النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب الحج
وهي المُحصَّبُ، ويقال لها: خَيف بني كِنانة، علم بالغلبة. وقد مر من مذهب المصنف أنه
لا يجبُ عنده لمن أهلَّ بالعمرة أن يخرجَ إلى الحِلِّ.
قوله: (حتى تنبعث به راحلته)، واعلم أنَّ ابن عمر كان يُهلُّ يومَ الثَّروية، ولا يجوزُ تأخيرُ
الإِحرام بعده، وإنما كان يُهل بهذا التأخير علمًا منه أنَّ النبيَّ نَُّ لم يُحرم إلا إذا دخل في السير،
وانبعثتَ به راحلته. والمكي لمّا كانت بداية سيره لحجته يوم التروية، وجب له أنْ يُحرِم في ذلك
اليوم.
والحاصل: أنه فَهِم أنَّ الأفضلَ الإِهلالُ عند بداية السير، وهي للمكي من يوم التروية.
والأفضل عندنا أن يقدِّم إحرامَه. وقد علمتَ أنَّ قياسَه على إهلاله ◌َّر قياس مع الفارق عندنا،
كما مر في كتاب الوضوء.
٨٣ - باب أَينَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ
١٦٥٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حدَّثنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عِبْدِ
العَزِيزِ بْنِ رُفَيعِ، قالَ: سَأَلتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قُلتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيءٍ عَقَلِتَهُ
عَنِ النَّبِيِّ بََّ: أَيْنَ صَلَّى الُهْرَ وَالعَصْرَ يَوْمَ الثَّرْوِيَةِ؟ قالَ: بِمِنَّى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى
العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قالَ: بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ قالَ: افعَل كمَا يَفعَلُ أُمَرَاؤُكَ. [الحديث ١٦٥٣ - طرفاه
في: ١٦٥٤، ١٧٦٣].
١٦٥٤ - حدّثنا عَلِيٍّ: سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّشٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ: لَقِيتُ أَنَسًا. ح.
وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عُبْدِ العَزِيزِ قالَ: خَرَجْتُ إِلَى مِنَّى يَوْمَ
التَّرْوِيَةِ، فَلَقِيتُ أَنَسَا رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ، فَقُّلَتُ: أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ◌َِّ هذا
اليَوْمَ الظُّهْرَ؟ فَقَالَ: انْظُرْ حَيثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ. [طرفه في: ١٦٥٣].
٨٤ - باب الصَّلاَةِ بِمِنَّى
١٦٥٥ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيّه قالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ إِ لَه
بِمِنَّى رَكْعَتَينٍ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ. [طرفه في: ١٠٨٢].
١٦٥٦ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ الهَمْدَانِيِّ، عِنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ
الخُزَاعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَّهــ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قٌَ وَآمَنُهُ - بِمِنْىٌّ
رَكْعَتَينٍ. [طرفه في : ١٠٨٣].
ولما كان ذو النورين يتم صلاته في مِنى في آخر خلافته، وإن كان يقصرها أولًا، بوّب
عليها المحدثون، وإلا ليست إليه حاجة، لظهور أمرها، فإنَّه لم يثبت عن النبي وَّرَ، ولا عن
الشيخين غيرُ القصر. وما ثبتَ عن عثمان آخرًا فبالتأويلات التي بسطها أبو داود، والطحاوي،

٢٤٢
كتاب الحج
وليس علينا تصحيحها، وهذا يدل على أنَّ للقصرَ عنده أيضًا كان رخصةَ إسقاطٍ لا ترفيه، كما
زعمه الشافعية. ولما استشعَرُوا بأن تأويلَه في القصر يخالفُهم، جعلوا يناقضونها، وينقضون
عليها .
قلنا: لا نبحثُ في تلك التأويلات كيف هي؟ ولكن ثبت منها أنَّ عثمانَ لم يكن يترخّصُ
بالإِتمام، إلا بعد التأويل، وذلك يخالف مذهبَهم. ومن الحنفية من اشتَغَلَ بالأجوبة عن تلك
الإِيرادات، مع أنها لو وردت لوردت على عثمان، فلينظر الشافعية، أنهم على مَنْ يورِدُون.
١٦٥٦ - قوله: (ونحن أكثر ما كنا قط وآمَنُه) ... إلخ، أي آمن ما كنا، فالضمير راجع إلى
((ما كنا))، لكونه في تأويل المصدر، وإلا فالضمير لا يرجعُ إلى الحروف، وإن لم يكتُبوه، وإنما
يتعرضون إلى الأمن ليُعلم أنَّ الخوفَ المذكورَ في النص ليس شرطًا للقصر، وإن جاء ذِكرُه في
السياق.
١٦٥٧ - حدّثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ نََّ رَكْعَتَينٍ، وَمَعَ
أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَكْعَتَينٍ، وَمَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الْظُرُقُ،
فَيَا لَيتَ حَظِّ مِنْ أَرْبَعِ رَكْعَتَانِ مُتَقَبََّتَانِ. [طرفه في: ١٠٨٤].
١٦٥٧ - قوله: (فيا ليت حظي من أربع، ركعتان متقبلتان)، واعلم أن ابن مسعود كان
يُصلي خلفَ عثمان أربعًا، لصحة الاقتداء في المسائل المجتهد فيها، كما مر مبحثه في الطهارة.
ونقل الحافظ ابن تيمية الإِجماعَ على صحة اقتداء حنفيٍّ بشافعي، وكذلك كل صاحب
مذهب بصاحبٍ مذهب آخر، وصرح أن هذا هو مذهب الإِمام أبي حنيفة. ومع ذلك نجدُ في
((الدر المختار)) خلافَه، فذهب إلى أنه لا يصح. قلتُ: كيف مع أن الدينَ واحد، والنبيَّ واحدٌ،
والقبلة واحدةٌ، فبعيدٌ كل البعدِ أنْ لا يصح اقتداءُ حنفيٍّ بشافعي في أمر الصلاة التي هي من أهم
مُهمات الدين. وراجع ((فتح القدير)) من كتاب القضاء، والوتر، وقد مر الكلام فيه مبسوطًا،
وراجع ((الهداية)).
٨٥ - بابُ صَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ
١٦٥٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ قالَ:
سَمِعْتُ عُمَيرًا، مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ: شَكَّ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ في صَوْمِ
النَّبِيِّ ◌َّةَ، فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَلَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ. [الحديث ١٦٥٨ - أطرافه في: ١٦٦١، ١٩٨٨،
٥٦٠٤، ٥٦١٨، ٥٦٣٦].
٨٦ - باب التَّلبِيَةِ وَالتَّْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنَّى إِلَى عَرَفَةَ
١٦٥٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرِ الثَّقَفِيِّ:

٢٤٣
كتاب الحج
أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ، وَهُما غادِيانٍ مِنْ مِنَّى إِلَى عَرَفَةَ: كَيفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ في هذا
اليَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِن ◌ََّ؟ فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ مِنَّا المُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيهِ، وَيُكَبِّرُ مِنَّ المُكَبِّرُ،
فَلَا يُنْكِرُ عَلَيهِ.
٨٧ - بابُ التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ يَوْمَ عَرَفَةُ
١٦٦٠ - حدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم قالَ:
كَتَبَ عَبْدُ المَلِكِ إِلَى الحَجَّاجِ: أَنْ لا تُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فيَ الحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عَمَرٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَا مَعَهُ، يَوْمَ عَرَفَةَ،َ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الحَجَّاجِ، فَخَرَجَ
وَعَلَيْهِ مِلحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ، فَقَالَ: ما لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ؟ فَقَالَ: الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ
السُّنَّةَ، قالَ: هذهِ السَّاعَةَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَأَنْظِرْنِي حَتَّىَ أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجُ،
فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ، فَسَارَ بَيْنِي وَبَينَ أَبِي، فَقُلتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرٍ
الخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمَّا رَأَى ذِكَ عَبْدُ اللَّهِ قالَ: صَدَقَ.
[الحديث ١٦٦٠ - طرفاه في: ١٦٦٢، ١٦٦٣].
٨٨ - بابُ الوَقُوفِ عَلَى الذَّابَّةِ بِعَرَفَةَ
١٦٦١ - حدّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَبَّاسِ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ: أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا، يَوْمَ عَرَفَةَ،
في صَوْمِ الَّبِيِّ ◌ََّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيسَ بِصَائمٍ، فَأَرْسَلتُ إِلَيهِ
بِقَدَحِ لَبَّنَ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِه، فَشَرِبَهُ. [طرفه في: ١٦٥٨].
وهو أفضل، وجاز الوقوف على الأرجل أيضًا.
٨٩ - بابُ الجَمْعِ بَينَ الصَّلَاتَينِ بعَرَفَةَ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مَعَ الإِمامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا .
١٦٦٢ . وَقالَ اللَّيثُ: حَدَّثَني عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ: أَنَّ
الحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ، عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنَهُمَا، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
كَيفَ تَصْنَعُ في المَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَّةَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ
عَرَفَةَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُهْرِ وَالعَصْرِ في السُّنَّةِ.
فَقُلتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَ ذلِكَ رَسُولُ اللَّهِ قَهَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: وَهَل تَتَّبِعُونَّ في ذلِكَ إِلَّ سُنَّتَهُ.
[طرفه في: ١٩٦٠].
وهو من النُّسك عندنا، فيشمَلُ المقيم، والمسافر. وعند بعضهم للسفر، فيختصُّ
بالمسافرين. قلتُ: ولم يثبت عن النبيِّ ◌َله ولا عن الصحابة أنهم أتموا بعرفة، أو أمروا أحدًا

٢٤٤
كتاب الحج
ممن اقتدى بالإِتمام، على سُنة الإِمام المسافر للمقيم، فإنْ كان هؤلاء مسافرين، أفكان أهلُ مكةً
وأمثالهم مسافرين؟!، ولم نجد نقلًا في ذخيرة الحديث أنْ يكونَ أعلنَ بعرفة لأهل مكة، بأن
أتموا صلاتكم، مع أن عمر لما صلى في مكة بأهلها، نادى بعد الصلاة أن أتموا صلاتكم. فإِنا
قوم سَفْرٌ.
فلو كان الجمعُ هنا لأجل السفر لنادى به أيضًا، ليتم أهل مكة صلواتهم، فدل على أنه
كان من النُّسك، فلذا استوى فيه أهل مكة وغيرهم، ولم يحتج إلى نداء بينهم. وقد ذكرنا فيما مر
الفرقَ بين أحكام الجمع بعرفة، والجمع بالمزدلفة، حيث يُشترطُ الإِمامُ للأول دون الثاني.
وكذلك في شرائط أخرى. والوجه في الأمر بإِعادةِ المغرب إنْ صلاها قبل العشاء إلى الفجر
خاصة، وأنها لماذا تنقلبُ بعده صحيحةً مع الكراهة؟.
٩٠ - بابُ قَصْرِ الخُطْبَةِ بِعَرَفَةَ
١٦٦٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى الحَجَّاجِ: أَنْ يَأْتَمَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ في
الحَجِّ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ عَرَفَةً، جاء ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَأَنَا مَعَهُ، حِينَ زَاغَتِ
الشَّمْسُ، أَوْ زَالَتْ، فَصَاحَ عِنْدَ فُسْطَاطِهِ: أَيْنَ هذا؟ فَخَرَجَ إِلَيهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الرَّوَاحَ،
فَقَالَ: الآنَ؟ قالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْظِرْنِي أُفِيضُ عَلَيَّ ماءٌ، فَنَزَل ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
حَتَّى خَرَجَ، فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي، فَقُلتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ اليَوْمَ فَاقْصرٍ
الخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الوُقُوفَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: صَدَقَ. [طرفه في: ١٦٦٠].
ولو ترك المصنف لفظ ((بعرفة)) كان أحسن، فإنَّ تلك الخُطبة إنما هي خارج عَرَفة (١).
٩١ - بابُ التَّعْجِيلِ إِلَى المَوْقِفِ
٩٢ - بابُ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
١٦٦٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيه: كُنْتُ أَظْلُبُ بَعِيرًا لِي. ح. وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
عَمْرِو: سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبِيرٍ، عَنْ أَبِهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: أَضْللتُ بَعِيرًا لِي، فَذَهَبْتُ
أَظْلُبَّهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيتُ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَاقِفًّا بِعَرَفَةً، فَقُلتُ: هذا وَاللَّهِ مِنَ الحُمْسِ، فَمَا شَأْنُهُ
هَا هُنَا؟
قال أبو عبد الله: يُزاد في هذا الباب: هم، هذا الحديث، ولفظ (هم) فارسي. وكان
(١) قال الحافظ: قيد المصنّفُ قصرَ الخطبة بعرفة اتباعًا للفظ الحديث. اهـ. فلا أدري ماذا وقع فيه من السهو مني،
ولعله قاله في حديث آخر، ونقلته إلى حديث. والله تعالى أعلم.

٢٤٥
كتاب الحج
المصنف فارسيًا، وجرى على لسانه نحوه في مواضع من كتابه، كذلك أكثر المحدثين، كانوا
يَعلَمون الفارسية، كأبي داود السَّجِسْتَاني، وهو معرب سبستان. وما كتبه ابن خلِّكَان فغلطٌ.
والترمذي وإن كان مما وراء النهر، لكن كان يعرف الفارسية، كذلك ابن ماجه، وعبد الله بن
المبارك، وكان الشيخ العيني يعلمُ التركي أيضًا، ولم يكن الحافظ يعلمها (ف).
واعلم أن مَنْ وقف ببطنٍ عَرَفة أجزأه، لكونها جزءٌ من عرفة، مع أن النهي ورد عن الوقوف
فيها، وهذا يرجع إلى خلافية أخرى، وهي النهيُ عن الأفعال الشرعية، وبسْطُه في الأصول.
١٦٦٥ - حدّثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ:
قالَ عُرْوَةُ: كانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ في الجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً إِلَّ الحُمْسَ، وَالحُمْسُ قُرَيْشٌ وَما
وَلَدَتْ، وَكَانَتِ الحُمْسُ يَحْتَسِبُونَ عَلَى النَّاسِ، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيَابَ يَطُوفُ فِيهَا،
وَتُعْطِي المَرْأَةُ المَرْأَةَ الثِّيَابَ تَطُوف فِيهَا، فَمَنْ لَمْ يُعْطِهِ الحُمْسُ طَافَ بِالبَيتِ عُرْيانًا،
وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَيُفِيضُ الحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ. قالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبِي،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهَا: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الحُمْسِ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ
أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. قالَ: كانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعَ، فَدُفِعُوا إِلَى عَرَفاتٍ.
[الحديث ١٦٦٥ - طرفه في: ٤٥٢٠].
١٦٦٥ - قوله: (ثم أفيضوا) ... إلخ، قالوا: إن ((ثم)) ههنا للتراخي ذكرًا. قلتُ: وليس
كذلك، بل هي لقطعِهِ عن الأول، والتنبيه على أنَّه محظُ الفائدة، فالمعنى أنكم أيها الحُمْس
تؤدُّون مناسِككم على وجهها، إلا طواف الإِفاضة، فإنَّكم لستم فيه على صوابٍ وسنةٍ، فتوجَّهوا
إليه أيضًا، وأفيضوا من حيث أفاض الناس.
واعلم أنَّ من دأب إبليس أنه إذا أضل أحدًا عن سبيل الله يُحدِثُ في نفسه شبهات
ووساوسَ، لتزل قدمٌ بعد ثُبُوتها، وإذا أرادَ تمكينَ باطل في صدره أوجدَ له مناسباتٍ ركيكة،
فيستقر عليه لأجل تلك المناسبات، ويثلِجَ بها صدرُه. وهذا الذي عَرَضَ لعين القاديان - المرزا
غلام أحمد القادياني - حيث جعل جهنّم مأواه ومثوَاه وادّعى النبوةَ، فأوجد له شيطانه مناسباتٍ
رَكيكة بين ختم النبوة، وادِّعاء نبوتِهِ وعيسويته، فألقَمَه علماء الإِسلام حجرًا، فخاب وخسر
خسرانًا مبينًا .
٩٣ - باب السَّيرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ
١٦٦٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مِالِكٌ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه أَنَّهُ
قالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جالِسٌ: كَيفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟
قالَ: كانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةٌ نَصَّ. قالَ هِشَامٌ: وَالنَّصُّ فَوْقَ العَنَّقِ. فَجْوَةٌ:
مُتَّسَعٌ، وَالجَمْعُ فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ، وَكَذلِكَ رَكْوَةٌ وَرِكاءٌ. ﴿مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] لَيسَ حِينَ فِرَارٍ .
[الحديث ١٦٦٦ - طرفاه في: ٢٩٩٩، ٤٤١٣].

