النص المفهرس
صفحات 1-20
،
فِيض النَّارِي
صَحِ التَارِي
٧
6
٠,
من أمَالِى الْفِقِيُه المحدّثُ الأستاذ الكبير
إِمَام الْعَصْر الشّيخْ عَمَكَأنور الكشميرييُ ثم الدّيوَبَنْدي المتوفى ١٣٥٢ هذه
جَمَعُ مُده الأمَالِى وَحَررُّهَا
ع
حاشدة البدر السَّاري
إلى فيض الباري
صَاحُبُ الفَضيلة الأستاذ مُخَّ بَدَرَالمالميُرْتَهِّني
من أسَائِدَة الحَديثْ تَجَامعَة الإِسْلَامِيّة بَدَابِهْيلٌ
الجزء الرابع
يحتوي على الكتب التالية:
الشركة. الرهن . العتق . المكاتب . الهبة . الشهادات . الصلح . الشروط
الوصايا. الجهاد والسِّيَر. فرض الخمس. الجزية والموادعة. بدء الخلق
أحاديث الأنبياء. المناقب. فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
مناقب الأنصار
تنبيه
أدرجنا نص «صحيح البخاري» كاملاً وميّزناه بحرف أكبر
من حرف الشرح. كما ميزنا ألفاظ الصحيح ضمن الشرح
بوضعها بين قوسين ولوّنَاها بالأحمر. ووضعنا في الحواشي
((البدر الساري إلى فيض الباري)) للأستاذ محمد بدر عالم الميرتهي
مَنشوراتْ مُحَمَّد عَليْ بيضوت
بيروت
لبْنَان
دار الكتب العلمية.
مَنْشوراتْ محمَّد ◌َعَليُ بيضوت
دار الكتب العلمية غير
جميع الحقوق محفوظة
Copyright
All rights reserved
Tous droits réservés
C
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو
مجزاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر
أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً.
Exclusive rights by c
Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be translated,
reproduced, distributed in any form or by any means,
or stored in a data base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Tous droits exclusivement réservés à C
Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah Beyrouth - Liban
Toute représentation, édition, traduction ou reproduction
même partielle, par tous procédés, en tous pays, faite
sans autorisation préalable signé par l'éditeur est illicite
et exposerait le contrevenant à des poursuites
judiciares.
الطبعة الأولى
٢٠٠٥ م. ١٤٢٦ هـ
مَنْشوراتْ حَّد علي بيضوت
دار الكتب العلمية.
بَيروت - لبْنَان
Mohamad Ali Baydoun Publications Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah
الإدارة : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
Ramel Al-Zarif, Bohtory Str., Melkart Bldg., Ist Floor
هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ (٩٦١١)
فرع عرمون. القبة، مبنى دار الكتب العلمية
Aramoun Branch - Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg.
ص.ب: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
هاتف: ١٢ / ١١ / ٥٨٠٤٨١٠ ٩٦١+
فاكس: ٩٦١٥٨٠٤٨١٣+
رياض الصلح - بيروت ٢٢٩٠ ١١٠٧
http://www.al-ilmiyah.com
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun-ilmiyah.com
الكتاب: فيض الباري على صحيح البخاري
FAYDUL - BARI ALA SAHĪH AL-BUHĀRI
المؤلف: محمد أنور الكشميري
المحقق: محمد بدر عالم الميرتهي
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الصفحات: 3765
سنة الطباعة: 2005 م
بلد الطباعة: لبنان
الطبعة: الأولى
90000 >
ISBN 2-7451-3896-0
9
782745 138965
٢
۔
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
٤٧ - كِتَابُ الشَّركَةِ
١ - بابُ الشَّرِكَةِ في الطَّعَامِ وَالنَّهْدِ وَالعُرُوضِ
وَكَيفَ قِسْمَةُ ما يُكَالُ وَيُوزَنُ، مُجَازَفَةٌ أَوْ قَبْضَةٌ قبضِةٍ، لَمَّا لَمْ يَرَ المُسْلِمُونَ فِي النَّهْدِ
بَأْسًا، أَنْ يَأْكُلَ هذا بَعْضًا وَهذا بَعْضًا، وَكَذلِكَ مُجَازَفَةُ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَالقِرَانُ في التَّمْرِ.
٢٤٨٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ
جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّه قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ بَعْثًا قَبَلَ السَّاحِلِ، فَأَمَّرَ
عَلَيهِمْ أَبَا عُبَيِدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطّرِيقِ
فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبو عُبَيدَةً بِأَزْوَادِ ذلِكَ الجَيشِ فَجُمِعَ ذلِكَ كُلُّهُ، فَكَانَ مِزْوَدَيَ تَمَرٍ، فَكَانَ
يُقَوُِّنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلتُ: وَمَا تُغنِي
تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: "لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، قالَ: ثُمَّ انْتَهَيِنَا إِلَى البَحْرِ، فَإِذَا حُوِتٌ مِثْلُ
الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الجَيشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبو عُبَيدَةَ بِضِلَعَينٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ
فَنُصِبَا، ثمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَّرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. [الحديث ٢٤٨٣ - أطرافه في:
٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٤٣٦٢، ٥٤٩٣، ٥٤٩٤].
٢٤٨٤ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ: حَدَّثَنَا حاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عِبَيْدٍ،
عَنْ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: خَقَّثْ أَزْوَادُ القَومِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ◌ََِّ فِي نَحْرِ إِلِهِمْ
فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: ما بَقَاؤُكُمَّ بَعْدَ إِلِكُمْ؟ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِلِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((نَادِ فِي النَّاسِ، يَأْتُونَ بِفَضْلٍ
أَزْوَادِهِمْ)). فَبُسِطَ لِذلِكَ نِطَعٌ وَجَعَلُوهُ عَلَى النَّطَعِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَدَعا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ،
ثُمَّ دَعِاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَنَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا،َ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ
إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسولُ اللهِ)). [الحديث ٢٤٨٤ - طرفه في: ٢٩٨٢].
٢٤٨٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا أَبو النَّجَاشِيِّ قالَ:
سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ وَِّ العَصْرَ، فَنَنْحَرُ
جَزُورًا، فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسِّمِ، فَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
٢٤٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً،
٣
١
٤
كتاب الشركة
عَنْ أَبِي مُوسى قالَ: قالَ النَّبِيُّ نَّهَ: ((إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا في الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ
عِيَالِهِمْ بِالمَدِينَةِ، جَمَعُوا ما كانَ عِنْدَهُمْ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَينَهُمْ في إِنَاءٍ وَاحِدٍ
بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ))
ذهب البخاريُّ إلى جوازٍ قِسمة المَكِيلات والمَوْزُونات في النُّهدِ مُجازفةً. والنَّهدُ أن يَنْثُرَ
الرُّفقةُ زادَهم على سُفْرةٍ واحدةٍ ليأكلوا جميعًا، بدون تقسيم، ففيه شَرِكةٌ أوَّلًا، وتقسيمٌ آخِرًا، ولا
ريِبَ أنه تقسيمٌ على المجازفةِ لا غير، مع التَّفاوُتِ في الأَكلِ وهذه الترجمةُ إحْدَى التَّرْجمتين
اللَّتين حَكم عليهما ابنُ بَطَّال أنهما خِلافُ الإِجماع؛ فإِنَّ المَكِيلات والمَوْزُونات من الأموال
الرِّبوية، والمجازفة فيها تُؤدِّي إلى الرِّبا، وقد مر معنا الجواب، أنها ليست من باب المعاوضات
التي تجري فيها المماكسةُ، أو تدخلُ تحت الحُكْم، وإنما هي من باب التسامح، والتعامل؛
وكيف تكون خلاف الإجماع، مع أنه قد جرى به التعامل من لدن عهد النبوة إلى يومنا هذا،
ولكن هو الذي ضَيَّق على نفسه، فأدخل مسألة الدِّياناتِ في الحُكُم، فأشكل عليه الأَمْر.
