النص المفهرس
صفحات 201-220
و ((أَشْعُبها)) على ما في رواية زهير، وهو المذكور في ((النسائي))، جمع شعب بمعنى: شعبة - أيضاً -. وبالجملة: المراد: الجلوس لأجل المجامعة. * وفي قوله: (ثُمَّ جَهَدَهَا): بلغ جهده فيها، ويعضده الرواية الأخرى: ((ثُمَّ اجْتَهَدَ»، وفي معنى جهدها: حَفَزَها؛ أي: كدَّها بحر کته، وقيل: بلغ مشقتها. وبالجملة: كناية عن إدخال الحشفة في الفرج، والاشتغال بالمجامعة. وقد ذكرنا: أن الإجماع انعقد على وجوب الغسل بالإيلاج، فمسلمٌ - رحمه الله - أورد الأحاديث الدالة على عدم الوجوب، ثم الحديثَ المشتملَ على معنى يتناول الإنزالَ وغيرَه، ثم ذكر أن في بعض الروايات زيادةً، وهي قوله: ((وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ))، ثم خرج بالحديث المشتمل على أن مسّ الختان موجبٌ للغسل، ثم المشتمل على أن عدم الإنزال لا يُسقط الاغتسال، فبيّن بأحسن نظم، وأنيق ترتيب وجوبَ الاغتسال بالإيلاج، على ما انعقد عليه الإجماع. والثالث: في أحكامه: والمعتبر: إيلاجُ قدرِ الحشفة في محلِّ الشهوة، فإن كان صحیحَ الحشفة، فالمعتبر غيبةُ جميع الحشفة، وإن كان مقطوعها، فغيبةٌ قدرِها، ولا يتعلق شي من أحكام الاغتسال وغيرِه بغيبة البعض من الحشفة، أو من قدره في المقطوع - على الصحيح من المذهب -. ٢٠١ وفرجُ المرأة غيرُ متعينٍ بالاتفاق، حتى لو أولج في دبر رجل، أو بهيمة، وجب الغسلُ. ولا يشترط الحياةُ والكبر، حتى لو أولج في فرج ميت، أو صغيرة، وجب الغسل. ولا قصدُ المولِج، حتى لو استدخَلَتِ المرأةُ ذَكَرَ نائم، وجب الغسل. ولا يُشترط الانتشارُ - أيضاً -، فلو لفَّ خِرْقة على ذَكَره، وأولج في فرج، یجب الغسل ۔ علی الصحیح-، وقيل: إن كان رقيقاً؛ بحيث تصل الرطوبة إلى ذكره، وجب، وإن كان غليظاً مانعاً من ذلك، لا یجبُ. والمراد من مس الختانِ الختانَ: محاذاتُهما، لا حقيقةُ المس؛ لأن ختان المرأة في أعلى الفرج، ولا يمسه الذكر في الجماع، وقد اجتمع العلماء على أن الرجل لو وضع ذكره على ختان المرأة، ولم يولج، لا يجب الغسل، فمحاذاة الختانين عبارةٌ عن إيلاج قدرٍ الحشفة؛ لأن قدرها إذا غاب، فقد حذا الختانُ الختانَ. : وقولها: (عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ): معناه: صادفت خبيراً عالماً بحقيقة ما سألتَ؛ لأنها كانت سمعت ذلك من النبي - عليه الصلاة والسلام-، وتحققت الحكم فيه. وذكّرُ النبي - عليه الصلاة والسلام - بحضرتها: ((إِنِّي لأَفْعَلُ ذَلِكَ ٢٠٢ أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَخْتَسِلُ)) قد أحار هذا الحكم؛ لأنها سمعت ذلك من النبي 18 في جواب السّائل، وعلمت أن فعل النبي - عليه الصلاة والسلام - واشتغاله بالاغتسال = للوجوب، لا للندب والاستحباب؛ لأن السّائل إنما سأل عن الوجوب، ففي ترك تلفظ هذه العبارة بحضرة المرأة أدب، لو لم يشتمل على مصلحة دينية، وقد اشتملت هذا، فلهذا صرّح النبيّ - عليه الصلاة والسلام - بحضرتها، وأجاب السائل بتلك الطريقة، وتَرَك الكناية، وإيرادُ المعاني التي يجب أن يُكنى عنها في محلٌّ يتعلق به حُكمٌ ديني حسنٌ، بل واجب، ومنه قوله تعالى: ﴿أَحْصَنَتْ فَرَجَهَا﴾ [الأنبياء: ٩١]، وقد يوجد من هذا: أن فعل النبي - عليه الصلاة [والسلام] - يوجب، وإلا، لم يحصل من ذلك جوابُ السّائل. وفي هذه الأحاديث تصريحُ بأن الإيلاج موجب، ولا يُشترط الإنزال، فيكون انحصار الاغتسال بالإنزال كان في أوّل الإسلام، وقد نُسخ - على ما مَرَّ -، والله أعلم. ٢٠٣ (١٢) الوضوء مما مست النار، ونسخه [٢٣ _ باب الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ] ٨١٤ - (٣٥١/ ٩٠) - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِيٍ، عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ هِشَامٍ: أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: ((الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ». فيه ستة أحاديث: الأول: حديثُ زيد بن