النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ کتاب التهجّد عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ نَّهِ عَلَى شَيءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ . لم يذهب إلى وجوبِهَا لشُهرة إطلاق التطوع عليها. وهي واجبةٌ عندنا في رواية شاذة. فما في الفِقْه: أن التراويحَ وسُنةَ الفجر لا تَصِح قاعدًا بدون عُذْر يُبنى على تلك الرواية. ٢٨ - بابُ ما يُقْرَأُ في رَكْعَتَي الفَجْرِ ١١٧٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قالَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةً رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَينٍ خَفَيفَتينِ. [طرفه في: ٦٢٦]. ١١٧١ - حدّثنا محمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: كانَ النَّبِيُّ وَلَّ (ح). وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَينِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَل قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ؟ وعن مالك رحمه الله تعالى أنه يُقْتَصَرُ فيها على الفاتحةِ فقط، والجمهور على أنه يَضُمُ سورةً مختصَرةً أيضًا. وفي (معاني الآثار)): أن الإمام أبا حنيفةَ رحمه الله تعالى قرأ فيها بالجزء مرةً في ركعةٍ. ورأيتُ نحوه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وذلك حين فاتت عنه وظيفة الليل فاستدرَكها فيها. وفي (رد المختار)) عن ((القنية)): أنَّ الإمام إنْ كان دَخَل في الفريضة صحَّ له أَنْ يقْتَصِر على الفاتحة، كما هو مذهبُ مالك رحمه الله تعالى. ورأيتُ في بياض المخدوم الهاشم السُّنْدِهي: أَنَّ صاحب ((القنية)) يأخذُ النقول عن كتب المعتزلة. فلينظره النَّاظِرُ، وقد مرَّ معنا أنه معتزلي في الاعتقاد، وحنفيٍّ في الفِقْه إلا أنَّ الآفَةَ قد تَدْخُل مِنْ جهة اعتقاده. ١١٧١ - قوله: (هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ القرآنِ) وهو كنايةٌ عن التخفيف في القراءة في غايتها، إلَّا أنه ارتيابٌ في قراءة الفاتحة. ويُستفاد منه أن الفاتحةَ في الدِّين المحمدي في كلِّ ركعةٍ، وهو الذي نَعْني بكونِهَا واجبةً عَيْنًا . ٢٩ - باب التَّطَوُّعِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ ١١٧٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ قالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهُ: سَجْدَتَينِ قَبْلَ الُهْرِ، وَسَجْدَتَينٍ بَعْدَ الَّهْرِ، وَسَجْدَتَينٍ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَسَجْدَتينٍ بَعْدَ العِشَاءِ، وَسَجْدَتَينِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ فَفِي بَيتِهِ. قَالَ ابْنُ أَبي الزَّنَادِ: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: بَعْدَ ٥٨٢ كتاب التهجّد العِشاءِ في أَهْلِهِ. تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَأَيُّوبُ، عَنْ نَافِعِ. [طرفه في: ٩٣٧]. ١١٧٢ - قوله: (فَأَمَّا الْمَغْرِبُ والْعِشَاءُ ففي بَيْتِهِ) وظاهِرُه أن السُّنن في النهاريات كلِّها كانت في المسجد، مع أنها لم تَثْبت في المسجد إلا نادرًا. والحل أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنه كان يَدْخُل عليه في النَّهَارِ، فَأَمكن له أن يرى سُنَنها في النهار. أما المَغْرِب والعشاء فكانت تلك ساعةً لا يدخل عليه، فأُخْبِر بها بعد سؤاله عن حَفْصَةَ رضي الله عنها، فالتخصيص لهذا. والله تعالى أعلم. ١١٧٣ - وَحَدَّثَتْني أُخْتِي حَفْصَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كانَ يُصَلِّي سَجْدَتَينٍ خَفِيفَتَينِ بَعْدَ ما يَطْلُعُ الفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةٌ لَّا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ نَ فِيهَا. تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَأيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ مُوسى بْن عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ: بَعْدَ العِشَاءِ في أَهْلِه. تَابِعَهُ كَثِيرٌ بْنُ فَرْقَدٍ وأَيُّوبُ عن نافعٍ. [طرفه في: ٦١٨]. ٣٠ - بابُ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ ١١٧٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عنْ عَمْرِو قالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ جابِرًا قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: صَلَّيْتٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ ثَمَانِيَا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا. قُلتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ العَصْرَ، وَعَجَّلَ العِشَاءَ وَأَخَّرَ المَغْرِبَ. قالَ: وَأَنَا أَظُنُّهُ. [طرفه في: ٥٤٣]. ٣١ - بابُ صَلَةِ الضُّحى في السَّفَرِ ١١٧٥ - حدّثنا مُسَدَّدْ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ تَوْبَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ قالَ: قُلتُ لإِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَتُصَلِّي الضُّحى؟ قالَ: لَا، قُلتُ: فَعُمَرُ؟ قالَ: لَا، قُلتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قالَ: لَا، قُلتُ: فالنَّبِيُّ ◌َِّ؟ قالَ: لَا إِخالُهُ. ١١٧٦ - حدّثنا آدَمُ: حدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي لَيلَى يَقُولُ: ما حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ◌َِّ يُصَلِّي الضُّحِى غَيرُ أُمِّ هَانِىءٍ، فَإِنَّها قالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ بَّهِ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةً، فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةَ قَطْ أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. [طرفاه في: ٦٧٠، ١١٠٣]. ٣٢ - بابُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحى وَرَآهُ وَاسعًا ١١٧٧ - حدّثنا آدَمُ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ سُبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحى، وَإِنِّي لِأُسَبِّحُهَا. [طرفه في: ١١٢٨]. ٥٨٣ کتاب التهجّد ٣٣ - باب صَلَةِ الضُّحى في الحَضَرِ قَالَهُ عِثْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلُِّ ١١٧٨ - حدّثْنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ الجُرَيرِيُّ، هُوَ ابْنُ فَرُّوِخَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ . [الحديث ١١٧٨ - طرفه في: ١٩٨١] ١١٧٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكانَ ضَخْمًا، لِلنَّبِيِّ وَِّ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ! فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ نَّهِ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهَ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ، فَصَلَّىٍ عَلَيْهِ رَكْعَتَينٍ. وَقَالَّ فُلَانُ ابْنُ فُلَانِ ابْنِ جارُودٍ لأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَكانَّ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي الضُّحى؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. (ثَماني رَكَعَات)) نعم هذه تَصْلُح حجةً للبخاري، لما فيها من التَّصريح بالسلام على كل ركعتين عند أبي داود - ص ١٩٠ - وإن اختلف في كونِها صلاةَ الضُّحى، أو صلاة الشُّكْر. وسماها الراوي الضُّحى عند أبي داود، فلا أدري هل أراد به تسميَتَها بذلك الاسم، أو لكونِها في وَقْت الضحى؟ وقد كَثُرت الأحاديثُ القولية في ثبوتها. وقَلّ ثبوتها فِعلًا، حتى ظن ابنُ عمرَ رضي الله عنه أنها بِذْعة. وحَرَّر ابن تيمية رحمه الله تعالى أنها صلاةٌ بعد الرجوع من السفرِ سواءٌ سميتها تحيةَ المسجد، أو صلاةَ الضحى. وقد يتخايلُ كونُها بدعةً، لعدم ثبوتِهَا فِعْلًا. فإِنَّها لو كانت مُستحَبةً لورد الفعل بها ولو مرة. فاعلم أنَّ الفضائِلَ والرغائبَ لا تَنْحَصِرُ فيما ثبت فيه فِعْلُهُ وَّهَ فقط. فإِنَّ النبيَّ ◌َّ كان يَخُصُ لِنَفْسِهِ أمورًا تكون أليقَ بشأنِهِ، وأَخْرى لمنصبه. وإذ لم يستوعِبِ الفضائلَ كلَّها عَملًا وجَب أن يُرِغِّبَ فيها قولًا لِتَعْمل بها الأمةُ، فمنها صلاةُ الضحى، فإنه إذا لم يعمل بها بمعنى أنه لم يَجْعلْها وظيفةً له دلَّ على فَضْلها قولًا لتعمل بها أُمَّتُه وتُحْرِزَ الأَجْر. ألا ترى أنهم تكلموا في ثبوتِ الأَذان من النبي وَّر فعلًا مع كونِه من أفضل الأعمال. فالفضل لا يَنْحَصِرُ فيما ثَبَتَ فِعْله منه، فإِن كلاَّ يختار لِنَفْسه ما ناسب شَأْنَه، ومن هذا الباب رَفْعُ اليدين بعد الصلواتِ للدُّعاء قَلَّ ثبوتُه فِعْلًا، وكَثُر فَضْله قولًا، فلا يكون بِدْعةً أصلًا. فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الفَضْلِ فيما ثبت عَمَلُه وَّه به فقط، فقد حادَ عن طريقِ الصَّواب، وبنى أصلًا فاسدًا يخبرك عن البناء، مع أنَّ أدعيةَ النبيِّ يَِّ قد أَخَذت مَأخَذ الأَذكار وليس في الأَذكار رَفْعُ الأيدي. ونحن في جَلْجتنا(١) إذا لم نَفُزْ بالأذكارِ فينبغي لنا أن لا نُحْرم من الأدعيةِ ونَرْفَع لها الأيدي، لثبوتِهِ عنه عقيبَ النافِلةِ وإِنْ لم يَثْبت بعد المكتوبة فإِذا ثَبَت جِنْسه لم تكن بدعةً أصلًا (١) هكذا في الأصل وليس له معنى يناسب المقام ويمكن أن يكون تصحيف جلبتنا، والله أعلم (المصحح). ٥٨٤ کتاب التهجّد مع وُرُود القوليةِ في فَضْله، بخلاف المصافحة في العيدين فإنها لم تَثبت في الجنس أيضًا، نعم ثبتت عند اللقاء فقط. وتلك فروقٌ أَدَقُّ من الشَّعر، يراعيها المتطلِّبُ لسُنة نَبِيِّه أَمَّا مَن اتَبع الهَوى ولم يُوفَّق للفَرْق بين الضَّلالةِ والهُدَى فقد غوى. ومن ههنا انحل حديثٌ آخَرُ وهو: أنَّ النبيَّ ◌َُِّ كان يقولُ بعد صلاة الفجر: ((اللهم أَنْتَ السلامُ)) ... الخ. مع ثبوتِ الفَضْل الكبير لِكلمةٍ التوحيد بعد الصبح قولًا، فَلَعَلَّه يَكونُ هناك أحمقٌ يَزْعُم التناقضَ بين فِعْله وقوله. والأمر أنَّ الفَضْل لكلمةِ التوحيد ولا ريب، والفَضْل في دعائه اللهم أنت السلام أيضًا، إلا أنه اصطفى لنفسه ما كان أحسنَ لِشأنِهِ عند ربِّه. وأخبرنا بكلمة التوحيدِ ليأتي بها مَنْ كان آتيًا ولا يُحْرم مِن الأَجْر (١). ٣٤ - بابُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ١١٨٠ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ وَعَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَينِ قَبَّلَ الظَّهْرِ، وَرَكْعَتَينٍ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَينٍ بَعْدَ المغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَينٍ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَّينِ قَبْلَ صَلَّاةِ الصُّبْحِ، كانَتَْ سَاعَةً لَا يُذَخَلُ عَلَى النَّبِيِّ نَّ فِيهَا. [طرفه في: ٩٣٧]. ١١٨١ - حَدَّثَتْني حَفْصَةُ: أَنَّهُ كانَ إِذَا أَذَّنَ المُؤْذِّنُ، وَطَلَعَ الفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَينٍ. [طرفه في: ٦١٨]. ١١٨٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخَّمِدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ. تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَمْرٌو، عَنْ شُعْبَةً. فائدة : اعلم أنَّ تقديمَ الوِثْر إلى أوَّل الليل كما هو المعمول به اليوم ثَبَت عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه. وضَمَّ الركعتين مع الوِتْر ثبت عن أبي هريرةَ رضي الله تعالى عنه، وبه يحصل العَمَلُ لقوله: ((لا تُوتروا بثلاث ... )) إلخ. (١) يقول العبد الضعيف: ومن هذا الباب الأذان، فإني لا أراه ثابتًا عن النبيِّ وَّرَ فِعلاً مع التواتر في فَضْله. وقد كنتُ أتفكّرُ فيه دَهْرًا ما سببه حتى راجعت فيه عالِمًا ألقى عليه رَبُّهُ مِن نورِهِ فأخبرني أنَّ اللَّه سبحانه وتعالى كان قد اصطفى له مَنْصِبَ الإِمامةِ فلم يَصْلُح لأحدٍ أن يؤمه. وهو الذي أرادَهُ أبو بكر رضي الله عنه مِن قوله: ((ما كان لابنِ أبي قُحَافة أن يتقدّمَ بين يدي رسولِ اللهِ وَّرَ فإِذا اصطفى له مَنْصِب الإِمامة ترك التأذينَ لِمَن دونَه مع التنبيه على الفضل الكبير فيه، لئلا يظنَ أَحَدٌ أنه إذا لم يَثْبُت به فِعْلُهُ بَّهِ، فلعَلَّه لا يكونُ مرغوبًا. فالتأذينُ محبوبٌ ومرغوبٌ إلا أنَّ ربَّ اصطفى له مَنْصِب الإِمامة للآخرَ أيضًا. فرضي به. ثم جرى العملُ في الأُمة بالتقسيم بكون الإِمام واحدًا، والمؤذن آخرَ، وإن صَلَح أحَدُهما . ٥٨٥ كتاب التهجّد ٣٥ - باب الصَّلاَةِ قَبْلَ المَغْرِبِ ١١٨٣ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَينِ، عَنِ ابْنِ بُرَيدَةً قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ المُزَنِيُّ،َ عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((صَلُّوا قَبْلَّ صَلَاةِ المَغْرِبِ)). قَالَ في الثَّالِثَةِ: (لِمَنْ شَاءَ)) كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. [الحديث ١١٨٣ - طرفه في: ٧٣٦٨]. ١١٨٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قالَ: حَدَّثَني يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اليَزَنِيَّ قالَ: أَتَيتُ عُقْبَةَ بْنَ عامِرٍ الَجُهَنِيَّ، فَقُلتُ: أَلَّا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيم؟ يَرْكَعُ رَكْعَتَينٍ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بَ﴾. قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قالَ: الشُّغْلُ. وقد أخرجه في الأَذان أيضًا بلفظ عامٍ: ((بين كُلِّ أَذَانَينٍ صلاةٌ)). وأخرج ههنا بلفظ ((المَغْرِب)) خاصةً وحصل لي الجَزْمُ بأنها روايةُ المعنى، لا روايةٌ بالمعنى. فإِنَّ الراوي استنبَطَّ المسألةَ من الحديث العام: ((بَيْنَ كُلِّ أذانينٍ صلاةٌ)). ثم أَجْرَى عُمومَه في المَغْرِبِ وتَرك الصلواتِ الأَرْبَعَ ثُمَّ عَبَّر عنها بقوله: ((صَلَّوا قبَل المغرِب)) وما حاشى به، لأنه قد تعلَّمها من الحديث العام، وفيه تلك، وهذا وإن لم يَقْرَع سَمْعَك لكنَّه أَقْرَبُ إلى الصواب إِن شاء الله تعالى، وإياك وأن تَظُنَّ أني تقوَّلْتُ قولًا لم أُسْبق به هزوًا ولَعِبًا، بل أُشْهِدُ اللَّهَ أَني لم أزل أَتفكّر فيه سنين، واستفتيت قلبي حتى إذا أفتاني وشفاني تقدمت إلى مثله، وعمدتي فيه أبو بَكْر الأَثْرم فإِنه قال: إنه معلولٌ، كما في كتابه ((الناسخ والمنسوخ)). ١١٨٣ - قوله: (كَرَاهيةَ أَنْ يَتَّخِذَها النَّاسُ سُنةٌ) قلنا إنَّ الجوازَ باقٍ بَعْدُ، كما أقر به الشيخ ابن الهُمَام رحمه الله تعالى. وجملة الكلام فيه أنَّ خمولَها وانقطاع التعامل عنها أَوْجَب لنا أن لا نقولَ باستحبابها. وهو المختار عند مالك رحمه الله تعالى. ألا ترى إلى ما أخرجه البخاري ص ١٥٨ ج ١ - من قَوْل مَرْثَد بن عبد الله يتعجَّبُ من أبي تميم على أنه كان يأتي بهاتين الرَّكْعَتَيْنِ. وكذا عند أبي داود - ص ١٨٩ - عن ابن عمر رضي الله عنه يقول: ما رأيتُ أَحَدًا في عهَد النبيِّ وََّ يُصَلِّيهِما. فَإِنَّه دليلٌ واضِح على خمولهما في عهد صاحب النبوة، حتى أفضى إلى التعجُّبِ مِمَّن صَلَّاهما. والله تعالى أَغْلم. ٣٦ - بابُ صَلَةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةٌ ذَكَرَهُ أَنَسٌ، وَعَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِّ ١١٨٥ - حدّثني إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَّةَ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِهِ مِنْ بِثْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمَْ [طرفه في: ٧٧]. ولا جماعةً فيه عندنا، وكُرِه له التداعي. وهو على اللغة عندي، فإِنَّ اللَّه سبحانه لما ٥٨٦ كتاب التهجد جعلنا في مُكْنةٍ مِن تَرْكها وفِعْلها رأسًا، فأين ينبغي أن نتداعى له الناس. فالنِّداء مِن خصائص المكتوبة. وفَسَّره الحلواني بما فوق الثلاث. قلت: وإنَّما أراد الحلواني ضَبْطَه ليتمشى عليهِ العوام لا تفسيرَهِ. فإِنَّ اللَّفْظَ مُنْكشِفٌ في معناه، بَيِّنٌ في مرادِه لا يحتاجُ إلى تفسيرٍ، فما ذَكَره أَنْسَبُ لِلفَتْوى. ثُمَّ تَتَبَّعْت النوافِلَ الداخلةَ في بنية الصلاةِ فوجدتُها كذلك، لا جماعةَ فيها أيضًا، وكلٌّ فيها أميرُ نَفْسِه. وهو الشاكِلةُ في جملة الأذكار الداخلةِ في صُلْب الصلاةِ، فتجِدُ كُلَّها على المقتدي أيضًا. وذلك لأن كُلاًّ منهم منفرِدٌ فيها، يَفْعَلُها لِنَفْسِه. فالتضمن إنَّما رُوعِي حيثُ كان الشيءُ فَرْضًا. وليعلم أن النيابةَ تجري في الأقوال دون الأفعال، فهي على الكلِّ ثُمَّ النيابةُ في الأقوال، إنما اعتُبرت حيثُ كان القولُ مما لا بُدَّ منه كالقراءة. أما الأقوال التي لو تركت رأسًا لم تكن عليه تِبعة، فإِنَّها لا تحتاج إلى عِبرة النيابةِ. فإِن قلت: إنَّ صلاةَ الكسوفِ والاستسقاء والتراويح سُنّة، فلزِم أن لا تكون جماعةٌ. قلت: كأن تلك مستثناةٌ من ذلك. على أنه صَرَّح في ((الغاية)) بوجوبِ صلاةِ الكُسوف. فائدة : قال الفقهاء: إنَّ الجماعةَ في النوافل مكروهةٌ إِلَّ في رمضانَ. ولم يَفْهِمُ مُرادَهم بعضُ الأغبياء، فَحَمله على جوازِ الجماعةِ في النَّفْل المطلق في رمضان، مع أنَّ مرادَهم التراويحُ لا غيرٌ فافهمه، فإِنَّ العِلْمَ لا يتحصَّلَ إِلَّا بعد السَّبْر. ١١٨٦ - فَزَعَمَ مَحْمُودٌ: أَنَّهُ سَمِعَ عِثْبَانَ بْنَ مالِكِ الأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بِبَنِي سالِم، وَكانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبِينَهُمْ وَادٍ إِذَا جاءَتِ الأَمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فجئْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَّيْ فَقُلتُ لَهُ: إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ الوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إِذَا جاءَتِ الأَمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجتيازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي مِنْ بَيتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((سَأَفعَلُ)). فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بَعْدَ ما اشْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّىَّ قالَ: ((أَينَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟)) فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى المكانِ الذَّي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَّامَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ فَكَبَّرَ، وَصَفَفنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَه، فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ أن رَسُولَ اللَّهِ بَلَ فِي بَيْتِيٍ، فَثَابَ رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ في البَيتِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ما فَعَلَ مالِكٌ؟ لَا أَرَاهُ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ، لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َّهِ: ((لَا تَقُل ذَلكَ، أَلَا تَرَاهُ قالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟)). فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَمَّا نَحْنُ، فَوَاللَّهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَلا حَدِيثَهُ إِلَ إِلَى المَنَافِقِينَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مِنْ قالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذلِكَ وَجْهَ اللّهِ؟)). قالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُهاَ قَوْمًا، فِيهِمْ أَبُو ٥٨٧ كتاب التهجّد أَيُّوبَ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ فِيهِ، فِي غَزْوَتِهِ الَّتِيِ تُوُفِّيَ فِيهَا، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَلَيهِمْ بِأَرْضِ الرُّوم، فَأَنْكَرَهَا عَلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ، قالَ: وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِ قالَ ما قُلْتَ قَظُ. فَكَبُرَّ ذلِكَ عَلَيَّ، فَجَعَلتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْ وَجَدْتُهُ حَيَّ في مَسْجِدٍ قَوْمِهِ، فَقَفَلتُ، فَأَهللتُ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةِ، فَأَتَيْتُ بَنِي سالِمٍ، فَإِذَا عِثْبَانُ شَيخٌ أَعْمى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ، فَلَمَّا سلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عَلَيهِ، وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ الحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. [طرفه في: ٤٢٤]. ١١٨٦ - قوله: (وَيَزِيدُ بنُ مُعَاوِيةَ عَلَيْهِم ... ) إلخ. وكان على العَسْكَر في زمنٍ معاويةً رضي الله عنه. وكان فيهم من الصحابة رضي الله عنهم أبو أيوب فَتُوقِّي في الروم. ثُم جَرَتِ السُّنة في السَّلْطنةِ العثمانيةِ أنَّهم إذا نَصَبُوا خليفةٌ ناطوا به العِمامة على روضَتِهِ. ٣٧ - بابُ التَّطَوِّعِ في البَيتِ ١١٨٧ - حدّثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَهِ: ((اجْعَلُوا في بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا)). تَابَعَهُ عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ. [طرفه في: ٤٣٢]. ١١٨٧ - قوله: (اجعَلُوا في بُيُوتِكم مِن صَلاتِكُم). قلت: وفي ((المصنَّف)) لابن أبي شيبة بإِسناد قوي إن النافلة في البيت بخمسٍ وعشرينَ ضعفًا بالعلانية، فالنسبةُ بينهما كالنسبةِ بين المكتوبة بالجماعة والبيت. فمن تَوهَّمَ مِن قوله: ((اجعَلُوا في بيوتِكم ... )) إلخ جوازَ المكتوبة في البيتِ فقد غَفَل، فإِنَّه في النوافلِ فَحَسْب. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ٢٠ - كِتَابُ فَضْلِ الصَّلاَةِ في مَسْجِدٍ مَكَّةَ وَالمِدِينَةِ ١ - بابُ فَضْلِ الصَّلاَةِ في مَسْجِدٍ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ ١١٨٨ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرِنِي عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ قَزَعَةً قالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَرْبَعًا قالَ: سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ بَّة؛ وَكانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ رَُّ ثِنْتَي عَشْرَةَ غَزْوَةٌ. (ح). [طرفه في: ٥٨٦]. ١١٨٩ - حدَّثَنَا عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قالَ: ((لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ◌َ، وَمَسْجِدِ الأَقْصى)). ١١٨٩ - قوله: (لا تُشَدُّ الرِّحالُ ... ) إلخ. وقد افتتن الحافظُ ابنُ تيميةَ رحمه الله تعالى لأجل هذا الحديث في الشام مَرَّتين. فَحُبِس مرةً مع تلميذِه ابنِ القيِّم رحمه الله تعالى، وأخرى وَحدَه حتى تُوَفِّي فيه. وكانَ مِنْ مذهبه أنَّ السفرَ إلى المدينةِ لا يجوز بِنِيَّة زيارةٍ قَبْرِهِ وَ لَّه لأجل هذا الحديث. نعم يُستحَب له بنيةِ زيارة المسجد النبويّ، وهي من أعظم القُرُبات، ثُم إذا بلغ المدينةَ يُستحب له زيارةُ قَبْرِهِ وََّ أيضًا، لأنه يصيرُ حينئذٍ من حوالي البلدة، وزيارةُ قبورها مُستحبةٌ عنده. وناظرَهُ في تلك المسألةِ سراج الدين الهندي الحنفي، وكان حسن التقرير، فلما شَرَع في المناظرةِ جَعَل الحافظ ابن تيميةَ رحمه الله تعالى يَقْطَعُ كلامَ الهندي، فقال له: ما أنت يا ابنَ تيميةَ إِلَّا كالعُضْفور ... إلخ. وقال الشيخ ابن الهُمام رحمه الله تعالى: إنَّ زيارةَ قبرِهِ بَثه مستحبةٌ، وقريبٌ من الواجب. ولَعلَّهِ قال قريبًا من الواجبِ نظرًا إلى هذا النِّزاع. وهو الحقُّ عندي، فإِنَّ آلافَ الأُلوف مِن السَّلَف كانوا يَشُدُّون رِحالَهَمَ لزيارةِ النبيِّ وَّةُ، ويزعُمُونها مِن أعظم القُرُبَاتِ، وتجريدُ نِيَّاتِهِم أنها كانت للمسجدِ دونَ الروضةِ المباركةِ باطل، بل كانوا يَؤُون زيارةَ قبرِ النبيِّ بَّهِ قطعًا. وأَحْسَن الأجوبةِ عندي أن الحديثَ لم يَرِد في مسألةِ القبور، لما في ((المسند))(١) لأحمدَ رحمه الله تعالى: ((لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلى مسجدٍ لِيُصَلَّى فيه إلَّا إلى ثلاثةِ مَّساجِدَ)). فدلَّ على أنَّ نَهْي شَدِّ الرِّحال يقتصِرُ على المساجد فقط، ولا تعلُّقَ له بمسألةِ زيارةِ القُبور. فَجَرُّهُ إلى المقابرِ (١) وعند مالك في موطئه ص٣٨ لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد إيليا . أو بيت المقدس اهـ. ٥٨٨ ٥٨٩ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة مع كونِهِ في المساجدِ ليس بسديدٍ. قال الشافعي رحمه الله تعالى: بلغني أنَّ الحافظ ابنَ تيميةً رحمه الله تعالى كان يَنْهى عن شَدِّ الرحال لها، أما لو ذَهَب بدون الشَّدِّ جاز. قلت: مَذْهَبُه النَّهْي عن السَّفَر مُطلقًا، سواء كان بِشدِّ الرِّحال أو بدونه. ١١٩٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قالَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ زَيدِ بْنِ رَبَاحِ وَعُبَيْدٍ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّنَِّ قالَ: ((صَلَاةٌ في مَسْجِدِي هذا خَيرٌ مِنْ أَلفِ صَلَاةٍ فيما سِوَاهُ، إِلا المَسْجِدَ الحَرَامَ)). ١١٩٠ - قوله: (إِلَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ) وفي المفاضَلَة بين المسجدِ الحرام والمسجد النبويّ كلامٌ. وحقّق في الحاشيةِ أن الاستثناءَ لزيادةِ الأجْرِ في المسجد الحرام. ثم ادعى العلماءُ بتضعيفِ أجْر المَسْجِد النبوي بعده، إلا أنَّ ما استدلوا به لا يُوازي روايةً الصحيح. بقي أَنَّ الفَضْلِ يَقْتَصِر على المسجدِ الذي كان في عَهْدِ صاحبِ النُّبوة خاصَّةً أو يَشْمَل كُلَّ بناءٍ بعدَهُ أيضًا؟ فالمختار عند العَيْني رحمه الله تعالى أنه يَشْمَلِ الكُلَّ، وذلك لأنَّ الحديثَ وَرَدَ بِلَفْظِ: مسجدي هذا)). فاجتمع فيه الإِشارةُ والتسميةُ. وفي مِثْله يُعْتبر بالتسميةِ، كما يظهرُ من الضابطةِ التي ذكرها صاحِبُ ((الهداية)). تنبيه: قال الطحاوي رحمه الله تعالى: إنَّ الفضيلة في الحَرَمين تَخْتَصُّ بِالفرائضِ، أما النوافل فالفَضْلُ فيها في البيت. قلت: وهو الصواب، فإِنَّ النبيَّ ◌َّارِ لم يؤدِّها إِلَّا في البيت مع كونِه بِجَنْب المَسْجِد. ٢ - بابُ مَسْجِدِ قُبَاءٍ ١١٩١ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنَّ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كانَ لَا يُصَلِّي مِنَ الضُّحى إِلَّا فِي يَوْمَينِ: يَوْمَ يَقْدَمُ بِمَكَّةٌ، فَإِنَّهُ كانَ يَقْدَمُهَا ضُحِى، فَيَطُوفُ بِالبَيتِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَينٍ خَلَفَ المَّقَامِ، وَيَوْمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِهِ . قالَ: وَكَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَزُورُهُ رَاكِبًا وَماشِيًا. [الحديث ١١٩١ - أطرافه في: ١١٩٣، ١١٩٤، ٧٣٢٦]. ١١٩٢ . قالَ: وَكَانَ يَقُولُ لهُ: إِنَّمَا أَصْنَعُ كما رَأَيتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ في أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَتَحَرَّوْا ◌ُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. [طرفه في: ٥٨٢]. ١١٩١ - قوله: (كانَ لا يُصَلِّي مِنَ الضُّحَى) وغَرَضُ الراوي بِيانُ صلاتِ التي وقعت في وَقْت الضُّحى، وليس مرادُه الصلاةُ المشهورة بذلك الاسم. ثُم ◌ِنَّ الصالحِينَ فَرّقُوا بينٍ صلاةٍ الإِشراق والضُّحَى، وهما واحدٌ عند الفقهاءِ، وإِنَّما الفَرْق بالتعجيلِ والتأخير. ٥٩٠ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ٣ - بابُ مَنْ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْت ١١٩٣ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كَانَ النَّبِيُّ لَهَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ ماشِيًا وَرَاكِبًا، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَفعَلُهُ. [طرفه في: ١١٩١]. وإنما كان النبيُّ نَّهِ يَذهَب إِليهم يومَ السَّبْت، لأنَّ أهلها كانوا يَشْهَدُون المدينةَ للجُمُعة، فإِن بقي أَحَدٌ منهم فَلَعَلَّه كان يريدُ لقاءه. وهذا يُبنى على عدم إقامةِ الجُمعةِ في قُباء. ثم إِنَّ هذه من اتفاقياتِ النبيِّ رَّ. وقال الحافظ ابن تيمية رحمه الله تَعالى: إِنَّ اقتفاءَ الاتفاقياتِ على طريق الاتِّفاق سُنّةٌ، بخلافه على طريق الاستمرار. ولا أرى العلماءَ يَسْتحسِنُونَ رَأيَه. ٤ - بابُ إِثْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ ماشِيًا وَرَاكِبًا ١١٩٤ - حدّثنا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهَ يَأْتِيَ قُبَاءٌ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. زَادَ ابنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَينٍ. [طرفه في: ١١٩١]. ٥ - بابُ فَضْلٍ ما بَينَ القَبْرِ وَالمِنْبَرِ ١١٩٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيدِ المَازِنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ قالَ: ((ما بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِیاضِ الجنَّةِ». قيل: إنه ترجم ((بالقبر)) مع أَنَّه أخرج في الحديث لفظ: ((البيت. قلت: وأخرج الحافظ رحمه الله تعالى فيه لفظ ((القبر)) أيضًا، على أن بيتَه كان هو قبرَهُ في عالم التقدير، فصح كونه بيتًا وقبرًا، وحينئذٍ فيه إخبارٌ بالغيب، وأصحُ الشروحِ عندي أن تلك القطعة من الجنةِ، ثُم تُرْفِع إلى الجَنَّة كذلك. فهي روضةٌ مِن رياض الجَنَّة حقيقةً بلا تأويل، لا على نَحْو قوله: ((إذا مَرَرْتُم برياض الجنةِ فارْتَعُوا)). ١١٩٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحيى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَني خُبَيبُ بْنُ عَبْدٍ الرَّحْمُنِ، عَنْ حَفصٍ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قالَ: ((ما بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيّاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي)). [الحديث ١١٩٦ - أطرافه في: ١٨٨٨، ٦٥٨٨، ٧٣٣٥]. ١١٩٦ - قوله: (ومِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) وفَهِم الشارحون أنه يُعاد المِنْبِرُ ثُم يوضَعُ على الحَوْضِ. والمرادُ عندي أن المِنبر يبقى على مَوْضِعه، ويبسط الحَوْض من ههنا إلى الشام، فهو الآن على الحَوْض. بقي الكلام في أَنَّ الحَوْضَ دونَ الصراط أو بعده. فمال ابنُ القيِّم رحمه الله تعالى إلى أنه بَعْدَه، وأتى عليه بروايته. وإليه مال الحافِظُ، وهو الأَوْجه عندي كما في رسالتي ٥٩١ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ((عقيدة الإِسلام)). ونقل السُّيوطي رحمه الله تعالى في ((البدور السافرة)) قولين ولم يَحْكُم بجانب. ٦ - بابُ مَسْجِدٍ بَيتِ المَقْدِسِ ١١٩٧ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَی زِیادٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الخُذْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ بِأَرْبَعِ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ، فَأَعْجَبْنَنِي وَأَنَقْنَنِي، قَالَ: ((لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ يَوْمَينٍ إِلا مَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ في يَوْمَينِ: الفِظْرِ وَالأَضحى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَينِ: بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعِّ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَضَرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدٍ الأَقْصِى، وَمَسْجِدِي)). [طرفه في: ٥٨٦]. ١١٩٧ - قوله: (لَا تُسَافِرِ المرأةُ يَوْمَين) الخ، وهذا يختلف عندي باختلاف الأحوال، فلا تعيين فيها. وقد مرَّ الكلامُ فيه. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَ ٢١ - كِتَابُ العَمَلِ فِي الصَّلاَةِ ١ - باب اسْتِعَانَةِ اليَدِ في الصَّلَةِ، إِذَا كانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلاَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ في صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ. وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ فَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ الأَيسَرِ، إِلَّا أَنْ يَحُكَ جِلدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا. ١١٩٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيِمُونَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَهيَ خالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الوِسَادَةِ، واضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ نَّ وَأَهْلُهُ في طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيَلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللَّهِ وَّيِِّ فَجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قُرَأَ العَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةٍ آلٍ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قامَ يُصَلِّي. قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَقُمْتُ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ ما صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللّهِ وَلِ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَينٍ، ثمَّ رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَّيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَّصَلَّى رَكْعَتَينٍ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّىَ الصُّبْحَ. [طرفه في: ١١٧]. أجاز المصنّف رحمه الله تعالى بالعَمَلِ القليلِ عند الحاجةِ. قوله: (وقال ابنُ عباس رضِي الله عنه ... ) إلخ. وحاصِلُه التوسيعُ فيه. قوله: (ووَضَع أبو إِسحاق قَلَنْسُوةً ... إلخ). وأجازَهُ فقها ؤنا أيضًا. قوله: (ووَضَع عليٍّ كفّه ... ) إلخٍ. وفي العبارة رِّة، وهي أنه أخرج المستَثْنى منه كالواقعة، والمستثنى كالعادة، فاختلَّ المرادُ. وَوَجْهه أن المصنِّف رحمه الله تعالی روی القِطعةَ الأُولى بالمعنى، والقطعة الثانية باللفظ. وحاصله: أن عليًّا رضي الله عنه لم يكن يَرْفَعُ كَفَّه بعد عقد اليدين إلَّا لِحَاجَةٍ، كالحَكَّة أو إصلاح الثوب، وللحنفية في تحديد العمل الكثيرِ خَمْسةُ أقوال. والأَصل ما ذكره السَّرَخْسي رحمه الله تعالى أنه مُفوَّضٌ إلى رأي المبتَلَى به . ٥٩٢ ٥٩٣ كتاب العمل في الصلاة والأرجح عندي أن تُتَتَبَّع أفعالُه ◌ِلَّ فَيُحْكَم بالجوازِ بِقَدْر مَا ثَبَت عن النبيِّ ◌َِّ ويُمْنَعِ عَمَّا زاد عليها. وهذا فيما لم يَقُم فيه دليلُ التخصيص، وحيث قام دليلُ التخصيص فإِنه يُقْتصرُ عليه، ولا يجوزُ للأمة، ويكون مفسِدًا لصلاتهم. لكن لا ريبَ أن التفويضَ إلى رَأي المُبتَلَى به مُشْكِل في العمل. فإِنَّ كلَّ عملٍ اعتاد عليه الإِنسان يراه قليلًا، وما لم يَعْتَد عليه يراه كثيرًا. كما وقع للأميرِ الكاتب الإِثْقَاني لّما جلس للتدَّريس بالشام، أفتى بفسادِ الصلاةِ بِرَفْع اليدين، وزَعَم أنه عَمَلٌ كثيرٌ يُفْسِد الصلاةَ. فردَّ عليه الشيخُ تقيُّ الدين السَّبْكي وقال: إنَّ الخلافَ فيه في الأفضليةِ دونَ الجوازِ، وقَرَّره فلم يَقْدِر على جوابه. ٢ - باب ما يُنْهِى مِنَ الكَلَام في الصَّلاَةِ ١١٩٩ - حدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّةِ، وَهُوَ في الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، وَقالَ: ((إِنَّ في الصَّلَاةِ شُغْلًا)). [الحديث ١١٩٩ - طرفاه في: ١٢١٦، ٣٨٧٥]. حدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا هُرَيمُ بْنُ سُفيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَّمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّوََّ: نَحْوَهُ. ١٢٠٠ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا عِيسِى، عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ شُبَيلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيَانِيِّ قالَ: قَالَ لِي زَيدُ بنُ أَرْقَمَ: إِنْ كُنَّا لَتَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِّ ◌َِّ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الْضَلَوَتِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٣٨]، فَأَمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. [الحديث ١٢٠٠ - طرفه في: ٤٥٣٤]. وهي تبعيضيةٌ عندي على ما عَلِمت من عادتي. ولعلَّه ذهب إلى مَذْهَبٍ مالك رحمه الله . تعالى ولم يَخْتَر مذهبَ الشافعيِّ رحمه الله تعالى، وإلَّا ترجم بعدم فسادِ الصلاة من الكلام ناسيًا، مع أنه قد أخرج حديثَ ذي اليدين غير مرةٍ، والمسألة فيه تلك. ١١٩٩ - قوله: (فَلمّا رَجَعْنَا مِن عِنْد النَّجاشي ... ) إلخ. قال الحجازيون: إِنَّ هذا رجوعُهم إلى مكة، وقد نُسِخ الكلام. وحديثُ ذي اليدين بَعْدَه بالمدينة، فثبت جوازُ الكلام ناسِيًا. وقال الحنفية: إن رجوعَهم كان مرَّتين، كما في السِّيرة لمحمد بن إسحاق: الأول لما سَمِعوا أنَّ كُفَّار مكةَ أسلموا جميعًا، فلما دخلوها عَلِموا أَنَّهم قد أُرْجِف بهم، فرجعوا على آثارِهم إلَّا قومًا: منهم ابنُ مسعود رضي الله عنه، فإِنَّهم نزلوا لزيارتِهِ نَّهِ ثُم ارجِعُوا إلى الحبشةِ. والثاني: لما سَمِعُوا هجرةَ النبيِّ وَّيِّ وأصحابه، فوجدوا النبيَّ ◌َِّ يصلِّي الحديث بطوله. وذلك بعد قصة ذي اليدين، وحينئذٍ نُسِخ الكلامُ وأُمِر بالسكوتِ، فتكون قِصَّةُ ذي اليدين منسوخةً. وقد أطال الطحاوي في البحث عنه فراجعْه. ٥٩٤ كتاب العمل في الصلاة وما يدلُّكَ على أن الكلامَ نُسِخ بالمدينةِ (١) حديثُ زَيْدِ بنِ أَرْقَم الذي أخرجه المُصنِّف رحمه الله تعالى. فإِنَّه مِمَّن لم يدخل مكةً قط، مع أنه يروى أنه وُجِدَ زَمان جوازِ الكلام ونَسْخِه كليهما، فدلَّ على أن الكلام كان جائزًا في المدينة أيضًا إلى زمنٍ أَدْرَكَه زيدُ بنُ أرقم، ثم إنَّه نُسِخ كما رواه. فلو كان نَسْخُ الكلام بمكةً كما زَعَموا لم يكن لزيدٍ بنِ أَرقم أَنْ یُدْرِکه ویرویه، ويروي نَسْخه أيضًا، مع أن الآية مَدنيّةٌ باتفاقٍ بيننا وبينهم فادِّعاءُ النَّسْخَ بمكةً بعيدٌ جدًا. ومعنى قوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أي متأدِّبين، فالسكوتُ من لوازٍمه لا مِن مَدلولِه هذا هو المرادُ عندي. ولما اختار الشافعيُّ رحمه الله تعالى القُنوت في الفجر، أراد من الصلاةِ الوسطى الفَجْرَ لِيَرْتَبِطَ بها القنوتُ. فالقُنوت عندَه على الدعاءِ المعروف. ٣ - باب ما يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالحَمْدِ في الصَّلاَةِ لِلرِّجالِ ١٢٠١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حازِمِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَهْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنٍّ عَوْفٍ، وَحانَتِ الصَّلََّةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ونَ، فَتَؤُمُّ النَّاسَ؟ قالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتُمْ. فَأَقَامَ بِلَالُ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌ُِّ يَمْشِي في الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قامَ في الصَّفِّ الأُوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ، قالَ سَهْلٌ: هَل تَدْرُون ما التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ، وَكانَ أَبُو بِكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَلتَفِّتُ في صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا التَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ ◌ََّ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيهِ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ نََّ فَصَلَّى. [طرفه في: ٦٨٤]. ٤ - باب مَنْ سَمَّى قَوْمًا، أَوْ سَلَّمَ في الصَّلاَةِ عَلَى غَيرِهِ مُوَاجَهَةً، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ ١٢٠٢ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عِيسى: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا حُصَينُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا نَقُولُ: التَّحِيَّةُ في الصَّلَاَةِ، وَنُسَمِّي، وَيُسِّلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللّهِ وَه فَقَالَ: ((قُولُوا التَّحِيَّاتُ للَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ (١) واعلم أنَّ الكلام في حديث ذي اليدين أطولُ من أطول. ثُمَّ البحثُ في كون ذي اليدين وذي الشمالين رجلًا واحدًا أو متعددًا أطولُ منه. لم يتعرَّض إليه الشيخُ رحمه الله تعالى ههنا، لأنه كان قد فَرَغ منه في درس الترمذي. وقد ذَكَرْتُ نبذةً منه مِن قبل. وإِنَّما كان جُلُّ هَمِّ الشيخ رحمه الله تعالى في البخاري إلى بيانِ أَغراضٍ المصنّف رحمه الله تعالى، أو بَعْضٍ مقاصدَ عاليةٍ أخرى فاعلمه. ٥٩٥ كتاب العمل في الصلاة مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذلِكَ، فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ للَّهِ صَالِحٍ، في السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)). [طرفه في: ٨٣١]. وإنَّما قَيَّدَهِ بِكونِه على غير مواجهةٍ، لينسلِخِ مِن كلام النَّاسِ. فإِنَّه إذا كان على مُواجَهتِه بحيث كان المُسَلَّم عليه بين يديهِ يصيرُ من جِئْس كلام النَّاسِ. ثُم إنَّك قد عَلِمت سابقًا أنه إن سَمَّى أحدًا فإِنْ كان في ضمن الدعاء ففيه قولان، وإِلَّا فَسَدَ قولًا واحدًا . قوله: (وهُو لا يَعْلَم) قيل أي لا يَعْلَمُ المُسلَّم عليه، فيكون تأكيدًا لقوله: على غَيْر مواجهة. وحاصله أنَّ المُسَلَّم عليه لم يكن حاضِرًا. وقيل: وهو أي المُصَلِّي المُسلِّم - على صيغة اسم الفاعل - لا يَعْلَم أن الصلاةَ تَفْسُد بالتسليم والتسمية أو لا. وحينئذٍ يُرْجع إلى مسألةٍ عبرةِ الجَهْل والنِّسيان. وقد عدَّها المصنِّفُ رحمه الله تعالى عُذرًا في مواضع، واعتبره فقهاؤنا قليلًا. وقد مرَّ البحثُ في العلم ذيل قولهِ: ((افعل ولا حَرَج)). والمناسبةُ أنَّهم كانوا أولًا يُسلِّمون على جبريل وميكائيل، مع كونِ المُسلَّم عليهِم غيبًا، وكانوا يسمونه أيضًا، فَثَبت السَّلام والتسميةُ، ولما لم يعلموا طريقَ التسليم حتى عَلَّمَهم النبيُّ ◌َّةٍ . ثَبَت جَهْلُهم بالمسألةِ أيضًا. ٥ - بابُ التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ١٢٠٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ قالَ: ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)). ١٢٠٤ - حدّثنا يحيى: أَخْبَرِنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفيَانَ، عَنْ أَبِي حازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((التَّسْبِيحُ الرِّجالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلِنِّسَاء)). [طرفه في: ٦٨٤]. وطريقته أن تَضْرِبِ بَاطِنَ أُصْبَعَيك على ظَهْرِ يَدِكُ اليُسْرى لا الكَفَّ على الكَفِّ، فإِنَّه يُشْبِهُ اللَّعِب. وأَنْكَرِه مالكٌ رحمه اللَّهُ تعالى وقال: إنَّ لهنَّ أيضًا التسبيحَ. وشَرْحُ الحديثِ عنده: أَنَّ التصفيقَ من أفعالِ النِّساء، فلا ينبغي أن يُؤتى به. فكأنَّه حَمَله على التقبيح دونَ التشريع والأمر عند الثلاثة على التوزيع كما في الحديث. ثم إنَّه يجوزُ أن يمنع المارّ بالتسبيح، أو بِجَهْر آيةٍ في السِّرية، فيستغني عن التسبيح أيضًا، كذا في ((الدر المختار)). ٦ - بابُ مَنْ رَجَعَ القَهْقَرَى في صَلاَتِهِ، أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َيُّ. ١٢٠٥ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: قالَ يُونسُ: قالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ: أَنَّ المُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ في الفَجْرِ يَوْمَ الإِثْنَينِ، وَأَبُوٍ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي بِهِمْ، فَفَجَأَهُمُ النَّبِيُّ نَّمَ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهَا، فَنَظَرَ إِلَيهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عَنْهُ عَلَى عَقِبَيهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ ٥٩٦ كتاب العمل في الصلاة اللَّهِ وَلِ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَفتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ، فَرَحًا بِالنَّبِّ ◌َلِّ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ: ((أَنْ أَتِمُوا)). ثُمَّ دَخَلَ الحُجْرَةَ، وَأَرْخِى السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ ذلِكَ الْيَوْمَ. [طرفه في: ٦٨٠]. والمشي الكثير مُفْسِدٌ عندنا إذا كان بثلاثٍ خطواتٍ متوالياتٍ، أما إذا كانت متفاصلات فلا. كذا