قوله: (كذلك مُجازَفَةُ الذَّهَبِ والفِضَّة) ... الخ، تدرَّج من الطعام إلى الأموال الربوية؛
ولا بأس بالمجازَفَةِ فيها أيضًا ما لم تكن من باب المعاوضات، والبِياعات، وكانت على التسامح
كالأمور البينية.
٢٤٨٣ - قوله: (فإِذا حُوثٌ مِثْلُ الظَّرْب) ... الخ، فيه تصريحٌ بِكَوْن ((العَنْبر)) حُوتًا، فلا
دليلَ فيه على جوازٍ أكل حيواناتِ البحر غيرِ الحوتِ، فاحفظه.
قوله: (فَتَنْحَرُ جَزُورا. فَتُقْسَم عَشْرِ قِسَم، فتأكُلُ لحمًا نَضِيحًا) ... الخ قد يُسْتدلُّ به على
تعجيل العَصْر، ولا دليلَ فيه أصلًا، فإِنَّه يمكنُ مِثْلُه بعد المِثْلَين أيضًا. وقد نُقِلَ عن بعض
السلاطين ما هو أعجبُ منه؛ حُكِي عِن بعض سلاطين دهلى كان يُصلِّي صلاةَ العيد، ثُم يَنْحرُ
أُضْحيته، فإِذا فَرَغ من الخُطبة، فإِذا اللَّحم قد نضج، فكان يأكلُ.
واعلم أن ما في فِقْه الحنفية من أن رجالًا إذا اشتركوا في أُضحيةٍ، ينبغي أن يحذروا من
المجازفةِ فِي القِسْمة، وعليهم أن يَقْسِموا اللَّحْمَ وَزْنًا. أقول من عند نفسي: وذلك عند مخافةٍ
النِّزاع، وإلّا جازت المجازفةُ أيضًا، فإِني قد جرَّبت أن المجازفة قد سِرْت في غير واحدٍ من
المواضع عند المسامحة، وإنما القواعدُ عند ظهور النِّزاع.
٢ - بابُ ما كانَ مِنْ خَلِيطَينِ
فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَينَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ في الصَّدَقَةِ
٢٤٨٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُثَنَى قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قالَ: حَدَّثَني
ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ: أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةً
الصَّدَقَةِ، التَّي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ، قَالَ: ((وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا
بِالسَّوِيَّةِ)). [طَرَفه في: ١٤٤٨].
O
كتاب الشركة
٣ - بابُ قِسْمَةِ الغَنَمِ
٢٤٨٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ،
عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيَجٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ◌َِّ بِذِيَ الحُلَيفَةِ،
فَأَصَابَ النَّاسَ جُوٌ، فَأَصَّابُوا إِلًا وَغَنَمًا، قالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ وَلَفِي أُخْرَياتِ القَوْم،
فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا القُدُورَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ وََّ بِالقَدُورِ فَأَكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً
مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، وَكانَ في القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَأَهْوَى رَجُلٌ
مِنْهُمْ بِسَهْمِ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ لِهذهِ البَهَائم أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا
فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا)). فَقَالَ جَدِّي: إِنَّا نَرْجُو أَوْ نَخَافُ العَدُوَّ غَدًا وَلَيسَتْ مَعَنَا مُدَى، أَفَنَذْبَحُ
بالقَصَب؟ قالَ: ((ما أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُلُوهُ، لَيسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ،
وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ)). [الحديث ٢٤٨٨ - أطرافه
في: ٢٥٠٧، ٣٠٧٥، ٥٤٩٨، ٥٥٠٣، ٥٥٠٦، ٥٥٠٩، ٥٥٤٣، ٥٥٤٤].
٢٤٨٨ - قوله: (بذِي الحُلَيْفة) قالوا: هذه موضع آخر من تهامة لا ما هو ميقاتُ أهل
المدينة، كما في البخاري، في ((باب من عدل عشرةٍ من الغنم)) ... الخ.
قوله: (فأمَرَ النبيُّ نَّهِ بِالقُدُوُرِ فَأكْفِئَت) ... الخ. أي أُكْفِئت القُدُورُ، وأُخْرِج منها اللَّحْمِّ،
لِيقسم بينهم، فلم يلزم إضاعةُ المال. ويمكن أن يكونَ من باب التعزير بالمال، كَكَسْر الدِّنان،
وَخَرْق الزِّقاق، وحينئذٍ لا حاجةَ إلى التأويلِ المذكور، والتَّعزِير به جائزٌ عند أبي يوسف.
والمسألة عندنا أنَّ المالَ يوضَع في بيت المالَ، وحينئذٍ يُحْمل على ما قلنا، ويرد عليه ما في
((الفتح)): فأُكفِئت القُدُور، وتَرِبِ اللَّحْم.
قلت: ولعلَّه أراد المبالغة في التقسيم، أي بادروا إلى التقسيم: فأكفئت القُدُور، حتى تَرِب
اللحم، كما يقع مِثْلُه اليوم أيضًا عند تقسيم شيءٍ، فليس التتريبُ فيه قَصْديًا، والله تعالى أعلم.
وفيه أَصْلٌ عظيم، وهو أن قَبْض المُشَاعِ ضعيفٌ جدًا، وسيجيء في موضعه.
قوله: (فَعَدَل عَشَرَةً مِن الغَنَم بَبَعيرٍ) ... الخ. وهو ظاهرُ مذهب إسحاقَ في الأُضحية،
كما عند الترمذيّ أنَّ الإِبلَ في الأضْحيةِ تُجزىءُ عنده عن عَشَرة. قلتُ: والظاهرُ أن إقامةَ الإِبل
مقامَ عشرةٍ من الغنم، إنما كان في ((باب تقسيم الغنائم))، فنقله بَعْضُهم في الأضحية أيضًا،
وهو وهم.
٤ - بابُ القِرَانِ في التَّمْرِ بَينَ الشُّرَكاءِ
حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ
٢٤٨٩ - حدّثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيم قالَ: سَمِعْتُ
ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ يَقْرُنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَميعًا حَتَّى
يَسْتَأُذِنَ أَصْحَابَهُ. [طرفه في: ٢٤٥٥].
٦
كتاب الشركة
٢٤٩٠ - حدّثنا أبو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ قالَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ، فَأَصَابَتْنَا
سَنَةٌ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ: لَا تَقْرُنُوا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َِ
نَهِى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخاهُ. [طرفه في: ٢٤٥٥].
٥ - بابُ تَقْوِيمِ الأَشْيَاءِ بَينَ الشُّرَكاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ
٢٤٩١ - حدّثنا عِمْرَانُ بْنُ مَيَسَرَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبَّدِ - أَوْ
شِرَكًا، أَوْ قالَ: نَصِيبًا - وَكَانَ لَهُ ما يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ فَهْوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ ما
عَتَقَ)). قالَ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ، قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ، أَوْ في الحَدِيثِ، عَنِ
النَّبِيِّ وَِِّّ. [الحديث ٢٤٩١ - أطرافه في: ٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥].