ثابت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). الحديث أخرجه النسائي. ٢٠٥ ٨١٥ - (٣٥٢/ ٩٠) - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَنْوَارِ أَقِطِ أَكَلْتُهَا؛ لأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ((تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). الثاني: حديثُ أبي هريرة: أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطِ أَكَلْتُّهَا؛ لأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،وَهِ يَقُولُ: ((تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)) أخرجه الأربعة. ٨١٦ - (٣٥٣/ ٩٠) - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِیدُ بْنُ خَالِدِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَأَنَا أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ عُرْوَةُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ْ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). الحديث الثالث: حديثُ عائشة، قالت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. أخرجه ابن ماجه. وفي الأربعة من حديث أبي هريرة: أن ابن عباس قال له: أَتَوَضَّأُ مِنْ الدُّهْنِ؟ أَتَوَضَّأُ مِنَ الْحَمِيمِ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ أَخِي! إِذَا سَمِعْتَ عَن رَسُولِ اللهِ ﴿ِ حَدِيثاً، فَلاَ تَضْرِبْ لَهُ الأَمْثَالَ. ٢٠٦ وفي رواية: قال ابن عباس: أَنَوَضَّأُ مِنْ طَعَامِ أَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ حَلاَلاً؛ لأَنَّ النَّارَ مَسَّتْهُ؟ فَجَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَصّى، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَدَدَ هَذَا الْحَصَى: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ)). ولما أخرج الترمذي هذا الحديث، قال: وفي الباب: عن أم حبيبة، وأم سلمة، وزيد بن ثابت، وأبي أيوب، وأبي موسى. وأقول: حديث زيد قد مَرَّ. وحديثُ أم حبيبة: أَنَّ أَبَّا سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ [حَدَّثَهُ]: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمّ حَبِيبَةً، فَسَقَتْهُ قَدَحاً مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ: يَا بْنَ أُخْتِي! أَلاَ تَوَضَّأُ؟ إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: (تَوَضَّؤُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) أخرجه أبو داود، والنسائي. وحديثُ أبي طلحة: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ: ((تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ))، وفي رواية: ((مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)). وحديثُ أبي أيوب، قال: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: تَوَضَّؤُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) أخرجه النسائي. وحديثُ أم سلمة: أَنّ النَّبِيَّ ◌ِلَهَ تَوَضَّأَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. وحديث أبي موسى، مرفوعاً: ((تَوَضَّؤُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ)) أخرجهما أحمد، والطبراني. وفي الباب: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَّهِ، وَيَقُولُ: صُمَّنَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: ((تَوَضَّؤُوا مِمَّا ٢٠٧ مَسَّتِ النَّارُ)) أخرجه ابن ماجه. وعن ابن عمر، مرفوعاً: ((تَوَضَّؤُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) رواه البزار، والطبراني. وعن سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، يرفعه: ((مَنْ أَكَلَ لَحْماً، فَلْيَتَوَضَّأ)) رواه أحمد . إذا عرفت هذا، فالكلام ـــ هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف، وهو: خارجة، وعبدالله، وسعید. أما (خَارِجَةُ)، فهو ابْنُ زَيْدِ بنِ ثابت الأنصاريُّ، المدنيُّ، أبو زيدٍ الفقيهُ، أدرك