضُ ما ذكره الشيخُ الأكبرُ. فإذا كانت الكلماتُ المذكورةُ في النصِ أحسنَ كلماتٍ في محلِّ الاعتذار. ولولا مخافةٌ الإِطناب لَبَيَّنَّا لطفها، ممَّا يتحيَّرُ منه الناظرُ. ٣٦٦ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ الحال، والأمرُ إلى الله العليِّ المتعال. تقدَّم لي شفاعته، مع أنه لا يُغْفَرُ له رجاءً في تخفيف العذاب، وتخفيفُ العذاب في حقِّ الكافرِ ثابتٌ، فإن قُرُبَاتِهِ نافعةٌ البتة، كما مرَّ تحقيقه. وإن أبا طالبٍ يكون في ضَحْضَاحِ من النارِ، على أنه ناظرٌ إذ ذاك إلى وعده تعالى، ولذا قال: ((إنكَ وَعَدْتَنِي أَن لا تخْزِيَنِّي يومَ يُبْعَثُون))، فَحَمَلَهُ(١) على العموم. ٣٣٥٠ - قوله: (فإذَا هُوَ بِذِيخ مُلْتَطِخِ) قال الشيخُ الأكبرُ: وإنما مُسِخَ في هذه الصورة لتنقطعَ عنه شفقةُ إبراهيم عليه الصلاةُ والسلام. ٣٣٥١ - قوله: (أَمَّا هُمْ، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ المَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ صُورَةٌ)، وفيه دليلٌ على كونه مشهوراً فيما بينهم أيضاً، ولعلَّه كان في الأديان السماوية السابقة أيضاً . ٣٣٥٦ - قوله: (اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السلام، وهُوَ ابنُ ثَمَانِينَ سَنَّةً). فلمَّا شَكًا إلى ربِّه بالوجع، قال الله تعالى: لِمَ عَجِلْتَ، وما انتظرتَ أمري؟ فسبحان الله من معاملات الأنبياء عليهم السلام مع ربِّهم، فأقدر من ذلك أحوالهم. ولو فَعَلَ نحوَه أحدٌ من العوامِّ لُغُفِرَ له، وهؤلاء يُعَاتَبُون عليه. نعم الكمالُ في الامتثال، والنظرُ إلى الله سبحانه في كلِّ حالٍ . ٣٣٥٨ - قوله: (ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ) تَسَامَحَ فيه الراوي، وإلاَّ فلم يَقْدِرْ عدوُ اللَّهِ على التناول، ولكنه ذَهَبَ ليتناول، فَأُخِذَ، كما في اللفظِ الأوَّلِ. ٣٣٥٩ - قوله: (أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزّغ)، فيه دليلٌ على تقسيم الحيوانات أيضاً إلى الخبيث والطيب، كالإِنسان، وَكان الَوَزَغُ يَنْفُخُ في النار التي أُوقِدَتْ لخليل الله عليه الصلاة والسلام والتسليم، كما في البخاريِّ، فأمر بقتله. وعند مسلم ما يَدُلُّ على الوعد بقتله بضربةٍ (٢). ١٠ - باب ﴿يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤] النَّسَلاَنُ في المَشْي ٣٣٦١ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَّتِيَ النَّبِيُّ وَّهِ يَوْماً بِلَحْم فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فيِ صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِ وَيُنْفِذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ - فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ - فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللّهِ (١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: ولو أَمْعَنْتَ النظرَ في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لأَزِيدن على السبعين))، بعد قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَمْ سَبْعِينَ مَّةً فَلَن يَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُمَّ﴾ [التوبة: ٨٠] لَوَجَدْتَهُ نظيرَ ذلك إن شاء الله تعالى. (٢) عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من قَتَلَ وَزَغاً في أول ضربةٍ، كُتِبَتْ له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك)). اهـ. رواه مسلم. ٣٦٧ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ وَخَلِيلُهُ مِنَ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ - فَذَكَرَ كَذْبَاتِهِ -: نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسى)). تَابَعَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ. [طرفه في: ٣٣٤٠]. ٣٣٦٢ - حدّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَبِّ وَِّ قَالَ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلٌ، لَوْلاَ أَنَّهَا عَجِلَتَْ، لَكَانَّ زَمْزَمُ عَيناً مَعِيناً)). [طرفه في: ٢٣٦٨]. ٣٣٦٣ - قالَ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج: أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ فَحَدَّثَني قالَ: إِنِّي وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيمَانَ جُلُوسٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبِّيْرٍ، فَقَالَ: مَا هَكَذَا حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلَكِنَّه قالَ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ وَهِيَ تُرْضِعُهُ مَعَهَا شَنَّةٌ - لم يَرْفَّعْهُ - ثُمَّ جَاءَ بِها إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ. [طرفه في: ٢٣٦٨]. ٣٣٦٤ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: أَوَّلَّ مَاَ اتَّخَذَ النِّسَاءُ الَمِنْطَقَ مِنْ قِبَلٍ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقاً لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلٌ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ البَيتِ، عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ في أَعْلَى المَسْجِدِ، وَلَيسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَاباً فِيهِ تَمْرٌ، وَسِقَاءً فِيهِ ماءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقاً، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهِذا الوَادِي الَّذِي لَيسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلاَ شَيءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذلِكَ مِرَاراً، وَجَعَلَ لاَ يَلتَفِتُ إِلَيهَا، فَقَالَتْ لَهُ: آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهِذا؟ قالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَنْ لاَ يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيثُ لاَ يَرَوْنَهُ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ البَيتَ، ثُمَّ دَعا بِهِؤُلاَءِ الكَلِمَاتِ، وَرَفَعَ يَدَيهِ فَقَالَ: ﴿زَََّّآَ إِنَّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِ بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿ يَشْكُرُونَ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٧] وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذلِكَ المَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ ما فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيهِ يَتَلَوَّى، أَوْ قالَ: يَتَلَبَّطُ، فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ في الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الوَادِيَ تَنْظُرُ هَل تَرَى أَحَداً فَلَمْ تَرَ أَحَداً، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ المَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ المَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَداً فَلَمْ تَرَ أَحَداً، فَفَعَلَتْ ذلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍٍ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: ((فَذلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَينَهُمَا)). فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى المَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتاً، فَقَالَتْ صَهِ - تُرِيدُ نَفسَهَا - ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، أَيضاً، فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كانَ عِنْدَكَ غِوَاتٌ، فَإِذَا هِيَ بِالمَّلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ ٣٦٨ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ بِعَقِهِ، أَوْ قالَ: بِجَنَاحِهِ، حَتَّى ظَهَرَ المَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ المَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ ما تَغْرِفُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِف مِنَ الْمَاءِ - لَكانَتْ زَمْزَمُ عَيناً مَعِيناً)). قالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَّدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لاَ تَخَافُوا الضَّيعَةَ، فَإِنَّ هَاهُنَا بَيتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذا الْغُلاَمُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَهْلَهُ، وَكَانَ البَيتُ مُرْتَفِعاً مِنَ الأَرْضِ كالرَّابِيَةِ، تَأْتِيهِ السُّيُولُ، فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذلِكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفَقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ، أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةً، فَرَأَوْا طَائِراً عائِفاً، فَقَالُوا: إِنَّ هذا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهذا الوَادِي وَمَا فِيهِ ماءٌ، فَأَرْسَلُوا جَرِيَّا أَوْ جَرِيِّينِ فَإِذَا هُمْ بِالمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالمَاءِ فَأَقْبَلُوا، قالَ: وَأُمُ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ المَاءِ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَلكِنْ لاَ حَقَّ لَكُمْ في المَاءِ، قالوا: نَعَمْ. قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: قالَ النَّبِيُّ نَالَ: «فَأَلْفَى ذلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهيَ تُحِبُّ الأُنْسَ)). فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الغُلامُ وَتَعَلَّمَ العَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ما تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرِّ، نَحْنُ في ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، فَشَكَتْ إِلَيهِ، قالَ: فَإِذَا جاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جاءَ إِسْماعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيئاً، فَقَالَ: هَل جاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، جاءَنَا شَيخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيفَ عَيشُنَا، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ، قَالَ: فَهَل أَوْصَاكِ بِشَيءٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكِ أَبِي، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ ما شَاءَ اللَّهِ، ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، قالَ: كَيفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيِئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيرٍ وَسَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ عز وجل. فَقَالَ: ما طَعَامُكُمْ؟ قَالَتِ: اللَّحْمُ. قالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قالَتِ: المَاءُ. قالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ في اللَّحْم وَالمَاءِ. قالَ النَّبِيُّ ◌َرُ : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ». قالَ: فَهُمَا لاَ يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيرٍ مَكَّةَ إِلَّ لَمْ يُوَافِقَاهُ. قَالَ: فَإِذَا جاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وَمُرِيهِ يُثْبِتْ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جاءَ إِسْمَاعِيلُ قالَ: هَل أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شَيخٌ حَسَنُ الهَيئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيرٍ، قالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيءٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيكَ السَّلاَمَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكِ أَبِي وَأَنْتِ العَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ ما شَاءَ ٣٦٩ كتاب أَحَادِيثِ الأَنِْيَاءِ اللَّهُ، ثُمَّ جاءَ بَعْدَ ذلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلاً لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيباً مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كما يَصْنَعُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ وَالوَلَدُ بِالوَالِدِ، ثُمَّ قالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ، قالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، قالَ: وَتُعِينُنِي؟ قَالَ: وَأُعِينُكَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَاهُنَا بَيْتاً، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، قالَ: فَعِنْدَ ذلِكَ رَفَعَا القَوَاعِدَ مِنَ البَيتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ البِنَاءُ، جاءَ بِهِذا الحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيهِ، وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّا تَقَبَّلْ مِنَّاً إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قالَ: فَجَعَلاَ يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ البَيتِ وَهُمَا يَقُولَاَنِ: ﴿رَبَّنَا نَقَبِّلْ مِنَّاْ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. [طرفه في: ٢٣٦٨]. ٣٣٦٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرِو قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِّيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: لَمَّا كانَّ بَينَ إِبْرَاهِيمَ وَبَينَ أَهْلِهِ ما كانَ، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيَلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيَدُِّّ لَبِنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءَ نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ : يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ، قالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ، قالَ: فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِيَ المَاءُ، قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَداً، قالَ: فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ، وَنَظَرَتْ هَل تُحِسُّ أَحَداً، فَلَمْ تُحِسَّ أَحَداً، فَلَمَّا بَلَغَتِ الوَادِيَ سَعَتْ وَأَتَتِ المَرْوَةَ، فَفَعَلَتْ ذلِكَ أَشْوَاطاً، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، تَعْنِي الصَّبِيَّ، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نَفْسُهَا، فَقَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ، لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَداً، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَداً، حَتَّى أَتَمَّثْ سَبْعاً، ثُمَّ قالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كانَ عِنْدَكَ ◌َخَيْرٌ، فَإِذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: فَقَالَ بِعَقِهِ هَكَذَا، وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الأَرْضِ، قالَ: فَانْبَثَقَ المَاءُ، فَدَهَشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَعَلَتْ تَخْفِرُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو القَّاسِمِوَّلَ: ((لَوْ تَرَكَتْهُ كانَ المَاءُ ظَاهِراً)). قالَ: فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ المَاءِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَاَ، قَالَ: فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ بِبَطْنِ الوَادِي، فَإِذَا هُمْ بِطَيرٍ، كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَاكَ، وَقالُوا: ما يَكُونُ الطَّيرُ إِلَّ عَلَى ماءٍ، فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ فَنَظَرَ فَإِذَا هُمَّ بِالمَاءِ، فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَتَوْا إِلَيْهَا فَقَالُوا: يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ، أَوْ نَسْكُنَ مَعَكِ؟ فَبَلَغَ ابْنُهَا فَنَكَحَ فِيهِمْ امْرَأَةً، قالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لأَهْلِهِ إِنِّي مُطَلِعٌ تَرِكَتِي، قَالَ: فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ، قَالَ: قُولِي لَّهُ إِذَا جاءَ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ، فَلَمَّا جاءَ أَخْبَرَتْهُ، قالَ: أَنْتِ ذَاكِ، فَاذْهَبِي إِلَى أَهْلِكِ، قالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَلِعٌ تَرِكَتِي. قالَ: ٣٧٠ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ فَجَاءَ فَقَالَ: أَينَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ، فَقَالَتْ: أَلاَ تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ، فَقَالَ: وَما طَعَامُكُمْ وَمَا شَرَابُكُمْ؟ قالَتْ: طَعَامُنَا اللَّحْمُ، وَشَرَابُنَا المَاءُ. قالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو القَاسِم ◌َ: ((بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ)). قالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَلِعٌ تَرِكَتِيَ، فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلاً لَهُ. فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيتاً. قالَ: أَطِعْ رَبَّكَ، قالَ: إِنَّه قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيهِ، قَالَ: إِذَنْ أَفعَلَ، أَوْ كما قالَ، قالَ: فَقَاما فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُّهُ الحِجَارَةَ وَيَقُوَلاَنِ: ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّأَّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. قالَ: حَتَّى ارْتَفَعَ الِنَاءُ، وَضَعُفَ الشَّيخُ عَلَى نَقْلِ الحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ المَقَامِ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَةَ وَيَقُولاَنِ: ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّاً إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. [طرفه في : ٢٣٦٨]. ١١ - بابٌ ٣٣٦٦ - حدّثنا مُوسى بْنُ اسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ في الْأَرْضِ أَوَّلُ؟ قالَ: ((المَسْجِدُ الحَرَامُ)). قالَ: قُلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: (المَسْجِدُ الأَقْصِى)). قُلتُ: كَمْ كانَ بَينَهُمَا؟ قالَ: ((أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَينَما أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ بَعْدُ فَصَلُّهْ، فَإِنَّ الفَضْلَ فِيهِ)). [الحديث ٣٣٦٦ - طرفه في: ٣٤٢٥]. ٣٣٦٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مِالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لهِ طَلَّعَ لَهُ أُحُدٌ، فَقَالُ: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اَللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ ما بَيْنَ لاَبَتَيْهَا)). رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيدٍ عَنِ النَّبِّ ◌َه . [طرفه في: ٣٧١]. ٣٣٦٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ: أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، زَوْجٌ النَّبِّ ◌ََّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قِالَ: ((أَلَمْ تَرَي أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدٍ إِبْرَاهِيمَ؟)) فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ: (لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفرِ)). فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هذا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ، مَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَينِ اللَّذَينِ يَلِيَانِ الحِجْرَ، إِلاَّ أَنَّ البَيتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ . وَقَالَ إِسْماعِيلُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. [طرفه في: ١٢٦]. ٣٧١ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ ٣٣٦٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوٍ بْنِ حَزْم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيدِ السَّاعِدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَله: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَتِهِ، كما صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كما بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). [الحديث ٣٣٦٩ - طرفه في: ٦٣٦٠]. ٣٣٧٠ - حدّثنا قَيسُ بْنُ حَفْصٍ وَمُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ قالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمِ الهَمْدَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسى: سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي لَيلى، قالَ: لَقِينَيِّ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلاَ أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةٌ سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ نَّهِ؟ فَقُلتُ: بَلَى، فَأَهْدِهَا لِي، فَقَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ مَّهُمْ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيتِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيفَ نُسَلِّمُ؟ قالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيِتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما بَارَكْتَ عَلَى إِبْراهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). [الحديث ٣٣٧٠ - طرفاه في: ٤٧٩٧، ٦٣٥٧]. ٣٣٧١ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ المِنْهالِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَينَ، وَيَقُولُ: ((إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّدُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَينٍ لاَمَّةٍ)) . ٣٣٦٢ - قوله: (يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلاَ أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمَ عَيْناً مَعِيناً) وحديثها: أنها لمَّا وَلَدَتْ إسماعيلَ عليه الصلاة والسلام غَارَتْ عليه سارة، وقالت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام: فَرِّق بيني وبينها، فَتَرَكَ هاجر عند البيت، عند أَكَمَةٍ، ولم تكن هناك عمارة إذ ذاك، ولا ماء، وهنالك دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، عند عَقِب الأَكَمَةِ: ﴿رَبَّنَا إِنَّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِ بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، ورفع يديه إلى آخر القصة، كما سَرَدَها البخاريُّ. واعلم أن في ((تاريخ ديار بكر)): أن رَفْعَ اليدين سنةٌ إبراهيميَّةٌ، وجرَّه الشافعية إلى مذهبهم، وحَمَلَه الحنفيةُ على التحريمة. وهو عندي خارجٌ عن موضع النزاع، لأن ما ذكره من رفع يديه هو الرفع في الدعاء، فَنَقَلُوه إلى الصلاة، من عَجَلَةٍ تعتري المرء عند الظّفر بالمقصود. فائدة: اشتهر عند أصحاب التاريخ أن ابتداءً تعمير مكة من زمن إسماعيل عليه ٣٧٢ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ الصلاة والسلام، ويُسْتَفَادُ من رواية الترمذيِّ(١) من قصة وفد عاد، أنها كانت موضعاً مشتهراً بإِجابة الدعوة. وبَعَثَ إليه عادٌ أناساً، فَنَزَلُوا بها، إلى آخر القصة. أقولُ: لا ريب أنها كانت محلاً مكرَّماً من زمنٍ قديم، إلاَّ أنه يمكن أن تكونَ خَرِبَتْ في البين، ثم ابْتُدِىء تعميرها من زمن إسماعيل عليه الصلاة والسلام. وفي التاريخ: ذكرٌ للأسباط الذين دَخَلُوا مكة من عادٍ. وكانت سلطنتهم على إيران أيضاً، فإن الضخَّاك منهم، فإنه ابن أخٍ لعاد، وكانت سلطنتهم على الشام، ومصر، والعراق أيضاً . ٣٣٦٤ - قوله: (ذَاك أبي، وقَدْ أَمَرَني أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ). واعلم أنه من ألفاظ الكِنَايَات، والواقعُ بها بوائنٌ عندنا. وفي مبسوطات الفِقْهِ: أن الواحدَ البائنَ أيضاً بِدَعِيٌّ؛ فكيف طلَّق به إسماعيلُ عليه الصلاة والسلام؟! والجواب عندي، واستفدته من مسألةٍ عن محمد في (المنتقى))، وهي: أن الخُلْعَ جائزٌ في حالة الحَيْضِ، مع أن الخُلْعَ طلاقٌ بائنٌ، والطلاقُ في حالة الحيض بِدَعِيٍّ، فإذا ثَبَتَ الجوازُ في موضع لأجل الضرورة، قِسْتُ عليه جوازه في مَوْضِعٍ آخرَ أيضاً، وهو عندي: عدم التوافق والعزّمُ على تركها بالكليَّة . ٣٣٦٦ - قوله: (قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قال: أَرْبَعُونَ سَنَةً). قيل: إن المسجدَ الأقصى من تعمير سليمان عليه الصلاة والسلام، وإن كان ابتداؤُه من داود عليه الصلاة والسلام، وبينه وبين إبراهيم عليه الصلاة والسلام قرونٌ متطاولةٌ. والجوابُ على ما اختاره ابن القيِّم: أن تعيينَ مكان المسجد الأقصى كان من يد إسحاق عليه الصلاة والسلام، فإنه كان غَرَزَ وَتَداً هناك، كما في التوراة. فأمكن أن تكونَ المدَّةُ المذكورةُ بين البناءين بهذا الاعتبار. وللقوم لههنا أجوبةٌ أخرى(٢)، ذَكَرَها الشارِحُون. وقد قدَّمنا الكلامَ في تحقيق القِبْلَتَيْن في باب الإِيمان، وأن الأقربَ عندنا أنهما من بناء إبراهيم عليه (١) أخرجها الترمذيُّ في التفسير من سورة الذاريات. (٢) قال الطحاويُّ في ((مشكله)): إن باني المسجدَ الحرامَ هو إبراهيمُ عليه السلام، وباني المسجدَ الأقصى هو داود، وابنه عليهما السلام من بعده. وقد كان بين إبراهيم وبينهما عليهم الصلاة والسلام من القرون ما شاء اللَّهُ أن تكونَ. لأنه كان بعد إبراهيمَ ابنُه إسحاق، وبعد إسحاقَ ابنُه يعقوب، وبعد يعقوب ابنُه يوسفَ، وبعد يوسفَ موسى، وبعد موسى داود، سوى من كان بينهم من الأَسْبَاطِ، وممن سواهم من الأنبياء عليهم السلام. وفي ذلك من المدد ما يتجاوز الأربعين بأمثالها. فكان جوابُنا له في ذلك: أن من بَنَى هذين المسجدين هو من ذَكَرَه، ولم يَكُنْ سؤالُ أبي ذرٍ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن مدَّة ما بين بنائهما، إنما سَأَلَه عن مدَّة ما كان بين وضعهما، فَأَجابه بما أجابه . وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ واضعُ المسجد الأقصى كان بعضُ أنبياء الله قبل داود، وقبل سليمان في الوقت الذي بَنَيَاه فيه. فلم يَكُنْ في هذا الحديث بحمد الله ما يَجِبُ استحالته. اهـ. ورَاجِعْ له ((عمدة القاري))، فإنه نَقَلَ جواباً عن القرطبيِّ، وجواباً آخر عن الخطّبيِّ، وأوضحهما بيانٍ حسنٍ، ولا بُدَّ. ٣٧٣ كتاب