النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب الصّوم ١٩٧٥ - قوله: (فإن لجسدكَ عليكَ حقًّا) ... إلخ، يعني أن أداءَ حقوق الله مع مراعاة حقوق النفس من مَعَالي الهِمَم. أمَّا الاجتهادُ في العبادة حتى يُجْهِدَ نفسه، فليس بکمالٍ. ٥٦ - بابُ صَوْمِ الدَّهْرِ وقد مرَّ منا التنبيهُ على أن صومَ الدهر أن يَصُومَ السنةَ كلَّها غير الأيام المنهية، مع الفِظْرِ بعد الغروب. فهو غيرُ الوِصَال، فإنه وصالُ صومٍ بصوم، بدون الإِفطار. ولا خلافَ في كونه جائزًا وموجبًا للأجر، وإنما الخلافُ في أن الأفضلَ صُومُ داود، أو صومُ الدهر؟ فالأفضلُ عندنا: صومُ داود، وعند الشافعيِّ: صومُ الدهر. وعامةُ الأحاديث حُجَّةٌ للحنفية، وأقلُّها حُجَّةٌ لهم. والحقُّ أن لا فَصْلَ في الأحاديث، لأن من يَرَى صَومَ الدهر مفضولا يحتجُ بالنفي، وهو قوله: ((لا صَامَ ولا أَفْطَرَ))، ومن يَرَاهُ أفضل يَحْمِلُهُ على الشَّفَقَةِ، فأي فصلٍ هذا؟. ووقع في بعض كُتُبِ الحنفية أنه مكروه، وكذا يوم عاشوراء منفردًا،َ مع كونه عبادةً عظيمةً، وكفَّارةً لسنةٍ واحدةٍ. قلتُ: كيف! وقد صامه النبيُّ وََّ عشر سنين، فهل يَجْتَرِىءُ أحدٌ أن يَحْكُمَ بالكراهة على أمرٍ فعله النبيُّ نَّه، وهل يُقْصَرُ النظر في مثله على قوله: ((لأَصُومَنَّ التاسعة))، أو يُنْظَرُ إلى فعله في الغابر أيضًا. والذي ينبغي: أن لا يُقْطَعَ النظرُ عمَّا فَعَلَهُ في الغابر أيضًا. وكذلك صومُ الدَّهْرِ عِبادةٌ إجماعًا، إلَّا أنه مفضولٌ عندنا، مع الجواز بلا كراهةٍ. وهكذا فَعَلَهُ صاحبُ ((الدر المختار)) في غير واحدٍ من العبادات، فأطلق عليها الكراهة، مع كونها مفضولةً فقط. وهكذا فَعَلَهُ النوويُّ، فقال: إن التمتعَ والقِرَانَ مكروهان مع كونهما عبادتان بلا خِلافٍ. ولعلَّهم أَظْلَقُوا المكروهَ على معنى المفضول. وأجدُ في باب الصيام أنهم أَظْلَقُوا المكروه على المفضول أيضًا. نعم ما أطلقوا عليه من المكروه في باب الصلاة، فهو كذلك في نفس الأمر. ١٩٧٦ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيِبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِيِ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمَّرٍو قالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلَأَقُومَنَّ اللَّيلَ ما عِشْتٌ. فَقُلتُ لَهُ: قَدْ قُلتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: ((فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذلِكَ، فَصُمْ وَأَفِطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَّةً أَيَّامِ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ)). فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِنْ ذلِكٌ، قالَ: ((فَصُمْ يَوْمًا، وَأَفِطِرْ يَوْمَينٍ)). قُلتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِنْ ذلِكَ، قَالَ: ((فَصُمْ يَوْمًا وَأَفِطِرْ يَوْمًا، فَذلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَّيهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَام)). قُلتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِنْ ذلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لَا أَفضَلَ مِنْ ذلِكَ)). [طرفه في: ١١٣١]. ١٩٧٦ - ثم إن قوله: ((ثلاثة من كلِّ شهرٍ، كصيام الدهر)) - بالمعنى -، لا يقومُ حُجَّةٌ للحنفية، لأن قولَهُ: كصيام الدَّهْرِ، وَقَعَ مَعْرِضَ التشبيه، فهوٍ لِحَاظٌ ذهنيٍّ. والذي ينبغي للمُشَبَّه به أن يكونَ أقوى، سواء كان بحَسَبِ الخارج، أو بحَسَبِ الذِّهن. وقد مرَّ منَّا غير مرةٍ واحدةٍ أن أخذَ المسائل من التشبيهات تمسُّكَّ ضعيفٌ جدًا. أَلا تَرَى إلى قوله في باب الزكاة: ((من كلِّ أربعين دِرْهَمًا دِرْهَمٌ))، بيانٌ للحساب، والنظر فقط. أي خمسة دراهم في مائتي دِرْهم بهذا النظر، وبهذا الحساب. فلم يَذْهَبْ هناك أحدٌ إلى أنه يَجِبُ في أربعين دِرْهَمًا دِرْهُمْ. ٣٦٢ كتاب الصوم وهذا الذي رُوعِيَ في باب الوتر، حيث جعل الواحدةَ وترًا، لكونها موترًا ووترًا في لِحَاظِ ذهنيٍّ، فإن الوِثْرِيَّةَ في ثُلُث الوتر ليست إلَّا من قبلها، وذلك في لِحَاظِ الذهن، فلا يُوجِبُ قطعها عمَّا قبلها. ومَنْ قطعها عمَّا قبلها، أراد التنبيه على هذا اللِّحَاظ، فجعلوه مسألةٌ(١). والحاصلُ: أن صيامَ الدَّهْرِ في حديث الباب وقع في مَعْرِض التشبيه، فهو على لِحَاظ ذهنيٍّ، كوجوب دِرْهم في الأربعين في باب الزكاة، وكواحدة الوتر في بابه كلُّ ذلك لِحَاظٌ ذِهْنِيٌّ. فإن سَمَحَتْ بهَ قريحتُكَ، فَقِسْ عليه قوله وَّهَ: ((فإنه لا صلاة لمن لم يَقْرأُ بها))، فإنه أيضًا لِحَاظُ ذهنيٌّ. أَلَّا تَرَى أنه نهى عن صيام الدهر، ثم نزَّ الثلاث من كل شهرٍ منزلة صيام الدهر، فهل تراهما يلتقيان على نقطةٍ واحدةٍ؟ كيف! وإن حديثَ النهي يُوجِبُ الكفَّ عنه، وحديث التشبيه يقتضي فضله أيّ فضلٍ . والوجه فيه: أن حديثَ النهي وَرَدَ على شاكلة بيان المسألة، وحديث التشبيه تنزيليٌّ، وكاشفٌ عن لِحَاظ ذهنيٍّ فقط. فهكذا في حديث عُبَادة: ((نهاهم أولًا عن القراءة خلف الإِمام، وقال: فلا تفعلوا . أي القراءة خلف الإِمام - ثم استثنى منه الفاتحة، وقال: إلَّ بأمِّ القرآن)). فهي على الإباحة، بل الإباحةُ المرجوحةُ قطعًا، ولا رائحةً فيه للوجوب. ثم علَّله، وقال: فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها))، فهل يناسب عندك تعليل الإباحة بما يفيد الوجوب وهل هذا إلَّا تناقضٌ؟ بل المعنى أنه حَكَمَ أولًا بإِباحة الفاتحة، ثم ذَكَرَ لها لِحَاظًا ذهنيًّا، ووصفًا اعتباريًا، أوجب تحمُّلها للمقتدي، وقراءته إِيَّاها في موضعٍ وَجَبَ له الإِنصات. واللِّحَاظُ الذهنيُّ لا يَجِبُ أن يتحقَّقَ في ذلك الموضع بخصوصه. بل كون الفاتحة بهذا الوصف، وإن كان باعتبار المُنْفَرِدِ أو الإِمام، جوَّزَ لنا أن نُلَاحِظَ فيها هذا المعنى، ونقول بجواز قراءتها للمقتدي، نظرًا إليه. وقد صرَّحَ أحمدُ عند الترمذيِّ، وسُفْيَان، عند أبي داود: أن قوله وَّر: ((لا صلاةَ لمن لم يَقْرَأُ بأمِّ القرآن)»، في حقِّ المنفرد، فتحقَّق هذا الوصف في المُنْفَرِد، ولِحَاظُه في حقِّ المقتدي أيضًا. ولعلَّك فَهِمْتَ الآن أن اللُّحَاظَ الذهنيَّ غيرُ الحكم، فإن الحكمَ مسألةٌ، واللِّحَاظُ الذهنيُّ اعتبارٌ مَخْضٌ. ومن لا يفرِّق بين هذين يَخْبِط خَبْطَ عشواء، ويجعل اللِّحَاظَ حكمًا ومسألةً، ويَقَعُ في الأغلاط (٢). (١) يقول العبدُ الضعيفُ: وهذا كقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤]، فكون الصلاة للذكر لِحَافظٌ ذهنيٌّ، والمطلوبُ هو الصلاةُ، لا أن المطلوبَ هو الذكرُ فقط، والصلاةُ آلَةٌ له تحقّقت أو لا. وهكذا ذكره الحنفيةُ: أن الخروجَ بصُنْعِ المُصَلِّ فرضٌ، فإنه لِحَاظ ذهنيٌّ فقط، فإن المقصود من التسليم هو ذلك. ونحوه لهم: إن الصيامَ لقمع النفس. فإذا نُقِلَ اللِّحَاظُ الذهنيُّ إلى العمليّ يَفْسُدُ المعنى. ثم إن ما قُلْنَا لك: إن الخروجَ بصُنْعِ المصلِّي لِحَاظ ذهنيٌّ، ليس مما اخْتَرَعْتُه من نفسي، بل سَمِعْتُهُ من شيخ - في درس الترمذي - وقد قرَّرته في موضعه، وإنما أَرَدْتُ ههنا التنبيهَ على جواب، قوله: ((وتَحْلِيلُها التسليمُ)) بطريق الإِشارة. (٢) يقول العبدُ الضعيفُ: وقد فَهِمْتُ تقرير الشيخ هذا بعد زمنٍ طويلٍ، وتَدَبُّر تامّ. ففكّر فيه أنت أيضًا، فإني قد بيَّنته حسب ما استطعتُ، فإن خَفِيَ عليك شيءٌ بَعْدْ، فلا تَتَسرَّع بالردِ والقَبُول، ولكن عليكَ أن تَتَفَكَّر فيه ثانيًا وثالثًا، حتى يَنْجَلي لك الحالُ. ويمرُّ عليك مثله في هذا التقرير كثيرًا، فعليك بالصبر، فإنه مفتاح الفرج. ٣٦٣ كتاب الصّوم وقد ذَكَرْتُ في رسالة ((الفاتحة خلف الإمام)): أن في الأحاديث أشياء بقيت في اللِّحَاظ، ولم يَظْهَرْ بها العملُ كما سَمِعْتَ. ومن الحنفية من تمسَّك بقوله ◌َّهِ: ((من صَامَ الدَّهِر ضُيِّقَتْ عليه جهنم)) هكذا ذكره الحافظُ في ((الفتح)) روايةً عن أبي خُزَيْمة. قلتُ: وهذا خطأ. فإن في الحديث وعيدًا عظيمًا على هذا التقدير، فكيف يكون