النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
کتاب فرض الخُمس
أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا)). ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدٍ شَمْسٍٍ، فَأَثْنِى عَلَيْهِ في مُصَاهَرَتِهِ
إِيَّاهُ. قالَ: ((حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا، وَلَا أُحِلُّ
حَرَامًا، وَلكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا)). [طرفه في: ٩٢٦].
٣١١١ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنِ
ابْنِ الحنَفِيَّةِ قالَ: لَوْ كانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاكِرًا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَهُ يَوْمَ جاءَهُ
نَاسٌَ، فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمانَ، فَقَالَ لِي عَلِيٍّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ: أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولٍ
اللَّهِ وَهِ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا، فَأَتَيتُ بِهَا عَلِيًّا
فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ضَعْهَا حَيثُ أَخَذْتَهَا. [الحديث ٣١١١ - طرفه في: ٣١١٢].
٣١١٢ - قالَ الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا
الثَّوْرِيَّ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي: خُذْ هذا الكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمانَ،
فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ بَِّ فِي الصَّدَقَةِ. [طرفه في: ٣١١١].
يقول: إنَّ بعضَ الأشياء قد بقيت بَعْدَهُ وَّ بطريق التبرُّك، ولم تَجرِ فيها القِسْمةُ.
٣١٠٩ - قوله: (قال عاصِمٌ: رَأَيْتُ القَدَحَ، وشَرِبْتُ فِيهِ) ولا بأس بالشرْب عندنا من قَدَحِ
فيه سِلْسِلة ذَهَب، إذا لم يَضَع فاه على مَوضع السلسلة.
٣١١٠ - قوله: (إنَّ عليَّ بنَ حُسينٍ حَدَّه أَنَّهم حين قَدِموا المدينةَ من عِنْدِ يَزِيدَ) ... الخ،
عليَّ بن الحسين هو الامام زينُ العابديّن، وكان عند مشهد أبيه غُلامًا لم يحتلم، فأشخصوا به
إلى يزيد في الشام، فلما رجع إلى المدينةِ حَدَّثه، كما في الحديث.
٣١١٠ - قوله: (ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا) هذا تعريضٌ إلى عليٍّ، حيث كان يريدُ أن يَنْكِحَ بنت أبي
جَهْل، ثُم إن عليًا لم يَنْكِح أحدًا مدَّة حياة فاطمةَ بعد ما سمع من مقالة النبيِّ ◌ٍَّ، فلما توفيت
نَكّح بعدها الحنفيةَ.
٣١١١ - قوله: (فقال لي عليُّ: اذهب إلى عُثمانَ، فأخبره أَنَّها صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِوَِّّهِ، فَمُر
سُعاتَكَ يعملوا بها) ... الخ، واعلم أن الحديث قد مرَّ مِرارًا، وفيه أنَّ عَلِيًا كان عنده كتابٌ من
النبيِّ وٍَّ ولكن لم يكن الرواةُ تعرَّضوا إلى ما فيه الأحكام بعد، وقد تعرَّض إليها الراوي في هذا
الطريق، وبَيَّن أنه كانت فيه أحكامُ الزكاةِ، وقد تحقَّق كما في ((مصنف)) ابن أبي شيبة أن مذهبه
في زكاة السوائم كان كَمَذْهبِ الحنفيةِ، فثبت أن مذهب الحنفية ثابتٌ في صحِيفةِ النبيِّ وَّرَ، فإِن
كانت صحيفةٌ أخرى عند غيرهٍ. فلا ننكرها أيضًا، لأنَّ الزكاة قد أُخِذت على الوجهين عندي،
كما قرره ابنُ جرير. ويقضي العجب من مِثْل الحافظ أنه جمع أحكام تلك الصحيفة كلَّها، إلَّا أنه
ترك منها أحكامَ الزكاة، وأنا أدري ما يريد، والله المستعان.
قوله: (أَغْنِها عَنَّا) أي أبعدها عَنَّا، وإنما لم يَقْبلها عثمانُ، لأنه كان عنده أيضًا عِلْمٌ من
النبيِّي ◌َِّ، فَرَغِب فيه عن غيرِه، وقد مر معنا الكلامُ في سبب إثارةٍ تلك الفتن، وشهادة عثمانَ.

٢٦٢
کتاب فرض الخُمس
٦ - باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمْسَ لِنَوَائِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَالمَسَاكِينِ، وَإِيثَارِ
النَّبِيِّ ◌َِّ أَهْلَ الصُّفَّةِ وَالأَرَامِلَ، حِينَ سَأَلَّتْهُ فاطِمَةُ وَشَكَتْ إِلَيهِ الطَّحْنَ وَالرَّحى
أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبْي، فَوَكَلَهَا إِلَى اللَّهِ
٣١١٣ - حدّثنا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ: أَخْبَرَنَاَ شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي الحَكَمُ قالَ: سَمِعْتُ
ابْنَ أَبِي لَيَلَى: حَدَّثَنَا عَلِيٍّ: أَنَّ فاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ اشْتَكَتْ ما تَلقى مِنَ الرَّحِى مِمَّا
تَطَحَنُهُ، فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَلَ أَتِيَ بِسَبْي، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خادِمًا فَلَمْ تُوافِقْهُ، فَذَكَرَتْ
لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َلِ فَذَكَرَتْ ذلِكَ عَائِشَةٌ لَهُ، فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلَنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا
لِنَقُومَ، فَقَالَ: ((عَلَى مَكانِكُمَا)). حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ «أَلَا أَدُلُّكُمَا
عَلَى خَيرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُما فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا
وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّ ذلِكَ خَيْرٌ لَكما مِمَّا سَأَلْتُماهُ)). [الحديث ٣١١٣ - أطرافه
في: ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢، ٦٣١٨].
واعلم (١) أنَّ أربعة أخماسٍ من الغنيمة للغانمين بالاتفاق، بقي الخُمس، فقد تكفَّل القرآنُ
ببيان مُستحقيه، وذكرها في ستة، فخرجها الحنفية، على أن ذِكْر اسم الله تعالى لمجرَّدِ التبرُّك،
بقي رسولُه، فسقط سَهْمُه بعد وفاته، وأما ذو قرابته، فإِنما يُعْطون من أَجْل الفقر، وكونهم من
أقربائه وَ ل﴿ ليس بمعتبر في باب الإعطاء، فيقدمون فقراء ذوي القرابة على غيرهم، وإذن لم يَبْق
من الستة إلا ثلاثةٌ؛ وذهب مالكٌ إلى أنَّهم ليسوا بمستحقِّين، ولكنهم مصارِفٌ، فيصرِفُه الإِمامُ من
ولا يته کیف شاء، وکم شاء.
أمَّا الفيءُ فلم يذهب أحدٌ إلى إيجاب الخُمْس فيه، إلَّا الشافعيُّ (٢)، ولا خمْس فيه عند
الجُمهور، فإِنَّه مالٌ حصَل بدون إيجافِ خَيْل، ولا رِكاب، فيستبدّ بِصَرْفه الإِمامُ، ولا يُخْرِج منه
الخُمْس، ومذهبُ الشافعيِّ مرجوحٌ في ذلك. ولعلَّ المصنّف رَجَّح مذهب مالك، واختار أن
(١) وبسط الخلاف فيه الحافظ العَيْني، فراجعه في ((عُمدة القاري)).
(٢) قال ابنُ المُنْذِر: لا نعلم أحدًا قبل الشافعيِّ قال بالخُمْس في الفيء. وقال أبو عمر في ((التمهيد)): وهو قولٌ
ضعيفٌ لا وَجْه له من جهة النظر الصحيح، ولا أَثَر. وفي ((العالم)) للخَطَّابي. كان رَأيُ عمَر في الفيء أن لا
يخمس، لكن يكونُ لجماعةِ المسلمين لمصالحهم، وإليه ذهب عامةُ أهل الفتوى غير الشافعي. وفي ((قواعد ابنٍ
رُشْد)) قال قوم: الفيُ يُصرف لجميع المسلمين؛ الفقير، والغني، ويُعْطي الإِمامُ منه، المقاتلة، والولاة،
والحكام، وينفق منه في النوائب التي تنوب المسلمين، كبناء القناطر، وإصلاح المساجد، ولا خُمس في شيء
منه، وبه قال الجمهور؛ وهو الثابت عن أبي بكر، وعمر. ولم يقل أحدٌ بتخميس الفيء قبل الشافعي، وإنما حمله
على ذلك أنه رأى الفيءُ قُسِم في الآية على عدد الأصناف الذين قُسِمت عليهم ((الغنيمة)) فاعتقد أنَّ فيه الخُمْس،
لأنه ظَنَّ أن هذه القسمةَ مختصَّةٌ بالخُمس، وليس ذلك بظاهر، بل الظاهر أنَّ هذه القسمةَ تخُصُّ جميع الفيء، لا
جزء منه، ونُقِل عن ((التجريد)) للقُدوري أنه اتفق العلماءُ على ذلك، فمن قال بِتَخْميسها ابتدع، وخالف السنة
والإجماع. اهـ ((الجَؤْهر النقي)) ملخصًا ومختصرًا.

