النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب الجهاد لَا خَلَاقَ لَهُ)). فَلَبِثَ ما شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ فَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ: (إِنَّمَا هذهِ لِيَأْسُ مَنْ لَا خَلَاقَ، لَهُ أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هذهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ))، ثُمَّ أَرْسَلتَ إِلَيَّ بِهذهِ؟! فَقَالَ: ((تَبِيعُهَا، أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حاجَتِكَ)). [طرفه في: ٨٨٦]. ١٧٨ - باب كَيفَ يُعْرَضُ الإِسْلاَمُ عَلَى الصَّبِيِّ ٣٠٥٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ في رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ََّ مَعَ النَّبِيِّ وََّ قِبَلَ ابْنِ صَيَّدٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلعَبُ مَعَ الغِلمَانِ عِنْدَ أُظُم بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ بشيءٍ حتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ ◌َّةِ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وٍَّ؟)) فَنَظَرَ إِلَيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ◌َلَّ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ لَهُ النَّبِيُّ وَّهِ: ((آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)). قالَ النَّبِيُّ وَلَه: ((مَاذَا تَرَى؟)). قالَ ابْنُ صَيَّادٍ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قالَ النَّبِيُّ نَ: ((خُلِطَ عَلَيَكَ الأَمْرُ)). قالَ النَّبِيُّ ◌َّل: ((إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيْئًا)). قالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، قالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((اخْسَأُ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ)). قالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اثْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِن يَكِنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيرَ لَكَ في قَتْلِهِ)). [طرفه في: ١٣٥٤]. ٣٠٥٦ - قَالَ ابْنِ عُمَرَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ◌َ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، يَأْتِيَانِ النَخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، حتى إذا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ بَّهَ يَتَّقِي بِجُذُوع النُّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَن يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّدٍ شَيئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَىَ فِرَاشِهِ في قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادِ النَّبِيَّ ◌َ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: أَي صَافٍ، وَهُوَ اسْمُهُ، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َثَ: (لَوَ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ)). [طرفه في: ١٣٥٥]. ٣٠٥٧ - وَقَالَ سالِمٌ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: ثُمَّ قامَ النَّبِيُّ نَلَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنِى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: (إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَه قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَه نوحٌ قَوْمَهُ، وَلكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلُهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَّمُونَ أَنَّهُ أَغْوَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيسَ بِأَغْوَرَ)). [الحديث ٣٠٥٧ - أطرافه في: ٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٧٤٠٧]. وافق فيه الحنفيةُ، وإسلامُ الصبيِّ مُعتَبر عندنا دون ارتدادِه حتى يحتلِمَ. وأما عند الشافعي فإِسْلامُه أيضًا غيرُ مُعتبر، وكنتُ أتعجّب منه، وأقول: إنهم ماذا يصنعون بإِسلام عليٍّ، فإِنَّه أسلم في صباه. ثم رأيت في ((معرفة السنن)) للبيهقي أنَّ الأحكام نِيطت عليه بالبلوغ بعد غزوة الخندق، وإسلامُ عليٍّ كان قَبْلها، فلا بأس بِعِبْرته، وحينئذ زال القَلَق. ٢٤٢ كتاب الجهاد ٣٠٥٥ - قوله: (قال ابنُ صَيَّادٍ للنبيِّ وَّرَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رسولُ الله) ... الخ، واعلم أنَّها كلمةُ كُفْرٍ، وإنما لم يقتله النبيُّ ◌َّ لكونه غلامًا لم يحتلم إذ ذاك، وكان من أهل الذمة؛ ولأنه مشى في حَقِّه على التقدير، فقال لعمرَ: إنْ يكن هو فلست صاحبه، وإنما يَقْتُلُه عيسى عليه الصلاة والسلام، كما قال لرجلٍ، اعترض على قسمة النبي صل: هذه قِسْمةٌ لم يُرد بها وَجْهُ الله، فقال له النبيُّ ◌َّهِ: ((دُعُوه، ولعلَّه يخرج من ضِئْضِىء، هذا قومٌ)) .... الخ، فهذا أيضًا مشى على التقدير، وليس ذلك إلا للأنبياء عليهم السلام، وأما نحنُ فليس لنا إلَّا العملُ بالتشريع، لا المراعاةُ بالتكوين، فإِنَّ النبيَّ إذا أخبر بنفسِه بتكوين لا يليقُ به إعدامُ أسبابِه من نفسه، فهذا شأنُه فقط، دون سائر الناس، وقد قررناه مِن قَبْل. قوله: (قال ابنُّ صَيَّاد وهو الدُّخُ)، قد بينا وَجْهه فيما مرّ، وقال الشيخ الأكبر، وهو أعلمُ الرجال في هذا الموضوع: إن السالكين كما يَرَوْن نُورًا، كذلك الأشقياءُ يرون ظُلمةً متشابهةً بالدُّخان، وهي التي كان يراها ابنُ صَيَّد. ...... ثُمْ ذَكَّر ٣٠٥٧ - قوله: (قال ابن عمر: ثُم قام النبيُّ ◌َ﴿ في النَّاس، الدَّجَّال .... ، ولكنْ سأقولُ لكم فيه قولًا لم يَقُلُه نبيُّ لقَوْمه) ... الخ، وخطبة النبيِّ وَلّ هذه إنما هي في المكان الذي ذهب منه لتفتيش أمر ابن صَيَّاد، فلما انصرف إليه خطب فيه. وهذه الخُطبةُ ليست بمذكورةٍ في عامة سياقه، فَلْيُعتن بها لههنا، لأنها دليل على أن النبيَّ ◌َّهِ كان يَعْرِفِ أَمْرَه، لا كما زعم هذا الشَّقيُّ لَعينُ القاديان أن النبيَّ وَلَه لم يُعْط له عِلْم الدجّال، كما هو، ثُم جعل يَهْذي أنه قد أعطى ذلك هو، فازداد كُفْرًا قاتله اللهُ، ولعنه لَعْنًا كبيرًا؛ أو ما دَرَى أن النبيَّ ◌ِّ قد بلغ في عِلْمِهِ مبلغًا(١) لم يَبْلُغْه نبيٌّ، فَأَعْلَمهم بعلامةٍ لم يُخْبر بها أَحَدُّ مِن قبله، ثُم لا تَسْكُنْ نَفْس هذا الشَّقي إلَّا بنسبةِ عَدمِ العلم إلى النبيِّ ◌َّ والعياذ بالله، وكأنه في ضِمْن ذلك يَدَّعي فضيلته عليه، لما يدعي أنه أعطيَ من الغيب ما لم يُعطه النبيُّ نَّهِ، والعياذ بالله. ١٧٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﴿ لِليَّهُودِ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا قالَهُ المَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قلنا: هَبّ؟، هاتِ ما عندك من العلم، وما أَوْحى إليك شيطانُك في أمره، فجعل الوَقِح الكذوب يقول: إنَّ الدجّال هو الإنكليزُ، اخسأ، فلن تعدو قَدْرَك، هذا عِلْمُك الذي كنت تَدَّعي به، فوالله ما إنك إلّا دجَّالُ من الدجاجلة، وقد تعلم ذلك، فإِنَّ الرجل أَعْلَم بِوَسْم قدحه، فلذا قلت ما قلت، نعم عرفت الدجّال، وقد عرفناك. ثُم ما بالُ هذا المسيح الذي نزلٍ لِقَتْل الدجّال، إنه حَفِظه دجالُه من قَتْل الناس إياه، ولولا ذلك الدجالُ لَقُتِل، فوالله ما أنت إلَّا شَرُّ مسيح، (١) يقول العبد الضعيف: كيف! وعند البخاري (٤٥٩/١) من ((باب الملائكة)) عن ابن عباس مرفوعًا: إنَّ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم رأى مالِكًا خازنَ النَّار، والدجَّال في آياتٍ أراهنَّ اللّهُ إياه، فهل يمكن أن يكونَ أحدٌ أعلمَ منه في أمره؟ کلا، ثم كلا . ٢٤٣ كتاب الجهاد ودجالُك خيرُ دَجَّال، حيث حفظك من الناس، ثُم ما كان لأحد في قتله حاجة، إلَّا أنه كان جبانًا، يَحْسَبِ كُلَّ صيحةٍ عليه، ويستظل بِظِلٌّ دجَّاله؛ فَسُبحانَ اللهِ من مسيح مات ولم يَقْتَرِف من دُنياه لعُقباه، إلَّا نارُ الأنيار، وسبحانَ من دجالٍ ردَّ على نفسه كَيْدَ مِسيحْه، وبقي حيًا بعده، يتقوَّى أَمْرُه يومًا فيومًا؛ والله ما كان ربّنا لِينزل مسيحًا، يهزأ منه دجَّالُه، ولكنه إذا نزل حَقًّا يذوبُ منه عدوُّ الله، كالملح، فَيَقْتُله، ولو تركه لانذاب، هذا مسيحنا، ينتظرُ عليه الصلاة والسلام. فائدة : واعلم أنَّ الحديث لم يُجْمع إلا قطعةً قطعة، فتكون قطعةٌ منه عند واحد، وقطعة أخرى عند واحد، فليجمع طُرقه، وليعمل بالقَدْر المشترك، ولا يجعل كلُّ قطعة منه حديثًا مستقِلًا فهذه داعيةٌ، وأخرى فوقها أوهام الرواة في باب الروايات؛ فصارت تلك ضغئًا على إبالة، وقد وقعت في الصحيحين أيضًا؛ وإنْ كان يَعرِفها أصحاب الفن، فلا ينبغي أن يُعامل معه معاملةً القرآن الذي هو محفوظٌ في الصُّدور، مصونٌ عن الظنون؛ ألا ترى أنه أخبر بِهَلاكَ قَيْصر، وأخبر ببقائهِ في الجملة أيضًا، فيجمعان، ويؤخذُ المرادُ منهما، وليس الاقتصارُ على أحدهما، وتركُ الآخَر من العملِ في شيء، وهكذا الاستدلالُ من الحديث على عَدَم عِلم النبيِّ نَّال بحقيقةِ الدجّال جَهْلٌ: فإِنَّ تلك الخطبةَ إذا وُجِدت في هذا الطريق، فَلْيُراعِهَا في جميعها، وإن لم يذكرها الراوي، فإِنَّه يُحْمل على اقتصاره، وذلك غَيرُ قليلٍ منه. ١٨٠ - باب إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ في دَارِ الحَرْبِ، وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ، فَهِيَ لَهُمْ(١) ٣٠٥٨ - حذّثنا مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حُسَينٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَّنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ في حَجَّتِهِ، قالَ: ((وَهَل تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزَلًا؟)) ثُمَّ قالَ: ((نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيفِ بَنِي كِنَانَةَ المُحَصَّبِ، حَيثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى اَلْكُفرِ)). وَذلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمَ: أَنْ لَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُؤْوُوهُمْ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالخَيفُ: الوَادِي. (١) وفيه خلاف، نقله العَيْني؛ قال: قال الشافعي، وأَشْهب، وسُحْنون: إنَّ الذي أسلم في دار الحرب وبقي فيها مالهُ وولدهُ، ثُم خرج إلينا مُسْلِمًا، ثُم غزا مع المسلمين بلدَه، أَنَّه قد يَحْرُز مالَه، وعَقارَه، حيث كان، وولَدَه الصغار، لأنهم تَبَعّ له في الإِسلام. وقال مالك، والليث: أهلُه، ومالُه، وولدُه فيها فيء على حُكْم البلد. مفرَّق أبو حنيفة بين حُكْمها إذا أسلم في بلدِهِ ثُم خرج إلينا، فأولادُه الصغار أحرارٌ مسلمون؛ وما أودعه، أو ذميًا فهو له؛ وما أودعه حَرْبيًا فهو وسائرُ عقارُه هنالك فيءٌ. وإذا أسلم في بلد الإِسلام، ثم ظهر المسلمون على بلده، فكل ماله فيه فيء لاختلاف حكم الدارين عنده، أهـ (٩٦/٧)، وقد تكلم فيه المارديني أَبْسَط منه، وأجود، فليراجع ((الجوهر النقي))، وراجع معه العَيْني أيضًا. ٢٤٤ كتاب الجهاد ٣٠٥٩ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَعْمَلَ مَوْلَّى لَهُ يُدْعِى هُنَيًّا عَلَى الحِمى، فَقَالَ: يَا هُنَيُّ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ المُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ المَظْلُوم مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِل رَبَّ الصُّرَيمَةِ، وَرَبَّ الغُنَيمَةِ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَّوْفٍ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ ما شِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيمَةِ، وَرَبَّ الغُنَيمَةِ: إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا، يَأْتِي بَِنِيهِ فَيَقُولُ: يَا أَمِيرِ المُؤْمِّنِينَ، أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ؟ فَالمَاءُ وَالكَلأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهْبِ وَالوَرِقِ، وَايمُ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ فَقَاتَلُوا عَلَيهَا في الجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلَامِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا المَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ما حَمَيتُ عَلَيهِمْ مِنْ بِلاَدِهِمْ شِبْرًا. أي إذا أسلم قومٌ طوعًا بدون جهاد وقتالٍ في دار الحَرْب، ثُم ظهر المسلمون على تلك الدار، فإنهم يستقرُّون على أملاكِهم في الأراضي وغيرِها، عند الشافعيِّ؛ وعندنا يستقرُّون على أملاكِهم في المنقولات، دون الأراضي، فإِنها تَتْبع الدارَ، وتصيرُ مِلْكًا للغانمين؛ بخلاف المنقولات، فإِنها تابعةٌ للمالكين، فَتَبْقی معصومةً، والمصنِّف لم يأتِ فيه بحدیث صريح؛ فهو عند أبي داود؛ ((يا صَخْرُ: إنَّ القومَ إذا أسلموا أَخْرزُوا أموالَهم ودماءهم))؛ ولا بدَّ له منِ جواب، وقد تعرَّض إليه ابنُ الهُمام، فلم يأت بما يشفي الصدور. فاعلم أنَّ خِّته إذا أسلمت كُلَّها، فهي دار الإِسلام، ولعلَّ مسألةَ الحنفيةِ فيما إذا أسلم قومٌ من بينهم، وبقي الكُفْر فيمن حَوْلَهم، وَيَقْرُب مِن مذهب الحنفية مذهبُ مالك في ((موطئه))(١)، وراجع ((البحر))، فإنَّ فيه جزئياتٍ يستقيمُ عليها مذهبُ الحنفية أيضًا . ٣٠٥٨ - قوله: (خَيْف بني كِنَانة) احتج المصنف بالإِضافة إلى كنانة أن الأراضي كانت للمالكين، وهو ضعيف جدًا. ٣٠٥٩ - قوله: (قاتلوا عليها في الجاهلية، وأَسْلَموا عليها في الإِسلام) فيه دليلٌ على کَوْن تلك الأراضي مملوكةً لهم، وذا لا يردّ علينا، لأن المتبادر منه أنهم أسلموا كلَّهم، ومسألتنا فيما إذا أسلم قومٌ، وبقي الكُفْرُ من حولهم. (١) يقول العبد الضعيف: وفي مذكرة أُخرى عندي أني لم أتحقق فيه مذهب الإِمام بعد، لما في ((السِّير الكبير)) عن محمد أنَّ مَنْ أسلم في دار الحرب، وكانت له يدٌ على حِفْظ نفسه، ثُم أخبر المسلمين أنه يؤدِّي العشرَ إليهم، تبقى أرضُه عُشريةً بعد ظهور المسلمين عليهم أيضًا. وفي ((الدر المختار)) أنَّه لو رجع إلى دار الإِسلام مُسْلمًا، ثم ظهر عليهم المسلمونَ تكونُ أرضُه فيئًا. فلم أدر أنهم متى يحكمون بتبعية أراضي الدار، ومتى لا يحكمون بها، ولعلَّه إذا خرج من دار الحرب وسكّن بدار الإِسلام، ثُم ظهر المسلمون على أراضيهم في دار الحرب تصيرُ فيئًا؛ وأما إِذا مَكَث هناك، ولم يهاجر حتى ظهر عليهم المسلمون، لا تكون فيئًا. ويؤيدُه بعضُ الألفاظ في ((التاريخ)) لابن عساكر كتاب فرمان عمرَ إلى أهل الشام؛ فراجعه. ٢٤٥ كتاب الجهاد ١٨١ - باب كِتَابَةِ الإِمامِ النَّسَ ٣٠٦٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َيْهِ: ((اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلَامِ مِنَ النَّاسِ))َ فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: نَخَافُ وَنَحْنُ أَلِفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ؟ فَلَقَدْ رَّأَيْتُنَا ابْتُلِينًا، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَةٌ وَهُوَ خَائِفٌ. حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ: فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ما بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ. ٣٠٦١ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جَرِيج، عَنْ عمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ بَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُتِيْثُ فَيَ غَزْوَةٍ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ، قالَ: ((ارْجِعْ، فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ)). ١٨٢ - باب إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ ٣٠٦٢ - حدّثَنَا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح) وحدثني مَحْمُودُ بْنُ غَيَلَانَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مَّهِ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنَ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ: ((هذا مِنْ أَهْلِ النَّارِ)). فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي قُلتَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ اليَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وقد مَاتَ، فَقَالَ النبيُّ ◌َّ: ((إِلى النارِ)) قال: فُّكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِذلِكَ فَقَالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ)). ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ: ((إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ)). [الحديث ٣٠٦٢ - أطرافه في: ٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦]. ١٨٣ - باب مَنْ تَأَمَّرَ في الحَرْبِ مِنْ غَيرِ إِمْرَةٍ إِذَا خافَ العَدُوَّ ٣٠٦٣ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيدِ بْن هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: ((أَخَذَ الرَّايَةً زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفْتِحَ عَلَيهِ، وَما يَسُرُّنِي، أَوْ قالَ: ما يَسُرُّهُمْ، أَنَّهُمْ عِنْدَنَا)). وَقَالَ: وَإِنَّ عَينَيْهِ لَتَذْرِفَانِ. [طرفه في: ١٢٤٦]. ٢٤٦ كتاب الجهاد ١٨٤ - باب العَوْنِ بِالمَدَدِ ٣٠٦٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَذَّهُمُ النَّبِيُّ ◌َ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، قالَ أَنَسُِّ: كُنَّا نُسَمِّيهِمُ القُرَّاءَ، يَخْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيلِ، فَانْطَلَّقُوا بِهِمْ، حَتَّى بَلَغُوا بِثْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِغُلٍ وَذَّكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ. قالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسِ: أَنَّهُمْ قَرَؤُوا بِهِمْ قُرْآنًا: أَلَا بَلِّغُوا عَّا قَوْمَنَا، بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ رُفِعَ ذلِكَ بَعْدُ. [طرفه في: ١٠٠١]. ١٨٥ - باب مَنْ غَلَبَ العَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثَلاَثًا ٣٠٦٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمِ أَقَامَ بِالعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَّيَالٍ . تَابَعَهُ مُعَاذٌ، وَعَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلحَةَ، عَنٍ النَّبِيِّ وَّرَ. [الحديث ٣٠٦٥ - طرفه في: ٣٩٧٦]. ١٨٦ - باب مَنْ قَسَمَ الغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ وَقَالَ رَافِعْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَأَصَبْنَا غَنَمَا وَإِيلًا، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنمِ بِبَعِيرٍ. ٣٠٦٦ - حدّثنا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَا أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّهُ مِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَينٍ. [طرفه في: ١٧٧٨]. قال الفقهاء: إنَّ مالَ الغنيمة يتعلَّقُ به في دارِ الحرب حَقُّ المِلْك فقط فإِذا أحرزْته في دارٍ الإِسلام ثبت ذلك، واستقر؛ ولا بأس بالقِسْمةِ للحَمْلِ دون المِلْك، فلا تكون القِسْمةُ إلا بعد بُلوغِها إلى دار الإِسلام. ١٨٧ - باب إِذَا غَنِمَ المُشْرِكُونَ مَالَ المُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ المُسْلِمُ ٣٠٦٧ - قَالَ ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ العَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيهِ المُسْلِّمُونَ، فَرُدَّ عَلَيهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيهِمُ المُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ وَجَلِّ. [الحديث ٣٠٦٧ - طرفاه في: ٣٠٦٨، ٣٠٦٩]. ٢٤٧ كتاب الجهاد ٣٠٦٨ - حذا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ: أَنَّ عَبْدًا لاِبْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيهِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ فَرَسًا لإِبْنِ عُمَرَ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ، فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ. [طرفه في: ٣٠٦٧]. ٣٠٦٩ - حقا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسِ يَوْمَ لَقِيَ المُسْلِمُونَ - وَأَمِيرُ المُسَّلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ - فَأَخَذَهُ العَدُّوُّ، فَلَمَّا هُزِمَ العَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ. [طرفه في: ٣٠٦٧]. ويأخذ المسلمُ مالَه قبل القِسْمة مجّانًا(١"؛ وأما بعدها، فله أن يأخذَها بالقيمةِ، فبقي فيه حقُّ الِمِلْك، وإن لم يبق المِلْكُ الباتُ. ١٨٨ - باب مَنْ تَكَلَّمُ بِالفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ وقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَأَخْتِلَفُ أَنْسِتَيْحِكُمْ وَ أَلْوَيَكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]. ٣٠٧٠ - حثَا: عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْنَا بُهَيمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرِ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ، فَصَاحَ النَّبِيُّ ◌َِلَهُ فَقَالَ: ((يَا أَهْلَ الخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا، فَحَيَّ هَلَا بِكُمْ)). [الحديث ٣٠٧٠ - طرفاه في: ٤١٠١، ٤١٠٢]. ٠٣٠٧١ حِبَّانُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ: أَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ((سَنَّهْ سَنَهْ)). قَال عَبْدُ اللَّهِ: وَهيَ بِالحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَم النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ: ((دَعْهَا)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي)). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى دَكَنَ. [الحديث ٣٠٧١ - أطرافه في: ٣٨٧٤، ٥٨٢٣، ٥٨٤٥، ٥٩٩٣]. ٣٠٧٢ - حذّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ الحَسَنَ بْنَ عَلِيّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي (١) قال العَيْني: وهو قولُ عمر، وزيد بن ثابت، وابنِ المسيَّب، وعطاء، والقاسم، وعُروة، واحتجّوا في ذلك بما رواه أبو داود عن ابن عباس أن رَجُلًا وجد بعيرًا له كان المُشْرِكون أصابوه، فقال له النبيُّ ◌َلِّ: ((إن أَصَبْتَه قبل أن يَقْسَم، فهو لك، وإن أخذته بعد ما قُسم، أخذته بالقيمةِ اهـ، ثم أجاب عما تكلموا في إسنادِه: ((عمدة القاري)). ٢٤٨ كتاب الجهاد فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِالفَارِسِيَّةِ: ((كَخْ كَخْ أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ)). [طرفه في: ١٤٨٥]. وليس لنا منها بد، فإِنا إذ نجاهدُ العَجَم، لا بد لنا مِن التكلُّم مع أقوامٍ من غير العرب أيضًا. قوله: (والرَّطَانة) التكلُّم بلسان العجم. قوله تعالى (﴿وَأَخْئِلَفُ أَلْسِنَئِكُمْ وَأَلْوَيِّكُمْ﴾﴾ [الروم: ٢٢] يعني إذا كان هذا الاختلافُ من بدء الخلقة، ومِن صنع الله تعالى، فمنَ ذا الذي يستطيعُ رَفعه؟ فلا بد من استعماله، ونقل الرَّازي في ((تفسيره)) أربعة استدلالاتٍ على وجود الصانع عن الأئمة الأربعة، فراجعها؛ واستدلَّ الشافعي بهذه الآية. وحاصله عندي أن الاختلاف بين الأفراد من النَّوْعِ الواحد، وكذا اتحاد النظام بين الأنواع المختلفة لا يُعْقَلِ إلَّ من جهةِ الفاعلِ المُريد، فإِنَّ المادةَ متشابهةٌ، فلا يكون من تلقاء استعدادِها. وما قالوا: إنَّ نظامَ العالم كلَّه من استعداداتِ المادة، فذلك إنَّما يتأتَى بعد تَقَرُّرِ النظام، ونحنُ نتكلّمُ في نَفْس هذا النظَامِ. أنه كيف انتظمتِ الأنواعُ المتعددةُ المختلفةُ حقيقةً تحت نظام واحدٍ، فلا بد من الانتهاء إلىَ الفاعل المريد. فإِنَّ النّظام المناسب لنوعِ بنوعٍ آخر لا يتأتَّى من جهة المادة، وإنّما يمكنُ ذلك بين الافراد من نوع، وذلك أيضًا إذا لم يختلف. وراجع (الفهرس الكبير))، ويتحيّرُ الإِنسانُ من علومه، مما يكادُ يَعْجِز عنه الإِدراكُ، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَاِهَةُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الأنبياء: ٢٢] .... الخ، وتمسَّك الناسُ به على نفي التعدُّدِ، مع أن فيه دليلًا على نَفْي التعدُّد، مع نفي الغيْرِيَّة، والمَحَظّ عندي هو الثاني. والمعنى أنه لو كان في الكونِ أَحَدٌ غير الله لفسد الكونُ، سواء كان غيرُه واحدًا أو متعددًا، فليس الفسادُ موقوفًا على كونِ الغير متعددًا، بل لو كان واحدًا لفَسَد أيضًا، فإذا كان متعددًا فبالأَوْلى، ولكنَّ المقصود أنَّ نظامَ العالم إنَّما يمشي، وينتظمُ مِن واحدٍ، هو الله، ولو كان غيره لم ينتظم، فالتعددُ أيضًا باطلٌ، وكذا الغيرية. واعلم أنه لا يليق بالقرآن صورة البرهان، فإِنه جرى على طريق التخاطب، - بخلاف طريق المخلوقِ - فليس فيه إلا الخطابة، وأما البُرهان فطريقٌ مُسْتحدَثٌ، خارِجٌ عن طَوْر كلام البُلغاء، ومخاطباتهم؛ نعمِ يكونُ سَطْحُه خَطابةً، وباطِنُهُ بُرهانًا، فإِذا قَرَّر عادٍ إلى البرهانِ يَسْطَع: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرَقِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَرِ﴾ [النور: ٤٣] وراجِع ((الشِفا))، فإِنه قال: إنَّ البُرهان إنَّما يتأتَّى في الاستحالة والوجوب، أما في الحُسْن والقُبْح، والنَّفْع والضَّرَر، فلا تتأتى فيه إلَّ الخطابةُ. ٣٠٧١ - قوله: (فَبَقِيَت حتى ذَكَّرَت) أي بَقِيت تلك القميصُ لم يَخْلَقها مُضي الليالي، ومرورُ الأيام، ولعلَّ تلك القميصُ أيضًا تكونُ تتوسّعُ عليها بِقَدْر جَسَدِها، فإِنها إذا تَقَمَّصَت كانت صبيةً، فلا بدَّ من الزيادة في القميص، ومَنْ يؤمن ببقاء تلك القميصٍ إلى زمنٍ لم تخلق، لم يَعْجِز عن الإِيمان بِسَعتها أيضًا؛ وأما مَنْ لم يجعل الله له نورًا فما له من نور. ٢٤٩ كتاب الجهاد ١٨٩ - باب الغُلُولِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١]. ٣٠٧٣ - حذّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ أَبِي حَيَّنَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ◌َلَ فَذَكَرَ الغُلُولَ فَعَّمَهُ وَعَّمَ أَمْرَهُ، قَالَ: ((لَا أُلِفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَّهَا ثُغَاءٌ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهَا حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ)). وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ: ((فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ)). [طرفه في: ١٤٠٢]. ١٩٠ - باب القَلِيلِ مِنَ الغُلُولِ(١) وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِّ ◌َ أَنَّهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ، وَهذا أَصَحُّ . ٣٠٧٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ◌َةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَّهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَلَ: (هُوَ فِي النَّارِ)). فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: كَرْكَرَةُ، يَعْنِي بِفَتْحِ الكَافِ، وَهُوَ مَضْبُوطٌ كَذَا. يشيرُ إلى تَضْعيف ما رُوي عند أبي داود في إحراق المتاع. ١٩١ - باب ما يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ فِي المَغَانِمِ ٣٠٧٥ - حدَّثْنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدّهِ رَافِع قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَهَ بِذِي الحُلَيفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ ◌ُجُوعٌ، وَأَصَبْنَا إِلًا وَغَنَمَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َيِّ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا القُدُورَ، فَأَمَرَ بِالقُدُورِ فَأَكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَم بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَفِي القَوْم خَيْلٌ يَسِيرٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: ((هذهِ البَهَائِمُ لَهَاَ (١) وتعرض العينيُّ إلى مذاهب السَّلف في ذلك، فنقل عن الجمهور أنه يُعَزِّر بِقَدْر حاله على ما يراه الإِمامُ، ولا يحرق متاعه، وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي، ومالك، وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، ثُم نقل عن الطحاوي أَنَّ خلافَه يُحمل أنه كان إذا كانت العقوبات في الأموال، كأَخْذ شَطْر المال من مانعي الزكاة، وضالة الإِبل، وسارق التمر، وكلّه منسوخٌ. اهـ: مختصرًا. ٢٥٠ كتاب الجهاد أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا نَذَّ عَلَيْكُمْ، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذا)). فَقَالَ جَدِّي: إِنَّا نَرْجُو، أَوْ نَخَافُ أَنْ نَلقى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيسَ مَعَنَا مُدَى، أَفَتَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَالَ: ((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُل، لَيسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدَّثْكُمَّ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظُمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ)). [طرفه في: ٢٤٨٨]. أي قبل التقسيم . ١٩٢ - باب البِشَارَةِ فِي الفُتُوحِ ٣٠٧٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيِى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَه ((أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟)) وَكَانَ بَيْتًا فِيهِ خَثْعَمُ، يُسَمَّى كَعْبَةَ اليَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحابَ خَيلٍ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ وََّ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلُهُ هَادِيًّا مَهْدِيًّا)). فَانْطَلَّقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ يُبَشِّرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا، خَمْسَ مَرَّاتٍ. قَالَ مُسَدَّدٌ: بَيْتٌ فِي خَثْعَمَ. [طرفه في: ٣٠٢٠]. ١٩٣ - باب مَا يُعْطَى البَشِيرُ وَأَعْطَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ثَوْبَينِ حِينَ بُشِّرَ بِالتَّوْبَةِ. ١٩٤ - باب لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ٣٠٧٧ - حدّثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّه يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: ((لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)). [طرفه في: ١٣٤٩]. ٣٠٧٨، ٣٠٧٩ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ مُجَاشِعٌ بِأَخِيهِ مُجِّالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ نََّ فَقَالَ: هذا مُجَالِدٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الهِجْرَةِ، فَقَالَ: ((لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلكِنْ أُبَايِعُهُ علَى الإِسْلَامِ)). [طرفه في: ٢٩٦٢، ٢٩٦٣]. ٣٠٨٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ جُرَيج: سَمِعْتُ عَطاءً يَقُولُ: ذَهَبْتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيرٍ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ بِشَبِّيرِ، فَقَالَتْ لَنَا: انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ مُنْذُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ بَلَ مََّةَ. [الحديث ٣٠٨٠ - طرفاه في: ٣٩٠٠، ٤٣١٢]. ٢٥١ كتاب الجهاد ١٩٥ - باب إِذَا اضْطُرَّ الرَّجُلُ إِلَى النَّظَرِ فِي شُعُورٍ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَالمُؤْمِنَاتِ إِذَا عَصَينَ اللَّهَ، وَتَجْرِيدِهِنَّ ٣٠٨١ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبِ الطَّائِفِيُّ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَكَانَ عُثْمَانِيًا، فَقَالَ لاِبْنِ عَطِيَّةَ، وَكَانَ عَلَوِيًّا: إِنِّي لأَعْلَمُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ◌َ وَالزُّبَيرَ، فَقَالَ: ((ائْتُوا رَوْضَةَ كَذَا، وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةٌ، أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا)). فَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ: فَقُلنَا: الكِتَابَ، قَالَتْ: لَمْ يُعْطِنِي، فَقُّلنَا: لَتُخْرِجِنَّ أَوْ لِأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ، فَقَالَ: لَا تَعْجَل، وَاللَّهِ مَّا كَفَرْتُ وَلَا ازْدَدْتُ لِلإِسْلَامِ إِلَّ حُبَّ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَّابِكَ إِلَّ وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ وَِّ، قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَإِنَّهُ قَدْ نَافَقَ، فَقَالَ: ((وَمَا يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ)). فَهذا الَّذِي جَرََّهُ. [طرفه في: ٣٠٠٧]. كما وقع في قِصَّة حَاطِبَ . قوله: (والمؤمناتِ إذا عَصَيْنَ الله، وتَجْرِيدهِنَّ) وفي الفِقْه أن للمُعالج أن ينظرَ إلى العورة؛ وقياسُه يقتضي أن يجوزَ التجريدُ عند الحاجةِ الإِسلامية أيضًا. ٣٠٨١ - قوله: (وكان عُثمانيًا) وهو مَنْ كان مِن السَّلَف يفضل عثمان، ومَنْ فَضَّل منهم عليًا يُسمَّى عَلَويًّا، فجرى الناسُ على هذا الاصطلاح إلى زمنٍ، ثُم تُرِك، وفي الحديث مناظرةٌ بين العثماني والعَلَوي. وأنت تعلم أنَّ الألفاظَ في مِثْلها قد تأتّ شديدةً على خلاف ضمير صاحبها . ألا ترى ما قال العثمانيُّ للعَلَويّ: إني لأَعْلَم ما الذي جَرَّأْ صاحِبَك على الدماء، فهذه الألفاظُ كأنها تدلُّ على أنَّ قائلها لا علاقةَ له بِعَليٍّ، وليس كذلك، ثُمَّ إِنَّه لا يُعْلم ما مَحَظُ قولِ العثماني، وما الذي أراده؟ هل أراد كونَه بَذْريًا، وأنه قد سبق القولُ فيهم بالمغفرة، فهذا الذي جرأه أو كونَه جريئًا على القتال لاجتهاده من قول النبيِّ وَّ عنده في هذا الباب؟ وفي السياق ما يدلُّ على الأَوَّل. ١٩٦ - باب اسْتِقْبَالِ الغُزَاةِ ٣٠٨٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع وَحُمَيدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لإِبْنِ جَعَّفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُوَّلَ اللَّهِ وَّهِ أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَّكَ. ٣٠٨٣ - حدّثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَة، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ. [الحديث ٣٠٨٣ - طرفاه في: ٤٤٢٦، ٤٤٢٧]. ٢٥٢ كتاب الجهاد ١٩٧ - باب مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الغَزْوِ ٣٠٨٤ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذَا قَفَلَ كَبَّرَ ثَلَاثًا، قَالَ: (أَسِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ حَامِدُونَ، لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)). [طرفه في : ١٧٩٧]. ٣٠٨٥ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ أَبِي إِسْحِاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّ ◌ََّ مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ، وَرَسُولُ اللَّهِوَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعًا جَمِيعًا، فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: ((عَلَيكَ المَرْأَةَ)). فَقَلَبَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ وَأَتَاهَا فَأَلقَاهُ عَلَيْهَا، وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبَا، وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللَّهِنَّ، فَلَمَّا أَشْرَفَنَا عَلَى المَدِينَةِ، قَالَ: ((آَيْبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حامِدُونَ)». فَلَمْ يَزَل يَقُولُ ذلِكَ، حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ. [طرفه في: ٣٧١]. ٣٠٨٦ - حدّثنا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلحَةَ مَعَ النَّبِيِّ بَّرَ، وَمَعَ النَّبِيِّ ◌َّه صَفِيَّةٌ مُرْدِفَهَاَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ ◌ََّ وَالمَرْأَةُ، وَإِنَّ أَبَا طَلحَةَ - قَالَ: أَحْسِبُ قَالَ - اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَلهَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، هَل أَصَابَكَ مِنْ شَيءٍ؟ قَالَ: ((لَا، وَلكِنْ عَلَيكَ بِالمَرْأَةِ)). فَأَلقَى أَبُو طَلحَة ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ المَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ المَدِينَةِ، أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى المَدِينَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)). فَلَمْ يَزَل يَقُولُهَا، حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ. [طرفه في: ٣٧١]. ٣٠٨٥ - قوله: (مَقْفَلَه من عُسْفَان) والظاهر أنه وهم (١)، لأن القصة عند مقفله من خيبر، وهي في السنة السابعة، وغزوة عسفان في السادسة، وفي الخبر الجاري إنما قال: مِن عُسْفان، لأن غزوةً خيبرَ كانت عِقبها، كأنَّه لم يَعْتَدَّ بالإِقامة المتخللة بينهما، لتقاربهما . قوله: (فاقْتَحَمَ) ... الخ، يقال: اقتحم الأَمْر، إذا رمى نَفْسه فيه من غير رويةٍ. (١) قال الحافظ الدمياطي: هذا وَهْم، وإنما هو عند مقْفَلِه من خيبرَ، لأَنَّ غزوة عُسْفان إلى بني لحيان كانت في سنة ستٌّ، وغزوة خيبرَ كانت في سنة سبع، وإردافُ رسولِ اللهِ بَّر صفيةً ووقوعهما كان فيها، اهـ ((عمدة القاري)). ٢٥٣ كتاب الجهاد قوله: (فلمَّا أَشْرَفْنَا على المدينةِ، قال: آيبُون تَائِبُون) ... الخ، وكان في الرواية المارة أنه كان يقوله إذا قَفَل، ولم يكن فيها تصريحٌ بأن قوله ذلك كان عند القُفُول، أو إشرافِه على المدينة؛ وفي هذه الروايةِ تصريحٌ أنه كان يقولُه حين يشرف على المدينة، زادها الله شَرَفًا ، وتکریمًا . ١٩٨ - باب الصَّلاَةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ٣٠٨٧ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّنَّهُ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ، قَالَ لِي: ((ادْخُلِ المَسْجِدَ، فَصَلِّ رَكْعَتَينٍ)). [طرفه في: ٤٤٣]. ٣٠٨٨ - حدّثنا أَبُو عَاصِم، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ وَعُمِّهِ غَبَيدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَغّبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِ ضُحَى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِّ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ. [طرفه في : ٢٧٥٧]. ٣٠٨٧ - قوله: (ادْخل المَسْجِدَ، فَصَلِّ رَكْعَتين) لا دليلَ فيه على كونهما صلاةَ الضحى، وكذا في قوله: ((إذا قدم مِن سَفَرِ ضحى وَدَخَل المسجِدَ، فصلَّى ركعتين)) لجواز كونِ ذلك الوقتِ وَقْتَ ضحىً، لا أن الصلاة فيه صلاة الضُّحى، وأنكر الحافظ ابنُ تيميةِ ثبوتَها عن النبيِّلَلـ فِعْلًا، مع ثبوت التحريضِ عليها قَوْلًا، وراجع له الرواياتِ عن مُسْلم. ١٩٩ - باب الطَّعَامِ عِنْدَ القُدُومِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرُ يُفطِرُ لِمَنْ يَغْشَاهُ. ٣٠٨٩ - حدّثني مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً . زَادَ مُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبٍ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: اشْتَرَى مِنِّي النَّبِيُّ وَلَه بَعِيرًا بِوَقِيَّتَينِ، وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَينٍ، فَلَمََّ قَدِمَ صِرَارًا، أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةِ، أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ المَسْجِدَ فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَينٍ، وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ. [طرفه في: ٤٤٣]. ٣٠٩٠ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَال: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّّرُ: ((صَلِّ رَكْعَتَينٍ)). صِرَارُ: مَّوْضِعٌ نَاحِيَةً بِالمُّدِينَةِ. ٢٥٤ كتاب الجهاد [طرفه في: ٤٤٣]. - قوله: (وكان ابنُ عُمَرَ يُفْطِر لِمَن يَغْشاهُ) ... الخ، أي كان في نفسه كثيرَ الصيام، إلَّا أنه كان يُفْطِر إكرامًا لخاطِرٍ مَنْ يَنْزِل عليه، فَيُضَيِّفه . ٣٠٨٩ - قوله: (نَحَر جَزُورًا، أو بَقَرةً) وقد ثبت ذَبْحُ البقرة، وأَكْلُ لحمها في مواضع: منها في قِصة بريرة، وكانت تصدق عليها؛ والثانية: أن النبيَّ: ذَبَح بقرةً عن نسائه في الحجّ، وتلك ثالثها، فَمَنْ ظنَّ أنه لم يثبت عنه أَكْلُ لحم البقرةِ، فقد غَفَل عن تلك الأحاديثِ. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ ٥٧ - كِتَابُ فَرْضِ الخُمُسِ ١ - باب فَرْضِ الخُمُسِ ٣٠٩١ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ: أَنَّ حُسَينَ بْنَ عَلِيّ عَلَيهِمَا السَّلَامُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ بَ ◌ّهِ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الخُمُسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وَاعَذَتُ رَجُلًا صَوَّاغْا مِنْ بَنِي فَينُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي، فَتَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةٍ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ وَالغَرَائِرِ وَالحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانٍ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، رَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَايَ قَدْ أُجِبَّت أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيتُ ذلِكَ المَنْظَرَ مِنْهُمَا، فَقُلتُ: مَنْ فَعَلَ هذا؟ فَقَالُوا: فَعَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي هذا البَيتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ نَّهَ وَعِنْدَهُ زَيِّدُ بْنُ حَارِثَّةَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ◌َفِي وَجْهِي الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((مَا لَّكَ؟)) فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيتُ كَاليَوْمٍ قَطْ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيتٍ مَّعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ وََّبِرِدَائِهِ فَارْتَدَى، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ البَيتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنُوا لَهُمْ، فَإِذَا هِمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ لَ ﴿ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ، مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَلَثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَل أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي، فَعَرَفَ رَسُولُ اللّهِ وَلَأَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ وَُّ عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى، وَخَرَجْنَا مَعَهُ. [طرفه في: ٢٠٨٩]. ٣٠٩٢ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَخَبَرَتْهِ: أَنَّ فَاطِمَةٌ عَلَيْهَا السَّلَامُ، ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَله: سَأَلَتْ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهْ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيهِ. [الحديث ٣٠٩٢ - أطرافه في: ٣٧١١، ٤٠٣٥، ٤٢٤٠، ٦٧٢٥]. ٢٥٥ ٢٥٦ كتاب فرض الخُمس ٣٠٩٣ - فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرِ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ إِ لَ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ تَزَل مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ بَلَسِتّةَ أَشْهُرٍ، قَالَتْ: وَكَانّتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَه مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكْ وَصَدَقَتُهُ بِالمَدِينَةِ، فَأَبِى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَاَ ذلِكَ وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلتُ بِهِ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيّ وَعَبَّاسٍ، فَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكٌ فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ه كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. قال أَبو عبدِ الله: اعتراكَ، افتعلت، من عَرَوتهُ فأَصبته، ومنه: يَعروهُ، واعتراني. [الحديث ٣٠٩٣ - أطرافه في: ٣٧١٣، ٤٠٣٦، ٤٢٤١، ٦٧٢٦]. ٣٠٩٤ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ الفَرَوِيُّ: حَدَّثَنَا مالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ، وَكانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيرٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنَْ حَدِيثِهِ ذلِكٌ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ الحَدِيثِ، فَقَالَ مالِكٌ: بَيْنَا أَنَا جالِسٌ في أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارِ،َ إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ يَأْتِينِي، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ، لَيسَ بَيْنَهُ وَبَينَهُ فِرَاشٌ، مُتَّكِىءٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ: يَا مالك، إِنْهُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخِ، فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَقُلتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيرِي، قالَ: اقْبِضْهُ أَيُّهَا المَرْءُ، فَبَيْنَا أَنَا جالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حاجِبُهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: هَل لَكَ فَي عُثَمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيرِ وَسَعْدٍ بْنٍ أَبِي وَقَّاصٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَّ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَأُ يَسِيرًا، ثُمَّ قالَ: هَلِ لَكَ في عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأُذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَسَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي، وَبَيْنَ هذا، وَهُما يَخْتَصِمَانَ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ نَّهِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَالَ الرَّهْطُ، عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضٍ بَينَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، قالَ عُمَرُ: تَيدَكُمْ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُوَمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَل تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ﴿قَالَ: ((لَا نُورَث ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)) يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ بَلِنَفسَهُ؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قالَ ذلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلَقَدْ قالَ ذلِكَ؟ قالَ: قَدْ قالَ ذلِكَ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هذا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ وَ لَفي هذا الفَيءٍ بِشَيءٍ لَمْ يُعْطِهِ [الحشر: ٦]. فَكانَتْ أَحَدًّا غَيرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ : ﴿وَمَا أَفَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: هذهِ خالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ بَيْهِ وَاللَّهِ ما احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، قَدْ ٢٥٧ كتاب فرض الخُمس أَعْطَاكُمُوهُ وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هذا المَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَلِ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَّةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هذا المَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ ما بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ بِذلِكَ حَيَّاتَّهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَل تَعْلَمُونَ ذلِكَ؟ قَالُوا نَعَمْ: ثُمَّ قالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنَشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَل تَعْلَمَانِ ذلِكَ؟ قَالَ عُمَرُ: ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ بَّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَّةِ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَّ رَسُولُ اللَّهِ وَه، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهَا لَصَادِقٌ بَارِّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بِكْرٍ، فَكُنْتُ أَنَا وَلِيَّ أَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنْتَينٍ مِنْ إِمَارَتِي، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ وَمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِّي فِيهَا لَصَادِقٌ بَارِّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمانِيٍ تُكَلِّمَانِي، وَكَلِمَتْكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَسْأَلْنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَجاءَنِي هذا - يُرِيدُ عَلِيًّا - يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسَّولَ اللّهِ وَ قالَ: ((لَا نُورَثُ، ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا، قُلتُ: إِنْ شِئْتُما دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ: لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، فَقُلتُّمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَبِذلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلِ دَفَعْتُهَا إِلَيهِمَا بِذلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَل دَفَعْتُهَا إِلَّيْكُمَا بِذلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيرَ ذلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا. [طرفه في: ٢٩٠٤]. ٣٠٩٤ - قوله: (قد خَصَّ رسوله) ... الخ، أي بالولاية دون التملك. قوله: (مَتَع النَّهار) أي امتدَّ "دن جره كيا". واعلم أن مخاصمةَ فاطمةَ بنت رسول الله وَّ من أبي بكر كانت في التولية، وإلَّ فإِنَّ أبا بكر قد كان أخبرَها بأنَّ الأنبياء عليهم السلام لا يورثون. وأما مهاجرتُها (١) إِيَّاه، وموجدتها عليه، فكانت لأمورٍ أُخْرى، نحو تَرْك المشاورةِ وغيرِها، كذا ذكره السَّمْهُودي في ((الوفا في أخبار دار المصطفى)). (١) وقد ذكر في ((كتاب الخمس)) تأليف أبي حفص بن شاهين، عن الشعبيٍّ، أن أبا بكر قال لفاطمة: يا بنتَ رسولِ الله ◌َّ ما خَير عيش حياةٍ أعيشها، وأنت عليَّ ساخِطة؟! فإِنْ كان عندك من رسولِ الله ◌َّ في ذلك عهد، فأنت الصادقةُ المصدقةُ المأمونةُ على ما قلت: قال: فما قام أبو بكر حتى رَضِيْت ورضي؛ وروى البيهقي عن الشَّعْبي قال: لما مَرِضت فاطمةُ أتاها أبو بكر، فاستأذَن عليها، قال عليُّ: يا فاطمةُ هذا أبو بكر يستأذنُ عليك ... فدخل عليها ... ثُم ترضَّاها حتى رضيت. اهـ. والظاهر أن الشعبيَّ سمعه من عليٍّ؛ أو ممن سَمِعه من عليٍّ، اهـ: ((عُمدة القاري) مختصرًا. قال القرطبيُّ: لما وَلي عليُّ لم يغير هذه الصدقةَ عما كانت في أيام الشيخين، ثُم كانت بعده بيد الحسنِ، ثُم بيد الحسينِ، ثُم بيد عليٍّ بن الحسين، ثم بيدِ الحسن بن الحسن، ثُم بيدٍ زَيْد بن الحسن، ثم بيد عبد الله بن الحُسين، ثم وَلِيها بَنُو العباس على ما ذكر البرقاني في ((صحيحه))، ولم يرد عن أحدٍ من هؤلاء أنه تملَّكها، ولا وَرِثها، ولا وُرِثَتْ عنه ((اهـ). ٢٥٨ كتاب فرض الخمس ٢ - بابٌ أَدَاءُ الخُمُسِ مِنَ الدِّينِ ٣٠٩٥ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَدِمَ وَفِدُ عَبْدِ القَيسِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا هذا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، بَينَنَا وَبَينَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّ في الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُ مِنْهُ وَنَدْعُو إِلَيهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَع، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَع: الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ - وَعَقَدَ بِيَدِهِ - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَّامِ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالحَنْتَمِ، وَالمُزَفَّتِ)). [طرفه في: ٥٣]. ٣ - باب نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ وَّهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ٣٠٩٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قالَ: ((لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَّتِي دِينَارًا، ما تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَّةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةٍ عامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ)). [طرفه في: ٢٧٧٦]. ٣٠٩٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَة: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ وَما في بَيتِي مِنْ شَيءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّ شَطْرُ شَعِيرٍ في رَفِّ لِي، فَأَكَلتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلتُهُ فَفَنِيَ. [الحديث ٣٠٩٧ - طرفه في: ٦٤٥١]. ٣٠٩٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ سُفيَانَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الحَارِثِ قالَ: ما تَرَكَ النَّبِيُّ وَّةِ إِلَّا سِلَاحَهُ، وَبَغْلَتَهُ البَيضَاءَ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. [طرفه في: ٢٧٣٩]. أمَّا نَفَقَتُهن فإِنْ شئت قلت: إنَّ الانبياء إذا كانوا أحياءً في قبورهم، فنفقةُ أزواجهم تكونُ في مالِ الله لا محالةَ، وإنْ شِئت قلت: إنَّهنَّ إذا اخترن الله ورسولَه عادت نفقتُهن إلى ماله تعالی . ٤ - باب ما جاءَ في بُيُوتٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَمَا نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إِلَيهِنَّ صَلى الله وسيتم وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]. و﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. ٣٠٩٩ - حدّثنا حِبّانُ بْنُ مُوسى وَمُحَمَّدٌ قالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَائِشَةَ ٢٥٩ کتاب فرض الخُمس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َلَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ بِ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ في بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ. ٣١٠٠ - حدّثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيكَةَ قالَ: قالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ وَّ فِي بَيْتِي، وَفِي نَوْبَتِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ. قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بِسِوَاكِ، فَضَعُفَ النَّبِيُّ ◌َّلِ عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَمَضَغْتُهُ، ثُمَّ سَنَْتُهُ بِهِ. [طرفه في: ٨٩٠]. ٣١٠١ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ: أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَ لْ تَزُورُهُ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ في المَسْجِدِ، في العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ قامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ المَسْجِدِ عِنْدَ بَابٍ أُمّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بَِّ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللّهِ إِ لَهِثُمَّ نَفَّذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ((عَلَى رِسْلِكُمَا)). قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَبُرَ عَلَيهِمَا ذلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُمَا شَيْئًا)). [الحديث ٣١٠١ - أطرافه في: ٢٠٣٨، ٣٠٣٩، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١]. ٣١٠٢ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيِى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: ارْتَقَّيْتُ فَوْقَ بَيتِ حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقْضِي حاجَتَهُ، مُسْتَذْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّأُمِ. [طرفه في: ١٤٥]. ٣١٠٣ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُّ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. [طرفه في: ٥٢٢]. ٣١٠٤ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قامَ النَّبِيُّ وََّ خَطِيبًا، فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: (هَاهُنَا الفِتْنَةُ - ثَلَاثًا - مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ)). [الحديث ٣١٠٤ - أطرافه في: ٣٢٧٩، ٣٥١١، ٥٢٩٦، ٧٠٩٢، ٧٠٩٣]. ٣١٠٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَلِ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتٍ حَفْصَةَ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِ هذا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ: ((أُرَاهُ فُلَانًا - لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ - الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ ما تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ)). [طرفه في: ٢٦٤٦]. ٢٦٠ كتاب فرض الخُمس يعني لمن تعدَّى بيوتَ أزواجه ◌َّر، والظاهر من الإِضافة أنها عدت ملكهن، وقد أضافها القرآنُ أيضًا إليهنَّ، ولعل النبيَّ ◌ََّ لم يملكهن قولًا، وإنما ثَبَتَ المِلْك لَهُنَّ بالتعاطي فقط، والمصنِّفُ سرد فيه الأحاديثَ التي فيها إضافةُ البيت إلى الأزواج. ٥ - باب ما ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ ◌َِّ وَعَصَاهُ وَسَيفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ، وَمَا اسْتَعْمَلَ الخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، وَمِنْ شَعَرِهِ وَنَعْلِهِ وَآَنِيَتِهِ مِمَّا تَبَرَّكَ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ٣١٠٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَينِ، وَكَتَبَ لَّهُ هذا الكِتَابَ وَخَتَمَهُ، وَكانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلَاثَةً أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَظْرٌ، وَاللَّهِ سَطْرٌ. [طرفه في : ١٤٤٨]. ٣١٠٧ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ: حَدَّثَنَا عِيسى بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَينَا أَنَسُ نَعْلَينٍ جَرْدَاوَينٍ لَهُمَا قِبَالَانِ. فَحَدَّثَني ثَابِتٌ البُنَانِيُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُمَا نَعَلَا النَّبِيِّ وَّر. [الحديث ٣١٠٧ - طرفاه في: ٥٨٥٧، ٥٨٥٨]. ٣١٠٨ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ، عِنْ أَبِي بُرْدَةَ قالَ: أَخْرَجَتْ إِلَّيْنَا عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كِسَاءً مُلَبَّدًا، وَقَالَتْ: في هذا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ ◌ََّ. وَزَادَ سُلَيمَانُ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِاليَمَنِ، وَكِسَاءٌ مِنْ هذهِ الَّتِي يَدْعُونَهَا المُلَبَّدَةَ. [الحديث ٣١٠٨ - طرفه في: ٥٨١٨]. ٣١٠٩ - حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عاصِم، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ وََّ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَّ مَكانَ الشَّعْبِ سِلسِلَةٌ مِنْ فِضَّةٍ. قالَ عاصِمٌ: رَأَيتُ القَدَحَ، وَشَرِبْتُ فِيهِ. [الحديث ٣١٠٩ - طرفه في: ٥٦٣٨]. ٣١١٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الجَرْمِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي: أَنَّ الوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ شِهَابِ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَلِيٍّ بْنَ حُسَيِنٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُمَّ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةً، مَقْتَلٌ حُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ، لَقِيَهُ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلِ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا، فَقَالَ لَهُ: فَهَل أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيفَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ القَوْمُ عَلَيهِ، وَايُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يَخْلُصُ إِلَيهِمْ أَبَدًا، حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِيٍ، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةً أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَّ يَخْطُبُ النَّاسَ فيَ ذلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هذاَ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ فَاطِمَةً مِنِّي، وَأَنَا