النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كتاب الجهاد عَنْهُمَا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ كَتَبَ إِلَى قَيصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيهِ مَعَ دَحْيَةَ الكَلِيِّ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمَ بُصْرَى لَيَدْفَعَهُ إِلَى قَيصَرَ، وَكَانَ فَيَصَرُ، لَّمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودٍ فَارِسَ، مَشى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيِلِيَاءَ شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّهُ، فَلَمَّا جاءَ قَيصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ وَّيه، قالَ حِينَ قَرَأَهُ: التَّمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ، لِأَسْأَلَّهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَله. ٢٩٤١ - قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفيَانَ بْنُ حَربٍ: أَنَّهُ كانَ بِالشَّأُمِ في رِجالٍ مِنْ قُرَيشِ قَدِمُوا تجَارًا، في المُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ يْهَ وَبَينَ كُفَّارِ قُرَيشٍ، قَالَ أَبُو سُفيَانَ: فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيصَرَ بِبَعْضِ الشَّأْمِ، فَانْطُلِقَ بِي وَبِأَصْحَابِي، حَتَّى قَدِمْنَا إِلِيَاءَ فَأُدْخِلنَا عَلَيهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مُلَكِهِ، وَعَلَيهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَالَ لِتَرْجُمانِهِ: سَلَهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هذا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيهِ نَسَبًا، قالَ: مَا قَرَابَةُ ما بَينَكَ وَبَينَهُ؟ فَقُلتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَلَيسَ فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدٍ مَنَافٍ غَيرِي، فقالَ قَيصَرُ: أَدْنُوهُ، وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُواَ خَلفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُل لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي سَائِلٌ هذا الرَّجُلَ عَنِ الَّذِيِ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ لَوْلًا الحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ، مِنْ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الكَذِبَ، لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ، وَلكِنِّي اسْتَحْيَيتُ أَنْ يَأْتُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُهُ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُل لَهُ كَيفَ نَسَبُ هذا الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ قُلتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ، قَالَ: فَهَل قالَ هذا القَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟ قُلتُ: لَاَ، فَقَالَ: كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ عَلَى الكَّذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ ما قالَ؟ قُلتُ: لَا، قَالَ: فَهَل كانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قُلَتُ: لَا ، قالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلتُ: بَل ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلتُ: بَل يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَل يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلتُ: لَا: قالَ: فَهَل يَغْدِرُ؟ قُلتُ: لَا، وَنَحْنُ الآنَ مِنْهُ في مُدَّةٍ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ - قالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ لَا أَخافُ أَنْ تُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا - قالَ: فَهَل قاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: فَكَيفَ كانَتْ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ؟ قُلتُ: كانَتْ دُوَلًا وَسِجَالًا، يُدَالُ عَلَيْنَا المَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيهِ الأُخْرَى، قالَ: فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قالَ: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَّةِ، وَالعَفَافِ، وَالوَفاءِ بِالعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمانَةِ. فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ حِينَ قُلتُ ذَلِكَ لَهُ: قُل لَهُ: إِنِّيِ سَأَلِتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيَكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ، وَكَذلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ: هَل قالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هذا القَوْلَ قَبْلَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قالَ هذا القَوْلَ قَبْلَهُ، قُلتُ: رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلتُكَ: هَل كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ ما قالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ ٢٠٢ كتاب الجهاد الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلِتُكَ: هَل كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا ، فَقُلتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلتُ: يَطْلُبُ مُلكَ آبَائِهِ، وَسَأَلتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلِتُكَ: هَلَ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَل يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَكَذلِكَ الإِيَمانُ حِينَ تَخْلِطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوبَ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ، وَسَأَلْتُكَ هَل يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرُونَ، وَسَأَلتُكَ: هَل قاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ، وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ تَكُونُ دُوَلًا ، وَيُدَالُ عَلَيْكُمُ المَرَّةَ وَتُدَالُونَ عَلَّيْهِ الأُخْرَى، وَكَذلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى وَتَكُونُ لَهَا العَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ: بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ، وَالصِّدْقِ، وَالعَفَافِ، وَالوَفاءِ بِالعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، قالَ: وَهذهِ صِفَةُ نبيٍّ، قَذْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خارِجٌ، وَلكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَإِنْ يَكُ ما قُلتَ حَقًّا، فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَين، وَلَوْ أَرْجُو أَن أَخْلُصَ إِلَيهِ، لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلتُ قَدَمَيهِ. قَالَ أَبُو سُفيَانَ: ثُمَّ دَعا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ وََّ فَقُرِىءَ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيم الرُّوم، سَلَامٌ عَلَىِ مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّ بَعْدُ: فَإِّي أَدْعُوكَ بِدِعايَةِ الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِن تَوَلَّيتَ فَعَلَّيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ، وَ:َ ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلٍْ بَيْنَنَا وَبَيْتَكُ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ، شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]. قالَ أَبُو سُفيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضى مَقَالَتَهُ عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّوم، وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ، فَلَا