٢٦٣
کتاب فرض الخُمس
قِسمةَ الخُمْس إلى الإِمام، يَقْسِمه كيف شاء، وترجم لذلك أربع تراجم:
الأولى: هذه الترجمةُ، وأخرج تحتها حديثَ شِكاية فاطمةً، وما كانت تجد من الطحن
والرَّحَى. واستدل منه على أنَّ ذوِي القرابة لو كانوا مستحقين، لأعطاها النبيُّ ◌َِّ غُلامًا من
الخُمْس البتة؛
والثانية: في هذه الصفحة، باب قول الله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] ثُم فَسَّره
بقوله: يعني للرسول قَسْم ذلك، فجعل القِسْمةَ إليه، يَقْسِمه كيف يشاء، والثالثة: ما ترجم به :
باب ((مَنْ قال: ومِن الدليل على أنَّ الخُمْس لنوائب المسلمين)) ... الخ، حيثُ جعلَه في
النوائب، ولم يخصَّه بِصِنْف دون صِنْف، واستدل عليه بأنه ◌َّ أَغْطَى الأنصارَ وجابر من تَمْر
خَيْير، مع أنهما لم يكونا من ذوي القرابة.
والرابعة: ما ترجم به على باب: ومِن الدليل على أن الخُمْس للإِمام ... الخ، فهذه تراجمُ
كلُّها - كما ترى - قريبةُ المعاني، ومرماها واحِدٌ، وهو الموافقةُ لمذهب مالك.
٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]
يَعْنِي: لِلرَّسُولِ قَسْمُ ذلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ، وَاللَّهُ
يُعْطِي)).
٣١١٤ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيمانَ وَمَنْصُورٍ وَقَتَادَةَ: أنهم سَمِعُوا
سَالِمَ بْنَ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنه قالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا مِنْ
الأَنْصَارِ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مَحَمَّدًا. قالَ شُعْبَةُ: في حَدِيثٍ مَنْصُورٍ: إِنَّ الأَنْصَارِيَّ
قالَ: حَمَلتُهُ عَلَى عُنُقِي فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َّهُ. وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمانَ: وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ
يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا، قالَ: ((سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي إِنَّمَا جُعِلتِ قَاسِمًا أَقْسِمُ
بَيْنَكُمْ)). وَقَالَ حُصَيْنٌ: ((بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَينَكُمْ)). وقَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ
قالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، عَنْ جابِرٍ: أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّّرَ: ((سَمُوا بِاسْمِي،
وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)). [الحديث ٣١١٤ - أطرافه في: ٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦].
٣١١٥ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَاذُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي
الجَعْدِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقَالَتِ
الأَنْصَارُ: لَا نَكْنِيَكَ أَبَا القَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنَا، فَأَتَىّ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَسَمَّيتُهُ القَاسِمَ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَا نَكْنِيكَ أَبَا القَاسِم وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنَا ،
فَقَالَ النَّبِيُّ نََّ: ((أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ، سَمُوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قاسِمٌ)).
[طرفه في: ٣١١٤].

٢٦٤
كتاب فرض الخُمس
٣١١٦ - حدّثنا حِبَّانُ بْنُ موسى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
◌ُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةً يقول: قالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيرًا
يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللَّهُ المُعْطِي وَأَنَا القَاسِمُ، وَلَا تَزَالُ هذهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَّى مَنْ خَالَفَهُمْ
حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ)). [طرفه في: ٧١].
٣١١٧ - حدَّثنا مُحَمِدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا فُلَيحٌ: حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
أَبِي عَمْرَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قالَ: «ما أُعْطِيكُمْ وَلَاَ
أَمْتَعُكُمْ، أَنَا قاسِمٌ أَضَعُ حَيثُ أُمِرْتُ)).
٣١١٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنٍ أَبِي عَيَّاشٍ، وَاسْمُهُ نُعْمَانُ، عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ: ((إِنَّ رِجالًا يَتَخَوَّضُونَ في مالِ اللَّهِ بِغَيرِ حَقٌّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ
القِيَامَةِ)).
يريد به دَفْع التوهُّم الناشىء من الآية، أنك جعلت الخُمْس إلى رأي الإِمام، مع أن الآية
تدلُّ على كونه مِلْكًا لرسول الله وَّه، فأزاحه بأنَّ إضافته إلى رسولِ اللهِ وَّ للقَسْمِ (١) دون
المِلك.
٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَجَّ: ((أُحِلَّتْ لَكُمُ الغَنَائِمُ))
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ،﴾ [الفتح: ٢٠].
وَهِيَ لِلعَامَّةِ حَتَّى يُبَيَِّهُ الرَّسُولُ وََّ.
٣١١٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ: حَدَّثَنَا حُصَينٌ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قالَ: ((الخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ والأَجْرُ وَالمَغْنَمُ إِلَى
يَوْمِ القِيَامَةِ)). [طرفه في: ٢٨٥٠].
٣١٢٠ - حدّثنا أَبُو اليمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَّهِ قالَ: ((إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَاَ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا
هَلَكَ قَيصَرُ فَلَا قَيصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). [طرفه في:
٣٠٢٧].
٣١٢١ - حدّثنا إِسْحاقُ: سَمِعَ جَرِيرًا، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ فَيصَرَ
(١) قال القُدوري في ((التجريد)) قوله: كانت لرسول الله ◌َّ خالصاً، أي له التصرف فيها، بخلاف الغنيمة التي تقسم،
فيتصرف فيها أهلها، كيف شاؤوا. اهـ. ((الجوهر النقي)) (٥٨/٢).

٢٦٥
کتاب فرض الخُمس
فَلَا قَيصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُما في سَبِيلِ اللَّهِ)). [الحديث ٣١٢١ - طرفاه
في: ٣٦١٩، ٦٦٢٩].
٣١٢٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ: أَخْبَرَنَا سَيَّارُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الفَقِيرُ:
حَدَّثَنَا جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَيِ: ((أُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ)).
[طرفه في: ٣٣٥].
٣١٢٣ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قالَ: ((تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيَلِهِ، لَا
يُخْرِجُهُ إِلَّا الجِهَادُ في سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ
الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ)). [طرفه في: ٣٦].
٣١٢٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴿ِ: ((غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ
لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَيْنِ بِهَا، وَلَّا أَحَدٌ بَنَى
بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمَا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا، فَغَزَا، فَدَنَا
مِنَ القَرْيَةِ صَلَاةَ العَصْرِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورةٌ وَأَنَا مَأْمُوِرٌ، اللَّهُمَّ
احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ، فَجَمَعَ الغَنَائِمَ فَجَاءَتْ يَعْنِي النَّارَ لِتَأْكُلَهَا فَلَمْ
تَطْعَمْهَا، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا، فَلِيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ،
فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ، فَلْيُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَينٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ
الغُلُولُ، فَجَاؤُوا بِرَأْسٍ مِثْلٍ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ، فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، ثُمَّ
أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الغَنَائَمَ، رَّأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا، فَأَحَلَّهَا لَنَا)). [الحديث ٣١٢٤ - طرفه في: ٥١٥٧].
وظاهره أنَّ الغنيمةَ كلَّها أُحِلَّت لعامَّةِ المسلمين، ويتبادرُ منه أن أربعةَ أخماسها أيضًا أي
الإِمام، يَصْرِفها في حوائج المسلمين كيف شاء، إلا أنه ليس مذهبًا لأحدٍ، فيترك هذا التبادر،
ويرادُ لها أربعة أخماسها، بقي الخُمْس، فقد صَرَّح بكونه تحت ولايته.
٣١٢٣ - قوله: (مِن أَجْرِ أو غَنِيمة)، وقد قرَّرنا فيما أَسْلَفنا معنى ((أو)) وإنْ عَجِزْت أن
تفهمه، فعليك أن تقول: إنه كان في الأصل مِن أَجْر، وغنيمةٍ، أو غنيمةٍ فقط، ولما كان فيه
التقابلُ بين الكلِّ والجزء جاءت العبارةُ كما ترى بحَذْف أحدٌ الجُزأين من المعطوف عليه،
ليستقيمَ التقابلُ في اللفظ (١).
(١) يقول العبد الضعيف: أما نَّيْلُ الأَجْر والغنيمة، ففيما إذا رجع وقد أصاب من أموالِ الكفار فَسَهْمُه فيه مع ما حصَل
له من الأَجْر، وما إذا لم يغنم المسلمونَ من مال الكُفَّار شيئًا، فإِنه يحصُل له الأَجْر فقط. وبهذا ظَهر أن التقابُلَ
ينبغي أن يكون هكذا من أجْر وغنيمةٍ، أو أَجْر فقط، إلا أنَّا وجدناه في التذكرة: أو غنيمة فقط، فلينظر فيه، ((فإِنه
أَوْلى، وأقربُ إلى لَفْظ الحديث».

