النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب الشروط
تحقيقٌ في قِصَّة رؤية النبيِّ رَّ بِالحُدَيْبِية
واعلم أن الشقيَّ لَعين القاديان المتنبىء الكاذب، زعم أن أخبارَ الأنبياءَ عليهم السلام أيضًا
قد لا تطابِقُ الواقع؛ وذلك من دأبه في سائر المواضع، أنه إذا أُوْرِد عليه شيءٌ، ولم يلِهِمْه
شيطانُه الجوابَ عنه، جعل يَعْزُوه إلى الأنبياء الحقِّ، ويقول: إنَّ أخبارَهم أيضًا قد تخالِفُ
الواقع، كما أن النبيَّ ◌ََّ رأى رؤيا أنه يَعْتمِر من تلك السنة، فارتحل لذلك، فإِذا أنه قَدْ أُخْصِر،
ولم يَتَیَسَّر له ما كان قَصَد إليه .
قلت: كَذَب عَدُو اللهِ، والله العظيم، لم تكذب أخبارُ الأنبياء عليهم السلام قط، ولا كان
لها أن تكذب، وأين هو من أخبارهم؟ وإنما يَقِيس ما تَخْتَطِفُه الشياطين، ثُم تقرقرِه إليه بما ينزل
محفوظًا عن جوانبه، محفوظًا عن أطرافه بالملائكة، قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ
خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾ [الجنَّ: ٢٧] أما تمسّكه بِقصَّة الحديبية، فَمَبني على غاية شقاوته، ونهايةِ سفاهته، وقِلَة
عِلْمه، وفَرْط جهله. ومَنْ أخبره أن النبيَّ ◌َِّ رأى تلك الرؤيا في المدينة، بل ما في النُّقول
الصحيحةِ عن مجاهد، وغيره، كما في ((الدُّر المنثور)): أن النبيَّ ◌َ رأى رؤيا بعد ما بلغ
الحُدَيبية، وهو الذي يَشهد به الوجدانُ، لأنه لما سافر من المدينة عازِمًا بالعمرةِ، ثم أحْصِر،
وبلغ أصحابُه من الهمِّ والكَرْب ما بلغهم، حتى أنهم ما كادوا ليحلُّون من إحرامهم، مع أنَّ النبيَّ
صَلى الله
كان يأمرُهم بذلك، فلما حلَق النبيُّ مَ بين أظهرهم، وشاهدوه بأعينهم، فتسارعوا إلى
الحلق، حتى كاد يَقْتل بعضهم بعضًا، مِن سرعة الحَلْق، وحينئذ رأى النبيُّ مَّ# رؤياه ليسكن
جأشهم، وتطمئنَّ قُلُوبهم، فهذا هو الذي كان مِن أَمْر رؤياه.
أما ما رواه الواقدي، فلا يُعْلم إلَّا مِن جهتِهِ، وهو غيرُ ناقدٍ فيِ النَّقْل، ويَجْمَعُ بين كلِ
رَظْب ويابس، كحاطِبٍ ليلٍ، ومع ذلك ليس بكاذبٍ في نفسه، ولو سَلَّمناه فليس فيما نقله أنَّ
النبيَّ ◌ََّ ارتحل لتلك الرؤيا، بل هذا على نحو ما يقومُ الأنبياءُ عليهم السلام لقضاءٍ أَمْر، ثُم قد
تَحُولُ المشيئةُ بينهمٍ، وبين مُتَمنَّاهم؛ ألا ترى أن النبي ◌َّ خرج إلى أحد يرجو الغَلَبَةَ عليهم،
فلم يُقَدَّر له، وظَهَرَ أَمْرُ الله، فالذي يَقْدَح في باب النبوة أن يُخْبِرَ النبيُّ بأَمْرٍ، ثم لا يقع كما أخبر
به؛ أما تَخَلُّفُ المرادِ عن إرادتهم فليس بقادِحِ أصلًا، بل وقع مما لا يُحْصَى؛ وذلك لأن الرجاءَ
والقصد يعتمدان على الأسباب الظاهرة، بخلاف الإِخْبار بالغيب، فإِنها تَنْبَعُ من عِلْم الله العليم،
فلو ظهرَ فيها الخلافُ لانهدم الأساس.
ثم الذي يحصل به ثَلْجُ الصَّدْر لو كان فيه قَلْب لحم، أن هذه الواقعة من باب المسارعةِ
إلى أَمْر خِير، كَفِعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام في رؤياه، حيث لم يصبر بعدها، إلا أن دعاه
وَلده، وتلَّه للجبينِ، ولا يقول هناك أَحَدٌ: إنه لم تَصْدُق رؤياه، لأنه ذبح الكَبْش، وقد كان رأى
في المنام أنه ذَبَحَ ابنه، وذلك لأنه بَعْد رؤياه لم ينتظر لشيء، غيرَ أنه بادَر إلى إجرائها على
ظاهِرها، فأظهره الله تعالى أن الابتلاءَ قد تمَّ بهذا القَدْر، وحَسْب إمرارُ المُذْية عن ذَبْحه
فَحَسْب، فلو فرضنا أن تلك الرؤيا كانت بالمدينة، وفرضنا أنَّ النبيَّلَل﴾. بعث للعُمرة لأَجْل تلك
الرؤيا، فلا دليلَ فيه، على أنه كان في ذِهْنه أنه يَعْتَمر في تلك السَّنةِ، تأويلاً لرؤياه، بل كان من

١٢٢
كتاب الشروط
باب التَّسارع إلى الخير، مهما أمكن، ثم حُسِبت عُمْرته الناقصة عن العُمْرة من تلك السَّنة؛ وهذه
المسارعةُ ليست من الإِخبار بالغيب في شيءٍ. فالحاصل أنَّ كَشْف الأَمْرِ المُبهم عند الحاجةِ ليس
(١)
.
من الكذب في شيء
ثمَّ إنَّ قولَه: ((أليس كان يحدِّثُنا))، دليلٌ على تَقادُم عَهْدِهم بذلك القول، لا أنهم أخبروا
بذلك عن قريبٍ، ثم سافروا لأَجْل الإِخبار به؛ بل فيه أن الله تعالى يَرْزُق لكِم العُمْرة حِينًا ما،
والذي تبين آخِرًا أنَّ هذا اللفظ في ((الصحيح)) يُشْعِر بنفي الرؤيا عندهم، فإِنَّه يدلُّ على أَن ذِكْر
الاعتمار عندهم كان بطريقِ المحادثة فيما بينهم، وذلك أيضًا في قديم من الزمان، لا في عَهْد
قريب، لا أنه كانت عندهم في ذلك رؤيا بَنُوا عليها سَفَرَهم، ولو كان سفرُهم هذا من أَجْلَ رؤياه
لكان الإِحالةُ عليها أَوْلى من الإِحالة على التحديث، لكونها أدخَل فيه، ولكننا لم نجد أحدًا منهمٍ
يَذْكُر فيه رؤيا، غير أنهم يذكرون التحديث، وذلك أيضًا كان في القديم منهم. ولذا قُلْت: إنَّ
بناءه على نفي كون رؤيا عندهم في ذلك الباب، وهو الراجح؛ والثابت من النقول الصحيحة
الصريحة، كما مر عن مجاهد أن النبيَّ ◌َ﴾ رآها بالحديبيةِ. والحاصل أنَّ أخبارَ الغيب التي تأتي
إلينا خارقةً للعادة يستحيلُ أن تتخلف عن الواقع، أما في تلك القصة فليس فيها غيرُ الرجاء
والإِرادة، وذلك أَمْرٌ آخَرُ، كما علمته.
قوله: (قال عمر) أي ثُم نَدِمت مما تجاسَرْتُ بين يَدَي رسولِ اللهِ وَّهِ وعَمِلت لكفَّارَتِه ما
قدر لي .
قوله: (﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾﴾ [الممتحنة: ١٠] واعلم أن عِصْمة الزوجةِ إنَّما تُسْتَمْسك
من جهة الزوج، فهو الحافظ لِعِصْمتها. فلما كان الله سبحانه أَمَرَهم أن يفارِقوا أزواجَهم التي
كانوا نَكُجُوهُنَّ وهنَّ كوافِرُ، ولم يهاجِرْن معهم، عَبَّر عن مفارَقَتِهِنَّ بعدم إمساك العصمة، أي إذا
كُنَّ في دار الحرب، وأنتم في دار الإِسلام، فإِبقاء نكاحِهن إمساكٌ لِعضمَتهِنَّ في دار الحرب،
وذا إنما يناسِبُ بالمؤمنات، أما الكوافِرُ فلا تُناسب لكم أن تُمْسِكوا عصمتَهنَّ بإِبقاء الزوجية،
ففارقوهن؛ وحاصله أَنَّ الزوجةَ الكافرة لا تَصْلُح لكم، وأنتم لا تصلحون لهنَّ، فلا يتزوج بعد
ذلك مُسلمٌ كافرةً "مت تهاى ركهو عصمتين كافر عورتون کی شوهر عصمت تهامى هتاهی بیوی
کی مطلب هيه هواکه اب سی مسلم کی تحت مین کافره بیوی نھین ره سکتی".
٢٧٣٣ - وَقَالَ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مِنْ
وَسـ
هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ، أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ
(١) قلت: وأشبه نظيره ما وقع لأبي بكر في قصة غَلَبةِ الرُّوم، حيث شارَطَهم على مدةٍ معينة، ثُم علم أنَّ القرآن كان
سَلكَ فيها مَسْلَك الإِجمال، وكان أخبر بالغلبةِ في بِضْع سنين، فعيَّنه أبو بكر من عنده، فهكذا وقع لههنا من
الصحابة، فإِنَّهم حملوا سَفَر النبيِّ وََّ على أنه مُعْتَمر من تلك السنة لا محالة، ثم أخبرهم النبيُّ رَّ أنهم ليدخُلن
المسجدَ الحرام إن شاء الله تعالى مِن قابل، وأنه لم يعِذْهم أنهم معتمرون في تلك السنة.

