النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ كتاب المساقاة سَمِعْتُ أَبَا صَالِحِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَّهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ ماءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَابِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ العَصْرِ فَقَالَ: وَاللَّهِ الذَّي لا إِلهَ غَيْرُهُ، لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ)). ثُمَّ قَرَأَ هذهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. [الحديث ٢٣٥٨ - أطرافه في: ٢٣٦٩، ٢٦٧٢، ٧٢١٢، ٧٤٤٦]. قوله: (يَقْتَطِعُ) (مارنا جاهتاهي). ٧ - بابُ سَكْرِ الأَنْهَارِ ٢٣٥٩، ٢٣٦٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قالَ: حَدَّثَنِ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّه حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، خاصَمَ الزُّبَيرَ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّح المَاءَ يَمُرُّ، فَأَبِى عَلَيهِ، فَاخْتَصَمَاً عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ لِلْزُّبَيرِ: ((اسْقِ يَا زُبِّيرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جارِكَ)). فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: آنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ اخْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ)). فَقَالَ الزُّبَيرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لِأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فيَ ذلِكَ: ﴿فَلَ وَرَيِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَيسَ أَحَدٌ يَذْكُرُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّ اللَّيِثُ فَقَطْ. [الحديث ٢٣٦٠ - أطرافه في: ٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥]. ٢٣٥٩، ٢٣٦٠ - قوله: (فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فقال: آنْ كان ابن عَمَّتك)، وفيه إشكالٌ، فإنَّ تلك الكلمةَ تُوجِب نِسبةَ الجَوْر إلى النبي ◌ََّ، وهو كُفْرٌ بواحٌ، أو نِفاقٌ صُراح. وقد عَلِمت أنَّ الرَّجُلَ كان أَنْصاريًّا، والجوابُ عندي أنه أرادَ مِن قوله: ((آنْ كان ابن عمَّتك))، تَرْجيحَ أحَدٍ الجائزاتِ بهذه الرعايةِ، دونَ الترجيح جانبَ الحرام. والمعنى أَنَّ استقاءَ الزُّبير، واستقائي كانا جائزين، ولكنّك راعيتَ ابن الزُّبير، فَحَكَمْتَ له، لكونِهِ ابنَ عَمَّتك. قلت: لا ريبَ أنه قد أتى بعظيم، ولكنَّ الغضبَ، قد يحمل المرءَ على نحو ذلك، فلا يُحْكَم عليه بالنِّفاق(١) كما في ((الهامشَ)) كيف! وقد ورد في ((الصحيح)) أنه بَدْري. والحلُّ أنَّ (١) وقد أجاب عنه الحافظ فَضْل الله التوربشتي بنحو ذلك، قال: بأنه قد اجترأ جَمْعُ بنسبةِ هذا الرَّجُل إلى النِّفاق، وهو باطلٌ إذ كونُه أَنْصاريًّا وَصْف مَدْح، والسَّلَف احترزوا أَنْ يَظْلُقوا على مَنْ اتُّهم بالنِّفاق الأنصاري، فالأَوْلى أن يقال: هذا قولٌ أَزْلَّه الشيطانُ فيه عند الغَضب، ولا يُستبعد منِ البَشَرِ الابتلاءُ بأمثالِ ذلك، اهـ: ((عمدة القاري)). قلت: ومِن نظائره عند البخاري في ((المغازي)) في قصة طَعْنٍ أسامةَ أنصاريًا بعدما قال: لا إله إلا الله، أنَّ النبيَّ ◌َِه قال له: ((يا أسامةُ أقْتَلتَهُ بعد ما قال: لا إله إلا الله))؟! ٥٦٢ كتاب المساقاة المقولةَ الواحدةَ تختلِفٌ إيمانًا وكُفْرًا، بحَسَب اختلافِ النِّيات. ولا رَيْب أنها لو كانت على طريقٍ الاعتراض فهو كُفْر. وعلى وِزَانه ما قلت، في مقولة فِرْعون: ﴿ءَامَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِىّ ءَمَنَتْ بِهِ، بَنُواْ إِسْرَِّيلَ﴾ [يونس: ٩٠]، فإِنَّها لو كانت على طريق التحقيق كانت إيمانًا إن صَدَرت في وقتها، أما إذا كانت على طَوْر التخليط، كما يقول المنافق في القبر: ((لا أدري، سمعتُ الناسَ يقولون قولًا فقلته)). فليس من الإِيمان في شيء، وهذا يفيدك في جواب مَن ادَّعى إيمانَ فِرْعونَ. قوله: (حتى يَرْجِعَ إِلى الجَدْر) ترجمته "دول"، وقدَّرها الفقهاء بالكعبين، ثم إنَّهم(١) لا يذكرونَ تفصيلَ الأعلى، أو الأسفل في كُتُبنا. فتتبعته حتى وجدتُ مسألةً عن محمد في ((غاية البيان)) - للإِتقاني، وهو أقدمُ من ابن الهُمام - يمكنُ حَمْلِ الحديثِ عليها، نقل عن محمد أن فما زال يُكرِّرُها حتى تمنيتُ أَني لم أكن أَسْلَمتُ قبل ذلك اليوم. ففيه تمنّي الكُفْر فيما مضى. وقد ذكرنا وجه = التفصي عنه في صُلْب الصَّحيفة، ومنها ما سبق عن الأنصار من قولهم: يَغْفِر الله لرسولِ الله يُعطِي قريشًا. ويتركنا، وسيوفنا تقطر مِن دمائهم - كما يأتي في ((المغازي))، كل ذلك نحو تعبير، أو إساءة أدب لحضرةِ الرسالة، لكونهم فِتيانًا لم يتعلموا كثيرًا من معالي الأخلاق بعد، مع حُسْن نية، وكمال اعتقاد في الباطن. وقد صرَّح به الأنصارُ حين جمعهم النبيُّ ◌َّ في قبة، ثم سألهم عن مقولتهم، فقالوا معتذرين: إن هذا القولَ لم يسبق إلا من الفتيان. وذلك أيضًا ضناً برسول الله آلۇ. ومن هذا الباب ما روى البخاريُّ عن سليمان بن صُرَد في قصة اسْتِباب رجُلین بين يدي النبيِّ ◌َّهِ، فقال النبيُّ نَّهِ: ((إني لأعلمُ كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجِدُ، فقال الرجلُ: وهل بي جنون؟)) وسيجيء تقريرُه في أواخر ((باب بدء الخلق)). ومن نظائره ما وقع من أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عَنْهن في قصةِ الإِيلاء. إنَّ نساءك يناشدنك العَذل. ومن هذا الباب قولهم في فضائل عليّ: لقد طال نَجْواه مع ابنِ عمِّه. ومنه ما روى البخاري ومُسْلم عن عائشةَ قالت: قال لي رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنِّي لأعلم إذا كُنتِ عني راضيةً، وإذا كُنتِ علي غَضْبى، فقلتٍ: من أين تَعْرِفُ ذلك؟ فقال: إذا كُنت عني راضيةً، فإنك تقولين: لا وربِّ محمدٍ، وإذا كُنتِ علي غَضْبى، قلتٍ: لا وربِّ إبراهيم، قالت: قلت: أجّل، والله يا رسولَ اللهِ ما أَهْجُرُ إلَّ اسمَك)) اهـ. قال الشيخ: والمغاضبةُ مع النبيِّ وَّ باب لا يحتمل إلاَّ بينه وبين أمهات المؤمنين، فانظر ما معنى قوله: «كُنتِ علي غضبى)) وكذا ما يفيد قولها: ما أهجر إلا اسمك، وكذا قولها في قصة الإفك: والله لا أحمدُه ولا أحمدكما. وهذا هو المخمّل عند الشيخ في جميع ذلك. غير أنّ جمعتُها في موضع واحدٍ مع زيادة النظائر، ثم خطر ببالي أنا ما سبق من عائشةَ بابٌ آخَرُ أيضًا، ومَن لم يتجرِّع مرارةَ المحبةِ لا يفهم هذا المعنى. وكنت أَرى ذلك رأيًا رأيتُه، ثُم رأيْت عن ابن الجوزي عينَ ما ذكرت. فلله الحمد، قال الحافظ: قال ابنُ الجوزي: إنما قالت ذلك إذلالاً، كما يدل الحبيبُ على الحبيب. اهـ. ومنه ما رُوي عن أبي هريرةَ يومَ الفتح من قول الأنصار: ((أمَّ الرجلُ فقد أَخَذَتْهُ رأفةٌ بعشيرته، ورَغْبةٌ في قريته)). فلما سألهم النبيُّ وَّهِ عن مقالتهم أجابوا بِعَين ما ذكره ابنُ الجوزي في حديث عائشة، فقالوا: ما قلنا إلا ضنًّا بالله وبرسوله. قال: ((فإِنَّ اللَّه ورسولَهُ يُصدّقانِكُم وَيُعذُرانِكم)). اهـ ـ رواه مسلم -. ومن هذا الباب قوله تعالى: ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ [يوسف: ١١٠] بالتخفيف، وسيجيء تقريرُه في ((التفسير)) إن شاء الله تعالى. فإِنَّ النَّاسَ قد صَعُبتْ عليهم تلك القراءةُ، وكان الشيخُ يَسْتلذَّ بها، وكان يقولُ: لا أدري ماذا فيها من أبواب البلاغة والبراعة. يقول العبد الضعيف؛ ومَنْ لا ذوقَ له يسأم من جمع هذه النظائر، ويراها لغوًا، وإنَّما أكثرت في النظائر ليذوقَ من لا ذَوْقَ له أيضًا، والله المستعان. قال العيني: ليس مراد أبي حنيفة من قوله: إن الأَعلى لا يُقدم على الأسفل)). أنه يختص بالماء، ويحرم الأسفل، (١) بل كُلَّهم سواءٌ في الاستحقاق، غيرَ أنَّ الأول يسقي. ثُم الثاني، ثُمَّ الثالث. وهلم جرا، والانتفاع في حقِّ كلِّ واحِدٍ بقَدرْ أرضه، وقدر حاجته، فيكون بالحصص. ((عمدة القاري)). ٥٦٣ كتاب المساقاة ذلك يُبْنى على العُرْف، فإِن جرى العُرْف بِسَقي الأَعلى، كما في الحديث فكذلك، وإن جَرى على التقسیم، فعلى ما جرى به العُرْف. ٢٣٦٥ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثْنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَقَالَ: ((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ)). قَالَ: فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: ((لَا أَنْتِ أَظْعَمْتِيهَا وَلَا سَقَيْتِيهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلِتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ)). [الحديث ٢٣٦٥ - طرفاه في: ٣٣١٨، ٣٤٨٢]. ٨ - بابُ شُرْبِ الأَعْلَى قَبْلَ الأَسْفَلِ ٢٣٦١ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: خاصَمَ الزُّبَيرُ رَجلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال النَّبِيُّ ◌َّهُ: (يَا زُبَيْرُ، أَسْقِ ثُمَّ أَرْسِلٍ)). فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: إِنَّهُ ابْنُ عَمَّتِكَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، حتى يَبْلُغَ المَاءُ الجَدْرَ، ثُمَّ أَمْسِْ)). فَقَالَ الزُّبَيرُ: فَأَحْسِبُ هذهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في ذلِكَ: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. [طرفه في: ٢٣٦٠]. ٩ - بابُ شُرْبِ الأَغْلَى إِلَى الكَعْبَينِ ٢٣٦٢ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيج قالَ: حَدَّثَنَي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خاصَمَ الزُّبَيرَ في شِرَاجٍ مِنَ الحَرَّةِ يَسْقِي بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ - فَأَمَرَهُ بِالمَعْرُوفِ - ثُمَّ أَرْسِل إِلَى جَارِكَ)». فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: آنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ وَّرَ، ثُمَّ قالَ: ((اسْقِ ثُمَّ احْبِسٍْ، حَتَّى يَرْجِعَ المَاءُ إِلَى الجَدْرِ)). وَاسْتَوْعِى لَهُ حَقَّهُ، فَقَالَ الزُّبَيرُ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذهِ الآيَّةَ أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ: فَقَدَّرَتِ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ وَّهُ ((اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ)) وَكانَ ذلِكَ إِلَى الکَعْبَينِ. [طرفه في: ٢٣٦٠]. ١٠ - بابُ فَضْلِ سَقْيِ المَاءِ ٢٣٦٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قالَ: ((بَينَا رَجُلٌ يَمْشِي، فَاشْتَدَّ عَلَيهِ العَطَشُ، فَتَزَلَ بِثْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلِبٍ يَلهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هذا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَزَلَ بِثْرًا فَمَلَأَ خُقَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَّى الكَلبَ، فَشَكَّرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا في البَهَائمِ أَجْرًا؟ قالَ: ٥٦٤ كتاب المساقاة (في كُلِّ كَبِدٍ رَظْبَةٍ أَجْرٌ)). تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیادٍ. [طرفه في: ١٧٣]. ٢٣٦٤ - حدّثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ ◌ِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ صَلَّى صَلاةَ اَلْكُسُوفِ، فَقَالَ: ((دَنَتْ مِنِّي النَّارُ، حَتَّى قُلْتُ: أَي رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قَالَ: مَا شَأْنُ هذهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا)). [طرفه في: ٧٤٥]. ١١ - باب مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الحَوْضِ أَوِ القِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ ٢٣٦٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه بِقَدَحِ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ هُوَ أَحَدَثُ القَوْم، وَالأَشْيَاغُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: ((يَا غُلاَمُ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الأَشْيَاخَ؟)) فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. [طرفه في: ٢٣٥١]. ٢٣٦٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي، كما تُذَادُ الغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الحَوْضِ». ٢٣٦٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّرِ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَّكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِف مِنَ المَاءِ - لَكَانَتْ عَينًا مَعِينًا، وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي المَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ)). [الحديث ٢٣٦٨ - أطرافه في: ٢٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥]. ٢٣٦٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِح السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمُ القِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: اليَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلَ يَدَاكَ)). قَالَ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفَيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ أَبَا صَالِحِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َّهِ. [طرفه في: ٢٣٥٨]. أي إذا أَخْرز الماء في الإِناء، فليس لأَحَدٍ أَنْ يأْخُذَ منه إلّا بإجازَتِهِ. ٢٣٦٧ - قوله: (لأَذودَنَّ رجالًا عن حَوْضي) ... الخ. وهذه أيضًا قرينةٌ على كَوْن الحَوْض بعد الصِّراط، فإِنَّ تلك الحِصَصَ تكون في فِنَاءِ الجنةِ. دون المَحْشَرِ. ٥٦٥ كتاب المساقاة ١٢ - بابٌ لاَ حِمَى إِلاَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلّل ٢٣٧٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةً قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ِّ قَالَ: ((لَا حِمَّى إِلَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ)). وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. [الحديث ٢٣٧٠ - طرفه في: ٣٠١٣]. ولا ذِكْر لِلحِمَى في نِقْه الحنفيةِ. ١٣ - بابُ شُرْبِ النَّاسِ وَسَقْي الدَّوَابِّ مِنَ الأَنْهَارِ ٢٣٧١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((َالخَيلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرِّجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ: فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ بِهَا فِيَ مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذلِكَ مِنَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ أَنْقَطَعَ طِيَلُهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَينٍ، كَانَتْ آثَارُهَا وَأَزْوَاتُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذلِكَ حَسَنَاتٍ لَّهُ، فَهِيَ لِذلِكَ أَجْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَاَ تَغَنِّيًا وَتَعَقُّفًا، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا، وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذلِكَ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءٌ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَهِيَ عَلَى ذِلِكَ وِزْرٌ)). وَسُئِلَ رَسُولُ اللّهِ وَه عَنِ الحُمُرٍ، فَقَالَ: ((مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيٌَّ إِلَّ هذهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة: ٧ - ٨]. [الحديث ٢٣٧١ - أطرافه في: ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦]. ٢٣٧٢ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يَِّ فَسَأَلَهُ عَنِ اللَّقَطَةِ، فَقَالَ: ((اعْرِفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفِهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا)). قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَم؟ قَالَ: ((هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلَذِّثْبِ)). قَالَ: فَضَالَّةُ الإِلِ؟ قَالَ: ((مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلِقَاهَا رَبُّهَا)). [طرفه في: ٩١]. ٢٣٧١ - قوله: (ورَجُلٌ رَبَطَها تَغَنِّيًا) وهو من الأفعالِ التي يختلفُ معناها باختلاف مصادِرها. فالمصدرُ إن كان غِنى، فهو بمعنى صار ذا مال، وَغنى - بالفتح - بمعنى أقام، وغِناء بمعنى ترثُّم. ولذا بحثوا في لفظ التغنِّي في حديث: ((مَنْ لم يتغنَّ بالقرآن)). الخ. أنه بمعنى حُسْن الصوت، أو الإثراء. قوله: (لم يَنْس حَقَّ اللهِ في رِقابها ولا ◌ُهُورِها) ... الخ. فيه حُجةٌ للحنفية لوجوبِ الزكاةِ ٥٦٦ كتاب المساقاة في الخيول، لأنه ليس في رِقابها حقٌّ سوى الزكاةِ. فإِنَّ العارِيّة، وغيرها كُلُّها حقوقٌ تتعلَّق بالظّهر. فهذا اللفظُ يُشْعِرُ بكون الزكاة في الخيلِ، كما هو مذهب الحنفية، وتأويلُ النوويِّ بعيدٌ، وإنَّما خَفي أمْرُ الزكاةِ فيها لكونها في عهْد النَبِيِّ نَّهِ قليلةٌ جدًا، وقد أخرج الزَّيلعي (١) ثلاثَ وقائعَ لأَخْذ الزكاة منها في زمن عُمرَ. قوله: (ما أَنْزِلَ الله عليَّ فيه شيءٌ، إلَّا هذه الآية الجامِعةُ الفائَّةُ) ... الخ، وأَخَذْتُ منه فائدتين: الأُولى أنَّ الخاصَّ والعامَّ إذا تعارضا فالترجيحُ للخاصِّ، والثانية: أنَّ الأَخْذَ بالعموم إنَّما يكونُ عند انعدام الخصوص في الباب، ولذا قال النبيُّ نَّه: ((إنه ليس عندي)) خاصّ يكونُ وَرَدَ في هذا الباب غير هذا العموم، ولو كان لأَتى به. ١٤ - بابُ بَيعِ الحَطَبِ وَالكَاإِ ٢٣٧٣ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ قَالَ: ((لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا، فَيَأْخُذَّ حُزْمَةً مِنَ حَطَبٍ، فَيَبِيعَ، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهِ وَجْهَهُ، خَيرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أُعْطِيَ أَمْ مُنِعَ)). [طرفه في: ١٤٧١]. ٢٣٧٤ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ: ((لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةٌ عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ)). [طرفه في: ١٤٧٠]. ٢٣٧٥ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيج أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حُسَينِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ أَبِيهِ حُسَينٍ بِنَّ عَلِيّ، عَنْ أبيه عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ثَُّ فِي مَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ وََّ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابٍ رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيهِمَا إِذْخِرًا لأَّبِيعَهُ، وَمَعِيَ صَائِئٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةٍ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَينَةٌ، فَقَالَتْ: أَلا يَا حَمْزَة لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ. فَثَارَ إِلَيهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، قلت: وقد ذكرها المارديني: الأول السائب بن يزيد، والثانية لأبيه يزيد، أنهما كانا يأخذانِ صَدَقتَهما، فيؤدِّیانِها (١) إلى عمرَ، وسردها بأسانيدها، وكذا احتجَّ بقوله: ((لم ينس)) الخ، على الزكاةِ، وذكر القرينَة عليه مما في الصحيح في أول الحديث: ((ما مِن صاحب كنز لا يؤدي زكاته، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتِها، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها)». اهـ. فالسياق كله في الزكاة، فكيف يلائم أن يكون المرادُ من الحقوق في الفرس غير الزكاة، اهـ بغاية اختصار مع تغيير. ٥٦٧ كتاب المساقاة ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. قُلتُ لإِبْنِ شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَامِ؟ قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفظَعَنِي، فَأَتَيتُ نَّبِيَّ اللَّهِ وَّهِ وَعِنْدَهُ زَيدُ بْنُ حَارِثَّةَ، فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لَآبَائِي؟ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ. [طرفه في: ٢٠٨٩]. وهما مِن المباح الأَصْل، وأما إذا أَحْرزَهُما حَزْمًا أو جرزًا، فيجوزُ بَيْعُهما، كالماء. ولهما باب في ((الهداية)) عَقَّده عند باب الشُّرب، فراجع التفاصيل فيه، وأما في الحديث فهو جائزٌ عندنا أيضًا، كما علمت. ١٥ - بابُ القَطَائِعِ(١) ٢٣٧٦ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ يُقْطِعَ مِنَ البَحْرَينِ، فَقَّالَتِ الأَنْصَارُ: حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا، قَالَ: ((سَتَّرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلقَّوْنِي)). [الحديث ٢٣٧٦ - أطرافه في: ٢٣٧٧، ٣١٦٣، ٣٧٩٤]. ولا يوجدُ تفسيرُه في الفِقْه بما يَكْفي ويَشفي، وقد ورد لَفْظُ: ((الإِقطاعات السلطانية)) في موضع من ((الدرّ المختار))، ولكنه لم يفسره. وقد ورد لفظ الإِقطاع في كتاب ((الخراج)) لأبي يُوسف كثيرًا، ويُستفادُ منه أنه استعمله لإِجازَة إحياء الموات، ويُستفاد من كُتْب المتأخرين أنه (١) قلت: وقد راجعت لهما كتاب ((الأموال)) فإنه وَضع لذلك بابًا طويلًا، ولكنه دخل في بيان الإِقطاعات في السَّلف، ولم يتعرض إلى تحقيق اللفظ على خلاف ما كنت أرجو منه، لِما عَلِمت من دأبه في بيان معاني الألفاظ المُشْكِلة في أيّ بابٍ دخل فيه، فينبغي للمتصدى له أن يرجع إلى تلك الأحاديثِ أيضًا، لعله يُلقي في روعه شيء، نظرًا إلى معاني تلك الأحاديث. قال الشيخ بدر الدين العيني: إنَّ القطائعَ جَمْعُ قطيعةٍ مِن أَقْطَعه الإِمامُ أَرْضًا يتملْكُه ويستبد به، وينفرد، والإِقطاع يكون تمليكًا، وغير تمليك. وإقطاعُ الإِمام تسويغُه من مالِ الله تعالى لمن يراه أهلاً لذلك. وأكثرُ ما يُستعمل في إقطاع الأرض، وهو أن يُخرِج منها شيئًا يحوزه، إما أن يملِكه إياه فيعمره، أو يجعلَ له غلّة مدة. قلت: في صورة التمليك يملك الذي أقطع له، وهو الذي يُسمَّى المُقْطع له رقبةُ الأرض، فيصير ملكًا له يتصرف فيه تصرُّف المُلاك في أملاكهم، وفي صورة جَعْل الغلة له لا يملك إلا منفعة الأرض، دون رقبتها، فعلى هذا يجوز للجندي الذي يُقطع له أن يُؤجر ما أُقطع له، لأنه يملك منافعه، وإن لم يملك رقبة، وله نظائر في الفقه. اهـ ثم ذكرها الشيخُ، من شاء فليراجع. قال ابن العربي في ((شرح الترمذي)) الإقطاع هو الهبةُ التي قطع حظُ الشريكين منها: وذلك أن الشركةَ عامةٌ بين جميع المسلمين، فَقطع الإِمامُ شركتهم فيها، وأفردَهُ بها. فهو نوعٌ من الهِبة، يفتقِرُ إلى القبض، ولذلك أرسل النبيُّ ◌َِّ معاويةً مع وائل بن حجر، لِيُقطِعها له. ولم يُذكر في حديث بلال ذلك، لأنه إذا صار اليها، وصارت في قبضتِهِ، كان ذلك مَضاءً فيها، وإلزامًا لها . ٥٦٨ كتاب المساقاة إعطاءُ السلطان رقبةٍ الأرض. ويقال له في اللسان الهندية: جاكير، وفي التركية سيرغال، وفي سکندرنامه : توملك من اقطاع من مي دهى برات سهيل ازيمن مى دهى وبالجملة الإِقطاع في عُرْف المتقدمين: إعطاءُ الأَرض للإِحياء، سواء وجب فيها العُشر أو الخَراج، وفي عُرْف المتأخرين هو تمليكُ الأرض مرفوعةً عن المؤن، فلا يكونُ فيها العُشْر، ولا الخَراج، وترجمته (معاني دوام)، والأحاديث تحمل على عُرف المتقدمين. ٢٣٧٦ - قوله: (أراد