النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ کتاب الجهاد ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: أَنَّهُ كانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ، وَاسْتَوَتْ بِهِ ناقَتُهُ قائمَةً، أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدٍ ذِي الحُلَيفَةِ. [طرفه في: ١٦٦]. الرِّكاب من الحديد، والخشب، والغَرز لا يكون إلَّ من الجِلْد. ٥٤ - باب رُكُوبِ الفَرَسِ الغُزْي ٢٨٦٦ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ◌ََّ عَلَى فَرَسٍ عُرْىٍ، ما عَلَيْهِ سَرْجٌ، في عُنُقِهِ سَيفٌ. [طرفه في: ٢٦٢٧]. ٥٥ - باب الفَرَسِ القَطُوفِ ٢٨٦٧ - حدّثنا عَبْدُ الأَعْلَىِ بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ فَزِعُوا مُّرَّةٌ، فَرَكِبَ النَّبِيُّ اَ فَرَسًا لأَبِي طَلَحَةَ كَانَ يَقْطِفُ، أَوْ كانَ فِيهِ قِطَافٌ، فَلَمَّا رَجَعَ قالَ: ((وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هذا بَحْرًا)). فَكَانَ بَعْدَ ذلِكَ لَا يُجَارَى. [طرفه في : ٢٦٢٧]. ٥٦ - باب السَّبْقِ بَينَ الخَيلِ ٢٨٦٨ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: أَجْرَى النَّبِيُّ وََّ ما ضُمِّرَ مِنَ الخَيلِ مِنَ الحَفْيَاءِ إِلَىَّ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، وَأَجْرَى ما لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ، قالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرى. قالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، قَالَ: حَدَّثَنَي عُبَيْدُ اللَّهِ، قالَ سُفْيَانُ: بَيْنَ الحَفيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَبَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ. [طرفه في: ٤٢٠]. ويجوز فيه الاشتراطُ مِن طَرفٍ واحد، ولا يجوز من طَرَفين. ٥٧ - باب إِضْمارِ الخَيلِ لِلِسَّبْقِ ٢٨٦٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ سَابَقَ بَيْنَ الخَيلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، وَكَانَ أَمَدُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا. قَالَ أبو عبد الله: أَمداً غايةً. ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ اٌلْأَمْدُ﴾ [الحديد: ١٩]. [طرفه في: ٤٢٠]. ٥٨ - باب غايَةِ السَّبْقِ لِلخَيلِ المُضَمَّرَةِ ٢٨٧٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحِاقَ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَابَقَ رَسُولُ اللّهِ وَلَهَ بَيْنَ ١٨٢ كتاب الجهاد الخَيلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ، فَأَرْسَلَهَا مِنَ الحَفيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ فَقُلتُ لِمُوسَى: فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذلِكَ؟ قالَ: سِتَةُ أَمْيَالٍ أو سَبْعَةٌ، وسابَقَ بَيْنَ الخَيلِ التي لمَّ تُضَمَّرْ، فأرسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، وكانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ. قُلتُ: فَكُمْ بَينَ ذلِكَ؟ قالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ. وَكَانَ ابَنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا. [طرفه في: ٤٢٠]. ٥٩ - باب نَاقَةِ النَّبِيِّ صََّةُ الله وَمـ قالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ بَّهِ أُسَامَةَ عَلَى القَصْوَاءِ. وَقَالَ المِسْوَرُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َلَ: ((ما خَلَأَتِ القَصْوَاءُ)). ٢٨٧١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ: حَدَّثَنَا أَبو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ◌َلَ يُقَالُ لَهَا العَضْبَاءُ. [الحديث ٢٨٧١ - طرفه في: ٢٨٧٢]. ٢٨٧٢ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَ لِلنَّبِّ وَِّ نَاقَةٌ تُسَمَّى العَضْبَاءَ، لَا تُسْبَقُ، قالَ حُمَيدٌ: أَوْ لَا تُكادُ تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَّهَا، فَشَقَّ ذِلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ: ((حقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيءٌ مِنَ الدُّنْيا إِلَّا وَضَعَهُ)). طَوَّلَهُ مُوسى، عَنْ حَمَّدٍ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَ. [طرفه في: ٢٨٧١]. اختلف أهلُ السِّيرَ في أن القَصواء، والجَدْعَاء، والعَضْبَاء، كانت ثلاثَ نُوقٍ للنبيِّ ◌َ، أو كلها أسماءُ لناقةٍ واحدةٍ . قوله: (ما خَلأت) أي ما طغت. ٢٨٧٢ - قوله: (قَعُود) هو الإِبل القَوي ابنِ ثلاثِ، أو أَرْبِعٍ سنين. ٦٠ - باب الغَزْوِ عَلَى الحَمِيرِ ٦١ - باب بَغْلَةِ النَّبِيِّ وَِّ البَيضَاءِ قالَهُ أَنَسٌ. وَقَالَ أَبو حُمَيدٍ : أَهْدَى مَلِكُ أَيلَةَ لِلنَّبِيِّ لَهَ بَغْلَةٌ بَيضَاءَ . - قوله: (أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ للنبيّ ◌َّهَ بَغْلَةَ بَيْضَاءَ) وكان النبيُّ ◌َّهَ وَهَبها عليًا؛ وهي التي يُقال لها : الدُّلْدل. ٢٨٧٣ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا يَحْيى: حَدَّثَنَا سُفيَانُ قالَ: حَدَّثَي أَبُو إِسْحَاقَ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الحَارِثِ قالَ: ما ترَكَ النَّبِيُّ وَّهَ إِلَّا بَغْلَتَهُ البَيضَاءَ، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةٌ. [طرفه في: ٢٧٣٩]. ١٨٣ كتاب الجهاد ٢٨٧٤ - حدّثنا محَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفيَانَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحاقَ، عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَينِ؟ قالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَلىَ النَّبِيُّ وَّةِ، وَلكِنْ وَلَّى سَرَعانُ النَّاسِ، فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ، وَالْنَبِيُّ ◌َ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيضَاءِ، وَأَبو سُفيَانَ بْنُ الحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِيُّ وَ يَقُولُ: ((أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ)). [طرفه في: ٢٨٦٤]. ٢٨٧٤ - قوله: (لا والله ما ولى (١) النَّبِيُّ وَ﴿) جواب على أسلوبِ الحكيم، فإِنَّ العبرة بالإِمام: وإذا ثبت النبيّ وَ﴿ على مكانه لم يتزخْزَح عنه قَيْدَ شِبْر، بل لم يَزَلَ يُركِض بَغْلَتَه أمامَهم، فكيف يصح الإِلزامُ بالتولّي! وفِي كتب السِّيَر أن النبيَّ وَّ كلما كان يريدُ أن يأخُذَ قبضةً من تراب، كانت بَغْلَتَه تهوي نحو الأَرْض حتى يأخذها، فيضرِبُها في وُجُوهِهم؛ فلم تَبْق منهم نَفْسٌ واحدة إلَّا وقعت في عينيها، فانهزموا، وتولّوا مُذْبِرین. ٦٢ - باب جِهَادِ النِّسَاءِ ٢٨٧٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفِيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَائِشَةً بِنْتِ طَلحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ في الجهَادِ، فَقَالَ: ((جِهَادُكُنَّ الحَجُ)». وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: بِهِذا. ٢٨٧٦ - حدّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةً بِهِذا. وَعَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ: سَأَلَّهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الجَهَادِ، فَقَالَ: ((نِعْمَ الجِهَادُ الحَجّ)). [طرفه في: ١٥٢٠]. ٦٣ - باب غَزْوِ المَرْأَةِ في البَحْرِ ٢٨٧٧، ٢٨٧٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِوٍ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الأَنْصَارِيِّ قالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِمِ﴿ عَلَى ابْنَةِ مِلحَانَ فاتَّكأَ عِنْدَها، ثُمَّ ضَحِكَ، فقالتْ: لِمَ تَضْحَكُ يَا رسولَ اللَّهِ؟ فقالَ: ((ناسٌ منْ أمَّتي يَرْكَبُونَ البَحْرَ الأَخْضَرَ في سَبِيلِ اللّهِ، مَثَلُهُمْ مَثَلُ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ)). فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلها مِنْهُمْ)). ثُمَّ عادَ فَضَحِكَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ، أَوْ مِمَّ ذلِكَ؟ فَقَالَ لَها مِثْلَ ذلِكَ، فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَن يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قالَ: ((أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ، وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ)). قالَ: قالَ أَنَسُّ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَرَكبتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ، فَلَمَّا قَفَلَّتْ، رَكِبَتْ (١) وقد تكلم عليه الحافظ في ((الفتح)) ص ٢٠ - ج٨، وقد ذكرنا بعض كلامه في ((المغازي)). ١٨٤ كتاب الجهاد دَابَّتَهَا، فَوَقَصَتْ بِهَا، فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ. [طرفه في: ٢٧٨٨]. ٢٨٧٧، ٢٨٧٨ - قوله: (فَتَزَوَّجَت عُبادة بْنِ الصَّامِت) ... الخ، قيل: إنها كانتِ في نِكَاحِه مِنْ قَبْل، فما معنى قوله: فتزوجت؟ قال الحافظ: بتقدير الطلاق، أي طَلَّقها، ثُم تَزَوَّجها، قلت: لا حاجةَ إليه، بل هو بيانٌ للنِّكاح الماضي، لا أنَّها تزوَّجت الآن؛ على أنه لا عِبرة باللفظ، فإِنَّ الرواةَ يَخْبِطُون فيها كثيرًا . ٦٤ - باب حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ في الغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ ٢٨٧٩ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيرِيُّ: حَدَّثَنَا يُونُسُ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ، وَسَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ، وَعَلقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عائِشَةً، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ، قالَتْ: كانَ النَّبِيُّ بَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ يَخْرُجُ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ ◌َِّ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِّ وَرَ، بَعْدَ ما أُنْزِلَ الحِجَابُ. [طرفه في: ٢٥٩٣]. ٦٥ - باب غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجالِ ٢٨٨٠ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدِّ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ، قَالَ: وَلَقَّذَ رَأَيتُ عَائِشَةَ بِنْتٌ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيم، وَإِنَّهُمَّا لَمُشَمِّرَتَانٍ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُزَانِ القِرَبَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفرِغانِهِ فِي أَفوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفرِغانِهَا في أَفواهِ القَوْمِ. [الحديث ٢٨٨٠ - أطرافه في: ٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤]. ٦٦ - باب حَمْلِ النِّسَاءِ القِرَبَ إِلَى النَّاسِ في الغَزْوِ ٢٨٨١ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: قالَ تَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مالِكِ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِساءٍ مِّنْ نِسَاءِ المَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرٌْ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هذا ابْنَةَ رَسُولٍ اللَّهِ ◌َّ الَِّي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلُثُومٍ بِنْتَ عَلِيّ، فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطِ أَحَقُّ. وَأُمُّ سَلِيطِ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، مِمَّنِ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ. قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كانَتْ تَزْفِرُ لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. قالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ: تَزْفِرُ تَخِيطُ. [الحديث ٢٨٨١ - طرفه في: ٤٠٧١]. ٢٨٨١ - قوله: (قال أبو عبد الله: تَزْفِرُ: تخِيطُ) وهو سَهْوٌ؛ ولم يَثْبُت في اللغة معناه الخياطة؛ فالصواب أنَّ معناه تَحْمِل. ١٨٥ كتاب الجهاد ٦٧ - بابُ مُداواةِ النِّساءِ الجَرْحَى في الغَزْوِ ٢٨٨٢ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفضَّلِ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدٍ قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ نَسْقِي وَنُدَاوِي الَجَرْحِى، وَنَرُدُّ القَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ. [َالحديث ٢٨٨٢ - طرفاه في: ٢٨٨٣، ٥٦٧٩]. ٦٨ - باب رَدِّ النِّسَاءِ الجَرْحِى وَالقَتْلَى ٢٨٨٣ - حذّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفضَّلِ، عَنْ خالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ رَّةِ، فَتَسْقِي القَوْمَ، وَنَخْدِمُهُمْ وَنَرُدُّ الجَرْحِى وَالقَتْلَىَ إِلَى المَدِينَةِ. [طرفه في: ٢٨٨٢]. ٦٩ - باب نَزْعِ السَّهْمِ مِنَ البَدَنِ ٢٨٨٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: رُمِي أَبُو عامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيتُ إِلَيهِ، قالَ: انْزِعْ هذا السَّهْمَ، فَتَزَعْتُهُ، فَتَزَا مِنْهُ المَاءُ، فَدَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ بَّهَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيدٍ أَبِي عامِرٍ)). [الحديث ٢٨٨٤ - طرفاه في: ٤٣٢٣، ٦٣٨٣]. ٧٠ - باب الحِرَاسَةِ في الغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ ٢٨٨٥ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهَرٍ: أَخْبَرَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: سِّمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها تَقُولُ: كان النَّبِيُّ ◌َ سَهِرَ، فلما قَدِمَ المدينةَ قالَ: ((لَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي صَالِحًا يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ)). إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلَاحِ، فَقَالَ: ((مَنْ هذا؟)) فَقالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لأَخْرُسَكَ، وَنَامَ النَّبِيُّ ◌َِّ. [الحديث ٢٨٨٥ - طرفه في: ٧٢٣١]. ٢٨٨٦ - حدّثْنا يَحْيى بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قالَ: ((تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَم، وَالقَطِيفَةِ، وَالخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ)). لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيَلُ وَمُحمدُ بنُ جُحادة عَنْ أَبِي حَصِينٍ. [الحديث ٢٨٨٦ - طرفاه في: ٢٨٨٧، ٦٤٣٥]. ٢٨٨٧ - وَزَادَنَا عَمْرٌو قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ قالَ: ((تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَم، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أَعْطِي رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَاَ انْتَقَشَ، طُوبى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَماهُ، إِنْ كانَ في ١٨٦ كتاب الجهاد الحِرَاسَةِ كانَ فيِ الحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كانَ في السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ)). قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ، وَمحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حُصَينٍ. وَقَالَ: ((تَعْسًا)) فكَأَنَّهُ يَقُولُ: فَأَتْعَسَهُمُ اللَّهُ. ((طوبى)): فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَيءٍ طَيِّبٍ، وَهِيَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الوَاوِ، وَهِيَ مِنْ يَطِيبُ . ٢٨٨٥ - قوله: (لَيْتَ رَجُلًا صالِحًا مِن أَصْحابي يَحْرُسُني اللَّيلة) ... الخ، وذلك قبل أن يَنْزِل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. ٧١ - بابُ فَضْلِ الخِدْمَةِ في الغَزْوِ ٢٨٨٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: صَحِبْتُ جرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ،َ قالَ جَرِيرٌ: إِنِّي رَأَيتُ الأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا، لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ. ٢٨٨٩ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُوَّلِ اللَّهِ وَّهِ إِلَى خَيْبَرَ أَخْدُمُّهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَِّيُّ ◌َهَ رَاجِعًا وَبَدَا لَهُ أُحُدٌ، قالَ: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)). ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى المَدِينَةِ، قالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ ما بَينَ لَابَتَيْهَا كَتَحْرِيمٍ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا)). [طرفه في: ٣٧١]. ٢٨٩٠ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ : صَّى اللّه أَكْثَرُنَا ظِلاَّ الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفَطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكابَ وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((ذَهبَ المُفطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ)». ٢٨٩٠ - قوله: (امْتَهِنُوا) أي بُلُوا من الخدمة، كما يَبْلى الثوبُ من الاستعمال. ٧٢ - باب فَضْلٍ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ في السَّعْرِ ٢٨٩١ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَلَ قالَ: ((كُلُّ سُلَامِى عَلَيهِ صَدَقَّةٌ، كُلَّ يَوْمٍ،ً يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)). [طرفه في: ٢٧٠٧]. ١٨٧ کتاب الجهاد ٧٣ - بابُ فَضْلِ رِبَاطٍ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ٢٨٩٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ: سَمِعَ أَبَا النَّصْرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ : قالَ: ((رِبَاطُ يَوْم فيَ سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الغَدْوَةُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَمَا عَلَيْهَا)). [طرفه في: ٢٧٩٤]. وإنما جعل الرباط في المَرْتبة الثانيةِ من الجهاد، لأنَّ الرِّباط لا يكون من واحدٍ، بل يكون من التناوبُ، فانحط منه منزلةً، وترجمته "جوكى دينا" . ٧٤ - باب مَنْ غَزَا بِصَبِيّ لِلخِدْمَةِ ٢٨٩٣ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ قالَ لأَبِي طَلحَةَ: ((التَمِسْ لي غُلَامًا مِنْ غِلمَانِكُمَّ يَخْدُمُنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيِبَرَ)). فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلِحَةَ مُرْدِفِي، وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ وَّ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّينِ، وَغَلَبَةِ الرِّجالِ)). ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَّ اللَّهُ عَلَيهِ الَحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةً بِنْتِ خَيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّه لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا في نِطَعِ صَغِيرٍ. ثمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ)). فَكَانَتْ تِلكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ عَلَى صَفيَّةً. ثُمَّ خَرَجْنَا إلى المَدِينَة، قال: فَرَأيْتُ رَسُولَ اللهِاَل يُحَوِّي لها ورَاءَه بِقَبَاءَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفِنَا عَلَى المَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)). ثُمَّ نَظَرَ إِلَى المَدِينَةِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ إِّي أُحَرِّمُ ما بينَ لَابَتَيْهَا بِمِثْلِ ما حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِم)). [طرفه في: ٣٧١]. ٧٥ - باب رُكُوبِ البَحْر ٢٨٩٤، ٢٨٩٥ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيِى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ يَوْمًا في بَيْتِهَا، فَاسْتَيَقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ما يُضْحِكُكَ؟ ١٨٨ كتاب الجهاد قالَ: ((عَجِبْتُ مِنْ قَوْمِ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ البَحْرَ كالمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: ((أَنْتِ مِنْهُمْ))، ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَيَقُولُ: ((أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ)). فَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَخَرَجَ بِهَا إِلَى الغَزْوِ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَوَقَعَتْ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا. [طرفه في: ٢٧٨٨]. ٧٦ - باب مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ في الحَرْبِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ لِي قَيصَرُ: سَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَزَعَمْتَ ضُعَفَاءَهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ . ٢٨٩٦ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ، عَنْ طَلحَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، قالَ: رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: (هَل تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَّائِكُمْ)). ٢٨٩٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَمْرٍوٍ: سَمِعَ جابِرًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، عَنِ النَّبِّ وَّرَ قالَ: ((يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ نََّ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيهِ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ، فَيُقَالَّ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِّ ◌ََّ؟ فَيُقَالُ: نعم، فَيُفتَحُ، ثم يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّرَ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفتَحُ)). [الحديث ٢٨٩٧ - طرفاه في: ٣٥٩٤، ٣٦٤٩]. واعلم أن التَّوَسُّل بين السَّلف لم يكن كما هو المعهود بيننا، فإِنَّهم إذا كانوا يريدون أن يتوسَّلُوا بأحدٍ، كانوا يذهبون بِمَنْ يتوسَّلون به أيضًا معهم، ليدعوا لهم، ثم يستغيثون بالله، ويدعونه، ويرجون الإِجابة منه، ببركةٍ شموله، ووجوده فيهم؛ وهو معنى الاستعانة بالضعفاء، أي استنزال الرَّحمةِ ببركةٍ كَوْنه فيهم. أما التوسُّل بأسماء الصالحين، كما هو المتعارفُ في زماننا، بحيث لا يكون للمتوسِّلين بهم عِلْم بتوسُّلنا، بل لا تُشترط فيه حياتُهم أيضًا، وإنما يُتوسل بِذِكْر أسمائِهم فَحسْب، زعمًا منهم أن لهم وجاهةً عند الله، وقبولًا، فلا یضیُّعُھم بِذِكْر أسمائهم، فذلك أَمْرٌ لا أُحِبُّ أَنْ اقتحم فيه، فلا أَذَّعِي ثبوتَه على السلف، ولا أَنْكِره (١)، وراجع له (١) قلت: ولعل ذلك لأن الشيخ كان يحسن الظن بأرباب الحقائق، بل كان هو أيضاً منهم، فإذا كان يرى تعارضاً بين أرباب الشريعة، والحقيقة في أمر يكف عنه لسانه إيجاباً وسلباً، نظراً إلى الجانبين، وربما رأيته جنح إلى جانب أرباب الحقائق، إن كان الشيء من موضوعهم، فقد سألت عنه مرة عن الاستفاضة من أهل القبور، هل يجوز ذلك أم لا؟ فقال لي: أما المحدثون فلا أراهم يجوزونه، ولكن أجيز أنا لكونه ثابتاً عند أرباب الحقائق. غير أنه ينبغي لمن كان أهلاً له، أما من كان منغمساً في الظلمات، فلا خير فيه. ١٨٩ کتاب الجهاد الشَّامي. أما قوله تعالى: ﴿وَأَبْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]، فذلك. وان اقتضى ابتغاءً واسطة، لكن لا حُجَّة فيه على التوسُّلِ المعروف بالأسماء فقط. وذهب ابنُ تيميةُ إلى تحريمه؛ وأجازه صاحبُ ((الدر المختار))، ولكنَ لم يأت بِنَقْلٍ عن السَّلَف. ٧٧ - باب لاَ يَقُولُ فُلاَنٌ شَهِيدٌ وقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ: ((اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ في سَبِيلِهِ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ». ٢٨٩٨ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: عَنْ أَبِي حازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ التَّقَى هُوَ وَالمُشّرِكُونَ فَاقْتَتَّلُوَاَ، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَه إلى عَسْكَرِهِ ومَالَ الآخِرون إلى عَسْكَرِهِمْ وفي أصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيِفِهِ، فَقَالَ: ما أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كما أَجْزَأَ فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبابَهُ بَيْنَ ثَذْيَيهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيفِهِ فَقَتَلَ نَفسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَهُ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللّهِ، قالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذلِكَ، فَقُلتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرِجْتُ في طَلْبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيفِهِ في الأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عِنْدَ ذلِكَ: ((إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجنَّةِ فيما يَبْدو للناسِ وَهو مِنْ أهْلِ النّارِ، وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَاَ يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ)). [الحديث ٢٨٩٨ . أطرافه في: ٤٢٠٢، ٤٢٠٧، ٦٤٩٣، ٦٦٠٧]. ٢٨٩٨ - قوله: (ما أَجْزَأَ مِنَّا اليومَ أَحَدٌ كما أَجْزَأَ فُلانٌ) وليجعله نظيرًا لقوله وعَّ: ((لا تُجزىءُ صلاةٌ مَنْ لم يقرأ بفاتحة الكتاب، عند الدار قطني؛ فإِنَّ الشافعية زعموه أنه لا يمكُنُ حَمْلُه على نَفي الكمال، لأنَّ النَّفْي فيه نَفْيُ الإِجزاء، أي نفي الكفاية، فلا يَصِحّ حَمْلُه على الكفاية، مع نَفْي الكمال. قلت: لم لا يجوز أن يكون المرادُ نَفْي الإِجزاء، نَفْي كمالٍ الإِجزاء، كما في اللفظ المذكور؟ وكان مولانا شيخُ الهند يتبسَّم عند هذا اللفظ إشارةٍ إلى ما . قلنا. وفي طُرُق هذا الحديث: ((إن الله ليؤيِّدُ دِينَه بالرَّجل الفاجر))، معناه أن ذلك من عجائب قدرته، وغرائب سلطانه، حيث يؤيِّدُ دينه بالرجل الفاجر، لا أَنَّ فيه مَدْحًا له؛ ولذا أسند التأييدَ إِلى نَفْسه، كأنه لا يكون من نِيَّةِ هذا الفاجرِ أن يُؤْيِّدَه، ولكنَّ الله سبحانه يُؤْيِّدُ به دِينَه، ويجعله واسطةً له. ١٩٠ كتاب الجهاد ٧٨ - باب التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْي وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم ◌َا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. ٢٨٩٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا حاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِيِ عُبَيْدِ قالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َ﴿ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كِانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي قُلَانٍ)). قالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَينِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((ما لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟)) قالُوا: كَيفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قالَ النَّبِيُّ ◌ََِّّ: ((ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلَّكُمْ)). [الحديث ٢٨٩٩ - طرفاه في: ٣٣٧٣، ٣٥٠٧]. ٢٩٠٠ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ الغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، حِينَ صَفَقْنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا: ((إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ)). [الحديث ٢٩٠٠ - طرفاه في: ٣٩٨٤، ٣٩٨٥]. والتحريضُ على الرَّمْي كان في الزمان الماضي، وأما اليوم فينبغي أن يكونَ على تَعَلُّم استعمالِ الآلات التي شاعت في زماننا، كالبندقية، والغاز، ومن الغباوة الجمودُ على ظاهر الحديث؛ فإِنَّ التحريض عليه ليس إلَّا للجهاد، وليس فيه معنىَ وراءه؛ ولما لم يبق الجهادُ بالأقواس لم يبق فيها معنىّ مقصودٌ، فلا تحريض فيها؛ ومن هذه الغباوةِ ذهبت سَلْطنةُ بُخَارى، حيث استفتى السلطانُ علماءَ زمانه بشراء بعض الآلات الكائنة في زمنه، فمنعوه، وقالوا: إنَّها بِدْعة؛ فلم يدعوه أن يشتريها حتى كانت عاقبة أَمْرِهم أنهم انهزموا، وتسلَّط عليهم الرُّوسُ. ونَعوذُ بالله من الجهل . ونحوه ما وقع لِسُلطان الرُّوم، حيث كتب إلى بعضِ السَّلاطين يخبرُه عن رغبته في الإِسلام - وكان وثنيًا - فسأله هل لي رخصةٌ في شُرْبِ الخَمْر فيَ دِينك، فإِني لا أستطيع أن أَصْبِرَ عنها، فلو كان لي رُخصةٌ أسلمت؟ فاستفتى السلطانُ من علماء زمانه، فأجابوا أنها حرامٌ، ولا نجد له رخصةً؛ فإِنْ شاء ترك الخمر، ويدخل في الإِسلام؛ وإن شاء بقي على دينه، ويَشْرِب الخَمْر. فلما بَلَغ خبرُه إلى نصراني دعاه إلى دِينه، وقال: اشرب الخَمْرَ، وتنصَّر؛ فاختار النصرانية، والعياذ بالله مِن سُوء الفَهْم، والجهل. ولو استفْتيت منه لَقُلْتُ له: ادخل في الإِسلام، واعتقد بِحُرمة الخَمْرِ، ثم إن أبيت إلا أنْ تشربَ الخَمْر فاشرب. فالحاصل أن التحريضَ في كلِّ زمانٍ بِحَسِهِ؛ وفي النصِّ إشارةٌ إليه أيضًا، فقال تعالى: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] فالمقصودُ هو الإِرهابُ، وذلك لا يحصل اليوم بِتَعلُّمِ الرَّمي. ٢٨٩٩ - قوله: (ارمُوا بني إسماعيل) ويترجم المُصنِّف فيما يأتي. وبحث الشارحون هناك ١٩١ كتاب الجهاد في تعديدٍ قبائل بني إسماعيل؛ ثم اختلفوا في قبائل اليمن أن كُلَّها من بني إسماعيل أولاً. وفي حديث الباب دليلٌ على كَوْنِ قبيلة أَسْلَم من بني إسماعيل. ٢٨٩٩ - قوله: (وَأَنَا مَعَ بني فُلان)، (والمعية في الشّركة الاسميةِ فقط). ٧٩ - باب اللَّهْوِ بِالحِرَابٍ وَنَحْوِهَا ٢٩٠١ - حدّثنا إِبْرَاهيمُ بْنُ مُوسى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بَيْنَا الحَبَشَةُ يَلَعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ لَهُ بِحِرَابِهِمْ دَخَلَ عُمَرُ، فَأَهْوَى إِلَى الْحَصى فَحَصَبَهُمْ بِهَا، فَقَالَ: ((دَعْهُمْ يَا عُمَرُ)). وَزَادَ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ: في المَسْجِدِ . والمرادُ به اللَّهْو للتعليم؛ وأخرجه المصنّفِ في أبواب المساجد، واستدل منه على التوسعةِ في أحكامها، وقد مرَّ معنا عن مالك أنَّ هذا اللَّهو كان خارِجَ المسجد، قريبًا منه، فلا يَتِمُّ ما رامه المُصنِّفُ. ٨٠ - باب المِجَنِّ وَمَنْ يَتَتَرَّسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ ٢٩٠٢ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَ أَبُو طَلحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ نَّهُ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكانَ أَبُو طَلحَةً حَسَنَ الرَّمْي، فَكَانَ إِذَا رَمى تَشَرَّفَ النَّبِيُّ ◌َُّ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ. [طرفه في: ٢٨٨٠]. ٢٩٠٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي حازِمِ، عَنْ سَهْلِ قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ النَّبِيِّوَلَ عَلَى رَأْسِهِ، وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكانَ عَلِيٍّ يَخْتَلِفُ بِالمَاءِ في الِمِجَنِّ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى المَاءِ كَثْرَةً، عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا، وَأَلصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ، فَرَقَأَ الدَّمُ. [طرفه في: ٢٤٣]. ٢٩٠٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىَ رَسُولِهِ نَّهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيهِ بِخَيلِ وَلَا رِكابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِل ◌َي﴿ خاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ ما بَقِيَ فَي السِّلَاحِ وَالكُرَاعِ عُدَّةً في سَبِيلِ اللَّهِ. [الحديث ٢٩٠٤ - أطرافه في: ٣٠٩٤، ٤٠٣٣، ٤٨٨٥، ٥٣٥٧، ٥٣٥٨، ٦٧٢٨، ٧٣٠٥]. ٢٩٠٥ - حدّثنا مُسَذَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ سُفيَانَ قالَ: حَدَّثَنَي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيّ. ١٩٢ كتاب الجهاد حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: ما رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَلَ يُفَدِّي رَجُلًا بَعْدَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأَمِّي)). [الحديث ٢٩٠٥ - أطرافه في: ٤٠٥٨، ٤٠٥٩، ٦١٨٤]. والمِجَنَّ من الجلد؛ والتُّرْس من الحدید. قوله: (فكانت لرسولِ الله ◌َّ﴿ خاصَّةً) أي في ولايته، لا في مِلْكه. ٨١ - باب الدَّرَقِ ٢٩٠٦ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: قالَ عَمْرٌوٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عُلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفَرَاشِ وَحَوَّلَ وجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ؟ فَأَقْبَّلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ وَِّهِ فَقَالَ: ((دَعْهُمَا)). فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا . ٢٩٠٧ - قالَتْ: وَكانَ يَوْمَ عِيدٍ، يَلعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلِتُ رَسُولَ اللَّهِ وَيْهِ، وَإِمَّا قَالَ: ((تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟)) فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَأَقامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَيَقُولُ: ((دُونَكُمْ بَنِي أَرْفِدَةً)). حَتَّى إِذَا مَلِلتُ، قالَ: ((حَسْبُكِ؟)) قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: ((فَاذْهَبِي)). قَالَ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: فَلَمَّا غَفَلَ. [طرفاه في: ٤٥٤، ٩٤٩]. ٨٢ - باب الحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّفِ بِالعُنُقِ ٢٩٠٨ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَّةِ لَيلَةً، فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ◌َّهَ وَقَدِ اسْتَبْرَأْ الخَبَرَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَّبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيفُ، وَهُوَ يَقُولُ: (لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا)). ثُمَّ قَالَ: ((وَجَدْنَاهُ بَحْرًا)). أَوَْقَالَ: ((إِنَّهُ لَبَحْرٌ)). [طرفه في: ٢٦٢٧]. ٨٣ - باب حِلِيَةِ السُّيُوفِ ٢٩٠٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قالَ: سَمِعْتُ سُلَيمانَ بْنَ حَبِيبٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمامَةَ يَقُولُ: لَقَدْ فَتَحَ الفُتُوحَ قَوْمٌ، ما كانَتْ حِليَةٌ سُيُوفِهِم الذَّهَبَ وَلَّا الفِضَّةَ، إِنَّمَا كانَتْ حِليَتُهُمُ العَلَابِيَّ وَالآنُكَ وَالحَدِيدَ. وقد أجازها فقهاؤنا . ٢٩٠٩ - قوله: (العَلابِيَّ) جمع العِلْباء، هي عَصَبٌ في ظَهْرِ البَعِيرِ يكونُ من عُنُقُه إلى ذَنَبه . ١٩٣ كتاب الجهاد قوله: (الآنك) (سيسه). يريدُ أن الصحابةَ رضي الله تعالى عنهم الذين فتح اللهُ البلادُ على أيديهم لمٍ يَبْلُغوا في الرَّفاهِيةِ ما فيه أنتم اليوم؛ فإِنَّ حِلْيةَ سيوفِكم الذَّهب والفِضَّة، ولم تكن حِلْيَةُ سيوفِهم إلَّا مِن هذه الأشياء التافهةِ. ٨٤ - باب مَنْ عَلَّقَ سَيفَهُ بِالشَّجَرِ في السَّفَرِ عِنْدَ القَائِلَةِ ٢٩١٠ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانِ الدُّؤَلِيُّ وَأَبُوِ سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهَِ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَيَ قَفَلَّ مَعَهُ، فَأَذْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ في وادٍ كَثيرِ العِضاءِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هَ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ تَحْتَ سَمُرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيفَهُ، وَنمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَ يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: ((إِنَّ هذا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيقَظْتُ وَهُوَ في يَدِهِ صَلًا، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلتُ: اللَّهُ ثَلَاثًا)). وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ. [الحديث ٢٩١٠ - أطرافه في: ٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦]. ٨٥٠ - باب لُبْسِ البَيضَةِ ٢٩١١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حازِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ وَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: جُرِحَ وَجْهُ الَّبِيِّ وََّ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ البَيضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِيٌّ يُمْسِكُ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لَا يَزِيدُ إِلَّ كَثْرَةً، أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمادًا، ثُمَّ أَلَزَقَتْهُ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. [طرفه في: ٢٤٣]. ٨٦ - باب مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السَّلاَحِ عِنْدَ المَوْتِ ٢٩١٢ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، عَنْ سُفيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارثِ قالَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ وَّةٍ إِلَّا سِلَاحَهُ، وَبَغْلَةً بَيضَاءَ، وَأَرْضًا بِخَيْبِرَ جَعَلَهَا صَدَقَّةً. [ِطرفه في: ٢٧٣٩]. كان أهلُ الجاهليةِ إذا مات منهم عَظِيمٌ من عظمائهم کسروا سلاحه؛ یَقْصِدُون به أنه ليس أحدٌ بعده يبلى بلاءه. ٨٧ - باب تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنِ الإِمامِ عِنْدَ القَائِلَةِ، وَالاسْتِظْلَالِ بِالشَّجَرِ ٢٩١٣ - حذّْا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ وَأَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ جابِرًا أَخْبَرَهُ. ١٩٤ كتاب الجهاد حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبِرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ: أَنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ وََّه فَأَذْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ في وَادٍ كَثِيرِ العِضَاءِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ في العِضَاءِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ وََّ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيفَهُ، ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيقَظَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَشَعُرُ بِهِ، فَقَّالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيفِي، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ؟ قُلتُ: اللَّهُ، فَشَامَ السَّيفَ، فَهَا هُوَ ذَا جالِسٌ)). ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ. [طرفه في: ٢٩١٠]. ٨٨ - باب ما قِيلَ في الرِّماحِ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خالَفَ أَمْرِي)» . ٢٩١٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ كانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَسِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضٍ طَرِيقٍ مَكَّةَ، تَخَلَّفَ مَعَ أصْحَابٍ لَّهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيرُ مُخْرِم، فَرأَى حمارًا وَحْشِيًّا، فاسْتَوى على فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابُهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ٍَِّ وَأَبِىِ بَعْضٌ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللّهِ وَيْهِ سَأَلُوهُ عَنْ ذلِكَ، قالَ: ((إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ)). وَعَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: في الحِمَارِ الوَحْشِيِّ، مِثْلُ حَديثٍ أَبِي النَّصْرِ، قالَ: ((هَل مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيءٌ)). [طرفه في: ١٨٢١]. ٨٩ - بابُ ما قِيلَ في دِرْعِ النَِّيِّ نَِّ وَالقَميصِ في الحَرْبِ وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ). ٢٩١٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَنشُدُكَ عَهَدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ)). فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ في الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبْرَ ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ®)﴾ [القمر: ٤٥، ٤٦]. وَقالَ وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا خالِدٌ: يَوْمَ بَدْرٍ. [الحديث ٢٩١٥ - أطرافه في: ٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧]. ٢٩١٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ١٩٥ كتاب الجهاد الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: تُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيّ، بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ . وَقَالَ يَعْلَى: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ مُعَلَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، وَقالَ: رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. [طرفه في: ٢٠٦٨]. ٢٩١٧ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنَهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرْ قَالَ: ((مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالمُتَصَدِّقِ، مَثَلُ رَجُلَينٍ عَلَيهِمَا جُبََّانِ مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ المُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ البَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيهِ، وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ)) فَسَمِعَ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَنَسِعُ)). ٢٩١٥ - قوله: (اللهم إنْ شئتَ لم تُعْبد بَعْدَ اليوم) وإنَّما أَلَحَّ النبيُّ وََّ على رَبِّه لكونه نبيًا، وزعيمًا، ومُدَّعيًا لِنُصْرته، وأن العاقبةَ تكون له، والهزيمةَ لهم، وأن دِينه سيَتِم، ويَغْلِب الأديانَ كُلَّها؛ فلم يَزَل في مقام الخَوْف حتى بُشِّر بالفَتْحِ، وهو يَثُبُّ في دِرْعه من شِدَّةَ الفَرَح، وأما أبو بكر فإِنَّما لم يبلغ به الحالُ مَبْلَغه، لأنه لم يكن زعيمَ هذا االأَمْرِ، ولا كان مُدَّعيًا لشيء، فلم يَذُق ما ذاقه(١) ٢٩١٨ - قوله: (وَمَسَحَ بِرَأْسِه) ولذا قُلْت: إنَّ الحديثَ لا يقوم حُجَّةٌ للحنابلة في الاجتزاء بالمَسْح على العِمامة، فإِنَّ الراوي قد يُفْصِح بِمَسْح الرأس أيضًا في تلك القصة بعينها، فلم يدل على الإِجزاءِ بمسح العِمامة فقط. ٩٠ - باب الجُبَّةِ في السَّفَرِ وَالحَرْبِ ٢٩١٨ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحِى مُسْلِم، هُوَ ابْنُ صُبَيحِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: حَدَّثَنَي المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قالَ: انْطَلَّقَّ رَسُولُ اللّهِ وَّه لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَقِيتُهُ بِمَاءٍ، وَعَلَيهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيهِ مِنْ كُمَّيهِ، فَكَانَا ضَيِّقَينٍ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَعَلَى خُفَّيهِ. [طرفه في: ١٨٢]. ٩١ - باب الحَرِيرِ في الحَرْبِ ٢٩١٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَام: حَدَّثَنَا خالِدٌ بْنُ الحارِثِ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ (١) قال: وقد ذكر فيه العلماء وجوهاً أخر ذكرها الحافظ في ((الفتح)) ص ٢٠٥ - ج٧، وما ذكره الشيخ ألطفها، وفيه جواب للخطابي أيضاً، وقد ذكرناه في ((المغازي))، وفيه إيماء إلى ختم النبوة أيضاً. ١٩٦ كتاب الجهاد قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََِّّ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيرِ في قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ حِكَّةٍ كانَتْ بِهِمَا. [الحديث ٢٩١٩ - أطرافه في: ٢٩٢٠، ٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩]. ٢٩٢٠ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيرَ: شَكْوَا إِلَى النَّبِيِّ ◌ََِّّ - يَعْنِي القَمْلَ - فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الحَرِيرِ، فَرَأَيتُهُ عَلَيهِمَا في غَزَاةٍ. [طرفه في: ٢٩١٩]. ٢٩٢١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى عَنْ شُعْبَةَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ: أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُمْ قالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ◌َّةِ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ فِي حَرِيرٍ. [طرفه في: ٢٩١٩]. ٢٩٢٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: رَخَّصَ، أَوْ رُخّصَ لِحِكَّةٍ بِهِما. [طرفه في: ٢٩١٩]. - واعلم أن الثَّوْبَ إذا كانت لُحْمتُه وسَدَاه حريرًا، فهو حرامٌ مطلقًا؛ فإِنْ كان سَدَاه حریرًا فقط، فهو حلالٌ مطلقًا، وإن كانت لُحمتُه حريرًا فقط، فهو جائز في الحرب، دون غيره، وأما مسألةُ التداوي، فهي مسألةُ أُخرى، وأما عند الآخرين فهو جائزٌ في الحَرْب مطلقًا . ٢٩١٩ - قوله: (مِنْ حِكَّةٍ كانت بهما) وفي كُتُب الطبِّ أنَّ الحرير يفيدُها، فهو للعلاج، وقد يقول الراوي: القَمْل، بدل: الحِكة. ٩٢ - باب ما يُذْكَرُ في السِّكِّينِ ٢٩٢٣ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ نَّهَ يَأْكُلُ مِنْ كَتِفٍ يَخْتَزُّ مِنْهَا، ثُمَّ دُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ . حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ: فَأَلقَى السِّكِّينَ. [طرفه في: ٢٠٨]. ٩٣ - باب ما قِيلَ في قِتَالِ الرُّومِ ٢٩٢٤ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَني ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدَانَ: أَنَّ عُمَيرَ بْنَ الأَسْوَدِ العَنْسِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحَةٍ حِمْصَ، وَهُوَ في بِنَاءٍ لَهُ، وَمَّعَهُ أُمُّ حَرَامِ، قالَ عُمَيْرٌ: فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((أَوَّلُ جَيشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ البَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا)) قَالَتْ أُمّ حَرَامٍ: قُلِتُ: يَا رَسُولَ اللَّه أنا فيهمْ؟ قُّالَ: ((أَنْتِ فِيهِم))، ثم قالَ النبيُّ ◌َِّ: ((أوَّلُ جَيشٍ من أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ)). فَقُلتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((لَا)). ١٩٧ کتاب الجهاد أراد بيانَ الاقوام التي قاتلهم النبيُّ نََّ. واعلم أنَّ الرومَ كان في الأصل لَقَبًا لإِيطاليا فلما شَقَ عصَاهِم، واختلفوا فيما بينهم، فذهب بعضُهم إِلى القسطنطينية، فالرومُ هم النَّصارى. وقال العَيْني: إنَّ الرُّومَ ابن العيص، أو ابن ابنه؛ ولم يتحقَّق فيه عندي شيءٌ. ٩٤ - باب قِتَالِ اليَهُودِ ٢٩٢٥ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ مُحَمَّدِ الفَرْوِيُّ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ قَالَ: ((تُقَاتِلُونَ اليهودَ، حَتَّى يَخْتَبِىءَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الحَجَرِ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هذا يَهُودِيٌّ وَرَائي فَاقْتُلُهُ)). [الحديث ٢٩٢٥ - طرفه في: ٣٥٩٣]. ٢٩٢٦ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيِرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وََّ قالَ: ((لَاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ اليَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ، هذا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلُهُ)). ٢٩٢٥ - قوله: (هذا يَهُوديُّ ورائي، فاقتلُهُ) وهؤلاء هم الذين ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام لِقتالهم، دونَ يهودِ سائر الأرض، وهم الذين يَتَّبعون الدَّجال، ثُم إنَّ المؤرخين قالوا: إنَّ عشرة أَسْباط من بني إسرائيل قد دخلوا في الإسلام، وبقي اثنان فقط، فليقدر قدرهما . واعلم أن يأجوجَ ومأجوج لا يَبْعُد أن يكونوا أهلَ روسيا، وبريطانيا. والمراد من خروجهم حَمْلَتهم، وقد خرجوا مرارًا. فإِنَّ تيمورلنك وجَنْكِيزخَان، وهُلاكو ((كلهم كانوا من يأجوج ومأجوجٍ، ولم أَرَ فِعْلَهم ببني آدم إلَّا التدميرَ، واستباحةَ بيضتهم، ولعلهم يخرجون مِن نَسْلهم في زمنٍ قَدَّره الله تعالى. فَيَعِيئُون في الأرض مفسدين. أما السدُّ فقد انْدَكَّ اليوم، وحَقَّقت في رسالتي ((عقيدة الإِسلام)) أن هؤلاء ليسوا إلَّا من بني آدم، وأَنَّ المرادَ من خروجهم ليس إلّا خروجُهم على وَجْه الفساد، وأن السَّدَّ ليس بمانع من خروجهم اليوم أيضًا(١). ٩٥ - بابُ قِتَالِ التُّرْكِ ٢٩٢٧ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِم قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ (١) قال الشيخ في ((عمدة القاري)): وإنما خص العرب - في قوله: ويل للعرب - لاحتمال أنه أراد ما وقع من الترك من المفاسد العظيمة في بلاد المسلمين، وهم من نسل يأجوج ومأجوج، اهـ: ص٤٤٢ - ج٧، قلت: وقد تكلم عليه الشيخ مبسوطاً في رسالته ((عقيدة الإِسلام - في حياة عيسى عليه السلام))، وسنذكر عبارته الشريفة في بابه إن شاء الله تعالى، وسيجيء عن قريب، فانتظره، وليس بين الموضعين خلاف إلا في التعبير، والجمع في مثله يسير على من عرف الحالات، وسير المقالات، ومن كان ديدنه الشقاق، فلا يصبر حتى يوجد الاضطراب، فتنبه، فإن مثله كثير في هذه الوريقات، وإنما لم ننبهك في كل موضع اعتماداً على فطرتك السليمة، فإن أبيت بعده، فأنت أعلم، والله المستعان. ١٩٨ كتاب الجهاد نِعَالَ الشَّعَرِ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الوُجُوهِ، كَأَنْ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطَرَقَةُ)). [الحديث ٢٩٢٧ - طرفه في: ٣٥٩٢]. ٢٩٢٨ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الأَعْرَج قالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الوُجُوهِ، ذُلِفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُم المَجانَّ المُظْرَقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ)). [الحديث ٢٩٢٨ - أطرافه في: ٢٩٢٩، ٣٥٨٧، ٣٥٩٠، ٣٥٩١]. وإنما وردت الأحاديثُ في ذَمِّهم لكونهم كُفَّارًا إذ ذاك، أما اليوم فإنهم أسلموا جميعًا، فينبغي أن يَرْتَفع عنهم مَيْسم السوءِ، ولا أَغْرِفُ قومًا أسلموا كلُّهم إلَّا العربُ، والتركُ، والأَفغان، فإِنَّه لم يَكْفر مَنْ كفر منهم إلَّا بعد إسلامه. ٢٩٢٧ - قوله: (المُظْرَقَة) "دوتهى". وهذه الحِلْية التي تنطبق على التُّرك الذين هم بالشَّرْق، والشمال. ٩٦ - باب قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ ٢٩٢٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: قالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومِ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَّاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُظْرَقَهُ)). قالَ سُفيَانُ: وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةٌ: ((صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرَقَةُ)). [طرفه في: ٢٩٢٨]. ٩٧ - باب مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الهَزِيمَةِ، وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَاسْتَنْصَرَ ٢٩٣٠ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ خالِدِ الحراني: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةً يَوْمَ حُنَينٍ؟ قالَ: لَا وَاللَّهِ، ما وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، وَلكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرَاً لَيسَ بِسِلَاحِ، فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةٌ، جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ، ما يَكادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا ما يَكادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ وَهُ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيضَاءِ، وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفِيَانَ بْنُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ، ثمَّ قالَ: ((أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ)). ثُمَّ صَفََّ أَصْحَابَهُ. [طرفه في: ٢٨٦٤]. ٩٨ - باب الدُّعاءِ عَلَى المُشْرِكِينَ بِالهَزِيمَةِ وَالزَّلزَلَةِ ٢٩٣١ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا عِيسى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ١٩٩ كتاب الجهاد عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى حِيَن غابَتِ الشَّمْسُ)). [الحديث ٢٩٣١ - أطرافه في: ٤١١١، ٤٥٣٣، ٦٣٩٦]. ٢٩٣٢ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنٍ ذَكْوَانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرِيرَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّهَ يَدْعُو في القُّنُوتِ: ((اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامِ، اللَّهُمَّ أَنْج الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَّفِينَ مِنّ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَظْأَتَكَ عَلَىَ مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)). [طرفه في: ٧٩٧]. ٢٩٣٣ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفِى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: دَعا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يَوْمَ الأَحْزَابِ على المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلِزِلَهُمْ)). [الحديث ٢٩٣٣ - أطرافه في: ٢٩٦٥، ٣٠٢٥، ٤١١٥، ٦٣٩٢، ٧٤٨٩]. ٢٩٣٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يُصَلِّي في ظِلِّ الكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبُوَ جَهْلٍ وَنَاسٌِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَنُحِرَتْ جَزُورٌ بِنَاحِيَةٍ مَكَّةَ، فَأَرْسَلُوا فَجَاؤوا مِنْ سَلَاهَا وَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ فاطِمَةُ فٌأَلَقَتْهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيشٍ)). لأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُثْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَة، وَالوَلِيَّدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطَ. قالَ عَبْدَّ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمَّ في قَلِيبٍ بَدْرٍ فَتْلَى. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: أُمَيَّةُ أَوْ أُبَيِّ، وَالصَّحِيحُ أُمَيَّة. [طرفه في: ٢٤٠]. ٢٩٣٥ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيِكَةً، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ اليَهُوَدَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ نَ﴿ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيكَ، فَلَعَنْتُهُمْ، فَقَالَ: ((ما لَكِ؟)) قُلتُ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ ما قالُوا؟ قَالَ: ((فَلَمْ تَسْمَعِي ما قُلتُ: وَعَلَيْكُمْ)). [الحديث ٢٩٣٥ - أطرافه في: ٦٠٢٤، ٦٠٣٠، ٦٢٥٦، ٦٣٩٥، ٦٤٠١، ٦٩٢٧]. ٩٩ - باب هَل يُرْشِدُ المُسْلِمُ أَهْلَ الكِتَابِ أَوْ يُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ ٢٩٣٦ - حدّثنا إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا اِبْنُ أَخِي اِبْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ كَتَبَ إِلَى قَيصَرَ وَقَالَ: ((فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ)). [الحديث ٢٩٣٦ - طرفه في: ٢٩٤٠]. وفي الحديث ما يدلُّ على أن النبيَّ ◌َّ كتب إليهم آيةً من القرآن، فبلغت أيدي أَهْل ٢٠٠ كتاب الجهاد الكتاب. قال الحنفيةُ: لا يجوزُ أن يُذْهب بالمصحفِ إلى أرض العدو، إلا إذا كانت لهم شَوْكةٌ، واختلفوا في تعليم القرآن مَنْ كان كافرًا؛ فإِنه ربما يعودُ مضرةً على الدِّين. ونُقِل عن المازني أنه جاءه أحدٌ مِن اليهود يريدُ أن يقرأ عليه كتاب سيبويه على مائة دينار؛ فتفكر فيه المازني ساعةً، وأَبى أن يعلِّمه، وقال: إنَّ في كتابه نحو مائة آية، وفي تفسيرها له مضرةٌ، فضيق العيشِ أَحبُ إلي من مضرَّةِ الدِّين، فأبدله الله تعالى ألفًا، بدل المائة؛ وقصته معروفة. ١٠٠ - باب الدُّعاءِ لِلمُشْرِكِينَ بِالهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ ٢٩٣٧ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ قَالَ: قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدِمَ طُفَيلُ بْنُ عَمْرِو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ، عَلَى النَّبِيِّ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، قالَ: ((اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأُتِ بِهِمْ)). [الحديث ٢٩٣٧ - طرفاه في: ٤٣٩٢، ٦٣٩٧]. وفي الفقه أن القرائن إن دلت على أنهم لم تبلغهم دعوة نبي وجب التبليغ، وإلا فهو عزيمة . ١٠١ - باب دَعْوَةِ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَعَلَى ما يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ وَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ ◌ِّهِ إِلَى كِسْرَى وَقَيصَرَ، وَالدَّعْوَةِ قَبْلَ القِتَالِ ٢٩٣٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَأُونَ كِتَابًا إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ، وَنَقَشَ فِيهِ : مُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. [طرفه في: ٦٥]. ٢٩٣٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قالَ: حَدَّثنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ وَيْهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَينِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ البَحْرَينِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى حرَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعا عَلَيهِم النَّبِيُّ ◌ٍَّ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. ١٠٢ - باب دُعاءِ النَّبِيِّ ◌َّهَ إِلَى الإِسْلاَمِ وَالنُّبُوَّةِ، وَأَنْ لاَ يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَّهُ اَللَّهُ الْكِتَبَ﴾ [آل عمران: ٧٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ٢٩٤٠ - حدّثنا إِبْراهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ کَیْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