٢٤٩٢ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِيِ عَرُوَبَة، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ
النَّبِيِّ وَّةٍ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيهِ خَلَاصُهُ في مالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ،
قُوِّمَ المَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ)). [الحديث ٢٤٩٢ - أطرافه في: ٢٥٠٤،
٢٥٢٦، ٢٥٢٧].
أخرج فيه حديثَ العِثْق، وفيه تفصيلٌ وسيجيء في بابه إن شاء الله تعالى.
٦ - بابٌّ هَل يُقْرَعُ في القِسْمَةِ؟ وَالاسْتِهَامِ فِيهِ
٢٤٩٣ - حدّثنا أَبو نُعَيم: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قالَ: سَمِعْتُ عامِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ
التّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ نَّ قَالَ: ((مَثَلُ القائم عَلَى حُدُودِ اللَّهِ
وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَّثَلِ قَوْمِ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَاَ وبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا،
فَكَانَ الَّذِينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في
نَصِيِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذٍ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى
أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا)). [الحديث ٢٤٩٣ - طرفه في: ٢٦٨٦].
واعلم أنَّ القُرْعة ليست بِحُجَّةٍ عندنا في موضع من المواضع، فهي للتطييب لا غير،
وجعلها الآخرون حُجَّةً مع بعض تفصيل عندهم؛ وتكلم عليها ابنُ القيِّم أيضًا، واستدلَّ
بالأحاديث التي كُلِّها من باب الدِّياناتِ؛ ولم يستطع أن يخرِّج له شيئًا من باب الحُكْم،
ولا نجد في الأحاديث لفصل القضاء إلَّ البينة للمدعي، واليمين على المدعى عليه))، فهما
طريقا الفصل عند المخاصمة؛ أما القُرعة، أو الشاهد مع اليمين، فلم نَرَهُ من هذا الباب،
وسیجيء.
٢٤٩٣ - قوله: (فإِن يَتْرُكوهم، وما أرَادُوا هَلَكوا جميعًا) ... الخ قلت: إنَّ الدنيا بأسرها
٧
كتاب الشركة
كالسفينةِ الواحدة، جَلَس فيها كلُّ مُسْلم وكافِر، مطيع وعاصٍ، فإِذا فشت فيهم المعصيةُ، فلم
يَأْخُذ أَحَدٌ يَدَ أَحدٍ هلكوا جميعًا لا محالة؛ وذلك لأنها دارُ تلبيس وتخليط، وليست بدارٍ تمييز،
فلا يزال الحقُّ والباطلُ فيها مختلطين كذلك. فلو هلك العَاصُون دون المُطِيعين، لوقع التمحيصُ
في تلك الدار، مع أنه موعود في الآخرة، وهذا هو السر في ابتلاء الصبيان والمعصومين بأنواع
البلايا، فإن الدار دارُ الإِيمان بالغيب، ويناسبه السِّتر والإِبهام؛ ولو انكشف الغطاء، وارتفعت
الحُجُب، وانجلى الامْرُ ووقع التمييزُ فلماذا يقومُ الحَشْر والميزان؟ وإنما أراد اللهُ سبحانه أنَ
يَبْقى الأَمْر في تلك الدَّار كذلك، مُلتويًا يجري الحقُّ مع الباطل، والحرب سجال، أما إذا قامت
الساعةُ، وظهرت الحقائقُ على ما هي، فالنِّعْمَةُ للمُطِيع، والنِّقْمة للعاصي، فريق في الجنة،
وفريق في السعير؛ فهذا هو التمييزُ الذي تذهب إليه الدنيا، فلا يقع قبل أوانه؛ ونعم ما ذكره
الملا عبد الرؤوف المُنَاوي، وهو تلميذ السُّيوطي: إنَّ إبقاءَ المُطِيعين مع العصاةِ للتخفيف في
حَقِّ العُصَاة، ولولا المطيعونَ معهم لاستحقوا التدمير، والاستئصال.
٧ - بابُ شَرِكَةِ اليَتِيمِ وَأَهْلِ المِيرَاثِ
٢٤٩٤ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العَامِرِيُّ الأُوَيسِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،
عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَقَالَ
اللَّيثُ: خِدَّثَنيَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِيٍ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّهُ سَأَلَ عائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنْ قَوْلِ الَّلَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَقْسِطُواْ﴾ إِلَى: ﴿وَرُبَعَ﴾ [النساء: ٣].
فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هِيَ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرٍ وَلِيِّهَا، تُشَارِكُهُ في مالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مالُهَا
وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، بِغَيرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ ما يُعْطِيهَا
غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلِى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ،
وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَّهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ
اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ بَعْدَ هذهِ الآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَقْتُونَكَ فِ اُلِّسَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ:
﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] وَالذِيِ ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ في الكِتَابِ الآيَةُ
الأُولَى، التَّي قالَ فِيهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ فَأَنْكِحُواْ مَا طَابٌ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآِ﴾
[النساء: ٣] قالَثُّ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ فِي الآيَةِ الأُخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ هِيَ رَغْبَةُ
أَحَدِكُمْ لِيَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكونُ فِي حَجْرِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المَالِ وَالجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا
ما رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّ بِالقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ. [الحديث
٢٤٩٤ - أطرافه في: ٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠،
٦٩٦٥].
٢٤٩٤ - قوله: (هي رَغْبَةُ أَحَدِكُمٍ لِيتِمَتِهِ) ... الخ وفي الحاشية عن يتيمة، وهو الأصوب
ههنا، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَتَرْعَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ٢٧] تَنْكِحُوهنَّ، وتقديرُ حَرْف الجرِّ
٨
كتاب الشركة
شائعٌ عندهم، مع خلافٍ يسير بينهم في جواز تقديرِ الحروف التي يتغَّيِرُ بحذفها المعنى، ثم إنَّ
تفسيرَه لا ينحصر فيما ذكروا، وليراجع له تفسيرُ الزمخشري(١).
٨ - بابُ الشَّرِكَةِ فِي الأَرَضِينَ وَغَيرِهَا
٢٤٩٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ الشُّفْعَةَ فِي
كُلِّ ما لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَّعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفتِ الْظُرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ. [طرفه في: ٢٢١٣].
وأخرج فيه حديثَ الشُّفْعة، وثبت منه جوازُ الشَّرِكة في الأرض.
وليست تلك المسألةُ في الحديث المترجم له؛ نعم في فِقْه الحنفية أنه لو ظهر الغُبْن
الفاحِش بعد التقسيم، له أن يرجع عنه، وإلا فلا رُجوعَ له.
٩ - بابٌ إِذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ أَوْ غَيرَهَا،
فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلاَ شُفِعَةٌ
٢٤٩٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَحْمَنِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: قَضَى النَّبِيُّ ◌َله
بِالشَّفْعَةِ فِي كُلِّ ما لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الْظُرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ. [طرفه في:
٢٢١٣].
١٠ - بابُ الاشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ،
وَمَا يَكُونُ فِيهِ الصَّرْفُ
٢٤٩٧، ٢٤٩٨ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا أَبُوِ عاصِم، عَنْ عُثْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ
الأَسْوَدِ - قالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِم قالَ: سَأَلتُ أَبَاَ المِنْهَالِ عَنِ الصَّرْفِ يَدًا
بِيَدٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيتُ أَنَّا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيِّدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا البَرَاءُ بْنُ عَزِبٍ فَسَأَلْنَاهُ،
فَقَالَ: فَعَلتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيَدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ نَّهَ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: ((ما كَانَ يَدًا بِيَدٍ
فَخُذُوهُ، وَما كانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ)). [طرفه في: ٢٠٦٠].