زمن عثمان. وروى عن أبيه، وعمه يزيد، وأسامة بن زيد، وجماعة. وعنه ابنه سليمان، وأبو الزناد، ومجالد بن عوف، وآخرون. وهذا أحدُ الفقهاء السّبعة، اتفق القوم على جلالة قدره، وأخرج له الستة . توفي سنة مئة. وأمّا (عَبْدُاللهِ)، فهو ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ. عن عبدالله، ومعاوية، وجابر، وغيرهم. وعنه سليمان الأغر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وجمع. أخرج له الستة سوى البخاري، وابن ماجه. ٢٠٨ وأما (سَعِيدٌ)، فهو ابْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بنِ عفانَ الأمويُّ، سکن دمشق. عن قبيصة بنٍ ذؤيب، وعروة، وجمع. وعنه: الزهري، وهو أكبر منه، ومعن بن محمد، وخلق. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له مسلم فقط. الثاني: في وجه المناسبة: لما ذكر مسلم: أن ترك الاغتسال بدون الإنزال كان في بدء الإسلام، وقد نسخ، أراد أن يشير إلى مثله في صيرورته منسوخاً، وهو الوضوء مما مسّت النار، وكان في الصّدرِ الأوّلِ يوجب الوضوءَ أكلُ ما مسته النار، ثم نسخ، وصار الحكم تركه، وفي مسألة الغسل نسخ تركه، وصار الحكم فعلَه، ولهذا أورد مسلم الأحاديث الدالة على الأمر بالوضوء، ثم الدالة على الترك ثانياً؛ إذ الدأبُ إيرادُ الناسخ بعد المنسوخ، لما أورد في الباب المقدم الأحاديث الدالة على ترك الاغتسال أوّلاً، ثم عقبها بالأحاديث [الدالة] على الفعل. والثالث: في حكمه: وقد اختلف القوم في وجوب الوضوء من كل ما مسّته النار، وعدم وجوبه. ومذهب الأئمة الأربعة، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي خيثمة: أنه لا يجب، وهو مروي عن جمع كثير من الصحابة، منهم الخلفاء ٢٠٩ الأربعة، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وعبدالله بن عمرو، وَأنس بن مالك، وجابر بن سَمُرّة، وزيد بن ثابت، وأبو موسى، وأبو هريرة، وأُبيُّ بن كعب، وأبو طلحة، وأبو أسامة، وعامر ابن ربيعة، وعائشة، وغيرهم. وذهبت شِرْذِمة إلى أنه يجب، وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والزهري، وأبي قلابة، وهو مذهب الظاهرية، واحتجوا بما ورَد في الأحاديث الدالة على الأمر بالوضوء مما مسّته النار. وأجاب الأولون عنه: بأنه منسوخ، وقد جاء مصرّحاً في حديث جابر: كَانَ آخِرِ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَه تَرْكُ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّار، وهو حديث صحيح، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي. وقيل: المراد: الوضوء اللغوي، وهو غسل الفم والكفين، لا الشرعيُّ، ويؤيّده: حديث عبد الرحمن بن [غنم]: قلت لمعاذ: هل كنتم توضؤون مما غيرت النار؟ قال: نعم، إذا أكل أحدنا ما غيرت النار، غسل يديه وفاه، فكنا نعد هذا وضوءاً. أخرجه البزار. وبالجملة: كان هذا الخلاف في الصّدر الأول، ثم قام الإجماع على عدم الوجوب، واستقر الأمر على ذلك، ولم يبق من يُعتد بخلافه، نعم بقي الخلاف في لحم الإبل خاصة. قال أحمد، وجماعة من أهل الحديث: يجب الوضوءُ بأكله، ٢١٠ وقد جاءَ في حديث جابر بن سمرة - على ما سيجيء في الكتاب - غير حدیث. * وقوله: (مِنْ أَثْوَارِ أَقِطِ) الأثوار: جمع ثَوْر، وهي القطعة من الشيء، والمراد: قِطَع الأُقِط. [٢٤ _ باب نَسْخِ ((الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)] ٨١٧ - (٣٥٤/ ٩١) - حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ٨١٨ - (٣٥٤ / ٩١) - وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ح، وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أَكَلَ عَزْقاً - أَوْ لَحْماً -، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ، وَلَمْ يَمَنَّ مَاءً. الحديث الرابع: حديثُ ابن عباس: أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. ٢١١ وفي رواية: [أنه] - عليه السلام - أَكَلَ عَرْقاً - أَوْ لَحْماً -، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. أخرجه