النبيُّ ◌َّر أن يُقْطع من البحرين) ... الخ، ومعناه ما مهدت من أنَّ النبيَّ ◌َلَّ أجازَه أَنْ يحيَ أرضًا من البحرين. ١٦ - بابُ كِتَابَةِ القَطَائِعِ ٢٣٧٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعَا النَّبِيُّ عَلَى له وسلم الأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالبَحْرَينِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ فَعَلْتَ، فَاكْتُبْ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَلَمْ يَكُنْ ذلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلَقَوْنِي)). [طرفه في: ٢٣٧٦]. ١٧ - بابُ حَلَبِ الإِبِلِ عَلَى المَاءِ ٢٣٧٨ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيحِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرِّيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((مِنْ حَقِّ الإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى المَاءِ)). [طرفه في: ١٤٠٢]. وهذا هو من الحقوق المنتشرةٍ، وقد مرّ التنبيهُ عليها في أبواب الزكاة. إنَّ في المالِ لحقًّا سوى الزكاة، أيضًا. ١٨ - بابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٍّ أَوْ شِرْبٌ في حَائِطٍ أَوْ نَخْلٍ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلِبَائِعِ)). فَلِلِبَائِعِ المَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ، وَكَذلِكَ رَبُّ العَرِيَّةِ. ٢٣٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَذَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاَ بَغَدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ). وَعَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: فِي العَبْدِ. [طرفه في: ٢٢٠٣]. ٢٣٨٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، ٥٦٩ كتاب المساقاة عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ تُبَاعَ العَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا. [طرفه في: ٢١٧٣]. والممرُّ من الحقوق. فإن كانت الأرضُ مملوكةً له، فحقُّ الممرّ ظاهرٌ، وإن لم تكن فقد أثبته الفقهاءُ أيضًا. وذلك لأنه لا يختصُّ بالمِلكية عندهم، ويجري فيه الوصيةُ، والهِبة، والتوارثُ دونَ البيع. قوله: (حتى يَرْفَعَ) أي يكون حقُّ الممر للبائع في هذه السَّنة، حتى يجد ثمارَه، فإِنَّ الشَّارِع لما جَعَل ثمارَها له، ثبت له حقُّ الممرّ لا محالةَ؛ نعم لا حقَّ له بَعْد تلك السَّنة. قوله: (أن تُباعِ العَرَايا بِخَرْصِهَا) وقدٍ مرَّ الكلامُ في تفسير العرايا في ((البيوع)) وادَّعِيت أَنا مِن قِبل نفسي - وإن لم يذكره فقهاؤنا - أنَّ تفسير الشافعيةِ أيضًا يأتي على مسائل الحنفية: بأَنْ يُقال: إن الرُّطَبَ، وإنْ كانت مَخروصةً أولًا، لكنَّها تتعيَّنُ بعد الكَيْلِ، فإِنه إذ يسلِّمها إليه لا يسلِّمُها إلَّا بالكيل، فيكونُ بيعُ التمر بالرُّطَبِ كيلًا بِكَيْلِ آخِرًا. وهذا عندنا جائزٌ(١). ولقائل أن يدَّعي بأنَّ كَيْلَ الرُّطب أيضًا عندهم كان معروفًا، لما روي: ((نهى النبي ◌َِّ عن بَيْع الرُّطب بالتمر. ثم سألهم أينْقُصُ الرُّطَبُ إذا جفَّ؟ وهذا السؤال لا يستقيم، إلا إذا كان الكيلُ فيه معروفًا. وإذا ثبت الكَيْل في الرُّطب، ثبت أنها لو كالها البائعُ بعد الجذُّ عند التسليم جاز البيع المذكورُ على مسائلنا أيضًا، فإِنَّه يصيرُ البيعُ كَيْلًا بكيل، غيرَ أن کَيْلَ التمرِ کان في أوَّل الحالِ، وفي الرُّطَبِ في آخره. ثُم إنّ تفسير الشافعية: رُوي عن سَهْل بن أبي حَثمة - وهو صحابيُّ صغيرُ السِّنّ - ورُوي عن زيدُ بن ثابت، - وهو أزيدُ منه عِلمًا، وأكبر منه سِنًا - نحو مذهب الحنفية، عند الطحاوي، ففيه قال زيدُ بن ثابت: ((رخص في العَرَايا في النخلةٍ، والنخلتين تُوهبانِ للرجل، فيبيعهما بِخَرصِهما تمرً!))، قال الطحاوي فهذا زيد بن ثابت، وهو أحد من رَوى عن النبي ◌َِّ الرُّخصة في العَريَّةِ، فقد أخبر أنها الهبة، اهـ. ثم إنَّ راويًا قد جعل البيع بشرط : - إن زاد فلي، وإن نقص فعلي - مُزابنةً من جهة هذا الإِبهام فقط. لأن تعيينَ المبيع مطلوبٌ، ولما كان في الصورة المذكورة إيهامًا أدخلها تحت المزابنةِ، وإلا فلا وجْهَ لعدم جوازها فِقِهًا . ٢٣٨٠ - قوله: (أَن تُباعِ العَرايا بِخرصِها تمرًّا) ولا ذكر فيه للعِوض، فيجوزُ أن نَحْمِله على النّقْدين، ولا يجب أن يكون رُطبًا . ٢٣٨١ - حذّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ : سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: نَهى النَّبِيُّ ◌َّهِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالمُحَافَلَةِ، وَعَنِ (١) قلت: فإن قلت: وحينئذ لم تكن للعَرِيَة حقيقةٌ، قلت: كلا بل لها حقيقةٌ، وإن آل الأمْرُ إلى البيعِ المطلقِ، وإنما تعرَّض إليه الشارعُ لكونها مخروصةً في أوَّل أمْرِها. وإن استقر الأَمْر على الكَيْل آخِرًا، وأما جَوازُها في خمسة أوسق، فقد مرّ أنه بحسب الواقع فقط، والمسألة أعمُّ منها . ٥٧٠ كتاب المساقاة المُزَابَنَةِ، وَعَنْ بَيع الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَأَنْ لَا تُبَاعَ إِلَّ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمْ إِلَّ العَرَايَا. [طرفه في: ١٤٨٧]. ٢٣٨٢ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ قَزَعَةَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَينٍ، عَنْ أَبِي سُفيَانَ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ نَّهُ فِي بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ، فِيما دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ. شَكَّ دَاوُدُ فِي ذلِكَ. [طرفه في: ٢١٩٠]. ٢٣٨٣، ٢٣٨٤ - حدّثنا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيى: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ: أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَّاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ، بَيعِ الثَّمَرِ بِالثَّمْرِ، إِلَّا أَصْحَابَ العَرَايَا، فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بُشَيْرٌ، مِثْلَهُ. [طرفه في: ٢١٩١]. ٢٣٨١ - قوله: (وأنْ لا تُباع إلاّ بالدِّينارِ والدَّرَاهم إلّ العَرَايا) ويتبادَرُ من هذه الرواية أنَّ العوض في العَرِيَّة يكون غير النقدين، كما هو ظاهر لاستثناءِ العَرايا عن البيع بالنَّقدين. قلت: وهذه الرواية قد أخرجها البخاريُّ في: ((باب بَيْع الثَّمر على رؤوس النَّخْل بالذهب والفضة، وهي عن جابر أيضًا؛ وسياقُها مغايرٌ له، ففيه نهى النبي ◌َِّ عن بَيْع الثمر حتى يَطيب، ولا يباع شيء منه إلَّا بالدينار والدِّرْهم، إلا العرايا)) اهـ. فهذا الترتيب يغايرُ ما في الباب. والحاصل أن الرواة يقدّمُون ويؤخِّرون، فبناء المسائل على تعبيراتِهم ليس بجيِّد، ما لم يتعيَّن اللفظ على وجهِه، والله تعالى أعلم بالصواب. بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّـ ٤٣ - كِتَاب فِي الإِسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالحَجْرِ وَالتَّفْلِيسِ ١ - بابُ مَنِ اشْتَرَى بِالدَّينِ وَلَيسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ، أَوْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ ٢٣٨٥ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ، قَالَ: ((كَيفَ تَرَى بَعِيرَكَ، أَتَّبِيعُنِيهِ؟)). قُلتُ: نَعَمْ، فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، غَدَوْتُ إِلَيهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَّهُ. [طرفه في: ٤٤٣]. ٢٣٨٦ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَد: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُوَدِيّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. ٢ - بابُ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِثْلَافَهَا ٢٣٨٧ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيِسِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وَ لَّهِ قَالَ: (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِثْلَافَهَا أَتَّلَفَهُ اللَّهُ» . اعلم أن الحجر عندنا يكون بثلاثة أشياء: إما الصِّبَى، أو الجُنون، أو الرِّق، وأما عند صاحبيه: فبالإِفلاس، والسَّفَاهة أيضًا. وقد شَنَّع ابنُ حزم على أبي حنيفة في إنكاره الحَجر بالسَّفاهة، وزَعَم أن قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ اُلُّفَهَءَ أَقْوَلَكُمْ﴾ [النساء:] صريحٌ في إثباتِ الحَجْرِ على السَّفيه . قلت: ولو كان فيه ما رامه لكانت الآيةُ هكذا: لا تؤتوا السفهاءَ أموالَهم، فإِنَّ الحجر يكون في مال نفسه، لا في أموال النَّاس، فافهم فإِنَّ العجلة تعملُ العجائِبَ(١). ولا عبرةً (١) قلت: وراجع له ((المعتصر))، وقد احتجَّ من ذهب إلى نفي الحَجْر بقولِه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنْتُ بِدَيْنٍ إِلَّ أَجَلٍ مُسَنَّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ثم قال: ﴿﴿فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا﴾ [البقرة: ٨٢] فذَكَر المداينةَ أولًا، ثُمَّ ذكر آخرًا أنه قد يكون سفيهًا أو ضعيفًا، فدلَّ ذلك على جواز بيعه في حال سَفَهِهِ، والجواب أنَّ السَّفَه قد يكونُ في تضييع المالِ، وقد يكون فيما لا تضييعَ معه للمالِ، يقال: سَفِه فلانٌ في دينِهِ، = ٥٧١ ٥٧٢ كتاب الاستقراض بالتفليس عندنا في القضاء. وهو الإِعلانُ بِإِفلاسِ رَجُل، وذلك لأنَّ المال غادٍ ورائحٌ، فيمكن أن يَحْصُل له مالٌ عقيب الحكم بالإِفلاس، ثُمّ الحَجْر اسمٌ لإِبطال التصرُّفاتِ القَوْلية، أما الفِعْلية(١) فلا سبيلَ إلى إيطالِها . ٣ - بابُ أَدَاءِ الدُّيُونِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَن تُؤَذُواْ اُلْأَمَنَتِ إِلَىَّ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِلْعَدْلِّ إِنَّ اللَّهَ نِهَا يَعِتُكُمْ بِّهِ إِنَّ اللَّهَ كَنَ سَمِيعً بَصِيرًا (﴿٥َ﴾ [النساء: ٥٨]. ٢٣٨٨ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ، فَلَمَّا أَبْصَرَ - يَعْنِي أُحُدًا - قَالَ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّ دِينَارًا أَرْصُدُهُ لِدَينٍ)). ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الأَكْثَرِيْنَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا - وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ)). وَقَالَ: ((مَكَانَكَ)) وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ فُسَمِعْتُ صَوْتًا، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: ((مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ)). فَلَمَّا جَاءً قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي سَمِعْتُ، أَوْ قَالَ: الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ؟ قَالَ: ((وَهَل سَمِعْتَ؟)) قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيهِ الصلاة والسَّلَامُ، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةً)). قُلَتُ: وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). [طرفه في: ١٢٣٧]. ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِرْهِمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] قال أبو عبيد: ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ أَهْلَكَها، وأَوبَقها، وقد = يكونُ حازِمًا في ماله، ضابطًا له من غير صلاح في دينه. قال الكسائي: السَّفيه الذي يَعْرِف الحقِّ، وينحرف عنه عنادًا، قال تعالى: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ اَلتُّفَهَّةُ لَا أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ﴾ [البقرة: ١٣] لأنّهم عَرَفوا الحقَّ وعندوا عنه، فالسَّفَه في الآية ليس على سَفَه الفساد في المال، بل على ماسواه من وجوه السَّفَهِ، واحتجَّ الشافعيُّ في إثبات الحجر بهذه الآية أيضًا استدلالاً بقوله: ﴿فَلْيُعْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِّ﴾ - وليس بصحيح لأن ما في أول الآية من مِن مداينة مَنْ وُصِف في آخِرِها بالسَّفه، يدفعُ ما قال. والمراد بالوليّ وليُّ الدين للذي عَلَيه الدَّين، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَُّ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] لأنَّ الذي يتولى عليه لا يَجْرِ إلى نَفْسه بِبَخْسِه شيئًا. غير أنَّ المذهبَ في الحَجْر استعمالُه، والحكم به حِفْظًا للمال على مَنْ يَملِكُه، ولهذا قال أبو حنيفة: إني أَمْتَعه بعد بُلُوغِه من ماله إلى خمسٍ وعشرين سنةً، ولا أرى دافِعًا له، ثم مَنْ يستحقُّ الحَجْر عليه إنْ تصرَّف، فهو جائزٌ عند أبي يوسُف، خلافًا لمحمد، لأنَّ الحَجْر لمعنىّ مِن أَجله يَحْجُرُ الحاِمُ عليه، تحقيقًا لذلك الموجودِ قبل الحَجْرِ، ورُوي عن مالك مِثْلُ قولِ أبي يوسُف في نفاذ التصرُّف، قبل الحُكم بالحجْر. (١) والسر في ذلك كما في كُتُب الفِقْه أن أثَر التصرف القولي لا يوجد في الخارج، بل أمْرُ يَعْتبره الشَّرْع، كالبيع ونحوه، فإِذا لم يوجد في الخارج، جاز أن يُعتبر عَدَمُه، بخلاف التصرُّف الفِعلي الصَّادر عن الجوارح، فإِنه لما كان موجودًا خارجًا لم يَجز اعتبار عدمه، كالقتل وإتلاف المال. ثُم الفقهاءُ، قسموا الأفعالَ والأقوالَ باعتبار ما يجري فيه الحَجْر، وما لا يجري فيه ذلك فليراجع في المبسوطات. ٥٧٣ كتاب الاستقراض ٢٣٨٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ شِهَابِ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَتْبَةً قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَّهِ: (لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيءٌ، إِلَّا شَيءٌ أَرْصُدُهُ لِدَينٍ)). رَوَاهُ صَالِحٌ وَعُقَيِلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [الحديث ٢٣٨٩ - طرفاه في: ٦٤٤٥، ٧٢٢٨]. إلا مَنْ قال: هكذا، وهكذا، يعني به سُبُلَ الخَير. ٤ - بابُ اسْتِفْرَاضِ الإِبِلِ ٢٣٩٠ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بِبَيْتِنَا بِمِنَّى: يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللّهِ وَ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ)). وَقَالُوا: لَا نَجِدُ إِلَّا أَفضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: ((اشْتَرُوهُ، فَأَغْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً)). [طرفه في: ٢٣٠٥]. وقد مر وجه الحديث عن قريب. ٥ - بابُ حُسْنِ التَّقَاضِي ٢٣٩١ - حدّثنا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيّ، عَنْ حُذَيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَقُولُ: ((مَاتَ رَجُلٌ، فَقِيلَ لَهُ؛ فَقَالَ: كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، فَأَتَجَوَّزُ عَنِ المُوسِرٍ، وَأَخَفِّفُ عَنِ المُعْسِرِ، فَغُفِرَ لَهُ)). قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ بََِّّ. [طرفه في: ٢٠٧٧]. ٦ - بابٌ هَل يُعْطَى أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ؟ ٢٣٩٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيى، عَنْ سُفيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ◌َ يَتَقَاضَاهُ بَعِيرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَله: ((أَغْطُوهُ)). فَقَالُوا: مَا نَجِدُ إِلَّ ◌ِنَّا أَفضَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه: ((أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَحْسَنَهُمْ قَضَاءً)). [طرفه في: ٢٣٠٥]. ٧ - بابُ حُسْنِ القَضَاءِ ٢٣٩٣ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ نََّ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَّاضَاهُ، فَقَالَ بَّ: ٥٧٤ كتاب الاستقراض ((أَعْطُوهُ)). فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنَّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: ((أَعْطُوهُ)). فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي وَفَى اللَّهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِنْ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً)). [طرفه في: ٢٣٠٥]. ٢٣٩٤ - حدّثنا خَلَّادٌ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ: حَدَّثَنَا محَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ بِّهِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ. قَالَ مِسْعَرٌ: أَرَاهُ قَالَ: ضُحًى، فَقَالَ: ((صَلِّ رَكْعَتَينٍ)). وَكَانَ لِي عَلَيهِ دَيْنٌ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي. والتقاضي من جانب الدائن، والقضاءُ من جانب المَدْيون، ولذا بوَّب بعده ((باب حُسْن القضاء)) . ٨ - بابٌ إِذَا قَضِى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ ٢٣٩٥ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيَهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ النَّبِيُّ ◌َِّ حَائِطِي، وَقَالَ: (سَنَغْدُو عَلَيكَ)). فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَّعَا فَي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا. [طرفه في : ٢١٢٧]. أيٍ إِذَا قضى المديونُ أَقلَّ مِن حَقِّ الدائن، ورضي بهِ الدائن، أو لم يؤدِّ المديونُ إليه شيئًا، ولكنَّه حَلَّله عن الدائن، فَأَحَلَّ له، فهو جائزٌ. واعلم أنَّهُ اختُلِفَ في أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي للتحلُّلِ الاستعفاءُ المُبْهَم، أَو لا بدَّ مِن التفصيل فيما أضاع من حقوقِهِ فَرْدًا فَرْدًا؟ ٩ - بابٌ إِذَا قَاصَّ أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّينِ تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيرِهِ والمسألة عندنا فيما إذا صار الدائنُ مَذْيونًا لمديونه، بِوَجْهِ من الوُجوُهِ، أن المقاصَّة لا تقعُ بينهما، إلا أنْ يقولا باللسان: إنا تقاصينا العشرةَ هذه، بَدَلَ هذه العشرةِ، أما المصنّف فهو مختارٌ في مسائله، وليس مُتَّبَعًا للحنفية ليكون حُجَّةً عليهم. قوله: (أو جَازَفَهُ)، وقد ذَكَرْنا الفَرْقَ بين الخَرْص والمجازَفةِ. أما قولِه: فهو جائز، تمرًا بتمر، أو غيرِهِ، ففي الهامش أن هذه الترجمةَ خِلافُ الإِجماع، وخلاف النُّصوص(١) للتصريح بِكَوْنِ المساواةِ والتقابض شرطَيْنِ في الأموال الربوية. (١) قال العيني: وأجيب عن هذا بأن مقصود البخاري أن الوفاء يجوز فيه ما لا يجوز في المعاوضات. فإِنَّ معاوضةً الرطب بالتمر لا تجوز إلا في العَرَايا، وقد جَوَّزها، ◌َّ في الوفاء المُخْض. ونقل عن المهلب. قال: إنما يجوزُ أن يأخُذ مجازفة في حَقُّه أقلَّ عن دَيْنه، إذا عَلِم الآخِذ ذلك، ورضي، اهـ بتصرف. : ٥٧٥ كتاب الاستقراض قلت: وهذا الاعتراضُ ساقِطٌ، لأن هذا من باب المسامحات، والإِغماض، دون المماكسة، والتنازع. وليس في الفِقْه إلا بابُ التنازع، والسرُّ فيه أن باب المسامحات، لا يأتي فيه التكلِيفُ، ولا يُجبر عليه أحدٌ، إنما هو معاملةُ الرجل مع الرجل على رضاء نفسه، فلم يذكروا في الفِقْه إلَّا أحكامَ القضاءِ، وهي التي مما يُجْبرُ عليها الناسُ، وقليلًا ما ذكروا أبواب الديانات. والنَّاسُ إذا لم يَرَوا مسألةً في الفِقْه يزعمونَها منفيةً عندهم، مع أنَّ الفقهاءَ إنَّما تكلموا فيما في دائرة التكليف. والتي ليست كذلك لم يتعرضوا لها، وإن كانت جائزةً فيما بينهم. فما ذكره البخاريُّ ليس من باب البيوع، بعد الإِمعان، بل مِن باب التعاطي، فإِذا أغمض الناسُ في التجازف في التمرِ والأموالِ الرِّبويّة في التعاطي، جاز عند البُخاري، فإِنْ أَخذ رجلٌ عشرةَ أَوْسُق من التمر دينًا عليه، فإِذا حلَّ الأجلُ أدَّاها مجازفةً، على طريقِ التسامح، ولم ينازِعْهُ الدائنُ، وقَبِله، وأغمض عنه يكونُ جائزًا عنده. كيف لا! وقد يَفْعَلُه الناسُ فيما بينهم إلى اليوم. ولا ينبغي قَطْعِ النَّظَر عَمَّا يتعارفُ النَّاسُ فيما بينهم من العمل. فينبغي أن يكون جائزًا، ولا دَخْل فيه لخلاف الإِجماع، نعم يُحْمِل على الدياناتِ دون القضاء، ألا ترى أنَّ الرُّفقاء في السَّفرِ يأكلون طعامهم على مائدةٍ واحدةٍ، وسُفرةٍ واحدةٍ، ولا يأتي فيه قائل يقول، مع أنه ينبغي أن لا يكون جائزًا فِقْهًا، فإِنَّه شرِكةً أولًا، ثم تقسيمٌ بالمجازَفَةِ آخِرًا، مع كونِها من الأموالِ الربوية. وكذا جرى العُرْف في استقراض الخُبْز، ولم يَحْكُم فيه أحدٌ بالحُرْمَةِ، فهذه أبوابٌ لا ينبغي أن يُقْطَع عنها النَّظَرُ، ونَظيرُها ما ترجَم به البخاريُّ في أوَّل باب الشركة. باب الشَّرِكة في الطعام، والنَّهدِ، والعُروض، وكيفية قسمة ما يكال ويوزنُ مُجازفةً(١) - الخ. ٢٣٩٦ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَنَسِ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فَأَبِى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ وَّ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيِهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ وَكَلَّمَ اليَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ فَأَبِى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ النَّخْلَ فَمَشىٍ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرِ: ((جُدَّ لَهُ، فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ)). فَجَدَّهُ بَعْدَ مَا رَجِّعَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ فَأَوْفَاهُ ثَلاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ وَّ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي العَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالفَضْلِ، فَقَالَ: ((أَخْبِرْ ذلِكَ ابْنَ الْخَطَّابِ)). فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَّى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلَمْتُ حِينَ مَشى فِيهَا رَسُولُ اللّهِ وَقِّ لِيُبَارَكَنَّ فِيهَا. [طرفه في: ٢١٢٧]. (١) يقول العبد الضعيف: ولما كانت الحزمةُ في الأموالِ الربوية من حقوق الله تعالى، ينبغي أن يستوي فيها حال التنازُع والمسامحةِ، ألا ترى أن رَجلين لو تبايعا الذَّهب بالذهبِ متفاضِلًا، وتراضيا على ذلك لم يَجُز، فإِنَّ حُرْمةً الفَضْل فيه حقًّا لله، فرضاؤه وسخطه فيه سواءٌ. فينبغي أن تكون صورةُ استقراضٍٍ الحيوان بالحيوان، وكذا استقراض التمر، ثم أداؤه مجازفةً، كلّها حرامًا، سواء وقع فيه التنازعُ، أم لا، وكان الشيخ قد أجاب عنه فيما أتذكر، ولا يحضُرُني الآن. ٥٧٦ كتاب الاستقراض ٢٣٩٦ - قوله: (وفَضَلَتْ له سَبْعَةَ عَشَرَ وِسْقًّا) ... الخ. وفي ألفاظِ تلك القصةِ مغايراتٌ كثيرةٌ في بيانِ مقدار الفَضْلِ وغيرِهِ، وحَمَلها الحافِظ على تعدُّد القصة. قلت: كلا، بل هي من أوهام الرواةِ البتة. ولا حاجَةَ لنا إلى التزامِ التعدُّد عند تبيّنِ الأوهام. ١٠ - بابُ مَنِ اسْتَعَاذَ مِنَ الدَّينِ ٢٣٩٧ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح). وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيِمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ كَانَ يَدْعُوَ فِيَ الصَّلاةِ، وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَم وَالمَغْرَم)). فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ المَغْرَمِ؟ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلُ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ)). [طرفه في: ٨٣٢]. ١١ - بابُ الصَّلاَةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيئًا ٢٣٩٨ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلاَّ فَإِلَيْنَا)). [طرفه في: ٢٢٩٨]. ٢٣٩٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا فُلَبِحٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((ما مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وأَنَا أَوْلَّى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَِّىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمِّ﴾ [الأحزاب: ٦] فَأَيُّمَا مُؤمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالَا فَلَيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنَا أَوْ ضَيَاعًا فَلَيَأْتِنِي، فَأَنَا مَوْلَاهُ)). [طرفه في: ٢٢٩٨]. ١٢ - بابٌ مَطْلُ الغنِيِّ ظُلمٌ ٢٤٠٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهٍ، أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَظْلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ)). [طرفه في: ٢٢٨٧]. ١٣ - بابٌّ لِصَاحِبِ الحَقُّ مَقَالٌ وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ: ((لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ)). قَالَ سُفْيَانُ: عِرْضُهُ يَقُولُ: مَطَلَتَنِي، وَعُقُوبَتُهُ: الحَبْسُ. ٢٤٠١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَى النَّبِيَّ ◌َ رَجُلٌ يَتَفَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، ٥٧٧ كتاب الاستقراض فَقَالَ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا)). [الحديث ٢٤٠١ - أطرافه في: ٢٣٠٥، ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٣، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩ ]. ١٤ - بابٌ إِذَا وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي البَيعِ وَالقَرْضِ وَالوَدِيعَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَقَالَ الحَسَنُ: إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِثْقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلا شِرَاؤُهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: قَضى عُثْمَانُ: مَنِ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفلِسَ فَهُوَ لَّهُ، وَمَنْ عَرَفَ مَتَاعَهُ بِعَينِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. ٢٤٠٢ - حدّثًا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الحَارِثِ بَنِ هِشَّامٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَه، أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَينِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيرِهِ)) . واعلم أنه إذا اشترَى شيئًا وقَبَضَهِ، ولم يؤدِّ ثَمَنَهُ حتى أَفْلَس. فإِن كان المبيعُ قائمًا في يَدِهِ اختلف فيه الفقهاء: فقال الشافعي: إنَّ البائعَ أحقُّ به، للحديث. وقال أبو حنيفة وصاحِباه: إنّ البائعَ فيه أسوةُ الغرماء، أما إذا لم يقبضه فالمسألةُ عندنا أيضًا كالمسألةِ فيما بعد القبض عنده. أما البُخَاري فالحديث عندَه عامٌ في الأمانات، والمعاوضات سواء. وأجاب عنه الطحاويُّ بِحَمْل حديثهم على العَوارِي والأمانات والغصوب. وأما غيرُ تلك الصور، كالمعاوضَاتِ والدُّيونِ. فلم يَرد الحديثُ فيه، وإنما ورد فيما وَجَدَ مالَه بعينه، والمبيع ليس من مالِه، بل هو من مالٍ المشتري، لأن تبدُّلَ المِلك يوجب تبدُّلَ العين، فوجب أن يُحمل على العواري والودائع مما يصدُقُ فيه على الشيءُ أنه من ماله. قلت: وهذا الجوابُ لا يشفي، للتصريح بِكَوْنِ الحديثِ في البيوع أيضًا. فعند ((مسلم)) : (الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع، ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي باعه)). اهـ. وكذا عند أبي داود: ((أيما رجل باع متاعًا، فأفلسِ الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجد متاعه بعينه، فهو أحقُّ به)) اهـ. وكأنَّ الطحاوي (١) قَطَع نظرَه عن هذه الألفاظ، فالجواب عندي (١) وراجع له (المعتصر)) في المديون إذا أفلس، وروي عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﴿ه قال: ((أيُّما رجلٍ أَفْلَس فأدرك رجلٌ مالَه بعينه، فهو أحقُّ من غيره)) ويمكن دَفْعُه، بأن المرادَ به الودائعُ والعواري، بخلاف المبيعات التي ليس لواجدها فيها ملْكُ حينئذٍ، كذلك يمكن تَفْع حديث مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله قال: ((أيُّما رجلٍ باعَ متاعًا، فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجده بعينه، فهو أحق به، وإن مات المشتري، فصاحِبُ المتاع أسوةُ الغرماء لانقطاعه)). وكنا ندفع أيضًا حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عُقْبة، عن الزُّهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرةً عن رسول الله ◌َية، قال: ((أيما رجل باع سِلْعةً، فأدرك سلعتَه بِعَيْنها عند رَجُلٍ قد أفلس، ولم يقبض من ثمنها شيئًا، = ٥٧٨ كتاب الاستقراض أن ما في الحديث مسألة الديانة دون القضاء. ويجب على المشتري ديانةً أن يبادِرَ بسلعته فيردّها إلى البائعِ قَبل أن يرفَعَ أَمَرَه إلى القضاء، فَيُحْكَم بالأُسوة. بقي أن حقَّ البائعِ بسلعته هل يبقى بعد قبضٍ المشتري، أم لا؟ فقد مرّ معنا نظيرُه، فيما إذا ذهب فَرَسٌ لأحدٍ إلى دار الحَرب، فاستولى عليها المسلمون: أنّ مالكها أحق بها قبل القسمة، وبعدها بالثمن، فدلَّ على بقاءٍ حَقِّه شيئًا. فهكذا فيما نحن فيه يكون البائعُ أحقَّ به ديانة لبقاء حَقُّه في الجملة، وإن انقطع عنه في الحُكْم. وأما إذا لم يَقْبِضُه المشتري فالبائعُ أحقُّ به عندنا أيضًا، كما علمت. وبحث في ((الهداية)) أنَّ المبيع قبل القَبْضِ هَل يَثْبُت عليه مِلكُ المشتري أو يثبت حَقُّه فقط؟ قوله: (وقال الحَسَن) ... الخ. ولا يجري هذا إلَّا على مذهب الصاحبين، فإِنَّ للتفليس أحكامًا عندهما، وأما عند الإِمام الأعظم فلا حُكْم له، كما عَلِمت. وراجع المسألة في ((كتاب الحَجْر)). قوله: (وقال سَعِيد بن المسيَّب) ... الخ، وهذا يأتي على فِقْهنا أيضًا. ٢٤٠٢ - قوله: في إسنادِ الحديث الآتي: (أخبرني أبو بَكْر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم) ... الخ. هذا هو الذي ورد في إسناد حديث الحنفية في نصاب الزكاة. فهي له، وإن كان قضاه من ثمنها شيئًا، فما بقي فهو أسوةُ الغرماء)) ولا نرى فيه علينا حُجّة، لفساد رواية = إسماعيل عن غير الشاميين. ولكنَّ حديث مالك مسندًا من رواية عبد الرزاق عنه عن ابن شهاب عن أبي بكر عن أبي هريرة وكذا حديث اسماعيل بن عَيَّاش عن الشاميين الذي لا كلام فيه في حديثه عنهم لا يمكن دَفْعُه والقول فيه ما قال مالك. ولو اتصل عند مَنْ خالفه هذا الاتصال لما خالفه، ولرجع إليه، فالمخالف معذور في خلافه، وأما الشافعي فقد كان يقول: إذا أفلس بعد ما قضى بَعْض الثّمن أنَّه يكون في حِصة ما قضاه أسوة الغُرماء، ويكون أحقُ بالباقي منهم، والحديث يدفع ذلك، وهو الحجة وكذلك كان يسوِّي بين حكم إفلاسه، وبين حكم موته، فيجعلُ صاحب السِّلعة فيهما أحقَّ من الغرماء. والحال أن رسولَ الله ◌ََّ فَرَّق بينهما في الحُكْم، كان يحتج بحديث أبي المغيرة بن عمرو بن نافع عن ابن خَلْدَة الزرقي - وكان قاضيًا - أنه قال: جئنا أبا هريرةً في صاحب لنا أفلس، فقال: ((أيُّما رَجُلِ مات، أو أفلس، فصاحبُ المتاع أحقُّ بمتاعه)). وأبو المغيرةَ مجهولٌ، مع أنه لو كان ثابتًا لكان حديثُ الزُهري عن أبي بكر عن أبي هريرةً أولى منه، لأنه قد رواه الأئمة الذين تقوم الحُجة برواياتهم، مع أن فيه ((أو)) التي للتشكيك، فيعود الحديثُ إلى أن لا يُعلم ما فيه، هل هو في التفليس، أو في الموت وقال الطحاوي: وما وجدنا أحدًا مِن أهل العلم أَحَدَّ تكلُّمًا في هذا الحديث غيرَ مالك بن أَنَس، فأما