صرَّح به محمد بنُ الحسن رحمه الله تعالى في ((السير الكبير)) عند رواية حديث: ((انفلات الدابة)) الذي أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في الصفحة التالية. ٧ - بابُ إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا في الصَّلَّةِ ١٢٠٦ . وَقَالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ هُرْمُزَ قالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهُوَ في صَوْمَعَةٍ، قَالَتْ: يَا جُرَيجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّ وَصَلَاتِي، قَالَتْ: يَا جُرِيجُ، قالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِ المَيَامِيسِ. وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعى الغَنَمَ، فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: ممَّنْ هذا الوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيج، نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قالَ جُرَيجُ: أَينَ هذهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قالَ: يَا بَابُوسُ، مَنَّ أَبُوكَ؟ قالَ: رَاعِي الغَنَم. [الحديث ١٢٠٦ - أطرافه في: ٢٤٨٢، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦]. قال الفقهاء: إنَّ الجوابَ مُفْسِدٌ مطلقًا. ثُم إنه هل يجوزُ له ذلك أم لا؟ فإِنَّهم فَصَّلُوا فيه: فقالوا: يجوزُ في النافلة دون الفريضة. يعني أنه إنْ كان في النافلةِ يقطعُ صلاتَه ويجيب، وإن كان في الفريضة يَمْضِي فِيها. لا يقال: إنَّ الحديثَ يدلُّ على وجوبِ القَطْعِ مطلقًا بدون تفصيل بين الفريضةِ والنافلة، لدلاَتِهِ على استجابةِ دعاءٍ أُمِّه عليه . قلت: قد عَلِمت فيما مرَّ أن بابَ الدعاءِ غيرُ بابِ التشريع، فيمكنُ استجابةُ الدعاء مع كونِ المسألة عدَمَ الإِجابة أيضًا. كما في ((المسند)) أنَّ النبيَّ ◌َّ خرج مِن عند عائشةَ رضي الله عنها مرةً وقد قال لها: ((قَطَع اللَّهُ يَدَيْكِ)). ثُم رَجَع فرآها قد اعوجَّت يداها، فدعا لها فبرئت. وذلك لأنَّ السُّنَّة في الدعاء إجراؤه على الألفاظ، ولا يُرَاعي فيه الأغراض. وفي كتاب ((التعليم والمتعلم)»: أنَّ شمسَ الأئمة الحَلْوَاني مَرِض مرةً، فحضر تلاميذُه لعيادَتِه ولم يحضر واحدٌ منهم. فلما جاء سُئِل عن سَببٍ تَخَلُّفِهِ، قالَ: كانت أمي مريضةً ولم يكن هناك أحَدٌ يقومُ بها . فقال له: يُبارَكُ لك في عُمُرَك، ولا يُبارَك لك في عِلْمِك، فهذا التلميذُ وإن اعتذر عذرًا صحيحًا، لكنه حُرِم من بركة في عِلْمه. ثم إنَّ الحَلْواني لم يقل له ذلك سَخطةً عنه، ولكنَّه بَيَّن له حقيقةَ الأمر، لما في الحديث: ((أن خادِمَ الوالِدَين يُزادُ في عُمُره، وخادِمَ الأستاذ يُزاد في عِلْمِه)). وهذا التلميذُ لَمَّا رجَّح جانِبَ عُمُرِه ذَكَّرَه الحلواني بالحديث. فجُرَيجُ هذا أيضًا لم يكن عاصِيًا وإلا لم يُبَرِّئه صبيّ. ولكنه استُجِيبَ فيه دعاءُ أُمِّه على السُّنة التي في الدعاء. ٥٩٧ كتاب العمل في الصلاة ١٢٠٦ - قوله: (اللَّهُمَّ أَمِّ وصَلاني) قال مولانا شيخ الهند رحمه الله تعالى: ((وفي الأدب المفرد)»: أنه قاله في نفسه، لا أنه تكلم بلسانِه. فاندفع الاضْطِرَاب. قوله: (مَنْ أَبُوك؟) وفيه أن حُرْمة المصاهرةِ تَثْبُت من الزنا. وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى، والحنابلة في أقوى القولين، والحنفية. فَمَنْ قال إنَّ الجمهورَ فيها مع الشافعية؟! ٨ - بابُ مَسْحِ الحَصَا في الصَّلاَةِ ١٢٠٧ - حدّثنا أَبُو نُعَيم قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْبِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنِي مُعَيَقِيبٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َُّ قالَ فَي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيثُ يَسْجُدُ، قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ فاعِلًا فَوَاحِدَةً)» . ٩ - بابُ بَسْطِ الثَّوْبِ في الصَّلاَةِ لِلسُّجُودِ ١٢٠٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ نَُّ في شِدَّةِ الحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ، بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيهِ. [طرفه في: ٣٨٥]. وافق الحنفية لِدلالَتِهِ على جوازِ السُّجُودِ على ثوبِ اللابس. ١٠ - بابُ ما يَجُوزُ مِنَ العَمَلِ في الصَّلاَةِ ١٢٠٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي فِي قِبْلَةِ النَّبِيِّ نَّةُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَرَفَّعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا. [طرفه في: ٣٨٢]. ١٢١٠ - حدّثنا مَحْمُودٌ: حدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ: أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً، قالَ: ((إِنَّ الشَّيطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَّنِي اللَّهُ مِنْهُ فَذَعَتُهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَّةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلَّكًا لَّا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىّ﴾، فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِنًا)). ثُمَّ قالَ النَّصْرُ بْنُ شُمَيلٍ: فَذَعَتُهُ، بِالذَّالِ، أي خَتَقْتُهُ، وَفَدَعَتُّهُ، مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُّكَثُونَ﴾ [الطور: ١٣] أَيّ يُدْفَعُونَ، وَالصَّوَابُ: فَدَعَتُه، إِلَّا أَنَّهُ كَذَا قال، بِتَشْدِيدِ العَينِ وَالتَّاءِ. [طرفه في: ٤٦١]. ولما عَلِم المصنّف رحمه الله تعالى أن ليس كُلُّ عملٍ جائزًا، ولا كُلُّ عَمَلٍ مُفْسِدًا أتى بِحَرْف التبعِيض . ١٢١٠ - قوله: (لِيَقْطَعَ الصلاةَ عليَّ) أي إِمَّا بالمُرُورِ في قبلتي، أو بِأن يُلجئني إلى العملِ الكثير. واختار الأَوَّل في ((أحكام الجانّ)). وفي ((مصنف عبد الرزاق)) أَنَّه عَرَض له في صورةٌ ٥٩٨ كتاب العمل في الصلاة الهِرَّة - وفي تذكرةٍ عندي ابن أبي شَيْبة -. ١١ - بابٌ إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ في الصَّلَةِ وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلاةَ. ١٢١١ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيسِ قالَ: كُنَّا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ، إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، وَإِذَا لِجَاَمُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا، قالَ شُعْبَةُ: هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افعَل بِهذا الشَّيخ، فَلَمَّا انْصِرَفَ الشَّيخُ قالَ: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّيَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ سِتَّ غَزَوَاتٍ، أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَوْ ثَمَانَ، وَشَهِدْتُ تَيسِيرَهُ، وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقُّ عَلَيَّ. [الحديث ١٢١١ - طرفه في: ٦١٢٧]. ١٢١٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌ِ فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةٌ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا، وَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذلِكَ في الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلِكَ فَصَلُّوا، حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيتُ في مَقَّامِي هذا كُلَّ شَيءٍ وُعِدْتُهُ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيتُ أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُوني جَعَلتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ، وَهُوَ الذي سيَّبَ السَّوَائِبَ)). [طرفه في: ١٠٤٤]. ١٢١٢ - قوله: (ثُمَّ اسْتَفْتَح بسورةٍ أَخرى ثُمَّ رَكَع) وفيه تصريحٌ بأن الاستفتاحَ وقع بالسُّورة. والشافعيةِ قالوا بالفاتحة أيضًا. والسِّر أنَّ الحديثَ جَعَله قِطعاتٍ من قيام، وهم جعلوها قيامًا على حِدَة. وما ذلك إلا لِشَغَفِهم بقوله: ((لا صلاة ... )) إلخ، فبالغوا بِمِثْلِه. ١٢ - بابُ ما يَجُوزُ مِنَ البُصَاقِ وَالنَّفْخِ في الصَّلاَةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: نَفَخَ النَّبِيُّ ◌َّفِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ. ١٢١٣ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َرَأَى نُخَامَةً في قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ المَسْجِدِ، وَقالَ: ((إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ، فَإِذَا كانَ فيِ صَلَاتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ، أوْ قالَ: لَا يَتَنَّخَّمَنَّ). ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّها بيدِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلَيَبْزُقْ عَلَى يَسَارِهِ. [طرفه في: ٤٠٦]. ١٢١٤ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ٥٩٩ كتاب العمل في الصلاة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قالَ: ((إِذَا كانَ في الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَينَ يَدَيهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلكِنْ عَنْ شِمالِهِ، تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى)). [طرفه في: ٢٤١]. وفي ((البحر)) قولان. قيل: إنْ كان النَّفْخُ مُهجًا أَفسد الصلاةَ وإلَّا لا. وقيل: إن كان مَسْمُوعًا أَفْسَدها وإِلا لا . قوله: (ويُذْكَر عن ابنِ عَمْرو) وإِنَّما مَرَّضَه لأنه لم يكن على شَرْطِهِ، مع أَنَّه أخرجه أبو داود. ١٣ - باب مَنْ صَفَّقَ جاهِلاً مِنَ الرِّجالِ في صَلاَتِهِ لَمْ تَفسُدْ صَلاَتُهُ فِهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. ١٤ - بابٌ إِذَا قِيلَ لِلمُصَلِّي: تَقَدَّمْ، أَوِ انْتَظِرْ، فَانْتَظَرَ، فَلاَ بَأْسَ ١٢١٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَهُمْ عاقِدُو أَزْرِهِم، مِنَ الصِّغَرِ، عَلَى رِقائِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: ((لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ، حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجالُ جُلُوسًا)). [طرفه في: ٣٦٢]. يعني أن تعليمَ مَنْ لم يكن في الصلاةِ لمن في الصلاة يفسد صلاته أو لا؟ ففي ((القنية)): أن رجلًا لو سهى عن عدد ركعاته مَثَلًا، فعلَّمه رجلٌ بِجَنْبه، فعمل به على فَوْرِهِ أفسدَ صلاته. وإن مكث حتى تحرى في نفسه، ثم قام لم تَفْسد - وفي تذكرةٍ عندي أنه ليس مُختارًا عند الشيخ رحمه الله تعالى. ١٢١٥ - قوله: (لَا تَرْفَعْنَ رُؤُ وسَكُنَّ). واعلم أن الحديثَ في تعليم المسألةِ خارجَ الصلاةٍ، والترجمةَ في الإصلاحِ في خلالِ الصلاة، فأين هذا من ذاك؟ إلا أن يُقال: إنه أخذَ ترجمَتَه منه بنوع استنباط . ١٥ - بابٌ لاَ يَرُدُّ السَّلَمَ في الصَّلاَةِ ١٢١٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ وَّةِ وُّهُوَ فَي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا، سَلَّمْتُ عَلَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ ((إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا)). [طرفه في: ١١٩٩]. ١٢١٧ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَباحِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْد اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِ فِي حاجَةٍ لَّهُ، فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ وَّةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ ٦٠٠ كتاب العمل في الصلاة عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلبِي ما اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللّهِ نَّهَ وَجَدَ عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيهِ. ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيهِ فَلَّمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلِي أَشَدُّ مِنَ المَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)). وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُتَوَجِّهَا إِلَى غَيرِ القِبْلَةِ. وجَوزه ((جواهر زاده)) بالإِشارة كما في ((فتح القدير)) نَقْلًا عنه. ومَنع عنه الطحاوي رحمه الله تعالى. وقال: يشيرُ لإِخبارِ أنه في الصلاةِ، ولا يُردُّ عليه السلام. وَوَرَد الحديثُ بالنَّحْوين، وكيفما كان الإِشارةُ للرَدِّ غير مُفْسِدة. ١٢١٧ - قوله: (فردَّ عليه) وأخرج الطحاوي رحمه الله تعالى أنه كان بَعْدَ الفراغ من الصلاةِ. ١٦ - بابُ رَفعِ الأَيَدِي في الصَّلاَةِ لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ ١٢١٨ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ وَلّهِأَنَّ بَنِي عَمْرِوَ بَنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَينَهُمْ شَيءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَينَهُمْ في أُنَّاسٍٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَدْ حُبِسَ، وَقَدْ حانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلٌ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالُ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَيَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ - قالَ سَهْلٌ: التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ - قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَلْتَفِتُ في صَلَّتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى وَرَاءَهُ، حَتَّى قامَ فِي الصَّفِّ. وَتَقَدَّمَ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَلَفَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ما لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيءٌ فِىِ الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيَحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلَيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ)). ثُمَّ التَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، ما مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيكَ؟)) قالَ أَبُو بِكْرٍ: ما كانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةً أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَّ. [طرفه في: ٦٨٤]. وقد مر معنا أنَّ ما فعله أبو بكر رضي الله عنه ينبغي أن يقتصر عليه، ولا سيما إذا جاء رَفْعُه تحت السؤالِ من صاحبِ النبوة. ١٧ - بابُ الخَصْرِ فِي الصَّلاَةِ ١٢١٩ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: نُهِيَ عَنِ الخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ هِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ، عَنِ ابْنٍ سِيرِيَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ. [الحديث ١٢١٩ - طرفه في: ١٢٢٠].