٢٤٦
كتاب الحج
هذا من باب الآداب، والإصلاح، والتعليم بالسَّكِينة عند الزحام. ثم النص مضاعفٌ،
والمناصُ أجوف، وبينهما اشتقاقٌ كبير، والمصنّف ينتقلُ في مثلِ هذه المواضع من أحدهما إلى
الآخر.
٩٤ - باب النُّزُولِ بَينَ عَرَفَةَ وَجَمْعِ
١٦٦٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسى بْنِ
عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ
حَيثُ أَفاضَ مِنْ عَرَفَةَ، مَالَ إِلَى الْشِّعْبِ، فَقَضى حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمامَكَ)). [الحديث ١٦٦٧ - طرفاه في: ١٦٦٩، ١٦٧٢].
١٦٦٨ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِع قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالِعِشَاءِ بِجَمْعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يُّهُرُّ بِالشِّعْبِ الَّذِي أَخَذَهُ
رَسُولُ اللَّهِ وََّ فَيَدْخُلُ، فَيَنْتَفِضُ وَيَتَوَّضَّأُ، وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ بِجَمْعٍ. [طرفه في:
١٠٩١].
١٦٦٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ
كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُمَا أَنَّهُ قالَ: رَدِّفَتُ رَسُولَ اللَّهِ ◌َّ
مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَّمَّا بَلَغّ رَسُولُ اللَّهِ نََّ الشِّعْبَ الأَيسَرَ، الذي دُونَ المُزْدَلِفَةِ، أَنَاخَ فَبَالَ ثُمَّ
جاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيهِ الوَضُوءَ، تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلتُ: الصَّلاةِ يَا رَسُولَ اللهِ! قالَ:
((الصَّلَاةُ أَمامَكَ)). فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِنَّهِ حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الفَضْلُ
رَسُولَ اللَّهِنََّ غَدَاةَ جَمْع. [طرفه في: ١٣٩].
١٦٧٠ - قالَ كُرَيِبٌ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ الفَضْلِ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِنَّه لَمْ يَزَل يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الجَمْرَةَ. [طرفه في: ١٥٤٤].
وإنما نزل النبيُّ ◌َّه لقضاء حاجته، وتوضأ وضوءًا، ثم توضأ بعده وضوءً كاملًا، كما يأتي
في باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة، من حديث أسامة بن زيد.
٩٥ - بابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ◌ََّ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الإِفاضَةِ وَإِشَارَتِهِ إِلَيهِمْ بِالسَّوْطِ
١٦٧١ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيدٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ
أَبِي عَمْرٍو مَوْلَىِ المُطَّلِبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ مَوْلَى وَالِبَةَ الكُوفِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ
عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِّ ◌َّهَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ نَّهِ وَرَاءَهُ زَجْرًا
شَدِيدًا، وَضَرْبًا لِلإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيهِمْ، وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ
البِرَّ لَيسَ بِالإِيضَاع)). ﴿ولأ وضَّعُوا﴾ [التوبة: ٤٧]: أَسْرَعُوا. ﴿خِلَّلَكُمْ﴾ [التوبة: ٤٧]: مِنَ
الشَّخَلُّلِ بَينَكُمْ. ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَّلَهُمَا﴾ [الكهف: ٣٣]: بَيْنَهُمَا .

٢٤٧
كتاب الحج
٩٦ - بابُ الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَينِ بِالمُزْدَلِفَةِ
١٦٧٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ مُوسىٍ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ،
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ بِ مِنْ عَرَفَةَ، فَنَزَلَ
الشِّعْبَ، فَبَاَلَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلتُ لَهُ: الصَّلَاةَ! فَقَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمامَك)).
فَجَاءَ المُزْدَلِفَةَ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ
بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا. [طرفه في: ١٣٩].
قوله: (الصلاة أمامك)، وبه يظهر السِّرُّ في تأخيره المغرب إلى المزدلفة، مع غروب
الشمس بعرفة، ولا وجه له، غير أنَّ وقتَها في هذا اليوم هو وقت العشاء، فلا حاجة إلى تعدد
الإِعلام، بخلاف الجمع بعرفة، فإنَّ معنى التعجيل لههنا أظهر، وهو إطالة الوقوف، بحيث لا
تتخلَّلُ بينه عبادة أخرى. وجملة الكلام أنَّ الروايات إذا اضطربت في قِصةٍ واحدةٍ، نزل الأمرُ
إلى باب التفقه والترجيح، والكلام فيه - في الأسئلة والأجوبة - في مَقَّامِهِ مشهورٌ.
٩٧ - بابُ مَنْ جَمَعَ بَينَهُمَا وَلَمْ يَتَطَوَّعْ
١٦٧٣ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ◌َلْ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ
مِنْهُمَا بِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَّا. [طرفه في: ١٠٩١].
١٦٧٤ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بْنُ بِلَالٍ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ قالَ:
أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قِالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الخَطْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبو أَيُّوبَ
الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِّيِّ جَمَعَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِالمُزْدَلِفَةِ.
٩٨ - بابُ مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا
١٦٧٥ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ
الرَّحْمُنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ، فَأَتَيْنَا المُزْدَلِفَةَ حِينَ الأَذَانِ بِالعَتَمَةِ أَوْ
قَرِيبًا مِنْ ذلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ دَعَا
بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ - أُرَى رَجُلًا - فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، قَالَ عَمْرٌو: لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَّ مِنْ
زَهَيرٍ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ رَكْعَتَينٍ، فَلَمَّا طَلَعَ الفَجْرُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َلَ كَانَ لَا يُصَلِّي هذهِ
السَّاعَةَ إِلَّ هذهِ الصَّلَاةَ في هذا المَكانِ مِنْ هذا اليَوْمِ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُما صَلَاتَانِ
تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا: صَلاةُ المَغْرِبِ بَعْدَ ما يَأْتِي النَّاسَُ المُزْدَلِفَةَ، وَالفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ
الفَجْرُ. قالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَفعَلُهُ. [الحديث ١٦٧٥ - طرفاه في: ١٦٨٢، ١٦٨٣].
واعلم أنَّ الخِلافَ في تعدد الإِقامة ووَحْدَتها، ليس في الجوازِ وعدمه، بل في السُّنِّية.
فالجمع عندنا بعرفة بأذان وإقامتين، وبالمزدلفة بأذان وإقامة. وعند الشافعي بأذان وإقامتين