١٢٣
كتاب الشروط
امْرَأَتَينِ: قُرَيْبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَابْنَةَ جَرْوَلِ الخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قُرَيْبَةَ مُعَاوِيَةَ، وَتَزَوَّجَ
الأُخْرَىَ أَبُو جَهْمَ، فَلَمَّا أَبى الكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَنْزَلَ
اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ فَاتَّكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَبْنُ﴾ [الممتحنة: ١١]، وَالعَقْبُ مَا يُؤَدِّي
المُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الكُفَّارِ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ
المُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقٍ نِسَاءِ الكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ المُهَاجِرَاتِ
ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا. وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدِ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا
فِي المُدَّةِ، فَكَتَبَ الأَخْتَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ وَلِّهِ يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [طرفه
في : ٢٧١٣].
٢٧٣٣ - قوله: (وقال عُقَيلٌ عن الزُّهري) ... الخ، نقل تلك القطعةَ من صُلْح الحديبية عن
الزّهري على حِدَة؛ وحاصل المقام أن نكاحَ الكافرةِ كان جائزًا قبل السَّنة السادسة، ثُم حَرَّمة اللهُ
تعالى بعدها، وقد كان النبيُّ وَّصالَحهم على رَدِّ مَنْ جاء منهم مُسْلمًا إلينا، أما ردُّ المؤمناتِ
المهاجرات إليهم أيضًا، فقيل: إنَّه كان داخلًا في الصُّلح؛ وقيل: لا، وعلى الأوَّل لم يعمل بذلك
الشَّرْط، ونَسَخَه القرآنُ قبل العمل، فكانت المسألةُ في تلك الأيام في المرأة التي هاجرت إلينا أنَّ
مَهْرَها يُرَدّ إلى زَوْجها في دار الحرب، إمّا مِن قِبل زَوْجها في الإِسلام، أو من بيت المال.
وكذلك كان الواجِبُ عليهم أن يَرُدُوا إلينا مِثْل ما أنفقنا عليها لو ارتدَّت منا امرأةٌ، والعياذ
بالله، ولحقتهم، ولكنهم أَبَوا أنْ يفعلوه، وقَبِله أَهْلُ الإِسلام، ثُم حَكَم اللهُ تعالى بأن لا يُرَدَّ إليهم
مَهْرَهم أيضًا، ولكنه يُوضَع في بيت المال، ويُعْطی لمن ارتدَّت امرأتُه، ثُم لَحِقت بدارِ الحرب،
عِوَضًا عَمَّا أنفق عليها، ولكنه بحمد الله تعالى وعَوْنه لم يتفق أَن ترتد منَّا امرأةٌ، فتلحق بهم،
وكان القرآنُ قد دعاهم أوَّلًا إلى خِطة معروفةٍ، إلا أنهم لما أبَوها نسخها، وهو معنى قوله: ((فلما
أَبَوا))، أي لم يُسَلِّموا هذا الشَّرْطُ.
قوله: (﴿فَعَاقَبْنُ﴾) من العُقْبة، وهي أن يَرْكب اثنان على بعيرٍ، واحدًا بعد واحد، ونوبةً بعد
نوبة، والمعنى إنْ جاءت نَوْبَتُكم، فذهبتِ مِن أزواجكم إليهم، فالواجِبُ عليهم أن يَرُدُّوا إليكم ما
أَنْفَقْتُم عليهنَّ، والتفسيرُ الآخر أنه مأخوذُ مِن العقوبة؛ فالمعنى إذا جاهَدُتُم فأصبتم العقوبة إياهم،
فاحفظوا شيئًا مما حصل لكم لينفعَكُم عند أداء المَهْر إلى أزواجِهنَّ، وهذا مرجوحٌ عندي.
قوله: (من الصداق) يتعلق (بيعطى)) لا ((بما أنفق))، وراجع ((الهامش)).
قوله: (ونكح معاويةٌ) فيه أنَّ إسلامه لم يكن إلى صُلْح الحديبية، وكان في فَتْحِ مَّة.
١٦ - بابُ الشُّرُوطِ فِي القَرْضِ
وقَالَ ابْنُ عُمَرَ وعَطَاءٌ رَضِيَ الله عَنْهُما: إِذا أَجَّلَهُ عَنِ القَرْضِ جَازَ.
٢٧٣٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وََّ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ
أَلِفَ دِينَارٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى. [طرفه في: ١٤٩٨].

١٢٤
كتاب الشروط
وقد مرَّ عن الفقهاء أنَّ الأجَل لازِمُ في الدَّين، دون القَرْض فله أن يطالِبه قبل حلول
الأجل.
١٧ - بابُ المُكَاتَبِ، وَمَا لاَ يَحِلُّ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فِي المُكَاتَبِ: شُرُوطُهُمْ بَيْنَهُمْ. وَقَالَ اِبْنُ
عُمَرَ، أَوْ عُمَرُ: كُلُّ شَرْطِ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنَ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطِ. وَقَالَ أَبُو
عَبْدِ اللَّهِ : يُقَالُ عَنْ كِلَيهِمَا: عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ.
٢٧٣٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيتُ أَهْلَكِ
وَيَكُونُ الوَلَاءُ لِي، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللّهِ بَيِّهَ ذَكَرَتْهُ ذلِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((ابْتَاعِيهَا
فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: ((مَا بَالُ
أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ
لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطِ)). [طرفه في: ٤٥٦].
١٨ - بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الاشْتِرَاطِ وَالثُّنْيَا فِي الإِقْرَارِ، وَالشُّرُوطِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا
النَّاسُ بَينَهُمْ، وَإِذَا قَالَ مِائَةً إِلَّ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَينِ
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ: قَالَ رَجُلٌ لِكَرِيِّهِ: أَدْخِل رِكَابَكَ، فَإِنْ لَمْ أَرْحَل
مَعَكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَم، فَلَمْ يَخْرُجْ، فَقَالَ شُرَيحٌ: مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفسِهِ
طَائِعًا غَيرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَيُّوبُّ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ رَجُلًا بَاعَ طَعَامًا، وَقَالَ: إِنْ
لَمْ آتِكَ الأَرْبِعَاءَ فَلَيسَ بَيْنِي وَبَينَكَ بَيْعٌ، فَلَمْ يَجِىءُ، فَقَالَ شُرَيحٌ لِلمُشْتَرِي: أَنْتَ
أَخْلَفتَ، فَقَضی عَلَيهِ.
دخل المصنّف في حُكُم الاستثناء، قيل: إن الكلامَ الاستثنائي يعز وجودُه في سائر
اللغات، غير العرب، وقد استعمله المتأخرون من أهل فارس، كخواجه حافظ، حيث قال:
اندر دل بيدل سفرى نيست كه نيست
ازسر کوئی تورفتن نتوانم کامی ورنه
وذلك لأنَّ ظاهِرَ غيرُ معقول، فإِنَّ النَّفْي أَوِلًا، ثُم نَقْضُه بِحَرْف الاستثناء، ليس له معنى،
ولذا تكلم فيه الرَّضِي في ((شرح الكافية))، وحَقَّق معناه. وحاصِله أن المُسْتَثْنى يؤخَذُ بمعنى
المُسْتَثْنى منه في الذهن أولًا، ثُمَّ يُعتبر الحُكم على المجموع، فيعتبر أولًا، القوم إلا زيد، ثُمَ
يَدْخُل على هذا المجموع جاءني، فلا يلزم نَقْض النفي، وطَوَّل في العبارة بلا طائل؛ وهذا
تخريجٌ باعتبارِ الذِّهن فقط. وقال في ((الدر المختار)): إن الاستثناءَ عندنا تكلمٍ بالباقي بعد الثنيا،
فأخذ الحكم في المجموع دون الأجزاء، كما قاله الرَّضِي، وقال الشافعية: إنَّ في المُسْتَثْنى أيضًا
حُكْمًا على خلافِ ما في المُسْتَثْنِى منه. قلت: والراجِحُ عندي أن فيه حُكْمًا أيضًا، لكن في مَرْتبة

