النص المفهرس
صفحات 321-340
صُهيب، عن أنس: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ. وفي رواية ◌ُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ: إِذَا أَتَى الْخَلاَءَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ. وهذه الرواية الأخيرة هي المُفْصحة عن المقصود؛ إذ الغرض أن هذا الذكر إنما يكون عند إرادة الدخول. والثاني: في حكمه ومحلِّ: اعلم أن المحل الذي تُقْضى فيه الحاجةُ إن كان مَعدّاً لقضاء الحاجة؛ كالكُنُف المبنية لذلك، ففي جواز الذكر فيه خلاف، فَمَنْ كرهه، أَوَّلَ الدخول بالإرادة، على ما جاء مصرّحاً في الراوية الأخرى، ومَن أجازه يستغني عن هذا التأويل. وإن لم تكن مبنيَّةً لذلك؛ كالصحراء، فلا خلاف في عدم الكراهة. والظاهرُ: أن التعوّذ إنما يكون في الكُنف المبنية لذلك على ما جاء فيه، كما في حديث زيد بن أرقم: قال - عليه الصّلاة والسلام -: (إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُخْتَضَرَةٌ)؛ أي: للجانِّ والشياطين، ((فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلاَءَ، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)). وهل هذا التعوذ استحبابها مخصوصٌ بالبنيان، أم يستحبّ في الصحراء - أيضاً - إذا أراد الخلاء؟ فيه خلاف، والجمهور على استحبابها مطلقاً؛ لكونه يصير مأوى لهم بخروج الخارج، وقيل: مفارقته - أيضاً -. ٣٢١ ونقل العمراني عن أبي حامد الإسفراييني: أنه مخصوصٌ بالبُنيان؛ لأن الموضع لم يَصِرْ مأوى الشيطان بعدُ، فلو نسي التعوّذ، ودخل، فذهب ابن [عباس] وغيره إلى كراهة التعوذ بعده، وأجازه جماعة، منهم: ابن عمر . وروى ابن وهب: أن عبدالله بن عمرو كان يذكر الله في المرحاض. وقال العرزمي: قلت للشعبي: أعطسُ وأنا فى الخلاء، أحمد الله؟ قال: لا، حتى تخرج، فأتيت النخعي، فسألته عن ذلك، فقال لي: احمد الله، فأخبرته بقول الشعبي، فقال النخعي: الحمد يصعد ولا يهبط . وهو قول ابن سیرین، ومالك بن أنس. وهذا الحديث حجة لمن أجاز ذلك. وفي الحديث: دليل على مراقبته - عليه الصلاة والسلام - لربِّه ومحافظته على ضبط أوقاته وحالاته، واستعاذته عندما ينبغي أن يستعاذ منه، ونطقه بما ينبغي أن ينطق، وسكوته عندَما ينبغي أن یسکت. [الثالث]: فيما يقال إذا خرج من الخلاء: فعن عائشة، قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ، قَالَ: ((غُفْرَانَكَ)) أخرجه الأربعة سوى النسائي. وقال الترمذي: لا أعرف [في] هذا الباب إلا هذا الحديث. ٣٢٢ وأقول: وفيه حديث أنس: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ، قَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي)) أخرجه ابن ماجه. وفي كتاب [ ... ] عن أبي ذرّ وغيره. وفي رواية: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ، وَأَبْقَى فِيَّ مَنْفَعَتَهُ)). ومعنى (غفرانك)؛ أي: سألت مغفرتك عن حالة شغلي عن ذكرك، فيختم بالذكر كما ابتدأ به، وهذا كله منه - عليه الصلاة والسلام - تعليم وإرشاد، وإظهارٌ للعبوديّة، وإلا، فهو- [عليه] الصّلاة والسلام - محفوظ من الجنّ والإنس، ومن كل شرٍّ. و(الخُبُثُ): بضم الخاء قطعاً، والباءُ مضمومة في الأكثر، وقد جاء السكون، وقد غَلَّط الخطابي المحدِّثين فيه، وذكر أن السكون خطأ، والصّواب: الضم. واعتُرض عليه؛ بأن السكون مَرويُّ عن جماعة من الثقات، منهم: أبو عبيد القاسمُ بن سلام، وغيره، و - أيضاً - إسكان مثل هذا الجمع شائع في العربيّة، لا يمكن إنكاره؛ مثل: كُتْب، ورُسْل، وعُنْقٌ، وأُذْنٌ، وغير ذلك. ويجاب؛ بأنّ مراده: تخطئة القائل بأن السكون أصليٍّ، لا أنه إسكان تحقيق؛ لأنه قائل حينئذ بأنه لا جمع فتفوت المناسبة بينه وبين الخبائث . ٣٢٣ قال التُّورِبِشْتي بعد