٢٦٦
كتاب فرض الخُمس
قوله: (غزا نبيٌّ من الأَنْبِياءِ) وهو يوشع عليه الصلاة والسلام، وقد كان موسى عليه الصلاة
والسلام لبث في التِّيه أربعينَ سنة، فلما دنا أَجَلُه أمر أنْ يَصْعَد جبلًا، فَصَعِد فرأى ما قُدِّر له من
الفتوحات بعده، وأَوْصى بعد ذلك، ثُم تُوقَّي.
قوله: (اللهُمَّ احبِسْها (١) عَلَيْنا) .. الخ. لأنها لو غَرَبت لدخل السَّبْتُ، ولما يُفْتح له، وكان
يُحِبَّ أن يُفْتح له قبل دُخول السبت، لأن القتال في السبت كان ممنوعًا عندهم، وهذا السَّبْتُ
عندي هو الجُمعة، فحرفوا فيه، وجعلُوه يوم السَّبْت المعروف.
٩ - بابٌ الغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ
٣١٢٥ - حدّثنا صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، عَنْ مالِكِ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ
قالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْلَا آخِرُ المُسَلِمِينَ، ما فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ
أَهْلِهَا، كما قَسَمَ النَّبِيُّ وَّ خَيْبَرَ. [طرفه في: ٢٣٣٤].
١٠ - باب مَنْ قَاتَلَ لِلمَغْنَمِ، هَل يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ؟
٣١٢٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو قالَ:
سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ أَغْرَابِيٌّ
لِلَبِّ وَِّ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، مَنْ فِي سَبِيلٍ
اللّهِ؟ فَقَالَ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِّمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). [طرفه في: ١٢٣].
(١) قال ابنُ إسحاق: هذا النبيُّ هو يوشع بن نُون، ولم تُحْبس الشمسُ إلَّا له ولنبيِنا وَله صبيحةَ الإِسراء، حين انتظروا
العِيرَ التي أخبر ◌َّهَ بِقُدُومها عند شُروقِ الشمس ذلك اليوم، أخرجه العيني عن البيهقي مبسوطًا، ثم قال: قلت
حُبست أيضًا في الخندق حين شُغِلِ وَلِّ عن صلاة العَضْر حتى غابت الشمس، فصلاها، ذكره عياض في ((إكماله))
وقال الطحاوي: رواتُه ثِقات. ووقع لموسى عليه الصلاة والسلام تأخيرُ طلوع الفجر، روى ابنُ إسحاق في
(المبتدأ من حديث يَحيى بن عُروة عن أبيه، أنَّ الله عزّ وجل أَمَر موسى عليه السلام بالمَسِير ببني إسرائيل، وأمره
بِحَمْل تابوتٍ يوسفَ، ولم يدلَّ عليه حتى كاد الفَجْرُ يطلع، وكان وَعَدَ بني إسرائيل أَن يسيرَ بهم إذا طلع الفَجْرُ،
فدعا رَبَّه أن يؤخّر طلوعَه حتى يَفْرُغ من أمر يوسف، ففعل الله عز وجل ذلك، وبنحوه ذكر الضحاك في تفسيره
الكبير، وقد وقع ذلك أيضًا للإِمام عَليّ، أخرجه الحاكم عن أسماء بِنْت عُمَيس أنه بَ ◌ّ نام على فَخِذ عليٍّ حتى
غابت الشمسُ، فلما استيقظ قال عليُّ: يا رسولَ الله إنِّي لم أصلِّ العصر، فقال ◌َِّ: ((اللهم إنّ عَبْدَك عليًا احتبس
بنفسه على نَبِّك، فردَّ عليه شَرْقها. قالت أسماء: فطلعت الشمسُ حتى وقعت على الجبالِ وعلى الأرض، ثُم قام
عليٍّ فتوضأ، وصلىَّ العصر، وذلك بالصهباء، وذكره الطحاوي في ((مُشْكِل الآثار)).
قال: وكان أحمدُ بنُ صالح يقول: لا ينبغي لمن سبيلُه العِلْم أَن يتخلّف عن حِفْظ حديث أسماء، لأنه أَجَلَّ علاماتِ
النُّبوة، قال: وهو حديثٌ مُتَّصِل، ورواتُه ثِقاتٌ، وإعلالُ ابنِ الجَوْزي هذا الحديث لا يُلْتفت إليه.
يقول العبد الضعيف: ومِن هنا ظهر أنه كان معجزةً للنبيِّ بَِّ، وإنما نُسِب إلى عليٍّ، لأنَّ الشمس رُدَّت من أجله
لا كما فهموه؛ وكذلك وقع لِسُليمان عليه السلام، كما رُوي عن ابن عباس نَقْلاً عن كَعْب الأحبار في تفسيرِ قوله
تعالى: ﴿إِّ أَحْبَيْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّ حَّى تَوَارَتْ بِالْحِسَابِ﴾ [ص: ٣٢]. اهـ: ((عُمدة القاري)). باختصار
جدًا.

٢٦٧
کتاب فرض الخمس
١١ - باب قِسْمَةِ الإِمامِ ما يَقْدَمُ عَلَيهِ، وَيَخْبَأُ لمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَوْ غَابَ عَنْهُ
٣١٢٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجِ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا في
نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَجَاءَ وَمَعَهُ اَبَّنُهُ المِسْوَرُ بْنُ
مَخْرَّمَةَ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ◌َُِِّّ صَوْتَهُ، فَأَخَذَ قَبَاءً فَتَلَقَّاهُ بِهِ،
وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا المِسْوَرِ خَبَأْتُ هذا لَكَ، يَا أَبَا المِسْوَرِ خَبَأْتُ هذا لَكَ)).
وَكانَ في خُلُقِهِ شِدَّةٌ .
وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيوبَ. وقالَ حاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنٍ أَبِي
مُلَيِكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِّ ◌ََّ أَقْبِيَةٌ. تَابَعَهُ اللَّيثُ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيِّكَةَ. [طرفه
في : ٢٥٩٩].
١٢ - باب كَيفَ قَسَمَ النَّبِيُّ وَلَ قُرَيظَةَ وَالنَّضِيرَ،
وَمَا أَعْطَى مِنْ ذلِكَ في نَوَائِهِ
٣١٢٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ
أَنَسَ بْنَ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ◌َُّ النَّخَلَاتِ، حَتَّى افْتَتَحَ
قُرَيظَةَ وَالنَّضيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذلِكَ يَرُدُّ عَلَيهِمْ. [طرفه في: ٢٦٣٠].
١٣ - باب بَرَكَةِ الغَازِي في مالِهِ حَيًّا وَمَيّتًّا،
مَعَ النَّبِيِّ ◌َِِّهِ وَؤُلاَةِ الأَمْرِ
٣١٢٩ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: قالَ: قُلتُ لأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ قالَ: لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيرُ يَوْمَ الجَمَلِ، دَعانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ،
فَقَالَ: يَا بُنَّيَّ إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ اليَوْمَ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإِنِّي لَا أُرَانِيَ إِلَّا سَأُقْتَلُ اليَوْمَ مَظْلُومًا،
وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أَفَتُرَى يُبْقِي دَيْنُنَا مِنْ مالِنَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ بِعْ مَا لَنَا فَاقْضٍ دَينِي،
وَأَوْصى بِالثُّلُثِ، وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيرِ يَقُولُ: ثُلُثُ الثُّلُثِ - فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مالِنَا
فَضْلٌ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّينِ شَيءٌ فَثُلُهُ لِوَلَدِكَ. قالَ هِشَامٌ: وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ
بَنِي الزُّبَيرِ، خُبَيبٌ وَعَبَّادٌ، وَلَهُ يَوْمَئذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَنَاتٍ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَجِعَلَ يُوصِينِي
بِدَيْنِهِ وَيَقُوَّلُ: يَا بُنَيَّ إِنْ عَجَزْتَ عَنْهُ فِي شَيءٍ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَوْلَايَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ ما دَرَيتُ مَّا
أَرَادَ حَتَّى قُلتُ: يَا أَبَةِ مَنْ مَوْلَاكَ؟ قالَ: اللَّهُ، قالَ: فَوَاللَّهِ ما وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَينِهِ، إِلَّا
قُلتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيرِ اقْضِ عَنْهُ دَينَهُ فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا
دِرْهَمَا إِلَّا أَرَضِينَ، مِنْهَا الَغَابَةُ وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بالمَدِينَةِ، وَدَارَينٍ بِالبَصْرَةِ، وَدَارًا بِالكُوفَةِ،
وَدَارًا بِمِصْرَ، قالَ: وَإِنَّمَا كانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالَمَالٍ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ

٢٦٨
کتاب فرض الخُمس
الزُّبَيرُ: لَا ، وَلكِنَّهُ سَلَفٌ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيهِ الضَّيعَةَ، وَما وَلِيَ إِمارَةً قٌَ، وَلَا جِبَايَةَ خَرَاج،
وَلَا شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّزَ، أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَّ،
قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيرِ: فَحَسَبْتُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّينِ فَوَجَدْتُهُ أَلقِّي أَلْفٍ وَمِائَتَّي أَلفِ، قالَ: فَلَقِيَ
حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيرِ، فَقَالَ: يَا أَبَنِ أَخِي، كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّينِ؟ فَكَتَمَهُ،
فَقَالَ: مِائَةُ أَلْفِّ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللَّهِ ما أُرَى أَمْوَالَّكُمْ تَسَّعُ لِهذهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَرَأَيَتَكَ إِنْ
كانَتْ أَلِفَي أَلْفٍ وَمِائَتَي أَلْفٍ؟ قالَ: مَا أَرَاكُمْ تُطِيقُونَ هذا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا
بِي، قالَ: وَكَانَ الزُّبَيرُ اشْتَرَى الغَابَةَ بِسَبْعِينَ ومِائَةٍ أَلْفٍ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلفِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ
أَلْفٍ، ثُمَّ قامَ فَقَالَ: مَنْ كانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَقٌ، فَلِيُوَافِنَا بِالغَابَةِ، فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ،
وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ أَرْبَعُمِائَةٍ أَلْفٍ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لاَ،
قالَ: فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوِهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، قالَ: قالَ: فَاقْطَعُوا
لِي قِطْعَةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا، قَالَ فَبَاعَ مِنْهَا فَقَضى دَينَهُ فَأَوْفَاهُ، وَبَقِيَ
مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمْ وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَالمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيرِ وَابْنُ
زَمْعَةَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَمْ قُوَّمَتِ الغَابَةُ؟ قالَ: كُلُّ سَهْم مِائَةَ أَلِفٍ، قَالَ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ
أَسْهُم وَنِصْفٌ، فَقَالَ المُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيرِ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ: قَدْ
أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةٍ أَلْفٍ، وَقَالَ ابْنُ زَمَّعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةٍ أَلْفٍ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَمْ بَقِيَ؟
فَقَالَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، قالَ: أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةٍ أَلْفٍ، قالَ: وَبَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ
مُعَاوِيَةَ بِسِتِّمِائَةٍ أَلِفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيرِ مِنْ قَضَاءٍ دَينِهِ، قالَ بَنُو الزُّبَيرِ: اقْسِمْ بَينَنَّا مِيرَاثَنَا،
قالَ: لَ وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُ بَينَكُمْ حَتَّى أُنَادِيَ بِالمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ: أَلَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ دَيْنٌ
فَلَيَأْتِنَا فَلَنَقْضِهِ، قالَ: فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ، قَالَ:
فَكَانَ لِلْزُّبَيرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرَفَعَ الثُّلُثَ، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلِفُ أَلِفٍ وَمِائَتَا أَلِفٍ، فَجَمِيعُ مالِهِ
خَمْسُونَ أَلِفَ أَلْفٍ، وَمِائَتَا أَلْفٍ.
يعني أنَّ الزُّبيرَ كان رجلًا كثيرَ الدُّيون، ولم تكن دارُه تَبلُغ وفاءَ دَيْنه، فلما استُشْهِد
جعل اللهُ فيها بركَةً حتى قضت عنه ديونَه، وبقيت منه أموالٌ، قُسِمت بين وَرَثته، كما سيجيء.
قِصَّةُ شهادة الزُّبَيْر(١)
واعلم أن طَلْحَة، والزُّبير بايعا عَلِيًا، وشاع في الناس أن عليًا لم يُبال بدم عثمان، ولم
يأخذ بثأره، وقامت عائشةُ لتأخذَ ثأره، قاصدةٌ نحو الكُوفة، خرج الزُّبير معها، فلما بلغت فِناءَ
الكُوفة، وتراءت الفئتانِ، نادى عليٍّ: أيها الزُّبيرُ، أما تَذْكُر ما قال لك النبيُّ ◌ََّ: إِنَّك تُحِبُّ
عليًا. وأنك تقاتِلُه يومًا، وتكون اليوم ظالمًا، وهو مظلومًا؟ فقال الزُّبير: نعم، فلما تذكّر الزُّبِيرُ
(١) بسط العَيْني قِصَّة الجمل في ((عمدة القاري)) ومقتل الزبير.

٢٦٩
کتاب فرض الخُمس
نَكَص على عَقبه، وقال: ما أراني إلَّا شهيدًا مظلومًا، وإنَّ مما يهمني ديوني التي ركبتني، فاقْضِها
عني. وكانت ديونُه مستغرقةً لجميع ماله، ومع ذلك أَوْصى لبني ابنه. لأنه كان يَعْلم أنهم ليس
لهم في الإِرث نصيب، لكون ابنه حيًا، فجعل لهم ثُلْثَ ثُلُثِ الوصية، وتسع الكل. وكان الناسُ
يستودِعون أموالَهم عنده، فيأبى أن يأخذها وديعةً مخافةَ الضياع، ويقول: ليست تلك وديعةً،
ولكنها سَلَفٌ وَقَرْضُ عليّ، وكان رَجُلًا زاهِدًا أمينًا، لم يلِ الإِمارةَ، ولا شيئًا قطّ، فلما تُوفي،
وقضى عنه ابنُهُ دَيْنه، وفَضَل مِن ماله فاضل، قال له أخوه أَن يَقْسِمه بينهم، فأبى أن يفعله، إلا
بعد أن يُنادي في الموسم. فإِنْ ظهر أنه لم يبق أحدٌ مِمَّن يكون له دينٌ عليه يَقسِمه بينهم، ففعل،
ولما لم يَبْقَ من دَيْنه شيءٌ إلَّا وقد قضاه، أعطى الثَّمن لأزواجه، وذلك نصيبُهنَّ من التركة، وله
يومئذٍ أربعُ نسوةٍ.
٣١٢٩ - قوله: (وكان بَعْضُ وَلَدِ عبدِ اللهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بني الزُّبير) ... الخ، "بهتيجى
ججون کی برابر هو کثی".
قوله: (وما وَلَيَ إمارةً) ... الخ، أي إنما كانت معيشتُه مما يَرِدُ عليه من الجهاد، والغنائم،
فحسب .
قوله: (فجميعُ مالِه خمسونَ أَلْفَ أَلْفٍ، ومائتا ألف) اعلم أولًا أنك إن أرَدْت تَحويلَ
الحساب من الهندي إلى العربي، فاعلم أن الأصل في الحساب العربي أربعُ أدوار، كلّ دورةٍ
منها يتركَّبُ من أربعة أعمدة، وآخِر كلَّ دورة منها هي بعينها مبدأ لدورةٍ أُخْرى بعدها: فالأُولى:
آحادٌ، وعشراتٌ، ومئاتٌ، وآلاف؛ والثانية: آحادُ ألف، وعشراتُ ألف، ومئاتُ ألف، وآلاف
الفٍ، فحصلت ثمانيةُ أعمد، غير أن رابعةَ الأُولى هي بعينها أُولى الثانية، فهي مكررةٌ، فالألفاظ
ثمانيةً والمراتِبُ سَبْعُ، وهكذا فَلْيُقَس في الباقية؛ والثالثة: آحادُ أَلفَ ألف، عشراتُ ألف ألف،
مئات ألف ألف، آلافُ ألف ألف؛ والرابعة: آحادُ ألف ألف ألف، عشراتُ ألف ألف ألف،
مئاتُ ألف ألف ألف، آلافُ ألف ألف ألف.
ثُم اعلم أَنَّ المجموعَ المذكورَ لا يستقيمُ بالحساب المذكور في الصحيح، فإِنَّ نصیبَ کُلِّ امرأةٍ
بعد رَفْعِ ثُلُثِ الوصيةِ أَلْفُ ألف، ومائتا ألف "باره لا كه" ، وكان له أربعُ نسِوةٍ، فصار مجموع
نصيبهن أربعة آلافِ ألف، وثمانمائة ٤٫٨٠٠,٠٠٠، وذلك ثُمُن الميراث، لانَّ نصيبَ الأزواج هو
الثمن، فإِذا عَلِمنا أن المجموعَ المذكورَ ثمن التركةِ بعد رَفْعِ ثُلُث الوصيةِ، عَلِمنا أن التَّرِكةَ بجميع
سهامها كانت ثمانية وثلاثينَ ألفَ ألف، وأربع مائة ألف "من كروره جولا هي لاكيه" وإذا علِمنا
جميعَ سِهام التركة، وأنها ثُلُثا المال، علمنا مقدارَ ثُلُثِ الوصية أيضًا، وهو تسعةَ عشرَ ألف ألف،
ومائتا ألف "ايك كرور بانوى لا كهه" وإذن مجموعُ السِّهام مع ثُلُث الوصية صار سَبْعةُ وخمسين ألف
ألفٍ. وست مائة ألف، فإِنَّ ضَمَمْنا معه قَدْرَ الدَّيْن أيضًا حصل ستونَ أَلْفَ ألف، إلَّ مائتا ألف؛ وهذا
كما ترى، يزيدُ على المجموع المذكور بِقَدْرِ تسعة آلاف ألف، وست مائة ألف ٩٦٠٠,٠٠٠٠.
والجواب الصحيح على ما نقل إلينا عن الشيخ الجَنْجُوهي أن قوله: ((وجميع ماله
خَمْسون))، مبتدأ وخبر، وليس قوله: ((ألف ألف تمييزًا لخمسون، بل معناه جميعُ ماله خمسونَ