مَنْ سواه فقد ذكرنا أقوالهم. اهـ. وقال الشيخ العَيْني: وصحّ عن عمرَ بن عبد العزيز أنَّ من اقْتضى مِن ثمنٍ سلعته شيئًا ثُم أَفْلَس، فهو والغرماء فيه سواء. وهو قول الزُّهري، ورُوي عن عليّ بن أبي طالب نحو ما ذهب إليه هؤلاء. ورُوي عنه أنه أُسوةِ الغرماءِ إذا وجدها بعينها، وصحَّحه ابن حزم، اهـ بتغيير وقد بسط الشَيخُ في الكلام على الحديث جدًا، فراجِعْه، قال العلامة المارديني: وفي ((الاستذكار)) قال النَّخَعي، وأبو حنيفة وأهلُ الكوفة: هو أسوةُ الغُرماءِ على كل حال. ورُوي ذلك عن خِلَاس عن عليّ. وقد ذكرنا قريبًا عن ابن حزم أنه صحح روايته عنه. وحكى الخطابي هذا القول عن ابن شُبْرُمةَ أيضًا. ((الجَوْهر النَّقي)). قلت: وذكر العلامةُ في المقام أشياءَ لم يذكُرْها الشيخ العيني، فراجعها، وليس البَسْطُ من موضوعنا، والله تعالى أعلم. ٥٧٩ كتاب الاستقراض ١٥ - بابُ مَن أَخَّرَ الغَرِيمَ إِلى الغَدِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَمْ يَرَ ذلِكَ مَطْلًاً وَقَالَ جَابِرٌ: اشْتَدَّ الغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فِي دَيْنِ أَبِي، فَسَأَلَّهُمُ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي فَأَبَوْا، فَلَم يُعْطِهِمُ الحَائِطَ، وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، وقَالَ: ((سَأَغْدُو عَلَيكَ غَدًا)). فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَضَيْتُهُمْ. الغرضُ منه التنبيهِ على أن المُظْلَ أَمْرٌ عُرْفي، فليس التأخير بيوم، أو يومين مُظْلًا. ١٦ - بابُ مَنْ بَاعَ مَالَ المُفلِسِ أَوِ المُعْدِمِ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ الغُرَمَاءِ، أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ ٢٤٠٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَقَالَ النَّبِيّ ◌َّهِ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟)) فَاشْتَرَاهُ نُعَيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَدَفَعَهُ إِلَيهِ. [طرفه في: ٢١٤١]. دخل في مسائل الحَجْر. قوله: (من يشتريه مني) ... الخ، واعلم أنا قد نبهناك فيما مرَّ أن تراجم المصنّف على قِصة بَيْع المُدبَّر مُختلفةً متهافتة، فبعضُها يدلُّ على جواز بَيْعه حالَ التدبير، وبعضُها على بَيْعه بعد إلغاءِ النبيِّ نَّه تدبيرَهُ ورده إلى الرقية، ففيه إثبات الحجر. وبَعْضُها يدلُّ على أن البيعَ كان تعزِيرًا له. وهكذا فعل المصنِّفُ في معاملة خَيْبر، فقد جعلها إجارةً، وأخرى مزارعةً، وقد مرّ. ١٧ - بابٌ إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، أَوْ أَجَّلَهُ فِي البَيْعِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي القَرْضِ إِلَى أَجَلٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ أَفضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ، مَا لَمْ يَشْتَرِظُ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُوَ بْنُ دِينَارٍ: هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي القَرْضِ. ٢٤٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَله: ((أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ، فَدَفَعَهَا إِلَيهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى)). فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [طرفه في: ١٤٩٨]. وقد مرّ أن الأَجَلَ لا يلزم في القَرْض قضاءً، وإن لزِمه ديانةً، فإِنه وغْدٌ، ومَنْ يُخْلِفُ فيه يَلْقِ أَثامًا: أما في القضاءِ فله أن يطالِبِه قَبل حلولِ الأَجل. وما يُتوهم من بعض العبارات أنَّ الأجلَ في القَرْضِ معصيةٌ، فليس بشيءٍ، وقد مرَّ عن قريب. قوله: (أو أَجَّلَه في البَيْعِ) وهذا لازِمٌ بالاتفاق، فإِنّه من المعاوضات، بخلاف الأَوَّل، فإِنه کان من باب المروءات. ٥٨٠ كتاب الاستقراض قوله: (وقال ابن عمرَ في القَرْض إلى أَجل: لا بأسَ به، وإنْ أُعْطِي أَفْضَلَ مِن دراهِمه ما لم يشترط) ... الخ. يعني إذا لم يشترطِ الفَضْل عند الاستقراض، وأعطاه ذلك عند الأداء، طاب له ذلك. وهذا الذي قلت: إنَّ باب المروءات غيرُ باب القضاء. فما حَكَم ابنُ بطَّال بكون بعض تراجِمِه خلافَ الإِجماع ليس بشيءٍ، فإِنَّها محمولةٌ على الديانات، كما مر. وإنما اضطر بكونها خلافَ الإِجماع، لأنه حَمَله على القضاء، وكذلك من يجرُّ مسائلَ الديانات إلى الفِقْه يتقوَّل نحو هذا . قوله: (قال عطاءً وعَمْرُو بن دينار: هو إلى أَجَلِهِ في القَرْض) ... الخ. ويُعلم من كلامه أن الأجَل لازمٌ في القَرْضِ قضاءً أيضًا، وعندنا ديانةً فقط. ١٨ - بابُ الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّينِ ٢٤٠٥ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَينًا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّينِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَينِهِ فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ بََّ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيهِمْ فَأَبَوْا، فَقَالَ: ((صَنِّفَ تَمْرَكَ كُلَّ شَيءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ، عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ)). فَفَعَلتُّ، ثُمَّ جَاءَ بَّه فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى، وَبَقِيَ التَّمْرُ كَما هُوَ، كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ. [طرفه في: ٢١٢٧]. ٢٤٠٦ - وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ يَّرَ عَلَى نَاضِح لَنَا فَأَزْحَفَ الجَمَلُ، فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ، فَوَكَزَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ مِنْ خَلِفِهِ، قَالَ: ((بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهَّرُهُ إِلَى المَدِينَةِ)). فَلَمَّا دَنَوْنَا اسْتَأْذَنْتُ، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ بَّرَ: ((فَمَا تَزَوَّجْتَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟)). قُلتُ: ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا، فَتَزوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَذِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: ((ائْتِ أَهْلَكَ)). فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ خَالِي بِبَيعِ الجَمَلِ فَلامَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الجَمَلِ، وَبِالَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ نَّهَ وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَّ النَّبِيُّ ◌َُّ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالجَمَلِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الجَمَلِ وَالجَمَلَ، وَسَهْمِي مَعَ القَوْمِ. [طرفه في: ٤٤٣]. ١٩ - بابُ مَا يُنْهِى عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، و﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ اَلْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١]، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَصَلَوْتُكَ تَأْمُرَُ أَنْ تَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَنْ نَّفْعَلَ فِيّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَتُؤْاْ﴾ [هود: ٨٧]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمُ﴾ [النساء: ٥]. وَالحَجْرِ فِي ذلِكَ، وَمَا يُنْهَى عَنِ الخِدَاعِ. ٢٤٠٧ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ وََّ: إِنِّي أُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: ((إِذَا بَايَعْتَ فَقُل لا خِلابَةَ)). فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُهُ. [طرفه في: ٢١١٧].