أَحَادِيثِ الأَنِْيَاءِ الصلاة والسلام. فإن الذبيحَ عندي اثنان. وكان إسحاقُ عليه الصلاة والسَّلامِ قُرِّبَ به في بيت المقدس، وإسماعيلُ عليه الصلاة والسلام في مكة، فكانتا قِبْلَتَيْنِ لبني إسرائيل، وبني إسماعيل . فإذا عَلِمْتَ أنهما قِبْلَتَان إبراهيميتان، وأن الذبيحَ اثنان. وأنه ما معنى قوله: ((أنا ابن الذبيحين))، فاعلم أن التقسيمَ بينهما، كان إمَّا باعتبار البلاد، أو الأقوام. فكان أهلُ المدينة يَسْتَقْبِلُون بيت المقدس لكونهم في عِدَاد من كانت قبلتهم بيت المَقْدِس، فمشى عليه النبيُّ ◌َّ﴿ إلى ستة عشر، أو سبعة عشر شهراً، وحينئذٍ لا يَحْتَاج إلى القول بالنَّسْخِ. قوله: (ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَلُّها). وقَد مرَّ مِنِّي: أن مراقبةَ الأوقاتِ كانت أهمَّ قبل بناء المساجد، وبعد بنائها صارت الصلاة فيها مطلوبةً. فالزمانُ والمكانُ كلاهما مطلوبان في شرعنا، وإن كان أحدُهما أَقْدَمَ من الآخر. ٣٣٧٠ - قوله: (كما بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعلى آل إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ). وفيه إشارةٌ(١) إلى ما في القرآن من لفظ الملائكة لمَّا نَزَلُوا على إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فقالوا: ﴿رَحْمَتُ اُللَّهِ وَبَكَنُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اُلْبَيْتِّ إِنَّهُ حَمِيدٌ تَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣]. ٣٣٧١ - قوله: (﴿بكلمات الله التَّامَّةِ﴾﴾ [هود: ٧٣]. وكلماتُه تعالى تامَّةٌ كلُّها بلا ريب. أمَّا الهَامَّةُ، فقيل: إنها المُؤْذِيَات، وقيل: الهَامَة - بتخفيف الميم -: حيوانٌ من خصائصه الخَرَابُ حيثما تصوَّت. وقيل: كان طائرٌ يَخْرُجُ من رأس المقتول، يقول: اسقوني اسقوني، حتى يُؤْخَذَ بدمه. وكان كلُّ ذلك من معتقداتهم السوآى. ٣٣٧١ - قوله: (عَيْنِ لاَمَّةٍ): أي التي تَلُمُّ بِكَ "جو بهئكنى والى هو." ١٢ - بابٌ ﴿وَنَبِّثْهُمْ عَنْ ضَيفِ إِبْرَاهِيمَ إِذ دخلوا عليه﴾ [الحجر: ٥١] الآية. لا تَوْجَلْ: لا تَخَفْ ﴿وَإِذْ قَالَ إِنْرَهِمُ رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾ إِلى قوله: ﴿وَلَكِن لِيَطْمَبِنَّ قَلِىٌ﴾ [البقرة: ٢٦٠]. ٣٣٧٢ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ (١) قال الشيخُ العينيُّ: هذا ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل، بل من باب بيان حال ما لا يُعْرَفُ بما يُعْرَفُ، وما عُرِفَ من الصلاة على إبراهيم، وآله، ليس إلَّ في قوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اَللَّهِ وَبَرَّكَتُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِدٌ تَجِدٌ﴾ اهـ ((عمدة القاري)). ٣٧٤ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: «نَحْنُ أَحَقُّ بالشكّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبٍّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِ الْمَوْنَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىْ وَلَكِن لِيَطْمَيِنَ قَلْبِىٌ﴾ [البقرة: ٢٦٠]. وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطاً، لَقَدْ كانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ في السِّجْنِ طُولَ ما لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ). [الحديث ٣٣٧٢ - أطرافه في: ٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤، ٦٩٩٢]. قوله: (﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ﴾). واسْتَشْكَلُوا هذا السؤال. قلتُ: وفي الكلام أنواعٌ لم يتعرَّض إليها النحاةُ، منها ما لا يكونُ(١) له محكي عنه، لا عند المتكلُّم، ولا عند المُخَاطَبِ، كالكلام عند مُعَاتَبَةٍ أو مُلاَطَفَةٍ، أو مُطَايَبَةٍ، كما تقول لخادمكَ: ما شَأْنُكَ تعصيني في كلِّ أمرٍ. ولا تُطِيعُنِي، مع عِلْمِكَ أنه مخلصٌ لك، ولا يكون في ذهن المخاطب أيضاً، أنك تُذْعِنُ به عن جَذْرٍ قلبك، ولكنك تُخْرِجُهُ للتهويل عبارةً. والتبكيت معارضةً في اللفظ، لا غير. ولو دَوَّن الناسُ ما عند البُلَغَاء من أنحاء الكلام، لارتفع أكثرُ الإِشكالات، فإنها تكونُ من هذا القبيل، وقد نبّه على بعضها أهل المعاني. ويمكن دَرْجُه في الخبر، ولكن ليس المقصود منه الخبر، بل لازمُ فائدة الخبر، على اصطلاحهم. وصرَّح التَّفْتَازانيُّ في ((المطوَّل)): أن للخبرِ فوائدَ أخرى، كالتحزُّن، والتحسُّر أيضاً. ١٣ - بابٍ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَذَكُرْ فِ الْكِتَبِ إِسْمَعِيلٌ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤] ٣٣٧٣ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َ﴿ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ وَّ: (ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِياً، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ)). قالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَينِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (( ما لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ؟)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ: ((ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ)). [طرفه في: ٢٨٩٩]. ١٤ - باب قِصَّةٍ إِسْحاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (١) قلتُ: ومن هذا القبيل قولُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم: ((عَقْرَى، حَلْقَى)) لبعض أزواجه صلَّى الله عليه وسلم. (ولكع)) للحسن. ((وَرَغِم أَنْفُ أبي ذَرِ))، و((تربت يداك)) في حديث أم سلمة، وقوله ◌َّ لعائشة، حين افتقدته من ليلتها: ((أَخَشِيتِ أن يَحِيفَ اللَّهُ عليكِ وَرَسُولُهُ؟)). وقول سليمان عليه الصلاة والسَّلام لامرأتين تَحَاكَمَتَا إليه في ولدٍ: ((ائتوني بالسّكين أشُّقُهُ بينكما)). وقول أنس، حين أرسله النبيُّ ◌َه بنفسه لحاجةٍ، فقال: والله لا أذهب، وهو يقول: إنه كان في نفسه أن يَذْهَبَ. ٣٧٥ كتاب أَحَادِيثِ الأَنِْيَاءِ ١٥ - باب ﴿أَمَ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣] ٣٣٧٤ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعَ المُعْتَمِرَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبِرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ وََّ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: ((أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ)). قَالُوا: يَا نَّبِيَّ اللَّهِ، لَيسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ، قالَ: ((فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ)). قالُوا: لَيسَ عَنْ هذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: ((فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسَّأَلُونِي؟)) قالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَخِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلاَمِ، إِذَا فَقِهُوا)). [طرفه في: ٣٣٥٣]. ١٦ - بابٌ أَِنَّكُمْ لَتَأْنُونَ الرِّجَالَ ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: أَتَأْنُونَ الْفَحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُصِرُونَ لَـ ﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّ أَنْ قَالُواْ ٥٥ شَهْوَةٌ مِّن دُونِ اٌلِّسَاِ بَلْ أَنْتُمْ فَوٌْ تَجْهَلُونَ ،فَأَنَجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ: إِلَّا أَمْرَأَتَهُ قَذَّرْنَهَا مِنَ أَخْرِجُوْ ءَالَ لُوطٍ مِّن تَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَتَطَهَّرُونَ ( ﴿ وَمْطَرْنَا عَيْهِمِ مَّطَرًا فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [النمل: ٥٤ - ٥٨]. الْغَبِينَ ٣٣٧٥ - حدّْنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُوِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قالَ: ((يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطِ، إِنْ كانَ لَيَأْوِيَّ إِلَى رُكُنٍ شَدِيدٍ)). [طرفه في: ٣٣٧٢]. ١٧ - بابٌ ﴿فَلَمَّا جَآءَ عَالَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ٦١ [الحجر: ٦١، ٦٢] ثَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكُرُونَ ﴿إِّكْتِ﴾ [الذاريات: ٣٩]: بِمَنْ مَعَهُ لأَنَّهُمْ قُوَّتُهُ. ﴿تَزْكَنُواْ﴾ [هود: ١١٣] تَمِيلوا. فَأَنْكَرَهُمْ وَنَكِرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ. ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨]: يُسْرِعُونَ، ﴿دَابِرُ﴾ [الحجر: ٦٦] آخِرَ. ﴿صَيْحَةٌ﴾ [يس: ٢٩] هَلَكَةٌ. ﴿لِلمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]. لِلنَّاظِرِينَ. ﴿لَبِسَبِيلِ﴾ [الحجر: ٧٦]: لَبِطَرِيقٍ. ٣٣٧٦ - حدّثْنَا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَرَأَ النَّبِيُّمَ له: «﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾)). [القمر: ١٧]. [طرفه في: ٣٣٤١]. ١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا﴾ [هود: ٦١] وقَوْلِهِ: ﴿ كَذَّبَ أَصْحَبُ الحِجْرِ﴾ [الحجر: ٨٠] الحجر مَوْضِعُ ثَمُودَ. وَأَمَّا ﴿وَحَرْتُ ٣٧٦ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨] حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهُوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيتَهُ، وَما حَجَرْتَ عَلَيهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ البَيتِ حِجْراً، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْظُومٍ، مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَيُقَالُ لِلأُنْثى مِنَ الخَيْلِ الحِجْرُ، وَيُقَالُ لِلعَقْلِ حِجْرٌ وَحِجَّىَ. وَأَمَّا حَجْرُ اليَمَامَةِ فَهُوَ مَنْزِلٌ. ٣٣٧٧ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، قالَ: ((انْتَدَبَ لَهَا رَجُلٌ ذُو عِزّ وَمَنَعَةٍ فِي قُوَّةٍ كَأَّبِي زَمْعَةَ)). [الحديث ٣٣٧٧ - أطرافه في: ٤٩٤٢، ٥٢٠٤، ٦٠٤٢]. ٣٣٧٨ - حدّثنا مُحَمَّد بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الحَسَنِ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ حَسَّانَ بْنِ حَيَّانَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بَّنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ، لَمَّا نَزَلَ الحِجْرَ في غَزْوَةٍ تَبُوَكَ، أَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يَشْرَبُوا مِنْ بِثْرِهَا، وَلاَ يَسْتَقُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذلِكَ العَجِينَ، وَيُهَرِيقُوا ذلِكَ المَاءَ. وَيُرْوَى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِي الشُّمُوسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّةِ أَمَرَ بِإِلِقَاءِ الطَّعَامِ. وَقالَ أَبُو ذَرّ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ: ((مَنِ اعْتَجَنِ بِمَائِهِ)). [الحديث ٣٣٧٨ - طرفه في: ٣٣٧٩]. ٣٣٧٩ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المِنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِع: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُمَا أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّاسَ نَّزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَرْضُ ثَمُودَ، الحِجْرَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ بِثْرِهَا وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ يُهَرِيقُوا ما اسْتَقَوا مِنْ بِثْرِهَا وَأَنْ يَعْلِفُوا الإِلَّ العَجِينَ. وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الِثْرِ التي كانَ تَرِدُهَا النَّاقَةُ. تَابِعَهُ أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعِ. [طرفه في: ٣٣٧٨]. ٣٣٨٠ - حدّثني مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَمَّا مَرَّ بِالحِجْرِ قالَ: ((لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمْوَا إِلَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ ما أَصَابَهُمْ)). ثمَّ تَفَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ. [طرفه في: ٤٣٣]. ٣٣٨١ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بن محمدٍ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ: حَدَّثَنَا أَبِي: سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ)). [طرفه في: ٤٣٣]. قوله: (وَمَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ) : "بارلكانا"، واعلم أن ثمودَ يُقَالُ لبقايا عادٍ، ولذا يُقَال: عادٌ الأُولَى، وعادٌ الثانيةَ. فصالحُ عليه الصلاة والسلام قد مضى قبل إبراهيم عليه السلام باتفاق المؤرِّخين، فلا أَدْرِي ما حمل المصنّفُ على سوء هذا الترتيب، فإنه ذَكَرَهُ بعده، مع أنه قبله. ٣٧٧ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ ٣٣٧٩ - قوله: (وَأَنْ يَعْلِفُوا الإِبِلَ العَجِينَ)، فيه (١) دليلٌ على أن الشيءَ إذا كان فيه نوعُ خَبَثٍ، يجوز له أن يَدْفَعَهُ عن نفسه، ويُؤْكِلَهُ حيواناً. وعند الترمذيِّ: ((أن رجلاً سَأَلَهُ عن كسب الحِجَامة، فلم يُرَخِّص له فيه، وأمر أن يُؤْكِلَهُ عبده)). وكان هذا موضعاً مُشْكِلاً، فإنه دَفْعٌ للمكروه عن نفسه، وإلقاءٌ على الآخر، فَأَرْشَدَ إليه الحديث أنه يَجُوزُ بمثل هذا. وقد بَلَغَنَا أن الشيخَ مولانا محمد يعقوب - قُدِّس سرُّه، من أساتذة علماء ديوبند - دُعِيَ إلى بعض طعام، فلم يَذْهَبْ إليه بنفسه، وبَعَثَ إليه بعضَ الطلبة، فكأنه عمل بالتورُّع لنفسه، ورأى الطّلبة أبناءَ سبيل، فلهم أن يملؤوا بطونَهم بأيِّ نوعٍ تيسّر لهم، وإن لم يكن أفضل. ١٩ - باب ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٣٣] ٣٣٨٢ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ أَنَّهُ قالَ: ((الكَرِيمُ، ابْنُ الكَرِيمِ، ابْنِ الكَرِيمِ، ابْنِ الكَرِيمِ، يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيهِمُ السَّلاَمُ)). [الحديث ٣٣٨٢ - طرفاه في: ٣٣٩٠، ٤٦٨٨]. ٢٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: [يوسف: ٧] لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَيِ ءَايَتٌ لِلِسَّآئِلِينَ ٣٣٨٣ - حذّثني عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قالَ: ((أَتْقَاهُمْ للَّهِ). قَالُوا: لَيسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ، قَالَ: ((فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ،َ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ)). قالُوا: لَيسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ، قالَ: ((فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلاَمِ، إِذَا فَقِهُوا)). حِدّثني مُحَمَّدٌ بْنُ سلام: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَهَ بِهذا. [طرفه في: ٣٣٥٣]. ٣٣٨٤ - حدّثنا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قالَ: سَمِعْتُ (١) قلتُ: وهل يُمْكِنُ أن يُلْحَقَ به الضَّبُّ؟ فإن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يَأْكُلُهُ لشبهةٍ ذُكِرَتْ في الحديث، وقال لأصحابه: ((كلُوه أنتم)». فَلْيُنْظَرْ فيه. ولعلَّ عدم أكله الثوم والبصل ليس منه، بل هو من جهة مناجاته مع الملائكة، فافترقا . ٣٧٨ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ بِيْقَالَ لَهَا: ((مُرِي أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ)). قالَتْ: إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ، مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ رَقَّ. فَعَادَ فَعَادَتْ. قالَ شُعْبَةُ: فَقَالَ في الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: (إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ)). [طرفه في: ١٩٨]. ٣٣٨٥ - حدّثنا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيِى البَصْرِيُّ: حَدَّثَنَا زَائدَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسى، عَنْ أَبِيهِ قالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرَ فَليُصِّلِّ بِالنَّاسِ)). فَقَالَتْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ كَذَا، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقَالَتْ مِثْلَهُ، فَقَالَ: ((مُرُوَهُ فَإِنَّكنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ)). فَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ في حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ. وقَالَ حُسَيْنٌ: عَنْ زَائدَةَ: رَجُلٌ رَقِيقٌ. [طرفه في : ٦٧٨]. ٣٣٨٦ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَيّةِ: ((اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِّيَعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَام، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجَ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَّ عَلَى مُضَرَ،َ اللَّهُمَّ اجْعَلَهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوَسُفَ)). [طرفه في: ٧٩٧]. ٣٣٨٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، ابْنِ أَخِي جُوَيِرِيَةَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ بْنُ أَسْماءَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطاً، لَقَدْ كانَ يَأْوِي إِلَى رُكُنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لأَجَيْتُهُ)). [طرفه في: ٣٣٧٢]. ٣٣٨٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلام: أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيلٍ: حَدَّثَنَا حُصَينٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: سَأَلتُ أُمَّ رُومانَ، وَّهيَ أُمُّ عَائِشَةَ، عَمَّاَ قِيلَ فِيهَا ما قِيلَ، قَالَتْ: بَينَما أَنَا مَعَ عائِشَةَ جالِسَتَانِ، إِذْ وَلَجَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهيَ تَقُولُ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلاَنٍ وَفَعَلَ، قَالَتْ فَقُلتُ: لِمَ؟ قالَتْ: إِنَّهُ نَمَىٍ ذِكْرَ الحَدِيثِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَيُّ حَدِيثٍ؟ فَأَخْبَرَتْهَا. قَالَتْ: فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﴿؟ قالَتْ: نَعَمْ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلاَّ وَعَلَيهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َهْ فَقَالَ: ((ما لِهذهِ؟)) قُلتُ: حُمَّى أَخَذَتْهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ، فَقَعَدَتْ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفِتُ لاَ تُصَدِّقُونِي، وَلَيْنِ اغْتَذَرْتُ لاَ تَعْذِرُونِي، فَمَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، فَاللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ وَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَ فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لاَ بِحَمْدِ أَحَدٍ. [الحديث ٣٣٨٨ - أطرافه في: ٤١٤٣، ٤٦٩١، ٤٧٥١]. ٣٣٨٩ - حدّيْنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َهَنْ أَرَأَيَتِ قَوْلَهُ: ﴿حَثََّ إِذَا أَسْتَبْتَسَ الرُّسُلُ وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ [يوسف: ١١٠]، أَوْ كُذِبُوا؟ قالَتْ: بَل كَذَّبَهُمْ ٣٧٩ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ قَوْمُهُمْ، فَقُلتُ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَيقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَما هُوَ بِالظَّنِّ. فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ لَقَدٍ اسْتَيقَنُوا بِذلِكَ، قُلتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا، قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذلِكَ بِرَبِّهَا. وَأَمَّا هذهِ الآيَةُ، قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيهِمُ البَلاَءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا اَسْتَيَأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، جاءَهُمْ نَصْرُ اللّهِ. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﴿أَسْتَيْكَسُوا﴾ افتَعَلُوا، مِنْ يَبِسْتُ ﴿مِنْهُ﴾ [يوسف: ٨٠] مِنْ يُوسُفَ ﴿وَلَا تَأْيْئَسُواْ مِن زَّوْجِ اللَّهِ﴾ [يوسُف: ٨٧] مَعْنَاهُ الرَّجاءُ. [الحديث ٣٣٨٩ - أطرافه في: ٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦]. ٣٣٩٠ - أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قالَ: ((الكَرِيمِ، ابْنُ الكَرِيمِ، اَبْنِ الكَرِيمِ، ابْنِ الكَرِيمِ، يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيهِم السَّلاَمُ)). [طرَفَه في: ٣٣٨٢]. ٢١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَيُوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِ مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّحِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣] ﴿أَرَكُضْ﴾ [ص: ٤٢]: اضْرِبْ، ﴿يَكُونَ﴾ [الأنبياء: ١٣] يَعْدُونَ. ٣٣٩١ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قالَ: ((بَينَما أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَاناً، خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْنِي فِي ثَّوْبِهِ، فَنَادَى رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قالَ: بَلَى يَا رَّبِّ، وَلكِنْ لاَ غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ)). [طرفه في: ٢٧٩]. ٢٢ - باب قَوْلِ الله: ﴿وَأَذَكُرُ فِ اُلْكِتَبِ مُوسَىَّ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا الََّ وَنَدِينَهُ ١٠٠٠٠٠ كَلَّمَهُ ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَئِنَا أَخَاهُ هَدُرُونَ نِيًّا ٥٣ ٥٣ مِن جَانِ اُلْطُورِ الْأَيْمَنِّ وَفَرَّبْنَهُ نَجِيًّاً [مريم: ٥١ - ٥٣] يُقَالُ لِلوَاحِدِ وَلِلإِثْنَينِ وَالجَمِيعِ نَجِيٌّ، وَيُقَالُ: ﴿خَلَصُوْ نَجًِّ﴾ [يوسُف: ٨٠] اعْتَزَلُوا نَجِيّاً. وَالجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ. ﴿تَلْقَّفُ﴾ [الأعراف: ١١٧]: تَلَقَّمُ. ٢٣ - باب ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِّنْ ءَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَنَهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: ٢٨] ٣٣٩٢ - حدّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنٍ ٣٨٠ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ شِهَاب: سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَرَجَعَ النَّبِيُّ ◌َلَ إِلَى خَدِيجَةً يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ رَجُلاً تَنَصَّرَ، يَقْرَأُ الإِنْجِيلَ بِالعَرَبِيَّةِ، فَقَالَ وَرَقَةُ: مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ وَرَقَةُ: هذا النَّامُوسُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، وَإِنْ أَدْرَكَنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤَزَّراً. النَّامُوسُ: صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي يُطْلِعُهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيرِهِ. [طرفه في: ٣]. ٢٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَهَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ مُوسَىّ ﴿َ إِذْ رَءَا نَارًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾ [طه: ٩ ٠ ١٢]، ﴿َانَسْتُ﴾ [طه: ١٠] أَبْصَرْتُ ﴿نَارًا لَّعَلَّ ءَانِيَكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ﴾ [طه: ١٠] الآية. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: المُقَدَّسُ: المُبَارَكُ، ﴿طُوى﴾: اسْمُ الوَادِي. ﴿سِيرَتَهَا﴾ [طه: ٢١] حَالَتَهَا. وَ﴿النُّهَى﴾ [طه: ٥٤]: التُّقَى. ﴿بِمَلْكِنَا﴾ [طه: ٨٧] بِأَمْرِنَا. ﴿هَوَى﴾ [طه: ٨١] شَقِيَ. ﴿فَرِّقًا﴾ [القصص: ١٠] إِلَّ مِنْ ذِكْرٍ مُوسى. ﴿رِذْأَ﴾ [القصص: ٣٤] كَي يُصَدِّقَنِي، وَيُقَالُ: مُغِيثاً أَوْ مُعِيناً. يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ. ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ [القصص: ٢٠] يَتَشَاوَرُونَ. وَالجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الخَشَبِ لَيسَ فِيهَا لَهَبٌ. ﴿سَنَشُدُ﴾ [القصص: ٣٥] سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئاً فَقَدْ جَعَلتَ لَهُ عَضُدَاً. وَقَالَ غَيرُهُ: كُلَّمَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأُفَأَةٌ فَهِيَ ﴿عُقْدَةٌ﴾ . ﴿أَزْرِي﴾ [طه: ٣١] ظَهْرِي. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١] فَيُهْلِكَكُمْ. ﴿المُثْلَى﴾: [طه: ٦٣] تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ المُثْلَىِ خُذِ الأَمْثَل. ﴿ثُمَّ أَثْتُواْ صَفًا﴾ [طه: ٦٤]: يُقَالُ: هَل أَتَّيْتَ الصَّفَّ الِيَوْمَ، يَعْنِي المُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ. ﴿فَأَوْجَسَ﴾ أَضْمَرَ خَوْفاً، فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةٌ﴾ [طه: ٦٧] لِكَسْرَةِ الخَاءِ. ﴿فِ جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] عَلَى ◌ُذُوع. ﴿خَطْبُكَ﴾ [طه: ٩٥] بَالُكَ. ﴿مِسَاسِّ﴾ [طه: ٩٧] مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاساً. ﴿لَنَنَسِفَنَّهُ﴾ [طه: ١٧] لَنُذْرِيَنَّهُ. الضَّحاءُ الحَرُّ ﴿قُضِيَةٍ﴾ [القصص: ١١] اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَّ الكَلَاَمَ. ﴿نَحْنُ نَقُضُ عَلَيْكَ﴾ [يوسُف: ٧٧] ﴿عَن جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١] عَنْ بُعْدٍ، وَعَنْ جَنَابَةٍ وَعَنِ اجْتِنَابٍ وَاحِدٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ [طه: ٤٠] مَوْعِد. ﴿وَلَا نَّنِيَا﴾ [طه: ٤٢] لا تَضْعُفَا. ﴿يَسًا) [طه: ٧٧] يَابِساً. ﴿مِّنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه: ٨٧] الحُلِيِّ الَّذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آَلٍ فِرْعَوْنَ. ﴿فَقَذَفْتُهَا﴾ أَلِقَيتُهَا. ﴿أَلْقَ﴾ [طه: ٨٧] صَنَعَ. ﴿فَنَسِىَ﴾ [طه ٨٨] مُوسى، هُمْ يَقُولُونَهُ: أَخْطَأَ الرَّبُّ أن لا يرجع إليهم قولاً فِي العِجْلِ . ٣٣٩٣ - حدّثنا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: ((حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