في حقِّ صوم الدهر، فإنه جائزٌ عندنا أيضًا. ورَامَ الحافظُ التقصِّي عنه. وقال: معناه إن جهنّمَ تَبْتَعِدُ عنه، ولا يَزَالُ كذلك حتَّى يتنخَّى هكذا. وطُولِبَ أنه ينبغي أن يكونَ لفظُ الحديث على هذا التقدير: ضُيِّقَتْ عنه، مكان علیه، وعَجَزَ الحافظُ عن جوابه. قلتُ: والحلُّ أنه على حدِّ قوله: ضاقت الجُبَّة على فلانٍ، إذا قَصُرَتْ عن جسده، ولم تَصْلُحْ له. فالمعنى: أن جهنمَ تَضِيقُ دونه، فلا تَسَعُ له، كما أن الجُبَّةَ الصغيرة تَضِيقُ على الجسد، وهو مآلُ قوله: ((الصومُ جُنَّةٌ)). وحينئذٍ ففي الحديث وعدٌ عظيمٌ، وفضلٌ كبيرٌ لمن صام الدهر، حتى إن جهنَّمَ مع سَعَتِهَا ضيِّقةٌ لمثله، ولا تَضْلُح له، فكيف يَدْخُلُها، فإنه ذو جُنَّةٍ؟! وكيف تَقْرُب صاحب المِجَنَّة !. ثم اعلم أن صومَ الدهر في التنزيل جاء على أنحاءٍ شتَّى، وفي بعضه يَسْتَقِيمُ حساب الحسنات بعشرٍ أمثالها، كثلاثٍ من كلِّ شهرٍ، وفي بعضه لا، فتنبّه. تنبيةٌ: واعلم أن كثيرًا من باب الفضائل يَرِدُ بها الأحاديثُ القوليةُ. ولا يَردُ بها الفعل، وليس يَلْزَمُ أن يَعْمَلِ بكلِّ فضيلةٍ كلُّ أحدٍ. ولكنَ فضيلةٌ وفضيلةٌ، ورجلٌ ورجلٌ. فالأذانُ ذكرٌ، وموجبٌ للفضل، إلّا أن له رجالًا، وكذلك الإمامةُ أيضًا فضيلةٌ، ولها أيضًا رجالٌ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضُ مِنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. قوله: (لا أَفْضَلَ من ذَلِكَ)، قاله في صيام داود، وذلك لتَجَاذُب الأطراف في صيام الدهر، فلا يُريدُ أن يرغّب فيه، ولا يريد أن يَنْهى عنه صراحةً. فلذا لم يأمره به في جواب قوله: ((إِني أُطيقُ أكثَر من ذلك))، ولا نهى عنه صراحةً، ولكن قال: لا أفضلَ من صيام داود، وهو دَأَبُ البُلَغَاء في مثل هذه المواضع. ٥٧ - بابُ حَقِّ الأَهْلِ في الصَّؤْمِ رَوَاهُ أَبُو جُحَيفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ . ١٩٧٧ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيج: سَمِعْتُ عَطَاءً: أَنَّ أَبَا العَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍوٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: بَلَغَ النَّبِيِّ ◌َهُ أَنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَأُصَلِّي اللَّيلَ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لُقِيتُهُ، فَقَالَ: ((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفطِرُ، وَتُصَلِّي ولا تَنَامُ؟! فَصُمْ وَأَفِطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِعَينِكَ عَلَيكَ حَظًا، وَإِنَّ لِنَفسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَّكَ حَظًّا)). قالَ: إِنَّي لأَقْوَى لِذلِكَ، قَالَ: ((فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلَامُ)). قالَ: وَكَيفَ؟ قالَ: ((كانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لاقَى)). قالَ: مَنْ ٣٦٤ كتاب الصوم لِي بِهِذهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قالَ عَطَاءٌ: لَا أَدْرِي كَيفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ، قالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ)). مَرَّتَينٍ. [طرفه في: ٣١ ١٩٧٧ - قوله: (لا صَامَ من صَامَ الأَبَدَ): وذكروا له عِدَّةَ معانٍ، ويمكن أن يكونَ معناه: أن التَّعَهُّدَ به عسيرٌ، بل متعذرٌ، كما كان عبد الله بن عمرو يقول بعد ما كَبِرَ: ((يا ليتني قَبِلْتُ رخصة النبيِّ وَّره فما ضَعِفْتُ عنه في تلك الأيام أيضًا، وإن أحَبَّ الأعمال إلى الله أدْوَمُهَا)). ٥٨ - بابُ صَوْمٍ يَوْمٍ وَإِفِطَارٍ يَوْمٍ ١٩٧٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدِرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرةَ قالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِّ وَّهِ قالَ: ((صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)). قالَ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، فَمَا زَالَ حَتَّىَ قالَ: ((صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا)). فَقَالَ: ((اقْرَإِ القُرْآنَ في كُلِّ شَهْرٍ)). قالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: ((فِي ثَلَاثٍ)). [طرفه في: ١١٣١]. ١٩٧٨ - قوله: (حتى قال: في ثلاثٍ)، ولم يَرِدْ في الأحاديث أقلُّ منه، مع أن العلماءَ والصُّلَحَاء قد قرؤوا القرآن كلَّه في أقلَّ منها أيضًا. ٥٩ - بابُ صَوْمٍ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ١٩٧٩ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ المَكِيَّ، وَكانَ شَاعِرًا، وَكانَ لَا يُتَّهَمُ في حَدِيثِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قالَ لَيَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيَلَ؟)) فَقُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((إِنَّكَ إِذَا فَعَلتَ ذلِكَ هَجَمَتْ لَهُ العَينُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ). قُلتُ: فَإِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِن ذلِكَ، قالَ: ((فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لاقَى)). [طرفه في: ١١٣١]. ١٩٨٠ - حدّثنا إِسْحاقُ الوَاسِطِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو المَلِيحِ قالَ: دَخَلتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ ◌ِّ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَم حَشْوُهًا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَينَهُ، فَقَالَ: ((أَما يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامِ؟)) قالَ: قُلتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((خَمْسًا)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((سَبْعًا)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((تِسْعًا)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((إِحْدَى عَشْرَةَ)). ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ ◌ٍَّ: ((لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمٍ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، شَطْرِ الدَّهَرِ، صُمْ يَوْمًا وَأَفِطِرْ يَوْمًا)). [طرفه في: ١١٣١]. ١٩٧٩ - قوله: (نَفِهَتْ له النَّفْسُ)، أي عَجَزَت. وفي رواية عبد الله بن عمرو بن العاص ٣٦٥ كتاب الصّوم هذه عند النَّسائي مُخْلَطَةٌ عظيمةٌ، فَلْيُتَبَّة، إلّا أن ضيقَ الوقت لا يرخِّص لي أن أَذْكُرَهَا مُفَصَّلَةٌ(١) . (١) قلتُ: وراجَعْتُ له النَّسائي، وفيه عن عبد الله بن عمرو قال: ((ذَكَّرْتُ للنبيِّوَّرِ الصومَ، فقال: صُمْ من كل عشرة أيام يومًا، ولك أجرُ تلك التسعة. فقلت: إني أقوى من ذلك. قال: صُمْ من كل تسعة أيام يومًا، ولك أجرُ تلك الثمانية. قلتُ: إني أقوى من ذلك. قال: فَصُمْ من كل ثمانية أيام يومًا، ولك أجرُ تلك السبعة. قلتُ: إني أقوى من ذلك. قال: فلم يَزَلْ حتى قال: صُمْ يومًا وأفطر يومًا)). وفي طريقٍ آخرَ: ((صُمْ يومًا، ولك أجرُ عشرةٍ. فقلت: زِذْني. قال: صُمْ يومين، ولك أجرُ تسعةٍ. قلتُ: زِدْني. قال: صُمْ ثلاثة، ولك أجرُ ثمانيةٍ. قال ثابتٌ - أحد رواته -: فذكرت ذلك لمُطَرِّفٍ، فقال: ما أَرَاهُ إلَّا يَزْدَادُ في العمل، ويَنْقُصُ من الأجر)). ففي تلك الرواية أنه كلما كَثُرَ عملُه قلَّ أجرُه، وقد أجاب عنه الطحاويُّ. ففي ((المعتصر))، مع حاشيته عن المصحّح -: إن وجهه أن يَصُومَ اليوم الأول قوته على قراءة القرآن، والصلاةُ باقيةٌ من غير نقصٍ، فله الأجرُ كاملاً بعشرة كاملةٍ. فأمره ◌َ ﴿ بالصيام الذي تبقى معه قوَّته، لِيَصِلَ إلى الأعمال التي نفعها أفضل من الصيام. فلمًّا قال له: زِدْني، زاده يومًا يكون ضَعْفه أكثرَ مما يكون عليه بصيام يوم، لَيُنْقِصُ ذلك حظّه من هذه الأعمال التي نفعها أفضل، فردّ ثوابه على اليومين اللذين يَصُومُهُمًا، مع تقصيره عن الأعمال إلى دون ثوابه على صوم اليوم الأول. وكذلك ردُه في صيام الثلاثة الأيام من