٢٤٨
كتاب الحج
فيهما. واختلف فيه العلماء على ستة أقوال، ذكرها المحشي. وذلك لاضطراب الروايات في
هذا الباب، فلم يتنقَّح الأمر، ولذا أتى المصنف بلفظ ((مَنْ)) في الترجمة. والسر في ذلك تعدُّدٍ
الجماعات فيها فاشتَبَه الحالُ، واختلفت الآراء. واختار الطحاوي تعدد الإقامة، كما في حديث
جابر عند مسلم، وإليه ذهب ابن الهُمَام، وزُفَر، والشافعي.
قلتُ: وعن ابن عمر وَحْدة الإِقامة أيضًا، كما هو عند مسلم أيضًا. وحديث الباب لا يرد
علينا، لأن فيه ذكر التَّعشي بعد صلاة المغرب، ومسألةُ وَحْدة الإِقامة عندنا إنَّما هي فيما جَمَع
بين الصلاتين، بدون فاصلة بينهما، وإلا فتعاد الإِقامة عندنا أيضًا، كما في الحديث. وقد مرّ من
قبل أنَّ مدرك إمامنا فيه هو أنَّ صلاة المغرب في هذا اليوم تُحوَّلُ عن وقتها إلى وقت العشاء،
كما في الحديث نصًا.
١٦٧٥ - قوله: (هما صلاتان تحولان) ... إلخ، فيه حجةٌ لنا على مسألة الإسْفَار، فإنَّ
الصلاة بالتغليس عُدّت متحولةً عن وقتها المعروف، ومعلوم أنَّها لم تكن إلا بعد طلوع الفجر،
فعُلِم أن صلاة الفجر عند تبيَّن الفجر لم تكن في وقتها المعروف عندهم، وهو مخالفٌ لما أنَّ
وقتَها المستحبَّ عند الشافعية هو ذلك. وما اعترضَ به النووي مدفوعٌ مما عند النسائي، وقد
ذكرناه في المواقيت.
٩٩ - بابُ مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ، فَيَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ،
وَيُقَدِّمُ إِذَا غابَ القَمَرُ
١٦٧٦ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: قَالَ
سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُمَا يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، فَيَقِفُونَ عِنْدَ المَشْعَرِ
الحَرَامِ بِالمُزْدَلِفَةِ بِلَيلٍ، فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ ما بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبَلَ أَنْ يَقِفَ الإِمامُ وَقَبْلَ أَنَّ
يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدُمُ مِنَّى لِصَلَاةِ الفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا
الجَمْرَةَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: أَرْخَصَ في أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَِ.
١٦٧٧ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةً،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهَ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ. [الحديث ٦٧٧
طرفاه في: ١٦٧٨، ١٨٥٦].
١٦٧٨ - حدّثنا عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ: سَمِعَ ابْنَ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ نَّهَ لَّيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَّةِ أَهْلِهِ. [طرفه
في: ١٦٧٧].
١٦٧٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحيى، عَنِ ابْنِ جُرَيج قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى
أَسْمَاءَ، عَنْ أَسْماءَ: أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيلَةَ جَمْع ◌ِنْدَ المُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ
قالَتْ: يَا بُنَيَّ، هَل غابَ القَمَرُ؟ قُلتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قالَتْ: هَل غابَ القَمَرُ؟

٢٤٩
كتاب الحج
قُلت: نَعَمْ، قالَتْ: فَارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلنَا وَمَضَيْنَا، حَتَّى رَمَتِ الجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ
الصُّبْحَ في مَنْزِلِهَا، فَقُلتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهْ، ما أُرَانَا إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا! قالَتْ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ وَّ أَذِنَ لِلَّعُنِ.
١٦٨٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، هُوَ ابْنُ
القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عِائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِيَّ ◌َ لَيْلَةَ
جَمْعٍ، وَكَانَتْ ثَقِيلَةً تَبْطَةٌ، فَأَذِنَ لَهَا. [الحديث ١٦٨٠ - طرفه في: ١٦٨١].
١٦٨١ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا أَفلَحُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: نَزَلْنَاُ المُزْدَلِفَةَ، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ وَ سَوْدَّةُ، أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةٍ
النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً، فَأَذِنَ لَهَا، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَظْمَةِ النَّاسِ، وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا
نَحْنُ، ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفعِهِ، فَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ،﴿ كماَ اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ، أَحَبُّ
إِلَيَّ مِنْ مَفرُوحٍ بِهِ. [طرفه في: ١٦٨٠].
الوقوفُ بالمزدلفة من الواجبات الستة التي إنْ تركه تارٌ بالعذرٍ لم يجب عليه الدم. ثم إنَّ
المسألةَ التي في كُتبنا هي في ترك هذا الوقوف رأسًا، وأما مسألة المصنف ففيها الوقوف بالليل،
أي قبل أوانه، ولا أراه أن يثبتَ له في المرفوع شيءٌ. وما ذكره ابن عمر، فهو اجتهادٌ منه، ثم
إنه إذا قدَّم أهله إلى مِنىّ، فهل لهم أن يرموا وهم في الليل؟ فقال الشافعي: يجوزُ من نصف
الليل. وعندنا لا رميَ إلا بعد الطلوع، وبه أمر النبيُّ ◌َّ ابن عباس أنْ لا يرمي ليلًا. ولنا فيه
آثارٌ كثيرة، أخرجها الطحاوي.
١٦٧٩ - قوله: (ما أُرانا إلا قد غَلَّسنا) ... إلخ، فيه دليل على خمولِ التَّغْليس.
١٠٠ - بابُ مَنْ يُصَلِّي الفَجْرَ بِجَمْعٍ
١٦٨٢ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي
عُمَارَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ما رَأَيتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ صَلَّى
صَلاةٌ بِغَيرِ مِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلاتَينِ: جَمَعَ بَينَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَصَلَّى الفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا .
[طرفه في: ١٦٧٥].
١٦٨٣ - حدّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى
الصَّلاتَّينِ، كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالعَشَاءُ بَينَهُمَا، ثمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينٍ طَلَعَ
الفَجْرُ، قَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَظْلُعِ الفَجْرُ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َِّل
قالَ: ((إِنَّ هَاتَينِ الصَّلاَتَينِ حُوَّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا، في هَذَا المَكانِ، المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، فَلَا
يَقْدَمُ النَّاسُ جَمَّعًا حَتَّى يُغْتِمُوا، وَصَلاةَ الفَجْرِ هذهِ السَّاعَةَ)). ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ

٢٥٠
كتاب الحج
قالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَفاضَ الآنَ أَصَابَ السُّنَّةَ. فَمَا أَدْرِي: أَقَوْلُهُ كانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفعُ
عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمْ يَزَل يُلَبِّي حَتَّى رَمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ. [طرفه في: ١٦٧٥].
قد علمت أنَّ تعجيلَ الظهر بعرفة، وتأخيرَ المغرب، وتغليسَ الفجر بالمزدلفة، كله لأجل
الوقوف.
١٠١ - بابٌ مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ
١٦٨٤ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الحِجّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ:
سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيمُونٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى بِجَمْعِ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ
فَقَالَ: إِنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَظْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَإِنَّ
النَّبِيَّ رََّ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. [الحديث ١٦٨٤ - طرفه في: ٣٨٣٨].
١٠٢ - بابُ التَّبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ
حِينَ يَرْمِي الجَمْرَةَ، وَالارْتِدَافِ في السَّيرِ
١٦٨٥ - حدّثنا أَبُو عاصِم الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ نَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ، فَأَخْبَرَ الفَضْلَّ: أَنَّهُ لَمْ يَزَل يُلَبِّي
حَتَّى رَمىَ الجَمْرَةَ. [طرفه في: ١٥٤٤].
١٦٨٦، ١٦٨٧ - حدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
يُونُسَ الأَيلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِّ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :
أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ◌َِّّهِ مِنَ عَرَفَّةَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ
الفَضْلَ مِنَ المُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنَّى، قالَ: فَكِلَاهُمَا قَالًا: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ◌َِّ يُلَبِّي حَتَّى رَمى
جَمْرَةَ العَقَبَةِ. [طرفه في: ١٥٤٤].
وقوله: (والارتداف بالسير) فيه إنجاز عندي.
١٠٣ - بابٌ ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُهْرَةِ إِلَى الْحَحِ فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْحَدِيَّ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةٍ أَيَّامٍ فِي الْحَجْ
وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمُّ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَّةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]
١٦٨٨ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا النَّصْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ،
قالَ: سَأَلتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ المُتْعَةِ فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلتُهُ عَنِ الهَدْي،
فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرٌْ فَي دَم، قالَ: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ
فَرَأَيتُ في المَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي: حَجِّ مَبْرُورٌ، وُمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي القَاسِم ◌ََّ، قَالَ: وَقَالَ آدَمُ وَوَهْبُ بْنُ
جَرِيرٍ وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجِّ مَبْرُورٌ. [طرفه في: ١٥٦٧].

٢٥١
كتاب الحج
كاد الناس يتفقون على أنَّ المرادَ من التمتع في النص هو التمتع اللغوي، فيطلق على القِرَان
أيضًا. قلتُ: والأظهرُ عندي أنَّ المرادَ في الآية هو التمتع الشرعي، وفيه تقديم العمرة على الحج.
أما في الحديث فقد ورد بالنحوين، فتارةً إطلاقهُ على اللغوي، وأخرى على الشرعي. أما ذكر القِرَان
في القرآن، فهو عندي في قوله تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَاَلْعُمْرَةَ لَِّةٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
قوله: (﴿فَا أَسْتِسَرَ مِنَ الْمَدِيَّ﴾) ... إلخ، وهي دمُ شُكرٍ عندنا، فيؤكل. ودم جبرٍ عند
الشافعية فلا يؤكل. وقد ثبتَ عندنا أنَّ النبيَّ ◌َ كان قارنًا، ثم اهتم بالأكل من هداياه، حتى
أخذَ من كلها قِطعة، ثم جعلها في قدر، ثم شرب من مرقها .
١٠٤ - بابُ رُكُوبِ البُدْنِ
لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْبَّدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُمْ مِّن شَعَتِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيَهَا خَيْرٌ فَأَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَّآنفٌ
فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَيْلُوْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْتَرَّ كِذَلِكَ سَخَرْتَهَا لَكُمْ لَعَذَّكُمْ تَشْكُرُونَ (َ) لَن
يَنَالَ اَللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا بِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَهُمْ لِشُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا
هَدَنَكُمْ وَبَشْرِ الْمُحْسِنِينَ ﴿٢﴾ [الحج: ٣٦، ٣٧].
قالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَتِ الْبُدْنَ لِيُدْنِهَا. وَالقَانِعُ: السَّائِلُ، وَالمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيِّ
أَوْ فَقِيرٍ، وَشَعَائِرُ الله: اسْتِعْظَامُ البُدْنِ واسْتِحْسَانُهَا، وَالعَتِيقُ: عِنْقُهُ مِنَ الجَبَابِرَةِ، وَيُقَالُ:
وَجَبَتْ: سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ، وَمِنْهُ وَجَبَتِ الشَّمْسُ.
١٦٨٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهْ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا).
فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)). فقالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قالَ: ((ارْكَبْهَا وَيَلَكَ)). في الثَّالِئَةِ أَوْ
في الثَّانِيَةِ. [الحديث ١٦٨٩ - أطرافه في: ١٧١٦، ٢٧٥٥، ٦١٦٠].
١٦٩٠ - حذّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ وشُعْبَةُ بْنُ الحجاج قَالَا: حَدَّثَنَا
قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)).
قالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قالَ: ((ارْكَبْهَا)). قالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قالَ: ((ارْكَبْهَا)). ثلاثًا. [الحديث ١٦٩٠ -
طرفاه في: ٢٧٥٤، ٦١٥٩].
والبَدَنَةُ في باب الجِنَايات عامٌّ عندنا للبقر والبعير كليهما، كما صرح به الخليل في ((كتاب
العين)). وقال الشافعي: إنه للبعير خاصة، ثم إنه لا يجوزُ عندنا الركوب عليها إلا عند
الاضطرار، فإِنها إذا صارت هَذْيًا في سبيل الله لم يجز له الانتفاعُ بها قبل البلوغ إلى محلها .
وقال الشافعي: يجوزُ عند الحاجة، فلا فَرق، غير أنَّا أخذْنَا الرخصةَ عند الإِلجاء، وأخذها
الشافعي عند الحاجة. ولنا ما عند مسلم لفظ: ((إذا ألجئت إليها)) نصًا. قلتُ: وأنى ينفصلُ الأمر
من مثل هذه الألفاظ، فإِن تعيينَ المراتبِ الذِّهنية خارجٌ عن طوق البشر، فالشافعية أن يحملوه
على الحاجة، نعم، لا ريب أنَّ ظاهره للحنفية.

٢٥٢
كتاب الحج
قوله: ((صَوَّآَفَّ﴾) أي قائمات، وذلك في الإِبل، دون البقر. (﴿اَلْقَانِعَ﴾) وهو من القُنُوع
دون القَنَاعة. قلتُ: ولعل القانِعَ من يسألُك بلسانه. (﴿وَالْمُعْثَرَّ﴾) من اعترضك، ولم يسألك
باللسان، ولا أدري ما وجه تفسير المصنّف.
١٠٥ - بابُ مَنْ سَاقَ البُّدْنَ مَعَهُ
١٦٩١ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَالِمُ بْنِ عَبْدِ اللّهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: تَمَتَّعَ رَّسُولُ اللَّهِنََّ فِي حَجَّةٍ
الوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ مِنْ ذِي الحُلَيفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ
اللّهِ ◌ََّ فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ بَّهُ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ،
فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌ََّ مَكَّةً،
قالَ لِلنَّاسِ: ((مَنْ كانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ
لَمْ يَكُنْ مِنَّكُمْ أَهْدَى فَلَيَطْف بِالبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلَيُقَصِّرْ وَلَيَخْلِل، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالحَجِّ،
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَذْيًا فَلَيَصُمْ ثَلَاثَّةَ أَيَّامِ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ». فَطَافَ حِينَ قَدَمَ
مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَظْوَافٍ وَمَشِى أَرْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضى
طَوَافَهُ بِالبَيتِ عِنْدَ المَقَامِ رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ
سَبْعَةَ أَظَوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَخْلِل مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَذْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ،
وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالبَيتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ ما فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ اَلـ
مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الهَدْيَ مِنَ النَّاسِ.
١٦٩٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ في تَمَتُّعِهِ
بِالعَمْرَةِ إِلَى الحَجُّ: فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ، بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّه .
والسوق مستحبٌّ عندنا، حتى يُستحب له أن يذهبَ بها معه إلى عَرَفة، مع أنها تُذبح بمنىّ،
فالهَدْي اسمٌ لما يُهدى إلى البيت بعد شرائه من خارج.
١٦٩١ - قوله: (بدأ رسول الله وَالر، فأهل بعمرة) ... إلخ، هذا بالنظر إلى تلبيته وَلَه فمن
سمعه يقول: لبيك بعمرة وحجة عبر عنه كما ترى، وإلا فإنه كان قارنًا، والقارن يُهلُّ بهما من
الميقات .
١٠٦ - بابُ مَنِ اشْتَرَى الهَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ
١٦٩٣ - حدّثنا أَبُو الثُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: عَنْ أَيُّوبَ، عَن نَافِعِ، قالَ: قالَ: عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لأَبِيهِ: أَقِمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُهَا أَنْ سَتُصَدُّ عَنِ البَيْتِ،
قالَ: إِذَا أَفعّل كمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ، وَقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ

٢٥٣
كتاب الحج
حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفسِي العُمْرَةَ. فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ،
قالَ: ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَقَالَ: ما شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ
إِلَّا وَاحِدٌ، ثُمَّ اشْتَرَى الهَذْيَ مِنْ قُدَيدٍ، ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى
حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. [طرفه في: ١٦٣٩].
قوله: (فطاف حين قدم مكة) ... إلخ، وفي الحديث تصريحٌ بأنَّه طاف أطوفةٌ، فدل على
أنَّ من حكى عن طوافه أنَّه لم يكن إلا واحدًا، فقد اعتبر في ذِهنه اعتبارًا .
قوله: (ثم حل) ... إلخ، هذا هو محظُّ الفائدة. كما علمتَ أنَّ المقصودَ بيانُ الفرقِ بين
القَارِنين وغيرهم في حق الحلّ. ثم إن ابن عمر، وإن أطلق لفظ التمتع في حقِّ النبيِّ ◌ََّ، إلا أنه
صرَّحَ بعدم الحلِّ في البين.
١٠٧ - بابُ مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِي الحُلَيفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ
وَقَالَ نَافِعٌ: كانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا أَهْدَى مِنَ المَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي
الحُلَيفَةِ، يَطْعُنُ في شِقِّ سَنَامِهِ الأَيمَنِ بِالشَّفْرَةِ، وَوَجْهُهَا قِبَلَ القِبْلَةِ بارِكَةً.
١٦٩٤، ١٦٩٥ - حدّثنا أَحْمَدُ بْن مُحمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً وَمَرْوَانَ قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّيِّهْ زَمَنَ
الحُدَّيبِيَّةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كانُوا بِذِي الحُلَيفَةِ، قَلَّدَ النَِّيُّ
صَلى الله
الهَدْيَ وَأَشْعَرَه، وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ. [الحديث ١٦٩٤ - أطرافه في: ١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨،
وسلم
٤١٧٨، ٤١٨١]. [الحديث ١٦٩٥ - أطرافه في: ٢٧١١، ٢٧٣٢، ٤١٥٧، ٤١٧٩، ٤١٨٠].
١٦٩٦ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قالَتْ: فَتَلتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِّ وَّهُ بِيَدَيّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيهِ شَيءٌ
كانَ أُحِلَّ لَهُ. [الحديث ١٦٩٦ - أطرافه في: ١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢، ١٧٠٣، ١٧٠٤،
١٧٠٥، ٢٣١٧، ٥٥٦٦].
واعلم أنَّ أبا حنيفة(١) لم يُنكر أصلَ الإِشعار، بل إشعارُ زمانه، كما ذكره الطحاوي.
(١) قال القاضي أبو بكر بن العربي في ((العارضة)): وأنكره أبو حنيفة، وقال: إنه مُثْلَة. ويُروى ذلك عن إبراهيم
النَّخعي، لأن رسول الله وَّهَ إنما أشعر بها، لئلا تنالُها يد المشركين، وقد كانوا يعظمونها ويجتنبونها، فلما استقر
الإِسلام سقط ذلك. وقد رُوي عن ابن عباس التخييرُ فيه، والرخصة، وعن عائشة تركه، فرجَّح أبو حنيفة التركَ،
لأنه جهة المُثْلة، وهي حرام. وتركُ الندبِ أولى من اقتحامِ التحريم. ثم أجابَ عنه القاضي، فراجعه.
ثم ههنا كلام عن الحافظ فضل الله التُّورِبِشْتي، جديرٌ أنْ يعتني به، قال: كان هذا الصنيعُ معمولاً به قبل الإِسلام،
وذلك لأن القوم كانوا أصحاب غارات، لا يتناهون عن الغصب والنهب، وكانوا مع ذلك يعظمون البيت، وما أهدِي
إليه، وكانوا يَعلّمون الهدايا بالإِشعار، والتقليد، فلما جاء الله بالإِسلام، أقر ذلك، لغير المعنى الذي ذكرناه، بل
لتكون مُشعرًا بخروج ما أشْعَر عن ملك ما يتقرب إلى الله تعالى، وليعلم أنه هَذي.

٢٥٤
كتاب الحج
ورُوي عن عمر بن عبد العزيز أن الإِشعار مستحبٌّ، ويجيء زمان يجعله الناس نَكالًا، وهو
بالإِفراط فيه. وأخرج الترمذي عن وكيع حين روى حديث ابن عباس في الإِشعار، قال: لا
تنظروا إلى قولِ أهل الرأي في هذا، فإِن الإِشعارَ سنةٌ، وقولَهم: بدعةٌ. وحمَلَه القاصرون على
أنَّ وكيعًا لم يكن في بردِ صدرٍ من الإِمام الهُمَام. قلتُ: وليس كذلك، فإِن قوله لا يُبنى على
مخالفته أصلًا، بل من سجيةِ النقي التَّقي، أنه إذا عَرَضَ عليه شيء مما خالف الحديث، يأخذه
غضبٌ وسخطً في الله، من غير نظر إلى القائل، وهذا الذي اعتراه ههنا، لا أنه تعصُّبٌ، كيف
وأنه كان يفتي بمذهب أبي حنيفة، كما في ((كتاب الضُّعفاء)) لأبي الفتح الأزدي، و((التهذيب)) في
ترجمته .
قوله: (وقلد بذي الحليفة) ... إلخ، يدل على أنَّ النبيَّي ◌ِِّ أحرمَ من ذي الحُلَيفة، وهذا
في الحُدَيْبِيَة، كما في الحديث. فدلَّ على تعينٍ المواقيت قبلها، وأنكرها الشافعية ليفيدهم في
نكاح المحرم، كما سيجيء تفصيله.
وقد صادفت بعض علماء الحديث تشدد في النكير على من يأباه، حتى أفضت به مقالته إلى الطعن فيه، والادِّعاء
=
بأنه عاندَ رسول الله بِّهَ في قَبُول سُنَنه، ويغفر الله لهذا الفرح بما عنده، أو لم يدر أنَّ سبيل المجتهد غير سبيل
الناقل، وأنْ ليس للمجتهد أن يتسارَع إلى قَبُول النقل، والعمل به إلا بعد السَّبكِ والإتقان، وتصفُحِ العلل
والأسباب.
وأقصى ما يرى به المجتهد في قضيةٍ يوجدُ فيها حديث فخالفه أن يقال: لم يبلغه الحديث. أو بلغه من طريق لم ير
قَبُوله، مع أنَّ الطاعن لو قُيِّضَ له دو فَهْم، فألقى إليه القولَ من مَعدِنه. وفي نصابه، وقال: إن النبيِّ ◌َّ جميع
هداياه إما ست وثلاثون، أو سبع وثلاثون بَدَنة، والإِشعار لم يُذكر إلا في واحدةٍ منا، أفلا يحتمِلُ أنْ يتأملَ المجتهدُ
في فعل النبي ◌َ﴿ فيرى أن النبي ﴾ إنما أقام الإشعار في واحدة، ثم تركه في البقية، حيث رأى التركَ أولى، لا
سيما والتركُ آخر الأمرين، أو اكتفى عن الإشعار بالتقليد، لأنه يَسُدُّ مسدَّه في المعنى المطلوب منه. والإِشعارُ يُجهد
البَدَنة، وفيه ما لا يخفى من أذية الحيوان، وقد نَهى عن ذلك قولاً. ثم استغنى عنه بالتقليد.
ولعله مع هذه الاحتمالات رأى القولَ بذلك، أنَّ النبي ◌َّهِ حج، وقد حضرَه الجمُّ الغفير، ولم يرو حديثَ الإِشعار
إلا شِرْذِمة قليلون. رواه ابن عباس، ولفظ حديثه على ما ذكرناه رواه المِسْوَر بن مَخْرَمة، وفي حديثه ذكرَ الإِشعارَ
من غير تعرضٍ للصبغة، ثم إن المِسْوَر، وإن لم يُنكر فضلُه وفقهُه، فإنَّه ولد بعد الهجرة بسنين. وروته عائشة،
وحديثها ذلك أورده المؤلف في هذا الباب، ولفظ حديثها: ((فتلتُ قلائد بُدْن النبي ◌َِّ بَيَدَي. ثم قَلَّدها وأَشْعَرَها
وأهداها، فما حَرُمَ عليه شيء كان أُحل له))، ولم يتعلق هذا الحديث بحجة النبي ◌َّةٍ، وإنما كان ذلك عام حَجَّ أبو
بكر، والمشركون يومئذٍ كانوا يحَضُرون الموسم، ثم نُهوا. وروى عن ابن عمر أنه أشعر الهدي، ولم يرفعه، فنظر
المجتهد إلى تلك العلل والأسباب، ورأى على كراهة الإِشعار جمعًا من التابعين، فذهب إلى ما ذهب. لسارع في
العذر قبل مسارعته في اللوم وإلا أسمع نفسه :
ليس بعشك فادرجـي
والله يغفر لنا ولهم، ويجيرنا من الهوى، فإنه شريك العمى. انتهى مختصرًا.
قلت: ونظيرُه ما وقع للصحابة في نزول الأبطح، فإنَّه ثابت قطعًا، ومع ذلك لم يره بعضهم من المناسك، وقالوا:
إنه كان لأنه كان أسمح لخروجه، واستحبَّه بعضهم، وكذا القصر بمنى. ذهب الجمهور أنه كان لأجل السفر،
واختار مالك أنه من النُّسك، وهكذا فليُقَس في الإِشعار.