٢٧٠
كتاب فرض الخمس
سَهْمًا، وسَهْم واحد منها أَلْفُ ألف، ومائتا ألف، فقوله: ألف ألف مع معطوفه خبر لمبدأ
محذوف، كما قررنا، فإذا ضربت ألف ألف، ومائتي ألف، في خمسين، حصل ستون ألف
ألف، وكانت التركة بالحساب المذكور ستين ألف ألف، إلا مائتي ألف؛ فالمجموع الحاصل
حينئذٍ يَنْقُص من المجموع المذكور بقدر مائتي ألف، وهذا القَدْرُ قليلٌ جدًا بالنسبة إلى حساب
الشارحين، فيمكن التسامحُ فيه، بأن يقال: إنَّ الراوي قَطَع النظر عن الكَسْر، وذكر العددَ التامّ،
أي ستين ألف ألف.
وبالجملة ذهب الشارحون إلى أنَّ ألف ألف تمييزٌ لخمسونَ، ومائتا ألف، معطوفٌ على
قوله: ((خَمْسونَ)) وذهبنا إلى أنَّ أَلْفَ ألف ليس تمييزًا عن قوله: ((خمسون، بل هو مع معطوفهِ
خَبَرٌ عن مبتدٍ محذوفٍ، كما ذكرناه، والله تعالى أعلم بالصواب(١).
١٤ - باب إِذَا بَعَثَ الإِمامُ رَسُولاً في حاجَةٍ، أَوْ أَمَرَهُ بِالمُقَامِ، هَل يُسْهَمُ لَهُ
٣١٣٠ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كانَتْ تَحْتَهُ بِنْثُ رَسُوَلِ اللَّهِ إَِ
وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَّهُ الَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ)). [الحديث
٣١٣٠ - أطرافه في: ٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠٩٥].
١٥ - بابٌ وَمِنَ الذَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِنَوَائِبِ المُسْلِمِينَ ما سَأَلَ هَوَازِنُ
النَِّيَّ ◌َِّ بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ، فَتَحَلَّلَ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَعِدُ النَّاسَ
أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الفَيءِ وَالأَنْفَالِ مِنَ الخُمُسِ، وَما أَعْطَى الأَنْصَارَ،
وَمَا أَعْطَى جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ تَمْرَ خَيبَرَ
٣١٣١، ٣١٣٢ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ
(١) قال الفاضل مولانا عبد العزيز في ((نبراس الساري)) في حَلِّ الحساب المذكور: إنَّ تركةِ الزُّبير منقِسمةٌ على سِهام،
أدناها أَلْفَ ألف. ومائتا ألف، وهو نصيب امرأةٍ واحدةٍ من الأَرْبع اللاتي أَخَذْن الثُّمُن، فهو جزءٌ من اثنين
وثلاثينَ جزءً من المال الذي قُسِم بين الورثة. وإذا ختم هذا مع الثُّلث المرفوع، ثُلث الوصية، وهو ستةً عشرَ
سَهْمًا، والدَّيْن وهو ألفا ألف، ومائتا ألف سهم أيضًا تقريبًا. فصار جميعُ مال الزُّبير خمسينَ سَهْمًا. كلَّ سهم
مُقَدِّر بألف ألف، ومائتي ألف، كقول الفرائضي صحت المسألةُ من كذا، وأما على الحسابِ المتعارَف، فالمالُ
ستونَ أَلفَ ألفَ تقريبًا، وإذا جعلت قوله في الدَّين: ألفي ألف. ومائتي ألف، مثنى ألف ألف، ومائتي ألف،
نصيب المرأة من قبيل تَثْنيةِ المركب، بإلحاق العلامة بالجزء الأول منه ((كصاحبي السجن)) فالحساب تحقيقي،
والله أعلم.
وقال الكِزْماني: لعلَّ الجميعَ كان عند وفاتِه هذا المقدار، فزاد من غلات أموالِه في هذه الأربع سنين إلى ما يكون
لكلِّ امرأةٍ ألف ألف، ومائتا ألف، والمقام مقام البركة للغازي في ماله حيًا وميتًا. وحَسَّن الحافظُ ابنُ حجر هذا
التوجيه .

٢٧١
کتاب فرض الخمس
ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةٍ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَم وَمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ وَِّ قَالَ، حِينَ جاءَهُ وَفِدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ،
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَينِ: إِمَّا
السَّبْيَ، وَإِمَّا المَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ)). وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ تَِّ انْتَظَرَ آَخِرَهُمْ بِضْعَ
عَشْرَةً لَيلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَّيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهٍ غَيرُ رَادٌ إِلَيهِمْ إِلَّا
إِحْدَى الطَّائِفَتَينِ، قالوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ نَِّ فِي المُسَلِمِينِ، فَأَثْنَى عَلَى
اَللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِن إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءٍ قَدْ جَاؤُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ
رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيهِمْ سَبْيَهُمْ، مَنْ أَحَبَّ أَنِ يُطَيِّبَ فَلَيَفْعَل، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَن يَكُونَ عَلَى
حَظِّهِ حَتَّىِ نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أُوَّلِ ما يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَليَفعَل)). فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذِلِكَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ مَّهِ: ((إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ في ذلِكَ مِمَّنْ لَمْ
يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّىِ يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكِمْ)). فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثمَّ
رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مَ ﴿ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيِّبُوا فَأَذِنُوا، فَهذا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْىٍ
هَوَازِنَ. [طرفه في: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨].
٣١٣٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي
قِلَابَةَ. قالَ: وَحَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ عاصِمِ الكُلَيْنِيُّ، وَأَنَا لِحَدِيثِ القَاسِمِ أَحْفَظُ، عَنْ زَهْدَم،
قالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسى، فَأَتِيَ - ذِكْرُ دَجَاجَةَ - وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ بَنِيَ تَيم اللَّهِ أَحْمَرُ كأَنَّهُ
مِنَ المَوَالِي، فَدَعاهُ لِلطَّعَامِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلفتٌ لَا آكُلُ، فَقَالَ:
هَلُمَّ فَلأُحَدْتْكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنِّي أَتَيِتُ النَّبِيَّ ◌َِّ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ:
((وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي ما أَحْمِلُكُمْ)). وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ بِنَهْبِ إِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا
فَقَالَ: ((أَينَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟)). فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّاَ انْطَلَّقْنَا قُلنَا: ما
صَنَعْنَا؟ لَا يُبَارَكُ لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا،
أَفَتَسِيتَ؟ قالَ: (لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلِكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وإِنِّي واللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ
عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا)). [الحديث ٣١٣٣ -
أطرافه في: ٤٣٨٥، ٤٤١٥، ٥٥١٧، ٥٥١٨، ٦٦٢٣، ٦٦٤٩، ٦٦٧٨، ٦٦٨٠، ٦٧١٨، ٦٧١٩، ٦٧٢١،
٧٥٥٥].
٣١٣٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ بَعَثَ سَرِيَّةٌ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمرِ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِيلا
كَثِيرة، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا. [الحديث
٣١٣٤ - طرفه في: ٤٣٣٨].
٣١٣٥ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ

٢٧٢
كتاب فرض الخُمس
سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَ﴿ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ
السَّرَأْيَا لِأَنْفُسِهِمْ خاصَّةً، سِوَى قَسْمِ عامَّةِ الجَيشِ.
٣١٣٦ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ العَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا بُرَيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ
أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسِى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَنَحْنُ بِاليَمَنِ،
فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيهِ، أَنَا وَأَخَوَانٍ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةً وَالآخَرُ أَبُورُهْم،
إِمَّا قالَ: في بِضْعٍ، وَإِمَّا قَالَ: في ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَوِ اثْنَينٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِيَ،
فَرَكِبْنَا سَفِينَةٌ، فَأَلِقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بالحَبَشَةِ، وَوَوافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ
وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَّ بَعَثَنَا هَاهُنَا، وَأَمَرَنَا بِالإِقامَةِ، فَأَقِيمُوا
مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ نَّهَ حِينَ افتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا، أَوْ
قالَ: فَأَعْطَانَا مِنْهَا، وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلَّا
أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمَّ مَعَهُمْ. [الحديث ٣١٣٦ - أطرافه في: ٣٨٧٦،
٤٢٣٠، ٤٢٣٣].
٣١٣٧ - حدّثنا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفيَانَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ: سَمِعَ جابِرًا رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لَوْ قَدْ جاءَنِي مالُ البَحْرَينِ لَقَدْ أَعْطَيتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا
وَهَكَذَا)). فَلَمَ يَجِىءُ حَتَّى قُبِضَِ النَّبِيُّ نَّهِ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرِين، أَمَرَ أَبُو بَكْر مُنَاديًا
فَنَادَى: مَنْ كانَ لَّهُ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ وَ لَهِ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلَيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلتُ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ
قالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا لِي ثَلَاثًا. وَجَعَلَ سُفيَانُ يَحْثُو بِكَفَّيِهِ جَمِيعًا. ثُمَّ قالَ لَنَا: هَكَذَا
قالَ لَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ .
وَقَالَ مَرَّةً: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلِتُّ فَلَمْ يُعْطِنِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثمَّ أَتيتُهُ الثالِثَةَ،
فَقُلتُ: سَأَلِتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلِتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلِتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ
تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي، قَالَ: قُلتَ تَبْخَلُ عَلَيَّ؟ ما مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنا أُرِيدُ أَنْ
أُعْطِيَكَ.
قالَ سُفيانُ: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ جابِرٍ: فَحَثا لِي حَثْيَةً وَقَالَ:
عُدَّها، فَوَجَدْتُها خَمْسَمِائَةٍ، فقالَ: خُذْ مِثْلَها مَرَّتَّينٍ. وَقَالَ، يَعْنِيَ ابْنَ المُنْكَدِرِ: وَأَيُّ دَاءٍ
أَدْوَأُ مِنَ البُخْلِ. [طرفه في: ٢٢٩٦].
٣١٣٨ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خِالدٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: عَنْ
جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: بَينَمَا رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَقْسِمُ غَنِيمَةٌ بِالْجِعْرَانَةِ، إِذْ
قالَ لَهُ رَجُلٌ: اعْدِل، فَقَالَ لَهُ: (لَقَدْ شَقِيتُ إِنْ لَمْ أَعْدِل)) .
هذه ترجمة ثالثة في بيان أن خمس الغنيمة موكول إلى رأي الإِمام، يصرفه. كيف يشاء.

٢٧٣
کتاب فرض الخُمس
قوله: (بَرَضَاعِه فيهم) أي إنَّما سألوه بِسَبَبِ رَضَاعه فيهم.
قوله: (فتحلَّل من المُسْلمين) ترجمته "معاف كرواديا" .
قوله: (وما كان النَّبيُّ نَّهُ يَعِدُ النَّاسَ أن يُعْطِيَهُم مِن الفَيء) ... الخ فلف فيه الفيء أيضًا،
ولا خلاف فيه، فإِنه موكولُ إلى رأي الإِمام عندنا أيضًا، وإنما الكلام في خُمس الغنيمة، هل
يستقِلُّ به الإِمام، أو يُصْرف إلى مُسْتحِقٌّيه لا محالة؟
٣١٣١، ٣١٣٢ - قوله: (إنّي [قد] رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إليهم سَبْيَهُم) فعبَّرَه هُهنا بالردِّ، وعبره
عنه: ص ٤٤٥ - ج ١ بالمنِّ، وسيجيء عنده أنه كان إعتاقًا، وحينئذٍ تَسْقُط منه تراجِمُه كلُّها في
الهبة - غر الذرى - "سفيد كوهان والى".
٣١٣٦ - قوله: (حِينَ افتتح خَيْبَرَ، فَأَسْهم لنا، أو قال: فَأَعْطانا مِنْها) ... الخ، وغَرَضُ
البخاريِّ أَنَّ النبيَّ ◌َّرَ قَسَم خُمْس الغنيمةِ حيث شاء الله، فعلم أن مَصَارِف الخمس ليست
منحصرةً فيما ذَكّره القرآن.
١٦ - باب ما مَنَّ النَّبِيُّ ◌َّهَ عَلَى الأَسَارَى مِنْ غَيرِ أَنْ يُخَمِّسَ
٣١٣٩ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِيِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ في أَسَارَى بَدْرٍ: ((لَوْ كانَ
المُطْعِمُ بْنُ عَدِيّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هؤُلَاءِ النَّتْنى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ)). [الحديث ٣١٣٩ - طرفه في:
٤٠٢٤].
وهذه أيضًا ناظِرةٌ إلى مذهب مالك، فإِنه إذا من عليهم، ولم يأخذ منهم الخُمْس، دَلّ على
كونِه إلى رأي الإِمام، فإِنَّ نفس الخُمْس إذا كان إلى رَأْيه، فقِسْمَتُه بالأَوْلى.
١٧ - بابٌّ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُّمُسَ لِلإِمامِ وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ
بَعْضٍ: مَا قَسَمَ النَّبِيُّ ◌ََّ لِبَنِي المُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسٍ خَيْبَرَ
قالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذلِكَ، وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيهِ،
وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى لِمَا يَشَكُو إِلَيهِ مِنَ الْحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّتْهُمْ في جَنْبِهِ، مِنْ قَوْمِهِمْ
وَحُلَفَائِهِمْ.
٣١٤٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيِلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ
ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم قالَ: مَشَيتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ إلَىَ رَسُولِ اللَّهِ وَءَ
فَقُلَنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغْطَيَتَ بَنِيّ المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدٍ! فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ: ((إِنَّمَا بَنُو المُطَلِبِ وَبَنُو هَاشِمِ شَيءٌ وَاحِدٌ)).
قالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، وَزَادَ: قالِّ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ◌ٍَّ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ
وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحاقَ: عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ وَالمُطَّلَبُ إِخْوَةٌ لِأُمّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ

٢٧٤
كتاب فرض الخُمس
بِنْتُ مُرَّةَ، وَكانَ نَوْفَلٌ أَخاهُمْ لأَبِيهِمْ.
[الحديث ٣١٤٠ - طرفاه في: ٣٥٠٢، ٤٢٢٩].
هذه ترجمةٌ رابعةٌ، تدلُّ على أنه ذَهَب في الخُمْس إلى مذهب مالك، كما قررناه.
قوله: (وقال عمرُ بنُ عبد العزيز: لم يَعُمَّهم بِذَلكِ) ويعني أن النبيِ نَّه لم يُعْطِ مِن ذي
قرابته كلهم، بل قَسَم لبني المُطَّلب، وبني هاشم فقطَ، ثُم لم يُعْط منهم كُلّهم أيضًا، بل أعطى
بَعْضًا دون بعض، فدلَّ على أن ما ذُكِر في القرآن إنما هو مصارِفُ له فقط، دون مُسْتحِقِّيه.
قوله: (وإن كان الذي أعطى أبعد قرابةً مِمَّنْ لم يعطِ) فخبرُ كان مُقدَّر.
قوله: (ولم يَخُصَّ قريبًا دونَ مَنْ هو أحوجُ إليه) ... الخ. قلت: وهذا نَظَرُ الحنفيةِ أنَّ
العبرة في أهل قرابةِ النبي ◌َّ للفقر دون جهة القرابة، فليست القرابةُ جهةً مستقلة عندنا، فوافقنا
في هذا النَّظَر، وإنْ كان وافَق في أصل المسألة مالكًا، كما مرَّ .
١٨ - باب مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ (١) الأَسْلاَبَ، وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيرِ
أَنْ يُخَمَّسَ، وَحُكْمِ الإِمامِ فِيهِ
٣١٤١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ المَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: بَينَا أَنَا وَاقِفٌ في الصَّفَّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ
عَنْ يَمِينِي وَشِمالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَينِ مِنَ الأَنْصَارِ، حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَينَ
أَضْلَعَ مِنْهِمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ هَل تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلتُ: نَعَمْ، ما حاجَتُكَ
إِلَيهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، وَالَّذِيّ نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا
يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي
مِثْلَّهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلتُ: أَلَا إِنَّ هذا
صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيفَّيِهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفا إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ مَّهِ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: ((أَيُّكُمَا قَتَلَّهُ؟)) قَالَ كُلُّ واحدٍ مِنْهُما: أَنا قَتَلتُهُ، فَقَالَ: ((هَل
مَسَحْتُما سَيفَيْكُمَا؟)) قالَا: لَا، فَنَظَرَ في السَّيفَينِ، فَقَالَ: ((كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ)). وَكانا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ. [الحديث ٣١٤١ - طرفاه
في: ٣٩٦٤، ٣٩٨٨].
(١) قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى: السَّلَبُ من غنيمةُ الجيش، حُكْمه حُكْم سائر الغنيمة،
إلَّا أنْ يقولَ الإِمام: مَنْ قَتل قتيلًا فله سَلَبُه، فحينئذ يكون له. وقال ابنُ قُدامة: وبه قال مالك، وقال: قال
أحمدُ: لا يعجبني أن يَأْخُذ السَّلَبِ إلَّا بإذنِ الإِمام، وهو قولُ الأوزاعي. وقال ابنُ المُنْذِر، والشافعيُّ: له أَخْذُه
بغيرِ إذنه، اهـ ((عُمدة القاري)): وقال القرطبي هذا الحديثُ أدلُّ دليلٍ على صحَّةٍ مذهب مالك، وأبي حنيفة، أهـ
((عمدة القاري)» .

٢٧٥
كتاب فرض الخُمس
٣١٤٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَفَلَحَ،
عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ وَرَ عامَ حُنَيْنِ، فَلَمَّا التَّقَيْنَا، كانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَّةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ عَلَا
رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَدبَرْتُ حَتَّى أَتَيتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيفِ عَلَى حَبْلٍ
عاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ فَأَرْسَلَنِي،
فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقُلتُ: ما بَالُ النَّاسِ؟ قالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا،
وَجَلَسَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ فَقَالَ: (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ)). فَقُمْتُ فَقُلتُ: مَنْ يَشْهَدُ
لِي؟ ثُمَّ جَلَّسْتُ، ثُمَّ قالَ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيَِّةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ)). فَقُمْتُ، فَقُلتُ: مَنْ يَشْهَدُ
لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قالَ الثَّالِئَةَ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟))
فَاقْتَصَصْتُ عَلَيهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللّهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي،
فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَاهَا اللَّهِ إِذَا لا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ
عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَ﴿، يُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((صَدَقَ)). فَأَعْطَاهُ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ،
فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرِفًا في بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لِأَوَّلُ مالٍ تَأَثَّلتُهُ فِي الإِسْلَامِ. [طرفه في: ٢١٠٠].
وراجع ((الهداية)) لتفسير السَّلَب، والسَّلَب عندنا تحت ولاية الإِمام، فإِن أعلن به فهو
للقاتِل، وإلّا فيحرز إلى الغنيمةِ، ويؤخذ منه الخُمْس، فليس السَّلَبُ دائمًا للقاتِل عندنا. أما
قوله: ((مَنْ قتل قتيلًا)) الخ، فمحمولٌ على إعلانه في تلك الحرب خاصَّةً، ونظيرُه قولُهُ وَّهِ: ((مَنْ
أحيا أرضًا ميتةً، فهي له، فإِنَّه محمولٌ عندهم على بيانِ تملُّك الأرضِ مُظْلقًا، وعندنا يُشْترط له
الإِذنُ الجزئيُّ مِن الإِمام.
٣١٤١ - قوله: (أيّكُما قَتَلَه) وإنما قال تطييبًا لخاطِرِهما، وإلا فالقاتِلُ مَنْ كان أَثْخَنه، ولذا
أعطاه سَلَبه .
١٩ - باب ما كانَ النَّبِيُّ ◌َّ يُعْطِي المُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ(١)
وَغَيْرَهُمْ مِنَ الخُمُسِ وَنَحْوِهِ
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ
٣١٤٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
(١) يقول العبد الضعيف: قال الشيخ في درس الترمذي على ما أَذْكُره: إنَّ المؤلفة قلوبُهم هم ضعفاءُ الإِسلام. أما
الكفارُ فلم أجد أن تكونَ الزكاةُ صُرفت عليهم في زمانٍ من الأزمان، وحينٍ من الأحيان، وحينئذٍ لا حاجةَ إلى
القَوْل بالتَّسْخِ: قلتُ: لم يكن له على ذلك جمودُ وَجْد، بل كان يَخْطُرِ بباله كسائر الأفكار، والسرُّ في ذلك - على
ما أفهم - أنه لم يكن يُحِب القولَ بالنَّسخ في موضع، ومِن هذا الباب ما اختاره، في نَسْخ الحجِّ إلى العمرة،
والمتعة في النّكاح، وأمثالهما، والله تعالى أعلم بالصواب.

٢٧٦
كتاب فرض الخُمس
المُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ: أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ◌َُِّ
فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلتُّهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ لِي: ((يًّا حَكِيمُ، إِنَّ هذا المَالَ خَضِرٌ حُلوٌ، فَمَنْ
أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكانَ كالَّذِي
يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَاليَدُ العُليا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى)). قالِّ حَكِيمٌ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفارِقَ الذُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو
حَكِيمًا لِيُعْطِيَةُ العَطَاءَ فَيَأْبِى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبِى أَنْ يَقْبَلَ،
فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هذا الفَيءٍ فَيَأْبِى أَنْ
يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأُ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ نَّهَ حَتَّى تُوُفِّيَ. [طرفه في: ١٤٧٢].
٣١٤٤ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ فِ الجَاهِلِيَّةِ،
فَأَمَرَهُ أَنَّ يَفِيَ بِهِ، قالَ: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَينِ مِنْ سَبْي حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُمَاً في بَعْضٍ بُيُوتِ
مَكَّةَ، قَالَ: فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَلَى سَبْيَ حُنَينٍ، فَجَعَلُواْ يَسْعَوْنَ في السِّكَكِ، فَقَالَ
عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ ما هذا؟ فَقَالَ: مُّنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَل ◌َ عَلَى السَّبْي، قَالَ: اذْهَبْ
فَأَرْسِلِ الجَارِيَتَينِ .
قالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ مِن الجِعْرَانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ
اللهِ.
وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حازِم، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مِنَ الخُمُسِ. وَرَوَاهُ
مَعْمَرٌ، عَنْ أيوبَ عَنْ نَافِعَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في الَّذْرِ، وَلَمْ يَقُل: يَوْمِ. [طرفه في: ٢٠٣٢].
٣١٤٥ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِم: حَدَّثَنَا الحَسَنُ قالَ:
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَعْطى رَسُولُ اللَّهِ وَلَ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ،
فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ضَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى ما
جَعَلَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الخَيرِ وَالغِنَى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ)). فَقَالَ عمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: ما
أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ حُمْرَ النَّعَمِ.
زَادَ أَبُو عاصِم، عَنْ جَرِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَل﴿ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ بِسَبْىٍ فَقَسَمَهُ، بِهِذا. [طرفه في: ٩٢٣].
٣١٤٦ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ:
قالَ النَّبِيُّ بِّهِ: ((إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ، لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ)). [الحديث ٣١٤٦ .
أطرافه في: ٣١٤٧، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦٢،
٧٤٤١] .

