النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب بدء الخلق والتقدُّم والتأخّر بينهما يكون بحسب تفاوت أعمالهم. فالتي تساوت أعمالاً تَدْخُلُ معاً، ولا يَظْهَرُ فيها الترتيب. ولذا وَرَدَت الزحمة في الحديث عند دخول باب الجنة، حتَّى تنتقل المَنَاكِب. وهو معنى ما في حديث سَهْل عند البخاريِّ من هذه الصفحة: ((لا يَدْخُلُ أوَّلُهُم حَتَّى يَدْخُلَ آخرُهم))، يعني يَدْخُلُون معاً . قوله: (يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةٌ وعَشِيّاً) وعند مسلم: ((يُلْهَمُون التسبيحَ كالنفس))، فيجري منهم التسبيح جريان النفس، بدون عَمْدٍ وقَصْدٍ، وبه تكون حياتُهم، وذلك لبلوغهم نهاية الروحانية (١). ٣٢٤٦ - قوله: (أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ) ... إلخ، هذا الحديثُ أيضاً جَعَلَ أهلَ الجنة على زُمْرَاتٍ. وراعى بينها التناسب من جهة الأعمال. ولا ريبَ أن الزُّمْرَةَ التي كانت على صفةٍ واحدةٍ وَجَبَ دخولها في وقتٍ واحدٍ، ولا يناسب الترتيب بينها. ولذا أفضى الأمر إلى نقل المناكب، كما عَلِمْتَ. فائدة: واعلم أن الأنبياء عليهم السلام قد صاروا على وَتِيرَةٍ أهل الجنة في هذه النشأة أيضاً، ومن هذا الباب: بَلْعُ الأرضِ بَرَازَ النبيِّ وََّ، وقوَّتُه على الجِمَاعِ، وقد قرَّرناه فيما سَلَفَ، وحرَّم اللَّهُ أجسادهم على الأرض أن تأكلها، إلى غير ذلك. ٣٢٤٧ - قوله: (قَالَ: لَيَدْخُلَنَّ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً أو سبعُ مِائَةِ أَلْفٍ) ... الخ، قال ابنُ كثيرٍ: إن المعروفَ في الروايات دخول سبعين ألف. ومع كلِّ منهم سبعون ألفاً. ولا بُدَّ من تسليمه أيضاً. وإن لم يَذْكُرْه الراوي هناك، فإنه سَرَدَ له الروايات أيضاً. أمَّا من قال: سبعُ مائَةٍ ألفٍ، فالظاهرُ أنه وَهْمٌ من الراوي. ٣٢٥١ - قوله: (إِنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَةً)، وهي الُّوبَى. ٣٢٥٥ - قوله: (إِنَّ لَهُ مُرْضِعاً في الجَنَّةِ)، وفيه دليلٌ على أن الإِنسانَ بعد الموت يَصْلُحُ للرضاع أيضاً، وأن هذا العالمَ، مما تتأتَّى فيه التربية أيضاً (٢). ٣٢٥٦ - قوله: (الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ)، المرادُ منه البعيدُ في الأُفُقِ. (١) قلتُ: وأمَّا رزقُهم من الجنة، فلعلَّه يكون للتلذّذ لا لبقاء الحياة. ثم رأيتُ كلاماً لطيفاً في مكتوبات الشيخ المجدِّد السَّرْهَنْدِي - قُدِّس سرُّه - من موضعٍ، قال ما حاصلُه، على ما فهمته، وأذكره: إن نعم الجنة - لمَّا كانت حقائقها الأذكار، كما عَلِمْتَ آنفاً: ((أن غِراسها التسبيح، والتحميد)) - لم يُوجِب الانهماك فيها، والتلذُّذ بها، إعراضاً ويُعْداً عن حضرة الربوبية، بخلاف لذائذ الدنيا، فإنها تُورِثُ الغفلة على الغفلة، وتزيد البُعْدَ على البعد، فافهم. (٢) قلتُ: وفيه بشارةٌ بفضل إبراهيم عليه السلام، حيث عُدَّ من أخبر عنهم الله تعالى بحياتهم. فيأتيهم رزقهم غُدُوّاً وعَشِياً، وكان رزقُه لبناً، فَأُوتي في الجنة. أعني في نبأ رزقه إنباءٌ بحياته على شاكلة حياة الأنبياء عليهم السلام والشهداء، والله تعالى أعلم. ٣٢٢ كتاب بدء الخلق ٩ - باب صِفَةِ أَبْوَابِ الجَنَّةِ وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجَنَّةِ)) . فِيهِ عِبَادَةُ عَنِ الَّبِيِّ ◌َُّ. ٣٢٥٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((فِي الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لاَ يَدْخُلُهُ إِلَّ الصَّائِمُونَ)). [طرفه في: ١٨٩٦]. وقد أَجَادَ الشاه عبد القادر في نكتة كون أبوابها ثمانية، فراجعه. ثُمَّ اعلم أن أهلَ الجنة إنما أُوتُوا في الجنَّة مثل الدنيا، وما فيها، وعشرة أضعاف ذلك، لأنهم دُعُوا بالملوك في حديث عند مسلم، والملوكُ تناسِبُهم السَّعَة في مملكتهم. فاندفع ما قد يَخْتَلِجُ في الصدور، أنهم ماذا يفعلون بهذا الملك الوسيع، فإنه ليس للحاجة إليه، بل لأجل التشريف(١). ١٠ - باب صِفَةِ النَّارِ وَأَنَّها مَخْلُوقَةٌ ﴿وَغَسَاقًا﴾ [النبأ: ٢٥] يُقَالُ: غَسَقَتْ عَينُهُ وَيَغْسِقُ الجُرْحُ، وَكَأَنَّ الغَسَاقَ وَالغَسَقَ وَاحِدٌ. ﴿غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] كُلُّ شَيءٍ غَسَلتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيءٌ فَهُوَ غِسْلِينُ، فِعْلِينُ مِنَ الغَسْلِ مِنَ الجُرْحِ وَالدَّبَرِ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] حَطب بِالحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿حَاصِبًا﴾ [الإسراء: ٦٨] الرِّيحُ العَاصِفُ، وَالحَاصِبُ مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، يُرْمى بِهِ فِي جَهَنَّمَ هُمْ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ، وَالحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنْ حَصْبَاءِ الحِجَارَةِ. ﴿صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦] قَيِحٌ وَدَمٌ. ﴿خَبَتْ﴾ [الإسراء: ٩٧] ◌َفِئَتْ، ﴿تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١] تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيتُ أَوْقَدْتُ، ﴿لِلمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣] لِلمُسَافِرِينَ، وَالقِيُّ : القَفرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿صِرَطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣] سَوَاءُ الجَحِيمِ وَوَسَطُ الجَحِيمِ. ﴿لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ﴾ [الصافات: ٦٧] يُخْلَطُ طَعَامِهُمْ وَيُسَاطُ بِالحَمِيمِ. ﴿زَفِيْرٌ وَشَهِينٌ﴾ [هود: ١٠٦] صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. ﴿وِرْداً﴾ [مريم: ٨٦] عِطَاَشاً. ﴿غَيّاً﴾ [مريم: ٥٩] خُسْرَاناً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٢] تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ. ﴿وَتُحَاسُ﴾ [الرحمن: ٣٥] (١) ثم إن أيَّكم من يَقْنَعُ في الدنيا على قدر الحاجة؟ أَلاَ يشتهي كلُّكم أن يُؤْتَى الدنيا بحذافيرها، مع كونها فاضلةً عن حوائجكم. فما الإِيراد في الجنة، أليس عطاءُ الربِّ قدر سَعَة مُلْكه. ٣٢٣ كتاب بدء الخلق الصُّفرُ، يُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، يُقَالُ: ﴿ذُوقُواْ﴾ [الحج: ٢٢] بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيسَ هذا مِنْ ذَوْقِ الفَم. ﴿مَارِجٌ﴾ [الرحمن: ١٥] خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ﴿مَّرِيجٍ﴾ [ق: ٥] مُلْتَبِسٌ، مَرِجَ أَمْرُ النَّاسِ اخْتَلَطَ. ﴿مَرَجَ اُلْبَحْرَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٩] مَرَجْتَ دَابَّتَكَ: تَرَكْتَهَا . ٣٢٥٨ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كَانُّ النَّبِيُّ وَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: ((أَبْرِدْ)). ثُمَّ قَالَ: ((أَبْرِدْ)). حَتَّى فَاءَ الفَيُ، يَعْنِي لِلتُّلُولِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)). [طرفه في: ٥٣٥]. ٣٢٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)). [طرفه في: ٥٣٨]. ٣٢٦٠ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أُكَلَ بَعْضِي بَعْضاً. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَينِ: نَفَسٍ فِي الشّتَاءِ وَنَفَسِ فِي الصَّيفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ في الحَرِّ، وَأَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ)). [طرفه في: ٥٣٧]. ٣٢٦١ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ هو العَقَدِيُّ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَتْنِي الحُمَّى، فَقَالَ: ابْرِدْهَا عَنْكَ بِمَاءٍ زَمْزَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((الحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوها بِالمَاءِ، أَوْ قَالَ: بِمَاءِ زَمْزَمَ))، شَكَّ هَمَّامٌ. ٣٢٦٢ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((الحُمَّى مِنْ فَوْرٍ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُمْ بِالمَاءِ)). [الحديث ٣٢٦٢ - طرفه في: ٥٧٢٦]. ٣٢٦٣ - حدّثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّقَالَ: ((الحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالمَاءِ». [الحديث ٣٢٦٣ - طرفه في: ٥٧٢٥]. ٣٢٦٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: عَنْ يَحْيى: عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َيِّ قَالَ: ((الحُمَّى مِنْ فَيِحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوها بِالمَاءِ)). [الحديث ٣٢٦٤ - طرفه في: ٥٧٢٣]. ٣٢٤ كتاب بدء الخلق ٣٢٦٥ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَيِّ قَالَ: («نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، قَالَ: ((فُضِّلَتْ عَلَيهِنَّ بِتِسْعَةِ وَسِتِّينَ جُزْءاً، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا)). ٣٢٦٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ عَطَاءً يُخْبِرُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَّرِ: ﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]. [طرفه في: ٣٢٣٠]. ٣٢٦٧ - حدّثنا عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِيٍ وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ الأُسَامَةَ: لَوْ أَتَيتَ فُلاَناً فَكَلَّمْتَهُ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ أَنِّي لاَّ أُكَلِّمُهُ، إِلَّ أُسْمِعُكُمْ، إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ، دُونَ أَنْ أَفتَحَ بَاباً لاَ أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلاَ أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيراً، إِنَّهُ خَيرُ النَّاسِ، بَعْدَ شَيءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَِّهِ، قَالُوا: وَمَا سُمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلقى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَي فُلاَنُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيسَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهِى عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ» . رَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. [الحديث ٣٢٦٧ - طرفه في: ٧٠٩٨]. ٣٢٦١ - قوله: (فَقَالَ: أَبْرِذْهَا)، أي الحُمَّى، وعند ابن ماجه: ((أن يُبْرِدَهَا))، بأن يُلْقي الماء على صدره، أو يُغْمَسُ في الماءِ. وحمله ابن سينا على الحُمَّى الصَّفْرَاوِيِّ، فإنه یفیده دواء. ٣٢٦٧ - قوله: (إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ أَنِّي لا أُكَلِّمُهُ إلاَّ أُسْمِعُكُمْ) يعني: "تمهارايه خيال معلوم هو تاهى كه اكرمين تمهارى سامنى هى كهون جب تومين نى كهاورنه مين نى کهاهی هین. ١١ - باب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ وَيَقْذِفُونَ﴾ [الصافات: ٨] يُرْمَوْنَ. ﴿دُخُورًا﴾ مَظْرُودِينَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] دَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] مَظْرُوداً. يُقَالُ: ﴿مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧] مُتَمَرِّداً. بَتَّكَهُ: قَطَّعَهُ. ﴿وَأَسْتَفْرِزْ﴾ [الإسراء: ٦٤] اسْتَخِفَّ، ﴿بِخَيْلِكَ﴾ الفُرْسَانُ، وَالرَّجْلُ الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَتَاجِرٍ وَتجْرٍ. ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢] لأَسْتَأْصِلَنَّ. ﴿قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] شَيْطَانٌ. ٣٢٦٨ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا عِيسى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ٣٢٥ كتاب بدء الخلق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ◌َِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ: أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ◌َ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّهُ يَفعَلُ الشَّيءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْم دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: ((أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفتَانِي فِيما فِيهِ شِفَائِي؟ أتَانِي رَجُلاَنِ: فَقَعَدَ أَحَدُّهُما عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَظْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِيمَا ذَا؟ قَالَ: فِي مُشَطِ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلعَةٍ ذَكَرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِشَرِ ذَرْوَانَ)). فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ◌َ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ: ((نَخْلُهَا كَأَنَّهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ)). فَقُلتُ: اسْتَخْرَجْتَهُ؟ فَقَالَ: ((لاَ، أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرّا)). ثُمَّ دُفِنَتِ البِتْرُ. [طرفه في: ٣١٧٥]. ٣٢٦٩ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيسِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ مَّ قَالَ: ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسَ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيكَ لَيِلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيقَظَ فَذَّكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنَّ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْخَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطاً طَيِّبَ النَّفسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ)). [طرفه في: ١١٤٢]. ٣٢٧٠ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َّهِ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: ((ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذْنَيهِ، أَوْ قَالَ: فِي أُذُنِهِ)). [طرفه في: ١١٤٤]. ٣٢٧١ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ، وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اَللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَرُزِقًا وَلَدَاً لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ)). [َطرفه في: ١٤١]. ٣٢٧٢ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِ: ((إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاَةً حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاَةَ حَتَّى تَغِيبَ)). [طرفه في: ٥٨٣]. ٣٢٧٣ - «وَلاَ تَحَيَّئُوا بِصَلاَتِكُمْ طُلوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَي شَيْطَانٍ، أَوِ الشَّيْطَانٍ)) لاَ أَدْرِي أَيَّ ذلِكَ قَالَ هِشَامٌ. [طرفه في: ٥٨٢]. ٣٢٧٤ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيدٍ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَي أَحَدِكُمْ شَيءٌ، وَهُوَ ٣٢٦ کتاب بدء الخلق يُصَلِّي، فَلَيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبِى فَلَيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبِى فَلْيُقَاتِلُهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ)). [طرفه في: ٥٠٩]. ٣٢٧٥ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الهَيثَمِ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ◌َلَ بِحِفِظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ إِ - فَذَكَرَ الحَدِيثَ - فَقَالَ: إِذَا أَوَيتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ عَليك مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرُبُكَ شَيطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلَ: ((صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطَانٌ)). [طرفه في: ٢٣١١]. ٣٢٧٦ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبيرُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ: ((يَأْتِي الشَّيطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَّقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلَيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلِيَنْتَهِ)). ٣٢٧٧ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيِثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسِ، مَوْلَى الْتَّيمِيِّينَ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِ هِ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)). [طرفه في: ١٨٩٨]. ٣٢٧٨ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلتُ لإِبْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ نَّهيَقُولُ: ((إِنَّ مُوسِى قَالَ لِفَتَاهُ: آتِناَ غَدَاءَنَا، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيِّنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نَسِيتُ الِحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مُوسى النَّصَبَ، حَتَّى جَاوَزَ المَكانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ)). [طرفه في: ٧٤]. ٣٢٧٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يُشِيرُ إِلَى المَشْرِقِ، فَقَالَ: «هَا إِنَّ الِفِتْنَةَ هَا هُنَا، إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا، مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)). [طرفه في: ٣١٠٤]. ٣٢٨٠ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّقَالَ: (إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيلُ، أَوْ: كَانَ جُنْحُ اللَّيلِ، فَكُفُّواْ صِبْيَانَّكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَحُلَّوهُمْ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَظْفِىءٍ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَّاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيهِ شَيئاً)). [الحديث ٣٢٨٠ - أطرافه في: ٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢٩٥، ٦٢٩٦]. ٣٢٧ كتاب بدء الخلق ٣٢٨١ - حدّثني مَحْمُودُ بْنُ غَيلاَنَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حُسَينٍ، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ حُيَيّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَيَ مُعْتَكِفاً فَأَتَيتُهُ أَزَّوْرُهُ لَيْلاً، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمَّتُ فَانْقَلَبْتُ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيدِ، فَمَرَّ رَجُلاَنٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ◌ََّ أَسْرَعا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيّ)). فَقَالاَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((إِنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا سُوءاً، أَوْ قَالَ: شَيئاً)). [طرفه في: ٢٠٣٥]. ٣٢٨٢ - حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ وَرَجُلاَنِ يَسْتَبَّانٍ، فَأَحَدُهُمَاَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهَ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَها ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ)). فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَقَالَ: وَهَل بِي جُنُونٌ؟ [الحديث ٣٢٨٢ - طرفاه في: ٦٠٤٨، ٦١١٥]. ٣٢٨٣ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرِيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَىَ أَهَلَّهُ قالَ: اللَّهُمَّ جَنِِّي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيطَانَ ما رَزَقْتَنِي، فَإِنْ كانَ بَينَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيهِ)). قالَ: وَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِثْلَهُ. [طرفه في: ١٤١]. ٣٢٨٤ - حدّثنا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، أَنَّهُ صَلَّى صَلاَةً، فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّيطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ)). فَذَكَرَهُ. [طرفه في: ٤٦١]. ٣٢٨٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَّةِ أَدْبَرَ الشَّيطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَقَلِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى لاَ يَدْرِي أَثَلاَثًاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعَا، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثَلاَثًاً صَلَّى أَوْ أَرْبَعاً، سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ)). [طرفه في: ٦٠٨]. ٣٢٨٦ - حذَّثَنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادٍ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ رَّه: (كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيطَانُ فِي جَنْبَّيهِ بِإِصْبَعَيهِ حِينَ يُولَدُ، غَيرَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ، فَطَعَنَ في الحِجَابِ)). [الحديث ٣٢٨٦ - طرفاه في: ٣٤٣١، ٤٥٤٨]. ٣٢٨ كتاب بدء الخلق ٣٢٨٧ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةَ قالَ: قَدِمْتُ الشَّأُمَ، فَقُلتُ: مَنْ هَاهُنَا؟ قالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ، قالَ: أَفِيكُمُ الذِي أَجارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيطَانِ عَلَى لِسَانٍ نَبِّهِ وَّرَ . حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، وَقالَ: الَّذِي أَجارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَثَرَ، يَعْنِي عَمَّاراً. [الحديث ٣٢٨٧ - أطرافه في: ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨]. ٣٢٨٨ - قالَ: وَقالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَني خالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ أَخْبَرَهُ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((المَلائِكَةُ تَتَحَدَّثُ في العَنَانِ - وَالعَنَانُ الغَمَامُ - بِالأَمْرِ يَكُون فيَ الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الكَلِمَةَ، فَتَقُرُّهَا في أُذُنِ الكاهِنِ كما تُقَرُّ الْقَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كِذْبَةٍ)). [طرفه في: ٣٢١٠] . ٣٢٨٩ - حدّثنا عاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ قَالَ: ((التَّنَاؤُبُ مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلَيَرُدَّهُ ما اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قالَ: هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ)). [الحديث ٣٢٨٩ _ طرفاه في: ٦٢٢٣، ٦٢٢٦]. ٣٢٩٠ - حدّثنا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: قالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا كانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَي عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاَهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخَرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمانِ، فَقَالَ: أَي عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي، فَوَاللَّهِ ما احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ خُذَيفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ في حُذَيفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. [الحديث ٣٢٩٠ - أطرافه في: ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣، ٦٨٩٠]. ٣٢٩١ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: سَأَلتُ النَّبِيَّ وَّهُ عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلاَةِ، فَقَالَ: ((هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ أَحَدِكُمْ)). [طرفه في: ٧٥٢]. ٣٢٩٢ - حدّثنا أَبُو المُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي يَحْيِى بنُ أَبي كثير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ يَّر. حدّثني سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قالَ: حَدَّثَنَي يَحْيِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالحُلُمُ مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا ٣٢٩ كتاب بدء الخلق حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُماً يَخَافُهُ فَلَيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلَيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لاَ تَضُرُّهُ)). [الحديث ٣٢٩٢ - أطرافه في: ٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤]. ٣٢٩٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَ قالَ: ((مَنْ قالَ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَةٌ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، فَي يَوْمٍ مِائَةً مَرَّةٍ، كانَتْ لَهُ عَذَلَ عَشْرٍ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَّتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيطَانِ يَوْمَهُ ذلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ، إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ)). [الحديث ٣٢٩٣ - طرفه في: ٦٤٠٣]. ٣٢٩٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ زَيدٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِّي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولٍ اللَّهِ وَّهِ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشِ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الحِجَابَ، فَأَذِنَ لُهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، وَرَسُولُ اللّهِ وَهِ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((عَجِبْتُ مِنْ هؤلاءِ اللَّتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الحِجَابَ)). قالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قالَ: أَي عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي، وَلاَ تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ بَيِ؟ قُلنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، ما لَقِيَكَ الشَّيطَانُ قَطْ سَالِكاً فَجّاً إِلَّ سَلَكَ فَجّاً غَيرَ فَجِّكَ)). [الحديث ٣٢٩٤ - طرفاه في: ٣٦٨٣، ٦٠٨٥]. ٣٢٩٥ - حذّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَني ابْنُ أَبِي حِازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ، عَنِ النَّبِيِّ : ـهَ الله قالَ: ((إِذَا اسْتَيقَظَ - أُرَاهُ - أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأُ فَلَيَسْتَنْثِرْ ثَلاَثًاً، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَیشُومِهِ)). ٣٢٦٨ - قوله: (سُحِرَ النَّبِيُّ وَّهِ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشيءَ، ومَا يَفْعَلُهُ) وإنما بَقِيَ النبيُّ ◌َ على هذا الحال ستة، أو سبعة أشهر. قوله: (وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ) أي كان ذلك السِّحْرُ "تونا" موضوعاً فيه، فأخرجه الصحابةُ رضي الله عنهم، ونَقَضُوَّه. فَدَلَّ على أن نَقْضَ ما فيه السحر يُوجِبُ إبطال أثره(١). (١) قلتُ: وذلك كما أن نَقْضَ الشيء يُوجِبُ رفع البركة عنه أيضاً، فَلاَ بُعْدَ فيه. وعَلِمْنَاه من الأحاديث، فإن النبيَّ ◌َِه أعطى رَجُلاً تمراً، وجمعه، ومنعه أن يَنْقُضَهُ، ونحوه غير قليلٍ . ٣٣٠ كتاب بدء الخلق (٥)) [الصافات: ٦٥]. فيه بيانٌ لما كانت في قوله: (﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَطِينِ هذا المحلِّ من الوحشية، وقد كنتُ أرَدْتُ مرَّةً أن أدَّعِي أنه ليس في القرآن تشبيهٌ وتمثيلٌ مخيَّلٌ، إلاَّ أني كَفَفْتُ عنه لهذا التشبيه، فإنه مُخَيَّلٌ. وراجع تفصيله من ((الفوائد السمر قندية))، أمَّا قوله: ﴿يَكَادُ الْبَرَّقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠] فليس بمخيَّل، بل هو واقعٌ على الصراط، كما هو عند مسلم. قوله: (دُفِنَتِ الِثْرُ): ((بات دياكيا)). ٣٢٨٠ - قوله: (إذا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ) أي أَقْبَلَتْ أوائله. قوله: (فَكُفُوا صِبْيَانَكُمْ، فإن الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ)، وَفِهِمْتُ من الأحاديث أن للشياطين انتشاراً وهجوماً بعد غروب الشمس، كهجوم الصِّبْيَان عند خروجهم من المدرسة. قوله: (وَأَظْفِىء مِصْبَاحَكَ، واذْكُرِ اسْمَ الله) ولعلَّ التسميةَ عند وضعه حين أناره، لا عند الإطفاء، فإن المناسبَ لحال التسمية هو بداية الأمور لا نهايتها. فَلاَ أَدْرِي أَهُوَ وَهْمٌ من الرواة، أو المسألةُ ذلك. ٣٢٨٢ - قوله: (فَقَالَ: وَهَلْ بي جُنُونٌ)، وهي كلمةٌ عظيمةٌ (١)، فلو كان قائلها مُسْلِماً وَجَبَ تخليص رقبته من الكفر بإِخراج مَحْمَلٍ صحيحٍ، وإن كان منافقاً استرحنا . ٣٢٨٦ - قوله: (فَطَعَنَ في الحِجَابِ)، أي في الجلد الذي يكون فيه الصبيُّ(٢). ٣٢٨٩ - قوله: (التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ)، والحديث يُسْنِدُ العُطَاس إلى الرحمن، لأن الأوَّلَ يُوجِبُ الكسل، والشيطان يَرْضَى به، فأُسْنِدَ إليه إسنادَ الخبائث إليه. والثاني يَدُلُّ على نشاط الطبع، والجودة عموماً، وإن كان في بعض الأحوال من المرض أيضاً، فَنَاسَبَ أن يُسْنَدَ إلى الرحمن، على سُنَّةِ إسناد الطيِّبات. ٣٢٩٢ - قوله: (والحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ خُلُماً يَخَافُهُ) ... إلخ، فيه توجيهٌ إلى أن يَنْظُرَ أنَّ الحُلُمَ إن كان سطحُهُ مُوحِشاً، ممَّا يُظَنُّ أنه من الشيطان، نحو إن كان رؤيا مخيفة، فهي من الشيطان. وليس فيه بيانُ ضابطةٍ كلِّيةٍ لتميُّز حُلُم الشيطان من رؤيا الرحمن، وأنَّى يُمْكِنُ من العوام. فافهم، واستقم، ولا تعجل. (١) قال النوويُّ: هذا كلامُ من لم يتفقَّهْ في دين الله، ولم يتهذَّب بأنوار الشريعة المكرَّمة. وتَوَهَّم أن الاستعاذةَ مختصَّةٌ بالمجانين، ولم يَعْلَمْ أن الغضبَ من نزعات الشيطان. ويُحْتَمَلُ أنه كان من المنافقين، أو من جفاة الأعراب، اهـ «عمدة القاري)). (٢) قلتُ: وفي تقرير الفاضل مولانا عبد القدير: أنه فضيلةٌ جزئيةٌ مختصَّةٌ به، ومرَّ تمامه. قلتُ: ولم أَجِدْ تقريره من هذا الموضع، وقد حرَّرْتُ فيما مرَّ ما حفظته عن شيخي . ٣٣١ كتاب بدء الخلق ٣٢٩٣ - قوله: (مَنْ قَالَ: لا إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ، ... مائةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ) فَمَنْ قَالَها عشر مرات يَحْصُلُ له ثواب عتق رقبة، هذا هو الأصل عند الحافظ. والمختَارُ عندي ما عند الترمذيِّ، أي ثواب رقبة لمن قَالَها مرَّةً واحدةً، فهي رواية البخاريِّ وَهْمٌ من الراوي. والأصلُ: ((من قالها عشر مرات، كانت له عَدْل عشر رقاب)) ... إلخ. والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. ١٢ - باب ذِكْرِ الجِنِّ(١) وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ لِقَوْلِهِ: ﴿يَمَعْشَرَ اُلْجِنِّ وَاُلْإِسِ أَلَمْ بَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنَكُمْ يَقُضُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَتِى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٠ - ١٣٢]، ﴿يَخْسًا﴾ [الجن: ١٣] نَقْصاً. قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اُلِْنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨]، قالَ كُفَّارُ قُرَيش: المَلائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ. قالَ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨]، سَتُحْضَرُ لِلِحِسَابِ. ﴿جُنْدُ تُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٥] عِنْدَ الحِسَابِ. ٣٢٩٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ، عَنْ مالِكٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الَخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ في غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ: ((لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيءٌ إِلَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). قالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ﴾ [طرفه في: ٦٠٩]. ونُسِبَ إلى إمامنا في الفقه: أن لا ثوابَ لهم ولا عِقَابَ. ورأيتُ في الخارج: فيه مناظرةٌ بين أبي حنيفة، ومالك، فكان مالكُ يقولُ بدخولهم في الجنَّة، ويَقْرَأُ آيَةً، وأبو حنيفة يُنْكِرْهُ، ويتلو آيةً، إلاَّ أنه لم يَذْكُرْ تلك الآيات. والذي تبيَّن لي في هذا الباب: أنهم يكونون تَبَعاً لنا في الجِنَّة، كما أنهم تَبَعُ لنا في الدنيا، فيأكلون زَادَهم مما أَفْضَلْنَا لهم، وكذلك لا يَسْكُنُون إلاَّ في الغيران والجبال، أي في الحواشي والأطراف، ونحن نَسْكُنْ في متن العمرانات، ولعلَّه ذلك حالَهم في الجنَّة، فيستمتعون بما يَتْرُكُ لهم الإِنسُ من المطاعم، والمشارب، والأماكن. ولعلَّ هذا هو الذي أراده إمامُنَا، فحرَّف الناسُ في النقل، وعَزُوا إليه النفيَ مطلقاً . (١) وقد بَسَطَ الحافظُ في تحقيقهم، وما يتعلَّق بأحكامهم في «الفتح»، ونقل عن لَيْث بن سليم قال: ثَوَابُ الجنِّ أن يُجارُوا من النار، ثم يُقَالُ لهم: كونوا تُرَاباً، ورُوِيَ عن أبي حنيفة نحو هذا القول. ثم نقل الاختلاف في أنهم يَدْخُلون مدخل الإِنس، أولاً، فذكر فيه أقوالاً: منها: أنهم يكونون في رَبَضِ الجنة، وهو منقولٌ عن مالك، وطائفةٍ، وإليه يُومِىءُ كلام الشيخ رحمه الله تعالى. وتكلّم الشيخ العينيُّ في تحقيق إبليس في ((العمدة)) مبسوطاً، وأبسط منه فيما يتعلَّق بمباحث الجن. وراجع «آكام المرجان» حيث الكتابُ كلّه في هذا الموضوع. ٣٣٢ کتاب بدء الخلق ١٣ - باب قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ اُلْجِنِّ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُوْلَئِكَ فِي ضَلَلِ مُّبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢] ﴿مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣] مَعْدِلاً، ﴿صَرَّْنَ﴾ أَي وَجَّهْنَا . واعلم أنه لم يتبيَّن لي بعدُ، أن قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ﴾ من سورة الأحقاف، وقوله: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنّ﴾ من سورة الجن [الآية: ١]، هل هما واقعتان، أو واقعةٌ، والتعبيرُ بالنَّفَر في الموضعين يُشْعِرُ بوحدتهما، والله تعالى أعلم بالصواب. ١٤ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الثُّعْبَانُ الحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْهَا. يُقَالُ: الحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الجَانُّ وَالأَفَاعِي وَالأَسَاوِدُ. ﴿مَاخِذٌ بِنَاصِيَهَا﴾ [هود: ٥٦] في مِلكِهِ وَسُلطانِهِ. يُقَالُ: ﴿صَفَّتٍ﴾ بُسُطٌ أَجْنِحَتَهُنَّ. ﴿ وَيَقْبِضْنَّ﴾ [الملك: ١٩]: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ. ٣٢٩٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّهُ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: ((اقْتُلُوا الَحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الظُّفيَتَينِ وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ البَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الحَبَلَ)). [الحديث ٣٢٩٧ - أطرافه في: ٣٣١٠، ٣٣١٢، ٤٠١٦]. ٣٢٩٨ - قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةٌ لِأَقْتُلَهَا، فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لاَ تَقْتُلهَا، فَقُلتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَقَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، قالَ: إِنَّهُ نَهى بَعْدَ ذلِكَ عَنْ ذَوَاتٍ البُيُوتِ، وَهِيَ العَوَامِرُ. [الحديث ٣٢٩٨ - أطرافه في: ٣٣١١، ٣٣١٢، ٣٣١٣]. ٣٢٩٩ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ: فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ، أَوْ زَيدُ بْنُ الخَطَّابِ. وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ عُيَينَةَ وَإِسْحَاقُ الكَلِيُّ وَالزُّبَيْدِيُّ، وَقَالَ صَالِحٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَابْنُ مُجَمِّعٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ وَزَيدُ بْنُ الخَطَّابِ. ٣٢٩٧ - قوله: (اقْتُلُوا ذَا الُفْيَتَيْنِ)، قيل: هما خَطَّن من رأسها إلى ذنبها، وقيل: هما نقطتان على عينيها شبه حلمة الثدي. وبَلَغني عن ثقةٍ: أنه تُوجَدُ في العرب حيَّةٌ يكون على رأسها قرنان، كما يكون على رأس ثمر في الهند يُقَالُ له: "استكهاره" ، ولا بُعْدَ أن يكونَ المرادُ من الطَّفْيَتَيْن هما هذان القرنان. ١٥ - بابٌ خَيرُ مالِ المُسْلِمِ غَنَمْ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الحِبَالِ ٣٣٠٠ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيسٍ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ ٣٣٣ كتاب بدء الخلق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّه: ((يُوشِكُ أَنْ يَكونَ خَيرَ مالِ الرَّجُلِ غَنَمْ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ)). [طرفه في: ١٩]. ٣٣٠١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((رَأْسُ الكُفرِ نَحْوَ المَشْرِقِ، وَالفَخْرُ وَالخُيَلاَءُ في أَهْلِ الخَيلِ وَالإِلِ وَالفَدَّادِينَ أَهْلِ الوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ في أَهْلِ الغَنَمِ)). [الحديث ٣٣٠١ - أطرافه في: ٣٤٩٩، ٤٣٨٨، ٤٣٨٩، ٤٣٩٠]. ٣٣٠٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيىٍ، عَنْ إِسْماعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ وَبِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((الإِيمَانُ يَمَانٍ هَاهُنَا، أَلاَ إِنَّ القَسْوَةَ وَغِلَظَ القُلُوبِ في الفَدَّادِيْنَ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيطَانِ، في رَبِيعَةَ وَمُضَرَ)). [الحديث ٣٣٠٢ - أطرافه في: ٣٤٩٨، ٤٣٨٧، ٥٣٠٣]. ٣٣٠٣ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الِدِّيَكَةَ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكاً، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ رَأَى شَيطَاناً)). ٣٣٠٤ - حدّثنا إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج قالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ((إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيِلِ، أَوْ أَمْسَيْتُمْ، فَكُفُوا صِبْيانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيَلِ فَخُلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَقْتَحُ بَاباً مُغْلَقاً)» . قالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ ما أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ)). [طرفه في: ٣٢٨٠]. ٣٣٠٥ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: ((فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ يُدْرَى ما فَعَلَتْ، وَإِنِّي لاَ أُرَاهَا إِلَّ الفَأْرَ،َ إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ)). فَحَدَّثْتُ كَعْباً فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ بَّهِ يَقُولُهُ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ لِي مِرَاراً، فَقُلَتُ: أَفَأَ قْرَأُ التَّوْرَاةَ؟ ٣٣٠٦ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ: عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ لَّ قَالَ لِلوَزَعِ: (الْقُوَيَسِقُ)) وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ نََّ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. [طرَفه في: ١٨٣١]. ٣٣٤ كتاب بدء الخلق ٣٣٠٧ - حدّثنا صَدَقَةُ بنُ الفضل: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ: أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ. [الحديث ٣٣٠٧ - طرفه في: ٣٣٥٩]. ٣٣٠٨ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((اقْتُلُوا ذَا الظُفيَتَينِ، فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ البَصَرَ، وَيُصِيبُ الحَبَلَ)). تابَعَهُ حمادُ بنُ سلمة: أخبرنا أُسامةُ. [الحديث ٣٣٠٨ - طرفه في: ٣٣٠٩]. ٣٣٠٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ هِشَام قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ◌ََّ بِقَتْلِ الأَبْتَرِ، وَقالَ: ((إِنَّهُ يُصِيبُ البِّصَرَ، وَيُذْهِبُ الحَبَلَ)). [طرفه في: ٣٣٠٨]. ٣٣١٠ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ القُشَيرِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كانَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ ثُمَّ نَهى، قالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َلْ هَدَمَ حائِطاً لَّهُ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلخَ حَيَّةٍ، فَقَالَ: ((انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ)). فَنَظَرُوا، فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ)). فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذلِكَ. [طرفه في: ٣٢٩٧]. ٣٣١١ - فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((لاَ تَقْتُلُوا الجِنَّانَ، إِلَّ كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفِيَتَينِ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الوَلَدَ، وَيُذْهِبُ البَصَرَ، فَاقْتُلُوهُ)). [طرفه في: ٣٢٩٨]. ٣٣١٢ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كانَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ. [طرفه في: ٣٢٩٧]. ٣٣١٣ - فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلَِّ نَهِى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا . [طرفه في: ٣٢٩٨]. ٣٣٠٢ - قوله: (الإِيمَانُ يَمَانٍ)، وذلك لكونهم أوَّلَ إجابةٍ لدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلامَ، حين نادى للحجِّ، وكونهم مسلمين عن طَوْعٍ منهم. ٣٣٠٣ - قوله: (إِذَا سَمِعْتُم صِيَاحَ الدِّيَكَةِ) ... الخ، وفي بعض(١) الروايات: ((أن تحت العرش ديكاً إذا صَاحَ، صَاحَ ديكُ الدنيا))، وإسنادُه ضعيفٌ. ٣٣٠٥ - قوله: (فُقِدَتْ أُمَّةٌ من بني إِسْرَائِيلَ، لا يُدْرَى ما فَعَلَتْ) ... إلخ، ومن آثارِهِ أن الفأرةَ(٢) إذا قَدَّمْتَ إليها لبنَ الإِبل، فإنها لا تَشْرَبُهُ، فإن بني إسرائيل لم يَكُونُوا (١) أخرج الحافظ: ((أن تحت العرش ستارةً معلَّقةً فيه، ثم تُظْوَى، فإذا نُشِرَتْ كانت علامة البُكُورِ، وإذا طُوِيَتْ كانت علامة العَشِيِّ، اهـ، قال: وإسناده ضعيفٌ. (٢) قلتُ: روى الطحاويُّ في ((مشكله)) بأسانيد متعدِّدة: ((أن اللَّهَ تعالى لم يُهْلِكْ قوماً، فيجعل لهم نَسْلاً، ولا عَقِباً»، = ٣٣٥ كتاب بدء الخلق يَشْرَبُونَهُ. قيل: إن الأُمَّةَ إذا مُسِخَتْ، فإنها لا تبقى فوق ثلاثة أيام، فكيف يُمْكِنُ أن تكونَ الفأرة منها؟ وأُجِيبَ أن المرادَ منه المسخ في جنسها، لا أنها من الأُمَّةِ الممسوخةِ بشخصها. قلتُ: إن الأحاديثَ التي وَرَدَتْ في بقاء الأُمَّةِ الممسوخةِ إلى ثلاثة أيامٍ، ليست بكليَّةٍ أيضاً . ٣٣١١ - قوله: (الجِنَّانَ) قال الترمذيُّ هي حيَّةٌ كقضيب الفضة في البياض، لا تَلْوِي في المشية. ١٦ - بابٌ إذا وقع الذُّبابُ في شرابٍ أَحدِكم فلْيغمِسْهُ فإنَّ في أَحدٍ جَناحَيهِ داءً وفي الآخر شفاءً وخَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلِنَ في الحَرَمِ ٣٣١٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قالَ: خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلَنَ في الحَرَمِ: الفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالحُدَيًّا، وَالغُرَابُ، وَالكَلِبُ العَقُورُ)). [طرفه في: ١٨٢٩]. ٣٣١٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَسله قالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ: العَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلبُ العَقُورُ، وَالغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ)). [طرفه في: ١٨٢٦]. ٣٣١٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَفَعَهُ قالَ: ((خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَوْكُواَ الأَسْقِيَةَ، وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ، وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ المَسَاءِ، فَإِنَّ لِلحِنِّ انْتِشَاراً وَخَطْفَةً، وأَظْفِئُوا المَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ، فَإِنَّ الْفُوَيسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيتِ)). قَالَ ابْنُ جُرَيجٍ وَحَبِيبٌ عَنْ عَطَاءِ: ((فَإِنَّ للشَّيْطَانِ)). [طرفه في: ٣٢٨٠]. ثم أجاب عن قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَازِيَرَ﴾ [المائدة: ٦٠]: فإن الظاهرَ أنه جعلها من القوم الذين سَخِطَ = عليهم، ولعنهم. ثم بؤَّبَ بحديث الفأرة، وقال ما حاصلُه: إنه صلَّى الله عليه وسلّم قال ما قال في الفأرة قبل عِلْمِهِ بأن اللَّهَ لا يجعل للممسوخين نَسْلاً ولا عَقِباً، وعليه حَمَلَ قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم في الضَّبُّ: ((إن أمة مُسِخَتْ، فلا أَدْرِي ما فعلت)). ولعلَّ هذا منه، وراجع ((العمدة))، ولأن الممسوخَ لا يبقى له نَسْلٌ: ((عمدة القاري)). قال الطحاويُّ في ((مشكله)) بعد إخراج أحاديث المَقْلِ: وهل للذباب من اختيارٍ حتى يُقَدُّمَ أحد جناحيه لمعنى فيه، ويُؤَخِّرَ الآخر لمعنى فيه، خلاف ذلك المعنى؟ فأجاب عنه بما حاصله: إنه إلهامٌ من الله تعالى إيَّاه بذلك، على حدٍّ قوله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النََّلِ﴾ [النحل: ٦٨]، وقوله تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيُّهَا النَّمْلُ أُدْخُلُواْ مَسَكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨] وقوله تعالى في الهُدْهُدِ: ﴿إِنِّ وَجَدتُ امْرَأَةٌ تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل: ٢٣]، فكذلك إلقاء الذباب الجناح. ٣٣٦ كتاب بدء الخلق ٣٣١٧ - حدّثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يَحْيِى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِيهَ في غارٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَأْمُرْسَتِ عُرْفًا ﴿﴾﴾ فَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا، فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَيِّهِ: ((وُقِيَتْ شَرَّكُمُ، كما وُقِيْتُمْ شَرَّهَا)). وَعِنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: مِثْلَه. قالَ: وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً. وَتَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ. وَقَالَ حَفصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَسُلَيمانُ بْنُ قَرْمِ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. [طرفه في: ١٨٣٠]. ٣٣١٨ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وَهَ قالَ: ((دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ رَبَطَتَّهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشَ الأَرْضِ)). قالَ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ: عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ: مِثْلَهُ. [طرفه في: ٢٣٦٥]. ٣٣١٩ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيسِ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنْ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قالَ: ((نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيتِهَا فَأَحْرِقَ بِالنَّارِ، فَأَوْحِى اللَّهُ إِلَيْهِ: فَهَلاَّ نَمْلَةً وَاحِدَةً. [طرفه في: ٣٠١٩]. ١٧ - باب إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابٍ أَحَدِكُمْ فَلَيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ في إِحْدَى جَنَاحَيهِ دَاءً وَفِي الأُخْرَى شِفَاءً ٣٣٢٠ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلاَلٍ قالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِم قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ بْنُ حُنَينِ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ ((إِذَا وَقَعَ الذَّبَابُ في شَرَابَ أَحَدِكُمْ فَلَيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ في إِحْدَى جَنَاحَيهِ دَاءً وَالأُخْرَى شِفَاءً)). [الحديث ٣٣٢٠ - طرفه في: ٥٧٨٢]. ٣٣٢١ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّحِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قالَ: ((غُفِرَ لإِمْرَأَةٍ مُومِسَةٍ، مَرَّتْ بِكَلَبٍ عَلَى رَأْسِ رَبِيِّ يَلهَثُ، قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْتَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَتَزَعَتْ لَهُ مِنَ المَاءِ، فَغُفِرَ لَّهَا بِذلِكَ)). [الحديث ٣٣٢١ - طرفه في: ٣٤٦٧]. ٣٣٢٢ - حدّثنا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كما أَنَّكَ هَا هُنَا: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ٣٣٧ كتاب بدء الخلق قالَ: ((لاَ تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتَاً فِيهِ كَلبٌ وَلاَ صُورَةٌ)). [طرفه في: ٣٢٢٥]. ٣٣٢٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَآَبِ. ٣٣٢٤ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنِ يَحْيى قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: «مَنْ أَمْسَكَ كَلباً يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْم قِيرَاظُ، إِلَّ كَلبَ حَرْثٍ أَوْ كَلبَ ماشِيَةٍ)). [طرفاه في: ٢٣٢٢، ٢٣٢٣]. ٣٣٢٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ قالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيفَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيرِ الشَّنِّيَّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ يَقُولُ: ((مَنِ اقْتَنِى كَلباً لاَ يُغْنِي عَنْهُ زَرْعاً وَلاَ ضَرْعاً، نَّقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمِ قِيرَاٌ)). فَقَالَ السَّائِبُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ؟ قالَ: إِي وَرَبِّ هذهِ القِبْلَةِ. قلتُ: وأمرُ الغَمْسِ وإن كان مُظْلَقاً في الحديث، لكنه مقيّدٌ عندي بما لم يكن الشيءُ حارَّاً، لأن الغَمْسَ فيه لا يزيد إلاَّ شرّاً، وقال بعضُهم: إن الذبابَ كثيراً ما يَطِيحُ على النجاسات، فينبغي أن لا يُغْمَسَ في البارد أيضاً. قلتُ: وهذا جَهْلٌ، لأن حاصلَه: رفعُ مِصْدَاق الحديث من الوساوس، والشُّبُهَات. نعم إن كانت بقربه نجاسةٌ، فطار منها، ثم وَقَعَ في شيءٍ، فذاك محلُّ تأمُّلٍ. ولينظر فيه المُحَدِّث أنه هل من فَرْقٍ بين الذباب الواقع من مكانٍ نظيفٍ، ليست حوّله نجاسةٌ، وبين الواقع من مكانٍ في حواليه تلك. وإنما لم يتعرَّض له الفقهاء، لأن وظيفتهم الحِلُّ والحُرْمَةُ، والطهارةُ والنجاسةُ، ولعلَّ ما عليه من النجاسة ليست بنجاسةٍ عندهم، فإنها قليلةٌ جداً، فلم يتعرَّضوا إليه لذلك. قوله: (فإن في إحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً، وفي الأُخْرَى شِفَاءً). قال الدَّمِيرِي: وجرَّبْتُ أنه يقدِّم الجناحَ الأيسرَ في الغَمْسِ، وفيه الداء، والشفاء في الأيمن، فليغمسه أيضاً، ليكون هذا بهذا. وقرَّر ابنُ القيِّم أن من صُنْعِ الله تعالى أنه لم يَخْلُقُ السُّمَّ من الحيوانات، والجمادات، والنباتات، إلاَّ وخَلَق بجنبها تِرْيَاقاً لها، فأخبثُ الحيوانات الحيَّةُ، وتِرْيَاقُها على رأسها، ويُقَال له: حجر الحية، وكذا خبث الجمادات: "هيرا" وخُلِقَ تِرْيَاقُه: "زمرد" ، وكذا أخبث الأشجار "بيس"، وتِرْيَاقُه " نربس " أي الجدوار، خُلِقَ بقربه. فكذلك الذَّبَابُ إذا خُلِقَ في إحدى جَنَاحَيْهِ داءٌ، خُلِقَ بقربه دواؤه، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أحسنُ الخالقين. ٣٣٢٢ - قوله: (لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ کَلْبٌ). قال ابن قُتَيْبَة في مختلف الحديث: إن الشيطانَ أَشْبَهُ بالكلب، فإنَّهُ يَشُمُّ الأشياء كشمِّه، ويَعْدُو عليك كعدو الكلب، فإذا ذَكَرْتَ اللَّهَ تلكأ کالكلب عند رؤية العصا، وهو معنى الخنّاس. ولذا قال: لا ينبغي أكل الطعام عند الكلب، لأن له عيناً، كعين الإِنسان، فَتَلُمُّ به . بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ ١ - باب خَلقِ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ وَصَلّصَلٍ﴾ [الحجر: ٢٦]: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ، فَصَلصَلَ كَمَا يُصَلصِلُ الفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، كَمَا يُقَالُ: صَرَّ البَابُ،َ وَصَرْصَرَ عِنْدَ الإِغْلَاَقِ، مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ، يَعْنِي كَبَبْتُهُ. ﴿فَمَرَّتْ بِ﴾ [الأعراف: ١٨٩]: اسْتَمَرَّ بِهَا الحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ. ﴿أَنْ لاَ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]: أَنْ تَسْجُدَ. وقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿لََّ عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]: إِلَّ عَلَيهَا حَافِظُ. ﴿فِىِ كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] فِي شِدَّةِ خَلقِ. ﴿وَرِيَاشاً﴾ [الأعراف: ٢٦] المَالُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الرّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨]: النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّهُ ج﴾ [الطارق: ٨]: النُّظْفَةُ فِي الإِحْلِيلِ. كُلُّ شَيءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ عَلَى رَجْعِهِ، لَقَادُِّ شَفِعٌ، وَالوَتْرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. ﴿فِيِّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] فِي أَحْسَنِ خَلقِ. ﴿أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾ [التين: ٥] إِلَّ مَنْ آمَنَ. ﴿خَسِرَ﴾ [العصر: ٢] ضَلاَلٍ، ثُمَّ اسْتَثْنى فقالَّ إِلاَّ مَنْ آمَنَ، ﴿لَّازِبٍ﴾ [الصافات: ١١] لاَزِم. ﴿نُنْشِئُكُمْ﴾ [الواقعة: ٦١] فِي أَيِّ خَلقِ نَشَاءُ. ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِلَ)) [البقرة: ٣٠] نُعَظِّمُكَ. وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ: ﴿فَلَفَّىَ ءَادَمُ مِنْ زَبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣]. ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ [البقرة: ٣٦] فَاسْتَزَلَّهُما. و﴿يَتَسَنَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩] يَتَغَيَّرْ، ﴿َاسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] مُتَغيِّرٌ. وَالمَسْنُونُ المُتَغَيِّرُ. ﴿حَمَا﴾ [الحجر: ٣٣] جَمْعُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ المُتَغَيِّرُ. ﴿يَخْصِفَانِ﴾ [الأعراف: ٢٢] أَخْذُ الخِصَافِ مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الوَرَقَ وَيَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. ﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٢] كِنَايَةٌ عَنْ فَرجيهما، ﴿وَمَتَهُ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤] هَا هنَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، الحِينُ عِنْدَ العَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لاَ يُخْصى عَدَدُهُ. ﴿وَقَبِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٢٧] جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ. ٣٣٢٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ نَِّ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُونُ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَّى أُولِئِكَ مِنَ المَلاَئِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلاَمُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ ٣٣٨ ٣٣٩ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةٍ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ)). [الحديث ٣٣٢٦ - طرفه في: ٦٢٢٧]. ٣٣٢٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَيِّ: ((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبِ دُرِّيّ فِيِ السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لاَ يَبُولُونَ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَتْفِلُونَ، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، أَمْشِّاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ - الأَنْجُوجُ، عُودُ الطَّبِ - وَأَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةٍ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعاً فِي السَّمَاءِ)). [طرفه في: ٣٢٤٥]. ٣٣٢٨ - حذَّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيم قَالَتْ: يَا رَّسُوَلَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الَحَقِّ، فَهَل عَلَى المَرْأَةِ الغَسْلُ إِذَا احْتَلَّمَتْ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاء)». فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((فَبِمَا يُشْبِهُ الوَلَدُ؟)). [طرفه في: ١٣٠]. ٣٣٢٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامِ: أَخْبَرَنَاِ الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَمِ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ المَدِينَةَ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّيَّ سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلَّ نَبِيٌّ، ما أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَمِنْ أَيِّ شَيءٍ يَنْزِعُ الوَلَّدُ إِلَّى أَبِيهِ، وَمِنْ أَيِّ شَيءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َّ: ((خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفاً جِبْرِيلُ)). قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلائِكَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الوَلَّدِ: فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ المَرْأَةَ فَسِّبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كانَ الشَّبَهُ لَهَا)). قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتُ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلاَمِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ، فَجَاءَتِ اليَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ البَيتَ، فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ وَالَ: «أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَم؟)) قَالُوا: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، وأَخْبَرُنَا وَابْنُ أَخْبَرِنَا، فَقَالَ رَسُوَّلُ اللَّهِ نَّهِ: ((أَفَرَأَيْتُمْ إِن أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ؟)) قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا، وَابْنُ شَرِّنَا، وَوَقَعُوا فِيهِ. [الحديث ٣٣٢٩ - أطرافه في: ٣٩١١، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠]. ٣٣٣٠ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ نَحْوَهُ. يَعْنِي: ((لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْتُزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثِى زَوْجَهَا)). [الحديث ٣٣٣٠ - طرفه في: ٣٣٩٩]. ٣٣٣١ - حدّثنا أَبُو كُرَيبٍ وَمُوسى بْنُ حِزَامٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيّ، عَنْ زَائِدَةَ، ٣٤٠ كتاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَنْ مَيسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ المُرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعِ، وَإِنَّ أَغْوَجَ شَيءٍ فِي الصِّلَعِ أَعْلاَهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَل أَغْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ)). [الحديثَ ٣٣٣١ - طرفاه في: ٥١٨٤، ٥١٨٦]. ٣٣٣٢ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِّ ◌َّهَ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُّ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَاً بِأَرْبَع كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ، وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ الجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَينَهَاَ إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ)). [طرفه في: ٣٢٠٨]. ٣٣٣٣ - حدّثنا أَبُو الثُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمَ مَلَكاً، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُظْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ: يَاً رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثى؟ يَا رَبِّ شَقِيٍّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ)). [طرفه في: ٣١٨]. ٣٣٣٤ - حدّثنا قَيسُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ: ((إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ سَأَلَنَّكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هذا وَأَنْتَ فِي صُلبٍ آدَمَ: أَنْ لاَ تُشْرِكَ بِي، فَأَبَيتَ إِلَّ الشِّرْكَ)). [الحديث ٣٣٣٤ - طرفاه في: ٦٥٣٨، ٦٥٥٧]. ٣٣٣٥ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (لَ تُقْتَلُ نَفسٌ ظُلماً، إِلَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ)). [الحديث ٣٣٣٥ - طرفاه في: ٦٨٦٧، ٧٣٢١]. واعلم أنهم اختلفوا في اليوم الذي بدأ منه خلق العالم، والتحقيقُ عندي: أنه بدأ من يوم السبت المعروف، وانتهى إلى الخميس، وتلك الستة ذَكَرَهَا اللَّهُ تعالى في قوله: ﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِ سِنَّةٍ أَيَّامٍ ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يونس: ٣]، أي يوم الجمعة، ولم