النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب الخوف خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)). فَخَرجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ. قالَ:" وَالخَمِيسُ: الجَيشُ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، فَقَتَلَ المُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرَارِيَّ، فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِحْيَةَ الكَلِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ، ثُمّ تَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِنْقَهَا، فَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ لِثَابتِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَنْتَ سَأَلتَ أَنَسًا ما أَمْهَرَهَا؟ قالَ: أَمْهَرَهَا نَفسَهَا، فَتَبَسَّمَ. [طرفه في: ٣٧١]. وهذا هو التكبير الذي كان في الجيوش، وعند الحروب. وفي نسخة: التكبير. ٩٤٧ - قوله: (وصَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَس) يعني في غزوة خَيْبر، لا أنه كان سُنَّةً مستمرةً ليُسْتَدِلَّ به في مسألةِ المواقيت. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ ١٣ - كِتَابُ العِيدَينِ ١ - بابٌ في العِيدَينِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ ٩٤٨ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ قالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ في السُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ بَ لَفَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هذهِ تَجَمَّل بِهَا لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ وَّه: ((إِنَّمَا هذهِ لِبَاسُ منْ لَا خَلَاقَ لَهُ))، فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلِبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ وَفَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلتَ: ((إِنَّمَا هذهِ لِبَأْسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) وَأَرْسَلَتَ إِلَيَّ بِهذهِ الجُبَّةِ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ وَله: («تَبيعُهَا، أَو تُصِيبُ بِهَا حاجَتَكَ)). [طرفه في: ٨٨٦]. وعندنا شرائِطُهما شرائِطُ الجُمعة، وكذا تكبيراتُ التشريق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، خلافًا لصاحبيه، فإِنه يكبِّرُ في القُرى أيضًا . ٩٤٨ - قوله: (من إِسْتَبْرَقٍ) وهو الحريرُ الغليظ، ويقال للرقيقِ السُّنْدُس. وقد علمت أن المِلْك يعتمد على الاستمتاع في الجملة، والحريرُ جائزٌ للنِّسَاءِ فلا بَأْسَ بِبَيْعه وشرائِهِ. ٢ - بابُ الحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ العِيدِ ٩٤٩ - حدّثنا أَحْمَدُ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدٍ الرَّحْمُنِ الأَسَدِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وََّ وَ عِنْدِي جارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَُّهَا فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَسَِّفَقَالَ: ((دَعْهُمَا)). فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. [الحديث ٩٤٩ - أطرافه في: ٩٥٢، ٩٨٧، ٢٩٠٧، ٣٥٣٠، ٣٩٣١]. ٩٤٩ - قوله: (جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ) وقد مرَّ معنا أن النَّظر إلى الأجنبية: وجهها وكَفَّيها يجوزُ في المذهب عند الأمن من الفتنة، ويُمْنَع عنه في الفتوى سدًّا للباب. وفي ((الخارج)): أنهما كانتا تدففان أيضًا . قوله: (فَاضْطَجَع على الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ) وفي رواية: أنهما اتَّقَتَا الدُّفَّ لما دخل عمرُ ٤٦٢ ٤٦٣ كتاب العيدين رضي الله تعالى عنه. فقال النبيُّ ◌َّ﴾: ((إن الشيطانَ لا يدخُلُ فَجًا دَخَلَ فيه عمر (١) رضي الله تعالى عنه))، أو كما قال. واستُشْكِل أنه إذا أباح غناءهن أولًا، فكيف عدَّه من الأمور المُنْكَرة التي تَحْضُرُها الشياطين آخِرًا . قلتُ: وليعلم أن المُغَنِّي يُسمَّى مَنْ يَنْشُد بتمطيطٍ، وتكسير وتهييج، وتشويق بما فيه تعريضٌ بالفواحش، أو تصريحٌ بها. وفي الحديث الآتي عند البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها: ((وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنٍ)). قال القُرْطُبِي في ((شرحه)): أي لَيْسَتَا مِمَّنْ يعرفُ الغِنَاء كما تعرِفه المغنياتُ المعروفات بذلك. ولا أرى المُحَدِّثين يبيحون الغناءَ. أما المعازف فَنَقَل قومٌ الإِجماع على تحريمها. ونَقَل العيني رحمه الله تعالى في ((شرح الكنز)) عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في: باب ردّ الشهادة حُرْمَةُ التغني مطلقًا، ولي جَزْمٌ بأنه ليس نَفْيًا للأصل، بل بِحَسَب الأحوال. وأَبَاحَهُ ابنُ حَزْم، وإليه مال الغزالي في ((الإِحْيَاء)». ثم حُرِّر أن بعضَ المباحات تصِيرُ صغيرة بالإِصرار على نحو ما قالوا: إن الصغيرةَ تصيرُ بالإِصرار كبيرة. قلتُ: وهو تحقيقٌ جيدٌ أَخْرى بالقَبول. وأيُّ بُعْدٍ في صيرورةِ المباح صغيرةً إذا كان بعضُ المباحات أَبغضَ عند الله تعالى، كما عند ابن ماجه: ((أن أبغض المباحاتِ عند الله الطلاقُ))، فوَصَفَ الطلاقَ المباح بكونه مبغوضًا، وحينئذٍ لا بُعْد في بلوغه مرتبةَ الصغيرة بالإِصرار. ومن هذا الباب ما عند أبي داود: ((مَنْ سَرَّه أَنْ يَتَمَثَّل له الناسُ قيامًا فليتبوأ مقعدهُ من (١) قلتُ: وهكذا في قِصة لَعِب السُّودَان، وتَزَقُّنِ الحبشية، ونَظَرِ عائشةَ رضي الله عنها إليهم، فإِنْ قلت: ما الفرقُ بين قصَّةٍ عائشة رضي الله عنها حيثُ أُذِن لها أن تَنْظُر إلى لعب الحبشية وبين قوله: ((أَفَعَمْياوَانِ أَنْتُما)) حينَ دَخَل ابنُ أمِّ مكتوم في بيت أم سَلَمة رضي الله عنها وأَمَرَها بالحجاب؟ فقالت: ((يا رسول اللَّهِ إِنَّه أعمى)) قلتُ: أما الاعتذار بكون عائشةَ رضي الله عنها صغيرةً، أو كان ذلك قبل نزولِ الحجاب فقد ردَّهُ الحافظ رحمه الله تعالى فالوجْهُ على ما يخطر بالبالِ أن الطبائعَ السليمةَ تحكم بالفرق بين كونِ امرأة في البيت ووقوعِ نَظَرِها على الخارج، وبين كونٍ رجل أَجنبي في البيت مع كونها فيه، فقِصَّةُ عائشةَ رضي الله عنها كانت فيما كانت هي في البيت، والحبشيةُ خارِجَة، وقِصَّةُ أَمِّ سَلَمة رضي الله عنها كانت فيما دخل ابنْ أُمِّ مكتوم في بيتها، ثم كان ينبغي لها أن تبتدر إلى الحجاب حين كان النبي ◌ّ أَمَرَها بذلك، ولكنها لما اعتذرت عنه شَدَّد لها في الكلام بعد المعارضة وإن كانت صورةً فإِنَّها فهمت أن الحجاب من الرجال حين أمكن النظر منهم إلى النساء، وبَيَّن لها النبيُّ ◌َل﴿ أنه في الصورتين سواء، ولذا قال: ((أفعمياوان أنتما، ألستُما تُبْصِرانِه)). ويُعلم من كلام النووي أنه فَرَّق بَيْن النظر إلى الرجال قَصْدًا وبين النظر إلى الرجال تَبَعًا، وإلى اللَّعب قَصْدًا، ففي الصورة الثانية يمكنُ صَرْف النظر عنه إن وقع بلا قَصْد. قلت: وفَرْقُ أيضًا بين إباحةِ النَّظر إلى اللَّعِب من جهةِ حُسْن المعاشرة لحداثة السِّنِّ، ففيها معنى صحيحٌ، وبين النَّظر إلى الأجنبي أو عدم المبالاة به بعد كِبَر السِّنِّ، وبالجملة القصتان تفترقان من وجوه، مع الأُمْن عن الفِتنة في الموضعين، والله تعالى أعلم، وقد مرَّ عليه الطحاوي في ((مُشْكِله)) - ص (١١٦) ج (١) - فقال ما حاصله: إن حديثَ أُمِّ سَلَمة كان بعدما ضُرِبَ الحِجاب كما هو مُصَرَّح في قصتها بخلاف قِصَّة عائشة رضي الله عنها، فإِنَّه لا ذِكْر فيه لمقدم نزول الحجاب في نِساء رسولِ اللَّهِ مَ عن الناس وحجاب الناس عنهن، وإن أمكن