٢٤٩٧، ٢٤٩٨ - قوله: (ما كانَ يدًا بيدٍ فَخُذُوه) ... الخ، وهذه الضَّابِطةُ مُجْمَلٌ ههنا،
وليراجع تفاصيلها في الفقه.
١١ - بابُ مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالمُشْرِكِينَ في المُزَارَعَةِ
٢٤٩٩ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ ابْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ
(١) قلت وراجع الحاشية من هذا الموضع، وإنما لم أبسطه، لأن المحشي كفانا مؤنته.
٩
كتاب الشركة
اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ وَ خَيْبَرَ اليَهُودَ، أَنْ يَعْمَلوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ
شَطْرُ ما يَخْرُجُ مِنْهَا. [طرفه في: ٢٢٨٥].
جعل المصنِّفُ معاملة خيبرَ مشاركةٌ ههنا، مع أنه حملها فيما مرَّ على معاملات أُخرى.
١٢ - بابُ قِسْمَةِ الغَنَمِ وَالعَدْلِ فِيهَا
٢٥٠٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي
الخَيرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ أَعْطَاهُ غَنَمَا يَقْسِمُهَا عَلَّى
صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ بَ فَقَالَ: ((ضَحِّ بِهِ أَنْتَ)). [طرفه في:
٢٣٠٠].
٢٥٠٠ - قوله: (إن رسول الله ◌َّهُ أعطاهُ غَنَمَا يَقْسِمُها على صَحَابتِهِ ضَحَايا) ... الخ. ليس
هذا من شَرِكة الفِقْه في شيءٍ، فإِنَّ النبي ◌َّأتى له غَنَمّ فقسمها، ولم يكن هناك شركاءُ من قبل،
والمراد منها في الفِقْه ما تكون بين الشركاء.
١٣ - باب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيرِهِ
وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخرُ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً.
٢٥٠١، ٢٥٠٢ - حدّثنا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ قالَ:
أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَِّيَّ وَه
وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حَمَيدٍ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَه، فَقَالَتْ:" يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ، فَقَالَ:
((هُوَ صَغِيرٌ)). فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ. وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: أَنَّهُ كانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ، فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ،
فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ بََّ قَدْ دَعا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ
كما هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى المَنْزِلِ. [الحديث ٢٥٠١ - طرفه في: ٧٢١٠]. [الحديث ٢٥٠٢ - طرفه في:
٦٣٥٣].
- قوله: (فَغَمَزَهُ آخرُ، فرأى عُمَرُ أنَّ له شَرِكَةٌ) ... الخ، ولا تَثْبُت الشَّرِكة عندنا بالغَمْز في
الحُكْمِ، أما في الدِيانة، فالأمرُ موكولٌ إلى رضائهم.
٢٥٠١، ٢٥٠٢ - قوله: (فَمَسَح رَأْسَهُ) وقد كان السَّلَف يهتمُّون بإتيان الصغارِ بحضرة
النبيِّ بَّهَ، ثُم تسلسل به العملُ إلى يومنا هذا، فيأتون بهم عند الصَّالحين.
قوله: (قال أبو عبد الله: إذا قال الرجل للرجل: أشركني. فاذا سكت فيكونُ شريكُه
بالنّصف) قلت: وهذا في الديانةِ ولا يمشي في الحُكْم، أي القضاء أصلًا.
ثُم في فِقْهنا أنه لا يُنْسب إلى السَّاكِت شيءٌ، واستثنوا منه أربعًا وثلاثين صورةً، ولَعلَّه لا
حصر فيها أيضًا؛ وراجع له ((الأشباه والنظائر)).
١٠
كتاب الشركة
١٤ - بابُ الشَّرِكَةِ في الرَّقِيقِ
٢٥٠٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ ابْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُودٍ، وَجَّبَ عَلَيِهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ، إِنْ
كانَ لَهُ مالُ قَدْرَ ثَمَنِهِ، يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ، وَيُخَلَّى سَبِيلُ المُعْتَقِ)).
[طرفه في: ٢٤٩١].
٢٥٠٤ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِمِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ،
عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًاً لَه
فِي عَبْدٍ أُعْتَقَ كُلُّهُ إِنْ كانَ لَّهُ مالٌ، وَإِلَّا يُسْتَسْعَى غَيْرَ مَشْقوقٍ عَلَيْهِ)). [طرفه في: ٢٤٩٢].
- قوله: (وَجَب عليه أن يَعْتِقَ كُلَّه) وهذا اللفظ مفيدٌ للحنفية؛ فإِنَّه يدل أنه لا سبيل
لبقاءِ العبد على تلك الصفةِ، بل يصيرُ حرًا، إما بالتضمين أو الاستسعاء، ودلَّ أيضًا على
أنه ليس بِمُعْتَق في الحالة الراهنة، بل يحتاج أن يُعْتَق، ويخلّص نفسه بحيلةٍ، وسيجيءُ
التفصيل.
١٥ - باب الاشْتِرَاكِ فِي الهَدْي وَالبُدْنِ،
وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي هَدْيِهِ بَعْدَما أَهْدَى
٢٥٠٥، ٢٥٠٦ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ
جُرَيجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرٍ. وَعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَ
النَّبِيُّ ◌َِّ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الحجَّةِ، مُهِلِّيَنَ بِالحَجِّ لَا يَخْلِطُّهُمْ شَيءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا، أَمَرَنَا
فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَفَشَتْ فِي ذلِكَ القَالَةُ. قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ جابِرٌ:
فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنَّى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا، فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ، فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَامَ
خَطِيبًا، فَقَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهِ لأَنَا أَبَرُّ وأتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ، وَلَوْ
أَنِّي اسْتَقْبَلتُ مِنْ أَمْرِي ما اسْتَذْبَرْتُ مَا أَهْدَيتُ، وَلَوْلًا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلتُ)). فَقَامَ
سُرَاقَةُ بْنُ مالِكِ بْنِ جُعْشُم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ لَنَا أَوْ لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ: ((لَا، بَلْ
لِلِأَبَدِ)). قالَ: وَجَاءَ عَلِيُّ بَّنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لَبَّيِكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ
اللّهِ وَلِ، وَقَالَ الآخَرُ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُوّلِ اللّهِ وَ لِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ،
وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْىٍ. [طرفاه في: ١٠٨٥، ١٥٥٧].
هذا أيضًا ليسٍ مِن الشّركة في شيء؛ فإِنَّ النبيَّ وَلَّهِ جاء بِبَدَنةٍ على حدة، وجاء بها
عليٌّ على حِدَة؛ ثُم لا يَذْري أن تلك البُدْنَ لمن كانت؛ على أن الشَّرِكة في العين لا
يُتصور عند الحنفية، إلا أن يبيع أحدُهم نِصْف ماله من الآخر، فتكون شَرِكة مِلْك، كما في
((الكنز)).