٢٥٥
كتاب الحج
١٠٨ - بابُ فَتْلِ القَلَائِدِ لِلبُدْنِ وَالبَقَرِ
١٦٩٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ قالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما شَأْنُ النَّاسِ حَلُّواَ وَلَمَّ
تَحْلِلِ أَنْتَ؟ قالَ: ((إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَذِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الحَجِ)). [طرفه
في : ١٥٦٦].
١٦٩٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ،
وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهَ يُهْدِي
مِنَ المَدِينَةِ، فَأَفتِلُ فَلَائِدَ هَذَّبِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ. [طرفه في: ١٦٩٦].
١٦٩٧ - قوله: (قال: إني لبدت رأسي) ... إلخ، فيه دليل على عدم التداخل بين أفعال
الحج والعمرة، وينبغي أن يكونَ التلبيدُ بحيث لا يؤدي إلى تغطية الرأس. ثم النُّكْتة فيه أنْ لا
تنتشرَ الأشعار.
١٠٩ - بابُ إِشْعَارِ البُدْنِ
وَقَالَ عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَلَّدَ النَّبِيُّ ◌َّهِ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ
بِالعُمْرَةِ.
١٦٩٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَفَلَحُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنِ القَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: فَتَلتُ قَلَائِدَ هَذْي النَّبِيِّ ◌َُّ ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا، أَوْ قَلَّدْتُهَا، ثُمَّ
بَعَثَ بِهَا إِلَى البَيتِ، وَأَقام بِالمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيءٌ كَانَ لَهُ حِلٌّ. [طرفه في: ١٦٩٦].
١١٠ - بابُ مَنْ قَلَّدَ القَلَائِدَ بِيَدِهِ
١٧٠٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عِمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ زِيادَ بْنَ أَبِيِ سُفَيَانَ كَتَبَ إِلَى
عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَذْيًا، حَرُمَ
عَلَيهِ ما يَحْرُمُ عَلَى الحَاجِّ، حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُّهُ. قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا :
لَيسَ كما قالَ ابْنُ عَبَّاسِ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْي رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ
اللَّهِ رَّ بِيَدَيهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّرَ شَيءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لهُ
حَتَّى نُحِرَ الهَذْيُ. [طرفه في: ١٦٩٦].
١١١ - بابُ تَفْلِيدِ الغَنَمِ
١٧٠١ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةً

٢٥٦
كتاب الحج
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَهْدَى النَّبِيُّ وَِّ مَرَّةً غَنَمًا. [طرفه في: ١٦٩٦].
١٧٠٢ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ،
عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَفِتِلُ القَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ نَةِ، فَيُقَلِّدُ الغَنَمَ،
وَيُقِيمُ في أَهْلِهِ حَلَالًا. [طرفه في: ١٦٩٦].
١٧٠٣ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ. ح. وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَفِتِلُ فَلَائِدَ الغَنَمِ لِلنَّبِيِّ بَيَّ، فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا. [طرفه
في : ١٦٩٦].
١٧٠٤ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: فَتَلتُ لِهَذْي النَّبِيِّ وَّهِ تَغْنِي القَلَائِدَ - قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. [طرفه في: ١٦٩٦].
واعلم أن تقليد (١) الغنم لما كان بشيء خفيف، كالعِهن ونحوه، ترك فقهاؤنا ذكرَه في
الكتب، لا أنه منفيٍّ عندهم، بخلاف تقليد الإِبل، فإنه يكون بشيء ثقيل، كالمزادة، وغيرها،
فكأنه التقليد حقيقة. أما تقليد الغنم فتركوه إلى الفطرة السليمة، لظهورِهِ وعدم خفائه، لا لنفيه
رأسًا، ثم إنه لا يُعطي الجلد في الجزارة، بل يتصدَّقُ به.
١١٢ - بابُ القَلَائِدِ مِنَ العِهْنِ
١٧٠٥ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ القَاسِمِ،
عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: فَتَلتُ قَلَائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كانَ عِنْدِي. [طرفه في :
١٦٩٦].
(١) قال القاضي أبو بكر بن العربي في ((العارضة)): قال مالك: لا تُقلَّد الغنم، ورواه أبو حنيفة. وقال الشافعي:
تقلد، وبه قال أحمد، وإسحاق وغيرهما. وهذه سنةٌ تفرَّدَ بها الأسود عن عائشة، رواها أبو عيسى، ولم يروها
غيره عنها. ولم يظهر فيها تقليدٌ عن الصحابة. والمعنى فيه أنَّ الشاة إنْ فارقَها صاحبُها لم تلبث أن تكون فريسةً،
فالقلادة فيها قلادة الجَدْوى - هكذا في الأصل، ولعل الصواب: قليلة الجدوى - والبعير لا يفترس، إنما يخاف
عليه من الخارب، والقلائد حمايةً له.
ورأيت كثيرًا من أصحاب الشافعي ينزع بنكتة حسنةٍ، وهو قوله: ﴿وَلَا اُلْهَدْىَ لَا وَلَا الْقَلَدَ﴾ [المائدة: ٢] معناه:
ولا الهَذي ولا القلائد لأنَّ القلائد بلا هَذي ليست بشعيرة، فحقيقتها أن تكون على الهدي، وتقديرها: ولا هدي
مقلدًا، وهو حقيقة. واعتضد مذهبنا بفعل ابن عمر، وكان أعظمُ الناس اقتداءً بفعل النبيِّ ◌ََّ، وكان يعرفُ من
أخباره الظاهرة أكثر مما تعرفُ عائشة. فذلك من تقليد الغنم عند عائشة، خبرًا وظنًا، حين أهدي غنمًا وإبلاً، أن
الكلَّ قلدوا، أما الآية فمحمولةٌ على البُدن، وهي تختص بما يعظم في القلوب موقعه من البَدنة دون الشاة،
كالإِشعار، وهذا المعنى أولى بالاعتبار. اهـ. قلت: وقد تكلم على المسألة الحافظ العيني أيضًا، ونقل أشياء
مفيدة، فراجعه من ((العمدة)).
:

٢٥٧
كتاب الحج
١١٣ - بابُ تَقْلِيدِ النَّعْلِ
١٧٠٦ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ
يَحْيِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَهْ رَأَى
رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قالَ: ((ارْكَبْهَا)). قالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ
رَاكِبَهَا، يُسَايِرُ النَّبِيَّ ◌َ، وَالثَّعْلُ في عُنُقِهَا. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ .
حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [طرفه في: ١٦٨٩].
١١٤ - بابُ الجِلَاَلِ لِلبُدْنِ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلالِ إِلَّ مَوْضِعَ السَّنَامِ، وَإِذَا نَحَرَهَا
نَزَعَ جِلالَهَا، مَخَافَةً أَنْ يُفسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا .
١٧٠٧ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَمَرَنِي رَّسُولُ اللَّهِ ◌َ﴿ أَنْ أَتَصَدَّقَ
بِجِلالِ اَلْبُدْنِ الَّتِي نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا. [الحديث ١٧٠٧ - أطرافه في: ١٧١٦، ١٧١٧، ١٧١٨، ٢٢٩٩].
١١٥ - بابُ مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا
١٧٠٨ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ
نَافِعِ قالَ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الحَجَّ، عامَ حَجَّةِ الحَرُورِيَّةِ، فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيرِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَينَهُمْ قِتَالٌ، وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَالَ: ﴿لَّقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] إِذَا أَصْنَعُ كما صَنَعَ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي
أَوْجَبْتُ عُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا كانَ بِظَاهِرِ البَيْدَاءِ قالَ: مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ،
أَشْهِدُكُمْ أَنِّي جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ، وَأَهْدَى هَذْيَا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ، حَتَّى قَدِمَ، فَطَافَ
بِالبَيتِ وَبِالصَّفَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْلِل مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ، فَحَلَقَ
وَنَحَرَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ، الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قالَ: كَذلِكَ صَنَعَ
النَّبِيُّ ◌َِّ. [طرفه في: ١٦٣٩].
١٧٠٨ - قوله: (عام حجة الحرورية)، والمراد به عام نزل الحَجَّاج، ولم يكن الحَجَّاج من
الخوارج، إلا أنَّه كُني عنه هجوًا له.
١١٦ - بابُ ذَبْحِ الرَّجُلِ البَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيرِ أَمْرِهِنَّ
١٧٠٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ

٢٥٨
كتاب الحج
بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قالَتْ: سَمِعْتُ عائشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَه
لِخَمْسِ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، لَا نُرَى إِلَّ الحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَُّ
مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قالَتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا
يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْم بَقَرٍ، فَقُلتُ: مَا هذا؟ قالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قالَ يَحْيى:
فَذَكَرْتُهُ لِلْقَّاسِمِ، فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. [طرفه في: ٢٩٤].
١٧٠٩ - قوله: (لا نرى إلا الحج)، وقد مرّ معناه، فلا تَجمُد على الألفاظ، وتعبيرات
الرواة، فإِنها أتت في هذا الباب على كل نحو .
قوله: (بلحم بقر)، وعند النسائي: ((بلحم بقرة))، بتاء الواحدة، فيشكل كون بقرة واحدة
عن سائر نسائه، ومرّ جوابه. وحاصله: أن غرضَ الراوي بيانُ كون البقرة الواحدة عن متعددٍ
فقط، أما إنها عن تسعة أو سبعة، فليس من مقصودِهِ في شيء. فمحظُّ الوحدة كونها عن متعدد
فقط، لا عن تسعة أو سبعة، على أنَّ البقرة(١) بالتاء ليست في أحد من روايات البخاري. نعم،
هي عند النسائي، وقد أجَبْنا عنها .
قوله: (فقلت: ما هذا؟) هذا هو موضع الترجمة، فإِنه يدلُّ على أنَّ النبيَّ نَّه لم يكن
استأمرَ عائشة، ولذا لم تَعرِف، وسَألت عنها. ولا بد منه عند الفقهاء.
قلتُ: لما ثبت عندنا ضرورةُ الاستثمار شرعًا، وجب علينا أنْ نحمِلَه على معنىٌ لا يُخالِفُ
ما ثبت عنه ضرورةً، وحينئذٍ المعنى أنها سئلت عنه، أنها هي التي أمرت بذبحها أو غيرها .
١١٧ - بابُ النَّحْرِ في مَنْحَرِ النَّبِيِّ نَّهِ بِمِنَّى
١٧١٠ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعَ خالِدَ بْنَ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَّ يَنْحَرُ في المَنْحَرِ، قالَ عُبَيدُ اللَّهِ: مَنْحَرٍ
رَسُولِ اللَّهِ وٌَّ. [طرفه في: ٩٨٢].
١٧١١ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ: حَدَّثَنَا مُوسىٍ بْنُ عُقْبَةَ،
عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كانَ يَبْعَثُ بِهَذْبِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللّيلِ، حَتَّى
يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِيِّ وَّةِ، مَعَ حُجَّاجِ، فِيهِمُ الحُرُّ وَالمَمْلُوكُ. [طرفهٌ في: ٩٨٢].
١١٨ - بابُ مَنْ نَحَرَ هَدْيَهُ بِيَدِهِ
١٧١٢ - حدّثنا سَهْلُ بْنُ بَكَارٍ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أنْسٍ:
(١) قلت: وفي رواية يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: ((أنه ◌َّ نحرَ عن أزواجه بقرة واحدة))، وأجاب
عنها القاضي إسماعيل - كما في العيني - : أن يونُسَ انفرد به وحده، وخالفه مالك فأرسله. ورواه القاسم،
وعمرة عن عائشة: ((نحر عن أزواجه البقر)). اهـ. ((عمدة القاري)).

٢٥٩
كتاب الحج
وَذَكَرَ الحَدِيثَ، قالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَينِ
أمْلَحَينٍ أَقْرَنَينِ. مُخْتَصَرًا. [طرفه في: ١٠٨٩].
١١٩ - بابُ نَحْرِ الإِبِلِ مُقَيَّدَةً
١٧١٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِیادِ بْنِ
جُبَيرِ قالَ: رَأَيتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قالَ:
ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيِّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ فَلِّ. وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ: أَخْبَرَنِي زِيادٌ.
١٢٠ - بابُ نَحْرِ البُدْنِ قائِمَةً
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سُنَّةَ مُحَمَّدٍ فَلٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا: ﴿صَوَّآنٌ﴾ [الحج: ٣٦]: قِيَامًا .
١٧١٤ - حدّثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةً، عَنْ أَنَسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َِّ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ،
فَبَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَجَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلاَ عَلَى البَيدَاءِ لَّى بِهِمَا
جَمِيعًا، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا، وَنَحَرَ النَّبِيُّ(َّهِ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّی
بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَينِ أَقْرَنَينٍ. [طرفه في: ١٠٨٩].
١٧١٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َ﴿َ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيِفَةِ
رَكْعَتَينِ. وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثُمَّ بَاتَ حَتَى أَضْبَحَ، فَصَلَّى
الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ البَيْدَاءَ، أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ. [طرفه في:
١٠٨٩].
١٢١ - بابٌ لاَ يُعْطِي الجَزَّارَ مِنَ الهَدْي شَيئًا
١٧١٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيَلِى، عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِّ ◌َةِ،
فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ، فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلالَهَا وَجُلُودَهَا . [طرفه
في : ١٧٠٧].
١٧١٦ م - قالَ سُفيَانُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي
لَيَلَى، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ، وَلَّا أَعْطِيَ
عَلَيْهَا شَيْئًا في جِزَارَتِهَا. [طرفه في: ١٧٠٧].

٢٦٠
كتاب الحج
١٢٢ - بابٌ يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الهَدْي
١٧١٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنِ ابْنِ جُرَيج قالَ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِم
وَعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيُّ: أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُما: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي لَيَلَى أَخْبَرَهُ: أَنَّ
عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ: أَن النَّبِيَّ بَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُذْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا:
لُحُومَهَا، وَجُلُودَهَا، وَجِلَالَهَا، وَلَا يُعْطِي فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا .
١٢٣ - بابٌ يُتَصَدَّقُ بِجِلَاَلِ البُّدْنِ
١٧١٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سَيفُ بْنُ أَبِي سُلَيمانَ قالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ:
حَدَّثَني ابْنُ أَبِي لَيَلَى: أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ: أَهْدَى النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ مِائَةَ بَدَنَةٍ،
فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا. [طرفه في:
١٧٠٧].
١٢٤ - بابٌ
﴿وَإِذْ بَوَأْنَا لِإِبْرَهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّبِفِينَ
وَالْقَتِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴿ وَأَزْنِ فِ النَّاسِ بِالْحَجِ يَأْتُكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ بَأْنِينَ
مِن كُلِّ فَبِ عَمِيقِ ﴿ لِشْهَدُوْ مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ أُسْمَ اللَّهِ فِىّ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم
مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيْرَ ﴿٨ ثُمَّ لْيَقْضُوْ تَفَتَهُمْ وَلْيُوفُواْ
﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اَللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ
نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ
رَبِّهِ،﴾ [الحج: ٢٦ - ٣٠].
واعلم أن حرف ﴿إِذْ﴾ تستعمل عندهم للفصل بين الكلامين، وتحقيقه في رسالتنا ((عقيدة
الإسلام)).
١٢٥ - بابُ مَا يَأْكُلُ مِنَ البُدْنِ وَمَا يَتَصَدَّقُ
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ
الصَّيدِ وَالنَّذْرِ، وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذلِكَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ مِنَ المُتْعَةِ.
١٧١٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنِ ابْنِ جُرَيج: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ: سَمِعَ جابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: كُنَّا لَا نَأُكُلُ مِنْ لُحُومِ بُذْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثٍ مِنِى، فَرَأَخَّصَ لَنَا
النَّبِيُّ نَ فَقَالَ: ((كُلُوا وَتَزَوَّدوا)). فَأَكَلنَا وَتَوَّدْنَا. قُلتُ لِعَطَاءٍ: أَقَالَ: حَتَّى جِئْنَا المَدِينَةَ؟
قالَ: لَا. [الحديث ١٧١٩ - أطرافه في: ٢٩٨٠، ٥٤٢٤، ٥٥٦٧].
١٧٢٠ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ قالَ: حَدَّثَني يَحْيِى قالَ: حَدَّثَتْني