البخاري في (الوضوء)، وأبو داود في (الأطعمة)، والنسائي في (الوليمة)، وابن ماجه في (الطهارة). وفي ((مسند إسماعيل القاضي)): أن ذلك كان في بيت ضُباعة بنتِ الحارث، وقال يزيد بن هارون: هي بنتُ الزبير. ٨١٩ - (٣٥٥/ ٩٢) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ : ﴿ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفٍ يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. ٨٢٠ - (٣٥٥/ ٩٣) - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفٍ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقَامَ وَطَرَحَ السِّكِّينَ، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ الهِ ﴾ بِذَلِكَ. الحديث الخامس: حديثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَُّ ٢١٢ يَحْتَرُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقَامَ وَطَرَحَ السِّكِّينَ، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. أخرجه البخاري في (الصّلاة)، في (باب إذا دعي الإمام وبيده ما يأكل)، وفي: (الجهاد) في (باب ما يذكر في السكين)، وفي (الأطعمة)، وأخرجه النسائي، وابن ماجه - أيضاً -. وفي الحديث دليل على جواز قطع اللحم بالسكين، وأن الشارع فعل ذلك، ومذهب الأئمة الجواز إذا دعا إليه حاجة؛ مثل: صلابة اللحم، ونحوه، والكراهةُ إنما تكون إذا لم يكن إليه حاجة. وقال القاضي عياض: الكراهةُ في مداومة ذلك؛ لأنه من سُنّة الأعاجم. وقال ابن التين: إنما نهى عن قطع الخبز بالسكين. وفيه: استحباب استدعاء الأئمة للصّلاة إذا حضر وقتها، واستحباب الإجابة إليها مشروعة، وترك غيره. وفيه: جواز الشهادة على النفي إذا كان محصوراً؛ كما في هذه الصّورة. ٨٢١ - (٣٥٦) - قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَِّّ ◌َ﴿: أَنَّ النَّبِيَّ لَه ٢١٣ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفاً، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. ٨٢٢ - (٣٥٦/ ٩٣) - قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجٍ النَّبِيِّ وَّهِ بِذَلِكَ. الحديث السادس: حديثُ ميمونة: أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِاَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. أخرجه البخاري. ٨٢٣ - (٣٥٧/ ٩٤) - قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنْ أَبِي وَفِعٍ، قَالَ: أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ وَلِ بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. الحديث السابع: حديثُ أبي رافعٍ: أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ وَهَ بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ. هذا الحديث من أفراد مسلم. وقد أخرج الترمذي حديث جابر: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةَ، فَأَكَلَ مِنْهَا، وَأَنَّهُ بِقِنَاعِ مِنْ رُطَبٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلِظُّهُرِ، وَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَثْ ٢١٤ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالَةِ الشَّةِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. وأخرجه الثلاثة . وفي رواية أبي داود، والنسائي: كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّل تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ. ورواية ابن ماجه: قَالَ: أَكَلَ النَّبِيُّ لَهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خُبْزاً وَلَحْماً، وَلَمْ يَتَوَضَّؤُوا. ثم قال الترمذي: وفي الباب: عن ابن عباس، وأبي هريرة، وابن مسعود، وأبي رافع، وأم الحكم، وعمرو بن أمية، وأم عامر، وسويد بن النعمان، وأم سلمة، وعن أبي بكر الصديق، ولا يصح من قبل إسناده. وأقول: حديث ابن عباس، وأبي رافع، وعمرو بن أمية قد مَرَّ. وحديث سويد بن النعمان: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ عَامَ خَيْرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ - وَهْيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ - صَلَّى رَسُولُ اللهِلَّه الْعَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى، دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسَِّيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرَِّيَ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. أخرجه البخاري، والنسائي، وابن ماجه . وحديث أمّ سلمة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. أخرجه النسائي، وابن ماجه. ٢١٥ وحديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَصَلَّى. وحديث ابن مسعود: أَنَّ النَّبِّ وَ كَانَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلاَةِ، وَلاَ يَمَسُّ مَاءً. رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله مو ثقون. وحديث أم الحكم بنتِ الزبير: أَنَّهَا نَوَلَتِ النَّبِيَّ ◌ِ ﴿ كَتِفاً مِنْ لَحْمٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى. رواه أحمد، ورجاله ثقاتٌ. وحديث أم عامر بنت زيد بن السَّكَن - وكانت من الْمُبَايِعَاتِ -: أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ◌َّهِ بِعَرْقٍ فِي مَسْجِدٍ بَنِي فُلاَنٍ(١)، فَتَعَرَّقَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. رواه الطبراني. وحديثُ أبي بكر الصدّيقِ: أَنَّ النَّبِيَّ لَهَ نَسَ مِنْ كَتِفٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. رواه أبو يعلى، والبزار، وفيه: حسام بن مصك، وهو مجمع على ضعفه. وفي الباب: عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ضِفْتُ النَّبِيِّ ◌َِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَمَرَ بِجَنْبٍ، فَشُوِيَ، وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ، فَجَعَلَ يَحُزُّ لِي بِهَا مِنْهُ. - قَالَ : - فَجَاءَ بِلاَلٌ، فَذَنَهُ بِالصَّلاَةِ . - قَالَ : - فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ، وَقَالَ: (مَا لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ؟))، وَقَامَ يُصَلِّي. أخرجه أبو داود. وعن عبدالله بن الحارث بن جَزْءٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ، (١) في الأصل: ((بني عبد الأشهل)). سيبـ ٢١٦ أَوْ سَادِسَ سِتَّةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ فِي دَارِ رَجُلٍ، فَمَرَّ بِلاَلٌ، فَنَادَاهُ بِالصَّلاَةِ، فَخَرَجْنَا، فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ، وَيُرْمَتُهُ عَلَى النَّارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَطَابَتْ بُرْمَتُكَ؟))، قَالَ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ وَأَمِّي! فَتَنَاوَلَ مِنْهَا بَضْعَةً، فَلَمْ يَزَلْ يَعْلِكُهَا (١) حَتَّى أَحْرَمَ بِالصَّلاَةِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ. أخرجه أبو داود. و[عن] عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ: أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْبَابِ [الثَّانِيِ] مِنْ مَسْجِدٍ رَسُولِ اللهِ بَّهِ، فَدَعَا بِكَتِفٍ، فَتَعَرَّقَهَا، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، ثُمَّ قَالَ: جَلَسْتُ مَجْلِسَ النَّبِيِّ ◌ِ﴿هَ، وَأَكَلْتُ مَا أَكَلَ النَّبِيُّ، وَصَنَعْتُ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ. رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات. وعن علي بن أبي طالب، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ﴿ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ، وَيَشْرَبُ اللَّبَنَ، وَيُصَلِي وَلا يَتَوَضَّأُ. رواه أبو يعلى. وعن عائشة، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يَمُرُّ بِالْقِدْرِ، فَيَأْخُذُ الْعَرْقَ، فَيُصِيبُ مِنْهُ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. وعن صفية بنتِ حُبَيّ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ لَّهِ، فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ كَتِفِاَ بَارِداً، فَكُنْتُ أَسْحَاهَا، فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات. (١) في الأصل: ((يطلبها)). ٢١٧ إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف، وهو: يعقوب، وعبدالله، وشيخه. أمّا (يَعْقُوبُ)، فهو ابنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، المدنيُّ، مولى قریش، أخو بکیر، وعمر. عن أبي أمامة بن سهل، وسعيد بن المسيب، وأبي صالح، وجماعة . وعنه یزید بن أبي حبيب، وابن عجلان، والليث، وخلق. وَثَّقَهُ ابن معين، والنسائي، وأخرج له الستة إلا البخاري وأبا داود. قُتل في البحر شهيداً سنه اثنتين وعشرين ومئة. وأمّا (عَبْدُاللهِ)، فهو ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِع المدنيُّ. عن أبيه، وعمّه. وعنه عمرو بن أبي عمرو، وابن عجلان. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له مسلم، والنسائي، له في الکتابین هذا الحدیث. أمَّا (شيخُه)، فهو أَبُو غَطَفَانَ سعدُ بنُ طريف المدنيُّ. عن خزيمة بن ثابت، وسعيد بن زيد، وأبي هريرة، وخلائق. وعنه إسماعيل بن أمية، وعمر بن حمزة، وقارظ بن شيبة، وآخرون. وَثَّقَهُ النسائي، وأخرج له الستة سوى البخاري والترمذي. ٢١٨ والثاني: في المعنى: وفي الحديث: بيان أنه - عليه السلام - أكل من بطن الذي شوى له أبو رافع، ثم صلى ولم يتوضأ، فلا يجب الوضوء مِنْ أكل ما مسّته النار، وهذا ظاهر. ٨٢٤ - (٣٥٨/ ٩٥) - حَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ عُقَبْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِاللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهْ شَرِبَ لَبَناً، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ وَقَالَ: ((إِنَّ لَهُ دَسَماً). ٨٢٥ - (٣٥٨/ ٩٥) - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَبِي عَمْرُوحٍ، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ح، وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِسْنَادِ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، مِثْلَهُ. الحديث الثامن: حديثُ ابن عباس: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ شَرِبَ لَبَناً، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ، وَقَالَ: ((إِنَّ لَهُ دَسَماً)، أخرجه البخاري والأربعة. وقال الترمذي: وفي الباب: عن سهل بن سعد الساعدي، وعن أمّ سلمة. ٢١٩ وأقول: حديث سهل: أن رسول الله وَ ﴿ قال: (تَمَضْمَضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمً». وحديث أم سلمة: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قال: ((إِذَا شَرِئْتُمُ اللََّنَ، فَمَضْمِضُوا؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَماً)) أخرجهما ابن ماجه. وفي الباب: عن أنس بن مالك، قال: حَلَبَ رَسُولُ اللهِ شَاةً، وَشَرِبَ مِنْ لَبِهَا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ فَاهُ وَقَالَ: ((إِنَّ لَهُ دَسَماً). وعن جابر: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ﴿ِ شَرِبَ لَبَناً، فَمَضْمَضَ مِنْ دَسَمِهِ)) رواه البزار. إذا عرفت هذا، فاعلم أن الكلام في مواضع : الأول: في سنده: وذکر ابن جرير: أن فيه اضطراباً؛ لأنه روي عن الزهريّ عن ابن عبّاس، وعنه عن عبيدالله، بدون ذكر ابن عباس. هذا كلامه. وأنت خبير بأن ذلك لا يوجب اضطراباً، وأنه غير قادح؛ لأن غاية الأمر أنه متصل من وجه، منقطع من وجه، ومثله يُحمل على الاتصال. والثاني: في معناه: وفي الحديث: بيان استحباب المضمضة من شرب اللبن، ويلحق به غيرُه من المأكول والمشروب؛ لكيلا يبقى منه بقايا يبتلعها حالَ صلاته، ولتنقطع لُزُوجَتُهُ ودَسَمُهُ ويتطهر . ٢٢٠