١١
كتاب الشركة
١٦ - بابُ مَنْ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي القَسْمِ
٢٥٠٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ،
عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهُ بِذِي الحُلَيفَةِ مِنْ تِهَامَةَ،
فَأَصَبْنَا غَنَمَاً وَإِبِلًا، فَعَجِلَ القَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا القُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ فَأَمَرَ بِهَا
فَأَكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ، ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا مِنْها نَذَّ، وَلَيسَ في القَوْمِ إِلَّا خَيْلٌ
يَسِيرَةٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ثَّهُ: ((إِنَّ لِهذهِ البَهَائِمِ أَوَابِّدَ كَأَوَابِدِ
الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا)). قالَ: قَالَ جَدِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْجُوَ -
أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلقَى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدّى، أَفَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَالَ: ((اعْجَل - أَوْ:
أَرْنِي - ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُلُوا، لَيسَ السِّنَّ وَالَظُفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ
ذلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ)). [طرفه في: ٢٤٨٨].
٢٥٠٧ - قوله: (أرِنُ)، واختُلِف في هذا اللفظ، فقيل: ينبغي أن يكون ((إيرنَ)) بمعنى
عجل.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ
٤٨ - كِتَابُ الرَّهْنِ
١ - بابٌ فِي الرَّهْنِ في الحَضَرِ
وَقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة:
٢٨٣].
٢٥٠٨ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهِ
عَنْهُ قالَ: وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ نَّهَ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ، وَمَشَيتُ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ بِخُبْزِ شُعِيرٍ وَإِهَالَةٍ
سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ما أَصْبَحَ لِآلِ مُحَمَّدٍ تٍَّ إِلَّا صَاعٌ، وَلَا أَمْسىَ، وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ
أَبْيَاتٍ)). [طرفه في: ٢٠٦٩].
هذا القيد ناظِرٌ إلى قَيْد السَّفَر في القرآن، وإنما أخذه القرآنُ في النَّظْم لكونِ الحاجة إليه في
السَّفر، ولكونٍ شأن نزوله في السَّفر لا لكونه مَناطًا، فنبه على أنه جائزٌ في الحَضَر أيضًا .
قوله: (﴿فَرِهانٌ مَقْبوضَةٍ﴾) دلَّ على اشتراطِ القَبْض.
٢ - بابُ مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ
٢٥٠٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ
إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ وَالقَبِيلَ في السَّلَفِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيِّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ.
٣ - بابُ رَهْنِ السِّلاَحِ
٢٥١٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ
اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ آذى اللَّهَ
وَرَسُولَهُ مَّ؟)) فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا، فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ
وَسْقَينٍ، فَقَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ، قالُوا: كَيفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا، وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ؟ قالَ:
فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قالُوا: كَيفَ نَرْهَنُ أَبْنَاءَنَا، فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ
وَسْقَينِ، هذا عارٌ عَلَيْنَا، وَلكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأُمَةَ - قالَ سُفيَانُ: يَعْنِي السِّلَاحَ - فَوَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ،
فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ◌َِِّ فَأَخْبَرُوهُ. [الحديث ٢٥١٠ - أطرافه في: ٣٠٣١، ٣٠٣٢، ٤٠٣٧].
١٢
١٣
كتاب الرهن
٤ - بابٌ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ(١)
وَقَالَ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرٍ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرٍ عَلَفِهَا، وَالرَّهْنُ
مِثْلُهُ.
٢٥١١ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "((الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفْقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبِنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا)).
[الحديث ٢٥١١ - طرفه في: ٢٥١٢].
٢٥١٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَك: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ: ((الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا
كانَ مَرْهُونًا، وَلَّبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كانَ مَرْهُونَا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ)).
[طرفه في: ٢٥١١].
أي إذا رهن الراهنُ شيئًا عند رَجُلٍ، وقبضه المُرْتَهِن، فإِنْ كان فَرَسًا جاز له أن يَرْكَبه، وإن
كان شاةً وَنَحْوها، له أن يَحْلُبُها؛ وهذا هو مذهب أحمدَ. وقال الحنفية: إنَّ الزوائد كلَّها تكون
أمانةً في يد المرتَهِن؛ وتعودُ إلى الراهِن مع أَصلها، بعد استيفاء الدَّين، فإِنْ هَلَك ضَمِنه بالأقلِّ
من القيمةِ، والدين، قال شارح ((الوقاية)): إنَّ ((من)) ههنا تفصيليةٌ. قلت: وهو سهوٌ مِضرّ، فإِنَّه
تتغيَّر به المسألةُ، بل هي بیانیةٌ.
ثم اعلم ومؤونة الراهِنَ إن أجاز للمرتَهِن أَن ينتفع بالمرْهُون، فإن لم يكن مَشْرِوطًا في
العَقْد، ولا معروفًا في العُرْف جاز، ويَحِل له الانتفاعُ به. ثم قالوا: إنَّ مَؤونة الحِفْظ على
المرتَهِن، ومَؤونةَ ما يتوقف عليه بِقاءُ المرهون على الراهن، فلا يجوزُ للمرتَهِن أن يَشْرب اللبنَ
على مسائلنا، وإنما يبِيعُه، ويَصْنُعِ ثَمَنَهُ عنده أمانةً للراهن؛ فإن لم يجد مَنْ يشتريه، ورآه على
شَرَفِ الفسادِ والضياعِ، يَحِل له شُرْبُه عندي، وإن لم يذكره في الفِقْه، ويحاسب عما يجب على
(١) قال القاضي أبو المحاسن في ((المعتصر)): روي عن أبي هريرة عن النبي ◌ّ، قال: الظهر يركب بنفقته إذا كان
مرهوناً، ولبن الضر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً لم يذكر في هذا الحديث من المقصود بالركوب، وشرب اللبن
المذكورين فيه، فقيل: إنه الراهن، وهو مذهب الشافعي، ومن سواه من أهل العلم، حمله على خلافه، وقد روي
عن أبي هريرة مرفوعاً: إذا كانت الدابة مرهونة، فعلى المرتهن علفها، ولبن الضر يشرب، وعلى الذي يركب
ويشرب نفقتها، فيه دليل على أن المقصود هو المرتهن، وهذا عندنا منسوخ، لأنهم مأمونون على ما عملوا، كما
هم مأمونون على ما رووا، لأنه لو لم يكونوا كذلك لسقطت عدالتهم، وسقطت روايتهم، ومما يدل على أن
النسخ قد طرأ على هذا الحديث، أن الشعبي قد روى عنه أنه قال: لا ينتفع من الرهن بشيء، وعليه مدار هذا
الحديث، فلم يقل ذلك، إلا وقد ثبت عنده نسخه، ولما كان الرهن موصوفاً بأنه مقبوض بقوله تعالى: ﴿فَهَانٌ﴾
دل ذلك أن يد الراهن زائلة، فلا يجوز الانتفاع للراهن والمرتهن، وإلى هذا ذهب فقهاء الحجاز، والعراق، اهـ.
وفصله العيني في ((العمدة) ص ١٩٧ - ج٦.
١٤
كتاب الرهن
الراهن مِن ثمن العَلَف، فإِنَّ المرتهن لا يجده في كل وقت ليأخذ منه ثمن العلف، فإذا صرفه من
نفقته، طاب له اللبن إن كان على شَرف التَّلف.
وهكذا أقول في الفرس، فإِنَّه من الدوابِ التي أُعِدت للركوب؛ ولو لم نُوَخّص له
بالرُّكوب، يلزم تَعَظُلُها عن منافعها؛ فقلنا: إنه جائزٌ للمرتَهِن، ويُحاسب عما يجِب عليه مِن ثمن
عَلَفِهِ، ومن ههنا ظهر وَجْه تخصيص المركوب والمحلوب فى الحديث؛ فإِن اللبن مما يَفْسُد،
والفرسَ إذا تعطل عن الركوب ضَاع، فلم يناسِب أن يضيعَ اللَّبنِ، وتتعطّلَ الدابةُ، فأباحهما له
من هذه الحاجةِ. فثبت أن المرادَ من الحديث هو ما فهمه أحمدُ؛ نعم أخرجنا لأَنْفُسِنا مَخْلَصًا
منه .