الثواب إلى ما دون ثوابه على صيام يومين لهذا المعنى. قال المصحّح: قلتُ: وفي توجيهه نظرٌ، لأنه يَلْزَمُ أن يكونَ صومُ يومٍ وإفطارُ يومٍ، أقل درجة من صوم يوم في عشرةٍ. وقوله: ((أحبُّ الصِّيَام إلى الله صومُ داود)) يُنَافِيهِ. والحديث يَحْتَمِلُ أنّه ◌َِّ أجاب عن قوله: مُرْني بصيام، بقوله: صُمْ يومًا في عشرة أيام، واضْرِف السبعَ الباقيةَ إلى الحظوظ المباحة، بدليل قوله ◌َ له: ((إن لنفسك عليكَ حَقًّا، ولزوجكَ عليك حقًّا)». فلمّا استزاده، قال: يومين، ولك ثمانية. وكذا صُمْ ثلاثةً، ولك سبعةٌ. وكذا قال له: صُمْ أربعةً، ولك ستةٌ بدليل قوله: فما زال يحُطُّ به، حتى قال: ((إن أفضلَ الصَّوْمِ صومُ أخي داود»، وهو أن يَصُومَ خمسةً أیامٍ، ویکون له خمسةٌ. وجعل هذا أفضل الصيام، فكلما كَثُرَ الصومُ كَثُرَ الثوابُ، لا كلَّما قلَّ كَثُرَ، هكذا وجدنا حاشية الأصلُ. ثم قال المصحّح: قال القاضي: تابع الطحاويُّ مُطَرْفًا على خطأٍ في تأويله، إذ يَلْزَمُ منه: أن الحسناتِ لا يُذْهِبْنَ السيئات، وهو خلافُ النصِّ، والحاملُ لهما على هذا التأويل البعيد: ما رُوِيَ بطريقٍ آخر: ((صُمْ يومًا، ولك أجرُ عشرة أيامٍ. صمْ يومين، ولك أجرُ تسعة أيامٍ. وصُمْ ثلاثةَ أيامٍ، ولك أجرُ ثمانية أيام))، لكن إذا ثَبَتَ هذا، فتأويلُه: أنه أراد: صُمْ يومًا من كل أحد عشر يومًا، وَلك أجرُ فِطْر العشْرة الأيام التي تُفْطِرُ منْهنَّ. ويومين، ولك أجرُ التسعة الأيام التي تُفْطِرُ منهنَّ. وثلاثة أيام منها، ولك أجرُ فِطْر الثمانية. فأعلمه وََّ أن له فطرُ ما يُفْطِرُ بها أجرًا، لأنه يتقوّى به على الأعمال الصالحة. فَنَدَبه من صوم يومٍ ويومين، إلى صوم يومٍ ويومٍ، مترفْيًا من الأدنى إلى الأعلى. وسَكّتَ عن أجر الصَّوْمِ، لأنه معلومٌ مقرّرٌ، بخلاف أجر الفِطْر. ألا ترى أن صومَ يوم غُرَفة لغير الحاجّ أفضلُ، وفِطْرَه للحاجّ أفضلُ، ويُؤجَرُ على ترك صومه لحاجته إلى التقوي على الأعمال والدعاء. انتهى بمعناه، دون لفظه. قلتُ: ما ذَهَبِ إليه الطحاويُّ من إضمار ثواب صيامها أظهرُ من إضمار أجر فِظْرِهَا، لأن الكلامَ سَبَقَ لثواب الصيام، لا لثواب الفِظْرِ، وكل منهما مُحْتَمَلٌ، والتأويل من المجتهد الذي يُخْطِىءُ ويُصِيبُ - وهكذا في الأصل - والله أعلم بمراد قائله، الذي لا يَنْطِقُ عن الهوى، بََّ، فإن الصومَ كفِّ عن الشهوات، والفِظْرَ إقدامٌ عليها، فكيف يكون عبادةً، مع موافقة النفس لها. والفطر كما يَصْلُحُ سببًا للأعمال الصالحة، يَضْلُحُ لضدها أيضًا. فنفسُ الفِظْرِ ليس بعبادةٍ، إنما العبادةُ ما يُؤْتَى به بعده. فإذن الأجرُ للأعمال الحسنة لا للفِظْرِ، فافهم. هكذا وجدنا في حاشية الأصل، انتھی. قلت: وسَرَحْتُ النظرَ في روايات النَّسائي، فلم أجدْ غيرها يكون فيه إشكالٌ، وكذلك لم أجد جوابَه غير ما تَلَوْتُهُ عليك. ولم أَتَتَبَّعْ له غير ذلك، لضيق الوقت، ولا أدري أهذا الذي كان مرادُ الشيخ، أم غيرُ ذلك. ٣٦٦ كتاب الصّوم ٦٠ - باب صِيَامٍ أَيَّامِ البِيضِ: ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ ١٩٨١ - حدّثناَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ◌ََّ بِثَلَاثَ: صِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحِى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. [طرفه في: ١١٧٨]. ٦١ - بابُ مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَمْ يُفطِرْ عِنْدَهُمْ ١٩٨٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنِي خالِدٌ هُوَ ابْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ عَلَى أُمِّ سُلَيمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: ((أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ)). ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيتِ فَصَلَّى غَيرَ المَكْتُوبَةِ، فَدَعا لأُمِّ سُلَيم وَأَهْلِ بَيتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيم: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي خُوَيصَّةٌ، قالَ: ((ما هيَ؟)) قالَتْ: خادِمَكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّ دعَا لِي بِهِ، قالَ: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مالًا، وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ)). فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مالًا. وَحَدَّثَتْنِ ابْنَتِي أُمَينَةُ: أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلبِي مَقْدَمَ الحَجَّاجِ البَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَّ وَمِائَةٌ. حدّثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيى قالَ: حَدَّثَنِي حُمَيدٌ: سَمِعَ أَنَسًا رَضَيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرِ. [الحديث ١٩٨٢ - أطرافه في: ٦٣٣٤، ٦٣٤٤، ٦٣٧٨، ٦٣٨٠]. ٦٢ - بابُ الصَّوْمِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ ١٩٨٣ - حدّثنا الصَّلتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلَانَ. ح. وَحَدَّثَنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيمُونٍ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ أَنَّهُ سَأَلَهُ - أَوْ سَأَلَ رَجُلًا، وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ - فَقَالَ: (يَا أَبَا فُلانٍ، أَما صُمْتَ سَرَرَ هذَا الشَّهْرِ؟)) قالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: يَعْنِي رَمَضَانَ، قالَ الرَّجُلُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَينٍ)). لَمْ يَقُلِ الصَّلَتُ: أَظُنُّهُ يَعْنِي رَمَضَانَ. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقالَ ثَابِتٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ: ((مِنْ سَرَرِ شَعْبانَ)) . ١٩٨٣ - قوله: (من سَرَرِ شَعْبَان)، قيل: بمعنى أوائله. وقيل: بمعنى أوساطه، والأكثرون إلى أنه بمعنى أَوَاخِرِهِ. والحديث فيمن كان الصومُ في آخر الشهر عادةً له. وحينئذٍ لا يَرِدُ عليه حديث النهي عن التقدُّم على رمضان بيوم أو يومين. ٦٣ - بابُ صَوْمٍ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَإِذَا أَصْبَحَ صَائمًا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَعَلَيهِ أَنْ يُفطِرَ، يَعْنِي إِذَا لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ، وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ بَعْدَهُ. ٣٦٧ كتاب الصوم ١٩٨٤ - حدّثنا أَبُو عاصِم، عَنِ ابْنٍ جُرَيجٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلتُ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَا أَطُوفُ بَالبَيْتِ: نَهى النَّبِيُّ ◌َّهَ عَنْ صِيَامٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قالَ: نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ. رَدَ غيرُ أبي عاصمِ ((أَنْ يَنْفَرِدَ بصوم)) . ١٩٨٥ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفِصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقولُ: ((لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ)). ١٩٨٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ شُعْبَةَ (ح). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جُوَيرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ بَِّ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهيَ صَائمَةٌ، فَقَالَ: ((أَصُمْتِ أَمْسٍ؟)). قالَتْ: لَا، قالَ: (تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِينَ غَدًا؟)). قالَتْ: لَا، قالَ: ((فَأَفِطِرِي)). وَقالَ حَمَّادُ بْنُ الجَعْدِ : سمِعَ قَتَادَةَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ: أَنَّ جُوَيرِيَةَ حَدَّثَتْهُ: فَأَمَرَهَا فَأَفَظَرَتْ. وفي ((الدُّرِّ المختار)): أنه مكروهٌ. قلتُ: كلاّ، بل يُمْكِنُ أن يكونَ مفضولًا. وذلك أيضًا بالنظر إلى الوجوه الطارئة والعوارض الخارجية، كفساد عقائد الناس. أمَّا النهيُ عن السبت، فلأجل التشُّه باليهود. ٦٤ - بابُ هَل يَخْصُّ شَيئًا مِنَ الأيَّامِ ١٩٨٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ سُفيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةَ: قُلتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: هَل كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهَ يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيئًا؟ قالَتْ: لَا، كانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ ما كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُطِيقُ. [الحديث ١٩٨٧ - طرفه في: ٦٤٦٦]. ٦٥ - بابُ صَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ ١٩٨٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ مالِكِ قالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ قَالَ: حَدَّثَني عُمَيْرٌ مَوْلى أُمِّ الفَضْلِ: أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ حَدَّثَتْهُ (ح). وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَىٍ عُمَرَ بْنِ غُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَبَّاسِ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ: أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ في صَوْمِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ بِقَدَحَ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ. [طرفه في: ١٦٥٨]. ١٩٨٩ - حدّثنا يَحْيى بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَوْ قُرِىءَ عَلَيهِ، قالَ: أَخْبَرَنِي ٣٦٨ كتاب الصّوم عَمْرٌو، عَنْ بُكَيرٍ، عَنْ كُرِيبٍ، عَنْ مَيمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّاسَ شَكُوا فِي صِيَام النَّبِيِّ ◌ََّ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ بِحِلَابٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ في المَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. ٦٦ - بابُ صَوْمٍ يَوْمِ الفِطرِ ١٩٩٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، قالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: هذاٍ يَوْمانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ نَّهَ عَنْ صِيامِهِمَا: يَوْمُ فِظَرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالِيَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ ابْنُ عُيَينَةً: مَنْ قَالَ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدْ أَصَابَ. [الحديث ١٩٩٠ - طرفه في: ٥٥٧١]. ١٩٩١ - حدّثنا موسىٍ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيِى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهى النَّبِيُّ ◌َّهِ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنٍ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. [طرفه في: ٣٦٧]. ١٩٩٢ - وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ. [طرفاه في: ٣٦٨، ٥٨٦]. ٦٧ - بابُ الصَّوْمِ يَوْمَ النَّخْرِ واعلم أن يومَ الفِظْرِ والنَّحْرِ لمَّا كانا يومي عيدٍ، فكيف الصوم فيهما، وحينئذٍ معنى النهي فيهما أظهر. ١٩٩٣ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيج قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ قالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيَرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: يُنْهَى عَنْ صِيَامَينٍ، وَبَيعَتَينِ: الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالمُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. ١٩٩٣ - قوله: (يُنْهَى عنِ صِيَامَيْنٍ) ... إلخ، وإنما ذكر النهيَ عن البَيْعَتَيْن، مع النهي عن صومين، لأنه أراد الجمعَ بين الثِّئْتَيْن. ١٩٩٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ زِیادِ بْنِ جُبیرِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهمَا فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، قالَ: أَظُنُّةُ قالَ: الإِثْنَينِ، فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ؟ فَقَّالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللَّهُ بوَفاءِ النَّذْرِ، وَنَّهِى النَّبِيُّ ◌ََّ عَنْ صَوْمٍ هذا اليَوْمِ. [الحديث ١٩٩٤ - طرفاه في: ٦٧٠٥، ٦٧٠٦]. ١٩٩٥ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيرٍ قالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّهُ ثِنْتَي عَشْرَةَ غَزْوَةً، قالَ: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنَ النَّبِيِّ وََّ فَأَعْجَبْنَنِي، قَالَ: ((لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ مَسِيرَةً ٣٦٩ كتاب الصّوم يَوْمَيْنِ إِلَّ وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَم، وَلَا صَوْمَ في ◌َوْمَينِ: الفِظْرِ وَالأَضْحِى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَظْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَّا بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصى، وَمَسْجِدِي هذا)). [طرفه في: ٥٨٦]. ١٩٩٤ - قوله: (جَاءَ رجلٌ إلى ابن عمر) ... إلخ، وصورة جوابه ذكرها المُحَشِّي. ٦٨ - بابُ صِيَامٍ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ١٩٩٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ هِشَام قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي: كانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَصُومُ أَيَّامَ مِنِّى، وَكَانَ أَبُوهَا يَصُومُهَا . ١٩٩٨،١٩٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قالا: لَمْ يُرَأَخّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يُجِدِ أَلَهَذْيَ. ١٩٩٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: الصِّيامُ لِّمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الَحَجّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَّمْ يَجِدْ هَذْيًا وَلَّمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّمَ مِنِّى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وهي أيضًا مكروهةٌ عندنا تحريمًا: القَارِنُ، والمُتَمَتِّعُ، وغيرهما سواء. ورُوِيَ عن عائشةَ رخصة في حقٌّها، عند الطحاويِّ. ولنا: أن النبيَّ وَّ نَهَى عن صيام هذه الأيام من غير فصلٍ. ولعلَّ عائشةَ، وابن عمر أخذاه من قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَثَةٍ أَيَّامٍ فِى الَّ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلخ، ولُم يَبْلُغْهُمَا النهي. والله تعالى أعلم. وراجع الطحاويّ. ثم لا يخفى عليك أنه ما الفرقُ بين الصلاة والصيام، حيث حَمَلُوا النهيَ الواردَ فيِ باب الصلاة على الكراهة في أكثر المواضع، بخلاف الصيام، فإنهم لم يَحْمِلُوه على الكراهة إلَّا في العيدين وأيام التشريق. فالوجهُ أن كلّه من مراحل الاجتهاد. ولمَّا لم يَرَوْا النهيَ عن الصيام في تلك الأيام يَبْلُغُ مبلغ الكراهة، واستشعروا في باب الصلاة أن النهيَ عنها في جملة المواضع لمعنى الكراهة، حَمَلُوه في الصيام على معانٍ أخرى، وفي الصلاة على معنى الكراهة. ٦٩ - بابُ صَوْمٍ يَوْمٍ عاشُورَاءَ ٢٠٠٠ - حدّثنا أبو عاصِم، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَّهَ يَوْمَ عاشُورَاءَ: ((إِنْ شَاءَ صَامَ)). [طرفه في: ١٨٩٢]. ٢٠٠١ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللّهِ وَ أَمَرَ بِصِيَامٍ يَوْمٍ عاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، كانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفطَرَ. [طرفه في: ١٥٩٢]. ٣٧٠ كتاب الصوم ٢٠٠٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: كانَ يَوْمُ عاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهَ يَصُومُهُ؛ فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. [طرفه في: ١٥٩٢]. ٢٠٠٣ - حدّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَوْمَ عِشُورَاءَ عامَ حَجَّ،َ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ يَقولُ: ((هذا يَوْمُ عاشُورَاءَ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلَيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفطِرْ)) . ٢٠٠٤ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َ المَدِينَةَ، فَرَأَى الَّهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عاشُورَاءَ، فَقَالَ: ((ما هذا؟)) قالُوا: هذا يَوْمٌ صَالِحٌ، هذا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسى. قالَ: ((فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسى مِنْكُمْ)). فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [الحديث ٢٠٠٤ - أطرافه في: ٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧]. ٢٠٠٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيسٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ يَؤَمُ عاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُوَدُ عِيدًا، قالَ النَّبِيُّ وََّ: ((فَصُومُوهُ أَنْتُمْ)). [الحديث ٢٠٠٥ - طرفه في: ٣٩٤٢]. ٢٠٠٦ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: ما رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَّهُ عَلَى غَيرِهِ إِلَّا هذَا الْيَوْمَ، يَوْمَ عاشُورَاءَ، وَهذا الشَّهْرَ، يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ. ٢٠٠٧ - حدّثنا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َهَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ: ((أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلِّ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلَيَصُمْ، فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عاشُورَاءَ)). [طرفه في: ١٩٢٤]. وهو عاشرُ المحرَّم. وما نُسِبَ إلى ابن عباس أنه التاسعُ فليس بشيءٍ، لما رَوَى الترمذيُّ، قال: ((أمر رسولُ الله ◌َّل بصوم عاشوراء، يوم العاشر))، وإنما أراد أن السُّنة أن يَصُومَ التاسعَ معه، لا أنه عاشُورَاء، فحسب. ٢٠٠٤ - قوله في حديث ابن عباس: (قَدِمَ النبيُّ وَّرُ المدينةَ) ... إلخ، وفيه إشكالٌ عويصٌ، وهو أنه يُسْتَفَادُ من التوراة أن موسى عليه السلام إنما نُجِّي في عاشر تشرين الأول، وهو غير عاشر المحرَّم. وأيضًا في ((معجم الطبرانيِّ))، عن زيد بن ثابت: ((أن النبيَّ نَُّ لمَّا دَخَلَ المدينةَ، وجد اليهود قد صَامُوا عَاشُورَاء، فسأل عن ذلك اليوم، فقالوا: هذا يومٌ خلَّص الله فيه نبيَّه موسى عليه السلام، فنحن نَصُومُهُ شكرًا، قال: فنحن أحقُّ))، مع أن الشهرَ الذي دَخَلَ فيه ٣٧١ كتاب الصّوم النبيُّ ◌َّ المدينة كان ربيع الأول. فكيف أن يكونَ هذا اليوم يوم عاشوراء؟ وقد أَجَبْتُ عن الإِشكالين في مقالةٍ لي بمجلة ((القاسم)) مبسوطًا، فلتراجع (١) . رسالةٌ عَذْرَاء، في تحقيق يوم عَاشُورَاء (١) يقول العبدُ الضعيفُ: وقد كان بعضُ الجَهَلَةِ أَوْرَدُوا إيرادات على عَاشُورَاء، فأزاحها الشيخُ في صورة رسالة، وأنا أُغْرِبُها لك لعلَّ اللهَ تعالى يَنْفَعُكَ بها وإياي. قال رحمه الله: أما بعدُ: فإِن هذه عدَّة سطورٍ، وأشتات جملٍ، لحلّ بعض إشكالات تتعلَّق بيوم عَاشُورَاء، قَصَدْتُ منها تحقيق المقام لا غير، والله التوفيق. فاعلم أن عَاشُورَاء هي عاشر المحرَّم حسب ما اقتضته الأحاديث، وأجمعت عليه الأمةُ المرحومةُ. قال في ((عمدة القاري)»: وهو مذهبُ جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم. اهـ . قال الزَّزقَاني: وقال القاضي، والنووي: الذي تَدُلُّ عليه الأحاديثُ كلُّها أنه العاشر، وهو مُقْتَضَى اللفظ. اهـ . ورُوِيَ عن الحسن بن عباس عند الترمذي، قال: ((أمر رسولُ الله ◌َّر بصوم يوم عاشوراء، اليوم العاشر)). اهـ . وقال في ((عمدة القاري): ومنها ما رواه البزَّار من حديث عائشة بلفظ: ((أن النبيِّ ◌َّرِ أَمَرَ بصيام عَاشُورَاء يوم العاشر))، ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وحديث ((صحيح مسلم) عن الحَكَم بن الأَعْرَج، قال: ((انْتَهَيْتُ إلى ابن عباس، وهو متوسِّدْ رِدَاءَهُ في زَمْزَم، فقلتُ: أَخْبِرني عن يوم عَاشُورَاء، أيّ يومٍ أصُومُه؟ قال: إذا رَأَيْتَ هلال المُحَرَّم فاعْدُذْ، ثم أَصْبِحْ من اليوم التاسع صائمًا. قلتُ: أهكذا كان يصومه محمد ◌َّ؟ قال: نعم)) . اهـ . قلتُ: الجواب فيه على أسلوب الحكيم، حيث لا خفاء في تعيين عَاشُورَاء، فإنه العاشر قطعًا. نعم كان الأهمُّ عنده بيانَ صوم التاسع أيضًا، فتعرَّض إليه، وهو الأسلوب في قوله: ((أهكذا كان يَصُومُه محمد ◌َِّ؟ قال: نعم)). أهـ . حيث نَزَّلَ فيه تمِنِّي النبيِّ ◌َ بصوم التاسع منزلةً صومه فيه، وإلَّا فلم يَصُمْهُ النبيُّ ◌َِّ قط. ويَدُلُّ عليه سياقُ الطحاويُّ: ((قلتُ لابن عباس: أَخْبِرْني عن يوم عاشُورَاء، قال: عن أيٍّ باله تَسْأَلُ؟ قلتُ: أَسْأَلُ عن صيامه، أيِّ يومٍ أَصُومُ؟ قال: إذا أصبحت من تاسعه فأَضْبخ صائمًا)) ... الحديث. قال في ((عمدة القاري)): فإن قلتَ: هذا الحديث الصحيح يقتضي بظاهره أن عاشُورَاء هو التاسع. قلتُ أراد ابن عباس من قوله: فإِذا أَصْبَحْتَ من تاسعه فَأَصْبح صائمًا)): أي صُم التاسع مع العاشر. وأراد بقوله: ((نعم): ما روى من عزمه على صوم التاسع من قوله: ((لأَصُومَنَّ التاسع)). وقال القاضي: ولعلَّ ذلك على طريق الجمع مع العاشر، لئلا يتشبَّه باليهود، كما وَرَدَ في روايةٍ أخرى: ((فصوموا التاسع والعاشر))، وذكر رزين هذه الرواية عن عطاء عنه. وقيل: معنى قول ابن عباس: ((نعم))، أي نعم يَصُومُ التاسع، لو عاش إلى المُقْبِلِ. وقال أبو عمر: وهذا دليلٌ على أَنه ◌ََّ كان يَصُومُ العاشر إلى أن مات، ولم يَزَلْ يَصُومُهُ حتى قَدِمَ المدينة، وذلك محفوظً من حديث ابن عباس. وقال في ((فتح الباري): ثم ما هُم به من صوم التاسع، يحتمل معناه: أنه لا يَقْتَصِرُ عليه، بل يُضِيفُه إلى اليوم العاشر، إمّا احتياطًا له، وإمَّا مخالفةً لليهود والنصارى، وهو الأرجح، وبه يُشْعِرُ بعضُ روايات مسلم. ولأحمد من وجهٍ آخر، عن ابن عباس مرفوعًا: ((صُومُوا عَاشُورَاء، وخَالِفُوا اليهود، صُومُوا يومًا قبله، أو يومًا بعده)»، ونحوه عند الطحاويِّ أيضًا. وكان ابنُ عباسٍ نفسه يَصُومُ التاسع والعاشر. وقال في ((عمدة القاري)): ورُوِيَ عن ابن عباس: ((أنه كان يَصُومُ اليومين خوفًا من أن يفُوتَهُ، وكان يَصُومُهُ في السفر». اهـ . فظهر أن ابن عباس إنما صَامَ التاسعَ والعاشرَ، لأنه عَلِمَ عَزْمَ النبيِّ ◌َّر على صوم التاسع من القابل، ولأنه يَحْصُلُ منه الأمن عن فوات فضل عَاشُورَاء عند الاختلاف في هلال المُحرم. ولا تَزَاحُم في ((الفوائد)». ومعلومٌ أن الجوابَ على أسلوب الحكيم، طريقٌ مسلوكٌ عند البلغاء، وعليه حَمَلَ العلماءُ قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَمِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجُّ﴾ [البقرة: ١٨٩]. فإن السؤالَ كان عن عِلّة اختلاف صُوَر القمر، والسرُّ في ازدياده وانتقاصه، = ٣٧٢ كتاب الصّوم تنبيه: واعلم أن من يَقْسِمُون الطعام على المساكين بعد غروب الشمس من يوم عَاشُوراء، مع أنه أجِيبَ عن فوائده. وأمّا الاستشكالُ بحديث ابن عباس، قال: ((قَدِمَ النبيُّ ◌َِّ المدينةَ فرأى اليهودَ تَصُومُ يوم = عَاشُورَاء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومٌ نجَّى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصَامَهُ موسى. قال: فأنا أحقُّ بموسى منكم. فَصَامَهُ، وأَمَرَ بصيامه»، اهـ . فليس بذاك، لأنه لم يُزْوَ في روايةٍ أن صَوْمَهُم هذا كان في السنة التي قَدِمَ النبيُّ وَِّ ليناقض كونه عاشرَ المُحرَّم. فإن أصحابَ السّرّ اتَّفقوا على أنه قَدِمَ الثامنة من ربيع الأول، وحينئذٍ لا يُمْكِنُ أن يكونَ ذلك اليوم عاشر المُحَرَّم. ووجهُ الدفع أنه لا دليلَ فيه على أن النبيِّ ◌ََّ وجدهم صائمين يَوْمَ دَخَلَ المدينةَ. كيف! وقد