نقل كلام الخطابي: وفي كون هذا بمعنى السكون في الخبث لحنٌ = نظر؛ لأن الخبث إذا جمع، يجوز أن تكون الباء للتخفيف، وهو مستفيض لا يستطيع مخالفته إلا أن يزعم أن ترك التخفيف فيه أولى، لئلا يشتبه بالخبث الذي [هو] المصدر. وقال ابن بطال: الخُبُثُ - بالضم -: هو الشر، والخبائث: الشياطين، وبالسكون: مصدر خَبُثَ الشيء الخبث خُبْئاً، وقد يجعل اسماً. وقال في ((شرح السنة)): الخُبُثُ يروي بعضهم بالسكون، والمراد: الكفر، والمراد من الخبث والخبائث قيل: ذُكران الشياطين وإناثُهم، وقيل: الشرور والمعاصي. وعن ابن الأعرابي: الخُبُثُ في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام، فهو الشَّتم، وإن كان من المِلَل، فهو الكفر، وإن كان من الطعام، فهو الحرام، وإن كان من الشراب، فهو الضارُّ. وقيل: المراد: البول والغائط، والاستعاذةُ منهما الاستعاذةُ من ضررهما، والله أعلم. ٣٢٤ (١٩) باب بيان كون النوم في الوضوء [٣٣ -باب الذَِّيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَّ] ٨٥٩ - (٣٧٦ / ١٢٣) - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ح، وَحَدَّثَنَا شَيَْانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ كِلَهُمَا، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، وَرَسُولُ اللهِ﴾ْ نَجِيّ لِرَجُلٍ - وَفِي حَدِيثٍ عَبْدِ الْوَارِثِ: وَنَبِيُّ اللهِلَّهِ يُتَاجِي الرَّجُلَ -، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ حَتَّى نَمَ الْقَوْمُ. ٨٦٠ - (٣٧٦ / ١٢٤) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ: سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، وَالنَّبِّ ◌َ﴿ يُنَاجِي رَجُلاً، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَمَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ. ٨٦١ - (٣٧٦ / ١٢٥) - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ -، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ٣٢٥ سَمِعْتُ أَنَسَأَ يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ : ﴿ يَنَمُونَ، ثُمَّ يُصَلُونَ وَلاَ يَتَوَضَّؤُونَ، قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: إِي وَاللهِ. ٨٦٢ - (٣٧٦ / ١٢٦) - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ، حَذَّثَنَاَ حَبَّنُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلاَةُ الْعِشَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ. فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ - أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ -، ثُمَّ صَلَّوْا. أخرج فيه حديث أنس، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، وَرَسُولُ اللهِ وَمول نَجِيٌّ لِرَجُلٍ - وفي رواية: يُنَاجِي الرَّجُلَ -، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ حَتَّى نَمَ الْقَوْمُ. وفي رواية: أُقِمَتِ الصَّلاَةُ، وَالنَّبِيُّ ◌َهِ يُنَجِي رَجُلاً، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَمَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ. وفي رواية: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِوَهِ يَمُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّؤونَ. قال شُعْبَةُ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: إِي وَاللهِ. وفي رواية: أُقِيمَتْ صَلاَةُ الْعِشَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ. فَقَامَ النَّبِيُّ وَِّ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَمَ الْقَوْمُ - أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ-، ثُمَّ صَلَّوْا. أخرجه