ثُم إنَّ الحافظ ابنَ تيميةَ فَرَّع عليه تفريعات، وادَّعى أن الحديث يدلُّ على جوازِ الاستمتاع
من المرهونِ مُظْلقًا سواء كان مَرْكوبًا، أو محلوباً، أو غيرَ ذلك. قلت: (١) أما الحُكْم في
الفرس، والحَلوب، فكما في الحديث، لمكان الحاجةِ فيهما، على ما عَلِمت؛ وأما ادعاؤه
الإِطلاق، فذاك أمرٌ يَحْمِلُه هو، لأنه لا حاجةَ في غيرهما .
والحاصل في وجه التَّفصِّي عن الحديث أن المرتَهِن ليس عليه أن يتتبع الراهِن لأَخْذِ أُجرةٍ
الْعَلَف، فله أن يَشْرب من لبنِهِ، ويركب ظهرَه، ويكون عليه ثمنُ العَلَف، ويقتص هذا بهذا،
فعملت بِقَدْر ما نطق به الحديث، وتركت تفاريعَ ابن تيميةً في التعميم، وذكرت وجهًا للمذهب
هذا .
٥ - بابُ الرَّهْنِ عِنْدَ اليَهُودِ وَغَيرِهِمْ
٢٥١٣ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتِ: اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ مِنْ يَهُودِيِّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. [طرفه
في: ٢٠٦٨].
٦ - بابٌ إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالمُرْتَهِنُ وَنَحْؤُهُ،
فَالبَيِّنَةٌ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى المُذَّعِى عَلَيهِ
٢٥١٤ - حدّثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيِكَةَ قالَ: كَتَبْتُ
إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّ النَّبِيَّ وََّ قَضِى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى المُدَّعى عَلَيهِ. [الحديث
٢٥١٤ - طرفاه في: ٢٦٦٨، ٤٥٥٢].
(١) قال ابن حزم في ((المحلى)): ومنافع الرهن كلها لا نحاشي منها شيئاً لصاحب الرهن، كما كانت قبل الرهن، ولا
فرق حاشي ركوب الدابة المرهونة، وحاشي لبن الحيوان المرهون، فإنه لصاحب الرهن، إلى أن يضيعها، فلا
ينفق عليهما، وينفق على كل ذلك المرتهن، فيكون له حينئذ الركوب واللبن بما أنفق، لا يحاسب به من دينه، كثر
ذلك لأنه ملك الراهن باق في الرهن - والرهن - لم يخرج عن ملكه، لكن الركوب والاحتلاب خاصة لمن أنفق
على المركوب والمحلوب، لحديث أبي هريرة، أهـ: ص ١٩٧ - ج٦: ((عمدة القاري)).
١٥
كتاب الرهن
٢٥١٥، ٢٥١٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلِ
قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِيَنِ يَسْتَحِقُّ بِهَا مالًا، وَهُوَ فِيهَا
فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلِّيهِ غَضْبَانُ)). فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ فَقَرَأَ إِلَى: ﴿عَذَابٌ أَلِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧]. ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيسٍ خَرَجَ
إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ؟ قالَ: فَحَدَّثْنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ: صَدَقَ، لَفِيَّ وَاللَّهِ
أَنْزِلَتْ، كانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِثْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ اَلِهِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ: ((شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ)). قُلتُ: إِنَّهُ إذَا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ:
(مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ يَسْتَحِقُّ بِهَا مالًا، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ)).
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هذهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
إِلَى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. [طرفاه في: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧].
قوله: (شاهداك(١) أو يمينه)، واعلم أن البخاري وافقنا في مسألة القضاء بالبينة، أو
اليمين، ولا نجد في الحديث صورة ثالثة من القضاء بالشاهد واليمين للمدعي، كما ذهب إليه
الشافعي. قوله: (شاهداك، أو يمينه) قال النحاة: إن - أو، وأما، وأم، لأحد الأمرين فتكون
مانعة الجمع، ولم أجد عندهم لمانعة الخلو ذكراً، أقول من عند نفسي: إنها تستعمل فيه أيضاً،
وإن لم يذكروه، فتدخل هذه الحروف بين الانفصال مطلقاً، والسر فيه أن هذه الأحرف للتردید
مطلقاً، سواء كان على طريق مانعة الجمع، أو مانعة الخلو، أو الانفصال الحقيقي، وحينئذٍ لو
حملنا قوله: (شاهداك، أو يمينه) على مانعة الخلو، دل الحديث على الحصر بينهما، ونفى
الصورة الثالثة، أي يكون لك شاهداك، أو يمينه فقط، ولا يكون لك أن تأتي بشاهد واحد، ثم
تحلف عن شاهد آخر ليقضي لك بشاهد ويمين، والله تعالى أعلم.
ثم اعلم أن التعيين المدعي، والمدعى عليه عسير جداً، وقد عينه صاحب ((الهداية)) شيئاً،
ثم لم يتعين كما ينبغي، ولذا ترى الفقهاء يعينون المدعي والمدعى عليه في كل باب جزئياً
(١) واعلم أن الشيخ قد تكلم على المسألة في مواضع ببيان شاف صاف، غير أني أردت الآن أن أهدي إليك بعض
النقول؛ فاعلم أن العلامة المارديني أخرج طرق حديث القضاء باليمين مع الشاهد، وبسط الكلام فيها بما لا مزيد
عليه، ثم تمسك لمذهبه بأمور. قال: وقد صح عن الزهري هي بدعة، وأول من قضى به معاوية، أخرجه من -
المصنف لابن أبي شيبة - وقال: سنده على شرط مسلم، وفي مصنف عبد الرزاق: سألت الزهري عن اليمين مع
الشاهد، فقال: هذا شيء أحدثه الناس لا بد من شاهدين، وفي ((الاستذكار)) هو الأشهر عن الزهري، وفي
((المحلى)) لابن حزم أول من قضى به عبد الملك بن مروان، وأشار إلى إنكاره الحكم، وابن عتيبة؛ وروي عن
عمر بن عبد العزيز الرجوع إلى ترك القضاء به، لأنه وجد أهل الشام على خلافه، ومنع منه ابن شبرمة، وفي
((التمهيد)) تركه يحيى بن يحيى بالأندلس، وزعم أنه لم ير الليث بن سعد يفتي به، ولا يذهب إليه، وقوله عليه
السلام: في ((الصحيحين)) البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، وكذا قوله عليه السلام: شاهداك أو يمينه،
مع ظاهر القرآن يؤيد ما قلنا، ثم ذكر تقرير الآية على ما هو المشهور، مع بعض جدة، ولا نطيل الكلام بذكره،
هذا ملخص ما في ((الجوهر النقي)). ص ٢٥٠ - ج٢.
١٦
كتاب الرهن
جزئياً، وكذلك قد يجعلون الزوج مدعياً في - باب النكاح - وقد يعكسون فيه، وما ذلك إلا
لأنهم عرفوا أنه أمر عسير لا يدرك إلا بالبيان والإيضاح التام، فيذكرون الجزئيات ليحصل في
الذهن شيء، ولعلك فهمت الآن وجه تعرضهم إلى تعيين المدعي، والمدعى عليه في كل باب،
ثم إن الطرفين قد يكونان مدعيين، وقد يكونان منكرين، ولذا بوّب صاحب ((الهداية)) على
التحالف؛ وبالجملة إن تعيين المتخاصمين من هو مدعي، ومن هو مدعى عليه أمر مشكل، والله
تعالى أعلم بالصواب.