صَامُوا العام عَاشُورَاء قبل مَقْدَمِهِ، وإنما رآهم يَصُومُون من العام المُقْبِلِ حين أَقْبَلَ عليه شهر المُحَرَّم. قال في ((فتح الباري)): قد كان أول قدومه المدينة، ولا شكَّ أن قدومَه كان في ربيع الأول، فحينئذٍ كان الأمرُ بذلك في أول السنة الثانية، وفي السنة الثانية فُرِضَ شهر رمضان. فعلى هذا لم يَقَع الأمرُ بصيام عَاشُورَاء إلاَّ في سنةٍ واحدةٍ، ثم فُوْضَ الأمرُ في صيامه إلى رأي المتطوّع . اهـ . وقال في ((عمدة القاري)): فإن قيل: ظاهرُ الخبر يقتضي أنه ◌ََّ لمَّا قَدِمَ المدينةَ وَجَدَ اليهودَ صِيَامًا يوم عَاشُورَاء، والحال أنه ◌ٍِّ قَدِمَ المدينةَ في ربيع الأول. وأُجِيبَ: بأن المرادَ أول عِلْمِهِ بذلك. وسؤاله عنه بعد أن قَدِمَ المدينةَ، لا أنه قبل أن يَقْدَمَهَا عَلِمَ ذلك. وقيل: في الكلام حذفٌ، تقديره: قَدِمَ النبيِّ ◌َِّ، فأقام إلى يوم عَاشُورَاء، فوجد اليهود فيه صيامًا. وأما ما ذكره صاحب ((نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام)): أن يومَ قدومه ◌ِّرِ كان يومَ عَاشُورَاء، واحتجّ عليه بروايته. فمع تخليطه في نقل سِيَاق الحديث، لا يقتضي أن يكونَ ذلك هو عَاشُورَاء المشهور فيما بين المسلمين، أي عاشر المُحَرَّم. بل كان ذلك عَاشُورَاء عند اليهود، وهو عاشرُ تشرين الأول، لأن الحسابَ عندهم كان شمسيًّا، والشهرُ الشمسيُّ يكون دائرًا في الأشهر القمرية، فقد يُوَافِقُ التشرين الأول المُحَرَّم، وقد يُوَافِقُ ذا الحجة - آخر الأشهر القمرية - واتفق في تلك السنة أن عَاشُورَاء بالحساب الشمسيِّ، يُوَافِقُ الثامنةَ من ربيع الأول، وهو اليوم الذي قَدِمَ النبيُّ ◌َّ فيه المدينة، لأنه كان عَاشُورَاء المعروف فيما بين المسلمين أو اليهود الذين كانوا يَصُومُونه بحساب القمر. ومن ههنا اندَفَعَ الخلافُ في ألفاظ اليهود في اعتبارهم عَاشُورَاء، فعند مسلم عن أبي موسى، قال: ((كان أهلُ خَيْبَرَ يَصُومُون يومَ عَاشُورَاء، يتْخِذُونَهُ عيدًا، ويُلْبِسُون نساءهم حُلِيْهِم وشَارَتَهم. فقال رسولُ الله ◌ِِّ: فَصُومُوه أنتم)). اهـ. وعند البخاريٍّ من الهجرة: ((وإذا أَنَاس من اليهود يُعَظِّمُون عَاشُورَاء، ويَصُومُونه)). اهـ. فإن التقييدَ بأهل خَيْبَرَ بأناسٍ من اليهود، يَدُلُّ على اختلافهم في هذا الباب. وقال في ((فتح الباري)): ويحتمل أن يكونَ أولئك اليهود كانوا يَحْسُبُونَ يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسيّة، فِصَادَفَ يومُ عَاشُورَاء بحسابهم اليومَ الذي قَدِمَ فِيهِوَّرِ المدينةَ. وهذا التأويل مما يترجَّحُ به أولويةُ المسلمين وأَحَقِّيَتُهم بموسى عليه الصلاة والسلام، لإضلالهم في اليوم المذكور، وهداية الله المسلمين له . اهـ . فقيَّد بقوله: أولئك اليهود، وصرَّح بأن اليهودَ ضَلُّوا في تعيين يوم عَاشُورَاء، فكانوا شِيعًا، وهدى الله المسلمين إلى الصواب. ثم قال الحافظُ: ثم وَجَدْتُ في ((المعجم الكبير)) للطبرانيَّ ما يُؤَيِّدُ الاحتمال المذكور أولاً، وهو ما أَخْرَجَهُ في ترجمة زيد بن ثابت من طريق أبي الزّنَاد، عن أبيه، عن خَارِجَة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: ((ليس يومُ عَاشُورَاء باليوم الذي يقوله الناس، إنما كان يومٌ تُسْتَرُ فيه الكعبة. وكان يدور في السنة. وكانوا يَأْتُونَ فلانًا اليهوديّ - يعني لَيَحْسُبَ لهم - فلمَّا مات أتوا زيد بن ثابت، فسألوه)). وسندهُ حسنٌ، قال شيخنا الهيثمي في ((زوائد المسانيد)»: لا أدري ما معنى هذا. قلتُ: ظَفِرْتُ بمعناه في كتاب «الآثار القديمة)) لأبي الريحان البَيْرُوني، فذكر ما حاصله: أن جَهَلَةَ اليهود يَعْتَمِدُون = ٣٧٣ كتاب الصّوم أو من الغد، فليسوا يُخْرِزُون من صواب التصدُّق في ذلك اليوم شيئًا، فينبغي أن يُقْسَمَ الطعام قبل الغروب، ليقع التصدُّق في العاشر، لا في الحادي عشر. في صيامهم وأعيادهم حساب النجوم، فالسنةُ عندهم: الشمسية لا الهلالية. قلتُ: فمن ثَمَّ احتاجوا إلى من يَغْرِفُ = الحساب ليعتمدوا عليه في ذلك اهـ . وحاصلةُ: أن عَاشُورَاء عند بعض اليهود لم يكن هو عَاشُورَاء المعروفة بعد الإِسلام، لأنه كان عندهم اليوم الذي تُسْتَرُ فيه الكعبة. ولمَّا كان هؤلاء اليهود يَعْتَبِرُون الحسابَ الشمسيِّ، كان عَاشُورَاؤهم دائرًا في الشهور القمرية، ومن ثَمَّ احتاجوا إلى من يَعْرِفُ الحساب، فهدى اللهُ المسلمين إلى الحساب القمريِّ، وذلك الحساب كان عند ربك مَرْضيًّا. ثم تقييد أبي الريحان البَيْرُوني قوله: بجَهَلَة اليهود، يَدُلُّ على أن الحساب في الأصل - بحسب كُتُبهم السماوية أيضًا - كان قمريًّا، وإنما هم حوَّلوه إلى الشمسيِّ. وقد وُجِدَ في بعض الزِّيج والتقاويم: أن الحسابَ العِبْرِيَّ قمريٍّ من لَدُن آدم عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا، إلَّا عند من بدَّله إلى الشمسيِّ. وحمل بعضُ المفسِّرين قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الشَّيَُّ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] على هذا التحويل، لأن في هذا التحويل تحويلٌ للأوقات الشرعية، وذلك يُنَاقِضُ أوضاعها. قال في ((الكشاف)): وربما زَادُوا في عدد الشهور، فَيَجْعَلُونها ثلاثة عشر، أو أربعة عشر، ليتَّسعَ لهم الوقت، ولذلك قال عزَّ وعلا: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦]، يعني من غير زيادةٍ زادوها. اهـ. وهكذا حديث: ((أَلَا إن الزمانَ قد اسْتَدَارَ كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السَّنةُ اثني عشر شهرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ، ثلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذو القَعدة، وذو الحِجَّة، والمُحَرَّم، ورَجَبُ مُضَر، الذي بين جُمَادَى، وشعبان. هـ . وجملة الكلام: أن النبيِّ ◌َِّ وَافَقَ في تعيين عَاشُورَاء الطائفةَ التي كانت على الحقُّ منهم، وخَالَفَ الذين حَوَّلُوا حسابهم إلى الشمسيِّ، فَضَلّوا وأضلُّوا. ثم إن في هذا اليوم خصوصياتٌ أخرى غير نجاة موسى عليه الصلاة والسلام، قال في ((فتح الباري)): ولأحمد من طريق شُبَيْل بن عَوْف، عن أبي هُرَيْرَة نحوه، وزاد فيه: ((وهو اليوم الذي استوت فيه السفينةُ على الجُودِي، فصامه نوح شكرًا)) . اهـ . وقال في ((عمدة القاري): وروى ابن أبي شَيْبَة بسندٍ جيدٍ، عن أبي هُرَيْرَة يرفعه: ((يومُ عَاشُورَاء تَصُومُه الأنبياءُ عليهم الصلاة والسلام، فصوموه أنتم)). اهـ . ولا تَعَارُضَ بين حديث ابن عباس المارِّ آنفًا، وبين حديث عائشة، قالت: (كان صوم عاشوراء تَصُومُه قريش في الجاهلية، وكان رسولُ الله ◌ِِّ يَصُومُه في الجاهلية، فلمَّا قَدِمَ المدينةَ صامه، وأمر بصيامه)). بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يَصُومُه قبل ذلك. فغايةُ ما في القصة أنه لم يَحْدُثْ له لقول اليهود تجديدُ حكم، وإنما هي صفةُ حالٍ، وجوابُ سؤالٍ. ولم تَخْتَلِف الروايات عن ابن عباس في ذلك، ولا مُخَالفة بينه وبين حديث عائشة ((أن أهلَ الجاهلية كانوا يَصُومُونه))، كما تقدّم إذ لا مانعَ من تَوَارُد الفريقين على صيامه، مع اختلاف السبب في ذلك . اهـ . وأما الاستناد بما في التوراة: أن موسى عليه الصلاة والسلام نُجْيَ في الثانية والعشرين من رمضان، وهي تكون الحادية والعشرين من نيسان بحسب شهورهم، لا عاشر المُحَرَّم، أو عاشر تشرين عندهم، فاستنادٌ بما ليست له عُمُدٌ. وَيَظْهَرُ من سياقه أنه من إلحاق الأحبار، فلا حُجَّةً فيه، ودون صحته قطع المفاوز: في طلعة الشمس ما يُغْنِيكَ عن زُحَل انتهى كلامه . وقد كانت تلك الرسالة قد شاعت في ((مجلة القاسم)»، فكنت أَتَفَقِّدُها تفقّدًا. فما كنتُ أجدها عند أحدٍ من معارفي، حتى جرى ذكرها بيني وبين المولى محمد يوسف البَنُّوري، فبشّرني بأنه استنسخه في مذكرته. فاستعرتها منه، وترجمت بالعربية منها ما كان بالفارسية. فكن من الشاكرين، وأشركني في دعواتك الصالحة وإياه. بِسْمِ اللَّهِ الرََّ الرَّحِيَةِ ٣١ - كِتَابُ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ ١ - بابُ فَضْلٍ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ٢٠٠٨ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ لِرَمَضَانَ: ((مَنْ قامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [طرفه في: ٣٥]. ٢٠٠٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ قَالَ: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيَمانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). قالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَتُؤُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ وَالناسُ عَلَى ذلِكَ، ثمَّ كانَ الأَمْرُ عَلَى ذلِكَ فَي خِلافَةٍ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. [طرفه في: ٣٥]. ٢٠١٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ القَارِيِّ أَنَّهُ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمِّرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيلَةً فيِ رَمَضَانَ إِلَى الَمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هُؤُلاءٍ عَلَى قارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَىٍ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةٍ قارِئِهِمْ، قالَ عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هَذهِ، وَالَّتي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ، يُرِيدُ أَخِرَ اللَّيلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. ٢٠١١ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِّ ◌َّمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِّ صَلَّى، وَذلِكَ فِي رَمَضَانَ. [طرفه في: ٧٢٩]. ٢٠١٢ - حدّثنا يَحْيِىِ بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهُ خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيلِ، فَصَلَّى في المَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّنُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِئَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فَصَلَّى فَصَلُّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثمَّ قالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ ٣٧٤ ٣٧٥ كتاب صلاة التراويح لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكانُكُمْ، وَلكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا)). فَتُؤُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ وَالأَمْرُ عَلَى ذلِكَ. [طرفاه في: ٧٢٩، ٨٤٥]. ٢٠١٣ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّهُ سَأَلَ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَيفَ كانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ وََّ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَّتْ: ما كانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيرِهَا عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَل عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْلَ عَنْ حسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قالَ: ((يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَينَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي)). [طرفه في: ١١٤٧]. وقد مرَّ منا التحقيقُ في القيام في كتاب الإِيمان: أن المقصودَ منه القيام للصلاة، أو إحياء الليل فحسب. ٢٠١٠ - قوله: (فقال عُمَرُ: إني أرى لو جَمَعْتُ هؤلاء على قارِىءٍ واحدٍ) ... إلخ. قد مرَّ الكلامُ على جملة أجزاء هذا الحديث، فلا نُعِيدُه. واعلم أنه ذَهَبَ جماعةٌ من الحنفية إلى أن التراويحَ في البيت أفضل(١) لمن كان حافظَ القرآن، ومن لا يكون كذلك، فالأفضل له أن يَحْضُرَ الجماعةَ يستمع الذكر. وذَهَبَ جماعةٌ إلى أن الفضلَ في حضور الجماعةِ مطلقًا. وجَنَحَ الطحاويُّ إلى الأول، وهو الأرجح، فإنه ثَبَتَ عن كِبَار الصحابة أنهم كانوا يُصَلُّونها في البيت. وهذا عمر لم يكن يُصَلِّيها بالجماعة، مع كونه أميرًا، فكان ينبغي له أن يَخْرُجَ إليهم، فإن الإِمامةَ إذ ذاك كانتِ مختصةً بالأمير. نعم ينبغي للعلماء أن لا يُفْتُوا به، فإن من لا يأتي الجماعةَ يُوشِكُ أن لا يصلِيها رأسًا. وهذا هو الحال في السُّنن، فإن الأفضلَ فيها أن تُصَلَّى في البيوت، إلَّا أنه ينبغي الفَتْوَى بأدائها في المسجد، لئلا يَحْتَالَ المُتَكَاسِلُون في تركها. وثَبَتَ عن عليٍّ أنه أمَّ بالكوفة في التراويح. وأمَّا عددُ ركعات التراويح، فقد جاء عن عمر على أنحاءٍ، واستقرَّ الأمر على العشرين مع ثلاث الوتر. ويُعْلَمُ من («موطأ مالك)»: أنه خفّف في القراءة، وزاد في الركعات بتنصيف القراءة، وتضعيف الركعات. وبعد ما تَلَقَّتْهُ الأمةُ بالقَبُول، لا بحثَ لنا أنه كان ذلك اجتهادًا منه، أو ماذا؟! ومَن ادَّعى العملَ بالحديث، فأَوْلَى له أن يُصَلِّيها حتى يخشىٍ فوت الفلاح، فإن هذه صلاة النبيِّ بَّر في اليوم الآخر. وأمَّا من اكتفى بالركعات الثمانية، وشذّ عن السواد الأعظم(٢)، وجعل يَرْمِيهم بالبدعة، فَلْيَرَ عاقبته، والله تعالى أعلم. (١) قال الترمذيُّ: اختار ابن المبارك، وأحمد وإسحاق: الصلاة مع الإِمام في شهر رمضان. واختار الشافعيُّ: أن يصلِّي الرجلُ وحده إذا كان قارئًا . اهـ . (٢) قلتُ: قال الترمذيُّ: اختلف أهلُ العلم في قيام رمضان، فرأى بعضُهم أن يُصَلِّيَ إحدى وأربعين ركعةً مع الوتر، وهو قولُ أهل المدينة، وأكثر أهل العلم على ما رُوِي عن علي، وعمر، وغيرهما من أصحاب النبي ◌َّ عشرين ركعة، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي؛ وقال الشافعي: هكذا أدركت ببلدنا بمكة يصلون = ٣٧٦ كتاب صلاة التراويح عشرين ركعة، وقال أحمد: روي في هذا ألوانٌ لم تقضٍ فيه بشيءٍ. وقال إسحاق: بل نختارُ إحدى وأربعين ركعةً = على ما رُوِي عن أبيّ بن كعب . اهـ . وتبيَّن من هذا ما كان عليه العملُ في الحرمين الشريفين، وما كان مذهبُ السلف الصالحين. فَلْيُصَلِّ المذَّعُون بالعمل بالحديث ثمانيةً أو دونها، فإن أكثرَ الصحابة لم يُصَلُّوا إلاَّ عشرين ركعةً. فهم العُمْدَةُ، وبهم القُدْوَةُ، وفيهم الأُسْوَةُ. ثم أَتَذَكَّرُ أن أصحاب مالك إنما اختاروا إحدى وأربعين، لأنهم كانوا يَشْتَغِلُون في النوافل في الترويحة بخلاف أهل مكة، فإنهم كانوا يَطُوفُون فيها. ومن ههنا حَصَل الفرقُ بين العمل في البلدتين. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ ٣٢ - كِتَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ القَدْرِ ١ - بابُ فَضْلِ لَيْلَةِ القَدْرِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ اُلْقَدْرِ ﴿ وَمَا أَدْرَئِكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ نَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْيِ ﴿٣ سَلَمُ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ اُلْفَجْرِ (®﴾. قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ما كانَ في القُرْآنِ ﴿مَآ أَذْرَكَ﴾ فَقَدْ أَعْلَمَهُ، وَما قالَ: ﴿وَمَا يُدْرِيِكَ﴾ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهُ. ٢٠١٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: حَفِظْنَاهُ، وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قامَ لَيْلَةُ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». تَابَعَهُ سُلَيمانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [طرفه في: ٣٥]. قوله: (خَيْرٌ من أَلْفِ شَهْرٍ)، وهو بالحساب ثمانون سنةً وشيءٌ، وإنما رُفِعَ علمها ليَلْتَمِسَها الناسُ، فَيُخْرِزُوا مزيدَ الأجر، والله تعالى أعلم. وهذا نظير ما قاله الرازي في إلهام الصلاة الوسطى. ٢ - بابُ التِماسِ لَيلَةِ القَدْرِ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ٢٠١٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نِافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَيَ أُرُوا لَيلَةَ القَدْرِ فِي الْمَنَامِ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَرَىَ رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كانَ مُتَحَرِّيهَا فَلَيَتَحَرَّهَا في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ)). [طرفه في: ١١٥٨]. ٢٠١٦ - حدّثنا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ، وَكَانَ لِي صَدِيقًا، فَقَالَ: اعْتَكِفْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا، وَقَالَ: ((إِنِّي أُرِيتُ لَيَلَّةَ القَّذْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا - أَوْ: نُسِّيتُهَا - فَالتَّمِسُوهَا في العَشْرِ الأَوَاخِرِ في الوَثْرِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ في ماءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَ فَلَيَرْجِعْ)). فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ فَزَعَةٌ، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حتَّى ٣٧٧ ٣٧٨ كتاب فضل ليلة القدر سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ، وَكانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَرَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ وَُّ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى رَأَيتُ أَثَّرَ الِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. [طرفه في: ٦٦٩]. وقد مرَّ مني التنبيه على أن تلك الليلة، وإن كانت في الأوتار، إلّا أن المأمورَ بالقيام هو العشرة بتمامها، الأَشْفَاعُ والأَوْتَارُ، كلُّها سواء، وإليه يُشِيرُ قوله ◌َّهَ في حديث الباب: ((فمن كان مُتَحَرِّها فَلْيَتَحَرَّها في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ))، ويُخَالِفهُ ما أخرجه البخاريُّ في الباب الآتي: ((تَحَرَّوْا ليلةً القدر في الوِثْر من العَشْرِ الأَوَاخِر من رمضان)»، فإنه يُشْعِرُ بابتغائها في الأوتار خاصةً. والوجه عندي: أنه قد تبيَّن عندنا أن النبيَّ ◌َّ اعتكف في العشرة الأخيرة من رمضان، وأمر باعتكافها. أمَّا الأمرُ بالاجتهاد في الأوتار، فَيُبْنَى على الظن بالأغلب على كونها فيها، دون الاقتصار عليها. ويَدُلُّ على ما قلنا قولُه ◌ََّ: ((فابْتَغُوهَا في العَشْرِ الأَواخِرِ، وابْتَغُوها في كلِّ وِتْرٍ)). ٣ - بابُ تَحَرِّي لَيلَةِ القَدْرِ في الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِيهِ عُبَادَةُ. ٢٠١٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِنَّه قالَ: ((تَحَرُّوْا لَيلَةَ القَدْرِ في الوِتْرِ - مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)). [الحديث ٢٠١٧ - طرفاه في: ٢٠١٩، ٢٠٢٠]. ٢٠١٨ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَنَي ابْنُ أَبِي حازِمِ وَالذَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رُضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ العَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيلَةً تَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ أَقَامَ في شَهْرٍ جاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: ((كُنْتُ أُجَاوِرُ هذهِ العَشْرَ، ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هذهِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلَيَثْبُتْ في مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هذهِ اللَّيلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، فَابْتَغُوِهَا في العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَابْتَغُوهَا في كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ في ماءٍ وَطِينٍ)). فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِيَ تِلكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ في مُصَلَّى النَّبِيِّ ◌ََّ لَيلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَبَصُرَتْ عَيْنِي رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ وَنَظَرْتُ إِليهِ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِىءٌ طِينًا وَماءً. [طرفه في: ٦٦٩]. ٢٠١٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِّ نَ ﴿ قَال: ((التَمِسُوا)). [طرفه في: ٢٠١٧]. ٢٠٢٠ - حدّثني مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عِرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ و ◌َلَهَ يُجَاوِرُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: ((تَحَرَّوْا لَيلَةَ ٣٧٩ كتاب فضل ليلة القدر القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)). [طرفه في: ٢٠١٧]. ٢٠٢١ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِقَالَ: ((التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، لَيلَةً القَدْرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى)). [الحديث ٢٠٢١ - طرفه في: ٢٠٢٢]. ٢٠٢٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَعِكْرِمَةَ: قَالا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ اَ: ((هِيَ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ فِي تِسْعِ يَمْضِينَ، أَوْ فِي سَبْعِ يَبْقَينَ)). يَعْنِي لَيلَةَ القَدْرِ. تَابَعَهُ عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ. وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ: ((التَمِسُوا فِي أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ)). [طرفه في: ٢٠٢١]. ٢٠٢١ - قوله: (في تاسعةٍ تَبْقَى) ... إلخ. واعلم أن الأحاديثَ في الأمر بإِحياء العشر وَرَدَتْ بنحوين: إمَّا بالإِحياء بمجموعه، أو الإِحياء بأوتاره خاصةً، ولم تَرِدْ بإِحياء الأَشْفَاعِ خاصةً. ثم إن التاسعة، والسابعة، والخامسة أَشْفَاعٌ، إن كان الشهر ثلاثين، وإلا فهي أوتارٌ. والأسهلُ عندي أن يُقَال: إنه يُبْنَى على اختلاف تعديدها، فإن عَدَدْتَهَا من الأول إلى الآخر تكون هذه أشفاعًا، وإن عَدَدْتَهَا من الآخر إلى الأول تكون أوتارًا، وهذه صورتها : ٢١ - ٢٢ - ٢٣ - ٢٤ - ٢٥ - ٢٦ - ٢٧ - ٢٨ - ٢٩ - ٣٠ - ٨ - ٧ - ٦ - ٥ - ٤ - ٣ - ٢ _ ١ ٩ فالثانيةُ والعشرون شفعٌ من وجهٍ، ووِتْرٌ من وجهٍ. فإن أَخَذْتَ الحساب من الأول، فهي شَفْعٌ، وإن أَخَذْتَهُ من الآخر، فهي وِتْرٌ، فإنها التاسعةُ، كما ترى فيما صوَّرْنَاهُ. وقِسْ عليها الباقبةَ، فإن ليلة الثلاثين شَفْعٌ على الحساب المعروف، ووِتْرٌ على غير المعروف. وهذا وإن لم يَقْرَعْ سمعَكَ، لكنه يَحْتَمِلُ أن يكونَ مرادًا. فإنه كما وَرَدَ الإِبهامُ في أيامها، كذلك يُمْكِنُ أن يكونَ وَرَدَ في حسابها أيضًا، فهو إبهامٌ في إبهام. وعلى هذا تبيَّن الجوابُ عمّا ذَكَرَهُ البخاريُّ عن ابن عباس: ((الْتَمسُوها في أربعٍ وعشرين)) فإنَّها سابعةٌ، وهي وِتْرٌ إن أُخِذَتْ في الحساب من الآخر. وللحافظ لههنا كلامٌ غير واضحٍ، والأسهلُ ما قُلْنَا . ٢٠٢٢ - قوله: (في تِسْعِ يَمْضِينَ، أو في سَبْعٍ يَبْقَيْنَ) ... إلخ. وهذا وإن كان الشهرُ تسعًا وعشرين. فظاهرٌ. وإلَّا، فالوجَّهُ ما قُلْنَا، والتفصيلُ ما حرَّرنا. ٤ . بابُ رَفعِ مَعْرِفَةٍ لَيْئَةِ القَدْرِ لِتَلاَحِي النَّاسِ ٢٠٢٣ - حدّثْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َه لِيُخْبِرَنَا بِلَيلَةِ القَدْرِ، فَتَلاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: ((خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالخَامِسَةِ)). [طرفه في: ٤٩]. ٣٨٠ كتاب فضل ليلة القدر وفي ((الفتح)) روايةٌ قويةٌ، تَدُلُّ على رفع أصلها. والمرادُ منه: الرفعُ من تلك السنة فقط. ولعلَّ النبيَّ ◌َّ أَعْطِي علمها من تلك السنة، وهو الذي رُفِعَ عنه. ٢٠٢٣ - قوله: (تلاحَى رَجُلَان)، قيل: هما: كعب بن حداد، ورجلٌ آخر قلت: ويمكن أن يكونَ غيرهما . ٥ - بابُ العَمَلِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ٢٠٢٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِثْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيلَهُ، وَأَيِقَظَ أَهْلَهُ.