البخاري، والأربعة سوى ابن ماجه، وكلٌّ منهم أخرج شيئاً. إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع: ٣٢٦ الأوّل: في وجه المناسبة: لما ذكر الخلاء، ولا خلاف في أن المخرج من السّبيلين ناقض للوضوء، والخلاء محلُّه، أراد أن يذكر حالَ النوم في كونه ناقضاً، أو غيرَ ناقض، فذكر الأخبار المشتملة على ذلك. والثاني: في حکمه: اعلم أن للقوم في النوم مذاهب: الأول: أنه غير ناقض مطلقاً، وهو مروي عن أبي موسى الأشعري، وسعيد بن المسيّب، وأبي مجلز، والشيعة. قال ابن حزم: وإليه ذهب الأوزاعيّ، وهو قول صحيح عن جماعة من الصّحابة وغيرهم؛ منهم: مكحول، وعَبِيدة السَّلْماني. وحديثُ قتادة عن أنس: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ﴿ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّؤُونَ. ظاهر في ذلك. وفي «مسند البزار): عن أنس: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَل يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ، ومِنْهُمْ مَنْ لاَ يَتَوَضَّأُ، وزاد أحمد ابن حنبل في «مسنده)»: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ إِل﴾. وفي ((سنن البيهقي)): كَانَ الصَّحَابَةُ يُوقِظُونَ لِلصَّلاَةِ، وَإِنِّي لِأَسْمَعُ لِأَحَدِهِمْ غَطِيطاً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّؤُونَ. قال ابن المبارك: هذا عندنا محمول على أنهم ناموا جلوساً. ٣٢٧ وقال البيهقي: وعلى هذا حَمَلَه ابنُ مَهدي، والشافعي. والثاني: ناقِضٌ مطلقاً، وهو مذهب الحسن البصري، والمزني، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وحُكي عن الشافعي قولاً غريباً، وقال به ابن المنذر. وقال ابن حزم: النوم في ذاته حدث ينقض الوضوء، سواء قَلَّ، أو كثر، وسواء على أَيِّ حالٍ من الحالات، والدليل على ذلك: حديث صفوان بن عَسَّال: ((لَكِنْ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ وَنَوْم)) أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في ((صحيحيهما))، وأخرجه ابن ماجه - أيضاً -. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وإنما لم يخرجاه؛ لتفرد عاصم به، عن زِرِّ، عن صفوان. وذكر ابنُ السَّكَن: أن المنهال بن عمرو تابعَ عاصماً فيه . ويستدل أصحاب هذا المذهب بحديث علي - كرم الله وجهه -: (وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ، فَمَنْ نَمَ، فَلْيَتَوَضَّأُ)) أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وفي سنده مقال؛ فإن مبناه على الْوَضِينِ، عن عطاء الخزاعي، وقد تُكلم فيه، وبَقِيَّةُ - أيضاً -، وهو مدلس، وقد روي عن الْوَضِيِنِ بـ ٥ (عن). الثالث: أنه لا ينتقض إلا نومُ المضطجع فقط. قال ابن حزم: وبه قال داود. وروي عن عمر، وابن عباس، ولم يصح عنهما، وصح عن ٣٢٨ النخعي، وعطاء، والليث، والثوري، والحسن بن حَيّ. وقال الترمذي: إنه لا يجب الوضوء إذا نام قائماً أو قاعداً، حتى ينام مضطجعاً، قال: وبه يقول الثوري، وابن المبارك، وأحمد. والرابع: إنّ كثيره ينقض مطلقاً دون قليله، وهو مذهب الزهري، وربيعة، والأوزاعي، ومالك في إحدى الروايتين عنه. وعبارة ابن الحاجب: وفي النوم ثلاث طرق: الأول: الطويل الثقيل: ينقض، مقابله لا ينقض. الطويل الخفيف، يستحب، مقابله قولان. الثاني: على هيئة يتيسر فيها الطول والحدث ينقض، مقابله؛ کالقائم والمحتبي لا ينقض(١). قال الترمذي: وعن بعضهم: إذا نام حتى غلب على عقله، وَجَبَ عليه الوضوء، وبه يقول إسحاق. وقال ابن قدامة: واختلف أصحابنا في تحديد الكثير من النوم (١) كذا في الأصل، قال ابن الحاجب في ((جامع الأمهات)) (ص: ٥٦): الأسباب - أي أسباب نقض الوضوء - ثلاثة: الأول: زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر، وفي النوم ثلاثة طرق: الطويل الثقيل ... ، ثم قال: الثانية مثلها، وفي الثالث قولان. الثالث: على هيئة يتيسر فيها الطول والحدث ... ، والرابع كالرائع قولان. ٣٢٩ الذي ينقض الوضوء، فقال القاضي: ليس للقليل حَدٌّ يُرجَع إليه، وهو ما جرت به العادة، وقيل: حَدُّ الکثرة ما یتغيّر به النائم عن هيئته؛ مثل: أن يسقط على الأرض، أو يرى حلماً، والصحيح: أنه لا حدّ له؛ لأن التحديد إنما يُعلم بتوقيف، ولا توقيف في هذا، فمتى ما وجد ما يدل على الكثرة؛ مثل: سقوط التمكّن وغيره، انتقض، وإن شك في كثرته، لم ينتقض وضوءه؛ لأن الطهارة متيقنة، فلا تزول بالشك. الخامس: إذا نام على هيئة من هيئات المصلي؛ مثل: القائم، والراكع، والساجد، والقاعد، لا ينتقض وضوءه، سواء كان في الصلاة، أم لم يكن، وإن كان على غير هيئة من هيئاتِ المصلي، فينتقض، وهو الظاهر من مذهب أبي حنيفة، وحكي عن الشافعي قولاً، وقال به حماد بن أبي سليمان، وسفیان، وفيه حديث عن ابن عباس: أَنَّه رأى رسولَ اللهِوَ نَمَ وَهُوَ سَاجِدٌ، حَتَّى غَطَّ، أَوْ نَفَحَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ قَدْ نِمْتَ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْوُضُوءَ لاَ يَجِبُ إِلَّ عَلَى مَنْ نَمَ مُضْطَجِعاً، فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ، اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ)) أخرجه الأربعة. وقال الترمذي: وفي الباب: عن عائشة، وابن مسعود، وأبي هريرة. وأقول: حديث عائشة: كَانَ رَسُولُ اللهِ،وَهِ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلاَ يَتَوَضَّأُ. قَالَ الطَّنَافِسِيُّ: قَالَ وَكِيعٌ: تَعْنِي: وَهُوَ سَاجدٌ. ٣٣٠ وحديث ابن مسعود: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ نَمَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. أخرجهما ابن ماجه. وحديث أبي هريرة: أَنّ النَّبِيَّ وَ نَمَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنِ اضْطَجَعَ)) رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزبير، وهو كذاب. وفي حديث ابن عباس قال أبو داود: وقوله: ((إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعاً) حديث منكر، لم يروه إلا يَزِيدُ الدَّالاَنِيِّ عن قتادة، وروی أوّلَه جماعة عن ابن عبّاس، ولم يذكروا شيئاً من هذا. السادس: لا ينتقض إلا نومٌ الراكع والساجد، روي ذلك عن أحمد. السابع: لا ينقض إلا نوم السّاجد، وروي أيضاً عن أحمد. والثامن: أن النوم في الصّلاة غير ناقض، وخارجها ناقض، وهو محكي عن الشافعي. التاسع: إن نام ساجداً في مصلاه، لا ينتقض، وفي غير مصلاه ينتقض، وهو قول ضعيف، ويحكى عن ابن المبارك. العاشر: إن نام جالساً ممكِّناً مقعده من الأرض، فلا ينتقض، سواء كان في الصّلاة، أو خارجها، وسواء قَلَّ، أو كثر، وهو الصحيح من مذهب الشافعي، ويؤيده: حديث عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله وَ﴿: ((مَنْ نَمَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَلاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَضَعَ ٣٣١ جَنْبَهُ، فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ» رواه الطبراني، ولا بأس بإسناده. وحديث عَبْدِ الْكَرِيمِ بن أَبِي أُمَيَّةَ: أَنَّ عَلِيّ، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَالشَّعْبِيَّ، قَالُوا فِي الرَّجُلِ يَنَامُ وَهُوَ جَالِسٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ. رواه الطبراني - أيضاً -. الثالث: في جواز التكلم بعدما تقام الصلاة: وقد اختلف العلماء فيه، فأجازه الحسن، وفعله عمر، وكرهه النخعيُّ، والزهريُّ، والسنَّة قاضية