أن يكون بعد نزولِ نوعٍ من الحجاب، فإنه لم ينْزِل إِلَّا تدريجًا حتى آل الأمرُ إلى حجابٍ الأشخاص، وكذا يَحْتَمِل أن عائشة رضي الله عنها لم تَبْلِغ حينئذٍ مَبْلَغ النساء فلم تلحقها العبادات. ٤٦٤ كتاب العِيدين النار)). ومع ذلك ثبت عن النبيِّ وَّرَ في باب ذَهاب النساءِ والصِّبيان إلى العرس عند البخاري ((أنه قام لهم مُمتنًا)). وفي نسخة: ((مثيلًا)). وفي لفظ: ((ممثلًا)). اهـ. وذلك لاختلاف الأحوال فيه. فالشيء قد يكون مِنْ آخِر مراتب الإِباحة بحيث لا تبقى بعدها إلا مرتبةُ المنع. وفيها تتجاذبُ الإباحة والنهي فيبَاحُ لكونها كذلك في نَفْس الأمر. ويُنْهَى عنه لكونِهِ يُخشى أن تَنْجَرَّ فتقع في الحرام. وأحسنُ الظُّرق وأعدلُهَا ما اختاره النبيُّ ◌َ فَحَوَّل وجهِه عنه. وفي رواية: ((غط))، دلالةٌ على أنه وإن أغمضَ وسامح عنه، لكنه ليس راضيًا ولا مُتَلَذُّذًا به. فلو نهى عنه صراحةً لَفُقِدت الإباحة، ولو لم يَغْمُض عنه وَحَظِي به لارتفعت الكراهة أصلًا. وهذا هو حالُ الإباحة المرجوحة. ولعلك عَلِمْت منه الفَرْقَ بين طريق النبي ◌َّر وبين أبي بكر رضي الله عنه حيثُ كان طريقُه الإِغْماض، وطريقُ أبي بكر السَّخَطَ والاغتياظ، فلو سلك النبيُّ نَّم طريقَ أبي بكر رضي الله عنه لَحَرَّمَ الغناء، ولم تَبْقَ منه مرتبةٌ في حدِّ الجواز. ولو فَعَل أبو بكر رضي الله عنه مِثْلَ ما فعله النبي ◌َّ لم يُسْتَحْسن منه، لأنه لا يُحرَّم ولا يَحِل بإِنكاره شيءٌ، فالأليق بشأنهِ ما يَنْسَدُّ به الباب. وقال الشاه إسماعيل: إنه كان فِعْل الشيطان، لكن ليس كُلُّ فِعْلِه حرامًا وإن كان قبيحًا . وهو أيضًا يؤوَّلُ إلى ما قلنا آنِفًا. وحينئذٍ فالحاصل أنه فرّق بين قليل الغناء وكثيرهِ، والاعتيادِ به وعدِمه. فالقليل منه مباحٌ والإِصْرار يَبْلُغُ حَدَّ الْمِنْعِ، وبِمثله الفَرْقُ في الدُّفِّ. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لو كان بطريق الإِلهام فممنوعٌ. ثم إن الفَرْق بالقلة والكثرة شَائِعٌ: ففي فِقْهنا أن الأشربة من غير الأربعة يجوزُ القليلُ منها دون الكثير، وكذا الحرير يجوزُ بِقَدْر الأصابع الأربعة دون الكثير، وهكذا في القرآن: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةٌ بِيَدِهِ، فَشَرِبُواْ مِنْهُ﴾ [البقرة: ٢٤٩] فأباح الغَرْفة ومنع عمَّا زاد. ومن هذا الباب حديث الائتمام: ((إنما جُعِل الإِمَامُ لِيؤتَمَّ به))، وفيه: ((إِذَا صلى قاعِدًا فصلوا قعودًا)). ليس فيه إلا أَحَبِّيةُ القعودِ وجوازُ القيام كما استقرَّ عليه الحافظ رحمه الله تعالى. وراجع مسألة القيام من ((المدخل)) لابن الحاج المالكي. قوله: (مِزْمَارةُ الشَّيْطَانِ) (بانسرى)، وذكرها بطريق الإِلزام وإلاّ فلم تكن هناك مِزْمَارة. ٩٥٠ - وَكانَ يَوْمَ عِيدٍ، يَلعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ وَّه وَإِمَّا قالَ: ((أَتَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟)) فَقُلتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدَّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: (دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ)). حَتَّى إِذا مَلِلتُ، قالَ: ((حَسْبُكِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: ((فَاذْهَبِي)). [طرفه في: ٤٥٤]. ٩٥٠ - قوله: (بَنُو أَرْفِدَة) لَقَبٌ للحبشَةِ، ثم قيل: إنها واقِعَةٌ قبل نزولِ الحِجَاب(١). (١) يقول العبد الضعيف: قال الحافظ رحمه الله تعالى: واستُدل به على جواز سماع صوتٍ الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكةٌ، لأن النبيَّ وَّلم يُنْكِر على أبي بكر رضي الله عنه سماعه، بل أَنْكَر إِنْكَارَه، ولا يَخْفى أن محل الجواز ما إذا أَمِن الفتنة بذلك. اهـ. قلتُ: وهذا هو صَنِيعه ◌َّ مع الجائزات المبغوضة، أي الإغماض عنها مع عدم الشّركة فيه. ٤٦٥ كتاب العِيدين ٣ - بابُ سُنَّةِ العِيدَينِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ ٩٥١ - حدّثنا حَجَّاجٌ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي زُبَيدٌ قالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْبَرَاءِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَخْطُبُ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ ما نَبْدَأُ بِهِ مِنْ يَوْمِنَا هذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّثَنَا)). [الحديث ٩٥١ - أطرافه في: ٩٥٥، ٩٦٥، ٩٦٨، ٩٧٦، ٩٨٣، ٥٥٤٥، ٥٥٥٦، ٥٥٥٧، ٥٥٦٠، ٥٥٦٣، ٦٦٧٣]. ٩٥٢ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الإِنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ في بَيْتِ رَسُولِ اللّهِ وَ﴾؟ وَذلِكَ في يَوْم عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولَّ اللَّهِ وَّرَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمِ عِيدًا، وَهذا عِيدُنَا)). [طرفه في: ٩٤٩]. ٩٥١ - قوله: (يخطُب) وهذه خطبةُ العيد بعد الصلاة. ويُتوهّم من تعبير الراوي كَوْنُهَا قُبَيْلَها: ((فَقَدْ أَصَابَ سُنَتَنَا)). وفيه الترجمة. ٤ - بابُ الأَكْلِ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ ٩٥٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمانَ قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ قالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللّهِ وَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِظْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. وَقَالَ مُرَجَّأُ بَّنُ رَجاءٍ: خَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا . ٥ - بابُ الأَّلِ يَوْمَ النَّخْرِ ٩٥٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمدٍ، عَنْ أَنَسِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلِيُعِدْ)). فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: هذا يَوْمٌ يُشْتَهِى فِيهِ اللَّحْمُ، وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ وَِّ صَدَّقَهُ، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَّعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَي لَحْم، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ◌ََّ، فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا. [الحديث ٩٥٤ - أطرافه في: ٩٨٤، ٥٥٤٦، ٥٥٤٩، ٥٥٦١]. والمستحبُ في ذلك اليوم أن يأكلَ من أُضحيته. واعلم أن الأُضحيةَ تجوز في القرى قبيل الصلاة بعد الطلوعِ، بخلافها في المِصْر. قال الترمذي: بعد سَرْدِ الحديث: ((والعملُ على هذا عند أهل العِلم أَنْ لا يضحِّي بالمِصْر حتى يصلّي الإِمامُ. وقد رخّص قومٌ من أهل العلم لأهل القُرى في الذَّبْح إذا طلع الفَجْرُ)). اهـ. وهذه ٤٦٦ كتاب العيدين العبارةُ تشيرُ إلى أنه لا جُمعةً في القرى (١) . ٩٥٤ - قوله: (جَذَعة) وهو في اللغة: ما تَمَّتْ له أربعةُ أشهر. وفي الحديث أنه كان له خاصّةً لقوله: ((ولَنْ تُجْزىءَ لأَحَدٍ بَعْدَك))(٢) . ٩٥٥ - حدّثنا عُثْمانُ قالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ يَوْمَ الأَضْحِى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((مَنَ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ)). فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خالُ البَرَاءِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاةِ، وَعَرَفتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَيْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ ما يُذْبَحُ في بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاةَ، قَالَ: ((شَاتُكَ شَاةٌ لَحْم)). قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً، هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَائَينٍ: أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قالَ: ((نَعِمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)). [طرفه في: ٩٥١]. ٩٥٥ _ قوله: (أَحَبُّ إِليَّ مِنْ شَاتَيْنٍ) أي إحداهما التي ذبحتها ولم تُعتبر، والثانية هذه. كانت تلك أحبَّ شَاتيه لا أنَّ تلك كانت أَسمنَ وأحبَّ من الشاتين. ٦ - بابُ الخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى بِغَيرٍ مِنْبَرٍ ٩٥٦ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قالَ: أَخْبَرَنِي زَيدٌ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قالَ: كَانَ رَسولُ اللَّهِ ◌َّ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحِى إِلَّى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذِلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ، وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ، في أَضْحَّى أَوْ فِظْرٍ، فَلَمَّا أَتَينَا (١) قلتُ: وفي ((جامع الترمذي)) عبارة أخرى في باب الاعتكاف تدل على هذا المعنى. قال الترمذي في باب: المعتكف يخرجُ لحاجته: وقال بعضهم: ليس له أَن يَفْعَل شيئًا من هذا. ورأوا للمعتكف إذا كان في مِصْر يُجمَّع فيه أن لا يعتكف إِلَّ في المسجد الحرام، لأنهم كرهوا له الخروج من مُعْتكَفِه إلى الجمعة الخ. ففي تقييده المِصْر بقيد: ((يُجَمَّع فيه دليل)) على التقسيم فيه عند السلف، فافهم. (٢) يقول العبد الضعيف: وهذا أصلٌ عظيم ينبغي أن يُعتنى به، فإِنه يدلُ أن للشارع أن يَخُصَّ رجلاً من حُكْم عام كما خَصَّ هذا الرجلَ ههنا. وعند الترمذي: أنه أباح لامرأةٍ النياحةَ لمَّا استأذَنته فيها، وأَصرَّت عليه أن يَأْذَنَ لها في النياحة مرةً قضاءً عمَّا كانت عليها لأَحَدٍ في زمن الجاهلية. وقوله لرجل جاءه يستخبرُه عما يجب عليه وجوابه إِيَّاهِ: ((والله لا أزيدُ على هذا ولا أنقُصُ))، فقال له: ((أَفلَحَ الرجلُ وأبيه إِنْ صَدَقَ)) على ما مرَّ تقريرُه وقوله لرجل ظاهر من امرأته ثُمَّ واقعها في رمضان لم يستطع أداءَ الكفَّارة على وَجْهٍ، وقوله لرجلٍ لم يَبْقَ عنده إِلَّ عَتُود في الأضحية: ((ضحِّ به أنتَ ولا تُجزىءُ لأحدٍ بعدَك)). ٤٦٧ كتاب العيدين المُصَلَّى، إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلتِ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَبَذْتُ ◌ِثَوْبِهِ، فَجَبَذَنِي، فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقُلتُ لَهُ: غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ، فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ ذَهَبَ ما تَعْلَمُ، فَقُلتُ: ما أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَجَعَلتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ. واعلم أن السُّنة أن يخرجَ الإِمام بدون مِنْبر. فإن النبيَّ ◌َّرَ هكذا كان يخرج ولم يكن مِنْبرٌ بالمُصلَّى أيضًا. نعم يُعْلم من الروايات أنه كان هناك موضعٌ مرتفع يخطُب عليه، لما في البخاري (ثُمَّ نَزَل))، ثم بَنَاهُ كَثِير بن الصَّلْت في عهد الخلفاء من لَبِن وطِين. ثم إن من السُّنة تقديمَ الصلاةِ على الخُطبة. وإنما قَدَّمها مروان على الصلاةِ لأنه كان يَسُبُّ عليّا رضي الله عنه وكان الناس يقومون عنها، فقدَّمها على الصلاةِ لهذا. وأما تقديمُ عثمانَ رضي الله عنه فكان لِمَصْلَحةٍ أُخرى(١). ٧ - بابُ المَشْي وَالرُّكُوبِ إِلَى العِيدِ والصّلاةِ قَبْلَ الخُطَّبَةِ بِغَيرِ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ ٩٥٧ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَذَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِنَّهَ كَانَ يُصَلِّي في الأَضْحِى وَالفِظْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. [الحديث ٩٥٧ - طرفه في: ٩٦٣]. ٩٥٨ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسِى قالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيجِ أَخْبَرَهُمْ قالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ تَيُّ خَرَجَ يَوْمَ الفِظْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. [الحديث ٩٥٨ - طرفاه في: ٩٦١، ٩٧٨]. ٩٥٩ - قالَ: وَأَخْبَرِنِي عَطَاءُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيرِ، فِي أَوَّلِ ما بُويعَ لَهُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الفِظْرِ، وإِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. ٩٦٠ - وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الأَضْحی. ٩٦١ - وَعَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِّ ◌ََّ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ وَلَ نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ فَّذَّكَّرَهنَّ، وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدٍ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلِقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً، قَالَ: قُلتُ لِعَطَاءٍ: أَتَرَى حَقًّا عَلَى (١) يقول العبد الضعيف: قال الحافظ رحمه الله تعالى: إِنَّ عثمانَ راعى مصلحةَ الجماعة في إدراكهم الصلاةَ، ورُوِي مِثْله عن عمر وضَعَّفُوه، ونظر فيه الحافظ رحمه الله تعالى، وجمع: بوقوعه عنه نادرًا، أو الترجيح بما رُوِي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في ((الصحيحين))، وسيأتي عند البخاري بعد حديث. ٤٦٨ كتاب العيدين الإِمام الآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفرُغُ؟ قالَ: إِنَّ ذلِكَ لَحَقُّ عَلَيهِمْ، وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفعَّلُوا؟ واعلم أنه لم يَثْبُتُ الأذانُ والإِقامةُ للعيدين في عهد النبيِّ وَِّ، وإنما تفرَّد به ابنُ الزُّبير رضي الله عنه. وكم له مِثْلُ هذه التفردات كما مرَّ من قبل. نعم كان بلالٌ ينادي بالصلاة جامعةً، ولذا أُجيز بنحوه في الكُسوف أيضًا. ونعم ما قال أحمد رحمه الله تعالى: الأصلُ في العباداتِ أن لا يُشْرِع منها إلا ما شرعه اللَّهُ، والأَصل في المعاملات أن لا يُحْذَر منها إلا ما حَذَّرَ اللَّهُ منه . ٨ - بابُ الخُطْبَةِ بَعْدَ العِيدِ ٩٦٢ - حدّثنا أَبُو عاصِم قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج قَالَ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُوَّلِ اللَّهِ يَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثّمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَْ فَكُلُّهُمَّ كانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ. [طرفه في: ٩٨]. ٩٦٣ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يُصَلُّونَ العِيدَينِ قَبْلَ الَخُطْبَةِ. [طرفه في: ٩٥٨]. ٩٦٤ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِّ وَّهِ صَلَى يَوْمَ الفِظْرِ رَكْعَتَينٍ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَّى الَنِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بالصَّدَقَّةِ، فَجَعَلنَ يُلَقِينَ، تُلقِي المَرْأُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. [طرفه في: ٩٨]. ٩٦٥ - حدّثنا آدَمُ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: حَدَّثَنَا زُبَيدٌ قالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ أَوَّلَ ما نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هذا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَتَنْحَرَ، فَمَنْ فُعَلَ ذلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيءٍ)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَّعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ: ((اجْعَلُهُ مَكانَهُ، وَلَنْ تُوفِيَ، أَوْ تَجْزِيَ، عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)). [طرفه في: ٩٥١]. حدثنا أبو عاصم: أخبرنا ابن جُرَيج قال: أخبرني حسن بن مسلم، عن طاوس. واعلم أن الحسن هذا من أَخصِّ تلامذة طَاوُس وهو يسأل عن رَفْع اليدين ويحقِّقُه عن طَاوُس. فعلم أن رَفْعَ اليدين ليس شيئًا بديهيًا كما فَهِمه الخُصومُ. ثم الحسنُ هذا من رواة البخاري. ٩٦٤ - قوله: (لم يُصَلِّ قَبْلَها ولا بَعْدَهَا). وفي ((البحر)): لا يُصلِّي فيه صلاةَ الضُّحَى أيضًا وإن اعتاد عليها. وعن عليٍّ رضي الله عنه أنه رأى رجلاً يُصلِّي بالمُصَلَّى، فقال له الناس: ((ألا ٤٦٩ کتاب العِیدین تَنْهَى عنها؟ قال: لم أَرَ النبيَّ وَّ يصليها في ذلك اليوم، إلا أني لا أمنعه خشيةَ أن أدخل في ١٣﴾ [العلق: ٩، ١٠]. وقال مولانا عبد الحىِّ رحمه الله عَبْدًا إِذَا صَلََّ قوله: ﴿أَيْتَ الَّذِى يَتْعَىّ تعالى: إن عدَمَ ثبوتِ الصلاة عن النبيِّ ◌َِّ بِالمُصَلَّى، لا يدل على كراهة الصلاة فيه في ذلك اليوم. قلتُ: بل هو يَضْلُحُ حجةً عند المجتهد، فله أن يَحْمِلِ هذا العدمَ لكون الصلاةِ في ذلك مكروهةً بالمصلى، كما قررت في مسألة المحاذاة. ومطالبةُ النصوص في مواضع الاجتهاد وليس دأبًا صحيحًا . ٩ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السَّلاَحِ في العِيدِ وَالحَرَمِ وَقَالَ الحَسَنُ: نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلَاحَ يَوْمَ عِيدٍ إِلَّ أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا . ٩٦٦ - حدّثنا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيِى أَبُو السُّكَينِ، قالَ: حَدَّثَنَا المُحارِبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْح في أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ، فَنَزَلتُ فَتَزَعْتُهَا، وَذلِكَ بِمِنَّى، فَبَلَغَ الحَجَّاجَ، فَجَعَلَ يَعُودُهُ، فَقَالَ الحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَنْتَ أَصَبْتَنِي، قَالَ: وَكَيفَ؟ قالَ: حَمَلتَ السِّلَاحَ في يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وَأَدْخَلتَ السِّلَاحَ الحَرَمَ، وَلَمْ يَكُنِ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الحَرَمَ. [الحديث ٩٦٦ - طرفه في: ٩٦٧]. ٩٦٧ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: دَخَلَ الحجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: كَيفَ هُوَ؟ فَقَالَ: صَالِحٌ، فَقَالَ: مَنْ أَصَابَكَ؟ قالَ: أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمِ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ، يَعْنِي الحَجَّاجَ. [طرفه في: ٩٦٦]. ولم يُتعرَّض إلى هذه المسألة في كُتُبنا لا نَفْيًا ولا إثباتًا. وأتى المصنف رحمه الله تعالى بلفظ ((من)) - وهي للتبعيض عندي - في جميع كتابه، فتكون إشارةً إلى التقسيم فيه. ٩٦٦ - قوله: (أَنْتَ أَصَبْتَنِي) معناه أَنك صِرْتَ سببًا لذلك، لأنك إذا أجَزْتَ حَمْلَ السلاح في ذلك اليوم، فأصابتني جِراحةٌ من حَرْبة، فكأَنك أصبتني بها. ولولا أنت أجزت حَمْلَ السلاح لما كان كذلك. أو يقال: إن الحجّاج حَسَد على ابن عمر رضي الله عنه، وأراد أن لا يرجع إليه الناسُ في فتاواهم. فأشارَ إلى رجلٍ أن يُصِيبَهُ بحربة مسمومةٍ ففعل، ومات ابنُ عمرَ رضي الله عنه من أثر هذه الجراحةِ، فَعَرَّض إلى ذلك. ١٠ - بابُ التَّبْكِيرِ إِلَى العِيدِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا في هذهِ السَّاعَةِ، وَذلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ. ٩٦٨ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيدٍ، عَن الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ قالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ وَّهِ يَوْمَ النَّخْرِ قالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ ما نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هذا أَنْ نُصَلِّيَ، ٤٧٠ كتاب العِيدين ثُمَّ نَرْجِعَ فَتَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنََّنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيسَ مِنَ النُّسُكِ في شَيءٍ)). فَقَامَ خالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، قَالَ: ((اجْعَلَهَا مَكَانَهَا، أَوْ قالَ: اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَّعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)). [طرفه في: ٩٥١]. واعلم أن السُّنة في العيد أن تُصَلَّى عَقِيبَ خروجٍ وَقْت الكراهة، فإنْ قضيَتْ في أول يوم فلا قضاء لها عند الإِمام رحمه الله تعالى، إلا عِنْد صاحبيه رحمهما الله تعالى، فإنها تجوز في اليوم الثاني أيضًا. وراجع التفصيل في الفقه. وفي نسخة: ((التكبير)) بدل ((التبكير)). والتكبير سنةٌ جهرًا للأضحى، وللفِظْر سِرًّا عند ابن الهمام رحمه الله تعالى. ومنع منه ((صاحبُ البحر)) أصلًا. قال الشيخ ابنُ الهُمَام رحمه الله تعالى: إن التكبيرَ ذِكْرُ الله، كيف يُنْهى عنه فهو في الأحوال كلِّها. وقال ابن نُجَيم رحمه الله تعالى: إنَّ حقيقة البدعة هي - هو يعني - جَعْلُ أَمْرٍ لم يثبت عن السلف رحمهم الله تعالى معمولا به. قلتُ: والقويُّ ما ذهب إليه ابنُ الهُمام، فقد أخرج الطحاوي رحمه الله تعالى رواياتٍ تَدُلُّ على ثبوتِ التكبير عند السَّلف، بل على الجَهْر أيضًا، فالمختار عندي أن يأتي به في الفِطْر أيضًا . ١١ - بابُ فَضْلِ العَمَلِ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿وَذْكُرُوْ اُسْمَ اللَّهِ فِىّ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ﴾ [الحج: ٢٨]: أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وَكانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجاٍ إِلَى السُّوقِ في أَيَّامِ العَشْرِ، يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِ هِمَا. وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلفَ النَّافِلَةِ. واعلم أن العبادة في تلك العشرة أفضلُ منها في سائر السَّنَة، حتى قيل: إن أفضلَ النُّهُرِ نُهُر عشرةٍ ذي الحِجَّة، وأفضلَ الليالي ليالي رمضانَ، ثُمَّ عَمَلُ السَّلَف في تلك العشرة ماذا كان؟ فلم يظهَر لي غيرُ الصيام والتكبير. فالعبادةُ الخاصَّة في هذه الأيام هي هاتان فقط. وثبت فيها التكبيرُ من غُرَّة ذي الحِجة، كأنه شِعَارٌ لهذه الأيام، بل شعاريتُهُ أَزْيدُ من التلبية. فما في المتونِ فهو بيانٌ للواجب لا لوظيفةِ هذه الأيام. وعليه فَلْيُحْمَل ما رُوي عن الإِمام رحمه الله تعالى أَن شرائط التكبير شرائطُ الجمعة. فإنه يجوزُ لأصحاب القرى أيضًا . وذِكْرُ اللَّهِ لا حَجْر عنه بحال، واستدل عليه بما روي عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه: ((ولا جُمْعَةً ولا تَشْرِيق)) ... إلخ. وتتبَّعْتُ أنه هل أرادَ أَحَدٌ من التشريقِ التكبيرات أيضًا؟ فرأيت في ((غريب الحديث)) لأبي عبيد أنه لم يَبْلُغْه عن أحدٍ منهم غيرُ الإمام رحمه الله تعالى. وأبو عبيد هذا تلميذُ الإمام أحمد رحمه الله تعالى، ومستفيدٌ من مُحمدٍ، ومدوِّن لِعِلْم غريب الحديث، ويُعَدَّ في الفِقْه مِثْل محمد. ٤٧١ كتاب العيدين وعن بَعْض السَّلف رَحِمهم الله تعالى أنهم حملوا قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] على تلك التكبيرات الفاضلة في الخارج أيضًا. قوله: (﴿أَيَّامٍ مَعْلُومَتٍ﴾) أيَّام العَشْر، والأَيَامُ المعدوداتُ أيامُ التشريق. وإنما فَسَّر ابنُ عباس رضي الله تعالى عنه المعدودات بِأَيَّامِ التشريق لكونِ لَفْظِ المعدوداتِ مُشْعِرًا بالقلة، وأيَّام التشريق ثلاثة، فَفَسَّرها بها . قوله: (وكان ابنُ عمرَ رضي الله تعالى عنه وأبو هريرةَ يَخْرُجَانٍ إلى السُّوقِ في الأيامِ العَشْر يكبران) وقد مر معنا أن التكبير من وظائف هذه الأيام. وهو مَحْمَلُ تكبير محمد بن علي الباقر بعد النافلة. وأما ما في الفِقْه من إتيانِهِ دُبُرَ الصلواتِ المكتوبات فقط، فهو بيانٌ للواجب. فعند الإمام رحمه الله تعالى من صبيحة عرفةً إلى عَصْر يوم النَّخْر، وعند صاحبيه إلى عَصْر اليوم الرابع. قوله: (ويكبر الناس بتكبيرهما) ويُستفاد منه ومما أخرجه البخاريُّ من الآثار في الترجمة التالية: أنَّ المطلوبَ في التكبير الموافقةُ فيه مِمَّن في حواليه(١). وعليه ما عند الترمذي: ((أن الله أكبر يملأ الميزان)) ولم يَحْكُمْ عليه الترمذي. وعند مسلم: ((أن سبحانَ الله نِصْفُ المِيْزان))، وكذلك ((الحمد لله)). فلو صَحَّ ما عند الترمذي فَوَجْه الفَرْق بين كون ((الله أكبر)) الميزانَ كلَّه وسائر الأذكارُ ((نِصْفُ الميزان)): أن التكبير يطلب الموافقة وذلك بالجَهْر، وعند ذلك يملأُ الجوَّ بما فيه فيكون الميزان كله. لأن كِفَّةً ميزانِ الآخرة كما بين السماءِ والأرض كما يُسْتفاد من الأحاديث وسنقرِّرُه. وليست هذه الخصوصيةُ في الأذكار غيرَه. ثم اعلم أنهم يُطْلِقون الأيَامَ العَشْر - والعاشر منها يومُ النَّحْر والصومُ فيه حَرامٌ - فيذكرون العَشْر ويريدون بهِ التِّسْع. وقد يَخْطُرِ بالبال أنَّ الإمساك في نصف يوم النحر كأنه نِصْفُ صَوْمٍ في نَظر الشارع، فإنَّ المستحبَّ في هذا اليوم الأكلُ من أُضحيته، ولا تكون إلا بعد الصلاةِ فَلزِم الإِمساكُ، وعليه ما في ((المُسْتَظْرَف)) من حكاية العجوز. ٩٦٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَة قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ مُسْلِمِ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْن عَبَّاس، عَنِ النَّبِّ ◌َ لَّ أَنَّهُ قالَ: ((ما العَمَلُ في أَيَّامِ العَشْرِ أَفضَّلَ مِنَ العَمَلِ في هذهٍ)). قالوا: وَلَا الجِهَادُ؟ قالَ: ((وَلَا الجِهَادُ، إِلَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيءٍ». ٩٦٩ - قوله: (ما الْعَمَلَ فِي أَيَّامِ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هذه) وفي نسخة: ((ما العَمَلُ فِي أَيَّام العَشْرِ أَفْضَلَ من العملِ في هذه)). وهذا يقتضي نَفْيَ أَفضليةِ العمل في أيام العَشْر على العمل في هذه الأيام. قلتُ: وهَو تَصْحِيْفٌ عِنْدي. والصواب كما في الصُّلب، لأن هذا الحديث كثيرُ (١) يقول العبد الضعيف: وهذا كالتلبية ((إذا لَبَّى أَحَدٌ يوافِقُه مَنْ عن يمينه وعن شمالِه حتى تنقطع الأرضُ من ههنا، وههنا)» - بالمعنى - أخرجه الترمذي ونحوه ما في القرآن ﴿يُسَبِّحْنَ وَاُلَّيْرٌ﴾ [الأنبياء: ٧٩]. ٤٧٢ کتاب العِیدین الظُّرُق، وفي سائرها ذُكر فَضْلُ العمل في الأيام العَشْر، وقد أطال الحافظ رحمه الله تعالى الكلام فيه . قوله: (قال: ولا الجِهَادُ في سبيلِ اللَّهِ) وحاصلُ الحديث على ما قالوا إنَّ العملَ في هذه الأيام أفضل من ذلك العملِ إذا كان في غير هذه الأيام. فليس فيه تفضيلُ الشيء على نَفْسه باعتبار زمان واحدٍ ليلزم المُحال، بل باعتبار الأزمنة المختلفة. ثم قالوا: إنه ماذا یکون حينئذٍ معنى قوله: ((ولا الجهادُ في سبيل الله))؟ فقالوا: إنَّ كونَهُ مَفْضُولًا أيضًا معقولٌ، لأن الاشتغال بالجهاد فيها يوجِب فواتَ الحج. أقول: والصوابُ عندي أنْ تفضل الأعمال المختَصَّة بهذه الأيام على جميع الأعمال في سائر السَّنة. وقد علمت أنها بعد التتبع ليست إلا الصيام والتكبير. وإذَن معناه أَنَّ التكبير والصيام في هذه الأيام أَفضَلُ من سائر الأعمال فيما سواها. فالعملُ وإن كان عامًّا في اللفظ لكنه خَصَّصْناه بهذين نظرًا إلى الخارج. ولا ريب أن الفَضْل في تقديم الوظيفةِ الوقتية. وهذا الشرح أخذتُهُ مِنْ الزَّيْلعي. ثم هذا كلَّه إذا لم يكن الجِهَادُ فرضًا، فإن الكلام في الفضائل دون الفرائض . ١٢ - بابُ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنَّى، وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ في قُبَّتِهِ بِمِنَّى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ المَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنَّى تَكْبِيرًا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنِّى تِلكَ الأَيَّامَ وَخَلفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ، تِلكَ الأَيَّامَ جَمِيعًا. وَكانَتْ مَيَمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ لَيَالِيَ التَشْرِيق مَعَ الرِّجال في المَسْجِدِ. وهو يومان إنْ تَعَجَّل، فإن تأخّر فالثالثة أيضًا. قوله: (وإذا غَدَا إلى عَرَفَة) هذا هو التاسعة. قوله: (وكان عُمَرُ رضي الله عنه يُكَبِّرُ في قُبَّةٍ بمنَى) وهذا ما قلت: إنَّ التكبير من سُنَّة هذه الأيام، وأما بعد الصلوات فواجِبٌ. قوله: (وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ) ولا دليلَ فيه على جَهْرِهنَّ بها كما يدلُّ عليه حديثُ الترمذي. ٩٧٠ - حدّثنا أَبُو نُعَيم قالَ: حَدَّثَنَا مالِكُ بْنُ أَنَسٍ قالَ: حَدثَني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ، قالَ: سَأَلْتُ أَنَسَاءٌ وَنَحْنُ غادِيانٍ مِنْ مِنَّى إِلَى عَرَفَاتٍ، عَنِ التَّلبِيَةِ: كَيفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِّ ◌ََّ؟ قالَ: كَانَ يُلَبِِّ المُلَبِي لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبُِّ المِكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيهِ. [الحديث ٩٧٠ - طرفه في: ١٦٥٩] ٩٧١ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفصِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عاصِم، عَنْ خَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ قَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ العِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الِكِّرَ مِنْ ٤٧٣ کتاب العِیدین خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ. [طرفه في: ٣٢٤]. ٩٧٠ - قوله: (ويُكَبِّرُ المُكَبِّرُ فلا يُنْكَرُ عَلَيْهِ) وشعارية التكبير في هذه الأيام أَزْيَدُ من شعارية التلبيةِ. حدثنا محمد - وهو البخاري نفسه - حتى تَخْرُجَ الْحَيْضُ، وليس لهن غيرُ التكبير ويدعون بدعائهم، أي بدعائهم للمؤمنين في خلال الخُطبة، لأنه لم يَثْبُت عنه وَِّ بعد صلاةٍ العيدين دعاءٌ، فالسُّنة الخاصَّة في ذلك قاضيةٌ على عموم الأحاديث في الأذكار بعد الصلوات. وفي ((المدخل)) لابن الحاج المالكي: أن السَّلف الصالحين كانوا يجلِسُون بعد الصبح والعصر في المسجد، لهم زَمْزَمَةٌ وَدَوِيٌّ كَدَوِيٌّ النَّحْل، فهذه أحوالهم لأنفسِهم دونَ حالٍ الجماعة . ١٣ - بابُ الصَّلاَةِ إِلَى الحَرْبَةِ يَوْمَ العِيدِ ٩٧٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ تُرْكَزُ الحَرْبَةُ قُدَّامَهُ، يَوْمَ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، ثُمَّ يُصَلِّي. [طرفه في: ٤٩٤]. ١٤ - بابُ حَمْلِ العَنَزَةِ أَوِ الحَرْبَةِ بَينَ يَدَي الإِمامِ يَوْمَ العِيدِ ٩٧٣ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كانَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَغْدُو إِلَى المُصَلَّى، وَالعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيهِ تُحْمَلُ، وَتُنْصَبُ بِالمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. [طرفه في: ٤٩٤]. قد كان ترجم أولًا: بأن لا يُحْمل السلاح يومَ العيد، وترجم ههنا بجواز الخروج مع الحربة ليجعلها سُتْرةً. ١٥ - بابُ خُرُوجِ النّسَاءِ وَالخُيَّضِ إِلَى المُصَلَّى ٩٧٤ - حدّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمُّ عَطِيَّةَ قالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ ذَوَاتِ الخُدُورِ. وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: قَالَ، أَوْ قالَتِ: العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ، وَيَعْتَزِلنَ الخُيَّضُ المُصَلَّى. [طرفه في: ٣٢٤]. ١٦ - بابُ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى المُصَلَّى : ٩٧٥ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عبَّاسٍ قال: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ يَزَمَ فِظْرٍ أَوْ أَضْحِى، فَصَلَّى العيدَ ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظّهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ. [طرفه في: ٩٨]. ٤٧٤ كتاب العيدين ١٧ - بابُ اسْتِقْبَالِ الإِمامِ النَّاسَ في خُطْبَةِ العِيدِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َّه مُقَابِلَ النَّاسِ. ٩٧٦ - حدّثنا أَبُو نُعَيم قالَ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ طَلِحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ قالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَّوْمَ أَضْحَى إِلَىِ الْبَقِيعِ، فَصَلَّى رَكْعَتَينٍ، ثُمَّ أَقْبَلَّ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وَقالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هذا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَتَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ شَيءٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيءٍ). فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ذَبَحْتُ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيرٌ مِنْ مُسِنَّة؟ قالَ: ((اذْبَحْهَا، وَلَا تَفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)). [طرفه في: ٩٥١]. ٩٧٦ - قوله: (خرج النَّبيُّ وَّهِ يومَ أضحىَّ إلى البَقيع) وهو بَقِيعُ المُصَلَّى لا بقيعُ الغَرْقَد كما فهمه العَيْنِيُّ رحمه الله تعالى وفيه يقول الشاعر: أَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّر بعدنا بقيعُ المُصلَّى أم كَعَهْد القرائن ١٨ - بابُ العَلَمِ الَّذِي بِالمُصَلَّى ٩٧٧ - حدّثنا مُسَدَّدْ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ سُفيَانَ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ نَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَّوْلَا مَكانِي مِنَ الصِّغَرِ ما شَهِدْتُهُ، حَتَّى أَتَى العَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يُهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ، يَقْذِفنَهُ في ثَوْبٍ بِلَالٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ. [طرفه في: ٩٨]. ١٩ - بابُ مَوْعِظَةِ الإِمامِ النِّسَاءَ يَوْمَ العِيدِ ٩٧٨ - حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج قالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يَوْمَ الفِظْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ، وَهُوَ يَتَوَكَّأَ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالَّ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ. قُلتُ لِعَطَاءِ: زَكاةَ يَوْمِ الفِطْرِ؟ قالَ: لَا، وَلكِنْ صَدَقَةٌ يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ، تُلقِي فَتَخَهَا، وَيُلِقِينَ. قُلتُ: أَتْرَى حَقًّا عَلَى الإِمام ذلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ؟ قالَ: إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ؟ [طرفه في: ٩٥٨]. ٩٧٨ - قوله: (فَلمَّا فَرِغَ نزل) وهذا يدلُّ على أنه كان هناك موضعٌ، مرتفعٌ خطب عليه وإن لم يكن مِنْبرٌ في عهده بََّ على ما مرَّ. قوله: (قلت لعطاء: زكاةَ يومِ الفِظْر؟ قال: لا) وجزم هذا الراوي بكونها صدقةً عامة ولم تكن صدقة الفطر وإنِّي متردّدٌ فيه. ٤٧٥ كتاب العيدين ٩٧٩ - قالَ ابْنُ جُرَيج: وَأَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: شَهِّدْتُ الفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ وَأَبِيَّ بَكْرٍ وَعُمَرَ وَّعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ، خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ حِينَ يُجْلِسُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُهُمْ، حَتَّى جاءَ النّسَاءَ مَعَهُ بِلَالٌ، فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَآءَ اُلْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الآيَةَ [الممتحنة: ١٢]، ثُمَّ قالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: ((أنْتُنَّ عَلَى ذِلِكَ؟)) قالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ. لَا يَدْرِيٍ حَسَنٌ مَنْ هِيَ، قَالَ: ((فَتَصَدَّقْنَ)). فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قالَ: ((هَلُمَّ، لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي)). فَيُلِقِينَ الفَتَخَ وَالخَواتِيمَ في ثَوْبٍ بِلَالٍ. قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: الفَتَخُ: الخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ كانَتْ في الجَاهِلِيَّةِ. [طرفه في : ٩٨]. ٩٧٩ - قوله: (الفَتْخُ) خَاتِمٌ كبير ويُلْقِين للاستمرار التَّجَدُّدِي (دالتي كئين) قوله: (فَقَالتِ امرأةٌ واحدةٌ مِنْهنَّ) وهي أسماءُ بِنْتُ يَزِيد التي عُرِفت بخطيبة النِّسَاءِ. قوله: (قال عبدُ الرَّزَّاقِ): وهو صاحبُ المصنَّف - بالفتح - واعلم أن التصانيفَ إلى زَمَنِ أحمدَ رحمه الله تعالى كانت فيها الآثارُ والمرفوعاتُ مختلِطةً، ثم فَصَل أحمدُ رحمه الله تعالى بين المرفوعات والآثار ودَوَّن المرفوعات فقط. وأول مَنْ جَرَّدَ الفِقْه عن الحديث محمدُ بنُ الحسن، وهو السرُّ فِي عَدَمِ رضاءِ المُحدِّثين عن الحنفية. ٢٠ - بابٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلبَابٌ فِي العِيدِ ٩٨٠ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قالَتْ: كُنَّا نَمنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الَعِيدِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍَ، فَأَتَيْتُهَا، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِّ ◌َِّّهِ ثِنْتَي عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ في ◌ِتِّ غَزَوَاتٍ، فَقَالَتْ: فَكُنَّا نَقُومُ عَلَّى الْمَرْضِى وَنُدَاوِي الكَلمى، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى إِحْدَانًا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ فَقَالَ بَِّ: ((لِتُلِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، فَلَيَشْهَدْنَ الخَيرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ)). قالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةً أَتَيْتُهَا فَسَأَلتُهَاَ: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي - وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ وَ إِلَّ قالَتْ: بِأَبِي - قالَ: ((لِيَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ - أَوْ قَالَ: العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُور، شكَّ أَيُّوبُ - وَالحُيَّضُ، وَيَغَّتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى، وَلَيَشْهَدْنَ الخَيرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ)). قالَتْ: فَقُلتُ لَهَا: الحُيَّضُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَلَيسَ الحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ، وَتَشْهَدُ كَذَا، وَتَشْهَدُ كَذَا؟ [طرفه في: ٣٢٤]. ٢١ - بابُ اعْتِزَالِ الخُيَّضِ المُصَلَّى ٩٨١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المِثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ، فَنُخْرِجَ الحُيَّضَ، وَالعَواتِقَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، ٤٧٦ كتاب العِيدين قالَ ابْنُ عَوْنِ: أَوِ العَوَاتِقَ ذَوَاتِ الخُدُورِ، فَأَمَّا الحُيَّصُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلنَ مُصَلَّاهُمْ. [طرفه في: ٣٢٤]. فائدة مهمة في: بيانٍ ما وقعَ منهم في الْجَرْح والتعديل يَثْبَغي الاعتناءُ بها واعلم أن ما جَرَّبناه في هذا الباب وَسَيُجَرِّبُهُ مَنْ كان لم يجرِّبْه: أنهم في غير مَوْضع الخلاف لا يَرَوْن إلَّا حال الرَّاوي بحسب الظاهر. فإن كان عندهم قائمًا صائمًا لا يخالِفُ ظاهرَ الشَّرْع ويتعاطى العلم يوثّقُونه بلا نكير، حتى رأيتُ أنهم وَثَّقُوا بَعْضَ مَنْ رُمُوا بالكُفْر ولم يجرِّحُوه بإِكْفَارٍ أحدٍ عند ثبوت صلاحه عندهم، نعم إذا دخلوا في موضع الخلاف فليست لهم ضابطةٌ فيه ولا سيما في حقِّ الحنفية. فإنَّ المحدِّثين لم يزالوا منهم في سَخَط، حتى إن بَعْضَهُمَ تأخّر عن أَخْذِ حديثهم أيضًا. فانْظُر إلى تَحَامُلِ القوم إنهم يأخذون من نحو عبد الرَّزَّاقِ مع كونه شيعيًا وإن لم يكن سابًا للصحابة رضي الله عنهم وهم مع ذلك عن أحاديث الحنفية لمعرِضُون. فالذي ينبغي الاعتماد عليه في هذا الباب أن يُنْظَر إلى حال الرَّجُلِ نَفْسِه، فإنْ تحقَّقَ عندنا بعد السَّبْرِ صلاحُهُ وحِفْظُهُ فَإِذَن لَا نعمل فيه بقولهم، إن رضا الناس غايةٌ لا تُدْرِك، ونعملُ بما جَرَّبنا فيه وعَلِمنا من حاله، فإن البيان ليس كالعيان. نعم إذا لم تُعْلم حالهُ فإذن ليس لنا فيه سبيلٌ إلّ بالاعتماد على ما قالوا. لا أريد به رَفْعَ الأمانِ عن ما قالوه، بل أريدُ بيانَ مرتبة الأَخْذِ بما قالوه. فعليك أن تتأمل فيه لتنجلي لك حقيقةُ الحال. ٢٢ - بابُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالمُصَلَّى ٩٨٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ كَانَ يَنْحَرُ، أَوْ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى. [الحديث ٩٨٢ - أطرافه في: ١٧١٠، ١٧١١، ٥٥٥١، ٥٥٥٢]. النحِر مُخْتَصُّ بالإِبِل، والذَّبْحِ فيما سواه، ثُمَّ الْفَرْق بينهما مستحب، وكذلك الأضحية مُسْتَحَبَّة في المُصَلَّى. ٢٣ - بابُ كَلَام الإِمامِ وَالنَّاسِ في خُطْبَةِ العِيدِ، وَإِذَا سُئِلَ الإِمامُ عَنْ شَيءٍ وَهُوَ يَخْطُبُ ٩٨٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ قالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ يَوْمَ النحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَّسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلكَ شَاةُ لَحْم)). فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَرَفِتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، فَتَعَجَّلتُ وَأَكَلتُ، وَأَظْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّ: ((تِلكَ شَاةُ لَخَّم)). قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ جَذَعَةٍ، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَي ٤٧٧ كتاب العِيدين لَحْمٍ، فَهَل تَجْزِي عَنِّي؟ قالَ: (نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَد بَعْدَكَ)). [طرفه في: ٩٥١]. ٩٨٣ - قوله: (فهل تُجزىءُ عني) ومن استعمالاته: أجزأ الإِل بالرُّطْب عن الماء، وأجزأ اللبن عن الطعام والشراب، وأما لفظ صح فمقابل للكسر، وقد مَرَّ تحقيقُ هذين اللفظين. وقد مر منا تحقيق المسألة، والتَّصْريح عن ابن الهُمَامِ بأن مسألة الاستماع مقتصرة على ما سوى الإمام. ولعل المُصنّف رحمه الله تعالى يُشِير إلى أنَّ في خُطبة العيدين سعةً بالنسبة إلى خُطبة الجمعة. وهو المختار عندي وإن كان في كُتُبنا أنهما سواء. ٩٨٤ - حدّثنا حامِدُ بْنُ عُمَر، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ محَمَّدٍ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكِ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِنَ ◌ّهِ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ، ثمَّ خَطَبَ، فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِيرَانٌ لِي، إِمَّا قَالَ: بِهِمْ خَصَاصَةٌ، وَإِمَّا قالَ: فَقْرٌ، وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَي لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا . ٩٨٥ - حدّثنا مُسْلِمٌ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ جُنْدَبِ قالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َّهُ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، فَقَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يصَلِّيَ فَلَيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلَيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ)). [الحديث ٩٨٥ - أطرافه في: ٥٥٠٠، ٥٥٦٢، ٦٦٧٤، ٧٤٠٠] . ٩٨٥ - قوله: (فَلْيَذْبَحِ بِاسْمِ اللَّه) وصيغة ((بسم الله والله أكبر)) بالواو وبدونها، وهكذا على الطعام مجملة، ولفظُهُ قبلَ الوضوء كِما في ((معجم الطبراني)): ((بسم الله والحمد لله)). وحَسَّن العَيْنِيُّ إسناده، ورأيتُ فيهِ عِلَّة. ثُمَّ إِنَّه لم يجىء للإِهلال غيرُ التكبير، ولذا ورد قُبَيل الصلاة، وقُبَيل الذبح، بخلاف التسبيح وغيره، فإنه لم يرد لهذا. وأعني بالإهلال جَعْلَ شيئًا خالِصًا لله تعالی. ٢٤ - بابُ مَنْ خالَفَ الطرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ العِيدِ ٩٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدٌ قالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيلَةَ يَحْيِى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ فُلَيِحِ بْنِ سُلَيمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جابِرِ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ، إِذَا كانَ يُّوْمُ عِيدٍ، خَالَفَ الطَّرِيقِ. تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيِحِ عَنْ أبي هريرةً، وَحَدِيثُ جابِرٍ أَصَحُّ. قيل: للتفاؤل، لأن العَوْد من طريقٍ بدأ منه يُشْبه نَقْضَ العمل. وقيل: إظهارًا لشوكة المسلمين. ٩٨٦ - قوله: (تَابَعَهُ) وإطلاقُ المتابعةِ فيه خلافُ مُضْطَلَحِهِم لِتَغَايُر الصحابي رضي الله تعالى عنه، فهو إذن شاهد، نعم يُعْلم من بَعْض النُّسخ أنها متابعةٌ على اصطلاحهم أيضًا . ٤٧٨ كتاب العِيدين ٢٥ - بابٌ إِذَا فاتَهُ العِيدُ يُصَلِّي ركْعَتَيْنِ، وَكَذلِكَ النِّسَاءُ، وَمَنْ كَانَ في البُيُوتِ وَالقُرَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((هذا عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَام)). وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مالِكٍ مَوْلَاهُمُ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاوِيَةِ، فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ، وَصَلَّى كَصَلَاةً أَهْلِ المِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ في العِيدِ، يُصَلَّونَ رَكْعَتَينٍ، كماَ يَصْنَعُ الإِمامُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا فَاتَهُ العِيدُ صَلَّى رَكْعَتَينٍ. ٩٨٧ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ قالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَيهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ، فِي أَيَّامٍ مِنَّى، تُدَفِّفَانٍ وَتَضْرِبانٍ، وَالنَّبِيُّ ◌َلِ مُتَغَشِّ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ◌َِّ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ، وَتِلكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنَّى)). [طرفه في: ٩٤٩]. ٩٨٨ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَ يَسْتُرُنِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلِعَبُونَ في المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ عمَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَيِ: ((دَعْهُمْ، أَمْنَا بَنِي أَرْفِدَةَ)). يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ. [طرفه في: ٤٥٤]. واعلم أن قضاءَ ركعتي العيد بعد الفوات مسألةٌ أُخرى، ويتأتَّى على مذهب مَنْ لا يقول بالجُمعة في القُرى أيضًا. ففي مبسوطات فِقْهنا: مَنْ فاتته سُنَّةُ العيد فإنه يصلِّي ركعتين أو أربعًا في بيته. ولم يكتب أحَدُهم ماذا يفعلُ مع التكبيرات. ثم إن هذا القضاءَ ليس كقضاءٍ المكتوبات، فإنه يَبْقَى واجِبًا بعد الفوات أيضًا، بل هو كقضاء السُّنة. وفي ((العناية)): أن السُّنة أيضًا قضاءً، ولكنها تَنْحَظُ عن السُّنية إلى الاستحباب. والسرُّ فيه أن السُّنة تثبت باستمرار فِعْله ◌َّهِ، وتكون محفوفةً بالخصوصية الوقتية، فلا يبقى له طالبٌ بعد الفوات، بخلاف الواجب والفَرْض، فإنه يَثْبُتُ بالأمر، فإذا فات عن وقته بقي الأَمْرُ طالبًا له. وهذا معنى ما كتبه الأصوليون أن الموجِب في الوقت هو الأَمْرُ، فإذا لم يؤده في الوقت استمر طلب الأَمْرِ منه، وليس هكذا حال السنة فإنها تكون محفوفة بالخصوصية، فإذا فاتت عن وقتها لا يبقى لها طالب بعده. ومن العجائب ما في ((مختصر خليل)) أن قضاءَ السنن حرامٌ. قوله: (قال عطاءٌ: إذا فَاتَهُ العِيدُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) فعطاء يقول بالقضاءِ، مع أنه قد مَرَّ عنه في باب الجمعة ما هو أَصْرَحُ منه في موافقته للحنفية: أن لا جُمْعَة في القُرَى. ولذا ينبغي التمييز بين مسألة الجمعة في القُرى وقضاء العيدين. ثم إن مسألته في العيد في الفائتة دون المؤداة ولا نزاع فيها، والمصنف جمع بينهما، ولا دليلَ في كلام المصنف رحمه الله تعالى أنه أجاز العيد في القُرى أو لا، لأنه بَوَّب بالفائتة دون المؤداة. فيجوزُ أن تكون الإعادةُ من جهة الفوات لا لكونِ العيد في القرى. ثُمَّ إنهم لم يقولوا ٤٧٩ كتاب العيدين بالقضاء عن الجُمْعةِ، بل يُصلِّي الظهر، لأن الجمعة بَدَلٌ عنها فلا تقام بها إلا عند استجماع شرائِطِهَا، والاستيقان بتحقيقها . قوله: (وَصَلَّى ◌َّصَلَاةٍ أَهْلِ المِصْرِ) وقد ثبت عندي أنه فاتَتْهُ العيدُ فَصَلَّى كذلك، وحينئذٍ خرج أَثَرُ أَنَس رضي الله تعالى عنه عن مَوْضِع النِّزَاعِ، فإنَّ القضاء لا يُنْكَرُ هنا أيضًا. نعم، أَثَرُ عِكْرِمَةَ صريحٌ في إقامة العيد في القُرى(١). ٢٦ - بابُ الصَّلاَةِ قَبْلَ العِيدِ وَبَعْدَهَا وَقَالَ أَبُو المُعَلَّى: سَمِعْتُ سَعِيدًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَرِهَ الصَّلَاةَ قَبْلَ العِيدِ. ٩٨٩ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ خَرَجَ يَوْمَ الفِظْرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَينٍ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَمَعَهُ بِلَالٌ. [طرفه في: ٩٨]. الصلاةُ قَبْلها مكروهةٌ حتى الإِشراق أيضًا، وأما بعدها فجازت في البيتِ دون المُصَلَّى. (١) قلت وفي تذكرة عندي عن الشيخ: أَنَّ أَنسًا رضي الله عنه وإِنْ كان يخالِفُنا في العيد لكنه لا يخالفنا في الجمعة على ما مرَّ تقريره في الجمعة، وههنا أنَّه ليس بمخالِفٍ في مسألة العيد أيضًا فَليُحَرَّر. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ١٤ - كِتَابُ الوتْر ١ - بابُ ما جاءَ في الوتْرِ واعلم أن الكلام في أبواب الوِتْر في مواضع: في الفَرْق بينها وبين صلاةِ الليل، وفي صفتها أواجبة هي أم سنة؟ وفي ركعات الوتر، وأنها بتسليمةٍ أو بتسليمتين. فنقول: والذي يتَّضِح من صَنِيع المحدِّثين كافةً أنهما صلاتانٍ متغايرتان عندهم. فإنهم يُيَوِّبُون لكلِّ منهما بابًا بابًا، ثم يذكرون صلاةً الليل في أبواب الوتر وبالعكس، لارتباطِ بينهما. وهو نَظَرُ الحنفية، فإنهم قالوا : إن الوِتْر قِطْعةٌ من صلاةِ الليل صارت صلاةً برأسِها مستقلةً بقراءتها، وصفتِها، وركعاتها . وأما الشافعية رحمهم الله تعالى فلا فرق عندهم بينهم، إلا أنَّ أَقلَّ الوِتْر عندهم ركعةٌ، واتفقوا على أَنَّ أكثَرَهَا إحدى عشرة ركعةٌ، واختلفوا في ثلاثَ عشرةَ، وأما من حيثُ كونها صلاة الليل فتجوز عندهم ألفَ ركعةٍ بسلامٍ واحد، وسنوضّحُه في صلاة الليل. ومِنْ ثَمَّة اختلفوا في صفتها: فَمَنْ لم يفرِّق بينها وبين صلاةِ الليل لم يَسُغ له القولُ بوجوبها. ومَنْ فَرَّقَ بينهما ساغ له أن يفرِّق بين صِفَتَيْهِما فيقول بوجوب الوِتْر وسُنِّيةِ صلاةِ الليل أو استحبابها. وقد مرَّ أن في إيقاظ النبيِّ رَّ أَهْلَهُ للوِتْر دون صلاة الليل، والأَمْر بأدائها في أوَّل الليل لِمَنْ لا يَثِقُ بالانتباه في آخر الليل، وإيجاب القضاء على مَنْ فاتته، وإفرازها بالقراءة، وتعيين وقتها وركعاتِهَا لآياتٌ دالَّةٌ على الوجوب(١). واتفقوا على عدم جواز تَرْكها أيضًا. فحينئذٍ (١) قلت: وعندي تذكرةُ للشيخ رحمه الله تعالى عنه تتعلق بوجوب الوتر نمقها في الهندية لحاجة دعت له فأنا أُعَرّبُها لك قال: إِنَّ نِزاعَهم في وجوب الوتر وسُنِّيته ليس بذاك، لأنه لم يذهب أحدُ منهم إلى جواز تَرْك الوِتْر، بل صرَّح مالك رحمه الله تعالى أن شهادةً تارِك الوِتْرِ لا تُقْبل، ونحوه عن الشافعية رحمهم الله تعالى، فلم يبق النزاع إلا في التسمية. ولنا ما صحَّحه ابن السَّكَن: ((إن اللَّهَ تعالى أمدَّكم بصلاة)) الخ، والزيادةُ لا تكون إلا مِن جنس المَزيد عليه، وهو ههنا الفرائض، لأن النوافل غيرُ محصورةٍ فتعين أن يكون المزيدُ عليه الفرائض. ومقتضاه أن يكون الوِتْرُ واجبًا. ولكن لما كان الحديثُ ظنيًا نَزَّلنا من الفَرْضية إلى الوجوب، وقلنا به. والذي تحقق عندي أن الوِتْر مُتَقدِّمٌ على الصلوات الخمس أيضًا، ولعله كان حين لم تكن الفرائضُ إِلَّ الفَجْر والعَصْر، ولذا قُرِن ذِكْرُه بهما في غيرٍ واحد من الآيات. نعم صِفَةُ الوترية وبعضُ التغير حدثَتْ فيه من بَعْد. ولا يلزم منه نَفْي أصْله من قبل، ونظيرُه ما عند مسلم: ((إن الصلاةَ كانت مَثْنى مَثْنى، ثُم زيدَتْ عليهما فصارت أربعًا أربعًا غيرَ الفَجْرِ والمَغْرب - بالمعنى - ولا أراك تقولُ إن الصلاةَ لم تكن فريضةٌ قبل ذلك، بل ثبتت فَرْضِيتُها من قبل، وحدَث فيها بعضُ الأَوصاف، وهكذا صلاةُ الليل لم تُنْسخ بأَسْرِها قطعًا، ولا حَرْفَ في المُزَِّّل يدلُّ على نَسْخِها، نعم فيها التيسيرُ من التَّطويل وهي باقية إلى الآن أيضًا، وأدناها عند إمامنا الوِتْرُ. أعجبني قولهم كيف ذهبوا إلى نَسْخها = ٤٨٠