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ
٤٩ - كِتَابُ العِثْق
١ - باب في العِتْقِ وَفَضْلِهِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقُّ رَقََّةٍ ﴿ أَوْ إِطِعَمٌ فِي يَوٍْ ذِى مَسْغَبَةٍ
[البلد: ١٣ - ١٥].
يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ
١٤
٢٥١٧ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ
مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ صَاحِبُ عَلِيٍّ بْنِ الحُسَيْنِ، قالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيرَةً
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((أَيُّمَا رَجُلِ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا،َ اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْرٍ مِنْهُ
عُضْوَا مِنْهُ مِنَ النَّارِ)). قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ: فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَلِيٍّ بْنِ حُسَينٍ، فَعَمَدَ
عَلِيُّ بْنُ حُسَينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَّرَةَ آلَافِ
دِرْهَمٍ، أَوْ أَلفَّ دِينَارٍ، فَأَعْتَقَهُ. [الحديث ٢٥١٧ - طرفه في: ٦٧١٥].
قوله: (استنقذ الله بكل عضو منه عضواً منه من النار) ولذا كان بعض السلف يستحبون أن
يعتقوا الرجل عن الرجل، والمرأة عن المرأة.
٢ - بابٌ أَيُّ الرَّقَابِ أَفضَلُ
٢٥١٨ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ،
عَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ مَهُِّ: أَيُّ العَمَلِ أَفضَلُ؟ قالَ: (إِيمَانْ بِاللّهِ،
وَجِهَادٌ في سَبِيلِه)). قُلت: فَأَيُّ الرِّقاب أَفضَّلُ؟ قالَ: ((أَغْلَاهَاَ ثَمَنَا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا)).
قُلتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَل؟ قالَ: ((تُعِينُ صَانِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ)). قالَ: فَإِنْ لَمْ أَفعَل؟ قالَ:
(تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ)).
قوله: (إيمان بالله)، وقد مرّ الحديث مراراً، وفيه إيمان بالتنكير في كل موضع، فإن كان
محفوظاً دل على أن في الإيمان مراتب، وقد مرّ منا أن التنوين إذا كان في اسم العين مسنداً
إليه، لا يخلو عن فائدة، نعم هي في المسند على الأصل، وما ذكره في المطول أن التنوين في
قولهم: زيد قائم للتبعيض، بمعنى أن زيداً موصوف بحصة من القيام، فبعيد عن الصواب، أما
أولاً فلأن التعريف والتنكير إنما يدخلان في العين دون الصفة، ثم كون المراد منه حصة من
القيام اعتبار منطقي، لا يعتبره البلغاء. والصواب أن التنوين فيه على الأصل في المسند، وهو
التنكير، فلا تحتاج إلى نكتة خاصة.
١٧
١٨
كتاب العِثْقِ
٣ - بابُ ما يُسْتَحَبُّ مِنَ العَتَاقَةِ في الكُسُوفِ وَالآياتِ
٢٥١٩ - حدّثنا مُوسى بْنُ مَسْعودٍ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ.
صَلى الّه
عَلـ
وَسَلام
بِالعَتَاقَةِ في كُسُوفِ الشَّمْسِ. تَابَعَهُ عَلِيٍّ، عَنْ الدُّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ هِشَامٍ. [طرفه في: ٨٦].
٢٥٢٠ - حدّثنا مُحَمَّد بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَثَّامٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ
المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَتْ: كنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الخُسُوفِ بِالعَتَاقَةِ.
[طرفه في: ٨٦].
٤ - بابٌ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَينِ، أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ
واعلم أن العبد إذا كان بين شريكين، وأعتق واحد منهما حصته. ففيه ثلاثة مذاهب:
الأول مذهب الإمام الهمام أبي حنيفة، فإنه قال: إن المعتق إن كان معسراً؛ فلشريكه، إما أن
يستسعي العبد بقدر حصته، ثم يعتق العبد، أو يعتقه مجاناً، وإن كان موسراً فله أن يضمن
شريكه، أو يستسعي العبد، أو يعتقه؛ والحاصل أنه على الأول بين خيرتين، وليس له إلى
التضمين سبيل، وأما على الثاني فله ثلاث اختيارات، ولعلك فهمت منه أن العبد بعد ما عتق
بعضه لا يبقى كذلك حتى يخلص نفسه بالاستسعاء أو غيره، على ما علمت من التفصيل؛
والثاني مذهب صاحبيه، فقالا: يتعين له الاستسعاء في الصورة الأولى، أي فيما إذا كان
المعتق موسراً، والتضمين في الصورة الثانية، أي إذا كان شريكه موسراً، وليس له أن يستسعي
العبد عند يسار شريكه، وجوّزه إمامنا، أما الإعتاق، فلا كلام فيه، فإنه جائز في كل وقت؛
وحاصله أن الخلاف مع الصاحبين في الصورة الثانية فقط، فإنهما قالا بالتضمين فقط، وقلنا :
إن شاء استسعى العبد، وإن شاء ضمن شريكه، والثالث مذهب الإمام الشافعي، فذهب إلى
التضمين عند يسار الشريك، وأنكر الاستسعاء رأساً، فالمعتق إذا كان معسراً ليس لشريكه
شيء، ويبقى العبد كذلك أبد الدهر، يخدم الساكت يوما، ويقعد يوماً مستريحاً في نصيب
شريكه، وعتق منه ما عتق فقط، وهو معنى الاستسعاء عندهم، هذا هو تفصيل المذهب؛
ثم إنهم اختلفوا في تجزىء العتق، فقال إمامنا: إنه متجزىء مطلقاً، أي في حال اليسار
والعسار، وقال صاحباه: إنه ليس بمتجزىء مطلقاً، وقال الإمام الشافعي: إنه متجزىء في
صورة العسر، وغير متجزىء في صورة اليسار، أما إذا لم يكن العبد مشتركاً، فالعتق غير
متجزىء عنده .
