النص المفهرس
صفحات 221-240
والثالث: في حکمه: قال المُهلَّب: قوله: (إِنَّ لَهُ دَسَماً) بيانُ العلة التي لأجلها أُمروا بالوضوء مما مسّت النار في أوّل الإسلام، وذلك - والله أعلم - على ما كانوا عليه من قلة التنظيف في الجاهلية، فلما تقررت النظافة، وشاعت في الإسلام، نسخ الوضوء؛ تيسيراً على المؤمنين. وقال ابن جرير في ((التهذيب)): ليس في الخبر إيجاب المضمضة، ولا الوضوء؛ لأن أفعاله غير لازمة لأمته العمل بها، إذا لم يكن بياناً عن فرض. وفيه تفصيل مذكور في الأصول. وبالجملة: قوله هذا ليس على الإطلاق، فإن العلماء أخذوا الاستحباب من فعله - عليه السلام-، وقد جاء في ((سنن أبي داود)) من حديث ابن عباس، مرفوعاً: (تَمَضْمَضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَما)). وروى أنس: أنه - عليه الصلاة والسلام - مضمض من شرب اللبن ثلاثاً. وكان أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة ذهبا إلى وجوب الوضوء من شرب اللبن؛ حيث قالا: لا وضوءَ إلا من اللبن، وكذا أبو موسى الحارث الهمذاني - على ما رواه ابن أبي شيبة -. وعن ابن عون: سألت القاسمَ عن المضمضة، أو الوضوء من اللبن، فقال له: لا أعلم به بأساً. واستدل أبو حفص البغدادي على نسخ المضمضة من شرب اللبن بما روي عن أنس: أنه - عليه الصلاة والسلام - شَرِبَ لَبَناً، فَلَمْ ٢٢١ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَصَلَّى. أخرجه أبو داود في ((سننه)). وفي ((ابن ماجه)): ((تَوَضَّؤُوا مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ، وَلاَ تَوَضَّؤُوا مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ)»، وإسناده ضعيف. ٨٢٦ - (٣٥٩/ ٩٦) - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَأَتِيَ بِهَدِيَّةٍ خُبٍْ وَلَخْمٍ، فَأَكَلَ ثَلاَثَ لُقَمِ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَمَا مَسَّ مَاءٌ. ٨٢٧ - (٣٥٩/ ٩٦) - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ حَلْحَلَةَ، وَفِيهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهِدَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِّ ◌ِ﴾. وَقَالَ: صَلَّى، وَلَمَ يَقُلْ: بِالنَّاسِ. الحديث التاسع: حديثُ ابن عباس: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَأُتِيَ بِهَدِيَّةٍ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَأَكَلَ ثَلاَثَ لُقَمٍ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَمَا مَسَّ مَاءٌ. وهو من أفراد مسلم. وقد سلف التعريف برواته سوى (محمَّدٍ)، وهو ابْنُ عَمْرِو بْنِ ٢٢٢ حَلْحَلَةَ الديليُّ، المدنيُّ. عن عطاء بن بشار، ومعبد بن كعب، ووهب بن كيسان، وخلق. وعنه یزید بن أبي حبیب، والولید بن کثیر، وجمع. وَثَّقَهُ أبو حاتم وغيرُه، وأخرج له الستة سوى الترمذي وابن ماجه، وقد مَرَّ في (كتاب الإيمان). وهذا الحديث صريح في أنه - عليه الصلاة والسلام - أكل من هدية الخبز واللحم ثلاث لقم، ثم صلى ولم يتوضأ، فلا يجب الوضوء مما مست النار. ٠٠٠ [٢٥ - باب الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِيِلِ] ٨٢٨ - (٣٦٠/ ٩٧) - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حَذَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِوَله: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأُ، وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ تَوَضَّأْ). قَالَ: أَنَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِيلِ؟ قَالَ: (نَعَمْ، فَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِيِلِ)). قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: (نَعَمْ). قَالَ: أُصَلِّي فِي مَّبَارِكِ الإِيلِ؟ قَالَ: ((لاَ). ٢٢٣ ٨٢٩ - (٣٦٠/ ٩٧) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكٍ ح، وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَذَّثَنَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْئَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ مَوْهَبٍ، وَأَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْنَاءِ، كُلُّهُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴾ بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. الحديث العاشر: حديثُ جابر بن سَمُرَة: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِوَّهِ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ تَوَضَّأْ». قَالَ: أَنَوَضَّأُ مِّنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: (نَعَمْ، فَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِلِ). قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضٍ الْغَنَمِ؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَالَ: ((لاَ)). أخرجه ابن ماجه بلفظ: أَمَرَناَ رَسُولُ اللهِ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ. وفي الأربعة سوى النسائي، من حديث البراء بن عازب، قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﴿ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، فَقَالَ: ((تَوَضَّؤُوا مِنْهَا)). وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: ((لاَ تَتَوَضَّؤُوا مِنْهَا)). وعن أبي داود هذا: وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاَةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ، فَقَالَ: (لاَ تُصَلُوا فِي مَبَارِكِ الإِلِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ))، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاَةِ فِي مَرَابِضٍِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: ((صَلُّوا فِيهَا؛ فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ). ٢٢٤ ولمّا أخرج الترمذي هذا الحديث، قال: وفي الباب: عن جابر ابن سمرة، وأسید بن حصین. وأقول: حديث جابر قد مَرَّ. وحديث أسيد: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((لاَ تَوَضَّؤُوا مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ، وَتَوَضَّؤُوا مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ)) أخرجه ابن ماجه. وحديثه مرفوعاً: وَتوضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلا تُصَلُوا فِي مَنَاخِهَا، وَلا تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَصِّلُوا فِي مَرَابِضِهَا)) رواه الطبراني. وفي الباب: عن ابن عمر يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الإِلِ، وَلا تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَتَوَضَّؤُوا مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ، وَلاَ تَوَضَّوْا مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضٍ الْغَثَمِ، وَلاَ تُصَلُوا فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ)) أخرجه ابن ماجه. وعن أبي الْعِزَّةِ يَعِيشَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: عَرَضَ أَعْرَابِيٌّ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ، وَرَسُولُ اللهِ وَهِ يَسِيرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُدْرِكُنَا الصَّلاَةُ وَنَحْنُ فِى أَعْطَانِ الإِبِلِ، فَنُصَلِّي فِيهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَ))، قَالَ: أَفَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَ: فَنُصَلِّي فِي مَرَابِضٍ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (نَعَمْ))، قَالَ: أَفَتَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)) رواه عبدالله بن أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات. وعن سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ، فَقُلْتُ: إِنََّ ٢٢٥ أَهْلُ بَادِيَةٍ وَمَاشِيَةٍ، فَهَلْ نَتَوَضَّأُ مِنْ أُحُومِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ))، قُلْتُ: فَهَلْ نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا؟ قَالَ: ((لا)). وعَنْ سُلَيْكِ الْغَطَفَانِيِّ، مرفوعاً: ((تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلا تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَصَلُوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ)) رواهما الطبراني. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف، وهو: جعفر، وشیخه. أما (جَعْفَرٌ)، فهو ابْنُ أَبِي ثَوْرِ السوائيُّ، قيل: اسم أبي ثور: عكرمة، وقيل: مسلم. یروي جعفر عن جده جابر . وعنه سماك بن حرب، وغيرُه. أخرج له مسلم، وابن ماجه. وأما (شيخه)، فهو أبو خالد جابر بن سمرة بن جُنادة بن جُندب ابن حُجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة السوائي، هو وأبوه صحابیان. روي له عن رسول الله مئة حديث، وستة وأربعون حديثاً، اتفقا على حديثين، وانفرد مسلم بثلاثة وعشرين. روى عنه عبد الملك بن عمير، والشعبي، وخلائق. توفي سنة ست وثلاثين. ٢٢٦ والثاني: في ألفاظه: * قوله: (أُصَلِي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ)، وفي ((البخاري)) عن أنس: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وفي