عليهم، والصحيح: إن كان في أمر ديني، فلا كراهة، وإلا، فمكروه. الرابع: جواز الفصل بين الشروع والإقامة: وفي الحديث: بيان أن اتصال الإقامة بالصّلاة ليس شرطاً، قال مالك: إذا بعدت الإقامة من الإحرام، رأيتُ أن تعاد الإقامة استحباباً. وفيه: جواز تناجي الاثنين دون الجماعة، وأما الممنوع: تناجي الاثنین دون واحد - على ما سيجيء -. الخامس : في وجه ترتیب الروايات: لما كان لفظ النَجِيِّ ربّما يدل على شدة المناجاة، قدم الرواية المشتملة عليه، ولما كان في الرواية الثانية زيادةُ قيد، وهو قوله: (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَنَامُونَ)، ولما كان في بعض الروايات جاء ذكر هذه الصلاة التي وقع في وقتها تناجي الرسول - عليه ٣٣٢ الصلاة والسلام - ذلك الرجل معيناً، وهي صلاة العشاء، أورد الرواية المشتملة عليها . وأمّا قول شعبة لقتادة: (سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟) بعد ما صرّح قتادة بالسماع عن أنس؛ حيث قال: (سَمِعْتُ أَنَساً)، فلأجل الاستثبات والتعريض بأن قتادة مدلس، فلابد في حديثه من الاستثبات، وشعبةٌ أشدُّ الناس إنكاراً للتدليس، حتى إنه يقول: التدليس [أشد] من الزنا، ولعل قتادة كان يعلم ذلك منه، فلذلك حلف بالله في قوله: (إِي وَاللهِ)، والله أعلم(١). (١) جاء في آخر الجزء الثاني من النسخة الخطية ما نصُّه: ((نجز الجزء المبارك من شرح صحيح [مسلم] للشيخ الإمام، العالم العلاّمة، الحبر البحر، أوحدٍ عصره، وفريدِ دهره، حلاَّلِ المشكلات، كشَّافِ المُعْضِلات، شيخ الإسلام الشيخي الشمسي، الهرويّ، مَثَّع الله الإسلام والمسلمين ببقائه، وزاد في علوّه وارتقائه، في ثالث شهر جمادى الأوّل، على يدي أضعفٍ عبادِ الله وأحوجِهم، وأفقرِهم عبدِ الله بن محمود بن حسين الأيرندجاني، ثم المكراني، في تاريخ سنة ست وأربعين وثمان مئة بمدينة المصر، بمدرسة البرقوقية. والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم)). ٣٣٣ الفهارس العامة ٣٣٥ رس الأحاديث النبوية الشريفة والآثار طرف الحديث أو الأثر الراوي رقم الحديث والصفحة أبو هريرة ١٩٣، أَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَن ١٩٩، ٤٣٤/٢ ٢٠٠، - ٤٣٥ _ ٢٠١ ٤٣٦ أَتَانِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَبَشَّرَني أبو ذر ٢٨٢ ١٧٤/٣ أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذه الشَّمْسُ؟ أبو ذر ٤١٨، ٤١٩ ٥٣٥/٣ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رَبُعَ أَهْلِ الجَنَّة؟ أَتْرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الكتَابَيْن اتَّقُوا اللَّغَانَيَّن ابن مسعود ٥٥٢ ٧٤/٥ أبو هريرة ٣٤٤ ٣٥٣/٣ أبو هريرة ٦٤١ ٢١٦/٥ أنس بن مالك ٥٠٧ ٤٤٩/٤ أُتْيَ رَسُولُ الله ◌ِِّ بِصَبِيِّ يَرْضَعُ عائشة ٦٨٩، ٣٥١/٥ ٦٩٠ ٣٣٧ أَتِيَ ابنُ عَبَّاسِ بِكتَابٍ فيه قَضَاءُ عَلَيٍّ آتِّي بَابَ الجَنَّ يَوْمَ القِيَامَة طاوس ٢٣ ٢٥٨/١ الجزء طرف الحديث أو الأثر الراوي الجزء رقم الحديث والصفحة أنس بن مالك ٤٢٩ ٧٥/٤ أنس بن مالك ٤٣٠ ٧٨/٤ أبو هريرة ٢٣٦ ٥٥/٣ ابن عمر ٦٢٣ ١٦٣/٥ یحیی بن سعید ٤٨١ ٣٣٤/٤ ٣٠ ابن أبي الزّناد ٢٧٥/١ حذيفة ٦٤٧ ٢٤٣/٥ ميمونة ٧٤٩ ٥٥ إِذَا أَبَّقَ العَبْدُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَّةٌ جرير ٢٣٩ ٥٧/٣ أبو سعيد الخدري ٧٣٣ ٢١/٦ أبو أيّوب ١٩٩/٥ ٦٣٢ أبو هريرة ٣٥٣ ٣٧١/٣ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِه أبو هريرة ٢٩٧/٥- ٦٦٥، ٦٦٧،٦٦٦ ٢٩٨ ٣٣٨ أُتيِتُ بالبُرَاق أُتِيتُ، فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ اثَْان في النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَات أَجَلْ، إِنَّهُ نَهَانَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بيمينه أَجَلْ، لَقَدْ نَهَانَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ القَبْلَةَ لِغَائِطٍ أَحْصُوا لي كَمْ يَلْفِظُ الإسْلاَمَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ أَخْبِرْ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِثَبْتٍ آخرُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ أَدْرَكْتُ بِالمَدِينَةَ مائَةً كُلُّهُمْ مَأْمُونٌ ادْنُهُ أبو هريرة ٢٧٢ ١٤٦/٣ سلمان ٦٣٠ ١٨٠/٥ سلمان ٦٢٩ ١٨٠/٥ حذيفة ٣٩٤ ٤٧٥/٣ ٢٩٣/١ ٣٨ ابن مسعود ٥٤/٦_ ٧٤٨_ أَدْنَيَّتُ لِرَسُولِ اللهَِِّ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَايَةِ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلاَمَهُ طرف الحديث أو الأثر الراوي رقم الحديث والصفحة إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُفْرِغْ أبو هريرة ٦٦٨ ٢٩٨/٥ إِذَا تَوضَّأَ العَبْدُ المُسْلمُ أو المُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ أبو هريرة ٦٠٠ ٩١/٥ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَته أبو هريرة ٦٣٣ ٢٠١/٥ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ أبو موسى الأشعري ٧١١ - ١٩٥/٦- ٧١٢ ١٩٦ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ، فَقَدْ طَهُرَ أبو هريرة ٧٠٩ ١٩٤/٦ ابن عبّاس ٨٣٩ ٢٤٩/٦ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الخَلاَءَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّة الجَنَّةَ صهيب ٤٦٨ ٢٥٢/٤ أبو هريرة ٦٧٦ ٣٠٧/٥ أنس بن مالك ٧٣٧ ٣٠/٦ ٥٠٠ أنس بن مالك ٤/ ٤٠٧ ابن عمر ٢٢٤ ٢٣/٣ أبو هريرة ٨٣١ ٢٣٢/٦ أبو هريرة ٦٧٤، ٣٠٧/٥ ٦٧٥ ٣٣٩ إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ، فَلْتَغْتَسِلْ إِذَا شَربَ الكَلْبُ في إِنَاء أَحَدِكُمْ إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ، فَسَجَدَ إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، مَاجَ النَّاسُ إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، فَقَدْ بَاءَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئاً إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاء أَحَدِكُمْ أم سلیم ٧٣٦ ٣٠/٦ أبو هريرة ٢٥٤ ٢٠٨/٥ أبو قتادة ٦٣٧ ٨٣٨- ٤٦٧، الجزء ١٠١/٣ طرف الحديث أو الأثر الراوي رقم الحدیث الجزء والصفحة اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَیْن أبو هريرة ١٥٦ ٢٤١/٢ أَرَانِي لَيْلَةً عِنْدَ الكَعْبَة ابن عمر ٤٤٣ ١٧٥/٤ أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَات جابر ١١٩ ١١٥/٢ أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ جابر ١١٧، ١١٢/٢ ١١٨ -١١٤ أَرَّأَيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الكُفَّار المقداد بن الأسود ٢٨٦ ١٨٠/٣ أَرَأَنْتَ رَجُلاً لاَ تَأْمَنُهُ عَلَی دینه سلام بن أبي مطيع ٧٨ ٣٥٤/١ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، كَانَ مُنَافقاً ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ أَرْدَقَنِي رَسُولُ اللهِوَ لِ ذَاتَ يَوْمِ خَلْفَهُ أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَنَوَضَّأَ؟! ١٧٦/٦ ٨٠٠ عبدالله بن جعفر ابن عبّاس ٨٥٣ ٣١٣/٦ العبّاس ٧٩٧ ١٧١/٦ إِزَارِي إِزَارِي اسْتَنْصت النَّاسَ اسْكُتْ، فَأَنَا لَقِيتُ زيَادَ بنِ مَيْمُونٍ الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ محمود بن غیلان ٨٤ ٣٦٥/١ عمر بن الخطاب ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥ ٨/٢-٩ ٣٤٠ ٥/٣ ٢١٩ عبدالله بن عمرو ٧٩٩ ١٧٤/٦ جرير ٢٣٢، ٢٣٣ ٤٨/٣ المسور بن مخرمة