١٢٥
كتاب الشروط
الإِشارة دون العبارة، كما جعله الشافعية؛ وهو الذي ذهب إليه ابنُ الهُمام(١)، فراجع البحث من
((التحرير)» لابن الهُمام.
قوله: (کرِيِّه) "کرایه دار" .
قوله: (فقَال شُرَيْحُ: مَنْ شَرَط على نَفْسِه طائعًا غَيْرَ مُكْره، فهو عليه) وقد مرَّ من قبل أن
الأجير الخاص يستحِقُّ الأجرة بمجرد تسليم النَّفس عندنا، وإنْ لم يَبْرَح قاعدًا .
قوله: (فقَضى عليه) وهذه المسألةُ تدَخل عندنا في خِيار النَّقْد، والخيارُ في ((الهداية)) ثلاثةُ
أنواع فقط: خيارُ شَرْط، ورُؤية، وعَيْبٍ، وهي في الفِقه تبلغ إِلى تسعةِ أقسام.
٢٧٣٦ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَاً، مِائَةً إِلَّ
وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ)). [الحديث ٢٧٣٦ - طرفاه في: ٦٤١٠، ٧٣٩٢].
٢٦٣٦ - قوله: (مائة إلَّا واحدًا) غَرَضُ المصنِّف ثبوتُ الكلام الاستثنائي من الأحاديث؛
ويمكن أن يكون إشارة إلى الاستثناء من العَدَد، فإِنَّ أكثرَ النُّحاة إلى نَفْيه، حتى إنهم ذكروا
النِّكاتِ لقوله تعالى: ﴿فَلِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَّةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، فإنه استثناءٌ من
العددِ، وذا لا يجوز على طَوْرِهم.
قوله: (مَنْ أَحْصَاها) ... الخ، أي مَنْ حَفِظها، وهو المرادُ عند المُحدِّثين، وقال الصوفيةُ: التخُّق بها .
١٩ - بابُ الشِّرُوطِ فِي الوَقْفِ
٢٧٣٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ:
أَنْبَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيَرَ، فَأَتَى النَّبِيِّ ◌َل
يَسْتَأْمِرُهُفِيهَا ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيِبَرَ، لَمَّ أُصِبْ مَا لَا فَظُ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا
تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا)). قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ: أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا
يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ، وَفِي القُرْبِى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ
السَّبِيلِ، وَالضَّيفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ.
قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ: غَيرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا. [طرفه في: ٢٣١٣].
ولا ريب أنه يخالف مذهبَ الحنفية على ما في ((المبسوط)) وأما على ما قررناه من
((الحاوي)) فلا يخالف.
٢٧٣٧ - قوله: (تَصَدَّق بها) أي بَغْلَته .
قوله: (غير مُتَأَثِّلٍ مالًا) أي لا يريد به التمول، بل قضاءَ حاجته فقط.
(١) قلت: ونظيرُه الخلافُ في الحُكْم في القضية الشرطية، أنه في الجزاءِ والشّرْط قيَّدَ له، أو الحُكْم بين المقدم
والتالي، وقد طال النزاع فيه بين أهل الميزان، وأهل العربية، والبَسْط في موضِعه.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
٥٥ - كِتَابُ الوَصَايَا
١ - باب الوَصَايَا، وَقَوْلِ النَّبِيِّ وَجِّهِ: ((وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ))
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَّكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ
وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّهَآ إِثْمُهُ, عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ: إِنَّ اللَّهَ
سَمِيعٌ عَلِيمٌ (
فَمَنْ خَافَ مِن ◌ُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمَا فَأَصْلَحَ بَيْهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
زَّحِيمٌ (٢)﴾ [البقرة: ١٨٠ - ١٨٢]. جَنَفًا: مَيلًا. ﴿مُتَجَانِفٍ﴾ [المائدة: ٣] مائِلٌ.
٢٧٣٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنَّ رَسولَ اللّهِ وَقَالَ: ((ما حقُّ امْرِىءٍ مُسْلِمٌ، لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيهِ،
يَبِيتُ لَيَلَتَينٍ إِلَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)).
تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ.
٢٧٣٩ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ أَبِي بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ الجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِوِ بْنِ الحَارِثِ، خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ أَخِي
جُوَيرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، قالَ: ما تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَعِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا، وَلَا دِينَارًا، وَلَا
عَبْدًا، وَلَّا أَمَةً، وَلَا شَيئًا، إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيضَاءَ، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً. [الحديث
٢٧٣٩ - أطرافه في: ٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨، ٤٤٦١].
٢٧٤٠ - حدّثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا مالِكٌ، حَدَّثَنَا طَلحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ قالَ: سَأَلْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَل كانَ النَّبِيُّ ◌َّ أَوْصى؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلتُ:
كَيفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ، أَوْ أُمِرُوا بِالوَصِيَّةِ؟ قالَ: أَوْصى بِكِتَابِ اللَّهِ. [الحديث ٢٧٤٠
- طرفاه في: ٤٤٦٠، ٥٠٢٢].
٢٧٤١ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عائِشَةَ: أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ وَصِيًّا، فَقَالَتْ: مَتَى
أَوْصى إِلَيهِ، وَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي، أَوْ قالَتْ: حَجْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَلَقَدِ
انْخَنَثَ في حَجْرِي، فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصى إِلَيهِ؟ [الحديث ٢٧٤١ - طرفه في:
٤٤٥٩].
١٢٦

١٢٧
كتاب الوصايا
٢ - باب أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ
خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَكَفَّقُوا النَّاسَ
٢٧٤٢ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ
أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: جاءَ النَّبِيُّ ◌ِ لَ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةً، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ
بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، قَالَ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ)) قُلَتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي
بِمَالِي كُلِّهِ؟ قالَ: ((لا)) قُلتُ: فَالشَّطْرِ؟ قالَ: ((لَا)) قُلتُ: الثُّلُثُ قالَ: ((فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ
كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيرٌ من أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ الناسَ في أيدِيهِمْ،
وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَّةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ، حَتَّى اللَّقْمَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِيِ امْرَأَتِكَ، وَعَسى
اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ، فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ)). وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ. [طرفه في:
٥٦].
٢٧٣٨ - قوله: (ما حقُّ امرئٍ مُسْلِمٍ له شَيءٌ يُوصِي فيه، يَبِيتُ لَيْلَتين، إلَّا ووَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ
عِنْدَهُ) قال بعضهم: إنَّ ما حقُّ امرىءٍ ((مبتدأ، ويَبْيْتُ ليلتين)) خبره، فتدخل الليلةُ الواحدة تحت
المسامحة فلا يجوز له أن يبيتَ ليلتين، ولا تكونُ وصيتُه مكتوبةً عنده. وقال بعضُهم: إنَّ خبَرها
((إلا ووَصِيَّته مكتوبةٌ عنده)). وحينئذ لا يبقى له في الليلةِ أيضًا حقُّ، وخبرُ ((ما)) الحجازية، يأتي
بحرف الاستثناء أيضًا. وراجع البحث عند - الطّيبي (١).
٢٧٣٩ - قوله: (خَتن رَسُول الله ◌َّهَ)، والخَتَنُ هُهنا بمعنى أَخ الزوجة، وقد رأيتُ إطلاقه
في كلِّ ذي قرابةٍ للزوجة.
٢٧٤٠ - قوله: (أَوْصى بكِتَابِ الله)، يُحتمل أن تكونَ الباء للاستعانة، أو صلةً دخلت على
المفعول به، قال سِيبَويهٍ، لا معنى لَها إلَّا الإِلْصَاق، وما ذكروه من المعاني فكلها مَواردُ لتحقُّقِه.
قوله: (ثقلين) أي وقرين عظيمين، ينبغي الاعتناءُ بهما، وهما القرآنُ والعِثْرة، كما سيجيء
في ((باب أن يترك وَرَثَتُهُ أغنياءُ)) .. الخ.
٢٧٤٢ - قوله: (عَسى اللهُ أَنْ يَرْفَعَك) أي مِن مرضِك هذا - وفيه بشارةٌ لِصِحَّته، وقد
تكلمنا على حديثه مفصّلًا فيما مرّ.
٣ - باب الوَصِيَّةِ بالثُّلُثِ
وَقَالَ الحَسَنُ: لَا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَصِيَّةٌ إِلَّ الثُّلُثُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم
بِمَآ أَنزَلَ اُللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩].
(١) قال الطيبي: ((ما)) بمعنى ليس، وقوله: ((يبيت ليلتين)) صفة ((ثالثة)) ((لامرىءٍ)) و((يوصي فيه)) صفة لشيء، والمستثنى
خبر. وقيد ((ليلتين)) ليس بتحديد، يعني لا ينبغي له أن يمضي عليه زمانُ، وإن كان قليلاً، إلا ووَصِيَّتُه مكتوبةٌ، أهـ
مختصرًا. وراجع العَيْني أيضًا.

١٢٨
كتاب الوصايا
٢٧٤٣ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبُع، لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قالَ:
((الثِّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ))
٢٧٤٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ
هَاشِمِ بْنِ هَاشِم، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنَّ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: مَرِضْتُ، فَعَادَنِي
النَّبِيُّ ◌َِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا يَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِي، قَالَ: (لَعَلَّ اللَّهَ
يْفَعُكَ، وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا))، قُلتُ: أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ، وَإِنَّمَا لِي ابْنَةٌ، قُلتُ: أُوصِي بِالنَّصْفِ؟
قالَ: ((النِّصْفُ كَثِيرٌ)). قُلتُ: فَالثُّلُث؟ قالَ: ((الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ)). قالَ:
فَأَوْصى النَّاسُ بِالثُّلُثِ، وَجازَ ذلِكَ لَهُمْ. [طرفه في: ٥٦].
قوله: (وقال الحسنُ: لا يجوزُ للذِّمي وصيةٌ إلَّا الُلث) أي فهو أيضًا كالمسلمين في هذا
الباب.
٢٧٤٣ - قوله: (لو غضَّ النَّاسُ إلى الرُّبْعِ) أي لو نَقَصَ.
٤ - باب قَوْلِ المُوصِي لِوَصِيِّهِ: تَعَاهَدْ وَلَدِي، وَما يَجُوزُّ لِلوَصِيِّ مِنَ الدَّعْوَى
٢٧٤٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ بَيِّ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُثْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍَ
عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ أَبْنَ وَلِيدَةِ زِمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيكَ، فَلَمَّا كانَ عامُ
الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَدْ كانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةً فَقَالَ: أَخِي
وَابْنُ أَمَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
ابْنُ أَخِي، كانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي، وَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلِفِرَاشِ وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ)). ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ
زَمْعَةَ: ((احْتَجِبِي مِنْهُ)) لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُثْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. [الحديث: ٢٧٥٤ .
أطرافه في: ٢٠٥٣، ٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢].
فائدة :
واعلم أن تقرير الحنفية في تعيين رُبُع الرأس في باب المَسْح عديدة. والذي نحا إليه
صاحبُ ((الهداية)) هو أن الآيةُ مُجْمَلةٌ، فالتُّحِقِ الحديثُ بيانًا لها، وردَّه الشيخُ ابن الهمام، وذكر
من عند نفسه توجيهًا. وكذلك تَعَقَّب عليه في (باب الحج))، فذكَر أنَّ حَلْقَ الرُّبْع يجزىءُ عند
إمَامِنا، كما في المسح. وقال: إنه قياسٍ شبه، وهو غيرُ مُعتبَر، فإِنَّا لا نعرفُ فيهما معنى يقتضِي
الرُّبعية. فَتَرَك مسألةَ الحنفية. قلت: وليسَ الأمرُ كما زعم الشيخ، وليس حَلَقُ الرُّبع في الحج من
باب القياس على المسح، بل هو باب آخَر قد ذكرناه في مواضع؛ وهو أن أَصْل البَحْث في أن

١٢٩
کتاب الوصايا
الأَمر إذا وَرَدَ بإيقاع فِعْل على محل، هل يقتضي ذلك استيعابَه أو لا؟ فذهب نَظر الإِمام الأعظم
إلى أنه لا يقتضِيه، بل الرُّبُع منه يقومُ مقامَ الكُلِّ، فاعتبره في (باب المسح))، والحَلْق في الحج))،
و(كشف العورة))، و(نجاسة الثوب))، و((الأضحية)) وغيرها)). وذهب نَظَرُ الشافعية إلى أَنَّ أَدنى ما
يُطلق عليه الاسمُ يُحْكِي عن الكُلِّ، ونَظر مالك إلى أنه يقتضي استيعابَ ذلك المَحِّل. ومن ههنا
اختلفت تفاريعُهم في تلك المسائل. وحينئذٍ لا يرد عليه ما أورده الشيخُ ابنُ الهمام.
ثم إنه لا رَيْب أن الشَّيْخَ ابن الهُمام أُصُولي حاذق، فانظر كيف آخذ على صاحب
((الهداية))، وكيف فَرَّقَ بين المِقيس، والمقيس عليه. بخلاف الحافظ ابن حجر، فإِنَّه مع كونِه
حافظاً بلا مِرية، ومُحَدِّثًا بلا فِرية، ليس له شأنٌ في الأُصول، كالشيخ ابن الهمام. ولذا احتجَّ
للقيام في مولد النِّبِيِ وَّ﴿ من قوله {َّهِ: ((قوموا لسَيِّدكم))، مع الفارق البيِّنِ بين الوضعين، فإِنّ
القيام في المِقيس عليه للإِعانة، لأنه كان مَجْروحًا، وهو في المَقِيس للتعظيم، وكذا الحُكُم في
المِقيس عليه من عالم الأجسام، وفي المِقيس من عالم الأرواح. وكذا عِلَّة القيام في المِقيس
عليه مُتحقِّقة، وفي المقيس موهومة؛ وبالجملة قياسُه فاسِدُ من وجوه؛ لكونِهِ قياسَ عالم الأرواح
على عالم الأجسام، والموهومِ على المتَحققِ، فكم من فَرْق بين مَدَارِك الشَّيخ، ومدارِك الحافظ
في هذا الباب، ولا تحزن، فإِنَّ الله تعالى خَلَّقَ للفُنون رِجالًا، فالرجلُ وفَنُّه، والرَّجل وصنعتُه.
٥ - باب إِذَا أَوْمَأَ المَرِيضُ بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً جازَتْ
٢٧٤٦ - حدّثنا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَينٍ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ، أَقُلَانٌ، أَوْ فُلَانٌ؟
حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِهِ، فَلَمْ يَزَل حَتَّى اعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َه
فَرُضَ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ. [طرفه في: ٢٤١٣].
أخرج المُصنِّفُ تَحْتِهِ قِصَّةَ رَضِّ اليهودي رأسَ جارية، وأَخْذ القصاص منه بإِيماء؛ قلت:
ولا يدلُّ الحديثُ إلَّا على أَنَه فَتَّش الأَمْرَ بِإِيمائها .
أما رَض رأسه، فلم يكن إلَّا بعد ما اعترف به هو. ثُم العِبرة بالإِيماء، حيث كان ليس إلَّا
ديانة، أما فى القضاءِ فلا اعتبارَ له.
٦ - باب لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ
٢٧٤٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كانَ المَالُ لِلوَلَدِ، وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ لِلوَّالِدَينِ، فَنَسَخَ اللَّهُ
مِنَ ذلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظّ الأُنْثَيَينِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَينِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
السُّدُسَ، وَجَعَلَ لِلمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ. [الحديث ٢٧٤٧ - طرفاه في:
٤٥٧٨، ٦٧٣٩].
وهذا الحديثُ ضعيفٌ باتفاق، مع ثبوت حُكْمه بالإِجماع، ولذا أخرجه المصنّف في