ثم اعلم أن الاختلاف في تجزىء العتق وعدمه ليس بمعنى حرية بعض العبد، ورقيقة
بعضه، عند القائل بتجزىء العتق، كإمامنا الأعظم، فإن اجتماع جمع الرقية، والحرية في رقبة
واحدة محال، بل بمعنى أنه بعد عتق بعضه لا يعتق شيء منه، ويبقى كله رقيقاً، كما كان، ولكن
يرتفع الملك عن نصيب الذي أعتقه، ومن ذهب إلى عدم تجزىء العتق، قال: إن العبد يعتق كله
١٩
كتاب العِثْقِ
بعتق بعضه، ومن ههنا علمت سر الخلاف بين أبي حنيفة، وصاحبيه في تجزىء العتق وعدمه،
وهو أنه يبني على الاختلاف في معنى الإعتاق، فقال إمامنا: الإعتاق عبارة عن رفع الملك،
والملك متجزىء في طرفيه، فيجوز له أن يملك بعضه دون بعض، فكذلك عند الرفع أيضاً،
وليس في طلوع المالك إلا رفع علاقة مالكيته، وقال صاحباه: إنه عبارة عن إثبات الحرية، ومن
ضرورته عدم التجزىء مطلقاً، لأن الحرية من الأوصاف الحكمية التي لا تتجزأ، فإذا حلت في
البعض ثبتت في الكل، فيعتق العبد كله بعتق بعضه، وأما ما ذهب إليه الشافعي، فلست أفهمه،
لأن العتق إن كان متجزىء في ذاته، فهو في سائر الأحوال كذلك، وإن لم يكن متجزئاً فهو غير
متجزىء مطلقاً، فالفرق بين العبد المشترك، وغيره بكون العتق متجزئاً في الأول، دون الثاني
مشكل؛ ولعلك علمت من هذا أن المتجزىء عند إمامنا هو الإعتاق، دون العتق، فعبروا عنه
بتجزىء العتق مسامحة. ولذا بحث فيه ابن الهمام في ((الفتح))، وقال: ينبغي أن يكون تعبير
المسألة بتجزىء الإعتاق وعدمه، لا بتجزىء العتق، فإن العتق لا يتجزأ عند أحد، فإن أحداً
منهم لا يقول: إن العبد يبقى رقيقاً في بعضه، وحراً في بعضه، ثم إن الشافعي تمسك من
قوله {َله: ((فقد عتق منه ما عتق))، وظن أن معنى قوله: ((فقد عتق منه ما عتق)). فيبقى كذلك إلى
الأبد، بعضه مملوكاً، وبعضه غير مملوك، وقلنا: إن حاله في الحالة الراهنة، ثم سبيله العتق،
إما بالاستسعاء، أو الإعتاق، كما في الحديث الآخر، والاقتصار على حديث واحد، وقطع
النظر عن آخر ليس بدأب صحيح، بل ينبغي الأخذ بكل ما صح في الباب، فإذا صح (١) الحديث
في الاستسعاء. حملنا قوله: ((عتق منه ما عتق)) على الحالة الراهنة، وكذا قوله: ((من أعتق نصيباً
له في مملوك، أو شركاً له في عبد، وكان له من المال ما يبلغ قيمته قيمة العدل، فهو عتيق،» ..
الخ، لا يدل على عتقه في الحال، بل بمعنى أنه استحق العتق، ولما كان المذكور في الحديث،
صورة التضمين، وبعده يعتق العبد على ملك الشريك، سماه عتيقاً لذلك، فإنه عتق النصف أولاً
قصداً، وعتق الثاني على ملكه بالتضمين، فصار العبد كله عتيقاً على ملكه، وليس فيه أنه عتق
بالفعل، فافهم.
ويدل عليه ما عند البخاري في الباب التالي: من أعتق نصيباً، أو شقيصاً في مملوك،
فخلاصه عليه في ماله ... الخ، فلو كان العبد عتيقاً بالفعل ففيم يحتاج إلى خلاصه؟ فدل على
أن في عتقه ارتقاب إلى أمر يخلصه، فهو عبد في الحال، وعتيق بمعنى استحقاق العتاقة، وعدم
صلوحه لبقائه في هذا الحال، ولم يعمل الشافعي بحديث الاستسعاء، كما أقرّ به الترمذي أيضاً،
(١) قال ابن حزم: على ثبوت الاستسعاء ثلاثون صحابياً، كذا في العيني: ص ١٧٥ - ج٦، ثم نقل عنه في: ص١٧٨ -
ج٦، قال ابن حزم: هذا خبر في غاية الصحة، فلا يجوز الخروج عن الزيادة التي فيه، ونقل عن - شارح العمدة -
في آخر البحث: الذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعللات على البعد، ولا يمكنهم الوفاء بمثلها في
المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث، يرد عليهم بمثل تلك التعللات، اهـ؛ قلت: وقد تكلم عليه
المارديني أيضاً، وأجاد في البحث، وكلامه على ما أرى أضبط مما ذكره الشيخ العيني، فراجعه من: ص٢٥٨
و٢٥٩ - ج٢.
٢٠
كتاب العِثْقِ
وتأويله بالاستخدام(١)، قلت: ويأباه ما عند البخاري - وإلا قوم عليه، فاستسعى به غير مشقوق
عليه - فإن الاستخدام لا يحتاج إلى القويم أصلاً، وما يحتاج إليه هو الاستسعاء المعروف، وهذا
الكلام مع الإمام الشافعي، أما الكلام مع صاحبيه فلا ريب أنهما أخذا بمنطوق الحديث، وعملا
بكل ما ورد في الباب، ولا ريبة أن الظاهر يشهد لهما، إلا أن التفقه للإمام أيضاً قوي، فإن
التضمين في صورة يسار الشريك منصوص، والإعتاق غير ممنوع بحال، والاستسعاء من لوازم
الشرع، فإذا جاز له التضمين، فالاستسعاء بالأولى، فإنه دونه، وما يثبت من اللوازم الشرعية لا
يقال له: إنه بالرأي، واستدل له الطحاوي بما أخرجه عن عمر بإسناد قوي عن عبد الرحمن بن
يزيد، قال: كان لنا غلام قد شهد القادسية، فأبلى فيها "أوسمين كار نمايان كئي" وكان بيني
وبين أمي، وبين أخي الأسود، فأرادوا عتقه يعني "اس كار نمايان كي صله مين" فقال - أي
عمر -: أعتقوا أنتم، فإذا بلغ عبد الرحمن. فإن رغب فيما رغبتم أعتق، وإلا ضمنكم، اهـ. قال
الطحاوي: فأبو حنيفة قال، فلما كان له أن يعتق بلا بدل، كان له أن يأخذ العبد بأداء قيمة ما
بقي له فيه، حتى يعتق بأداء ذلك إليه، الخ؛ ثم إن الطحاوي اختار مذهب الصاحبين، ورآه أسعد
بالحديث، والعجب من النووي حيث قال: إن الإمام الشافعي أقرب إلى الحديث؛ قلت: كيف!
وأنه لم يعمل بحديث الاستسعاء، وانظر إلى إنصاف الطحاوي أنه اختار مذهب الصاحبين،
نعم، وهو المرجو منه، فإن الإمام أبا جعفر الطحاوي إمام، وأول من أسس هذا الطريق، أي
إخراج سبيل الأحاديث المتعارضة، حتى عده ابن الأثير في مقدمة - جامع الأصول - من
المجددين، وأما كتاب النووي، فقد سبقه الناس بمثله، والفصل عندي أن مذهب الصاحبين
أقرب باعتبار النطق، ومذهب الإمام أقرب بحسب التفقه، وأما مذهب الشافعي، فبعيد عن
النطق، وبعيد عن التفقه، ولذا لم يختره البخاري، ووافق الإمام الأعظم.
٢٥٢١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَينٍ، فَإِنْ كانَ مُوسِرَاً قُوِّمَ عَلَيهِ،
ثُمَّ يُعْتَقُ)). [طرفه في: ٢٤٩١].
٢٥٢٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قالَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِيَّ عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مالَّ
يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوِّمَ العَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهِمْ، وَعَتَقَ عَلَيهِ، وَإِلَّا فَقَدْ
عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ)). [طرفه في: ٢٤٩١].
٢٥٢٣ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في مَمْلُوٍ فَعَلَيْهِ
(١) قال المارديني: إن قوله عليه السلام: ((استسعى العبد في ثمن رقبته)) يمنع هذا التأويل، وفي شرح مسلم -
للمأزري وقع في بعض الروايات الاستسعاء بالقيمة، وهذه الرواية تمنع هذا التأويل: ص٢٥٩، وص ٢٦٠ - ج٢
ملخصاً من ((الجوهر النقي)).