رواية فيه، وفي ((مسلم): كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ. والمرابض مواضع مبيتها ووضع أجسادها على الأرض للاستراحة. قال ابن دريد: ويقال ذلك لكل دابة من ذوات الحافر والسباع. وقال ابن سيده: هو كالبروك للإبل، والأصل للغنم. والثالث: في حکمه: وهذا الوضوءُ المأمورُ من لحم الإبل اللغويُّ الذي هو غسلُ اليد والفم، وحكمُه باقٍ لما في لحم الإبل من الزُّهومة، فيحتمل أن يكون شرعیاً، ثم نسخ، كما في الوضوء مما مست النار، وقد يستدل بذلك على طهارة بولِ المأكول وروثِه، ولا خفاء أن ذلك ليس هو السبب، وإلا، فينبغي أن يكون الحكم كذلك في مبارك الإبل. بل السبب: أن الغنم ليس لها شرود مثل الإبل، فلا يكون مانعاً في الخشوع وحضور القلب؛ بخلاف الإبل، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إِنَّ لِهَذِهِ الإِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ)). وأخرج أبو داود من حديث البراء، مرفوعاً: وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاَةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ، فَقَالَ: ((لاَ تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِلِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ))، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاَةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: ((صَلُّوا ٢٢٧ فِيهَا؛ فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ)) . وفي ((الترمذي): ((إِنْ لَمْ تَجِدُوا إِلَّ مَرَابِضَ الْغَنَم وَأَعْطَانَ الإِلِ، فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلاَ تُصَلُّوا فِي أَغْطَانِ الإِيِ)). وأورد الحاكم في ((تاريخ نيسابور)) من حديث أبي حيان عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، مرفوعاً: ((الْغَنَمُ مِنْ دَوَابٌّ الْجَنَّةِ، فَامْسَحُوا رُغَامَهَا، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِهَا)). وفي «مسند البزار)): ((أَحْسِنوا إليها، وأَمِيطُوا عنها الأَذَى)). وفي حديث عبد الله بن المغفَّل: ((صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلاَ تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِلِ؛ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ)». وفي رواية: ((فَإِنَّهَا جِنٍّ مِنْ جِنِّ خُلِقَتْ، أَلاَ تَرَى أَنَّهَا إِذَا نَفَرَتْ كَيْفَ تَشْمَخُ بَأَنْفِهَا؟))، وقال في الغنم: ((فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وَبَرَكَةٌ)). والأخبار في ذلك كثيرة، وكلها تدل على ما ذكرنا من السبب. وأمّا الصلاة في مراح البقر، قال ابن المنذر: يجوز؛ فإنه قد جاء مصرحاً في ((مسند عبدالله بن وهب المقري))، عن سعيد بن أبي أيوب، عن رجل حدَّثه عن ابن المغفَّل: نَهَى النَّبِيُّ - عليه الصلاة والسلام - أن يُصَلَّى في مواطن الإبل، وأمر أن يُصَلَّي في مراح البقر والغنم، وقد يرد هذا باشتمال السند على مجهول. وقد جاء في حديث عن ابن ◌َهيعة، عن حي بن عبدالله: أن أبا عبد الرحمن الحُبُلُيَّ حدثه عن عبدالله بن عمرو: أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ ٢٢٨ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ولاَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الإِبِلِ وَالبَقَرِ. و - أيضاً -: البقر في الشرود قريب إلى الإبل، وهو بعيد في السكينة من الغنم. وأما طهارة بول الإبل وروثه، فسيجيء في قصة العرنيين - إن شاء الله تعالى -. ٢٢٩ . (١٣) بيان أن الوضوء لا يجب إلا بتيقُّن الحدث ٨٣٠ - (٣٦١ / ٩٨) - وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ح، وَحَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ لَ﴿ِ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاَةِ، قَالَ: ((لاَ يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً، أَوْ يَجِدَ رِبحاً). قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ فِي رِوَابَتِهِمَا: هُوَ عَبْدُاللهِبْنُ زَيْدٍ. فيه حديثان : الأول: حديثُ عَبَّادِ بنِ تميم، عن عمه: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ لَه الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاَةِ، قَالَ: («لاَ يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً، أَوْ يَجِدَ رِيحاً». قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ فِي رِوَايَتِهِمَا: هُوَ عَبْدُاللهِ بْنُ زَيْدٍ. أخرجه الستة، والترمذي. ٢٣١ ٨٣١ - (٣٦٢ / ٩٩) - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئاً، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَاَ، فَلاَ يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً، أَوْ یچِدَ رِیحاً). الحديث الثاني: حديثُ أبي هريرة، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّن: (إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئاً، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لاَ، فَلاَ يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً، أَوْ يَجِدَ رِيحاً». أخرجه الترمذي، وابن ماجه بلفظ: ((لا وُضُوءَ إلاَّ مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ)). وفي رواية الترمذي: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رِيحاً بَيْنَ أَلْيَيْهِ، فَلاَ يَخْرُجْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً، أَوْ يَجِدَ رِیحاً». ثم قال الترمذي: وفي الباب: عن عبدالله بن زيد، وعليٍّ بن طلق، وعائشة، وابن عباس، وأبي سعيد. وأقول: حديث عبدالله بن زید قد مَرَّ. وحديث ابن طلق: أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِي الْفَلاَةِ، فَتَكُونُ مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ، وَيَكُونُ فِي الْمَاءِ قِلَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ، فَلْيَوَضَّأْ، وَلاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِ هِنَّ؛ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِ)) أبو داود والترمذي. ٢٣٢ وحديث أبي سعيد، قال: سُئِلَ النَّبِيُّ وَّهِ عَنِ التَّشَبُّهِ فِي الصَّلاَةِ، فَقَالَ: ((لاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً، أَوْ يَجِدَ رِيحً) أخرجه ابن ماجه . وحديثه، مرفوعاً: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَأْخُذُ بِشَعْرَةٍ مِنْ دُبْرِهِ، فَيَرَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً، أَوْ یَجِدَ رِیحاً)) رواه أبو يعلى. وحديث عائشة، قالت: أَتَتْ سَلْمَى مَوْلاَةُ رَسُول اللهِ وَِّ، أَوْ امْرَأَةٌ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِلَّهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَّه تَسْتَأْذِنُّهُ عَلَى أَبِي رَافِعٍ قَدْ ضَّرَبَهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُول اللهِ وَّهُ لِأَبِي رَافِعٍ: ((مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَبَّا رَافِع؟))، قَالَ: تُؤْذِينِي يَا رَسُول اللّهِ، فَقَالَ رَسُول اللهِ مِ: (ِمَ آذَيْتِهِ يَا سَلْمَى؟))، قَالَتْ: يَا رَسُولِ اللهِ! مَا آذَيْتُهُ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ أَحْدَثَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا رَافِع! إِنَّ رَسُولَ اللهِ لِ قَدْ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمْ الرِّيحُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَقَامَ فَضَرَيَنِي، فَجَعَلَ رَسُول ◌ِ﴿ يَضْحَكُ وَيَقُولُ: (يَا أَبَّ رَافِعٍ! إِنَّهَا لَمْ تَأْمُرْكَ إِلاَّ بِخَيْرِ)) رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجالُ أحمدَ رجالُ الصحيح. وحديث ابن عباس: أَنّ النَّبِيَّنَّهِ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ فِي صَلاتِهِ أَنَّهُ أَحْدَثَ، وَلَمْ يُحْدِثْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ، وَهُوَ فِي صَلاتِهِ حَتَّى يَفْتَحَ مَفْعَدَتَّهُ، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ أَحْدَثَ، وَلَمْ يُحْدِثْ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ ٢٣٣ صَوْتَ ذَلِكَ بِأُذُنِهِ، أَوْ يَجِدَ رِيحَ ذَلِكَ بِأَنْفِهِ)) رواه البزار، والطبراني، ورجاله ثقات. وفي الباب: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ ابْنِ خَبَّابٍ يَشُمُّ ثَوْبَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: مِمَّ ذَلِكَ رَحِمَكَ اللهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((لا وُضُوءَ إِلا مِنْ رِيحِ، أَوْ سَمَاع)) أخرجه ابن ماجه . وعن عليٍّ بنِ أبي طالب: أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَه قَالَ: ((لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ إِلَّ الْحَدَثُ))، وَلاَ أَسْتَحْيِكُمْ مِمَّا لَمْ يَسْتَحِي مِنْهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَالْحَدَثُ أَنْ تَفْسُوَ أَوْ تَضْرُطَ)) رواه عبدالله بنُ أحمد، والطبراني. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع : الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف، وهو: (عَبَادٌ)، وهو ابْنُ تَمِيمٍ بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ الأنصارمُّ، المدنيُّ. عن أبيه، وعمه، وأبي بشر، وجماعة. وعنه الزهري، وأبو بكر بن حزم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلائق. كان من مشاهير القوم، وأخرج له الأربعة. وذكر موسى بن عقبة: أن عباد بن تميم قال: أنا يومَ الخندق ابنُ خمس سنين، وكنت مع النساء في بعض الآكام خوفاً من بني قريظة. ٢٣٤ فعلى هذا يكون أكبر سناً من عبدالله بن الزبير، والنعمان بن بشير. والثاني: في وجه المناسبة: لما ذكر مسلم - رحمه الله - ما يجب من الوضوء والغسل، أراد أن يشير إلى أن الوضوء إذا حصل بيقين، فإنه لا يزول إلا بحصول الحدث بيقين، وهذه قاعدة فقهية، والفقهاء يعبرون عنها بقولهم: اليقين لا يزول بالشك، وغرضهم بالشك: المعنى اللغوي، وهو خلاف اليقين، لا المصطلح الأصولي؛ لأن الظنّ وغالبه، وكذا الوهم مندرجٌ تحت الشك في هذه القاعدة، وفروع هذا الأصل كثيرة، منها: هذه المسألة، فلأنه إذا تيقن الوضوء، فلا يجب عليه التوضؤ ما لم يحصل له اليقين بالحدث، ولا فرق بين حصول الشك في الصلاة وخارجها . عن مالك: أنه إن كان في الصّلاة، لا يجب عليه الوضوء، وإن کان خارجها، یجب. وعنه: أنه مطلقاً. وعنه: لا یجب کمذهب الجمهور. وأما عكس المسألة، وهو التيقن في الحدث، والشك في الطهارة، فهو بالإجماع. وأمّا الشك في سبق الطهارة والحدث، مع التيقن فيهما، ففيه ٢٣٥ أوجه؛ أصحها: الأخذَ بضد ما قبلها، فإنه إذا تيقن أنه قبل طلوع و الشمس متطهر، وتيقن - أيضاً - أن بعد طلوعها حصل له الطهارة والحدث، وشك في السابق منها، فإنه الآن محدث؛ لأنه ضد ما قبلها، وهو الطهر، وإن تيقن أنه قبل الطلوع محدث، وتيقن جريانَ الطهارة والحدث بعد الطلوع، وشك في السابق، فهو الآن متطهّر، ولا يجب عليه الوضوء. وقيل: يلزمه الوضوء لكل حال. وقيل: يبني على غالب ظنّه. وقيل: يؤخذ بما كان مستيقناً قبل طَريان الطهارة والحدث، ولا عبرة بوقوعها بعده؛ لأنه شك في السابق منهما، وهذا ضعيف جدّاً. وأمّا إذا لم يعلم حاله قبل ذلك - أيضاً -، فعليه الوضوء بالإجماع. ومن جملة فروع هذا الأصل: الشك في طلاق الزوجة، وعتق الرقيق، ونجاسة الماء والثوب، وطهارة المتنجس، وعدد الركعات، وإتيان بعض أركان الصلاة، وإتيان النيّة في الصّلاة والصّوم والاعتكاف، وهو في أثناء هذه العبادات، والشك في خروج وقت الجمعة، وغير ذلك من المسائل الكثيرة، التي اشتملت عليها كتبُ الفروع. وينبغي أن يعلم: أن معنى الأصل: أن العمل بالشك لا يجب، ٢٣٦ لا أنه مستحبٌّ؛ فإن من شكَّ في الحدث بعد تيقُّن الطهارة، أو في طلاق زوجته، أو عتق رقيقه، ونحوها، فإنه مستحب أن يتوضأ، ويراجع، ويخلِّي سبيل الرقيق، لكنه لا يجب، وعلى هذا القیاس. ويحكى: أن رجلاً سأل أبا حنيفة ﴿ه أنه شرب نبيذاً، وشك أنه قد طلق امرأته أم لا، فقال أبو حنيفة: لا يقع الطلاق حتى يحصل لك اليقين، والمرأة امرأتك. ثم سأل سفيان الثوريَّ، فقال: اذهبْ فراجعها، فإن كنت قد طلقتها، فقد راجعتها، وإلا، فلا تضرك المراجعة. ثم سأل شريكاً، فقال: اذهب فطلِّقها، ثم راجعها. ثم سأل زفر، وقصَّ عليه القصّة، فقال زفر: الصوابُ ما قاله أبو حنيفة، ونِعْمَ ما قاله الثوريُّ، وبِئْسَ ما قاله شريك، ثم مثَّلَ لأصحابه بأن رجلاً مَرَّ بموضع فیه دم، وشك في ثوبه هل أصابه منه شيء أم لا؟ فأبو حنيفة يقول: ثوبك [طاهر] حتى تستيقن الوصول، والثوري يقول: اغسله؛ أخذاً بالاحتياط، والأول جواب، والثاني إرشاد، فالأخذُ بالأوّل، وشريكٌ يقول: بُلْ عليه، ثم اغسل، وهو [ ... ] النھي، [ ... ]. * في قوله: (لا حَدَثَ إلاَّ من صَوْتٍ أَوْ رِيح): أن نواقض الوضوء محصورة فيها، فلا ينقض بالقيء، وخروج الدم، ولمسٍ المرأة، ومسّ الذكر، والضحك، [ ... ] بالاتفاق ينتقض بالبول ٢٣٧ والغائط، وإن اختلفوا في غيرهما، وسنذكر ما جاء فيها . أما القيء: فيه حديثُ أبي الدرداء: أَنَّ رَسُولَ اللهِ لّهِ قَاءَ، وَكَانَ صَائِماً، فَتَوَضَّأَ، قَالَ مَعْدَانُ: فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدٍ دِمَشْقَ، فَقُلْت: إِنَّ أَبَّ الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ قَاءَ، فَأَفْطَرَ. قَالَ: صَدَقَ، وَأَنَا صَبَيْت لَهُ وُضُوءَهُ. أخرجه أبو داود والترمذي. وقال الترمذي: وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ [أَصْحَابِ الَّبِيِّ ن ◌َهُ وَغَيْرِهِمْ مِنَا التَّابِعِينَ الْوُضُوءَ مِنْ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ فِي الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ وُضُوءٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ، وَالشَّافِعِيِّ. انتهى. وعن جابر، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴿ِ - يَعْنِي: فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ -، فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ لاَ أَنْتُهِي حَتَّى أُهرِيقَ دَمَاً فِي أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ فَنَزَلَ النَّبِيُّ ◌َهَ مَنْزِلَا، فَقَالَ: ((مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا؟))، فَانْتُدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: ((كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ». قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلاَنِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ، عَرَفَ أَنَّهُ رَبِئَةٌ لِلْقَوْمِ، فَرَمَهُ بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَتَزَعَهُ، حَتَّى رَمَاهُ بِثَلاَثَةٍ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتُبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ، هَرَبَ، ٢٣٨ وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّم، قَالَ: سَبْحَانَ اللهِ! أَلاَ أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا. أخرجه أبو داود. وأخرجه البخاري بلا سند، بلفظه. وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِّ ◌َّهَ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّفَاعٍ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَنَفَهُ الدَّمُ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَمَضَى فِى صَلاَتِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِى ◌ِرَاحَاتِهِمْ. وَقَالَ طَاوُسٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَطَاءٌ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ: لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ. وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةَ، فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ، وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى دَماً، فَمَضَى فِي صَلاَتِهِ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجِمُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّ غَسْلُ مَحَاجمِهِ . وهذه كلها تدل على أن خروج الدم ليس بناقض للوضوء. وأمّا حديث ابن عباس، مرفوعاً: ((إِذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ، ثُمَّ ليُعِدْ وُضُوءَهُ، وَلْيَسْتَقْبِلْ صَلاتَهُ)). وحديث سَلْمَانَ، قَالَ: سَالَ مِنْ أَنَّفِي دَمٌ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َه فَقَالَ: ((أَحْدِثْ لِمَا حَدَثَ وُضُوءاً)) رواهما الطبراني. ٢٣٩ = ففي الأوّل: محمدُ بنُ سلمة، ضعَّفَهُ النسائي، وقال الدار قطني: لا بأس به، لکنه یروي هذا الحديث عن ابن أرقم، عن عطاء، ولا ندري مَن ابن أرقم. وفي الثاني: عمرو بنُ خالد القرشيُّ الواسطيُّ، وهو كذاب. وأمّا اللمس: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأ. وفي رواية: أن النبي - عليه السلام - قَبَّلَهَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وفي رواية: أنه - عليه السلام - كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلاَ يَتَوَضَّأُ)) أخرجه الأربعة. وقال الترمذي: وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ لَهُ وَالتَّبِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ قَالُوا: لَيْسَ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءٌ، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءٌ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ ◌َ﴿ وَالتَّابِعِينَ، وَإِنَّمَا تَرَكَ أَصْحَابْنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َِ﴿ فِي هَذَا، لِأَنَّهُ لاَ يَصِحُ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ، قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ الْعَطَّارَ الْبَصْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيٍّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: ضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ هَذَا الْحَدِيثَ جِدّاً، وَقَالَ: هُوَ شِبْهُ لاَ شَيْءَ، قَالَ: وسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ. وقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ٢٤٠