١٣٠
كتاب الوصايا
ترجمته، وإلّا فإِنْه لا يأتي بالأحاديث الضِّعاف مِثْله، ثم لم يعبِّر عنه بالحديث، على ما عرفت
من دَأَبه، فيما مرّ، وبَحَث فيه ابنُ القَطَّان أن الحديثَ الضعيف إذا انعقد عليه الإجماع هل ينقلب
صحيحًا أم لا؟ والمشهور الآن عند المحدِّثين أنه يبقى على حاله، والعُمْدة عنده في هذا الباب
هو حال الإِسناد فقط، فلا يَحْكُمون بالصِّحة على حديثٍ في إسناده راوٍ ضعيفٌ، وذهب بعضُهم
إلى أن الحديثَ إذا تأيَّد بالعملِ ارتقى من حال الضَّعْف إلى مرتبة القبول.
قلت (١): وهو الأَوْجَهُ عندي، وإن كَبُر على المشغوفِين بالإِسناد. فإِني قد بلوت حالَهم في
تَجَازُفِهم، وتسامحهم، وتماكُسِهم بهذا الباب أيضًا. واعتبارُ الواقع عندي أولى مِن المَشْي على
القواعد. وإنَّما القواعدُ للفَضْل فيما لم يَنْكشِف أمرُه من الخارج على وَجْهِه، فاتِّباع الواقِع
أَوْلى، والتمسُّك به أَخْرَى.
٧ - باب الصَّدَقَةِ عِنْدَ المَوْتِ
٢٧٤٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفيَانَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ
الصَّدَقَةِ أَفضَلُ؟ قالَ: ((أَنْ تَصَدَّقُّ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الْغِنَى، وَتَخْشى الفَقْرَ، وَلَا
تُمْهِل، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلقُومَ، قُلتَ: لِفُلَانٍ كَذَّا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كانَ لِفُلَانٍ)) [طرفه
في: ١٤١٩].
٢٧٤٨ - قوله: (قُلت: لفُلانٍ كذا، ولفُلان كذا، وقد كانَ لِفُلان) يعني أنك تُوصِي المال
لواحدٍ، والشَّرْعِ يعطِيه لآخر، أو معناه أنه صار لفُلانٍ قبل إيصائك له. وهذا الاختلافُ يَبني على
أن النَّكِرة إذا أُعِيدت نكرةً، فهل تكونُ غيَر الأولى أو عَيْنَها؟ .
٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (٢):
﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]
وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيِحًا وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ وَطَاوُسًا وَعطَاءً وَابْنَ أُذَينَةَ: أَجازُوا إِقْرَارَ
(١) قلت: ولا تكن كما قيل: حَفِظت شيئًا، وغابت عنك أشياء.
فإِنَّ الشيخَ قَرَّر مرادَه من تلك الكلمات فيما مرَّ. فلا يريدُ هَذْرَ باب الإِسناد. كيف! ولولاه لقال من شاء ما شاء،
ولكنَّه يُريد أن الحديثَ إذا صحَّ من القرائن، وظهر به العمل، فَتَرْكُه وقَطْعُ النّظر عنه بمجرد راوٍ ضعيف ليس
بسديد. كيف! وتَسَلْسُل العمل به أَقْوى شاهدٍ على ثبوته عندهم، وقد قرَّرناه، وحققناه وشيدناه في مواضع، فلا
نطيلُ الكلام بِذِكره، وإنَّما أردنا التنبيه فقط.
(٢) قال الحافظ العَيْني: وكأنَّ غَرَض البخاري بهذه الترجمةِ الاحتجاجُ على جوازِ إقرار المريض بالدِّين مطلقًا. سواء
كان المقرُّ له وارِثًا، أو أجنبيًا. وقال بعضُهم: وَجْهُ الدّلالة أنه سبحانه وتعالى سَوَّى بين الوصيةِ والدَّين في
تقديمهما على الميراث، ولم يفصل، فخرجت الوصيةُ للوارِث بالدليل، وبقي الإِقرارُ بالدِّين على حاله. اهـ. ثُم
تعقب عليه العَيْني.

١٣١
كتاب الوصايا
المَرِيضِ بِدَينٍ. وَقَالَ الحَسَنُ: أَحَقُّ ما تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ
الآخِرَةِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالحَكَمُ: إِذَا أَبْرَأَ الوَارِثَ مِنَ الدَّينِ بَرِىءَ.
وَأَوْصى رَافِعُ بْنُ خَدِيجِ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا .
وَقَالَ الحَسَنُ: إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ المَوْتِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ، جازَ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا قَالَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ مِنْهُ جازَ،
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لِسُوءِ الظنِّ بِهِ لِلوَرَثَةِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ
بِالوَدِيعَةِ وَالبِضَاعَةِ وَالمُضَارَبَةِ. وَقَدْ قالَ النَّبِيُّ وَّ: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الَّنَّ أَكْذَبُ
الحدیثِ)).
وَلَا يَحِلُّ مالُ المُسْلِمِينَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((آيَةُ المُنَافِقِ: إِذَا اؤْتُمِنَ خانَ)). وَقَالَ
اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَن تُؤَدُّواْ اُلْأَمَتِ إِلَىَ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]. فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا
غَيرَهُ.
فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ.
٢٧٤٩ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبو الرَّبِيع: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
نَافِعُ بْنُ مالِكِ بْنِ أَبِي عامِرٍ أَبو سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثُ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خانَ، وَإِذَا وَعَدَّ
أَخْلَفَ)). [طرفه في: ٣٣].
فالدَّيْن يقدَّمُ في الأَداء، وإنْ تأخّر ذِكْرًا .
قوله: (ويُذْكَرُ أن شُرَيحًا ... ) أجازوا إقرار المريض بدَيْن، وإقراره إنَّما يُعتبر عندنا إذا
كان سَبَيُّهُ معروفًا، وإلا لا. وراجع مسائله في ((الهداية)).
قوله: (وقال الحسنُ: أَحَقُّ ما يقصد به الرجل آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة)
يعني إذا لم يُعتبر إقراره، وقد بلغت الروحُ الحلقوم فمتى يُعتبر به.
قوله: (وقال إبراهيم والحَكَمُ: إذا أَبْرَأَ الوَارِثَ من اللَّيْنِ بَرِىءَ) وفيه تفصيلٌ في فِقْهنا .
واعلم أن أصحابنا اختلفوا في الإِقرار أنه إِخْبَار، أو إنشاء؟ وثمرةُ الخِلافِ تظهَرُ فيما عَلِم
المُقَرُّ له، أَنَّ المقرَّ لم يُقِرُّ له بشيءٍ في الخارج، فإِنْ كان إِخْبارًا لا يحِلُ له أَخْذُ المال المُقَرِّ به
ديانةً وإنْ حَكم القاضي، وإنْ كان إنشاءً جاز له أَخْذُه. وقال في ((الدر المختار)): إنه إنشاءٌ مِن
وَجْه، وإخبارٌ من وَجْه. وهذا التقسيمُ اعتبره الفقهاءُ ولا يعرِفِه النُّحاةُ، إلا أَنَّ عبد القاهر،
والزّمخشَرِي اختلفا في أن المتكلم إذا تكلم بالحمد لله، وأراد به إنشاء الحمد، فهل يخرج هذا
الكلام من نوعه أم لا؟.

١٣٢
کتاب الوصايا
قوله: (أَنْ لا تُكْشَفَ)، أي لا تفتش.
قوله: (كُنت أَعْتَقك) .. الخ فهذا إِخْبار، ويصدق به.
وقوله: (قال بعضُ الناس: لا يجوزُ إِقْرَارُهُ لسوءِ الظَّن به) ... الخ. فنقل أولًا القطعات
التي تدلُّ على عبرة إقرار المريض، ثُم توجّه إلى الإِيراد على الحنفية، فقال: إنَّ بَعْضَ الناس
يُسيءُ الظنَّ برجل على شرف الرحيل، ولا يظن بأَحدٍ أنه يكذِب في مِثْل هذا الموطن.
قوله: (ثم استحسن، فقال: يجوزُ إقرارُه بالودِيعة) ... الخ. يعني نفى أولًا إقراره، ثُم
جعل يَسْتثني منه، لما لاح له دلائلُ خاصَّةٌ، وموانع جزئية. وحاصلُ إيراده أمران: الأوَّل أن
النبيَّ ◌ََّ نهى عن سوء الظنِّ، ولم يعمل به أبو حنيفة، فلم يَنْفُذ إقراره لسوءِ الظنِّ به؛ والثاني
أَنَّ الله تعالى أمر أن تُؤدَّى الأماناتُ إلى أهلها، فوجب أن تردّ أمانةُ المقرِّ له إليه. ولو لم تعتبر
إقرارَه، يلزم مَنْعُ الأمانة عن صاحبها، وركوبُ حقوقِ المسلمين على رقبته من أجل إقراره،
ومِنْعها عنھم، ولا یحِلّ له ذلك.
قلنا: إنَّك قد عَلِمت أن الإِقْرار إذا كان سبَبُه معلومًا، فهو مُعتَبرٌ عندنا أيضًا، ولا
مناقضةً(١) بعبرةِ الوَدِيعة وغيرِها، فإِنَّ الوديعةَ ليست من الإِقرار في شيء. فإِنها ليست تمليكًا
جديدًا. بقيت المضارَبةُ والبضاعة، فليست من الإِقرار المعروف. أما الجوابُ عن الأَمْر الأَوَّل.
فنقول: إنَّ الحديثَ مَحَلُّه فيما إذا كانَ إساءةُ الظنِّ بلا وَجْه، أما إذا كان مَوْضِعَ رَيْبٍ وريبةٍ، ففيه
قوله: ((اتقوا مواضِعَ التُّهَم)). وأما الجوابِ عن الأَمْر الثاني فنقول: إنَّا نلاحِظُ حقَّ الوَرَثة أيضًا؛
فأنتم نظرتُم إلى حَقِّ المُقرِّ له، ونحنُ نَظَرْنَا إلى حقِّ الوَرَثة، فلزم عليكم تَرْكُ النَّظَرِ إلى حقِّ الوَرَثة
كما ألزمتُم علينا تَرْكَ النَّظَر إلى حقِّ المُقرِّ له؛ وأما الجوابُ عن الآيةِ فبأنَّها خارجةُ عن مَوْرِد
النِّزاع، لأنه لا كلامَ في ردِّ الأمانات، وإنما الكلام في إقرارِهِ.
ولنا أن نقولَ أيضًا: إن حقَّ الورَثةِ لما تعلَّق بما له، فينبغي أن يرد إليهم، ولا يرد إلى
غيرهم، فالنقض النقض، والجواب الجواب؛ وحاصل المقام أن الإِمامَ الهُمام نَظَر إلى أَنَّ
الأماناتِ والودائعَ إخبارٌ بأَمْرٍ ماضٍ، فإِذا أَخْبر به سلمنا قوله، ولم نكذبه، بخلافِ الإِقرار، فإِنَّه
إنشاءٌ من وَجْه، فَوَسِع لنا أنّ لا نُنَّفِذه بظهورٍ حقِّ الوَرَثة؛ فنظرنا إلى أَنَّ حفاظةَ حقِّ الورثة أَقْدَمُ
من حفاظةِ حقِّ الغير، ونظر المصنِّف بالعكس.
فائدة
واعلم أنَّ المشهورَ في تعريف الاستحسان أنه قِياسٌ خفيٍّ، وحقَّقَ الشيخُ ابنُ الهُمام أنه ما
خالف القِياسَ الجليَّ، سواء كان قياسًا خفيًا، أو نَصًّا، أو غير ذلك؛ ولا ينبغي القَصْر على
القياس الخفي، فإِنَّ الاستحسان قد يكون بالنصِ أيضًا.
(١) قال العَيْني: والفرق بين الإِقرار بالدَّين، وبين الإِقرارِ بالوديعة، والبِضَاعة، والمضارَبة ظاهِر، لأنَّ مَبْنَى الإِقرار
بالدَّين على اللزوم. ومَبْنَى الإِقرار بهذه الأشياءِ المذكورةِ على الأمانةِ؛ وبين اللزومِ والأمانة فَرْقٌ عظيم، اهـ.