٢٧٧
کتاب فرض الخُمس
٣١٤٧ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ
مالِكِ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ نَّهُ مِنْ
أَمْوَالِ هَوَازِنَ ما أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِي رِجالاً مِنْ قُرَيشِ المِائَةَ مِنَ الإِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ
لِرَسُولِ اللّهِ وََّه يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمائِهِمْ! قالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّهَ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمِ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا
غَيرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَفَقَالَ: ((ما كانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)) قالَ لَهُ
فُقَهَا ؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَلَمْ يَقُولُوا شَيئًا، وأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ
أَسْنَانُهُمْ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ يُعْطِي قُرَيْشًا، وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ
مِنْ دِمائِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهَ: ((إِنِّي أُعْطِي رِجَالا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفٍ، أَما تَرْضَوْنَ أَنْ
يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ وَّهَ؟ فَوَ اللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيرٌ
مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ)). قالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً
شَدِيدةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ بَ لَ عَلَى الحَوْضِ)). قالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. [طرفه
في: ٣١٤٦].
٣١٤٨ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيسِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ
جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهَ وَمَعَهُ النَّاسُ، مُقْبِلًا مِنْ
حُنَيْنِ، عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ بَّهَالأَغْرَابُ يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ،
فَوَقَفَّ رَسُولُ اللَّهِ وََّفَقَالَ: ((أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كانَ عَدَدُ هذهِ العِضَاءِ نَعَمَا لَقَسَمْتُهُ
بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا كَذُوبًا، وَلَا جَبَانًا)). [طرفه في: ٢٨٢١].
٣١٤٩ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ بَّرَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ،
فَأَدْرَكَهُ أَغْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةٌ شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةٍ عِاِقِ النَّبِيِّ نََّ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ
حاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةٍ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قالَ: مُرْ لِي مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالتَفَتَ إِلَيهِ
فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. [الحديث ٣١٤٩ - طرفاه في: ٥٨٠٩، ٦٠٨٨].
٣١٥٠ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا كَانَ يَومُ حُنَينٍ، آثَرَ النَّبِيُّ ◌َلَ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى
الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَّيْنَةَ مِثْلَ ذلِكَ، وَأَعْطَى أَنَاسًا مِنَ أَشْرَافِ
العَرَبِ، فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ في القِسْمَّةٍ، قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنَّ هذهِ القِسْمَةَ ما عُدِلَ فِيهَا، وَما
أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَقُلتُ: وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ وَّةَ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا
لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ھذا فَصَبَرَ)). [الحديث ٣١٥٠ -

٢٧٨
كتاب فرض الخُمس
أطرافه في: ٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦].
٣١٥١ - حدّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيلَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قالَ: أَخْبَرَنِي
أَبِي، عَنْ أَسْماءَ ابْنَةٍ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيرِ
الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ بَّهُ عَلَّى رَأْسِي، وَهيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَي فَرْسَخِ. وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ
هِشَام، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ أَقْطَعَ الزُّبَيرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِيَّ النَّغِيرِ. [الحديث ٣١٥١ -
طرفه في: ٥٢٢٤].
٣١٥٢ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ: حَدَّثَنَا الفُضَيلُ بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ
عُقْبَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَجْلَى
اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الَحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيَبَرَ أَرَادَ
أَنْ يُخْرِجَ اليَهُودَ مِنْهَا، وَكانَتِ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِليَّهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ
اليَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ وََّ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا العَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَهُ: ((نُقِرُّكُمْ عَلَى ذلِكَ ما شِئْنَا)). فَأَقِرُوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ في إِمَارَتِهِ إِلَى تَيماءَ
وَأَرِيحًا. [طرفه في: ٢٢٨٥].
ولعله ذَكَر المؤلَّفة قلوبُهُم تأييدًا لما اختاره، مِنِ أنَّ الخُمْس إلى الإمام، لأن النبيَّ وَّ إذا
أعْطَاهُم - مع أنَّهم لا ذِكْر لهم في القرآن - دَلَّ على أنَّ المذكورين فيه مصارِفُ لا غَيْرُ، ولذا وسعٍ
له أن يَصْرِفه إلى غيرهم أيضًا، فثبت أن لا مَزيَّةً لمن سُمِّي في القرآن على غيرهم. ونقول: إنّ
هؤلاء كانوا مصارِفَ إلى زمنٍ، ثُم نُسِخ، أو انتهى الحُكْم بانتهاء العِلَّة، فلا حُجَّة فيه .
٣١٤٤ - قوله: (إن عُمَر بن الخطّاب قال: يا رسولَ الله، إنه كان عليَّ اعتكافُ
يوم) ... الخ، ومرَّ الحديث مِنْ قَبْل، وفيه اعتكاف ليلةٍ، وكان المصنّف ترجم على ذلك اللفظ،
وقد كنا نبهناك على أنه ورد فيه لفظُ اليوم أيضًا، فلا يتم ما رامه المصنِّف.
٣١٥١ - قوله: (كُنْتُ أَنْقُل النَّوَى) وهو من مقولةِ أسماء، زوجة عبد الله بن الزُّبير، وكان
النبيُّ بَّ أقطعه أرضًا. وقد مرَّ معنا أن الإِقطاع في السَّلف كان بمعنى إحياء الموت، لا بمعنى
كونها مرفوعةً عنها المؤن، وكونها عَقْوًا .
٢٠ - باب ما يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ في أَرْضِ الحَرْبِ
٣١٥٣ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتٌ
لِإِخُذَهُ، فَالتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ بَِّلَه فَاسْتَحْيِيتُ مِنْهُ. [الحديث ٣١٥٣ - طرفاه في: ٤٢٢٤، ٥٥٠٨].
٣١٥٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كُنَّا نُصِيبُ في مَغَازِينَا العَسَلَ وَالعِنَبَ، فَتَأْكُلُهُ وَلَا نَرَّفَعُهُ.

٢٧٩
کتاب فرض الخُمس
٣١٥٥ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كِانَ يَوْمُ
خَيَبَرَ وَقَعْنَا في الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ القُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ◌َ:
أَكْفِتُوا القُدُورَ، فَلَا تَطَعَمُوا مِنْ لُحُوم الحُمُرِ شَيْئًا. قالَ عَبْدُ اللّهِ: فَقُلْنَا: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ◌َِّه
لأَنَّها لَمْ تُخَمَّسْ، قالَ: وَقالَ آخَرُونَ: حَرَّمَهَا أَلبَتَّةَ، وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ فَقَالَ: حَرَّمَهَا
أَلَبَتَّةَ. [الحديث ٣١٥٥ - أطرافه في: ٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦].
وقد أجاز الفقهاءُ أَكْلَ الطعام، وكلّ ما يتسارع إليه الفسادُ على قَدْر الحاجة، ومنعوا عن
اتخاذ الخُبنة، فدلَّ على كَوْنه مستثنى من الخُمْس.
٠

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
٥٨ - كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالمُؤَادَعَةِ
١ - باب الجِزْيَةِ وَالمُؤَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالحَرْبِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحُرِّمُونَ مَا حَزَّمَ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ
صَغِرُونَ (9)﴾ [التوبة: ٢٩]: أَذِلَّاءُ.
وَمَا جاءَ في أَخْذِ الحِزْيَةِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوسِ وَالعَجَمِ .
وَقَالَ ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي نَجِيحٍ: قُلتُ لِمُجَاهِدٍ: ما شَأْنُ أَهْلِ الشَّأُمِ عَلَيهِمْ
أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْلُ اليَمَنِ عَلَيهِمْ دِينَارٌ؟ قالَ: جُعِلَ ذلِكَ مِنْ قِبَلِ اليَسَارِ .
٣١٥٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا قالَ: كُنْتُ
جالِسًا مَعَ جابِرِ بْنِ زَيدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَة سَبْعِينَ، عامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ
الزُّبَيرِ بِأَهْلِ البَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجَ زَمْزَمَ، قالُ: كُنْتُ كاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَمِّ الأَحْتَفِ، فَأَتَانًا
كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ
عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ الَمَجُوسِ.
٣١٥٧ - حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهِ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ
هَجَرَ.
٣١٥٨ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ
الزُّبَيرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرِو بْنَ عَوْفِ الأَنْصَارِيَّ، وَهُوَ حَلِيفٌ
لِبَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكانَ شَهِدَ بَدْرًا، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَه بَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ
الجَرَّحِ إِلَى البَحْرَينِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ نََّ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَينِ وَأَمَّرَ
عَلَيهِمُ العَلَاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَينِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومٍ
أَبِي عُبَيدَةَ فَوَافَتْ صِلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ ◌َهِّرَ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمَ الفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُواً
لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ حِينَّ رَآهُمْ، وَقالَ: ((أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيِدَةَ قَدْ جاءَ
بِشَيءٍ). قالُوا: أَجَل يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا ما يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الفَقْرَ
أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلكِنْ أَخْشى عَلَيكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كانَ
٢٨٠
فيض الباري على صحيح البخاري — pages 261-280 | ScribeTools Library