أَدْرِي ماذَا قَالُوا، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ، قُلْتُ لَهُمْ: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةً، هذا مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ يَخَافُهُ، قَالَ أَبُو سُفيَانَ: وَاللَّهِ ما زِلتُ ذَليلًا مُسْتَيقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلِي الإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ. [طرفه في: ٧]. - قوله: (﴿سَوَآَ بَيْنَنَا﴾﴾ [آل عمران: ٦٤] وإنما قال ذلك، لأنَّ التوحيدَ مُسَلّم عند أكثرِ أهل المِلل، وإن كان في الكفار بمجرد دعاويهم؛ فإِنَّه ليس منهم أَحَدٌ إلَّا ويدَّعي التوحيدَ؛ وبهذا الاعتبار قال لهم النبيُّ وَّ ما قال، ألا ترى أنَّ مَلِك القسطنطينية، هذا مع قوله بالتثليث، كيف صَدَّق أبا سفيان، وقال: بذلك يأمرُ الأنبياءُ عليهم السلام. قال المؤرخون: إنَّ النصرانية بهذا النمط لم يُقِمها إلَّا قسطنطين الأعظم، وكان هِرَقْل أيضًا أتبعه فيها . ٢٠٣ كتاب الجهاد ٢٩٤٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حازِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: ((لِأَعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيهِ)). فَقَامُوا يَرْجونَ لِذلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهِمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ: ((أَيْنَ عَلِيٍّ؟)) فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيهِ، فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ، فَبَصَقَ في عَيْنَيهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيءٌ، فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: ((عَلَى رِسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَم)). [الحديث ٢٩٤٢ - أطرافه في: ٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٢١٠]. ٢٩٤٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ، عَنْ حُمَيدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كانَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغارَ بَعْدَ ما يُصْبِحُ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيلًا. [طرفه في: ٣٧١]. ٢٩٤٤ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا ... [طرفه في: ٣٧١]. صَلى الله وسلم ٢٩٤٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاجِيهِمْ وَمَكاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قالُوا: مُحمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِين)) . ٢٩٤٦ - حدّثنا أَبُو اليمَانِ، أخبرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّب: أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ، فَمَنْ قالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّ نَفسَهُ وَمالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ)). رَوَاهُ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَّ. [طرفه في: ٣٧١]. ١٠٣ - باب مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً فَوَرَّى بِغَيرِهَا، وَمَنْ أَحَبَّ الخُرُوجَ يَوْمَ الخَمِيسِ ٢٩٤٧ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَير: حدثنا اللَّيِثُ عَنْ عُقَيلَ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قالَ: أَخَبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَغَبِ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ قائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ، قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكِ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولِّ اللّهِ بَهِ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيرِهَا. ٢٠٤ كتاب الجهاد ٢٩٤٨ - وَحدّثني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكِ قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بََّ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّ وَرَّى بِغَيرِهَا، حَتَّى كانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ شَيْهِ فِي حَرَّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفازًا، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى لِلمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ، لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ. [طرفه في: ٢٧٥٧]. ٢٩٤٩ - وَعَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ كانَ يَقُولُ: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَخْرُجُ، إِذَا خَرَجَ في سَفَرٍ، إِلَّا يَوْمَ الخَمِيسِ. [طرفه في: ٢٧٥٧]. ٢٩٥٠ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مالِكِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وٍَّ خَرَجَ يَوْمَ الخَمِيسِ فِي غَزْوَةٍ تَبُوَّكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخَمِيسِ. [طرفه في: ١٠٨٩]. وكانتِ عامَّةُ عاداتِ النبيِّ ◌َيِّ التورية في الغزوات، لكونها أنفعَ في الحروب، إلا في تَبُوك؛ فإِنَّه جَلَّى للناس أَمْرَهم ليتأهَّبوا. قوله: (ومَنْ أَحبَّ الخُروجَ يومَ الخَمِيس) وورد في روايةٍ: يوم السبت أيضًا؛ فدلَّ على أنه لا نُحوسة في الأيام، ولكنه وَّ لما كره الخروج يوم الجُمعة خرج يومًا قَبْلها، أو يومًا بعدها . وليس وراء ذلك مطلوبية أخرى في هذين اليومين عندي، والله تعالى أعلم. ١٠٤ - باب الخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ ٢٩٥١ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ صَلَّى بِالمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيفَةِ رَكْعَّتَينٍ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا. [طرفه في: ٢٧٥٧]. ١٠٥ - باب الخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ وَقَالَ كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ◌َهُ مِنَ المَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَّالِ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ. ٢٩٥٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَّ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، وَلَا نُرَى إِلَّ الحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَه مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَذْيٌ، إِذَا طَافَ بِالبَيتِ وَسَعى بَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَن يَحِلَّ، قَالَتْ ٢٠٥ كتاب الجهاد عائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْم بَقَرٍ، فَقُلتُ: ما هذا؟ فَقَال: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ اَلِهِ عَنْ أَزْوَاجِهِ . قالَ يَحْيى: فَذَكَرْتُ هذا الحَدِيثَ لِلقَاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ، فَقَالَ: أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. [طرفه في: ٢٩٤]. يشيرُ إلى ضَعْفِ ما نقِل عن عليّ، أن أواخِرَ الشَّهر منحوسةٌ، وفَسَّر بَعْضُهم قوله تعالى: ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍ﴾ [القمر: ١٩] بأواخر الأيام؛ فَنَبَّه على أنه ليس بشيء، فإِنَّ النبيَّ ◌َّه قد خرج في أواخر الشهر. ١٠٦ - باب الخُرُوجِ في رَمَضَانَ ٢٩٥٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ أَفْظَرَ . قالَ سُفيَانُ: قالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَسَاقَ الحَدِيثَ. [طرفه في: ١٩٤٤]. يريد أَنَّ الأَخْرى بحالِ المُسْلم أن لا يَشُدَّ راحلته، ورمضانُ أمامه، فإِنه قد يوجِب الفِظْر في رمضانْ، والمطلوبُ للشارعِ أن يَشْهَدَه، وهو يؤدِّي وظيفته، وإن كان رخصه للإِعذار بالفِظْر أيضًا، لكن الأصل فيه هو الصوم، والفطر بالعوارض، وكذلك الأَمْر في مِثْله، يُبنى على أحوال، ولذا ثبت فيه السَّفر عن النبيِّ ◌َّ. ١٠٧ - باب التَّوْدِیعِ ٢٩٥٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌوٍ، عَنْ بُكَيرٍ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَِِّّ فِي بُعْثٍ، وَقَالَ لَنَا: ((إِنْ لَّقِيتُمْ فُلَانًّا وَفُلَانًا - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيشِ سَمَّاهُما - فَحَرِّقُوهُما بِالنَّارِ)). قالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوِجَ، فَقَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذُّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا)). [الحديث ٢٩٥٤ - طرفه في: ٣٠١٦]. ٢٩٥٥ - قوله: (فحرِّقوهما) وكان أحدهما هبار بن الأسود. وإنَّما أمر النبيُّ وَّر بتحرِيقه لأنه كان طعن راحلةَ زَيْنب بنتِ النبيِّ وَّرِ حين بعثها أبو العاص إلى المدينةِ على مواعدته من النبيِّ وَّةٍ، فسقطت عنها، وكانت حاملةً، فسقط جنينُها. وفي الحديث جوازُ التَّحْرِيق بالنَّار، ولا يوجدُ في فِقْهِنا إلَّا إحراقُ اللَّوطي؛ ورُوي عن عليٍّ رضي اللهُ عنه أنه حَرَق قومًا من الزنادقة، زعموا أنَّ الأُلوهيةَ حَلَّت فيه، والعياذ بالله، ولعله قتلهم، ثم حَرَّقهم، كذا في ((التمهيد)) لأبي عُمر. وحينئذٍ يخرج الكلامُ عمَّا نحنُ فيه، فإِنَّ الكلامَ في إحراق الأحياء، دون أجساد الأموات، ثُم عن أحمدَ أنه أجاز إحراق الزنابير، وبه أفتى. ٢٠٦ كتاب الجهاد ٢٩٥٤ - قوله: (فقال: إني كُنْتِ أَمَرْتُكُم أن تحرِّقُوا فُلانًا، وَفُلانًا بالثَّارِ، وأَنَّ النَّارَ لا يُعذّبُ بها إلَّا اللهُ، فإِنَّ أَخَذْتُموهُما فاقتلُوهُما) وحملة الفقهاء على التغيير في اجتهادِهِ وََّ، فرأى أولًا أن يحرِّقهم، ثم استقر اجتهادُه على أن لا يفعله، وعندي ليس هذا برجوعِ، بل هو عدولٌ عن حَقِّه الثابت إلى الأَخَفِّ منه (١). ١٠٨ - باب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمام ٢٩٥٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَبَّاحِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لَ قَالَ: ((السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِالمَغَصِيَةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ)). [الحديث ٢٩٥٥ - طرفه في : ٧١٤٤]. الشيءُ إذا لم يخالف الشَّرْع، وكانت فيه مصلحةٌ للعامة، هل يَجِبُ بأمر الأمير، وهل يلزم فيه طاعتُه، أَو لا؛ فالرأي فيه مُخْتلف؛ وحَرَّر الحَموي في ((حاشية الأشباه)) أَنه إنْ ظهر وباءُ الاستسقاء. فأمر الإِمام بالصِّيام، لأنه يَنْفَع الاستسقاء، وجب عليهم أن يصوموا. قلت: إذا وجب الصيامُ في داء الاستسقاء بأمره. فما بالُ صلاةِ الاستسقاء، لا تجب بأَمْره، فلو أَمَرَ بها فلتجب عندنا أيضًا، وكذلك في أمثالها . ١٠٩ - بابٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِ الإِمامِ وَيُتَّقَى بِهِ ٢٩٥٦ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ: أَنْ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَقُولُ: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ)). [طرفه في: ٢٣٨]. (١) يقول العبد الضعيف: ونظيره عندي أن النبي ول# أراد مرة أن يربط شيطاناً تفلت عليه، ثم تذكر دعوة أخيه سليمان عليه الصلاة والسلام، فلم يفعل، فإنه ليس رجوعاً أصلاً، فإنه لو فعل لم يخالف دعاءه أيضاً، إلا أنه احترز عن صورة المخالفة أيضاً، فكذلك لو أمر بتحريقهما لم يخالف قوله: إن النار لا يعذب، الخ؛ ولكنه عدل عنه، ليبقى الحديث على عمومه بدون استثناء، ولا تخصيص، وهو صنيعه في قصة الأنصاري مع الزبير في قصة شراج الحرة، فأمر النبي ◌ّر أولاً بأمر كان فيه خير لهما، ولما أحفظه الأنصاري أمر الزبير أن يستوفي حقه تماماً، وقد ظهر هناك أنه لم يكن رجوعاً، ويؤيده ما أخرجه الحافظ عن سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح، أن هبار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله ﴿ بشيء، وهي في خدرها، فأسقطت، فبعث رسول الله وَّل سرية، فقال: إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب، ثم أشعلوا النار، ثم قال: إني لأستحي من الله، لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله، أهـ: ص٩١ - ج٦، فدل على أن النبي ◌َّ كان رجوعه استحياء من الله عز وجل، لا تغيير في اجتهاده، أو غير ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب؛ ثم رأيت في ((عمدة القاري)) عن الملهب، قال: ليس نهيه عن التحريق على التحريم، وإنما هو على سبيل التواضع لله، اهـ: ص ٥٥ - ج٧، ثم ذكر أشياء مفيدة، فليراجع. ٢٠٧ كتاب الجهاد ٢٩٥٧ - وَبِهذا الإِسْنَادِ: ((مَنْ أَطَاعِنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عصَانِي فَقَدْ عَصى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، وَإِنَّمَا الإِمامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ قَالَ بِغَيرِهِ فَإِنَّ عَلَيهِ مِنْهُ)). [الحديث ٢٩٥٧ - طرفه في: ٧١٣٧]. ولفظ «الوراء)» يقتضي أن يكون الإِمامُ أَمَامَهم، وسائر النَّاس خَلْفه، وليس بمراد؛ بل المرادُ به الورائيةُ المعنوية، أي تحت تدبير الإمام، وظِلُه وحمايته، وكَنَف جواره، وعند مسلم في (باب ائتمام المأموم بالإِمام)) عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إنَّما الإِمامُ جُنَّةٌ، فإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا)) ... الخ. وهو عندي وَهْم(١)، لأن القطعة الأولى وردت في الجهاد، وإطاعة الأمير، والثانية في الصلاة؛ فانتقل الراوي من حال الإِمام في الجهاد إلى حاله في الصلاة، فضم تلك القِطْعة بقطعة الصلاة نظرًا إلى أَنَّ طاعة الإِمام واجبةٌ في المَوْضعين، وإلَّا فليست تلك القطعة في إطاعة الإِمام في الصلاة عندي، وإن كان في الحديث المذكورُ على السِّياق المذكور مفيدًا للحنفية في جواز القعود في صلاة الخوف، بدون عُذْر، كما هو مذهبنا؛ إلا أن الوُجْدان يَحْكُم بِكَوْن السِّيَاقِ المَذْكور، وَهْمًا من الراوي، فبناء المسألةِ عليه خروجٌ عن حِمى الحقِّ. ١١٠ - باب البَيعَةِ في الحَرْبِ أَن لاَ يَفِرُّوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى المَوْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]. ٢٩٥٨ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ قالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: رَجَعْنَا مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانٍ عَلَىَ الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا، كانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ. فَسَأَلتُ نَافِعًا: عَلَى أَيِّ شَيءٍ بَايَعَهُمْ، عَلَى المَوْتِ؟ قالَ: لَا ، بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ. ٢٩٥٩ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيِى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا كانَ زَمَنَ الحَرَّةِ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ حُنْظَلَةَ يُبَايعُ النَّاسََ عَلَى المَوْتِ، فَقَالَ: لا أُبَابِعُ عَلَى هذا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولٍ اللَّهِ وَظِلِّ. [الحديث ٢٩٥٩ - طرفه في: ٤١٦٧]. ٢٩٦٠ - حدّثنا المَكِّيُّ بْنُ إِبِرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ وَِّ ثُمَّ عَدَلتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: ((يَا ابْنَ (١) ويدل عليه ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعاً: قال: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطيع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإِمام جنة يقاتل من ورائه، ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله، وعدل، فإن له بذلك أجراً، قال بغير، فإن عليه منه، اهـ: وهذا صريح في كون القطعة المذكورة جزء لحديث الجهاد. ٢٠٨ كتاب الجهاد الأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعُ؟)) قالَ: قُلتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((وَأَيْضًا)). فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَقُلتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، عَلَى أَيِّ شَيءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: عَلَى المَوْتِ. [الحديث ٢٩٦٠ - أطرافه في: ٤١٦٩، ٧٢٠٦، ٧٢٠٨]. ٢٩٦١ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الخَنْدَقِ تَقُولُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدا عَلَى الجِهَادِ ما حَبِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ◌ََّ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا عَيشَ إِلَّا عَيشُ الآخِرَهُ فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ» [طرفه في: ٢٨٣٤]. ٢٩٦٢، ٢٩٦٣ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيلٍ، عَنْ عاصِم، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ مُجَاشِعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَيتُ النَّبِيَّ بَّهِ أَنَا وَأَخِيَ فَقُلتُ: بَابِغُّنَا عَلَى الهِجْرَةِ، فَقَالَ: ((مَضَتِّ الهِجْرَةُ لأَهْلِهَا)). فَقُلتُ: عَلَامَ تُبَابِعُنَا؟ قَالَ: عَلَى الإِسْلَامِ وَالجِهَادِ. [الحديث ٢٩٦٢ - أطرافه في: ٣٠٧٨، ٤٣٠٥، ٤٣٠٧]. [الحديث ٢٩٦٣ - أطرافه في: ٣٠٧٩، ٤٣٠٦، ٤٣٠٨]. وهذا النِّزاعُ من باب النِّزاع اللفظي. فَمن أَنْكر البيعةَ على الموتِ، أراد أن الموتَ ليس مقصودًا؛ فالبيعةُ وقعت على عَدَمِ الفِرار، ومَنْ أثبته لم يَر بها إلَّا عدمُ الفِرار، وإنْ أَشْرفوا على الموت، فلا نِزاع بعد الإمعان. ٢٩٦١ - قوله: (قال: يا ابنَ الأَكْوَع، ألا تُبايعُ؟ قال: قُلْتُ: قد بَايَعْتُ يا رسول الله، قال: وأيضًا بايَعْتُهُ الثانية) قال الشارحون: إنَّ النبيَّ ◌َّر بايعه مرتين، لكونِه شجاعًا شديدً العدو، فأحبَّ أن يأخذ منه البيعةُ مَرّتَيْن، لمزيد الاستيثاق. والأَمْر (١) عندي أن ابنَ الأَكْوع إنما بايعهُ مرةً ثانيةً احترازًا عن صورةِ الانحراف، ورعايةً لما سبق له من لسانه: ((ألا تُبايع))؟ فبادر إليها ثانيةً. (١) واعلم أن مدارِكَ الشيخ لا تكادُ تُذْرك، ولعلَّه عدل ههنا عن توجيه الشارحين. لأنه يُؤذن بأَنَّ النَّي ◌َّ كان يَحُسُّ منه ضعفًا، فاحتاج إلى مزيد الاستيثاق، وفيه سوءُ الظنِّ بصحابي ثَبَت منه الثباتُ والسماحةُ في كثيرٍ من المواضع، وكذا عدل الشيخُ فيما مرّ عن القول برجوع النبيِّ نَّ في قصَّة الإِحراق؛ وأيّ حاجةٍ إلى التزام الرجوعِ مع التفصّي عنه بأحسن وَجْه، وكان مِن دَأْبِهِ أنه لم يكن يَنْسُب الرجوع إلى جانب الأئمة وجَنَابهم إلا قليلًا؛ فكيف إلى حَضْرةِ الرِّسالة! وقد عَلِمت أنه لم يكن قائلًا بالنَّسخ إلا في صورٍ قليلةٍ، وقد ادَّعى في آخر عُمُرِه أنه ما مِن آيةٍ إلَّا وهي مُحكَمةُ في جِنْس الحُكْم، فارتفع عنده بابُ النَّسْخ على اصطلاحه، فإِذا هدم هذا الباب رأسًا، عدل عن فروعه وفصوله أيضًا. فافهم، فإِنَّ لكل فنِّ رجالًا، ولكل رجلٍ مَلْحظًا واصطلاحًا، فإِنَّه ليس فيه إلَّا تسويةٌ للتعبير، لا تغييرٌ للمسألةِ، وقد فعل مِثحلَه في مواضع، هذا ما لديَّ مِن مراده، والله أعلم بالصواب. ٢٠٩ كتاب الجهاد ولم يمتنع عنها تشاؤمًا، ولم يكتف بجوابه: قد بايعت. وهذا مِن كمال امتثاله، وغايةٍ أَدَبه بحضرةِ الرسالة، فلما تقدَّم هو إلى النبيِّ وَجّر للبيعةِ بايعه هو أيضًا، ولم يَرُدَّه خاسِئًا. وهذا مِن كمال رأفته وغايةٍ شَفَقَتِه . ١١١ - باب عَزْمِ الإِمامِ عَلَى النَّاسِ فِيما يُطِيقُونَ ٢٩٦٤ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلِ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ أَتَانِي اليَوْمَ رَجُلٌ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِ ما دَرَيتُ مَا أَرُدُ عَلَيهِ، فَقَالَ: أَرَأَيتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا نَشِيطًا، يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا فِيِ المَغَازِي، فَيَعْزِمُ عَلَيْنَا في أَشْيَاءَ لَا نُخْصِيهَا؟ فَقُلتُ لَهُ: وَاللَّهِ ما أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، إِلَّا أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌ٍَِّّ، فَعَسى أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ إِلَّا مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيرٍ ما اتَّقَى اللَّهَ، وَإِذَا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَيءٌ سَأَلُ رَجُلًا فَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لَا تَجِدُوهُ، وَالَّذِي لَا إِلَّهَ إِلَّا هُوَ، ما أَذْكُرُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّ كالثَّغْبِ، شُرِبَ صَفوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ. ٢٩٦٤ - قوله: (رَجُلًا مُؤديًا) أي ذات أداةٍ، وسلاحِ نشيط "سبك روح". قوله: (فَعَسى أنْ لا يَعْزِمَ علينا في أَمْر إلَّا مَرَّةً) يعني إذا كان يَأمرُنا بِأَمْرِ مرةً بادرنا إلى امتثاله، حتى لا يحتاج إلى الأَمْر مَرَّتين؛ يريدُ به استعجالهم إلى الامتثال بأَمْرِ النبيِّ ◌َّرَ. ١١٢ - باب كانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا لَمْ يُقَاتِلِ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ٢٩٦٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَهُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ، هو الفزاريُّ عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّصْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ، وَكَانَ كاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبَّدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْقَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَرَأْتُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَله في بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا، انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ. [طرفه في: ٢٩٣٣]. ٢٩٦٦ - ثُمَّ قامَ في النَّاسِ خَطيبًا قالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَّنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَّةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاضَبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ)). ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيهِمْ)). [طرفه في: ٢٨١٨]. ١١٣ - باب اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الإِمامَ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَىّ أَمْيٍ جَامِعِ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَّى يَسْتَذِنُوُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَئِذِنُونَكَ﴾ [النور: ٦٢]. إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قوله: ﴿عَلَى أَخِرِ جَامِعٍ﴾ [النور: ٦٢] ومن مِثْل هذا تَعَلَّم عليَّ لَفْظَ المِصْر الجامع، فقال: لا جُمعةَ، ولا تَشْرِيق إلّا في مِصْرٍ جامِع)). ٢١٠ كتاب الجهاد قوله: (﴿لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَعْذِنُوهُ﴾) وفي التفاسير أنَّ الصحابةَ رضي الله عنهم إذا اعترتهم حاجة في خطبة الجمعة استأذنوه بالإِشارة، كما يفعله اليوم الأطفالُ في المدرسة عند أستاذهم. ٢٩٦٧ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الِمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِهِ، قَالَ: فَتَلَاحَقَ بِيَ النَّبِيُّ وَِّ، وَأَنَا عَلَى نَاضِحِ لَنَا قَدْ أَعْيَا، فَلَا يَكادُ يَسِيرُ، فَقَالَ لِي: ((ما لِبَعِيرِكَ))؟ قالَ: قُلتُ: عَبِيَ، قالَ: فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ فَزَجَرَهُ وَدَعا لَهُ، فَمَا زَالَ بَينَ يَدَي الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، فَقَالَ لِي: ((كَيفَ تَرى بَعِيرَكَ؟)) قالَ: قُلتُ: بِخَيرٍ، قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَّكَتُكَ، قالَ: ((أَفَتَبِيعُنِيهِ؟)). قَالَ: فَاسْتَحْيَيتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحُ غَيرُهُ، قَالَ: فَقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: ((فَبِعْنِيهِ». فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ المَدِينَةَ، قالَ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِِّي عَرُوسٌ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِيٍ، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَّى المَدِينَةِ حَتَّى أَتَيتُ المَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي خِلِي، فَسَأَلَنِي عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ، فَلَامَنِي، قالَ: وَقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ قَالَ لِي حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ: ((هَل تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيًِّا؟)) فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، فَقَالَ: ((هَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُؤُفِّيَ وَالِدِي، أَوِ اسْتُشْهِدَ، وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ وَلَا تَقُومُ عَلَيهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ، قالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ المَدِينَةَ، غَدَوْتُ عَلَيهِ بِالبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَّنَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ . قالَ المُغِيرَةُ: هذا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأُسًا. [طرفه في: ٤٤٣]. ٢٩٦٧ - قوله: (هلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَم ثيبًّا؟) قال النحاة: إن - أم - لا تستعمل مع - هل - فإما أن يقال: إنها منقطعة، أو يختار رأي ابن مالك، فإنه قال: إن الحديث حجة في باب النحو أيضاً، ولم يذهب إليه غيره. قوله: (قال المغيرة) هذا في قضائنا حسن، وكان مذهبه أن المدیونَ إِنْ زاد علی دِینه لا بأس به . ١١٤ - باب مَنْ غَزَا(١) وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ فِيهِ جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ . وإنما اهتم به، لما روي عن يوشع عليه الصلاة والسلام حين خرج في الغزو نادى في الناس: أن لا يصحبه من كان حديث عهد بعرس، وليصحبه من كان فارغ القلب، ليست له حاجة إلى البناء، وغيره. (١) وقد بَوَّب المصِّنفُ في النكاح ((باب مَنْ أحبَّ البناءَ قبل الغَزْو))؛ قال ابنُ المنير: يُستفادُ منه الردّ على العامَّةِ في تقديمهم الحَج على الزواج؛ ظنًا منهم أن التعقِّفَ إنما يتأكد بعد الحجِّ، بل الأَوْلى أن يتعفَّفَ، ثُم يحجّ، اهــ كذا في ((الفتح)). وقد تعقب الداودي على ترجمة البخاري تلك، وأجاب عنه الشيخ العَيْني، فراجعه في ((العمدة)). ٢١١ كتاب الجهاد ١١٥ - بابُ مَنِ اخْتَارَ الغَزْوَ بَعْدَ البِنَاءِ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ. ١١٦ - باب مُبَادَرَةِ الإِمامِ عِنْدَ الفَزَعِ ٢٩٦٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَ بِالمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَرَسًا لأَبِي طَلَحَةَ، فَقَالَ: ((ما رَأَيْنَا مِنْ شَيءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا)). [طرفه في: ٢٦٢٧]. ١١٧ - باب السُّرْعَةِ وَالرَّكْضِ في الفَزَعِ ٢٩٦٩ - حدّثنا الفَضْلُ بْنُ سَهْلِ: حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِم، عَنْ محَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: فَزِعَ النَّاسُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَسًا لأَبِي طَلحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلفَهُ، فَقَالَ: ((لَمْ تُرَاعُوا، إِنَّهُ لَبَحْرٌ)). فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذلِكَ اليَوْمِ. [طرفه في: ٢٦٢٧]. ١١٨ - باب الخُرُوجِ في الفَزَعِ وَحْدَه ١١٩ - باب الجَعَائِلِ وَالحُمْلاَنِ في السَّبِيلِ وَقَالَ مُجاهِدٌ: قُلتُ لإِبْنِ عُمَرَ: الغَزْوُ، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي، قُلتُ: أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيَّ، قالَ: إِنَّ غِنَاكَ لَكَ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مالِي في هذا الوَجْهِ. وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ نَاسًا يَأْخُذُونَ مِنْ هذا المَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى نَأْخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ. وَقالَ طَاوُسٌ وَمَجَاهِدٌ: إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَيءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَاصْنَعْ بِهِ ما شِئْتَ، وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ. ٢٩٧٠ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: سَمِعْتُ مالِكَ بْنَ أَنَسِ سَأَلَ زَيدَ بْنَ أَسْلَمَ، فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ: آشْتَرِيْهِ؟ فَقَالَ: ((لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ)). [طرفه في: ١٤٩٠]. ٢٩٧١ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ في سُّبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ فَقَالَ: ((لَا تَبْتَعْهُ، وَّلَا تَعُدْ فَيَ صَدَقَتِكَ)). [طرفه في: ١٤٨٩]. ٢١٢ كتاب الجهاد ٢٩٧٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدِ الأَنْصَارِيِّ قالَ: حَدَّثَنَي أَبُو صَالِحٍ. قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((لَوْلَا أَنْ أَشْقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّتُ عَنْ سَرِيَّةٍ، وَلكِنْ لَا أَجِدُ حَمُولَةً، وَلَا أَجِدُ ما أَحْمِلُهُمْ عَلَيهِ، وَيَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّقُوا عَنِّي، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قاتَلتُ في سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْبِيتُ ثُمَّ قُتِلتُ ثُمَّ أُحْيِيِتُ)). [طرفه في: ٣٦]. وهي جمع جَعِيلة، وهي الأُجرةُ التي يجعلُها القاعِد لِمَنْ يَغْزو عنه في الجِهادِ، ولا رَيْب في كَوْنِه مكرُوهًا؛ أمَّا أَخْذُ أُجْرةِ الجهاد فهو جائزٌ، وإنَ حَبِط الأَجْرُ، وفي ((الكنز))؛ وكره الجُعْل، وهو بمعنى قطعة من المال يَضعُها الإِمام على الناس لتسوية أَمْر الجهاد، وهو مكروهٌ إذا كانت في بيت المال فُسْحةٌ، أما إذا لم يكن فيه مالٌ فلا بأس، ولعلَّ المصنّف أيضًا نظر إليه . قوله: (وقال طَاؤُسٌ ومجاهِدٌ: إذا دُفِعَ إليك شيءٌ) ... الخ، يعني أنه لا يُشْترطُ أَن يَذْهب به معه في سَفَره، بل له أَنْ يَتْرُكه في أهله . ١٢٠ - باب الأخِيرِ وَقَالَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ: يُقْسَمُ لِلأَجِير مِنَ المَغْثَمِ. وَأَخَذَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصْفِ، فَبَلَغَ سَهْمُ الفَرَّسِ أَرْبَعَمائَةِ دِينَارٍ، فَأَخَذَ مِائَتِّينِ، وَأَغْطَى صَاحِبَهُ مِائَتَينٍ. [طرفه في: ١٨٤٨]. ٢٩٧٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِِّ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَحَمَلتُ عَلَى بَكْرٍ، فَهُوَ أَوْثَقُ أَعْمَالِي فِي نَفسِي، فَاسْتَأُجَرْتُ أَجِيرًا، فَقَاتَلَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَتَّى النَّبِيَّ ◌َِّ فَأَهْدَرَهَا، فَقَالَ: «أَيَدْفَعُ يَدَهُ إِلَيكَ فَتَقْضَمَها كما يَقْضَمُ الفَحْلُ؟)). [طرفه في: ١٨٤٨]. يعني أن المجاهدين إذا خرجوا للجهاد، فأخذوا أجيرًا يسوسُ أشياءهم، ويقومُ عليها، فهو يستحِقُّ مِن المَغْنم سوى أُجريِهِ؟ . قوله: (وقال الحسن، وابنُ سِيرين، يُقْسَم للأَجِيرِ مِن المَغْنَم) وليس له مِن المَغْنم عندنا شيءٌ، غيرَ أَنَّهُ يَرْضَخُ له الإِمامُ إنْ رأى له. قوله: وأَخَذ عَطِيَّةُ فَرَسًا على النِّصف، فبلغ سَهْمُ الفَرَس أربعمائة دينارٍ، فَأَخَذ مائتين وأعطى صاحبه مائتين، ولا أراه جائزًا في فِقْهنا، إلا أَنَّ البُطْلان هُهنا للنِّراعِ، فيجوزُ عند عَدَمِه؛ وقد مر معنا أن البُطلان متى كان من جهة مخافةِ النزاع انقلب جائزًا عند عدَمِه . ٢١٣ كتاب الجهاد صَلى الله وسـ ١٢١ - باب ما قِيل في لِوَاءٍ(١) النَّبِيّ ٢٩٧٤ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قالَ: حَدَّثَنَيِ اللَّيثُ قالَ: أَخْبَرَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مالِكِ القُرَِيُّ: أَنَّ قَيسَ بْنَ سَعْدِ الأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، أَرَادَ الحَجَّ فَرَجَّلَ. ٢٩٧٥ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ في خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رُّمِدٌ، فَقَالَ أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بَلَه! فَخَرَجَ عَلِيٍّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ وَلِِّ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا فِي صَبَاحِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: («لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ قالَ: لَيَأْخُذَنَّ - غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَوْ قالَ: يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ)). فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيّ وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هذا عَلِيٍّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللّهِ وَِّ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ. [الحديث ٢٩٧٥ - طرفاه في: ٣٧٠٢، ٤٢٠٩]. ٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيرِ قالَ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ يَقُولُ لِلِزُّبَيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَاهُنَا أَمَرَكَ النَّبِيُّ ◌َ أَنْ تَرْكُزَّ الرَّايَةَ. يريدُ الفَرْق بين اللواءِ والراية؛ ولا بُعْد أن يكون اللواءُ للأمير، والرايةُ لغيره. ١٢٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ)) وَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿سَنُلْقِى فِ قُلُوبٍ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ الزُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥١]. قَالَهُ جابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ. ٢٩٧٧ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيْرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَقالَ: ((بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَنَّا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ في يَدِي)). قالَ أَبُو هُّرَيرَةَ: وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا. [الحديث ٢٩٧٧ - أطرافه في: ٦٩٩٨، ٧٠١٣، ٧٢٧٣] (١) قال الحافظ في ((الفتح)): وكان الأصلُ أن يُمْسِكُها رئيسُ الجيش، ثُم صارت تُحْمل على رأسه. وقال أبو بكر بن العربي: اللواءُ غيرُ الراية، فاللواء ما يُعقَد في طَرَف الرُّمح. ويُلْوى عليه؛ والرايةُ ما يُعقد فيه، ويُتْرِك حتى تَصْفِقَه الرياحُ. وجنح الترمذيُّ إلى التفرقةِ، فترجم بالألويةِ، ثُم ترجم بالراياتِ، ولأبي الشيخ من حديث ابن عباس؛ كان مكتوبًا على رايتهِ: لا إله إلا اللّه، محمدٌ رسول اللّه، وسندُه واهٍ، اهـ؛ مختصرًا جدًا. ٢١٤ كتاب الجهاد ٢٩٧٨ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَفيَانَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيهِ وَهو بِإِيلِيَاءَ، ثُمَّ دَعًا بِكِتَّابِ رَسُولِ اللّهِ بَّهَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا، فَقُلتُ لأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ. [طرفه في: ٧]. ١٢٣ - باب حَمْلِ الزَّادِ في الغَزْوِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]. ٢٩٧٩ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي. وَحَدَّثَتْنِي أَيضًا فاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَّه فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى المَدِينَةِ، قالَتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ ما نُرْبِطُهُمَا بِهِ، فَقُلتُ لأَبِي بَكْرٍ: وَاللَّهِ ما أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إِلَّا نِطَاقِي، قَالَ: فَشُقِّيهِ بِاثْنَينِ فَارْبِطِيهِ: بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ وَبِالآخَرِ السُّفْرَةَ، فَفَعَلتْ، فِلِذلِكَ سُمِّيَتْ: ذَاتَ النِّطَاقَينِ. [الحديث ٢٩٧٩ - طرفاه في: ٣٩٠٧، ٥٣٨٨]. ٢٩٨٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُوَّمَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌ََّ إِلَى المَدِينَةِ. [طرفه في: ١٧١٩]. ٢٩٨١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قالَ: سَمِعْتُ يَحْيِى قالَ: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّ سُوَيدَ بْنَ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخَبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َِ عامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كانُوا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ، وَهيَ أَدْنَى خَيْبَرَ، فَصَلَّوُا العَصْرَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ◌ََّ بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ ◌َ إِلَّ بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَا فَأَكَلِنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قامَ النَّبِيُّ نَّهِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَصْنَا وَصَلَّيْنَا. [طرفه في: ٢٠٩]. ٢٩٨٢ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ: حَدَّثَنَا حاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: خَفَّتَ أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ◌َّ فِي نَحْرِ إِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: ما بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِلِكُمْ؟ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِلِهِمْ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: ((نَادِ في النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلٍ أَزْوَادِهِمْ)). فَدَعا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَئِى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثمَّ قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ وَ: ((أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ)). ٢٩٧٩ - قوله: (ما أَجِد شيئًا أَرْبِطُ به إلَّا نِطَاقي) والمعروف فيه الآن أنه بمعنى " كمربند" ؛ وفي الأصل هو لباسٌ ساتِر للجسد. ٢١٥ كتاب الجهاد قوله: (بالآخَرِ السُّفْرَةَ)، وهي على وَزْن أُكْلة - والسُّفْرة بالفارسية - بضم السين "الدبر" فكرِهه النَّاسُ، واستعملوه بفتح السين وإلا فالأصلُ هو الضمُّ. ١٢٤ - باب حَمْلِ الزَّادِ عَلَى الرِّقابِ ٢٩٨٣ - حدّثنا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَام، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقابِنَا، فَفَنِيَ زَادُنَا، حَتَّى كَانُ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ في كُلِّ يَوْم تَمْرَةً، قالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَأَينَ كانَتِ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرَّجُلِ؟! قالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا حَتَّى أَتَيْنَا البَحْرَ، فَإِذَا حُوتُ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ، فَأَكَلِنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ما أَحْبَيْنَا. [طرفه في: ٢٤٨٣]. ١٢٥ - باب إِرْدَافِ المَرْأَةِ خَلفَ أَخِيهَا ٢٩٨٤ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عاصِم: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرٍ حَجِّ وَعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الحَجِّ؟ فَقَالَ لَهَا: (اذْهَبِي، وَلِيُرْدِفِكِ عَبْدُ الرَّحْمُنِ)). فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَانْتَظَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَيَ بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جاءَتْ. [طرفه في: ٢٩٤]. ٢٩٨٥ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ◌َِّ أَنَّ أُرْدِفَ عائِشَةَ، وَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيم. [طرفه في: ١٧٨٤]. ١٢٦ - باب الارْتِدَافِ في الغَزْوِ وَالحَجِّ ٢٩٨٦ - حذّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلحَةَ، وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا : الحَجِّ وَالعُمْرَةِ. [طرفه في: ١٠٨٩]. ١٢٧ - باب الرِّدْفِ عَلَى الحِمَارِ ٢٩٨٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّ رَكِبَ عَلَى حِمَّارٍ، عَلَى إِكافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ. [الحديث ٢٩٨٧ - أطرافه في: ٤٥٦٦، ٥٦٦٣، ٥٩٦٤، ٦٢٠٧]. ٢٩٨٨ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قالَ حَدَّثنا يُونُسُ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ٢١٦ كتاب الجهاد عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلحَةً مِنَ الحَجَبَةِ، حَتَّى أَنَاخَ في المَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفتَاحِ البَيتِ فَفَتَحَ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾﴿ وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، فَمَكَثَ فِيهَا نَّهَارًا طَوِيلًا، ثُمَّ خَرَجَ، فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِهِ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى المكانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ. [طرفه في: ٣٩٧]. وهذا يَبني على قَدْر طاقةِ الحمار، فإِنْ كان قَويًّا جاز، وإلَّا لا. ١٢٨ - باب مَنْ أَخَذَ بِالرِّكابِ وَنَحْوِهِ ٢٩٨٩ - حدّثني إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّه: ((كُلُّ سُلَامى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدُقَةٌ كُلَّ يَوْم تَظْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: يَعْدِلُ بَيْنَ الإِثْنَينِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوَّ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الَّيْبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)). [طرفه في: ٢٧٠٧]. ١٢٩ - باب السَّفَرِ بِالمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ وَكَذلِكَ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. وَتَابَعَهُ ابْنُ إِسْحاقَ، عَنْ نَّافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ. وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ ◌َّهُ وَأَصْحَابُهُ في أَرْضِ العَدُوِّ، وَهُمْ يَّعْلَمُونَ القُرْآنَ. ٢٩٩٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ نَهِى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآن إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ. وقد مَرَّ ما هي المسألةُ فيه. قوله: (كذلك يُرْوَى عن مُحمَّدٍ بن بِشْر) أشار البخاريُّ إلى أنَّ المحظورَ أن يُذْهب في السَّفر بالمُصْحف المكتوب، أما المحفوظ في الصُّدور، فلا بأس به، وإنْ كان هو أيضًا قرآنًا . ١٣٠ - باب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الحَرْبِ ٢٩٩١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: صَبَّحَ النَّبِيُّ ◌ََّ خَيْبَرَ، وَقَدْ خَرَجُوا بِالمَسَاحِي عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قالُوا: مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ. فَلَجَأُوا إِلَى الحِصْنِ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ◌َِ ٢١٧ كتاب الجهاد يَدَيهِ وَقالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)). وَأَصَبْنَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ◌َيِّ: إِنَّ اللَّهَ وَرَّسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومٍ الحُمُرٍ، فَأَكْفِئَتِ القُدُورُ بِمَا فِيهَا. تَابَعَهُ عَلِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ: رَفَعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَدَيهِ. [طرفه في: ٣٧١]. واعلم أن المصنّفين الذين جمعوا الأورادَ، والأذكارَ، لم يتعرَّضُوا إلى هذا التكبير، مع أنه ثابتٌ عن النبيِّي ◌َّ في خيبرَ، وكذا عند ابن ماجة: ((فتح القسطنطينية بصوت التكبير))، وكذا في (مستدرك الحاكم)) ((إنا حَمَلْنا عليهم بالتكبير)). ونقل عن ابن جرير أن الأُمراءَ كانوا يكبِّرون دُبُرَ الصلواتِ، وما ذكره ابنُ عباس انه كان يعرف انقضاءَ الصلاةِ بالتكبير أيضًا يَحْتَمِله، إلا أنه لما لم يَجْرِ عليه التعامُلُ، ولم يأخذ به الائمةُ، فبقي احتمالًا فقط، وقد حَقَّقنا مرادَه على وَجْه لا يُخالفَ عمل الأُمَّة، والائمةِ. ٢٩٩١ - قوله: (رَفَع النبيُّ نَّهُ يَدَيْه)، وليس فيه رَفْعُ اليدين إلَّ في هذا الموضع، وسيعودُ المصنِّفُ إلى ذِكره، وينبه على أنه وهمٌّ من الراوي؛ إلّا أنَّ هذه العبارةَ ليست إلَّا في النُّسخة الأحمدية، وقد تَبِعها الحافظ في ((الفتح)) ثُم تمسَّك برَفْع اليدين هذا في تصنيفٍ آخر، فلا أدري ماذا وقع فيه حيث جرى في الكتابَيْن بالنَّحوين . ١٣١ - باب ما يُكْرَهُ مِنْ رَفعِ الصَّؤْتِ في التَّكْبِيرِ ٢٩٩٢ - حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عِاصِم، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ أَبِي مُوسِى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَيِّ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفِنَا عَلَى وَادٍ، هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا اَرْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ)). [الحديث ٢٩٩٢ - أطرافه في: ٤٢٠٥، ٦٣٨٤، ٦٤٠٩، ٦٦١٠، ٧٣٨٦]. قوله: (أربعوا على أنفسكم) ... الخ، فيه بيان لكون الجهر المفرط لغواً، لأن الله تعالى ليس بغائب، ولا أصم ليحتاج إل هذا الإتعاب، وليس فيه نهي عن الجهر، ولا ذمّ عليه . وراجع البحث في رسالتي ((نيل الفَرْقَدين)) في أن المراد منه بَسْطُ التسبيح حالَ الهبوط، أو التسبيح في الوادي بعد البلوغ. ١٣٢ - بابُ التَّسْبِيحِ إذا هَبَطَ وَادِيًا ٢٩٩٣ - حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. [الحديث ٢٩٩٣ - طرفه في: ٢٩٩٤]. ٢١٨ كتاب الجهاد ١٣٣ - باب التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَّ شَرَفًا ٢٩٩٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا تَصَوَّبْنَا سَبَّحْنَا. [طرفه في: ٢٩٩٣]. ٢٩٩٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلى الله إِذَا قَفَلَ مِنَ الحَجُّ أَوِ العُمْرَةِ - وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: الغَزْوَ - يَقُولُ كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَّنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: ((لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)) . قالَ صَالِحٌ: فَقُلتُ لَهُ: أَلَمْ يَقُل عَبْدُ اللَّهِ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قالَ: لَا. [طرفه في: ١٧٩٧]. ٢٩٩٤ - قوله: (وإذا تصوَّبْنا سَبَّحْنا) وعند أبي داود: في هذه الرواية في آخرِها، وعليها وضعت الصلاة، ويلزم منها تَرْك التكبير عند الخَفْض، كما كان بعضُ الأمراء يَفْعَلُونه، ونُسِب إلى عثمان أيضًا؛ وحقق الطحاوي أنه كان مِن فِعل بني أمية، ثُم اعلم أَنَّ عند أبي دواد لَفْظ: ((لا يتم التكبير))، وكلام الحافظ فيه متناقِضٌ في ((الفتح و((التلخيص))؛ والصواب عندي أنه تَصْحِيف، وأَضْل اللَّفظ: ((لا يتم التكبير - بالثاء المثلثة - أي لا يَنْقُصه، كذا نقله في «المغرب» فاحفظه، فإِنَّهَ خَفِي على مِثْل(١) الحافظ . وفي ((شرح القُدُوري)) أنَّ محمدًا ذهب إلى أنه يُكبِّر للهبوط في القيام، ثُم يهْبط، ولا يقول في حين الهبوط شيئًا، وَحَقَّق الطحاوي أنه يملأ الانتقال بالتكبير. ويبسطه عليه. قلت: ولعلَّ ما قاله محمدٌ بيانٌ لما يكون له التكبيرُ، أعني انه للانحطاط، أو للقيام. وما ذكره الطحاوي بيانٌ لما يُناسب في العمل، فأَصلُه في القيام، وليس في الانخطاط إلّا بقاؤه، وبسطه، والتكبيرُ إنما يناسِبُ حالَ الارتفاع، لكونه دالًا على كبريائه تعالى، والكبرياء يناسِبه الارتفاع والعلياء؛ ولذا فَصَّل محمدٌ تكبيرَ الهبوطِ فى القيام فقط، أما الهبوط فيناسِبه التسبيحُ والتنزيه، فالنداء بكبريائه يأبى عن الخفْض، والهبوط (٢). (١) يقول العبد الضعيف: وقد تكلَّمنا على هذا الحديث مُفَصَّلًا في بابه، إلا أن هذه زيادةٌ وجدناها في بعض ما كتبنا عن الشيخ رحمه الله ههنا، فذكرناها، وليراجع تمامُ الكلام في بابه. (٢) قلت: فالحاصل أن التكبيرَ بيانٌ لكبريائه تعالى قولًا، ومحله الارتفاعُ، لكونه دالاً على ارتفاعه تعالى عملًا، وحالا، فكأنه إذا كَبَّر، فقد شهد بعليائه تعالى قولًا وعملًا، وكذا التسبيح تنزيهٌ له تعالى، ومحله الخفْض، لأن الانخفاض تنزيه له عملًا، فإِذا سَبَّح في الخفض، فقد شهد به قولًا وعملًا، قال المهلَّب - كما في ((الفتح)) -: = ٢١٩ كتاب الجهاد ١٣٤ - باب يُكْتَبُ لِلمُسَافِرِ مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ في الإِقامَةِ ٢٩٩٦ - حدّثنا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: حَدَّثَنَا العَوَّامُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ في سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ في السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِیحًا)). أقول: إنما يُكْتب له إذا كان هذا الفِعْلِ مِن عادته قَبْل هذا العارِضِ الذي عَرَض له. ١٣٥ - باب السَّيرِ وَحْدَهُ ٢٩٩٧ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: نَدَبَ النَّبِيُّ ◌َهِ النَّاسَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ، ثمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ، قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيرُ)). قالَ سُفيَانُ: الحَوَارِيُّ النَّاصِرُ. [طرفه في: ٢٨٤٦] .. ٢٩٩٨ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا عاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ. ح. حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا عاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ قَالَ: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما فِي الَوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ، ما سَارَ رَاكِبٌ بِلَيلٍ وَحْدَهُ)). ولا ذِكْر له في الحديث الذي أخرجه أَوَّلًا . ٢٩٩٧ - قوله: (قال سُفْيانُ الحَوارِيُّ النَّاصِرُ) واختُلِف في اشتقاقه. قلت: إن كان اللفظُ عربيًا فهو من الحَوَر، أي الثَّوب الأبيض، وإن كان عبرانيًا فلا حاجةً إلى تَفَخُّص اشتقاقه من لغة العرب؛ وكثيرًا ما يَقَعُ النَّاسُ في بيانِ مَأخذ الاشتقاق للألفاظ العبرية من العربية، فيقعون في بُعْدِ بعيد، والذي يناسب أن يتفحص حالُ كلِّ لَفْظٍ من لغته، كالمسيح، اختلفوا في اشتقاقه، وعندي هو مُعَرب من "ماشيح"، وهو بالعبري بمعنى المُبارك. تكبيرُهُ مَّ﴿ عِنْد الارتفاع استشعارٌ لكبرياءِ الله عزّ وجل، وعندما يقع عليه العين مِن عظيم خَلْقه أنه أكبرُ من كلٌ = شيء؛ وتسبيحه في بطون الأوديةِ مُسْتَشْبِطٌ من قِصَّة يونس، فإِنَّ بتسبيحه في بطن الحوت نجاه الله من الظلمات، فسبِّح النبيُّ ◌َّر في بطون الأودية لينجيه الله منها وقيل: مناسبةُ التسبيح في الأماكن المنخفضةِ من جهة أنَّ التسبيحَ هو التنزيه، فناسب تنزيه الله عن صفات الانخفاض، كما ناسب تكبيره عند الأماكن المرتفعة، ولا يلزم من كونٍ جهتي العلو والسفل مُحالاً على الله أن لا يوصف بالعلو، لأنه وَصْفُه بالعلو من جهة المعنى، والمستحيلُ كونُ ذلك من جهة الحِسٌّ، ولذلك ورد في صفته: العالي، والعلي، والمتعالي، ولم يرد ضِدُّ ذلك، وإن كان قد أحاط بكلُّ شيءٍ علمًا، جل وعز، اهـ ((فتح الباري)). ٢٢٠ كتاب الجهاد ١٣٦ - باب السُّرْعَةِ في السَّيرِ وقالَ أَبُو حُمَيدٍ: قالَ النَّبِيُّ وَّهَ: ((إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ)). ٢٩٩٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيى: عَنْ هِشَامِ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كانَ يَحْيِى يَقُولُ، وَأَنَا أَسْمَعُ، فَسَقَطَ عَنِّي - عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ بََّ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ قالَ: فَكَانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. وَالنَّصُّ فَوْقَ العَنَقِ. [طرفه في: ١٦٦٦]. ٣٠٠٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قالَ: أَخْبَرَنِي زَيدٌ - هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ - عَنْ أَبِيهِ قالَ: كُنْتُ مَّعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِطَرِيقٍ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ، فَأَسْرَعَ الَسَّيرَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ غُرُوَبِ الشَّفَقِ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى المَغْرِبَ وَالعَتمَةَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وقالَ: إِنِّي رأَيتُ النَّبِيَّ نَّ إذا جدَّ بِهِ السَّيرُ أَخَّرَ المَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا. [طرفه في: ١٠٩١]. ٣٠٠١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَقَالَ: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يُّمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ فَلَيُعَجِّل إِلَى أَهْلِهِ)) . [طرفه في: ١٨٠٤]. - قوله (إني مُتَعجِّلٌ إلى المدينة) أي ذاهِبٌ إليها من أقربِ الطريقين، قاله عند القُفول من تبوك. ٢٩٩٩ - قوله: (فسقَطَ عني) ... الخ، أي سقط هذا اللفظ عن حافظتي، ونسيتُه. ١٣٧ - باب إِذَا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَرَآهَا تُبَاعُ ٣٠٠٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسِ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَيَه فَقَالَ: ((لَا تَبْتَعْهُ، وَّلَا تَعُدْ فَيَ صَدَقَتِكَ)). [طرفه في: ١٤٨٩]. ٣٠٠٣ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: حَمَلتُ عَلَى فَرَسٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَابْتَاعَهُ أَوْ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ،َ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َُّ فَقَالَ: ((لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ العَائِدَ في هِبَتِهِ كالكلبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)). [طرفه في: ١٤٩٠].