١٣٣
كتاب الوصايا
فائدة أخرى
واعلم أن المُجتَهِدين لم يكونوا برآءَ من الغَلَط، فاحتوى عِلْمُهم على الصوابِ والخطأ من
الأَصْل؛ نعم كانت علومُ الأنبياء عليهم السلام صِدْقًا مَحْضًا، لا تشوبُها رائحةٌ من الكِذب، لكنَّ
الرَّزِيَّة، حيثُ لم تَنْقل إلينا على طرفتها، واختَلَط فيها الرواةُ، كما قيل.
وما آفةُ الأَخْبارِ إلَّا رُوَاتُها
هم نقلوا عني الذي لم أفه به
ولكنَّ اللهَ تعالى خَلَق أقوامًا بيِّنُوا أغلاطَهم، ونبهوا على أوهامهم. فميزوا المخيض عن
الرغوة، فجزاهم الله تعالى خيرًا، ولولاهم لبقينا في ظُلْمةٍ وخَيْرَة.
٩ - باب تَأْوِيلٍ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿مِّنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ تُوُصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾
[النساء: ١٢ ]
وَيُذْكَرُ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَضى بِالدَّينِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ.
وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَنْ تُؤَدُواْ أَلْأَمَنَتِ إِلَ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].
فَأَدَاءُ الأَمانَةِ أَحَقُّ مِنْ تَطَوُّعِ الوَصِيَّةِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: ((لَا صَدَقَّةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ
غِنَّی)).
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: لَا يُوصِي العَبْدُ إِلَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((العَبْدُ رَاعٍ في
مالٍ سَيِّدِهِ)).
٢٧٥٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ: أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ◌َِّ
فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلَتْهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ لِي: (أَيَا حَكِيمُ، إِنَّ هذا المَالَ خَضِرٌ حُلوٌ، فَمَنْ
أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفسٍ بُورِكَ لَّهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي
يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَاليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلَى)). قالِّ حَكِيمٌ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا، حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو
حَكِيمًا لِيُعْطِيَةُ العَطَاءَ فَيَأْبِى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعِاهُ لِيُعْطِيَهُ فَيَأْبِى أَنْ يَقْبَلَهُ،
فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هذا الفَيءٍ، فَيَأبى
أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأُ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِّ ◌َِّ حَتَّى تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ. [طرفه في:
١٤٧٢].
٢٧٥١ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدِ السَّخْتِيَانِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَه
يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالإِمامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ في
أَهْلِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنَّ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ في بَيتِ زَوْجِهَاً رَاعِيَةٌ وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ

١٣٤
کتاب الوصايا
فِي مالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)). قالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قالَ: ((وَالرَّجُلُ رَاع في مالٍ
أَبِيهِ)). [طرفه في: ٨٩٣].
وهي المسألةُ عندنا .
٢٧٥٠ - قوله: (بِسَخَاوَةٍ نَفْس) وقد مرَّ أن السَّخَاوة كما تكونُ في الإِعطاء، كذلك تكون
في الأخذ أيضًا.
١٠ - باب إِذَا وَقَفَ أَوْ أَوْصى لأَقَارِبِهِ، وَمَنِ الأَقَارِبُ
وَقَالَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لأَبِي طَلحَةَ: ((اجْعَلهَا لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِكَ)).
فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: مِثْلَ حَدِيثِ ثَابِتٍ، قالَ:
((اجْعَلَهَا لِفُقَرَاءٍ قَرَابَتِكَ)). قالَ أَنَسُ: فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيهِ
مِنِّي، وَكَانَ قَرَابَةُ حَسَّانِ وَأُبَيٍّ مِنْ أَبِي طَلحَةَ، واسْمُهُ زَيدُ بْنُ سَهْلٍ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ زَيدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيٌّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مِالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَحَسَّانُ: بْنُ ثَابِتِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ
حَرَامِ، فَيَجْتَمِعَانِ إِلَى حَرَامٍ، وَهُوَ الأَبُ الثَّالِثُ، وَحَرَامُ: بْنُ عَمْرِو بْنِ زَيدِ مَنَاةَ بْنِ
عَدِيٌّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مالِكِ بْنِ النِّجَّارِ، فَهُوَ يُجَامِعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلحَةَ وَأُبَيَّا إِلَىَ سِتَّةِ آبَاءٍ إِلَى
عَمْرِو بْنِ مالِكِ. وَهُوَ أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ بْنِ قَيسٍ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ
مالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَعَمْرُو بْنُ مالِكِ يَجْمَعُ حَسَّانَّ وَأَبَا طَلحَةَ وَأُبَيًّا .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَوْصى لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإِسْلَامِ .
٢٧٥٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
طَلحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ لأَبِي طَلحَةَ: ((أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا
في الأَقْرَبِينَ)) قَالَ أَبُو طَلحَةَ: أَفعَلُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أبو طَلحَةَ في أَقَارِبِهِ وَبَنِي
عَمِّهِ .
[الشعراء: ٢١٤] جَعَلَ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِنَ
النَّبِيُّ وَِّ يُنَادِيَ: ((يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ))، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِنَ
مَعْشَرَ قُرَيشٍ)). [طرفه في : (١٤٦].
(٢٦)﴾، قالَ النَّبِيّ ◌َلِ: («یَا
شَرَع المصنّف في مسائل الوَقْف، ووافق في أكثرٍ مسائله صاحِبي أبي حنيفة، وذلك لأنَّه
جَعَل الأساسَ فيه ((كتاب)) محمد بن عبد اللهِ الأَنْصاري الذي صَنَّفه في مسائل الوَقْف،
والأَنْصاري هذا من أرشدٍ تلامِذةِ زُفَر، لازمه إلى أَنْ تُوفيّ، وإنما يُقال له: الأنصاري لكونِه في
السِّبْط السادس من أنس بن مالك.

١٣٥
كتاب الوصايا
قوله: (أَوْصَى الأَقارِبه) أي أوصى بهذا اللفظ. ثُم جرى النزاع في تعيين مصداق الأقارب
مَنْ هم؟ قلت: وهذا مما لا يمكن تَعْيينه، لأنه مُخْتَلِفٌ باختلاف العَصْر، وكان العُرْف في عَصْرِ
أبي حنيفة بإِطلاقه على كلِّ ذي رَحِم مَحْرم. وراجع ((الهامش))، فإِنَّه أَنْفعُ جِدًا .
قوله: (وقال الأَنْصاريُّ) .. الخ والأنصاريُّ هذا هو محمدُ بن عبد الله الأنصاري. وكان
يقولُ بجواز وَقْف الروبية أيضًا، بأن يُحْبَس أَصْلها، وتُنْفَق بِمَنْفَعَتِها، فَوَقْفُ النَّقْد صحِيحٌ عنده،
وكان عليه العملُ في القسطنطينية. هكذا في ((العَالْمِكِيرية)) عن الأنصاريِّ، ولم يُدْرِكِه بَعْضُهم مَن
هو، قلت: هو هذا ثُمَّ إِنَّ المصنِّف ذَكر بَعْضه نسب حسان، وأبي طلحة لتظهِرَ قرابتُهما .
قوله: (وهُو الأَبُ الثَّالِثُ) أي حَرَام بن عَمْرو.
قوله: (وحَرَام بن عَمْرو. إلى قوله: النَّجَّار) هذه العبارةُ زائدةٌ في بعض النُّسَخ ولا طائل
تحتها، كما في الهامش.
قوله: (وقال بَعْضُهم) ... الخ، وهو أبو يوسف، والظاهر أَنَّه وَافَقَه. فليس المرادُ من
(بعض الناس)) أبا حنيفةَ دائمًا، ولا أنه للردِّ دائمًا، كما عَلِمته مِن قبل.
١١ - باب هَل يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالوَلَدُ فِي الأَقَارِبِ
٢٧٥٣ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ
المُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَُّ
[الشعراء: ٢١٤] قالَ: «يَا مَعْشَرَ
٢١٤
حِينَ أَنَّزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَنْذِرَ عَشِيرَتَكَ الْأَفْرِينَ
قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِيِ عَبْدِ مَنَافٍ
لَا أُغَنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا، يَا
صَفِيَّةَ عَمََّ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطمَةَ بِنْتَ مُحمَّدٍ، سَلِينِي ما شِئْتِ
مِنْ مالِي، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)).
تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. [الحديث ٢٧٥٣ - طرفاه في:
٣٥٢٧، ٤٧٧١].
١٢ - باب هَل يَنْتَفِعُ الوَاقِفُ بِوَقْفِهِ
وَقَدِ اشْتَرَطَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ. وقَدْ يَلِي الوَاقِفُ
وَغَيْرُهُ. وَكَذلِكَ مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا لِلَّهِ، فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كما يَنْتَفِعُ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ
يَشْتَرِظُ .
٢٧٥٤ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: ((ارْكَبْهَا)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا
بَدَنَّةٌ، فقالَ فَي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: ((ارْكَبْهَا وَيَلَكَ، أَوْ: وَيحَكَ)). [طرفه في: ١٦٩٠].

١٣٦
کتاب الوصايا
٢٧٥٥ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ رَأَى رَجُلًا يَسُوَقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَاَ)). قالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قالَ: ((ارْكَبْهَا وَيَلَكَ))، في الثَّانِيَةِ أَوْ في الثَّالِثَةِ. [طرفه في: ١٦٨٩].
ويجوزُ الانتفاعُ به عندنا أيضًا. وأخرج المصنِّفُ تحت حديثَ رُكوب الهَدْي، ومعلومٌ أن
الهدي غير الوقف، ولكنَّ المصنّف لا يُيالي بهذه الفروقِ، ويستشهِدُ من أحدِ البابين على الآخر.
١٣ - باب إِذَا وَقَفَ شَيْئًا قَبْلَ أن يَدْفَعَهُ إِلَى غَيرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ
لأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْقَفَ، وَقَالَ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَلَمْ يَخُصَّ
إِنْ وَلِيَهُ عُمَرُ أَوْ غَيرُهُ.
قالَ النَّبِيُّ وَّرِ لأَّبِي طَلحَةَ: ((أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ)). فَقَالَ: أَفعَلُ، فَقَسَمَهَا
فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ .
ومحظُّه أنَّ الوَقْف هل يَتِم بدون تسلِيمِه إلى مُتَوَلِّي أم لا؟
ففيه خلاف بين أبي يوسِفٍ، ومحمد: فقال أبو يُوسف: إنه يَتِم وإن لم يُسلِّمه إلى متولي،
لأنه كالإِعتاق عنده، بجامع أَنَّ المِلْك فيهما يزول لا إلى مالك. وقال محمد: لا يَتِم بدونه،
لأنه تَصَدُّقٌ، فلا بد مِن القبض. وتفصيله أَنَّ أَضْل الخلافِ في معنى الوَقْف، ففهِم أبو يوسف.
أنه اسمٌ لِرَفْع علائق المالكية، ونظيرُه موجودٌ في الشَّرْع، وهو الإِعتاق، وذهَب محمدٌ إلى أَنَّ
رَفْع المِلْك لا إلى مالك مما لا نظير له في الشَّرْعِ، نعم فيه تحويلُ شيءٍ مِنْ مِلك إلى مِلْك،
كالصدقة، والهبة، فيكون أقرب إليه، فجعله في حُكُم التصدُّق، واختلف في الفَتْوى، وكذا في
تصحِيحه، واخترنا مذهبَ أبي يوسفٍ، واختار المصنف أيضًا مذهب أبي يوسف.
وإنَّما لم يُعَرِّج ههنا إلى مسائل الشافعي، لما عَلِمت أَنَّه أَخذ مسائلَ هذا البابِ من كتاب
الأنصاريِّ، أما مسائلُ أبي حنيفةَ، فَقَلَّت في هذا الباب، لكون حقيقةِ الوَقْف يسيرةَ عنده، على
ما علمته. ويُستفاد من عبارةِ المصنّف الآتية أنَّه تَوَجَّه فيه إلى مسألةٍ أَخْرى، وهي أنه هل يتولى
الوَقْفَ بنفسِه، أَم يُولِّي عليه غيره؟ والله تعالى أعلم.
١٤ - باب إِذَا قالَ: دَارِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلِفُقَرَاءِ أَوْ غَيرِهِمْ،
فَهُوَ جَائِزٌ وَيَضَعُهَا في الأَقْرَبِينَ أَوْ حَيثُ أَرَادَ
قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لأَبِي طَلحَةَ حِينَ قَالَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيرُحَاء، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ،
فَأَجَازَ النَّبِيُّ ◌َِّ ذلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
يعني أنه لا يُشترط لتماميةِ الوَقْف بيانُ المصارِف. وهو مذهب أبي يوسف، واختاره
المصنّف أيضًا خلافًا لمحمد.
قوله: (قال بَعْضُهم) ... الخ، أرادَ به مُحَمَّدًا .

١٣٧
کتاب الوصايا
١٥ - باب إِذَا قالَ: أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ
عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذلِكَ
٢٧٥٦ - حدّثنا مُحَمَّدٌ بْنُ سلام: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج قالَ:
أَخْبَرَنِي يَعْلَى: أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ سِّعْدَ بْنَ
عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تُوُفَِّتْ أُمُّهُ وَهُوَ غائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُؤُفِّيَتْ
وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قالَ: (نَعَمْ)). قالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ
حائِطِيَ المِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا. [الحديث ٢٧٥٦ - طرفاه في: ٢٧٦٢، ٢٧٧٠].
١٦ - باب إِذَا تَصَدَّقَ، أَوْ أَوْقَفَ بَعْضَ مالِهِ،
أَوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ، أَوْ دَوَابِهِ، فَهُوَ جَائٌِ
٢٧٥٧ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قالَ:
أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِّ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٌ قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ
مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قُلتُ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْيَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مالِي صَدَقَةً
إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ نَّ؛ قالَ: ((أَمْسِكْ عَلَيكَ بَعْضَ مالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)). قُلتُ: فَإِنِّي
أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ. [الحديث ٢٧٥٧ - أطرافه في: ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨،
٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥].
عَطْفُ على وَقْفِ المُشاعِ، وقد وسع. قيل: ذِلك في هِبةِ المشاع أيضًا. والمسألةُ فيه عندنا
أَنَّ الواقف إنْ كان حَيَّا يُستفسر عنه. أما قوله: ((إنَّ مِن توبتي أن أنخلِعَ من مالي صدقةً إلى اللهِ
ورسولِه))، فإنَّما يَصْلُحِ حُجَّةً للمصنِّف، لو كان قاله على طريقِ الوَقف، وإن كان على طريقٍ
الاستشارة، فلا حُجَّةً له فيه.
١٧ - باب مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ، ثُمَّ رَدَّ الوَكِيلُ إِلَيهِ
٢٧٥٨ - وَقالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلِحَةَ، لَا أَغْلَمُهُ إِلَّا عَنَّ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ
﴿لَنْ تَنَالُواَ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مَِّّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] جاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلـ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿لَن نَنَالُواْ الْبَرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا
تُحِبُونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيرُحاءَ - قالَ: وَكَانَتْ حَدِيقَةً، كانَ رَسُولُ اللَّهِ و ◌َ﴿ يَدْخُلُهَا
وَيَسْتَظِلُّ بِهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مِائِهَا - فَهِيَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ وَهَ، أَرْجُو بِرَّهُ
وَذُخْرَهُ، فَضَعْهَا أَي رَسُولَ اللَّهِ حَيثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((بَخْ يَا أَبَا طَلحَةً،
ذلِكَ مالٌ رَابِحٌ، قَبِلنَاهُ مِنْكَ، وَرَدَدْنَاهُ عَلَيكَ، فَاجْعَلُهُ فِي الأَقْرَبِينَ)). فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلحَةً

١٣٨
کتاب الوصايا
عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ، قالَ: وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيِّ وَحَسَّانُ، قالَ: وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ
مُعَاوِيَةَ، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلحَةَ؟ فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرِ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ؟
قالَ: وَكانَتْ تِلكَ الحَدِيقَةُ في مَوْضِعٍ قَصْرِ بَنِي جُديلَةَ الَّذِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةٌ. [طرفهَ في: ١٤٦١].
٢٧٥٨ - قوله: (قد قَبِلْناه مِنك، وَرَدَدْناه عليك، فاجْعَلْه في الأقْربين) وفيه الترجمةُ.
قوله: (وباع حَسَّانُ حِصَّتَه) أي بَعْدَه بِزَمن .
١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ:
﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَمَى وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوَهُم مِنْهُ﴾ [النساء: ٨]
٢٧٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ أَبُوِ النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هذهِ الآيَةَ
نُسِخَتْ،َ وَلَا وَاللَّهِ ما نُسِخَتْ، وَلكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُما وَالِيَانٍ: وَالٍ يَرِثُ، وَذَاكَ
الَّذي يَرْزُقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ، فَذَاكَ الَّذي يَقُولُ بِالمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ
أُعْطِيَكَ. [الحديث ٢٧٥٩ - طرفه في: ٤٥٧٦].
والحُكم فيه استحبابي.
١٩ - باب ما يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى فَجْأَةً
أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنِ المَيِّتِ
٢٧٦٠ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَجُلًا قالَ لِلِنَّبِيِّ وَّةِ: إِنَّ أُمِّي افتُلِتَتْ نَفسِّهَا، وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ
تَصَدَّقَتْ، أَفَأَ تَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قالَ: ((نَعَمْ، تَصَدَّقْ عَنْهَا)). [طرفه في: ١٣٨٨].
٢٧٦١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ
اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،ِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ سَعْدَ بَنَ عُبَّادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَقَّالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، فَقَالَ: ((اقْضِهِ عَنْهَا)). [الحديث
٢٧٦١ - طرفاه في: ٦٦٩٨، ٦٩٥٩].
يعني أنَّ أداءَ الدُّيونِ والتصدُّقِ وغيرِها، كلّها مُعْتبرٌ عنِ الميتِ .
٢٠ - باب الإِشْهَادِ في الوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ
٢٧٦٢ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيجٍ أَخْبَرَهُمْ
قالَ: أَخْبَرَنِي بَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ
عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَخا بَنِي سَاعِدَةَ، تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غائِبٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَ: يَا

١٣٩
كتاب الوصايا
رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَل يَنْفَعُهَا شَيءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قالَ:
(نَعَمْ)). قالَ: فَإِنِّي أَشْهِدُكَ أَنَّ حائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيهَا. [طرفه في: ٢٧٥٦].
لا ريبَ في كونه مفيدًا، وإن صحَّ بدونه أيضًا. أما النكاح، فإِنَّ الإِشهادَ يُشْترطُ لانعقادِه
أيضًا، بخلاف سائرِ العُقود.
٢١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَءَاتُوْ اُلْنَ أَمْوَّ وَلَا تَبَدَّلُواْ الْخِيثَ بِالَّيِّبِّ وَلَا تَأْكُواْ
أَمْوَهُمْ إِلَىّ أَمْوَلِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَ فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ
مِّنَ النِّسَآءِ﴾ [النساء: ٣،٢]
٢٧٦٣ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: كانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ
يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَ فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ
مِّنَ اُلْنِسَآءِ﴾ [النساء: ٣]. قالَ: هِيَ اليَتِيمَةُ في حَجِرٍ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ في جَمَالِهَا وَمَالِهَا،
وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا فَتُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ في إِكْمَالٍ
الصَّدَاقِ، وَأَمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ.
قالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفتى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ بَعْدُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ اَلْنِسَاءِ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. قالَتْ: فَبَيَّنَ اللَّهُ في هذهِ أَنَّ
اليَتِيمَةَ إِذَا كانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمالٍ رَغِبُوا في نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالٍ
الصَّدَاقِ، فَإِذَا كانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا في قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالتَّمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ
النِّسَاءِ، قالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَليسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا،
إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّداقِ، وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا. [طرفه في: ٢٤٩٤].
واعلم أنهم اختلفوا في التَّبدّل، والتَّبديل، والإِبدال، والاستبدال، ما يكونُ فيه المتروكُ،
وما يكونُ المأخوذ؟ والمتروكُ (١) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَدَّلُواْ الْخَيْثَ بِالَّيِّبِّ﴾ [النساء: ٢] الخَبِيثُ،
والمأخوذُ الطيِّب. وراجع الفَرْق فيه في ((شَرْح الإِحياء)) من التنبيه في الظاء، والضاد، وهو مهم،
لأنه يُحتاج إليه في مواضع من تفسير القرآن.
٢٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿وَأَبْلُواْ الْيَى حَتَّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَّ وَلَا تَأْكُلُهَاَ
إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبُرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَّهِمْ
لِّلِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِنِسَآءِ نَصِيبٌ
أَمْوَمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمَّ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا لْ
(١) والظاهر أنه وَقْع فيه قَلْبٌ مني، ومعناه: لا تجعلوا الزَّيْفَ بدلَ الجيد، والمهزولَ بدل السَّمين. كذا في العَيْني.

١٤٠
کتاب الوصايا
[النساء: ٦، ٧].
مِّمَا تَرَكَ اُلْوَالِدَانِ وَالْأَفْبُونُ مِنَّا فَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثْرٌ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا
حَسِيبًا: يَعْنِي كافِيًا .
٢٣ - باب وَمَا لِلوَصِيِّ أَنْ يَعْمَلَ في مالِ اليَتِيمِ، وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ
٢٧٦٤ - حدّثنا هَارُونُ بْنُ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَولَى بَنِي هَاشِم، حَدَّثَنَا
صَخْرُ ابْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَآَلٍ لَّهُ عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بَّهَ، وَكانَ يُقَالُّ لَهُ: ثَمْغٌ، وَكَانَ نَخْلًا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّي
اسْتَفَدْتُ مالًا، وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ،
لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَلكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ)). فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصَدَقَتُهُ ذلِكَ فِي سَبِيل
اللَّهِ، وَفِي الرِّقَابِ، وَالمَسَاكِينِ، وَالضَّيفِ، وَابْنِ السَّبِيل، وَلِذِي القُرْبِى، وَلَا جُنَاحَ عَلَى
مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالمَعْرُوفِ، أَوْ يُؤْكِلَ صَدِيقَهُ غيرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ. [طرفه في: ٢٣١٣].
٢٧٦٥ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٧]. قالَتْ:
أُنْزِلَتْ في وَالِي اليَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مالِهِ إِذَا كانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مالِهِ بِالمَعْرُوفِ. [طرفه في: ٢٢١٢].
قوله: (ما للوِصِيِّ أنْ يعْملَ في مالِ الْيَتِيم، وما يَأْكُلُ منه بِقَدْر عُمَالَتِهِ) أي بطريقِ التجارة.
وهذا أصلٌ، لِما كان أبو يوسف يَفْعَلُه في أموال اليتامى، وقد بلغ ثبوتُه من الحديثِ إلى القرآنِ
وقد قَرَّرناه سابقًا، فمن اعترض عليه، فمِن سوءٍ ديانِهِ، وقِلَّة عِلْمه.
٢٧٦٤ - قوله: (تَصَدَّق بأَصْلِهِ لا يُباعُ، ولا يُوهَبُ، ولا يُورَثُ) ... الخ، ولعلَ الراوي
قَدَّم فيه وأَخَّر، فورد الحديثُ على الحنفيةِ لدلالتِه على أن الوَقف يَخْرِج عن مِلك الواقف.
والترتيبُ الصحيحُ ما عند الترمذي، قال: فإِنْ شِئت حَبَسْت أَصْلَها، وتَصَدَّقت بها. فتصدَّق بها
عُمَر: أنها لا يُباعُ أَصْلُها، ولا يُوهَب، ولا يُورَثُ .. الخ. وهذا عينُ مذهبِ الحنفية، أي حَبْسُ
الأَصْل والتصدُّق بالمَنْفعةِ، فكانت هذه الألفاظُ في كلام عمَر، ونقله الراوي في كلامِ النبيِّ ◌ِل.
٢٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى
◌ُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَضْلَوْنَ سَعِيرًا
١٠
[النساء: ١٠]
٢٧٦٦ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَذَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَورِ بْنِ
زَيدِ المَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِيٍ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قالَ: ((اجْتَنِبُوا
السَّبْعَ المُوبِقَاتِ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَما هُنَّ؟ قالَ: ((الشِّرَّكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ
النَّفسِ التَّي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبا، وَأَكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ،
وَقَذْكَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ)). [الحديث ٢٧٦٦ - طرفاه في: ٥٧٦٤، ٦٨٥٧].
٢٧٦٦ - قوله: (الشِّرْكُ بالله) وهو مِن الكبائرِ .